KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Ghafir › Ayat 4

QS 40:4

Surah Ghafir (غافر) ayat 4

40:4
مَا يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَا يَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِي ٱلۡبِلَٰدِ
Tidak ada yang memperdebatkan tentang ayat-ayat Allah, kecuali orang-orang yang kafir. Karena itu janganlah engkau (Muhammad) tertipu oleh keberhasilan usaha mereka di seluruh negeri
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 3Ayat 5 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

مَا
مَا
partikel nafi
يُجَٰدِلُ
جَٰدَلُ
جدل
فِىٓ
فِى
preposisi
ءَايَٰتِ
ءَايَة
ايي
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
كَفَرُوا۟
كَفَرَ
كفر
فَلَا
لَا
partikel nafi
يَغْرُرْكَ
غَرَّ
غرر
تَقَلُّبُهُمْ
تَقَلُّب
قلب
فِى
فِى
preposisi
ٱلْبِلَٰدِ
بَلَد
بلد

Tafsir dalam korpus (25 potongan)

QS 40:4-5 (jilid 20 hlm. 279) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 279 · #74957
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (٤) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (٥)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما يُخاصِمُ في حججِ اللهِ وأدلتِه على وحْدانيتِه بالإنكارِ لها، إلا الذين جحَدوا توحيدَه. وقولُه: ﴿فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾.
QS 40:4-5 (jilid 20 hlm. 279) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 279 · #74958
ه: ما يُخاصِمُ في حججِ اللهِ وأدلتِه على وحْدانيتِه بالإنكارِ لها، إلا الذين جحَدوا توحيدَه. وقولُه: ﴿فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فلا يَخْدَعْك يا محمدُ تصرُّفُهم في البلادِ، وبقاؤُهم ومُكثُهم فيها، مع كفرِهم بربِّهم، فتَحْسَبَ أنهم إنما أُمْهِلوا وتقَلَّبوا، فتصَرَّفوا في البلادِ مع كفرِهم باللهِ، ولم يُعاجَلوا بالنِّقْمةِ والعذابِ على كفرِهم، لأنهم على شيءٍ مِن الحقِّ، فإنا لم نُمْهِلْهم لذلك، ولكن ليَبْلُغَ الكتابُ أجلَه، ولتَحِقَّ عليهم كلمةُ العذابِ؛ عذابِ ربِّك. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾: أسفارُهم فيها، ومجيئُهم وذَهابُهم.
QS 40:4-5 (jilid 20 hlm. 280) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 280 · #74959
بِّك. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾: أسفارُهم فيها، ومجيئُهم وذَهابُهم. ثم قصَّ على رسولِ اللهِ ﷺ قَصَصَ الأممِ المكذِّبةِ رسلَها، وأخْبَره أنهم كانوا مِن جدالِهم لرسلِه على مثلِ الذي عليه قومُه الذين أُرْسِل إليهم، وأنه أحَلَّ بهم مِن نِقْمته عندَ بلوغِهم أمَدَهم، بعدَ إِعْذارِ رسلِه إليهم وإنذارِهم بأسَه، ما قد ذكَر في كتابِه، إعلامًا منه بذلك نبيَّه أن سنتَه في قومِه الذين سلَكوا سبيلَ أولئك في تكذيبِه وجِدالِه، سنتُه من إحلالِ نقمتِه بهم، وسَطْوتِه بهم، فقال تعالى ذكرُه: كذَّبَت قبلَ قومِك المكذِّبين لرسالتِك إليهم رسولًا، المُجادِليك بالباطلِ، قومُ نوحٍ والأحزابُ مِن بعدِهم؛ وهم الأممُ الذين تحَزَّبوا وتجَمَّعوا على رسلِهم بالتكذيبِ لها، كعادٍ، وثمودُ، وقومِ لوطٍ، وأصحابِ مَدْيَنَ، وأشباهِهم. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 40:4-5 (jilid 20 hlm. 280) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 280 · #74960
جَمَّعوا على رسلِهم بالتكذيبِ لها، كعادٍ، وثمودُ، وقومِ لوطٍ، وأصحابِ مَدْيَنَ، وأشباهِهم. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾. قال: الكفارُ. وقولُه: ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وهمت كلُّ أمةٍ من هذه الأممِ المكذِّبةِ رسلَها، المُتَحزِّبةِ على أنبيائِها، برسولِهم الذي أُرْسِل إليهم، ليَأْخُذوه فيَقْتُلوه. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾. أي: ليَقْتُلُوه (١). وقيل: ﴿بِرَسُولِهِمْ﴾، وقد قيل قبلُ: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ﴾. فوُجِّهَتِ الهاءُ والميمُ إلى الرجلِ دون لفظِ الأمَّةٍ، وقد ذُكِر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللهِ: (برسولها). بمعنى: برسولِ الأمةِ. وقولُه: ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾.
QS 40:4-5 (jilid 20 hlm. 281) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 281 · #74961
لفظِ الأمَّةٍ، وقد ذُكِر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللهِ: (برسولها). بمعنى: برسولِ الأمةِ. وقولُه: ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾. يقولُ: وخاصَموا رسولَهم بالباطلِ مِن الخُصومةِ، ليُبْطِلوا بجِدالِهم إياه وخُصومتِهم له، الحقَّ الذي جاءهم به من عندِ اللهِ؛ من الدخولِ في طاعتِه، والإقرارِ بتوحيدِه، والبراءةِ مِن عبادةِ ما سواه، كما يُخاصِمُك كفارُ قومِك يا محمدُ بالباطلِ. وقولُه: ﴿فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأَخَذْتُ الذين همُّوا برسولِهم ليأْخُذوه، بالعذابِ مِن عندى، فكيف كان عقابي إياهم؟ ألم أُهْلِكْهم، فأَجْعَلْهم للخلقِ عِبْرةً، ولمن بعدَهم عِظَةً، وأَجْعَلْ ديارَهم ومساكنَهم منهم خَلاءً، وللوحوشِ ثَوَاءً؟ وقد حدَّثنا حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾. قال: شديدٌ [واللهِ].
QS 40:4-6 (jilid 7 hlm. 129) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 129 · #92634
﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (٥) وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (٦)﴾ يقول تعالى: ما يدفع الحق ويجادل فيه بعد البيان وظهور البرهان (إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: الجاحدون لآيات الله وحججه وبراهينه، (فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ) أي: في أموالهم ونعيمها وزهرتها، كما قال: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [آل عمران: ١٩٦ - ١٩٧]، وقال تعالى: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان: ٢٤].
QS 40:4-6 (jilid 7 hlm. 129) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 129 · #92635
اهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [آل عمران: ١٩٦ - ١٩٧]، وقال تعالى: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان: ٢٤]. ثم قال تعالى مسليًا لنبيه محمد ﷺ في تكذيب من كذبه من قومه، بأن له أسوة من سلف من الأنبياء؛ فإنه قد كذبهم أممهم وخالفوهم، وما آمن بهم منهم إلا قليل، فقال: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ) وهو أول رسول بَعَثه الله ينهى عن عبادة الأوثان، (وَالأحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ) أي: من كل أمة، (وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ) أي: حرصوا على قتله بكل ممكن، ومنهم من قتل رسوله، (وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) أي: مَاحَلُوا بالشبهة ليردوا الحق الواضح الجلي. وقد قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عارم أبو النعمان، حدثنا مُعْتَمِر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن حَنَش، عن عكرمة، عن ابن عباس [﵁]، عن النبي ﷺ قال: "من أعان باطلا ليدحض بباطله حقًّا، فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله".
QS 40:4-6 (jilid 7 hlm. 129) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 129 · #92636
ن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن حَنَش، عن عكرمة، عن ابن عباس [﵁]، عن النبي ﷺ قال: "من أعان باطلا ليدحض بباطله حقًّا، فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله". وقوله: (فَأَخَذْتُهُمْ) أي: أهلكتهم على ما صنعوا من هذه الآثام والذنوب العظام، (فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) أي: فكيف بلغك عذابي لهم، ونكالي بهم؟ قد كان شديدًا موجعًا مؤلمًا. قال قتادة: كان والله شديدًا. وقوله: (وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ) أي: كما حقت كلمةُ العذاب على الذين كفروا من الأمم السالفة، كذلك حقت على المكذبين من هؤلاء الذين كذبوك وخالفوك يا محمد بطريق الأولى والأحرى؛ لأن من كذبّك فلا وثوق له بتصديق غيرك.
QS 40:4 (jilid 7 hlm. 75) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 75 · #105107
قوله تعالى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أنه لا يجادل في آيات الله، أي لا يخاصم فيها محاولًا ردها، وإبطال ما جاء فيها، إلا الكفار. وقد بين تعالي في غير هذا الموضع الغرض الحامل لهم علي الجدال فيها مع بعض صفاتهم, وذلك في قوله: ﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (٥٦)﴾، وأوضح ذلك الغرض في هذه السورة الكريمة، في قوله: ﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾. وقد قدمنا في سورة الحج أن الذين يجادلون الله، منهم أتباع يتبعون رؤساءهم المضلين، من شياطين الإِنس والجن، وهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (٣) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٤)﴾.
QS 40:4 (jilid 7 hlm. 76) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 76 · #105108
عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (٣) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٤)﴾. وأن منهم قادة، هم رؤساؤهم المتبوعون، وهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٨) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. وبين تعالى في موضع آخر أن من أنواع جدال الكفار، جدالهم للمؤمنين الذين استجابوا الله وآمنوا به وبرسوله، ليردوهم إلى الكفر بعد الإِيمان، وبين بطلان حجة هؤلاء، وتوعدهم بغضبه عليهم وعذابه الشديد، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (١٦)﴾. •
QS 40:4 (jilid 7 hlm. 76) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 76 · #105109
قوله تعالى: ﴿فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾. نهي الله جل وعلا نبيه ﷺ في هذه الآية الكريمة، ليشرع لأمته، عن أن يغره تقلب الذين كفروا في بلاد الله، بالتجارات والأرباح، والعافية وسعة الرزق، كما كانت قريش تفيض عليها الأموال من أرباح التجارات وغيرها من رحلة الشتاء والصيف المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢)﴾ أي إلى اليمن والشام، وهم مع ذلك كفرة فجرة، يكذبون نبي الله ويعادونه. والمعنى: لا تغتر بإنعام الله عليهم، وتقلبهم في بلاده في إنعام وعافية، فإن الله جل وعلا يستدرجهم بذلك الإِنعام، فيمتعهم به قليلًا، ثم يهلكهم فيجعل مصيرهم إلى النار.
QS 40:4 (jilid 7 hlm. 77) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 77 · #105110
غتر بإنعام الله عليهم، وتقلبهم في بلاده في إنعام وعافية، فإن الله جل وعلا يستدرجهم بذلك الإِنعام، فيمتعهم به قليلًا، ثم يهلكهم فيجعل مصيرهم إلى النار. وقد أوضح هذا المعنى في آيات من كتابه، كقوله تعالى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٢٣) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَي عَذَابٍ غَلِيظٍ (٢٤)﴾، وقوله تعالى: ﴿قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَي عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦)﴾، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَي اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (٦٩) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا
QS 40:4 (jilid 7 hlm. 77) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 77 · #105111
عَلَي اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (٦٩) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. والفاء في قوله: (فلا يغررك) سببية، أي لا يكن تقلبهم في بلاد الله، متنعمين بالأموال والأرزاق، سببًا لاغترارك بهم، فتظن بهم ظنًا حسنًا؛ لأن ذلك التنعم تنعم استدراج، وهو زائل عن قريب، وهم صائرون إلى الهلاك والعذاب الدائم. •
QS 40:4 (jilid 24 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 81 · #139944
[سُورَة غَافِر (٤٠) : آيَة ٤] مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ: تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [غَافِر: ٢] الْمُقْتَضِي أَنَّ كَوْنَ الْقُرْآنِ مُنَزَّلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَمْرٌ لَا رَيْبَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَيَنْشَأُ فِي نُفُوسِ السَّامِعِينَ أَنْ يَقُولُوا: فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الْمُجَادِلِينَ فِي صِدْقِ نِسْبَةِ الْقُرْآنِ إِلَى اللَّهِ لَمْ تُقْنِعْهُمْ دَلَائِلُ نُزُولِ الْقُرْآنِ مِنَ اللَّهِ، فَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَا يُجَادِلُ فِي صِدْقِ الْقُرْآنِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَإِذْ قَدْ كَانَ كُفْرُ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقُرْآنِ أَمْرًا مَعْلُومًا كَانَ الْإِخْبَارُ عَنْهُمْ
QS 40:4 (jilid 24 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 81 · #139945
قِ الْقُرْآنِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَإِذْ قَدْ كَانَ كُفْرُ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقُرْآنِ أَمْرًا مَعْلُومًا كَانَ الْإِخْبَارُ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ كَافِرُونَ غَيْرَ مَقْصُودٍ مِنْهُ إِفَادَةَ اتِّصَافِهِمْ بِالْكُفْرِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ فِي فَائِدَةِ الْخَبَرِ لَا بِمَنْطُوقِهِ وَلَا بِمَفْهُومِهِ، فَإِنَّ مَفْهُومَ الْحَصْرُ وَهُوَ: أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا لَا يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ كَذَلِكَ أَمْرٌ مَعْلُومٌ مُقَرَّرٌ، فَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الْمُرَادُ بِالَّذِينِ كَفَرُوا نَفْسَ الْمُجَادِلِينَ فِي آيَاتِ اللَّهِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِكُفْرِهِمْ كُفْرُهُمْ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ بِسَبَبِ إِشْرَاكِهِمْ، فَالْمَعْنَى: لَا عَجَبَ فِي جِدَالِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ أَتَوْا بِمَا هُوَ أَعْظَمُ وَهُوَ الْإِشْرَاكُ عَلَى طَرِيقَةِ قَوْله تَعَالَى: يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ
QS 40:4 (jilid 24 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 82 · #139946
مْ أَتَوْا بِمَا هُوَ أَعْظَمُ وَهُوَ الْإِشْرَاكُ عَلَى طَرِيقَةِ قَوْله تَعَالَى: يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [النِّسَاء: ١٥٣] . وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الْمُرَادُ بِالَّذِينِ كَفَرُوا جَمِيعَ الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ مِنَ السَّابِقِينَ وَالْحَاضِرِينَ، أَيْ مَا الْجَدَلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا مِنْ شَأْنِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْإِشْرَاكِ، وَمُجَادَلَةُ مُشْرِكِي مَكَّةَ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ مُجَادَلَةِ كُلِّ الْكَافِرِينَ، فَيَكُونُ اسْتِدْلَالًا بِالْأَعَمِّ عَلَى الْخَاصِّ، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ تُرِكَ عَطْفُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا. وَالْمُرَادُ بِالْمُجَادَلَةِ هُنَا الْمُجَادَلَةُ بِالْبَاطِلِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ فَمَعْنَى فِي آياتِ اللَّهِ فِي
QS 40:4 (jilid 24 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 82 · #139947
مْلَةِ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا. وَالْمُرَادُ بِالْمُجَادَلَةِ هُنَا الْمُجَادَلَةُ بِالْبَاطِلِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ فَمَعْنَى فِي آياتِ اللَّهِ فِي صِدْقِ آيَاتِ اللَّهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [غَافِر: ٢] فَتَعَيَّنَ تَقْدِيرُ مُضَافٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ كَمَا دَلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇: يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ [هود: ٧٤] ، عَلَى تَقْدِيرِ: فِي إِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ، فَصِيغَةُ الْمُفَاعَلَةِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْفِعْلِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ لِإِفَادَةِ التَّكَرُّرِ مِثْلَ: سَافَرَ وَعَافَاهُ اللَّهُ، وَهُمْ يَتَلَوَّنُونَ فِي الِاخْتِلَاقِ وَيُعَاوِدُونَ التَّكْذِيبَ وَالْقَوْلَ الزُّورَ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِمْ: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [الْأَنْعَام: ٢٥] ، سِحْرٌ مُبِينٌ [الْمَائِدَة: ١١٠] ، بِقَوْلِ كاهِنٍ [الحاقة: ٤٢] ، بِقَوْلِ شاعِرٍ [الحاقة: ٤١] لَا يَنْفَكُّونَ عَنْ ذَلِكَ.
QS 40:4 (jilid 24 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 82 · #139948
ينَ [الْأَنْعَام: ٢٥] ، سِحْرٌ مُبِينٌ [الْمَائِدَة: ١١٠] ، بِقَوْلِ كاهِنٍ [الحاقة: ٤٢] ، بِقَوْلِ شاعِرٍ [الحاقة: ٤١] لَا يَنْفَكُّونَ عَنْ ذَلِكَ. وَمِنَ الْمُجَادَلَةِ تَوَرُّكُهُمْ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ بِسُؤَالِهِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِآيَاتٍ كَمَا يَقْتَرِحُونَ، نَحْوَ قَوْلِهِمْ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [الْإِسْرَاء: ٩٠] الْآيَاتِ وَقَوْلِهِمْ: لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً [الْفرْقَان: ٧] الْآيَاتِ.
QS 40:4 (jilid 24 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 82 · #139949
نَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [الْإِسْرَاء: ٩٠] الْآيَاتِ وَقَوْلِهِمْ: لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً [الْفرْقَان: ٧] الْآيَاتِ. وَقَدْ كَانَ لِتَعَلُّقِ فِي الظَّرْفِيَّةِ بِالْجِدَالِ، وَلِدُخُولِهِ عَلَى نَفْسِ الْآيَاتِ دُونَ أَحْوَالِهَا فِي قَوْلِهِ: مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ مَوْقِعٌ عَظِيمٌ مِنَ الْبَلَاغَةِ لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ تَحْوِي جَمِيعَ أَصْنَافِ الْجِدَالِ، وَجُعِلَ مَجْرُورُ الْحَرْفِ نَفْسَ الْآيَاتِ دُونَ تَعْيِينِ نَحْوِ صِدْقِهَا أَوْ وُقُوعِهَا أَوْ صِنْفِهَا، فَكَانَ قَوْلُهُ: فِي آياتِ اللَّهِ جَامِعًا لِلْجَدَلِ بِأَنْوَاعِهِ وَلِمُتَعَلِّقِ الْجَدَلِ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهِ وَالْمُرَادُ الْجِدَالُ بِالْبَاطِلِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَنْظِيرُ حَالِهِمْ بِحَالِ مَنْ قَالَ فِيهِمْ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ [غَافِر: ٥] فَإِذَا أُرِيدَ الْجِدَالُ بِالْحَقِّ يُقَيَّدُ فِعْلُ الْجِدَالِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
QS 40:4 (jilid 24 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 83 · #139950
ِحَالِ مَنْ قَالَ فِيهِمْ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ [غَافِر: ٥] فَإِذَا أُرِيدَ الْجِدَالُ بِالْحَقِّ يُقَيَّدُ فِعْلُ الْجِدَالِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَالْمَعْنَى: مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ تَحَدَّاهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ فَعَجَزُوا، وَإِنَّمَا هُوَ تَلْفِيقٌ وَتَسَتُّرٌ عَنْ عَجْزِهِمْ عَنْ ذَلِكَ وَاعْتِصَامٌ بالمكابرة فمجادلتهم بعد مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّحَدِّي دَالَّةٌ عَلَى تَمَكُّنِ الْكُفْرِ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ مُعَانِدُونَ وَبِذَلِكَ حَصَلَ الْمَقْصُودُ مِنْ فَائِدَةِ هَذَا وَإِلَّا فَكَوْنُهُمْ كُفَّارًا مَعْلُومٌ. وَإِظْهَارُ اسْمِ الْجَلَالَةِ فِي قَوْلِهِ: مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ: فِي آيَاتِهِ، لِتَفْظِيعِ أَمْرِهَا بِالصَّرِيحِ لِأَنَّ ذِكْرَ اسْمِ الْجَلَالَةِ مُؤْذِنٌ بِتَفْظِيعِ جِدَالِهِمْ وَكُفْرِهِمْ وَلِلتَّصْرِيحِ بِزِيَادَةِ التَّنْوِيهِ بِالْقُرْآنِ.
QS 40:4 (jilid 24 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 83 · #139951
َا بِالصَّرِيحِ لِأَنَّ ذِكْرَ اسْمِ الْجَلَالَةِ مُؤْذِنٌ بِتَفْظِيعِ جِدَالِهِمْ وَكُفْرِهِمْ وَلِلتَّصْرِيحِ بِزِيَادَةِ التَّنْوِيهِ بِالْقُرْآنِ. وَفُرِّعَ قَوْلُهُ: فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ عَلَى مَضْمُونِ مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا لِمَا عَلِمْتَ مِنْ أَنَّ مُقْتَضَى تِلْكَ الْجُمْلَةِ أَنَّ الْمُجَادِلِينَ فِي آيَاتِ اللَّهِ هُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ، وَذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُثِيرَ فِي نَفْسِ مَنْ يَرَاهُمْ فِي مُتْعَةٍ وَنِعْمَةٍ أَنْ يَتَسَاءَلَ فِي نَفْسِهِ كَيْفَ يَتْرُكُهُمُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَيَظُنُّ أَنَّهُمْ أَمِنُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، فَفَرَّعَ عَلَيْهِ الْجَوَابَ فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ أَيْ إِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ وَمِقْدَارٌ مِنْ حِلْمِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ بِهِمْ وَقْتًا مَا،
QS 40:4 (jilid 24 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 83 · #139952
لْجَوَابَ فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ أَيْ إِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ وَمِقْدَارٌ مِنْ حِلْمِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ بِهِمْ وَقْتًا مَا، أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا إِصْرَارًا عَلَى الْكُفْرِ فَلَا يُوهِمُكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ أَنَّا لَا نُؤَاخِذُهُمْ بِذَلِكَ. وَالْغُرُورُ: ظَنُّ أَحَدٍ شَيْئًا حَسَنًا وَهُوَ بِضِدِّهِ يُقَالُ: غَرَّكَ، إِذَا جعلك تظن السيّء حَسَنًا. وَيَكُونُ التَّغْرِيرُ بِالْقَوْلِ أَوْ بِتَحْسِينِ صُورَةِ الْقَبِيحِ. وَالتَّقَلُّبُ: اخْتِلَافُ الْأَحْوَالِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَنَاوُلِ مَحْبُوبٍ وَمَرْغُوبٍ.
QS 40:4 (jilid 24 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 83 · #139953
ِيرُ بِالْقَوْلِ أَوْ بِتَحْسِينِ صُورَةِ الْقَبِيحِ. وَالتَّقَلُّبُ: اخْتِلَافُ الْأَحْوَالِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَنَاوُلِ مَحْبُوبٍ وَمَرْغُوبٍ. والْبِلادِ الْأَرْضُ، وَأُرِيدَ بِهَا هُنَا الدُّنْيَا كِنَايَةً عَنِ الْحَيَاةِ. وَالْمُخَاطَبُ بِالنَّهْيِ فِي قَوْلِهِ: فَلا يَغْرُرْكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَيَعُمَّ كُلَّ مَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَغُرَّهُ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ النَّهْيُ جَارِيًا عَلَى حَقِيقَةِ بَابِهِ، أَيْ مُوَجَّهًا إِلَى مَنْ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الْغُرُورُ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ، قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: فَلَا يُغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ ...
QS 40:4 (jilid 24 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 84 · #139954
مَنْ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الْغُرُورُ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ، قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: فَلَا يُغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ ... إِنَّ الْأَمَانِيَّ وَالْأَحْلَامَ تَضْلِيلُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ مُوَجَّهًا لِلنَّبِيءِ ﷺ عَلَى أَنْ تَكُونَ صِيغَةُ النَّهْيِ تَمْثِيلِيَّةً بِتَمْثِيلِ حَالِ النَّبِيءِ ﷺ فِي اسْتِبْطَائِهِ عِقَابَ الْكَافِرِينَ بِحَالِ مَنْ غَرَّهُ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ سَالِمين، كَقَوْلِه تَعَالَى: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الْحجر: ٣] .
QS 40:4 (jilid 24 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 84 · #139955
قَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ سَالِمين، كَقَوْلِه تَعَالَى: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الْحجر: ٣] . وَالْمَعْنَى: لَا يُوهِمَنَّكَ تَنَاوُلُهُمْ مُخْتَلَفَ النَّعْمَاءِ وَاللَّذَّاتِ فِي حَيَاتِهِمْ أَنَّنَا غَيْرُ مُؤَاخِذِينَهُمْ عَلَى جِدَالِهِمْ فِي آيَاتِنَا، أَوْ لَا يُوهِمَنَّكَ ذَلِكَ أَنَّنَا لَا نَعْلَمُ مَا هُمْ عَلَيْهِ فَلَمْ نُؤَاخِذْهُمْ بِهِ تَنْزِيلًا لِلْعَالِمِ مَنْزِلَةَ الْجَاهِلِ فِي شِدَّةِ حُزْنِ الرَّسُولِ ﷺ عَلَى دَوَامِ كُفْرِهِمْ وَمُعَاوَدَةِ أَذَاهُمْ كَقَوْلِهِ: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ [إِبْرَاهِيم: ٤٢] ، وَفِي مَعْنَى هَذِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ وَتَقَدَّمَتْ فِي آل عمرَان [١٩٦، ١٩٧] . [٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 18:56QS 31:24QS 3:12QS 3:197QS 13:18

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:196-198