yang mengampuni dosa dan menerima tobat dan keras hukuman-Nya; yang memiliki karunia. Tidak ada tuhan selain Dia. Hanya kepada-Nyalah (semua makhluk) kembali
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿حم﴾، فقال بعضُهم: هي حروفٌ مُقَطَّعَةٌ مِن اسمِ اللهِ، الذي هو الرحمنُ، وهو، وهو الحاءُ والميمُ منه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عبد اللهِ بنُ أحمدَ بن شَبُّويَهْ المَرْوَزيُّ، قال: ثنا عليُّ بنُ الحسينِ، قال: ثنى أبي، عن يزيدَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿الر﴾، و ﴿حم﴾، و ﴿ن﴾، حروفُ "الرحمنِ" مُقَطَّعةً.
وقال آخرون: هو قسمٌ أقْسَمه اللهُ، وهو اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿حم﴾ قسمٌ أقْسَمه اللهُ، وهو اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن
السديِّ قولَه: ﴿حم﴾: من حروفِ أسماءِ اللهِ.
ُ، وهو اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن
السديِّ قولَه: ﴿حم﴾: من حروفِ أسماءِ اللهِ.
وقال آخرون: بل هو اسمٌ من أسماءِ القرآنِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿حم﴾. قال: اسمٌ من أسماءِ القرآنِ.
وقال آخرون: هو حروفُ هجاءٍ.
وقال آخرون: بل هو اسمٌ. واحْتَجُّوا لقولِهم ذلك بقولِ شُرَيْحٍ بن أَوْفَى العَبْسيِّ:
يُذْكِّرُني حَامِيمَ والرُّمْحُ شَاجِرٌ … فهلَّا تلا حاميمَ قبلَ التقَدُّمِ
وبقولِ الكُمَيْتِ:
وجَدْنا لكم في آلِ حامِيمَ آيةٌ … تأوَّلها منا تَقِيٌّ ومُعْرِبُ
وحُدِّثْتُ عن معمرِ بن المثنى أنه قال: قال يونُسُ - يعنى يونسَ الجَرْميَّ -: ومَن قال هذا القول فهو مُنْكَرٌ عليه؛ لأن السورةَ "حم" ساكنةُ الحروفِ، فخرَجَت مخرجَ التَّهَجِّى، وهذه أسماءُ سورٍ خرَجَت متحركاتٍ، وإذا سُمِّيت سورةٌ بشيءٍ من هذه الأحرفِ المجزومةِ، دخَلَه الإعرابُ.
"حم" ساكنةُ الحروفِ، فخرَجَت مخرجَ التَّهَجِّى، وهذه أسماءُ سورٍ خرَجَت متحركاتٍ، وإذا سُمِّيت سورةٌ بشيءٍ من هذه الأحرفِ المجزومةِ، دخَلَه الإعرابُ.
والقولُ في ذلك عندى نظيرُ القول في أخواتِها، وقد بيَّنا ذلك في قولِه: ﴿الم﴾، ففى ذلك كفايةٌ عن إعادته في هذا الموضعِ، إذ كان القولُ في ﴿حم﴾، وجميعِ ما جاء في القرآن على هذا الوجهِ - أغنى حروف التَّهَجِّي - قولًا واحدًا.
وقولُه: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: مِن اللهِ العزيزِ في انتقامِه من أعدائِه، العليم بما تَعْمَلون مِن الأعمالِ وغيرِه تنزيلُ هذا الكتابِ. فالتنزيلُ مرفوعٌ بقولِه: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾.
وفي قولِه: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ﴾. وجهان؛ أحدهما: أن يكونَ بمعنى: يَغْفِرُ ذنوبَ العبادِ.
ه تنزيلُ هذا الكتابِ. فالتنزيلُ مرفوعٌ بقولِه: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾.
وفي قولِه: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ﴾. وجهان؛ أحدهما: أن يكونَ بمعنى: يَغْفِرُ ذنوبَ العبادِ. وإذا أُرِيد هذا المعنى كان خفضُ ﴿غَافِرِ﴾ و ﴿وَقَابِلِ﴾ مِن وجهين؛ أحدِهما: مِن نيةِ تكريرِ "من"، فيكونُ معنى الكلامِ حينَئذٍ: تنزيلُ الكتابِ من اللهِ العزيزِ العليمِ، من غافرِ الذنبِ وقابلِ التوب؛ لأن ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ﴾ نكرةٌ، وليس بالأفصحِ أن يكونَ نعتًا للمعرفةِ وهو نكرةٌ.
والآخرِ: أن يكونَ أُجْرِى في إعرابِه، وهو نكرةٌ، على إعرابِ الأولِ، كالنعتِ له، لوقوعِه بينَه وبينَ قوله: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾، وهو معرفةٌ.
فةِ وهو نكرةٌ.
والآخرِ: أن يكونَ أُجْرِى في إعرابِه، وهو نكرةٌ، على إعرابِ الأولِ، كالنعتِ له، لوقوعِه بينَه وبينَ قوله: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾، وهو معرفةٌ. وقد يَجوزُ أن يكونَ أُتبِع إعرابُه، وهو نكرةٌ، إعرابَ الأولِ، إذ كان مدحًا، وكان المدحُ يُتْبَعُ إعرابُه ما قبلَه أحيانًا، ويُعْدَلُ به عن إعرابِ الأوّلِ أحيانًا، بالنصبِ والرفعِ، كما قال الشاعرُ:
لا يَبْعَدَنْ قومى الذين هُمُ … سَمُّ العُداة وآفةُ الجُزْرِ
النازلين بكلِّ مُعْتَرَكٍ … والطَّيِّبِين مَعاقِدَ الأَزْرِ
وكما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: ١٤ - ١٦]. فرفَع ﴿فَعَّالٌ﴾ وهو نكرةٌ محضةٌ، وأُتْبِع إعرابَ ﴿الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾.
والآخرُ: أن يكونَ معناه أن ذلك مِن صفتِه تعالى ذكرُه، إذ كان [لم يَزَلْ] لذنوبِ العبادِ غفورًا مِن قبلِ نزولِ هذه الآيةِ، وفى حالِ نزولِها، ومن بعدِ ذلك، فيكونَ عندَ ذلك معرفةً صحيحةً، ونعنًا على الصحةِ.
إذ كان [لم يَزَلْ] لذنوبِ العبادِ غفورًا مِن قبلِ نزولِ هذه الآيةِ، وفى حالِ نزولِها، ومن بعدِ ذلك، فيكونَ عندَ ذلك معرفةً صحيحةً، ونعنًا على الصحةِ. وقال: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ﴾، ولم يَقُلِ: "الذنوب". لأنه أُرِيد به الفعلُ.
وأما قولُه: ﴿وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾. فإن التوبَ قد يكونُ جمعَ توبةٍ، كما يُجْمَعُ الدَّوْمةُ دَوْمًا، والعَومةُ عَوْمًا، مِن عَومةِ السفينةِ، كما قال الشاعرُ:
* عَوْمَ السَّفِينِ فلمَّا حالَ دونَهمُ *
وقد يكونُ مصدرَ: تاب يَتوبُ توبًا.
وقد حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ المُحاربيُّ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن أبي إسحاقَ، قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ، فقال: إنى قتَلْتُ، فهل لي من توبةٍ؟ قال: نعم، اعْمَلْ ولا تَيْأَسْ. ثم قرَأ: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾.
وقولُه: ﴿شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾.
ْ. ثم قرَأ: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾.
وقولُه: ﴿شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: شديدٌ عقابُه لمن عاقَبه مِن
أهلِ العصيانِ له، فلا تَتَّكِلوا على سَعةِ رحمتِه، ولكن كونوا منه على حذرٍ،
باجتنابِ مَعاصيه، وأداءِ فرائضِه، فإنه كما أنه لا يُؤيِسُ أهل الإجرامِ والآثامِ مِن
عفوِه، وقبولِ توبةِ مَن تاب منهم مِن جُرْمِه، كذلك لا يُؤَمِّنُهم مِن عقابِه وانتقامِه
منهم، بما اسْتَحَلُّوا منِ محارمِه، وركِبوا من معاصِيه.
وقولُه: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾. يقولُ: ذى الفضلِ والنِّعمِ المبسوطةِ على مَن شاء مِن خلقِه. يقالُ منه: إن فلانًا لَذو طَوْلٍ على أَصحابِه. إذا كان ذا فضلٍ عليهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾.
ي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾. يقولُ: ذى السَّعةِ والغِنى.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾: الغِنى.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾:
أي: ذى النِّعَمِ.
وقال بعضُهم: الطَّوْلُ: القُدْرةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾. قال: الطولُ: القدرةُ، ذاك الطَّوْلُ.
وقولُه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾. يقولُ: لا معبودَ تَصْلُحُ له العبادةُ إلا اللهُ العزيزُ العليمُ، الذي صفتُه ما وصَف جلَّ ثناؤُه، فلا تَعْبُدوا شيئًا سواه.
﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾.
ُ﴾. يقولُ: لا معبودَ تَصْلُحُ له العبادةُ إلا اللهُ العزيزُ العليمُ، الذي صفتُه ما وصَف جلَّ ثناؤُه، فلا تَعْبُدوا شيئًا سواه.
﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إلى اللهِ مصيرُكم ومَرْجِعُكم أيُّها الناسُ، فإياه فاعْبُدوا، فإنه لا يَنْفَعُكم شيءٌ عبَدْتُموه عند ذلك سواه.
﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)﴾
أما الكلام على الحروف المقطعة، فقد تقدم في أول "سورة البقرة" بما أغنى عن إعادته هاهنا.
وقد قيل: إن (حم) اسم من أسماء الله ﷿، وأنشدوا في ذلك
يُذَكِّرُني حامِيمَ والرمحُ شَاجر … فَهَلا تلا حَاميمَ قَبْل التَّقدُّمِ
وقد ورد في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي، من حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صُفْرة قال: حدثني من سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن بَيَّتم الليلة فقولوا: حم، لا ينصرون" وهذا إسناد صحيح.
واختار أبو عبيد أن يُروى: "فقولوا: حم، لا ينصروا" أي: إن قلتم ذلك لا ينصروا، جعله جزاء لقوله: فقولوا.
وقوله: (تَنزيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) أي: تنزيل هذا الكتاب -وهو القرآن-من الله ذي العزة والعلم، فلا يرام جنابه، ولا يخفى عليه الذر وإن تكاثف حجابه.
َابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) أي: تنزيل هذا الكتاب -وهو القرآن-من الله ذي العزة والعلم، فلا يرام جنابه، ولا يخفى عليه الذر وإن تكاثف حجابه.
وقوله: (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ) أي: يغفر ما سلف من الذنب، ويقبل التوبة في المستقبل لمن تاب إليه وخَضَع لديه.
وقوله: (شَدِيدُ الْعِقَابِ) أي: لمن تمرد وطغى وآثر الحياة الدنيا، وعتا عن أوامر الله، وبغى [وقد اجتمع في هذه الآية الرجاء والخوف]. وهذه كقوله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩ - ٥٠] يقرن هذين الوصفين كثيرًا في مواضع متعددة من القرآن؛ ليبقى العبد بين الرجاء والخوف.
وقوله: (ذِي الطَّوْلِ) قال ابن عباس: يعني: السعة والغنى.
٤٩ - ٥٠] يقرن هذين الوصفين كثيرًا في مواضع متعددة من القرآن؛ ليبقى العبد بين الرجاء والخوف.
وقوله: (ذِي الطَّوْلِ) قال ابن عباس: يعني: السعة والغنى. وكذا قال مجاهد وقتادة.
وقال يزيد بن الأصم: (ذِي الطَّوْلِ) يعني: الخير الكثير.
وقال عكرمة: (ذِي الطَّوْلِ) ذي المن.
وقال قتادة: [يعني] ذي النعم والفواضل.
والمعنى: أنه المتفضل على عباده، المتطول عليهم بما هو فيه من المنن والأنعام، التي لا يطيقون القيام بشكر واحدة منها، ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ]﴾ [إبراهيم: ٣٤].
وقوله: (لا إِلَهَ إِلا هُوَ) أي: لا نظير له في جميع صفاته، فلا إله غيره، ولا رب سواه (إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) أي: المرجع والمآب، فيجازي كل عامل بعمله، ﴿وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: ٤١].
وقال أبو بكر بن عياش: سمعت أبا إسحاق السَّبِيعي يقول: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب [﵁] فقال: يا أمير المؤمنين إني قَتَلْتُ، فهل لي من توبة؟
[الرعد: ٤١].
وقال أبو بكر بن عياش: سمعت أبا إسحاق السَّبِيعي يقول: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب [﵁] فقال: يا أمير المؤمنين إني قَتَلْتُ، فهل لي من توبة؟ فقرأ عليه (حم * تَنزيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ) وقال: اعمل ولا تيأس.
رواه ابن أبي حاتم -واللفظ له-وابن جرير.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن مروان الرِّقِّي، حدثنا عمر -يعني ابن أيوب-أخبرنا جعفر بن بَرْقان، عن يزيد بن الأصم قال: كان رجل من أهل الشام ذو بأس، وكان يفد إلى عمر بن الخطاب [﵁]، ففقده عمر فقال: ما فعل فلان بن فلان؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين، يتابع في هذا الشراب. قال: فدعا عمر كاتبه، فقال: اكتب: "من عمر بن الخطاب إلى فلان ابن فلان، سلام عليك، [أما بعد]: فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب، ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير". ثم قال لأصحابه: ادعوا الله لأخيكم أن يُقْبِل بقلبه، وأن يتوب الله عليه.
و، غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب، ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير". ثم قال لأصحابه: ادعوا الله لأخيكم أن يُقْبِل بقلبه، وأن يتوب الله عليه. فلما بلغ الرجل كتابُ عمر جعل يقرؤه ويردده، ويقول: غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، قد حذرني عقوبته ووعدني أن يغفر لي.
ورواه الحافظ أبو نعيم من حديث جعفر بن برقان، وزاد: "فلم يزل يُرَدّدها على نفسه، ثم بكى ثم نزع فأحسن النزع فلما بلغ عمر [﵁] خبرهُ قال: هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخاكم زل زلَّة فسددوه ووفقوه، وادعوا الله له أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانًا للشيطان عليه".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمر بن شَبَّة، حدثنا حماد بن واقد -أبو عُمَر الصفار-، حدثنا ثابت البناني، قال: كنت مع مصعب بن الزبير في سواد الكوفة، فدخلت حائطًا أصلي ركعتين فافتتحت: (حم) المؤمن، حتى بلغت: (لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) فإذا رجل خلفي على بغلة شهباء عليه مُقَطَّعات يمنية فقال: إذا قلت: (غَافِرِ الذَّنْبِ) فقل: "يا غافر الذنب، اغفر لي ذنبي".
لا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) فإذا رجل خلفي على بغلة شهباء عليه مُقَطَّعات يمنية فقال: إذا قلت: (غَافِرِ الذَّنْبِ) فقل: "يا غافر الذنب، اغفر لي ذنبي".
وإذا قلت: (وَقَابِلِ التَّوْبِ)، فقل: "يا قابل التوب، اقبل توبتي". وإذا قلت: (شَدِيدُ الْعِقَابِ)، فقل: "يا شديد العقاب، لا تعاقبني". قال: فالتفت فلم أر أحدًا، فخرجت إلى الباب فقلت: مَرّ بكم رجل عليه مقطعات يمنية؟ قالوا: ما رأينا أحدًا فكانوا يُرَون أنه إلياس.
ثم رواه من طريق أخرى، عن ثابت، بنحوه. وليس فيه ذكر إلياس.
قوله تعالى: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ﴾.
جمع جل وعلا في هذه الآية الكريمة، بين الترغيب والترهيب والوعد والوعيد؛ لأن مطامع العقلاء محصورة في أمرين، هما جلب النفع ودفع الضر، وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحًا في آيات كثيرة من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾، وقوله تعالى: ﴿قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الآية، وقوله تعالى في آخر الأنعام: ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٥)﴾، وقوله في الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٥)﴾ والآيات بمثل ذلك كثيرة معروفة.
•