Dan Dia ciptakan padanya gunung-gunung yang kokoh di atasnya. Dan kemudian Dia berkahi, dan Dia tentukan makanan-makanan (bagi penghuni)nya dalam empat masa, memadai untuk (memenuhi kebutuhan) mereka yang memerlukannya
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وجعَل في الأرضِ التي خلَق في يومين جبالًا رواسيَ، وهى الثوابتُ في الأرضِ، ﴿مِنْ فَوْقِهَا﴾. يعني: من فوقِ الأرضِ على ظهرِها.
وقولُه: ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾. يقولُ: وبارَك في الأرضِ، فجعَلها دائمةَ الخيرِ لأهلِها.
وقد ذُكِر عن السديِّ في ذلك ما حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾. قال: أنبَت شجرَها.
﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: وقدَّر فيها أقواتَ أهلِها، يعنى أرزاقَهم ومعايشَهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾. قال: أرزاقَها.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾.
َقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾. قال: أرزاقَها.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾. قال: قدَّر فيها أرزاقَ العبادِ؛ تلك الأقواتُ.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾. يقولُ: [أقواتَ أهلِها].
وقال آخرون: بل معناه: وقدَّر فيها ما يُصلِحُها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن خُلَيدِ بن دَعْلَجٍ، عن قتَادةَ قولَه: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾. قال: صلاحَها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقدَّر فيها جبالَها وأنهارَها وأشجارَها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾: خلَق فيها جبالَها وأنهارَها وبحارَها وشجرَها، وسكانَها من الدوابِّ كلِّها.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾.
رَها وبحارَها وشجرَها، وسكانَها من الدوابِّ كلِّها.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾. قال: جبالَها ودوابَّها وأنهارَها وبحارَها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقدَّر فيها أقواتَها من المطرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾. قال: من المطرِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقدَّر في كلِّ بلدةٍ منها ما لم يجعَلْه في الآخرِ منها؛ ليعيشَ بعضُهم من بعضٍ بالتجارةِ من بلدةٍ إلى بلدةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحسينُ بنُ محمدٍ الذارعُ، قال: ثنا أبو محصنٍ، قال: ثنا حصينٌ،
عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾. قال: اليمانيُّ باليمنِ، والسابِريُّ بسابورَ.
محمدٍ الذارعُ، قال: ثنا أبو محصنٍ، قال: ثنا حصينٌ،
عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾. قال: اليمانيُّ باليمنِ، والسابِريُّ بسابورَ. حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَزِيعٍ، قال: ثنا أبو محصنٍ، عن حصينٍ، قال: قال عكرمةُ: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾: اليمانيةُ باليمنِ، والسابريةُ بسابورَ، وأشباهُ هذا.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ حصينًا، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾. قال: في كلِّ أرضٍ قوتٌ لا يصلُحُ في غيرِها؛ اليمانيُّ باليمنِ، والسابريُّ بسابورَ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حصينٌ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾.
ُّ باليمنِ، والسابريُّ بسابورَ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حصينٌ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾. قال: البلدُ يكونُ فيه القوتُ أو الشيءُ لا يكونُ لغيرِه، ألَا ترى أن السابريَّ إنما يكونُ بسابورَ، وأن العَصْب إنما يكونُ باليمنِ، ونحوُ ذلك.
حدَّثني إسماعيلُ بنُ سيفٍ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾. قال: السابريُّ بسابورَ، والطيالِسةُ من
الرَّيِّ.
حدَّثني إسماعيلُ، قال: ثنا أبو النضرِ صاحبُ البصريِّ، قال: ثنا أبو عَوانة، عن مُطَرِّفٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾.
َّيِّ.
حدَّثني إسماعيلُ، قال: ثنا أبو النضرِ صاحبُ البصريِّ، قال: ثنا أبو عَوانة، عن مُطَرِّفٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾. قال: السابريُّ بسابورَ، والطِيالسةُ من الرَّيِّ، والحِبَرُ من اليمنِ.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ من القولِ في ذلك أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أخبرَ أنه قدَّر في الأرضِ أقواتَ أهلِها، وذلك ما يَقوتُهم من الغذاءِ، ويُصلحُهم من المعاشِ، ولم يخصُصْ جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾. أنه قدَّر فيها قوتًا دونَ قوتٍ، بل عمَّ الخبرَ عن تقديرِه فيها جميعَ الأقواتِ، ومما يقوتُ أهلَها ما لا يُصلحُهم غيرُه من الغذاءِ، وذلك لا يكونُ إلا بالمطرِ والتصرفِ في البلادِ؛ لما خصَّ به بعضًا دونَ بعضٍ، ومما أخرَج من الجبالِ من الجواهرِ، ومن البحرِ من المآكلِ والحليِّ، ولا قولَ في ذلك أصحُّ مما قال جلَّ ثناؤه: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قدَّر في الأرضِ أقواتَ أهلِها.
من الجواهرِ، ومن البحرِ من المآكلِ والحليِّ، ولا قولَ في ذلك أصحُّ مما قال جلَّ ثناؤه: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قدَّر في الأرضِ أقواتَ أهلِها. لما وصَفنا من العلةِ.
وقال جلَّ ثناؤُه: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾؛ لما ذكَرنا قبلُ من الخبرِ الذي رُوِّينا عن ابن عباسٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ، وأن الله فرَغ من خلقِ الأرضِ وجميعِ أسبابِها ومنافِعها؛ من الأشجارِ والماءِ والمدائنِ والعمرانِ والخرابِ في أربعةِ أيامٍ، أولُهن يومُ الأحدِ، وآخرُهن يومُ الأربِعاءِ.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: خلَق الجبالَ فيها وأقواتَ أهلِها وشجرَها وما ينبغِى لها في يومين؛ في الثلاثاءِ والأربِعاءِ.
وقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: قال: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾. ثم قال: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾. لأنه يعنى أن هذا مع الأوّلِ أربعةُ أيامٍ، كما تقولُ: تزوَّجتُ أمسِ امرأةً، واليومَ ثِنتَينِ. وإحداهما التي تزوَّجتَها أمسِ.
وقولُه: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾.
ى أن هذا مع الأوّلِ أربعةُ أيامٍ، كما تقولُ: تزوَّجتُ أمسِ امرأةً، واليومَ ثِنتَينِ. وإحداهما التي تزوَّجتَها أمسِ.
وقولُه: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: سواءٌ لمَن سأَل عن مبلغِ الأجلِ الذي خلَق اللهُ فيه الأرضَ، وجعَل فيها الرواسيَ من فوقِها والبرَكةَ، وقدَّر فيها الأقواتَ لأهلِها، وجَده كما أخبَر اللهُ أربعةَ أيامٍ، لا يزِدْنَ على ذلك ولا يَنقُصْنَ منه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾: مَن سأَل عن ذلك وجَده كما قال اللهُ تعالى.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾. قال: مَن سأَل فهو كما قال اللهُ.
حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾.
: مَن سأَل فهو كما قال اللهُ.
حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾. يقولُ: مَن سأَل فهكذا الأمرُ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: سواءٌ لَمَن سأَل ربَّه شيئًا مما به الحاجةُ إليه من الرزقِ، فإن الله قد قدَّرَ له من الأقواتِ في الأرضِ، على قدرِ مسألةِ كلِّ سائلٍ منهم لو سأَله؛ [لما نفَذ] من عليه فيهم قبلَ أن يخلُقَهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾. قال: قدَّر ذلك على قدرِ مسائلِهم؛ يعلمُ ذلك أنه لا يكونُ من مسائِلهم شيءٌ، إلا شيءٌ قد علِمه قبلَ أن يكونَ.
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأتْه عامَّةُ قرأةِ الأمصارِ، غيرَ أبي جعفرٍ والحسنِ البصريِّ: ﴿سَوَاءً﴾ بالنصبِ. وقرَأه أبو جعفرٍ القارئُ: (سَوَاءٌ) بالرفعِ.
قرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأتْه عامَّةُ قرأةِ الأمصارِ، غيرَ أبي جعفرٍ والحسنِ البصريِّ: ﴿سَوَاءً﴾ بالنصبِ. وقرَأه أبو جعفرٍ القارئُ: (سَوَاءٌ) بالرفعِ. وقرأ الحسنُ (سَوَاءٍ) بالخفضِ.
والصوابُ من القراءةِ في ذلك ما عليه قرأةُ الأمصارِ، وذلك قراءتُه بالنصبِ؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليه، ولصحةِ معناه، وذلك أن معنى الكلامِ: وقدَّر فيها أقواتَها سواءً لسائلِيها، على ما بهم إليه الحاجةُ، وعلى ما يُصلحُهم.
وقد ذُكِر عن ابن مسعودٍ أنه كان يقرَأُ ذلك: (وَقَسَّم فيها أَقْوَاتَها).
وقد اختلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ نصبِ ﴿سَوَاءً﴾؛ فقال بعضُ نحويِّي البصرةِ: من نصَبه جعَله مصدرًا، كأنه قال: استواءً. قال: وقد قُرِئ بالجرِّ، وجُعِل اسمًا للمستوياتِ، أي: في أربعةِ أيامٍ تامَّةٍ. وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: مَن خفَض ﴿سَوَاءً﴾ جعَلها من نعتِ الأيامِ، وإن شئتَ من نعتِ الأربعةِ، ومَن نصَبها جعَلها متصلةً بالأقواتِ. قال: وقد تُرفعُ كأنه ابتداءٌ، كأنه قال: ذلك سَوَاءٌ للسائلينَ.
عَلها من نعتِ الأيامِ، وإن شئتَ من نعتِ الأربعةِ، ومَن نصَبها جعَلها متصلةً بالأقواتِ. قال: وقد تُرفعُ كأنه ابتداءٌ، كأنه قال: ذلك سَوَاءٌ للسائلينَ. يقولُ: لمن أراد علمَه.
والصوابُ من القولِ في ذلك أن يكون نصبُه إذا نُصِب حالًا من الأقواتِ، إذ كانت ﴿سَوَاءً﴾ قد شُبِّهت بالأسماءِ النكرةِ، فقيل: مرَرتُ بقومٍ سواءٍ. فصارت
تتبعُ النكراتِ، وإذا تبِعت النكراتِ انقطَعت من المعارفِ، فنُصِبت، فقيل: مرَرتُ بإخوتِك سواءً. وقد يجوزُ أن يكونَ إذا لم يدخُلْها تثنيةٌ ولا جمعٌ أن تُشبَّهَ بالمصادرِ. وأما إذا رُفِعت، فإنما تُرفعُ ابتداءً بضميرِ ذلك ونحوِه. وإذا جُرَّت فعلى الإتباعِ للأيامِ، أو للأربعةِ.
رْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا) أي: نظراء وأمثالا تعبدونها معه (ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ) أي: الخالق للأشياء هو رب العالمين كلهم.
وهذا المكان فيه تفصيل لقوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الأعراف: ٥٤]، ففصل هاهنا ما يختص بالأرض مما اختص بالسماء، فذكر أنه خلق الأرض أولا لأنها كالأساس، والأصل أن يُبْدَأَ بالأساس، ثم بعده بالسقف، كما قال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ سَمَاوَاتٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٩]،.
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ سَمَاوَاتٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٩]،.
فأما قوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ﴾ [النازعات: ٢٧ - ٣٣] ففي هذه الآية أن دَحْى الأرض كان بعد خلق السماء، فالدَّحْيُ هو مفسر بقوله: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾، وكان هذا بعد خلق السماء، فأما خلق الأرض فقبل خلق السماء بالنص، وبهذا أجاب ابن عباس فيما ذكره البخاري عند تفسير هذه الآية من صحيحه، فإنه قال:
ْعَاهَا﴾، وكان هذا بعد خلق السماء، فأما خلق الأرض فقبل خلق السماء بالنص، وبهذا أجاب ابن عباس فيما ذكره البخاري عند تفسير هذه الآية من صحيحه، فإنه قال:
وقال المنهال، عن سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليّ قال: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧]، ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، فقد كتموا في هذه الآية؟ وقال: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ إلى قوله: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧ - ٣٠]، فذكر خلق السماء قبل [خلق] الأرض ثم قال: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) إلى قوله: (طَائِعِينَ) فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء؟
] الأرض ثم قال: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) إلى قوله: (طَائِعِينَ) فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء؟ وقال: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦]، ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]، فكأنه كان ثم مضى.
قال -يعني ابن عباس-: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ في النفخة الأولى، ثم ينفخ في الصور، ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، فلا أنساب بينهم عند
ذلك ولا يتساءلون ثم في النفخة الأخرى ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾
وأما قوله: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾، فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم فقال المشركون: تعالوا نقول: "لم نكن مشركين"، فيختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك يعرف أن الله لا يكتم حديثا، وعنده ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية [الحجر: ٢].
الوا نقول: "لم نكن مشركين"، فيختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك يعرف أن الله لا يكتم حديثا، وعنده ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية [الحجر: ٢].
وخلق الأرض في يومين، ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء، فسواهن في يومين آخرين، ثم دَحَى الأرض، ودَحْيُها: أن أخرج منها الماء والمرعى، وخلق الجبال والجماد والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قوله: ﴿دَحَاهَا﴾ وقوله (خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) فَخُلِقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت السماوات في يومين.
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]، سمى نفسه بذلك، وذلك قوله، أي: لم يزل كذلك؛ فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلفن عليك القرآن، فإن كلا من عند الله ﷿.
قال البخاري: حدثنيه يوسف بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة، عن المنهال -هو ابن عمرو-بالحديث.
فقوله: (خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) يعني: يوم الأحد ويوم الاثنين.
دثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة، عن المنهال -هو ابن عمرو-بالحديث.
فقوله: (خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) يعني: يوم الأحد ويوم الاثنين.
(وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا) أي: جعلها مباركة قابلة للخير والبذر والغراس، (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا)، وهو: ما يحتاج أهلها إليه من الأرزاق والأماكن التي تزرع وتغرس، يعني: يوم الثلاثاء والأربعاء، فهما مع اليومين السابقين أربعة؛ ولهذا قال تعالى: (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) أي: لمن أراد السؤال عن ذلك ليعلمه.
وقال مجاهد وعكرمة في قوله: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) جعل في كل أرض ما لا يصلح في غيرها، ومنه: العصب باليمن، والسابري بسابور والطيالسة بالرّي.
وقال ابن عباس، وقتادة، والسدي في قوله تعالى: (سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) أي: لمن أراد السؤال عن ذلك.
منه: العصب باليمن، والسابري بسابور والطيالسة بالرّي.
وقال ابن عباس، وقتادة، والسدي في قوله تعالى: (سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) أي: لمن أراد السؤال عن ذلك.
وقال ابن زيد: معناه (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) أي: على وفق مراد من له حاجة إلى رزق أو حاجة، فإن الله قدر له ما هو محتاج إليه.
وهذا القول يشبه ما ذكروه في قوله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم: ٣٤]، والله أعلم.
وقوله: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ)، وهو: بخار الماء المتصاعد منه حين خلقت الأرض،
(فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا) أي: استجيبا لأمري، وانفعلا لفعلي طائعتين أو مكرهتين.
قال الثوري، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله [تعالى] (فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا) قال: قال الله تعالى للسماوات: أطلعي شمسي وقمري ونجومي. وقال للأرض: شققي أنهارك، وأخرجي ثمارك.
َقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا) قال: قال الله تعالى للسماوات: أطلعي شمسي وقمري ونجومي. وقال للأرض: شققي أنهارك، وأخرجي ثمارك. فقالتا: (أَتَيْنَا طَائِعِينَ)
واختاره ابن جرير ﵀.
(قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) أي: بل نستجيب لك مطيعين بما فينا، مما تريد خلقه من الملائكة والإنس والجن جميعا مطيعين لك. حكاه ابن جرير عن بعض أهل العربية قال: وقيل: تنزيلا لهن معاملة من يعقل بكلامهما.
وقيل إن المتكلم من الأرض بذلك هو مكان الكعبة، ومن السماء ما يسامته منها، والله أعلم.
وقال الحسن البصري: لو أبيا عليه أمره لعذبهما عذابا يجدان ألمه. رواه ابن أبي حاتم.
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾.
الظاهر أن معنى قوله هنا: (في أربعة أيام) أي في تتمة أربعة أيام.
وتتمة الأربعة حاصلة بيومين فقط؛ لأنه تعالى قال: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ ثم قال: (في أربعة أيام) أي في تتمة أربعة أيام، ثم قال: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾، فتضم اليومين إلى الأربعة السابقة، فيكون مجموع الأيام التي خلق فيها السماوات والأرض وما بينهما، ستة أيام.
قَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾، فتضم اليومين إلى الأربعة السابقة، فيكون مجموع الأيام التي خلق فيها السماوات والأرض وما بينهما، ستة أيام.
وهذا التفسير الذي ذكرنا في الآية لا يصح غيره بحال؛ لأن الله تعالى صرح في آيات متعددة من كتابه بأنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، كقوله في الفرقان: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (٥٩)﴾، وقوله تعالى في السجدة: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍّ﴾ الآية، وقوله تعالى في ق: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)﴾، وقوله تعالى في الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
ُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)﴾، وقوله تعالى في الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ الآية. إلى غير ذلك من الآيات.
فلو لم يفسر قوله تعالى: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ بأن معناه: في تتمة أربعة أيام، لكان المعنى أنه تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما في ثمانية أيام؛ لأن قوله تعالى: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ إذا فسر بأنها أربعة
كاملة، ثم جمعت مع اليومين الذين خلقت فيهما الأرض المذكورين في قوله: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾، واليومين الذين خلقت فيهما السماوات المذكورين في قوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾، لكان المجموع ثمانية أيام.
وذلك لم يقل به أحد من المسلمين.
والنصوص القرآنية مصرحة بأنها ستة أيام، فعلم بذلك صحة التفسير الذي ذكرنا، وصحة دلالة الآيات القرآنية عليه.
ثمانية أيام.
وذلك لم يقل به أحد من المسلمين.
والنصوص القرآنية مصرحة بأنها ستة أيام، فعلم بذلك صحة التفسير الذي ذكرنا، وصحة دلالة الآيات القرآنية عليه.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا﴾ قد قدمنا الكلام على أمثاله من الآيات في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ الآية.
وقوله تعالى: ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾ أي أكثر فيها البركات، والبركة الخير.
وقوله تعالى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ التقدير والخلق في لغة العرب معناهما واحد، والأقوات جمع قوت، والمراد بالأقوات أرزاق أهل الأرض ومعايشهم وما يصلحهم.
الى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ التقدير والخلق في لغة العرب معناهما واحد، والأقوات جمع قوت، والمراد بالأقوات أرزاق أهل الأرض ومعايشهم وما يصلحهم.
وقد ذكرنا في كتابنا "دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب" أن آية فصلت هذه، أعني قوله تعالى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ يفهم منها الجيع بين الآيات الدالة على أن الأرض خلقت قبل السماء، كقوله هنا: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾، ثم رتب على ذلك بِـ (ثم) قولَه: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾، مع بعض الآيات الدالة على أن
السماء خلقت قبل الأرض، كقوله تعالى في النازعات: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧)﴾ إلى قوله: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾.
قت قبل الأرض، كقوله تعالى في النازعات: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧)﴾ إلى قوله: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾.
فقلنا في كتابنا المذكور ما نصه: قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ الآية، هذه الآية تدل على أن خلق الأرض قبل خلق السماء، بدليل لفظة (ثم) التي هي للترتيب والانفصال.
وكذلك آية حم السجدة، تدل أيضًا على خلق الأرض قبل السماء؛ لأنه قال فيها: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إلى أن قال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ الآية.
مع أن آية النازعات تدل على أن دحو الأرض بعد خلق السماء؛ لأنه قال فيها: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧)﴾، ثم قال: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾.
حو الأرض بعد خلق السماء؛ لأنه قال فيها: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧)﴾، ثم قال: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾.
اعلم أولًا أن ابن عباس ﵄ سئل عن الجمع بين آية السجدة وآية النازعات، فأجاب بأن الله تعالى خلق الأرض أولًا قبل السماء غير مدحوة، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبعًا في يومين، ثم دحا الأرض بعد ذلك، وجعل فيها الرواسي والأنهار وغير ذلك.
فأصل خلق الأرض قبل خلق السماء، ودحوها بجبالها وأشجارها ونحو ذلك بعد خلق السماء.
ويدل لهذا أنه قال: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾، ولم يقل: خلقها، ثم فسر دحوه إياها بقوله: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١)﴾.
وهذا الجمع الذي جمع به ابن عباس بين هاتين الآيتين واضح
لا إشكال فيه، مفهوم من ظاهر القرآن العظيم، إلا أنه يرد عليه إشكال من آية البقرة هذه.
هَا (٣١)﴾.
وهذا الجمع الذي جمع به ابن عباس بين هاتين الآيتين واضح
لا إشكال فيه، مفهوم من ظاهر القرآن العظيم، إلا أنه يرد عليه إشكال من آية البقرة هذه.
وإيضاحه: أن ابن عباس جمع بأن خلق الأرض قبل خلق السماء، ودحوها بما فيها بعد خلق السماء، وفي هذه الآية التصريح بأن جميع ما في الأرض مخلوق قبل خلق السماء؛ لأنه قال فيها: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ الآية.
وقد مكثت زمنًا طويلًا أفكر في حل هذا الإِشكال، حتى هدأني الله إليه ذات يوم ففهمته من القرآن العظيم.
وإيضاحه: أن هذا الإِشكال مرفوع من وجهين، كل منهما تدل عليه آية من القرآن:
الأول: أن المراد بخلق ما في الأرض جميعًا قبل خلق السماء: الخلق اللغوي الذي هو التقدير، لا الخلق بالفعل الذي هو الإِبراز من العدم إلى الوجود. والعرب تسمي التقدير خلقًا، ومنه قول زهير:
ولأنت تَفْري ما خلقت ...
لخلق اللغوي الذي هو التقدير، لا الخلق بالفعل الذي هو الإِبراز من العدم إلى الوجود. والعرب تسمي التقدير خلقًا، ومنه قول زهير:
ولأنت تَفْري ما خلقت ... وبعض القوم يخلُقُ ثم لا يَفْري
والدليل على أن المراد بهذا الخلق التقدير: أنه تعالى نص على ذلك في سورة فصلت، حيث قال: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾، ثم قال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ الآية.
الوجه الثاني: أنه لما خلق الأوض غير مدحوة، وهي أصل لكل ما فيها، كان كل ما فيها كأنه خلق بالفعل؛ لوجود أصله فعلًا.
والدليل من القرآن على أن وجود الأصل يمكن به إطلاق الخلق على الفرع وإن لم يكن موجودًا بالفعل، قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ
خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ﴾ الآية؛ فقوله: ﴿خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ أي بخلقنا وتصويرنا لأبيكم آدم الذي هو أصلكم.
وجمع بعض العلماء بأن معنى قوله: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾ أي مع ذلك، فلفظة (بعد) بمعنى مع.
بخلقنا وتصويرنا لأبيكم آدم الذي هو أصلكم.
وجمع بعض العلماء بأن معنى قوله: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾ أي مع ذلك، فلفظة (بعد) بمعنى مع. ونظيره قوله تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣)﴾، وعليه فلا إشكال في الآية.
ويستأنس لهذا القول بالقراءة الشاذة، وبها قرأ مجاهد: والأرض مع ذلك دحاها.
وجمع بعضهم بأوجه ضعيفة؛ لأنها مبنية على أن خلق السماء قبل الأرض، وهو خلاف التحقيق.
منها: أن (ثم) بمعنى الواو.
ومنها: أنها للترتيب الذكري، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية.
•