Tanya Kitab
Daftar surahSurah Asy-Syura › Ayat 23

QS 42:23

Surah Asy-Syura (الشورى) ayat 23

42:23
ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ
Itulah (karunia) yang diberitahukan Allah untuk menggembirakan hamba-hamba-Nya yang beriman dan mengerjakan kebajikan. Katakanlah (Muhammad), "Aku tidak meminta kepadamu sesuatu imbalan pun atas seruanku kecuali kasih sayang dalam kekeluargaan." Dan barangsiapa mengerjakan kebaikan akan Kami tambahkan kebaikan baginya. Sungguh, Allah Maha Pengampun, Maha Mensyukuri
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 22Ayat 24 →

Tafsir dalam korpus (66 potongan)

QS 42:23 (jilid 20 hlm. 494) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 494 · #75380
القول في تأويلِ قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (٢٣)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الذي أخْبَرْتُكم أيُّها الناسُ أنى أعْدَدْتُه للذين آمنوا وعملوا الصالحات في الآخرةِ من النعيمِ والكرامة - البُشْرَى التي يُبَشِّرُ اللهُ بها عبادَه الذين آمنوا به في الدنيا، وعمِلوا بطاعتِه فيها، ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾.
QS 42:23 (jilid 20 hlm. 494) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 494 · #75381
لنعيمِ والكرامة - البُشْرَى التي يُبَشِّرُ اللهُ بها عبادَه الذين آمنوا به في الدنيا، وعمِلوا بطاعتِه فيها، ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ يا محمدُ للذين يُمارُونك في الساعةِ من مُشْرِكي قومِك: لا أسْألكم أيُّها القومُ على دِعايتِكم إلى ما أدْعُوكم إليه من الحقِّ الذي جئتُكم به، والنصيحةِ التي أنْصَحُكم - ثوابًا وجزاءً وعِوَضًا من أموالِكم تُعْطُونَنِيهِ ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولَه: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: إلا أن تَوَدُّونى في قَرابتى منكم، وتَصِلوا رَحِمى بينى وبينَكم. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 42:23 (jilid 20 hlm. 495) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 495 · #75382
عنى قولَه: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: إلا أن تَوَدُّونى في قَرابتى منكم، وتَصِلوا رَحِمى بينى وبينَكم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن داودَ بن أبى هندٍ، عن الشعبيِّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ قال: لم يَكُنْ بطنٌ مِن بطونِ قريشٍ إلا وبينَ رسول اللهِ ﷺ وبينَهم قرابةٌ، فقال: قل: لا أسْأَلُكم عليه أجرًا إلا أن تَوَدُّونى في القرابةِ التي بينى وبينَكم. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن شعبةُ، عن عبد الملك بن مَيْسَرةَ، عن طاوس في قولَه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. قال: سُئِل عنها ابن عباسٍ، فقال ابن جبيرٍ: هم قُرْبَى آلِ محمدٍ. فقال ابن عباسٍ: عجِلْتَ، إن رسولَ اللهِ ﷺ لم يَكُنْ بطنٌ من بطونِ قريشٍ إلا وله فيهم قَرابةٌ.
QS 42:23 (jilid 20 hlm. 495) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 495 · #75383
ل عنها ابن عباسٍ، فقال ابن جبيرٍ: هم قُرْبَى آلِ محمدٍ. فقال ابن عباسٍ: عجِلْتَ، إن رسولَ اللهِ ﷺ لم يَكُنْ بطنٌ من بطونِ قريشٍ إلا وله فيهم قَرابةٌ. قال: فنزَلَت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ قال: إلا القرابةَ التي بيني وبينَكم أن تَصِلوها حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. قال: كان لرسولِ اللهِ ﷺ قَرابةٌ في جميعِ قريشٍ، فلما كذَّبوه وأبَوْا أن يُبايعوه، قال: "يا قومِ، إذ أبَيْتُم أن تُبايعونى فاحْفَظوا قَرابتي فيكم، لا يَكُنْ غيرُكم من العربِ أولى بحفظى ونُصْرتى منكم" حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾.
QS 42:23 (jilid 20 hlm. 496) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 496 · #75384
، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. يعنى: محمدًا ﷺ، قال لقريشٍ: و لا أسْأَلُكم مِن أموالِكم شيئًا، ولكن أسْأَلكم أن لا تُؤذونى؛ لقرابة ما بينى وبينَكم، فإنكم قومى وأحقُّ من أطاعنى وأجابني". حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن عكرمةَ، قال: إن النبيَّ ﷺ كان واسطًا في قريشٍ، وكان له في كلِّ بطنٍ مِن قريشٍ نسبٌ، فقال: "لا أسْأَلُكم على ما أدْعُوكم إليه إلا أن تَحفظُونى في قَرابتي، ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. حدَّثني يعقوب، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا حُصَينٌ، عن أبي مالكٍ، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ واسطَ النسبِ من قريشٍ، ليس حيٌّ من أحياءِ قريشٍ إلا وقد ولَدوه.
QS 42:23 (jilid 20 hlm. 496) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 496 · #75385
ني يعقوب، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا حُصَينٌ، عن أبي مالكٍ، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ واسطَ النسبِ من قريشٍ، ليس حيٌّ من أحياءِ قريشٍ إلا وقد ولَدوه. قال: فقال اللهُ ﷿: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ [عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى]﴾: إلا أن تَوَدُّونى؛ لقَرابتي منكم وتَحْفَظونى. حدَّثني أبو حَصِينٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن يونُسَ، قال: ثنا عَبْرٌ، قال: ثنا حُصَيْنٌ، عن أبي مالكٍ في هذه الآيةِ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. قال: كان رسولُ الله ﷺ من بنى هاشمٍ، وأمُّه مِن بني زُهْرَةَ، وأمُّ أبيه من بني مَخْزومٍ، فقال: "احْفظُوني في قَرابتي". حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا حَرَميٌّ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرني عُمارة، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾.
QS 42:23 (jilid 20 hlm. 496) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 496 · #75386
ل: ثنا حَرَميٌّ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرني عُمارة، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. قال: تَعْرِفون قَرابتي، وتُصَدِّقُونى بما جئتُ به، وتَمْنَعونى. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. وإن الله ﵎ أمَر محمدًا ﷺ أن لا يَسْأَل الناسَ على هذا القرآنِ أجرًا إلا أن يَصِلوا ما بينَه وبينَهم من القَرابةِ، وكلُّ بُطُونِ قريشٍ قد ولَدَته، وبينَه وبينَهم قرابةٌ حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾: قال: أن تَتَّبِعونى، وتُصَدِّقونى، وتصلوا قَرابتي.
QS 42:23 (jilid 20 hlm. 497) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 497 · #75387
، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾: قال: أن تَتَّبِعونى، وتُصَدِّقونى، وتصلوا قَرابتي. حدَّثنا محمدٌ، قال: [ثنا أحمدُ، قال]: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. قال: لم يَكُنْ بطنٌ مِن بُطُونِ قريشٍ إلا الرسولِ اللهِ ﷺ ما فيهم ولادةٌ، فقال: قل لا أسْأَلكم عليه أجرًا إلا أن تَوَدُّوني؛ لقَرابتي منكم. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، يعنى قريشًا.
QS 42:23 (jilid 20 hlm. 497) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 497 · #75388
يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، يعنى قريشًا. يقولُ: إنما أنا رجلٌ منكم، فأعِينونى على عدوِّى، واحْفَظوا قَرابتي، وإن الذي جئتُكم به لا أسْألُكم عليه أجرًا إلا المودةَ فى القربي، أن تَوَدُّوني لقَرابتي، وتُعينوني على عدوِّى. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. قال: يقولُ: إلا أن تَوَدُّوني في قَرابتي، كما تَوادُّون في قَرابتِكم، وتَواصَلون بها، ليس هذا الذي جئتُ به يَقْطَعُ ذلك عنى، فلسْتُ أبْتَغِى على هذا الذي جئتُ به أجرًا آخُذُه على ذلك منكم. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ قال: أخبرني سعيدُ بنُ أبي أيوبَ، عن عطاءِ بن دينارٍ في قولَه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾.
QS 42:23 (jilid 20 hlm. 498) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 498 · #75389
ا ابن وهبٍ قال: أخبرني سعيدُ بنُ أبي أيوبَ، عن عطاءِ بن دينارٍ في قولَه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. يقولُ: لا أسْأَلكم على ما جئتُكم به أجرًا، إلا أن تَوَدُّونى في قَرابتى منكم، وتَمْنَعونى من الناسِ. حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنَ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. قال: كلُّ قريشٍ قد كانت بينَهم وبينَ رسول الله ﷺ قرابةٌ، فقال: قل: لا أسْأَلكم عليه أجرًا إلا أن تَوَدُّونى بالقرابةِ التي بينى وبينَكم. وقال آخرون: بل معنى ذلك: قلْ لمن اتَّبَعك من المؤمنين: لا أسْأَلكم على ما جئتُكم به أجرًا، إلا أن تَوَدُّوا قَرابتى. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمد بن عُمارةَ، قال: ثنا إسماعيلُ بن أبان، قال: ثنا الصَّبَّاحُ بن يحيى
QS 42:23 (jilid 20 hlm. 498) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 498 · #75390
كم على ما جئتُكم به أجرًا، إلا أن تَوَدُّوا قَرابتى. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمد بن عُمارةَ، قال: ثنا إسماعيلُ بن أبان، قال: ثنا الصَّبَّاحُ بن يحيى المُزَنِيُّ، عن السديِّ، عن أبي الدَّيْلَمِ قال: لمَّا جِئ بعليٍّ بن الحسينِ ﵄ أسيرًا، فأُقيم على دَرَج دمشقَ، قام رجلٌ من أهلِ الشامِ فقال: الحمدُ للهِ الذي قتَلكم واسْتَأْصَلَكم، وقطَع قَرْنَ الفتنةِ. فقال له عليُّ بنُ الحسينِ: أقرَأْتَ القرآنَ؟ قال: نعم. قال: أقرأْتَ "آلَ حم"؟ قال: قرأتُ القرآنَ ولم أقْرَأْ "آل حم؟!. قال: ما قرَأْتَ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾؟ قال: وإنكم لأنتم هم؟ قال: نعم. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا عبدُ السلامِ، قال: ثنى يزيدُ بنُ أبي زيادٍ، عن مِقْسَم، عن ابن عباسٍ قال: قالت الأنصارُ: فعَلْنا وفعَلْنا، فكأنهم فخَروا، فقال ابن عباسٍ، أو العباسُ - شكٍّ عبدُ السلامِ -: لنا الفضلُ عليكم.
QS 42:23 (jilid 20 hlm. 499) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 499 · #75391
دٍ، عن مِقْسَم، عن ابن عباسٍ قال: قالت الأنصارُ: فعَلْنا وفعَلْنا، فكأنهم فخَروا، فقال ابن عباسٍ، أو العباسُ - شكٍّ عبدُ السلامِ -: لنا الفضلُ عليكم. فبلَغ ذلك رسولَ اللهِ ﷺ، فأتاهم في مجالسِهم فقال: "يا معشرَ الأنصارِ، ألم تكونوا أذِلَّةٌ فأَعَزَّكم الله بي؟ "قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: "ألم تكونوا ضُلَّالًا فهداكم اللهُ بي؟ قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: "أفلا تُجِيبُونى؟ " قالوا: ما نقولُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: "ألا تقولون: ألم يُخْرِجُك قومُك فَآوَيْناك، أو لم يُكَذِّبوك فصدَّقْناك، أو لم يَخْذُلوك فنصرناك؟ ". قال: فما زال يقولُ حتى جثوا على الرُّكَب وقالوا: أموالُنا وما في أيدينا للهِ ولرسولِه. قال: فنزَلَت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا مَرْوانُ، عن يَحْيَى بن كثيرٍ، عن أبي العاليةِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِ اللهِ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾.
QS 42:23 (jilid 20 hlm. 499) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 499 · #75392
، عن يَحْيَى بن كثيرٍ، عن أبي العاليةِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِ اللهِ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. قال: هي قُرْبَى رسولَ اللهِ ﷺ. حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأسديُّ ومحمدُ بنُ خلفٍ، قالا: ثنا عُبيدُ اللهِ، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، قال: سأَلْتُ عمرَو بنَ شعيبٍ عن قول الله ﷿: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. قال: قُرْبَى النبيِّ ﷺ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: قل لا أسْأَلكم أيها الناسُ على ما جئتُكم به أجرًا، إلا أن تَوَدَّدُوا إلى اللهِ، وتَتَقَرَّبوا بالعملِ الصالحِ والطاعةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليُّ [ومحمدٌ ابنا داودَ] قالا: ثنا عاصمُ بنُ عليٍّ، قال: ثنا قَرَعةُ بنُ سُوَيْدٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: ولا أَسْأَلُكم على ما أتَيْتُكم به مِن البيناتِ والهدى أجرًا، إلا أن تَودُّدُوا للهِ وتَتَقَرَّبوا إليه بطاعتِه.
QS 42:23 (jilid 20 hlm. 500) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 500 · #75393
اهدٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: ولا أَسْأَلُكم على ما أتَيْتُكم به مِن البيناتِ والهدى أجرًا، إلا أن تَودُّدُوا للهِ وتَتَقَرَّبوا إليه بطاعتِه. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ بن زاذان، عن الحسنِ، أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. قال: القُرْبَى إلى اللهِ. حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. قال: إلا التقربَ إلى اللهِ، والتودُّدَ إليه بالعملِ الصالحِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال الحسنُ في قولِه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾.
QS 42:23 (jilid 20 hlm. 501) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 501 · #75394
رٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال الحسنُ في قولِه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. قل: لا أَسْأَلُكم على ما جئتُكم به، وعلى هذا الكتاب أجرًا، ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾: إلا أن تَوَدَّدُوا إلى الله بما يُقَرِّبُكم إليه، وعملٍ بطاعتِه. قال بشرٌ: قال يزيدُ: وحدثنيه يونُسُ، عن الحسن. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثَوْرِ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. [قال: قال الحسنُ: قل لا أسْأَلكم عليه أجرً] إلا أن تَوَدَّدُوا إلى اللهِ فيما يُقَرِّبُكم إليه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: إلا أن تَصِلوا قرابتكم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا [ابن بشارٍ]، قال ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا قُرَّةُ، عن عبدِ اللهِ بن القاسمِ في قولِه: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾.
QS 42:23 (jilid 20 hlm. 501) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 501 · #75395
. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا [ابن بشارٍ]، قال ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا قُرَّةُ، عن عبدِ اللهِ بن القاسمِ في قولِه: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. قال: أُمِرتَ أن تصلَ قرابتَك. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ، وأشبهُها بظاهر التنزيلِ قولُ مَن قال: معناه: قل لا أسْأَلكم عليه أجرًا يا معشرَ قريشٍ، إلا أن تودُّوني في قَرابتي منكم، وتَصِلوا الرحمَ التي بيني وبينَكم. وإنما قلتُ: هذا القولُ أولى بتأويلِ هذه الآيةِ؛ لدخولِ "في" في قولِه: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. ولو كان معنى ذلك على ما قاله من قال: إلا أن تَودُّوا قَرابتي. [أو على ما قاله من قال: إلا أن تَودَّدُوا وتَقرّبوا إلى اللهِ]. لم يَكُنْ لدخولِ "في" في الكلامِ في هذا الموضعِ وجهٌ معروفٌ، ولَكان التنزيلُ: "إلا مودة القربَى". إن عُنِى به الأمرُ بمودةِ قَرابةِ رسولَ اللهِ، أو: "إلا المودة بالقربى"، أو: "و القربَي".
QS 42:23 (jilid 20 hlm. 502) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 502 · #75396
ا الموضعِ وجهٌ معروفٌ، ولَكان التنزيلُ: "إلا مودة القربَى". إن عُنِى به الأمرُ بمودةِ قَرابةِ رسولَ اللهِ، أو: "إلا المودة بالقربى"، أو: "و القربَي". إن عُنى به التودُّدُ بالتقرُّبِ [إلى اللهِ جلَّ وعزَّ بصالحِ الأعمالِ، أو عُنى به: إلا التودُّد والتقرُّبِ]. وفي دخولِ (في) في الكلامِ أوضحَ الدليلِ على أن معناه: إلا مودَّتي في قَرابتي منكم. وأن الألفَ واللامَ في ﴿الْمَوَدَّةَ﴾ أُدْخِلَتَا بدلًا من الإضافةِ، كما قيل: ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤١]. ﴿إِلَّا﴾: إلَّا في هذا الموضع واستثناءٌ منقطعٌ. ومعنى الكلامِ: قل لا أسْأَلُكم عليه أجرًا، لكني أَسْأَلُكم المودةَ في القربى. فالمودةُ منصوبةٌ على المعنى الذي ذكَرْتُ. وقد كان بعضُ نحويِّي البصرة يقولُ: هي منصوبةٌ بمضمرٍ من الفعلِ، بمعنى: إلا أن أَذْكُرَ مودةً قَرابتِي. وقولُه: ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾.
QS 42:23 (jilid 20 hlm. 502) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 502 · #75397
ِي البصرة يقولُ: هي منصوبةٌ بمضمرٍ من الفعلِ، بمعنى: إلا أن أَذْكُرَ مودةً قَرابتِي. وقولُه: ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾. يقولُ جلَّ وعزَّ: ومَن يعملْ حسنةً - وذلك أن يَعمَلَ عملا يُطِيعُ الله فيه - من المؤمنين ﴿نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾. يقولُ جلَّ وعزَّ: نُضاعِفْ عمله ذلك الحسنَ، فَنَجْعَلْ له مكان الواحد عشرًا إلى ما شئْنا من الجزاءِ والثوابِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمد، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ، في قولِ اللهِ: ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾. قال: يَعْمَلْ حَسَنةً. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾. قال: مَن يَعْمَلْ خيرًا نَزِدْ له. الاقترافُ العملُ. وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾.
QS 42:23 (jilid 20 hlm. 503) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 503 · #75398
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾. قال: مَن يَعْمَلْ خيرًا نَزِدْ له. الاقترافُ العملُ. وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾. يقولُ: إن الله غفورٌ لذنوبِ عبادِه، شكورٌ لحسناتِهم وطاعتهم إياه. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾: للذنوبِ، ﴿شَكُورٌ﴾: للحسناتِ يُضاعِفُها. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾. قال: غفر لهم الذنوبَ، وشكر لهم نعمًا هو أعْطاهم إياها وجَعَلها فيهم.
QS 42:23-24 (jilid 7 hlm. 199) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 199 · #92890
﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (٢٣) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٢٤)﴾ يقول تعالى لما ذكر روضات الجنة، لعباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات: (ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي: هذا حاصل لهم كائن لا محالة، ببشارة الله لهم به.
QS 42:23-24 (jilid 7 hlm. 199) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 199 · #92891
الصالحات: (ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي: هذا حاصل لهم كائن لا محالة، ببشارة الله لهم به. وقوله: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من كفار قريش: لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم مالا تعطونيه، وإنما أطلب منكم أن تكفوا شركم عني وتذروني أبلغ رسالات ربي، إن لم تنصروني فلا تؤذوني بما بيني وبينكم من القرابة. قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت طاوسا عن ابن عباس: أنه سئل عن قوله تعالى: (إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد. فقال ابن عباس: عَجِلْتَ إن النبي ﷺ لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة. انفرد به البخاري. ورواه الإمام أحمد، عن يحيى القطان، عن شعبة به.
QS 42:23-24 (jilid 7 hlm. 199) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 199 · #92892
يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة. انفرد به البخاري. ورواه الإمام أحمد، عن يحيى القطان، عن شعبة به. وهكذا روى عامر الشعبي، والضحاك، وعلي بن أبي طلحة، والعَوْفي، ويوسف بن مِهْران وغير واحد، عن ابن عباس، مثله. وبه قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة، والسدي، وأبو مالك، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم. وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا هاشم بن يزيد الطبراني وجعفر القلانسي قالا حدثنا آدم بن أبي أياس، حدثنا شريك، عن خُصَيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال لهم رسول الله ﷺ: "لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تَوَدّوني في نفسي لقرابتي منكم، وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم". وروى الإمام أحمد، عن حسن بن موسى: حدثنا قَزَعَة يعني ابن سُوَيد -وابن أبي حاتم-عن أبيه، عن مسلم بن إبراهيم، عن قَزَعة بن سويد-عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ قال: "لا أسألكم على ما آتيتكم من البينات والهدى أجرا، إلا أن تُوَادوا الله، وأن تقربوا إليه بطاعته".
QS 42:23-24 (jilid 7 hlm. 200) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 200 · #92893
ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ قال: "لا أسألكم على ما آتيتكم من البينات والهدى أجرا، إلا أن تُوَادوا الله، وأن تقربوا إليه بطاعته". وهكذا روى قتادة عن الحسن البصري، مثله. وهذا كأنه تفسير بقول ثان، كأنه يقول: (إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) أي: إلا أن تعملوا بالطاعة التي تقربكم عند الله زلفى. وقول ثالث: وهو ما حكاه البخاري وغيره، رواية عن سعيد بن جبير، ما معناه أنه قال: معنى ذلك أن تودوني في قرابتي، أي: تحسنوا إليهم وتبروهم. وقال السدي، عن أبي الديلم قال: لما جيء بعلي بن الحسين أسيرا، فأقيم على درج دمشق، قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم، وقطع قرني الفتنة. فقال له علي بن الحسين: أقرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: أقرأت آل حم؟ قال: قرأت القرآن، ولم أقرأ آل حم. قال: ما قرأت: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)؟ قال: وإنكم أنتم هم؟
QS 42:23-24 (jilid 7 hlm. 200) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 200 · #92894
آل حم؟ قال: قرأت القرآن، ولم أقرأ آل حم. قال: ما قرأت: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)؟ قال: وإنكم أنتم هم؟ قال: نعم. وقال: أبو إسحاق السَّبِيعيّ: سألت عمرو بن شعيب عن قوله تعالى: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) فقال: قربى النبي ﷺ. رواهما ابن جرير. ثم قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد السلام، حدثني يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قالت الأنصار: فعلنا وفعلنا، وكأنهم فخروا فقال ابن عباس -أو: العباس، شك عبد السلام-: لنا الفضل عليكم. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأتاهم في مجالسهم فقال: "يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بي؟ " قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: "ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي؟ " قالوا: بلى يا رسول الله قال: "أفلا تجيبوني؟ " قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال: "ألا تقولون: ألم يخرجك قومك فآويناك؟ أو لم يكذبوك فصدقناك؟ أو لم يخذلوك فنصرناك"؟
QS 42:23-24 (jilid 7 hlm. 200) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 200 · #92895
ا رسول الله قال: "أفلا تجيبوني؟ " قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال: "ألا تقولون: ألم يخرجك قومك فآويناك؟ أو لم يكذبوك فصدقناك؟ أو لم يخذلوك فنصرناك"؟ قال: فما زال يقول حتى جثوا على الركب، وقالوا: أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله. قال: فنزلت: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى). وهكذا رواه ابن أبي حاتم، عن علي بن الحسين، عن عبد المؤمن بن علي، عن عبد السلام، عن يزيد بن أبي زياد -وهو ضعيف-بإسناده مثله، أو قريبا منه. وفي الصحيحين -في قسم غنائم حنين-قريب من هذا السياق، ولكن ليس فيه ذكر نزول هذه الآية.
QS 42:23-24 (jilid 7 hlm. 200) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 200 · #92896
لسلام، عن يزيد بن أبي زياد -وهو ضعيف-بإسناده مثله، أو قريبا منه. وفي الصحيحين -في قسم غنائم حنين-قريب من هذا السياق، ولكن ليس فيه ذكر نزول هذه الآية. وذكْرُ نزولها في المدينة فيه نظر؛ لأن السورة مكية، وليس يظهر بين هذه الآية الكريمة وبين السياق مناسبة، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا رجل سماه، حدثنا حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين أمر الله بمودتهم؟ قال: "فاطمة وولدها، ﵈". وهذا إسناد ضعيف، فيه مبهم لا يعرف، عن شيخ شيعي مُتَخَرّق، وهو حسين الأشقر، ولا يقبل خبره في هذا المحل.
QS 42:23-24 (jilid 7 hlm. 201) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 201 · #92897
لذين أمر الله بمودتهم؟ قال: "فاطمة وولدها، ﵈". وهذا إسناد ضعيف، فيه مبهم لا يعرف، عن شيخ شيعي مُتَخَرّق، وهو حسين الأشقر، ولا يقبل خبره في هذا المحل. وذكر نزول هذه الآية في المدينة بعيد؛ فإنها مكية ولم يكن إذ ذاك لفاطمة أولاد بالكلية، فإنها لم تتزوج بعلي إلا بعد بدر من السنة الثانية من الهجرة. والحق تفسير الآية بما فسرها به الإمام حَبرُ الأمة، وترجمان القرآن، عبد الله بن عباس، كما رواه عنه البخاري [﵀] ولا تنكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وجد على وجه الأرض، فخرًا وحسبًا ونسبًا، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم، كالعباس وبنيه، وعلي وأهل بيته وذريته، ﵃ أجمعين. و [قد ثبت] في الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال في خطبته بغَدِير خُمّ: "إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، وإنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض".
QS 42:23-24 (jilid 7 hlm. 201) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 201 · #92898
جمعين. و [قد ثبت] في الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال في خطبته بغَدِير خُمّ: "إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، وإنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض". وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله، إن قريشا إذا لقي بعضهم بعضا لقوهم ببشر حسن، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها؟ قال: فغضب النبي ﷺ غضبا شديدا، وقال: "والذي نفسي بيده، لا يدخل قلب الرجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله". ثم قال أحمد حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد المطلب بن ربيعة قال: دخل العباس على رسول الله ﷺ فقال: إنا لنخرج فنرى قريشا تُحدث، فإذا رأونا سكتوا.
QS 42:23-24 (jilid 7 hlm. 201) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 201 · #92899
ن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد المطلب بن ربيعة قال: دخل العباس على رسول الله ﷺ فقال: إنا لنخرج فنرى قريشا تُحدث، فإذا رأونا سكتوا. فغضب رسول الله ﷺ ودَرّ عِرْقُ بين عينه، ثم قال: "والله لا يدخل قلب امرئ إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي". وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا خالد، حدثنا شعبة، عن واقد قال: سمعتُ أبي يحدّث عن ابن عمر، عن أبي بكر الصديق، ﵁، قال: ارقبوا محمدا ﷺ في أهل بيته. وفي الصحيح: أن الصديق قال لعلي، ﵄: والله لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلي أن أصل من قرابتي. وقال عمر بن الخطاب للعباس، ﵄: والله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إليَّ من إسلام الخطاب لو أسلم؛ لأن إسلامك كان أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب. فحال الشيخين، ﵄، هو الواجب على كل أحد أن يكون كذلك؛ ولهذا كانا أفضل المؤمنين بعد النبيين والمرسلين، ﵄، وعن سائر الصحابة أجمعين.
QS 42:23-24 (jilid 7 hlm. 202) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 202 · #92900
الله من إسلام الخطاب. فحال الشيخين، ﵄، هو الواجب على كل أحد أن يكون كذلك؛ ولهذا كانا أفضل المؤمنين بعد النبيين والمرسلين، ﵄، وعن سائر الصحابة أجمعين. وقال الإمام أحمد، ﵀: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي حَيّان التيمي، حدثني يزيد ابن حيان قال: انطلقت أنا وحُسَيْن بن مَيْسَرة، وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حسين: لقد لقيتَ يا زيد خيرا كثيرا، رأيت رسول الله ﷺ، وسمعت حديثه وغزوت معه، وصليت معه. لقد رأيت يا زيد خيرا كثيرا. حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله ﷺ. فقال: يا ابن أخي، والله كَبُرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله ﷺ، فما حدثتكم فاقبلوه، وما لا فلا تُكَلّفونيه.
QS 42:23-24 (jilid 7 hlm. 202) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 202 · #92901
معت من رسول الله ﷺ. فقال: يا ابن أخي، والله كَبُرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله ﷺ، فما حدثتكم فاقبلوه، وما لا فلا تُكَلّفونيه. ثم قال: قام رسول الله ﷺ يومًا خطيبًا فينا، بماء يدعى خُمّا -بين مكة والمدينة-فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ووعظ، ثم قال: "أما بعد، ألا أيها الناس، إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين، أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به" فحث على كتاب الله ورغب فيه، وقال: "وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي" فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: إن نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس، قال: أكل هؤلاء حرم الصدقة؟
QS 42:23-24 (jilid 7 hlm. 202) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 202 · #92902
قال: إن نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس، قال: أكل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم. وهكذا رواه مسلم [في فضائل] والنسائي من طرق عن يزيد بن حَيّان به. وقال أبو عيسى الترمذي حدثنا علي بن المنذر الكوفي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد -والأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم-قال: قال رسول الله ﷺ "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، والآخر عترتي: أهل بيتي، ولن يَتَفَرَّقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما" تفرد بروايته الترمذي ثم قال: هذا حديث حسن غريب.
QS 42:23-24 (jilid 7 hlm. 203) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 203 · #92903
سماء إلى الأرض، والآخر عترتي: أهل بيتي، ولن يَتَفَرَّقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما" تفرد بروايته الترمذي ثم قال: هذا حديث حسن غريب. وقال الترمذي أيضا حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا زيد بن الحسن، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله ﷺ في حجته يوم عرفة، وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: "يا أيها الناس، إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي: أهل بيتي" تفرد به الترمذي أيضا، وقال: حسن غريب.
QS 42:23-24 (jilid 7 hlm. 203) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 203 · #92904
القصواء يخطب، فسمعته يقول: "يا أيها الناس، إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي: أهل بيتي" تفرد به الترمذي أيضا، وقال: حسن غريب. وفي الباب عن أبي ذر، وأبي سعيد، وزيد بن أرقم، وحذيفة بن أسيد. ثم قال الترمذي: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي بحبي" ثم قال حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه. وقد أوردنا أحاديث أُخَر عند قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]، بما أغنى عن إعادتها هاهنا، ولله الحمد والمنة.
QS 42:23-24 (jilid 7 hlm. 203) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 203 · #92905
ُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]، بما أغنى عن إعادتها هاهنا، ولله الحمد والمنة. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا سويد بن سَعِيد، حدثنا مفضل بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن حَنَش قال: سمعت أبا ذر وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن أنكرني فأنا أبو ذر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما مثل أهل بيتي فيكم مَثَل سفينة نوح، من دخلها نجا، ومن تخلف عنها هلك". هذا بهذا الإسناد ضعيف. وقوله: (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نزدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا) أي: ومن يعمل حسنة (نزدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا) أي: أجرا وثوابا، كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]. وقال بعض السلف: [إن] من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن جزاء السيئة (السيئة) بعدها.
QS 42:23-24 (jilid 7 hlm. 204) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 204 · #92906
يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]. وقال بعض السلف: [إن] من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن جزاء السيئة (السيئة) بعدها. وقوله: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) أي: يغفر الكثير من السيئات، ويكثر القليل من الحسنات، فيستر ويغفر، ويضاعف فيشكر. وقوله: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ) أي: لو افتريت عليه كذبا كما يزعم هؤلاء الجاهلون (يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ) أي: لَطَبَعَ على قلبك وسلبك ما كان آتاك من القرآن، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة: ٤٤ - ٤٧] أي: لانتقمنا منه أشد الانتقام، وما قدر أحد من الناس أن يحجز عنه.
QS 42:23-24 (jilid 7 hlm. 204) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 204 · #92907
ا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة: ٤٤ - ٤٧] أي: لانتقمنا منه أشد الانتقام، وما قدر أحد من الناس أن يحجز عنه. وقوله: (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ) ليس معطوفا على قوله: (يختم) فيكون مجزوما، بل هو مرفوع على الابتداء، قاله ابن جرير، قال: وحذفت من كتابته "الواو" في رسم المصحف الإمام، كما حذفت في قوله: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨] وقوله: ﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ [الإسراء: ١١]. وقوله: (وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ) معطوف على (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ) أي: يحققه ويثبته ويبينه ويوضحه بكلماته، أي: بحججه وبراهينه، (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) أي: بما تكنه الضمائر، وتنطوي عليه السرائر.
QS 42:23 (jilid 7 hlm. 201) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 201 · #105398
قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرًا إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. قد بينا في سورة هود في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ مَالًا﴾ الآية، أن جميع الرسل عليهم الصلوات والسلام لا يأخذون أجرًا على التبليغ، وذكرنا الآيات الدالة على ذلك. وقد ذكرنا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، وجه الجمع بين تلك الآيات، وآية الشورى هذه، فقلنا فيه: اعلم أولًا أن في قوله تعالى ﴿إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ أربعة أقوال:
QS 42:23 (jilid 7 hlm. 202) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 202 · #105399
ضطراب عن آيات الكتاب، وجه الجمع بين تلك الآيات، وآية الشورى هذه، فقلنا فيه: اعلم أولًا أن في قوله تعالى ﴿إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ أربعة أقوال: الأول: ورواه الشعبي وغيره عن ابن عباس، وبه قال مجاهد وقتادة وعكرمة وأبو مالك والسدي والضحاك وابن زيد وغيرهم، كما نقله عنهم ابني جرير وغيره، أن معنى الآية ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرًا إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ أي إلا أن تودوني في قرابتي التي بيني وبينكم، فتكفوا عني أذاكم وتمنعوني من أذى الناس، كما تمنعون كل من بينكم وبينه مثل قرابتي منكم، وكان - ﷺ - له في كل بطن من قريش رحم، فهذا الذي سألهم ليس بأجر على التبليغ؛ لأنه مبذول لكل أحد؛ لأن كل أحد يوده أهل قرابته وينتصرون له من أذى الناس. وقد فعل له ذلك أبو طالب، ولم يكن أجرًا على التبليغ؛ لأنه لم يؤمن. وإذا كان لا يسأل أجرًا إلا هذا الذي ليس بأجر، تحقق أنه لا يسأل أجرًا، كقول النابغة: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ...
QS 42:23 (jilid 7 hlm. 202) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 202 · #105400
ن أجرًا على التبليغ؛ لأنه لم يؤمن. وإذا كان لا يسأل أجرًا إلا هذا الذي ليس بأجر، تحقق أنه لا يسأل أجرًا، كقول النابغة: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب ومثل هذا يسميه البلاغيون تأكيد المدح بما يشبه الذم. وهذا القول هو الصحيح في الآية، واختاره ابن جرير، وعليه فلا إشكال. الثاني: أن معنى الآية ﴿إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ أي لا تؤذوا قرابتي وعترتي واحفظوني فيهم، ويروى هذا القول عن سعيد بن جبير وعمرو بن شعيب وعلي بن الحسين، وعليه فلا إشكال أيضًا؛ لأن المودة بين المسلمين واجبة فيما بينهم، وأحرى قرابة النبي - ﷺ - ، قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، وفي الحديث "مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم كالجسد الواحد، إذا أصيب منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، وقال - ﷺ - : "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، والأحاديث في مثل هذا كثيرة جدًّا. وإذا كان نفس الدين يوجب هذا بين المسلمين، تبين أنه غير عوض عن التبليغ.
QS 42:23 (jilid 7 hlm. 203) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 203 · #105401
: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، والأحاديث في مثل هذا كثيرة جدًّا. وإذا كان نفس الدين يوجب هذا بين المسلمين، تبين أنه غير عوض عن التبليغ. وقال بعض العلماء: الاستثناء منقطع على كلا القولين، وعليه فلا إشكال. فمعناه على القول الأول: ﴿لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرًا﴾ لكن أذكركم قرابتي فيكم. وعلى الثاني: لكن أذكركم الله في قرابتي، فاحفظوني فيهم. القول الثالث، وبه قال الحسن: (إلا المودة في القربى) أي إلا أن تتوددوا إلى الله وتتقربوا إليه بالطاعة والعمل الصالح. وعليه فلا إشكال؛ لأن التقرب إلى الله ليس أجرًا على التبليغ. القول الرابع: (إلا المودة في القربى)، أي إلا أن تتوددوا إلى قراباتكم وتصلوا أرحامكم.
QS 42:23 (jilid 7 hlm. 203) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 203 · #105402
الح. وعليه فلا إشكال؛ لأن التقرب إلى الله ليس أجرًا على التبليغ. القول الرابع: (إلا المودة في القربى)، أي إلا أن تتوددوا إلى قراباتكم وتصلوا أرحامكم. ذكر ابن جرير هذا القول عن عبد الله بن القاسم، وعليه أيضًا فلا إشكال؛ لأن صلة الإِنسان رحمه ليست أجرًا على التبليغ. فقد علمت الصحيح في تفسير الآية، وظهر لك رفع الإِشكال على جميع الأقوال. وأما القول بأن قوله تعالى: ﴿إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ منسوخ بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾، فهو ضعيف، والعلم عند الله تعالى.
QS 42:23 (jilid 7 hlm. 204) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 204 · #105403
قوله تعالى: ﴿إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ منسوخ بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾، فهو ضعيف، والعلم عند الله تعالى. انتهى منه. وقد علمت مما ذكرنا فيه أن القول الأول هو الصحيح في معنى الآية، مع أن كثيرًا من الناس يظنون أن القول الثاني هو معنى الآية، فيحسبون أن معنى ﴿إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ إلا أن تودوني في أهل قرابتي. وممن ظن ذلك محمد السجاد، حيث قال لقاتله يوم الجمل: أذكِّرك حم، يعني سورة الشورى هذه، ومراده أنه من أهل قرابة رسول الله - ﷺ - فيلزم حفظه فيهم؛ لأن الله تعالى قال في حم هذه: ﴿إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، فهو يريد المعنى المذكور، يظنه هو المراد بالآية، ولذا قال قاتله في ذلك: يذكرني حاميم والرمح شاجر ...
QS 42:23 (jilid 7 hlm. 204) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 204 · #105404
قال في حم هذه: ﴿إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، فهو يريد المعنى المذكور، يظنه هو المراد بالآية، ولذا قال قاتله في ذلك: يذكرني حاميم والرمح شاجر ... فهلَّا تلا حاميم قبل التقدم وقد ذكرنا هذا البيت والأبيات التي قبله في أول سورة هود، وذكرنا أن البخاري ذكر البيت المذكور في سورة المؤمن، وذكرنا الخلاف في قائل الأبيات الذي قتل محمدًا السجاد بن طلحة بن عبيد الله يوم الجمل، هل هو شريح بن أبي أوفى العبسي كما قال البخاري، أو الأشتر النخعي، أو عصام بن مقشعر، أو مدلج بن كعب السعدي، أو كعب بن مدلج. وممن ظن أن معنى الآية هو ما ظنه محمد السجاد المذكور، الكميت، في قوله في أهل قرابة رسول الله ﷺ: وجدنا لكم في آل حاميم آية ... تأولها منا تقيٌّ ومُعْرِبُ والتحقيق إن شاء الله أن معنى الآية هو القول الأول: ﴿إلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ أي إلا أن تودوني في قرابتي فيكم وتحفظوني فيها، فتكفوا عني أذاكم وتمنعوني من أذى الناس، كما هو شأن أهل القرابات. •
QS 42:23 (jilid 7 hlm. 205) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 205 · #105405
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾. الاقتراف معناه الاكتساب، أي من يعمل حسنة من الحسنات ويكسبها نزد له فيها حسنًا، أي نضاعفها له. فمضاعفة الحسنات هي الزيادة في حسنها، وهذا المعنى توضحه آيات من كتاب الله تعالى، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾، وقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾، وقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾، وقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ فكونه خيرًا وأعظم أجرًا زيادة في حسنه، كما لا يخفى، إلى غير ذلك من الآيات. •
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 80) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 80 · #141201
[سُورَة الشورى (٤٢) : آيَة ٢٣] ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (٢٣) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ. اسْمُ الْإِشَارَةِ مُؤَكِّدٌ لِنَظِيرِهِ الَّذِي قَبْلَهُ، أَيْ ذَلِكَ الْمَذْكُورُ الَّذِي هُوَ فَضْلٌ يَحْصُلُ لَهُمْ فِي الْجَنَّةِ هُوَ أَيْضًا بُشْرَى لَهُمْ مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. وَالْعَائِدُ مِنَ الصِّلَةِ إِلَى الْمَوْصُولِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ.
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 80) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 80 · #141202
َى لَهُمْ مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. وَالْعَائِدُ مِنَ الصِّلَةِ إِلَى الْمَوْصُولِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ. وَحَذْفُهُ هُنَا لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ بِاعْتِبَارِ حَذْفِ الْجَارِّ عَلَى طَرِيقَةِ حَذْفِهِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [الْأَعْرَاف: ١٥٥] بِتَقْدِيرِ: مِنْ قَوْمِهِ، فَلَمَّا عُومِلَ مُعَامَلَةَ الْمَنْصُوبِ حُذِفَ كَمَا يُحْذَفُ الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ يُبَشِّرُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحِّدَةِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمَكْسُورَةِ، وَهُوَ مِنْ بَشَّرَهُ، إِذَا أَخْبَرَهُ بِحَادِثٍ يَسُرُّهُ.
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 81 · #141203
ِّرُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحِّدَةِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمَكْسُورَةِ، وَهُوَ مِنْ بَشَّرَهُ، إِذَا أَخْبَرَهُ بِحَادِثٍ يَسُرُّهُ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كثير وَأَبُو عمر وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ يُبَشِّرُ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحِّدَةِ وَضَمِّ الشِّينِ مُخَفَّفَةً، يُقَالُ: بَشَرْتُ الرَّجُلَ بِتَخْفِيفِ الشِّينِ أَبْشُرُهُ مِنْ بَابِ نصر إِذا غبطه بِحَادِثٍ يَسُرُّهُ. وَجَمْعُ الْعِبَادِ الْمُضَافُ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ أَوْ ضَمِيرِهِ غَلَبَ إِطْلَاقُهُ فِي الْقُرْآنِ فِي مَعْرِضِ التَّقْرِيبِ وَتَرْفِيعِ الشَّأْنِ، وَلِذَلِكَ يَكُونُ مَوْقِعُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ هُنَا مَوْقِعَ عَطْفِ الْبَيَانِ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ [يُونُس: ٦٢، ٦٣] إِذْ وَقَعَ الَّذِينَ آمَنُوا مَوْقِعَ عَطْفِ الْبَيَانِ مِنْ أَوْلِياءَ
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 81 · #141204
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ [يُونُس: ٦٢، ٦٣] إِذْ وَقَعَ الَّذِينَ آمَنُوا مَوْقِعَ عَطْفِ الْبَيَانِ مِنْ أَوْلِياءَ اللَّهِ. قُلْ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى. اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ بِمُنَاسَبَةِ ذِكْرِ مَا أُعِدَّ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ عَذَابٍ وَمَا أُعِدَّ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ خَيْرٍ، وَضَمِيرُ جَمَاعَةِ الْمُخَاطَبِينَ مُرَادٌ بِهِ الْمُشْرِكُونَ لَا مَحَالَةَ وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ السَّابِقِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ قُلْ لَا أَسْئَلُكُمْ جَوَابًا عَنْهُ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ جُمْلَةَ قُلْ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا. وَيَظْهَرُ مِمَّا رَوَاهُ الْوَاحِدِيٌّ فِي «أَسْبَابِ النُّزُولِ» عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ اجْتَمَعُوا فِي مَجْمَعٍ لَهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتَرَوْنَ مُحَمَّدًا يَسْأَلُ عَلَى مَا يَتَعَاطَاهُ أَجْرًا.
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 81 · #141205
َةَ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ اجْتَمَعُوا فِي مَجْمَعٍ لَهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتَرَوْنَ مُحَمَّدًا يَسْأَلُ عَلَى مَا يَتَعَاطَاهُ أَجْرًا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، يَعْنُونَ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ جَمَعْنَا لَهُ مَالًا كَمَا قَالُوهُ لَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، أَنَّهَا لَا اتِّصَالَ لَهَا بِمَا قَبْلَهَا وَأَنَّهَا لَمَّا عَرَضَ سَبَبُ نُزُولِهَا نَزَلَتْ فِي أَثْنَاءِ نُزُولِ الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَهَا وَالَّتِي بَعْدَهَا فَتَكُونُ جُمْلَةً ابْتِدَائِيَّةً.
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 81 · #141206
َا لَمَّا عَرَضَ سَبَبُ نُزُولِهَا نَزَلَتْ فِي أَثْنَاءِ نُزُولِ الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَهَا وَالَّتِي بَعْدَهَا فَتَكُونُ جُمْلَةً ابْتِدَائِيَّةً. وَكَانَ مَوْقِعُهَا هُنَا لِمُنَاسَبَةِ مَا سَبَقَ مِنْ ذِكْرِ حِجَاجِ الْمُشْرِكِينَ وَعِنَادِهِمْ فَإِنَّ مُنَاسَبَتَهَا لِمَا مَعَهَا مِنَ الْآيَاتِ مَوْجُودَةٌ إِذْ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ مَا وَاجَهَ بِهِ الْقُرْآنُ مُحَاجَّةَ الْمُشْرِكِينَ، وَنَفَى بِهِ أَوْهَامَهُمْ، وَاسْتَفْتَحَ بَصَائِرَهُمْ إِلَى النَّظَرِ فِي عَلَامَاتِ صِدْقِ الرَّسُولِ فَهِيَ جُمْلَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ وَقَعَتْ مُعْتَرِضَةً بَيْنَ جُمْلَةِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَجُمْلَةِ وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً.
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 81 · #141207
فَهِيَ جُمْلَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ وَقَعَتْ مُعْتَرِضَةً بَيْنَ جُمْلَةِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَجُمْلَةِ وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً. وَابْتُدِئَتْ بِ قُلْ إِمَّا لِأَنَّهَا جَوَابٌ عَنْ كَلَامٍ صَدَرَ مِنْهُمْ، وَإِمَّا لِأَنَّهَا مِمَّا يَهْتَمُّ بِإِبْلَاغِهِ إِلَيْهِمْ كَمَا أَنَّ نَظَائِرَهَا افْتُتِحَتْ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [سبأ: ٤٧] وَقَوْلِهِ: قُلْ مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [ص: ٨٦] وَقَوْلِهِ: قُلْ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً (١) [الْأَنْعَام: ٩٠] . وَضمير عَلَيْهِ عَائِدٌ إِلَى الْقُرْآنِ الْمَفْهُومِ مِنَ الْمَقَامِ. وَالْأَجْرُ: الْجَزَاءُ الَّذِي يُعْطَاهُ أَحَدٌ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ [٢٢] .
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 82 · #141208
ذِي يُعْطَاهُ أَحَدٌ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ [٢٢] . وَالْمَوَدَّةُ: الْمَحَبَّةُ وَالْمُعَامَلَةُ الْحَسَنَةُ الْمُشْبِهَةُ مُعَامَلَةَ الْمُتَحَابِّينَ، وَتَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ [٢٥] . وَالْكَلَامُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مُعَامَلَةَ الْمَوَدَّةِ، أَيِ الْمُجَامَلَةِ بِقَرِينَةِ أَنَّ الْمَحَبَّةَ لَا تُسْأَلُ لِأَنَّهَا انْبِعَاثٌ وَانْفِعَالٌ نَفْسَانِيٌّ. وفِي للظرفية المجازية لِأَنَّهُ مَجْرُورَهَا وَهُوَ الْقُرْبى لَا يَصْلُحُ لِأَنْ يَكُونَ مَظْرُوفًا فِيهِ. وَمَعْنَى الظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ هُنَا: التَّعْلِيلُ، وَهُوَ مَعْنًى كَثِيرُ الْعُرُوضِ لِحَرْفِ فِي كَقَوْلِهِ: وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ [الْحَج: ٧٨] .
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 82 · #141209
ى الظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ هُنَا: التَّعْلِيلُ، وَهُوَ مَعْنًى كَثِيرُ الْعُرُوضِ لِحَرْفِ فِي كَقَوْلِهِ: وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ [الْحَج: ٧٨] . والْقُرْبى: اسْمُ مَصْدَرٍ كَالرُّجْعَى وَالْبُشْرَى، وَهِيَ قَرَابَةُ النَّسَبِ، قَالَ تَعَالَى: وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ [الْإِسْرَاء: ٢٦] ، وَقَالَ زُهَيْرٌ: وَظُلْمُ ذَوِي الْقُرْبَى أشدّ مُضَافَة ... الْبَيْتَ وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِذِي الْقُرْبى فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [٤١] . وَمَعْنَى الْآيَةِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ نَظْمُهَا: لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى الْقُرْآنِ جَزَاءً إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي، أَيْ أَنْ تُعَامِلُونِي مُعَامَلَةَ الْوُدِّ، أَيْ غَيْرَ مُعَامَلَةِ الْعَدَاوَةِ، لِأَجْلِ الْقَرَابَةِ الَّتِي بَيْنَنَا فِي النَّسَبِ الْقُرَشِيِّ.
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 82 · #141210
َيْ أَنْ تُعَامِلُونِي مُعَامَلَةَ الْوُدِّ، أَيْ غَيْرَ مُعَامَلَةِ الْعَدَاوَةِ، لِأَجْلِ الْقَرَابَةِ الَّتِي بَيْنَنَا فِي النَّسَبِ الْقُرَشِيِّ. وَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» و «جَامع التِّرْمِذِيِّ» سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ بِحَضْرَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَابْتَدَرَ سَعِيدٌ فَقَالَ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَجِلْتَ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ، فَقَالَ: إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ.
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 83 · #141211
ِلْتَ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ، فَقَالَ: إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ. وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَكْثَرَ النَّاسُ عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَكَتَبْنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَسْأَلُهُ عَنْهَا فَكَتَبَ أَنَّ رَسُول الله ﷺ كَانَ أَوْسَطَ النَّاسِ فِي قُرَيْشٍ فَلَيْسَ بَطْنٌ مِنْ بُطُونِهِمْ إِلَّا وَقَدْ وَلَدَهُ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: قُلْ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي فِي قَرَابَتِي مِنْكُمْ، أَيْ تُرَاعُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَتَصُدِّقُونِي، فَالْقُرْبَى هَاهُنَا قَرَابَةُ الرَّحِمِ كَأَنَّهُ قَالَ: اتَّبَعُونِي لِلْقَرَابَةِ إِنْ لم تتبعوني للنبوءة. انْتَهَى كَلَامُ الْقُرْطُبِيِّ.
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 83 · #141212
ونِي، فَالْقُرْبَى هَاهُنَا قَرَابَةُ الرَّحِمِ كَأَنَّهُ قَالَ: اتَّبَعُونِي لِلْقَرَابَةِ إِنْ لم تتبعوني للنبوءة. انْتَهَى كَلَامُ الْقُرْطُبِيِّ. وَمَا فَسَّرَ بِهِ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْمَعْنَى: إِلَّا أَنْ تَوَدُّوا أَقَارِبِي تَلْفِيقُ مَعْنًى عَنْ فَهْمٍ غَيْرِ مَنْظُورٍ فِيهِ إِلَى الْأُسْلُوبِ الْعَرَبِيِّ، وَلَا تَصِحُّ فِيهِ رِوَايَةٌ عَمَّنْ يُعْتَدُّ بِفَهْمِهِ. أَمَّا كَوْنُ محبَّة آل النَّبِي ﷺ لِأَجْلِ مَحَبَّةِ مَا لَهُ اتِّصَالٌ بِهِ خُلُقًا مِنْ أَخْلَاقِ الْمُسْلِمِينَ فَحَاصِلٌ مِنْ أَدِلَّةٍ أُخْرَى، وَتَحْدِيدُ حُدُودِهَا مُفَصَّلٌ فِي «الشِّفَاءِ» لِعِيَاضٍ. وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْمَوَدَّةَ لِأَجْلِ الْقَرَابَةِ لَيْسَتْ مِنَ الْجَزَاءِ عَلَى تَبْلِيغِ الدَّعْوَةِ بِالْقُرْآنِ وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَقْتَضِيهِ الْمُرُوءَةُ فَلَيْسَ اسْتِثْنَاؤُهَا مِنْ عُمُومِ الْأَجْرِ الْمَنْفِيِّ اسْتِثْنَاءً حَقِيقِيًّا.
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 83 · #141213
وَةِ بِالْقُرْآنِ وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَقْتَضِيهِ الْمُرُوءَةُ فَلَيْسَ اسْتِثْنَاؤُهَا مِنْ عُمُومِ الْأَجْرِ الْمَنْفِيِّ اسْتِثْنَاءً حَقِيقِيًّا. وَالْمَعْنَى: لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى التَّبْلِيغِ أَجْرًا وَأَسْأَلُكُمُ الْمَوَدَّةَ لِأَجْلِ الْقُرْبَى. وَإِنَّمَا سَأَلَهُمُ الْمَوَدَّةَ لِأَنَّ مُعَامَلَتَهُمْ إِيَّاهُ مُعَامَلَةَ الْمَوَدَّةِ مُعِينَةٌ عَلَى نَشْرِ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ، إِذْ تَلِينُ بِتِلْكَ الْمُعَامَلَةِ شَكِيمَتُهُمْ فَيَتْرُكُونَ مُقَاوَمَتَهُ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ تَبْلِيغِ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ عَلَى وَجْهٍ أَكْمَلَ. فَصَارَتْ هَذِهِ الْمَوَدَّةُ غَرَضًا دِينِيًّا لَا نَفْعَ فِيهِ لنَفس النبيء ﷺ. وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ الْمَوْضُوعَةِ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ: أَن النبيء ﷺ لَمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ كَانَتْ تَنُوبُهُ نَوَائِبُ لَا يَسَعُهَا مَا فِي يَدَيْهِ.
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 83 · #141214
ِ النُّزُولِ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ: أَن النبيء ﷺ لَمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ كَانَتْ تَنُوبُهُ نَوَائِبُ لَا يَسَعُهَا مَا فِي يَدَيْهِ. فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هَدَاكُمُ اللَّهُ بِهِ فَنَجْمَعُ لَهُ مَالًا، فَفَعَلُوا ثُمَّ أَتَوْهُ بِهِ، فَنَزَلَتْ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ الْأَنْصَارَ قَالُوا لَهُ يَوْمًا: أَنْفُسُنَا وَأَمْوَالُنَا لَكَ، فَنَزَلَتْ. وَقِيلَ نَزَلَ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [الشورى: ٢٣، ٢٤] .
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 84 · #141215
الُنَا لَكَ، فَنَزَلَتْ. وَقِيلَ نَزَلَ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [الشورى: ٢٣، ٢٤] . وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ فَرِيقٌ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ مَدَنِيَّةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ وَهِيَ أَخْبَارٌ وَاهِيَةٌ. وَتَضَمَّنَتِ الْآيَةُ أَن النبيء ﷺ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يَتَطَلَّبَ مِنَ النَّاسِ جَزَاءً عَلَى تَبْلِيغِ الْهُدَى إِلَيْهِمْ فَإِنَّ النُّبُوءَةَ أَعْظَمُ مَرْتَبَةٍ فِي تَعْلِيمِ الْحَقِّ وَهِيَ فَوْقَ مَرْتَبَةِ الْحِكْمَةِ، وَالْحُكَمَاءُ تَنَزَّهُوا عَنْ أَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى تَعْلِيمِ الْحِكْمَةِ، فَإِنَّ الْحِكْمَةَ خَيْرٌ كَثِيرٌ وَالْخَيْرُ الْكَثِيرُ لَا تُقَابِلُهُ أَعْرَاضُ الدُّنْيَا، وَلِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ رُسُلَهُ بِالتَّنَزُّهِ عَنْ طَلَبِ جَزَاءٍ عَلَى التَّبْلِيغِ، فَقَالَ حِكَايَةً عَنْ نوح وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 84 · #141216
عَنْ طَلَبِ جَزَاءٍ عَلَى التَّبْلِيغِ، فَقَالَ حِكَايَةً عَنْ نوح وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ [الشُّعَرَاء: ١٠٩] . وَكَذَلِكَ حَكَى عَنْ هُودٍ وَصَالِحٍ وَلُوطٍ وَشُعَيْبٍ. وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ. تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَالْمَعْنَى: وَكُلَّمَا عَمِلَ مُؤْمِنٌ حَسَنَةً زِدْنَاهُ حُسْنًا مِنْ ذَلِكَ الْفَضْلِ الْكَبِيرِ.
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 84 · #141217
ادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَالْمَعْنَى: وَكُلَّمَا عَمِلَ مُؤْمِنٌ حَسَنَةً زِدْنَاهُ حُسْنًا مِنْ ذَلِكَ الْفَضْلِ الْكَبِيرِ. وَهَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ [الْبَقَرَة: ٢٦١] وَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ. وَالِاقْتِرَافُ: افْتِعَالٌ مِنَ الْقَرْفِ، وَهُوَ الِاكْتِسَابُ، فَالِاقْتِرَافُ مُبَالَغَةٌ فِي الْكَسْبِ نَظِيرَ الِاكْتِسَابِ، وَلَيْسَ خَاصًّا بِاكْتِسَابِ السُّوءِ وَإِنْ كَانَ قَدْ غَلَبَ فِيهِ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَرَفَ الشَّجَرَةَ، إِذَا قَشَّرَ قِرْفَهَا، بِكَسْرِ الْقَافِ، وَهُوَ لِحَاؤُهَا، أَيْ قِشْرُ عُودِهَا، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١١٣] ، وَعِنْدَ قَوْلِهِ: وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ [٢٤] .
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 84 · #141218
: وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١١٣] ، وَعِنْدَ قَوْلِهِ: وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ [٢٤] . وَالْحَسَنَةُ: الْفَعْلَةُ ذَاتُ الْحُسْنِ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ غَلَبَتْ فِي اسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْقُرْبَةِ فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْجَوَامِدِ عَلَمًا بِالْغَلَبَةِ وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْحُسْنِ وَهُوَ جَمَالُ الصُّورَةِ. وَالْحُسْنُ: ضِدُّ الْقُبْحِ وَهُوَ صِفَةٌ فِي الذَّاتِ تَقْتَضِي قَبُولَ مَنْظَرِهَا فِي نُفُوسِ الرَّائِينَ وَمَيْلَهُمْ إِلَى مُدَاوَمَةِ مُشَاهَدَتِهَا.
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 84 · #141219
سْنُ: ضِدُّ الْقُبْحِ وَهُوَ صِفَةٌ فِي الذَّاتِ تَقْتَضِي قَبُولَ مَنْظَرِهَا فِي نُفُوسِ الرَّائِينَ وَمَيْلَهُمْ إِلَى مُدَاوَمَةِ مُشَاهَدَتِهَا. وَتُوصَفُ الْمَعْنَوِيَّاتُ بِالْحُسْنِ فَيُرَادُ بِهِ كَوْنُ الْفِعْلِ أَوِ الصِّفَةِ مَحْمُودَةً عِنْدَ الْعُقُولِ مَرْغُوبًا فِي الِاتِّصَافِ بِهَا. وَلَمَّا كَانَتِ الْحَسَنَةُ مَأْخُوذَةً مِنَ الْحُسْنِ جُعِلَتِ الزِّيَادَةُ فِيهَا مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الْحُسْنِ مُرَاعَاةً لِأَصْلِ الِاشْتِقَاقِ فَكَانَ ذِكْرُ الْحُسْنِ مِنَ الْجِنَاسِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِجِنَاسِ الِاشْتِقَاقِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ [الرّوم: ٤٣] ، وَصَارَ الْمَعْنَى نَزِدْ لَهُ فِيهَا مُمَاثِلًا لَهَا.
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 85 · #141220
الِاشْتِقَاقِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ [الرّوم: ٤٣] ، وَصَارَ الْمَعْنَى نَزِدْ لَهُ فِيهَا مُمَاثِلًا لَهَا. وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهَا زِيَادَةٌ مِنْ غَيْرِ عَمَلِهِ وَلَا تَكُونُ الزِّيَادَةُ بِعَمَلٍ يَعْمَلُهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهَا تَصِيرُ عَمَلًا يَسْتَحِقُّ الزِّيَادَةَ أَيْضًا فَلَا تَنْتَهِي الزِّيَادَةُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ الزِّيَادَةُ فِي جَزَاءِ أَمْثَالِهَا عِنْدَ اللَّهِ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [الْأَنْعَام: ١٦٠] وَقَوْلِهِ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ [الْبَقَرَة: ٢٦١] ، وَقَول النبيء ﷺ: «مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ» .
QS 42:23 (jilid 25 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 85 · #141221
اءُ [الْبَقَرَة: ٢٦١] ، وَقَول النبيء ﷺ: «مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ» . وَجُمْلَةُ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ تَذْيِيلٌ وَتَعْلِيلٌ لِلزِّيَادَةِ لِقَصْدِ تَحْقِيقِهَا بِأَنَّ اللَّهَ كَثِيرَةٌ مَغْفِرَتِهِ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهَا، كَثِيرٌ شُكْرُهُ لِلْمُتَقَرِّبِينَ إِلَيْهِ. وَالْمَقْصُودُ بِالتَّعْلِيلِ هُوَ وَصْفُ الشَّكُورِ، وَأَمَّا وَصْفُ الْغَفُورِ فَقَدْ ذُكِرَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى تَرْغِيبِ الْمُقْتَرِفِينَ السَّيِّئَاتِ فِي الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ لِيُغْفَرَ لَهُمْ فَلَا يَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة الله. [٢٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:235QS 3:155QS 33:33QS 79:41QS 96:18

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 23:72-73QS 23:68-74QS 40:28-29