Dan Dia telah memberikan kepadamu segala apa yang kamu mohonkan kepada-Nya. Dan jika kamu menghitung nikmat Allah, niscaya kamu tidak dapat menghitungnya. Sungguh, manusia itu sangat zalim dan sangat mengingkari (nikmat Allah)
القولُ في تأويلِ قوله ﷿: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وأعْطاكم - مع إنعامه عليكم بما أنْعَم به عليكم؛ مِن تسخيرِ هذه الأشياءِ التي سخَّرها لكم، والرزقِ الذي رزقَكم من نباتِ الأرضِ وغروسِها - من كلِّ شيءٍ سَأَلْتُموه ورغِبْتُم إليه شيئًا. وحذَف الشيءَ الثانيَ اكْتِفاءً بـ "ما" التي أُضِيفَت إليها "كلِّ"، وإنما جاز حذفُه؛ لأن "مِنَ" تُبَعِّضُ ما بعدَها، فكفَتْ بدَلالِتها على التبعيضِ من المفعولِ، فلذلك جاز حذفُه، ومثلُه قولُه تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣]. يعنى به: وأُوتِيَت من كلِّ شيءٍ في زمانِها شيئًا.
وقد قيل: إن ذلك إنما قيل على التكثير، نحوَ قولِ القائلِ: فلانٌ يَعْلَمُ كُلَّ شيءٍ، وأتاه كلُّ الناسِ. وهو يعنى بعضَهم، وكذلك قولُه: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤].
وقيل أيضًا: إنه ليس شيءُ إلا وقد سأَله بعضُ الناسِ، فقيل: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾.
َلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤].
وقيل أيضًا: إنه ليس شيءُ إلا وقد سأَله بعضُ الناسِ، فقيل: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾. أي: قد أتَى بعضَكم منه شيئًا، وآتى آخر شيئًا مما قد سأَله. وهذا قولُ بعضِ نحويى أهلِ البصرةِ.
وكان بعضُ نحويى أهلِ الكوفةِ يقولُ: معناه: وآتاكم مِن كلِّ ما سأَلْتُموه لو سأَلْتُموه، كأنه قيل: وآتاكم مِن كلِّ سُؤْلِكم، وقال: ألا تَرَى أنك تَقولُ للرجلِ لم يَسْأَلْك شيئًا: واللهِ لأُعْطِيَنَّك سُؤْلَك ما بلَغَتْ مسألتُك وإن لم تَسْأَلْ.
فأما أهلُ التأويلِ، فإنهم اخْتَلَفوا في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: وآتاكم مِن كلِّ ما رغِبْتُم إليه فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، وحدَّثنى الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: من كلِّ ما سألْتُموه ورغِبْتُم إليه فيه.
َرْقاءُ، وحدَّثنى الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: من كلِّ ما سألْتُموه ورغِبْتُم إليه فيه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، وحدَّثنى المُثَنَّى، [قال: ثنا إسحاقُ]، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن وَرْقاءَ، عن
ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ، مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الحسنِ: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾. قال: مِن كلِّ الذي سأَلْتُموه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وآتاكم مِن كلِّ الذي سأَلْتُموه والذي لم تَسْأَلُوه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا خلفٌ، يعني ابنَ هشامٍ، قال: ثنا مَحْبوبٌ، عن داودَ بن أبي هِنْدٍ، [عن رُكانةَ بن هاشمٍ]: ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾.
ا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا خلفٌ، يعني ابنَ هشامٍ، قال: ثنا مَحْبوبٌ، عن داودَ بن أبي هِنْدٍ، [عن رُكانةَ بن هاشمٍ]: ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾. قال: ما سأَلْتُموه وما لم تَسْأَلُوه.
وقرَأ ذلك آخرون: (وآتاكم مِن كلِّ ما سأَلْتُموه) بتنوينِ "كل"، وتركِ إضافتِها إلى "ما"، بمعنى: وآتاكم مِن كلِّ شيءٍ لم تَسْأَلُوه ولم تَطْلُبوه منه؛ وذلك أن العبادَ لم يَسْأَلُوه الشمسَ والقمرَ والليلَ والنهارَ، وخلَق ذلك لهم مِن غيرِ أن يَسْأَلُوه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني أبو حَصِينٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن يُونُسَ، قال: ثنا بَزِيعٌ، عن الضحاكِ بن مزاحِمٍ في هذه الآيةِ: (وآتاكم من كلٍّ ما سأَلْتُموه). قال: ما لم تَسْأَلُوه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدٌ، عن الضحاكِ، أنه كان يَقْرَأُ: (من كلٍّ ما سأَلْتموه)، ويُفَسِّرُه: أعطاكم أشياءَ ما سأَلْتُموها ولم تَلْتَمِسوها، ولكن أعْطَيْتُكم برحمتى وسَعَتى.
ٌ، عن الضحاكِ، أنه كان يَقْرَأُ: (من كلٍّ ما سأَلْتموه)، ويُفَسِّرُه: أعطاكم أشياءَ ما سأَلْتُموها ولم تَلْتَمِسوها، ولكن أعْطَيْتُكم برحمتى وسَعَتى. قال الضحاكُ: فكم مِن شيءٍ أعطانا اللهُ ما سأَلْناه ولا طلَبْناه.
حُدِّثْتْ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: (وآتاكم من كلٍّ ما سأَلْتُموه). يقولُ: أعطاكم أشياءَ ما طلَبْتُموها ولا سأَلْتُموها، صدَق اللهُ، كم مِن شيءٍ أعْطاناه اللهُ ما سأَلْناه إياه، ولا خطَر لنا على بالٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: (وآتاكم من كلٍّ ما سأَلْتُموه). قال: لم تَسْأَلُوه من كلِّ الذي آتاكم.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا: القراءةُ التي عليها قَرَأَةُ الأمصارِ؛ وذلك إضافةُ "كلِّ" إلى "ما"، بمعنى: وآتاكم من سُؤْلِكم شيئًا، على ما قد بيَّنا قبلُ؛ لإجماعِ الحُجَّةِ من القرَأةِ عليها، ورفضِهم القراءةَ الأخرى.
القولُ في تأويلِ قوله ﷿: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإن تَعُدُّوا، أيها الناسُ، نعمةَ اللهِ التي أَنْعَمَها عليكم، لا تُطِيقوا إحصاءَ عددِها، والقيامَ بشكرِها، إلا بعونِ اللهِ لكم عليها، ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾. يقولُ: إن الإنسانَ الذي بدَّل نعمةَ اللهِ كفرًا ﴿لَظَلُومٌ﴾. يقولُ: لشاكرٌ غيرَ مَن أَنْعَم عليه، فهو بذلك - من فعله -، واضعٌ الشكرَ في غيرِ موضعِه، وذلك أن الله هو الذي أنْعَم عليه بما أَنْعَم، واسْتَحَقَّ عليه إخلاصَ العبادةِ له، فعبَد غيرَه، وجعَل له أندادًا ليُضِلَّ عن سبيلِه، وذلك هو ظلمُه.
وقولُه: ﴿كَفَّارٌ﴾.
ذي أنْعَم عليه بما أَنْعَم، واسْتَحَقَّ عليه إخلاصَ العبادةِ له، فعبَد غيرَه، وجعَل له أندادًا ليُضِلَّ عن سبيلِه، وذلك هو ظلمُه.
وقولُه: ﴿كَفَّارٌ﴾. يقولُ: هو جَحودٌ نعمةَ اللهِ التي أنْعَم بها عليه؛ لصرفِه العبادةَ إلى غيرِ مَن أَنْعَم عليه، وتركِه طاعةَ مَن أَنْعَم عليه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: ثنا مِسْعَرٌ، عن سعدِ بن إبراهيمَ، عن طَلْقِ بن حَبيبٍ، قال: إن حقَّ اللهِ أَثقلُ مِن أَن يَقومَ به العبادُ، وإِنَّ نعمَ اللهِ أكثرُ مِن أن يُحْصِيَها العبادُ، ولكن أَصْبِحوا تَوَّابِين، وأمْسُوا توابين.
﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾
وقوله: (وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ) يقول: هيأ لكم كل ما تحتاجون إليه في جميع أحوالكم مما تسألونه بحالكم وقالكم.
وقال بعض السلف: من كل ما سألتموه وما لم تسألوه.
وقرأ بعضهم: "وأتاكم من كل ما سألتموه".
وقوله: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) يخبر عن عجز العباد عن تعداد النعم فضلا عن القيام بشكرها، كما قال طلق بن حبيب، ﵀: إن حق الله أثقل من أن يقوم به العباد، وإن نعم الله أكثر من أن يحصيها العباد، ولكن أصبحوا توابين وامسُوا توابين.
وفي صحيح البخاري: أن رسول الله ﷺ كان يقول: "اللهم، لك الحمد غير مَكْفِيّ ولا مودَع، ولا مستغنى عنه ربَّنا".
العباد، ولكن أصبحوا توابين وامسُوا توابين.
وفي صحيح البخاري: أن رسول الله ﷺ كان يقول: "اللهم، لك الحمد غير مَكْفِيّ ولا مودَع، ولا مستغنى عنه ربَّنا".
وقال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا داود بن المُحبّر، حدثنا صالح المرْيّ عن جعفر بن زيد العَبْدِي، عن أنس، عن النبي ﷺ أنه قال: "يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين، ديوان، فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النعم من الله تعالى عليه، فيقول الله لأصغر نعمه -أحسبَه. قال: في ديوان النعم: خذي ثمنك من عمله الصالح، فتستوعب عمله الصالح كله، ثم تَنَحّى وتقول: وعزتك ما استوفيت. وتبقى الذنوب والنعم فإذا أراد الله أن يرحم قال: يا عبدي، قد ضاعفتُ لك حسناتك وتجاوزت عن سيئاتك -أحسبه قال: ووهبت لك نعمي" غريب، وسنده ضعيف.
وقد روي في الأثر: أن داود، ﵇، قال: يارب، كيف أشكرك وشكري لك نعمة منك علي؟
تُ لك حسناتك وتجاوزت عن سيئاتك -أحسبه قال: ووهبت لك نعمي" غريب، وسنده ضعيف.
وقد روي في الأثر: أن داود، ﵇، قال: يارب، كيف أشكرك وشكري لك نعمة منك علي؟ فقال الله تعالى: الآن شكرتني يا داود، أي: حين اعترفت بالتقصير عن أداء شكر النعم.
وقال الشافعي، ﵀: الحمد لله الذي لا يؤدى شكر نعمة من نعمه، إلا بنعمة تُوجِب على مُؤدى ماضي نعَمه بأدائها، نعمة حادثةَ توجب عليه شكره بها.
وقال القائل في ذلك:
لو كل جَارِحَة مني لهَا لُغَةٌ … تُثْنيِ عَلَيكَ بما أولَيتَ مِنْ حَسنِ
لَكَانَ ما زَادَ شُكري إذ شَكَرت به … إليكَ أبلغَ في الإحسَان والمننِ