Tanya Kitab
Daftar surahSurah Fussilat › Ayat 2

QS 41:2

Surah Fussilat (فصلت) ayat 2

41:2
تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
(Alquran ini) diturunkah dari Tuhan Yang Maha Pengasih, Maha Penyayang
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 1Ayat 3 →

Tafsir dalam korpus (25 potongan)

QS 41:1-5 (jilid 7 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 161 · #92752
﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٤) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (٥)﴾ يقول تعالى: (حم * تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) يعني: القرآن منزل من الرحمن الرحيم، كقوله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [النحل: ١٠٢]، وقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٤].
QS 41:1-5 (jilid 7 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 161 · #92753
وله: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٤]. وقوله: (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ) أي: بُينت معانيه وأحكمت أحكامه، (قُرْآنًا عَرَبِيًّا) أي: في حال كونه لفظا عربيا، بينا واضحا، فمعانيه مفصلة، وألفاظه واضحة غير مشكلة، كقوله: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: ١] أي: هو معجز من حيث لفظه ومعناه، ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢]. وقوله: (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) أي: إنما يعرف هذا البيان والوضوح العلماءُ الراسخون، (بَشِيرًا وَنَذِيرًا) أي: تارة يبشر المؤمنين، وتارة ينذر الكافرين، (فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) أي: أكثر قريش، فهم لا يفهمون منه شيئا مع بيانه ووضوحه.
QS 41:1-5 (jilid 7 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 161 · #92754
ا) أي: تارة يبشر المؤمنين، وتارة ينذر الكافرين، (فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) أي: أكثر قريش، فهم لا يفهمون منه شيئا مع بيانه ووضوحه. (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ) أي: في غلف مغطاة (مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ) أي: صمم عما جئتنا به، (وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ) فلا يصل إلينا شيء مما تقول، (فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ) أي: اعمل أنت على طريقتك، ونحن على طريقتنا لا نتابعك. قال الإمام العَلَم عبد بن حُمَيد في مسنده: حدثني ابن أبي شيبة، حدثنا علي بن مُسْهِر عن الأجلح، عن الذَّيَّال بن حَرْمَلة الأسدي عن جابر بن عبد الله، ﵁، قال: اجتمعت قريش يوما فقالوا: انظروا أعْلَمكم بالسحر والكهانة والشعر، فليأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وعاب ديننا، فليكلمه ولننظر ماذا يرد عليه؟ فقالوا: ما نعلم أحدا غير عتبة ابن ربيعة. فقالوا: أنت يا أبا الوليد. فأتاه عتبة فقال: يا محمد، أنت خير أم عبد الله؟
QS 41:1-5 (jilid 7 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 161 · #92755
ننا، فليكلمه ولننظر ماذا يرد عليه؟ فقالوا: ما نعلم أحدا غير عتبة ابن ربيعة. فقالوا: أنت يا أبا الوليد. فأتاه عتبة فقال: يا محمد، أنت خير أم عبد الله؟ فسكت رسول الله ﷺ، فقال: أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله ﷺ فقال: فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك، فقد عبدوا الآلهة التي عِبْتَ، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك، إنا والله ما رأينا سَخْلةً قط أشأم على قومك منك؛ فرقت جماعتنا، وشتت أمرنا، وعبت ديننا، وفضحتنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا، وأن في قريش كاهنا! والله ما ننظر إلا مثل صيحة الحُبْلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف، حتى نتفانى! أيها الرجل، إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش [شئت] فلنزوجك عشرا. فقال رسول الله ﷺ: "فَرَغْتَ؟
QS 41:1-5 (jilid 7 hlm. 162) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 162 · #92756
جل، إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش [شئت] فلنزوجك عشرا. فقال رسول الله ﷺ: "فَرَغْتَ؟ " قال: نعم فقال رسول الله ﷺ: (بسم الله الرحمن الرحيم * حم * تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) حتى بلغ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فقال عتبة: حسبك! حسبك! ما عندك غير هذا؟ قال: "لا" فرجع إلى قريش فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمونه به إلا كلمته. قالوا: فهل أجابك؟ [قال: نعم، قالوا: فما قال؟] قال: لا والذي نصبها بَنيَّةً ما فَهِمْتُ شيئا مما قال، غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود. قالوا: ويلك! يكلمك الرجل بالعربية ما تدري ما قال؟!
QS 41:1-5 (jilid 7 hlm. 162) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 162 · #92757
] قال: لا والذي نصبها بَنيَّةً ما فَهِمْتُ شيئا مما قال، غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود. قالوا: ويلك! يكلمك الرجل بالعربية ما تدري ما قال؟! قال: لا والله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة. وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده، مثله سواء. وقد ساقه البغوي في تفسيره بسنده عن محمد بن فُضَيل، عن الأجلح -وهو ابن عبد الله الكندي [الكوفي] -وقد ضُعِّفَ بعض الشيء عن الذّيَّال بن حرملة، عن جابر، فذكر الحديث إلى قوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فأمسك عتبة على فيه، وناشده بالرحم، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش واحتبس عنهم. فقال أبو جهل: يا معشر قريش، والله ما نرى عتبة إلا قد صَبَا إلى محمد، وأعجبه طعامه، وما ذاك إلا من حاجة [قد] أصابته، فانطلقوا بنا إليه.
QS 41:1-5 (jilid 7 hlm. 162) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 162 · #92758
ش واحتبس عنهم. فقال أبو جهل: يا معشر قريش، والله ما نرى عتبة إلا قد صَبَا إلى محمد، وأعجبه طعامه، وما ذاك إلا من حاجة [قد] أصابته، فانطلقوا بنا إليه. فانطلقوا إليه فقال أبو جهل: يا عتبة، ما حبسك عنا إلا أنك صبوت إلى محمد وأعجبك طعامه، فإن كانت لك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد. فغضب عتبة، وأقسم ألا يكلم محمدا أبدا، وقال: والله، لقد علمتم أني من أكثر قريش مالا ولكني أتيته وقصصت عليه [القصة] فأجابني بشيء والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر، وقرأ السورة إلى قوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فأمسكت بفيه، وناشدته بالرحم أن يكف، وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب، فخشيت أن ينزل بكم العذاب. وهذا السياق أشبه من سياق البزار وأبي يعلى، والله أعلم. وقد أورد هذه القصة الإمام محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة على خلاف هذا النمط، فقال:
QS 41:1-5 (jilid 7 hlm. 162) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 162 · #92759
لعذاب. وهذا السياق أشبه من سياق البزار وأبي يعلى، والله أعلم. وقد أورد هذه القصة الإمام محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة على خلاف هذا النمط، فقال: حدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرَظي قال: حُدِّثْتُ أن عتبة بن ربيعة -وكان سيدا-قال يوما وهو جالس في نادي قريش، ورسول الله ﷺ جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها، فنعطيه أيَّها شاء ويكف عنا؟ وذلك حين أسلم حمزة، ورأوا أصحاب رسول الله ﷺ يزيدون ويكثرون، فقالوا: بلى يا أبا الوليد، فقم إليه فكلمه. فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله ﷺ فقال: يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من السِّطَة في العشيرة، والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منا بعضها. قال: فقال له رسول الله ﷺ: "قل يا أبا الوليد، أسمع".
QS 41:1-5 (jilid 7 hlm. 163) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 163 · #92760
لهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منا بعضها. قال: فقال له رسول الله ﷺ: "قل يا أبا الوليد، أسمع". قال: يا ابن أخي، إن كنت إنما تريدُ بما جئتَ به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون من أكثرنا أموالا. وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا، حتى لا نقطع أمرًا دونك. وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا. وإن كان هذا الذي يأتيك رَئِيّا تراه لا تستطيع رده عن نفسك، طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يُدَاوَى منه -أو كما قال له-حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله ﷺ يستمع منه قال: "أفرغت يا أبا الوليد؟ " قال: نعم. قال: "فاستمع مني" قال: أفعل. قال: (بسم الله الرحمن الرحيم * حم * تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) ثم مضى رسول الله ﷺ فيها يقرؤها عليه.
QS 41:1-5 (jilid 7 hlm. 163) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 163 · #92761
هُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) ثم مضى رسول الله ﷺ فيها يقرؤها عليه. فلما سمع عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يسمع منه، ثم انتهى رسول الله ﷺ إلى السجدة منها، فسجد ثم قال: "قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: أقسم -يحلف بالله-لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني قد سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالسحر ولا بالشعر ولا بالكهانة. يا معشر قريش، أطيعوني واجعلوها لي، خلوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكونَنَّ لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فمُلْكُهُ ملككم، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به. قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه! قال: هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم. وهذا السياق أشبه من الذي قبله، والله أعلم.
QS 41:2 (jilid 7 hlm. 113) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 113 · #105193
قوله تعالى: ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢)﴾. قد قدمنا الكلام عليه وعلى نظائره من الآيات، في أول سورة الزمر. •
QS 41:2-4 (jilid 24 hlm. 229) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 229 · #140534
[سُورَة فصلت (٤١) : الْآيَات ٢ إِلَى ٤] تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (٤) افْتُتِحَ الْكَلَامُ بِاسْمٍ نَكِرَةٍ لِمَا فِي التَّنْكِيرِ مِنَ التَّعْظِيمِ. وَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ تَنْزِيلٌ مُبْتَدَأٌ سَوَّغَ الِابْتِدَاءَ بِهِ مَا فِي التَّنْكِيرِ مِنْ مَعْنَى التَّعْظِيمِ فَكَانَتْ بِذَلِكَ كَالْمَوْصُوفَةِ وَقَوْلُهُ: مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ خَبَرٌ عَنْهُ.
QS 41:2-4 (jilid 24 hlm. 229) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 229 · #140535
تِدَاءَ بِهِ مَا فِي التَّنْكِيرِ مِنْ مَعْنَى التَّعْظِيمِ فَكَانَتْ بِذَلِكَ كَالْمَوْصُوفَةِ وَقَوْلُهُ: مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ خَبَرٌ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ: كِتابٌ بَدَلٌ مِنْ تَنْزِيلٌ فَحَصَلَ مِنَ الْمَعْنَى: أَنَّ التَّنْزِيلَ مِنَ اللَّهِ كِتَابٌ، وَأَنَّ صِفَتَهُ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ، مَوْسُومًا بِكَوْنِهِ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، فَحَصَلَ مِنْ هَذَا الْأُسْلُوبِ أَنَّ الْقُرْآنَ منزّل من الرحمان الرَّحِيمِ مُفَصَّلًا عَرَبِيًّا. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ قَوْلَهُ: مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِلْمُبْتَدَأِ وَتَجْعَلَ قَوْلَهُ: كِتابٌ خَبَرَ الْمُبْتَدَأ، وعَلى كلا التَّقْدِيرَيْنِ هُوَ أُسْلُوبٌ فَخْمٌ وَقَدْ مَضَى مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ [الْأَعْرَاف: ١، ٢] .
QS 41:2-4 (jilid 24 hlm. 230) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 230 · #140536
دَأ، وعَلى كلا التَّقْدِيرَيْنِ هُوَ أُسْلُوبٌ فَخْمٌ وَقَدْ مَضَى مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ [الْأَعْرَاف: ١، ٢] . وَالْمُرَادُ: أَنَّهُ مُنَزَّلٌ، فَالْمَصْدَرُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَقَوْلِهِ: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [الشُّعَرَاء: ١٩٢، ١٩٣] وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي كَوْنِهِ فَعَلَ اللَّهُ تَنْزِيلَهُ، تَحْقِيقًا لِكَوْنِهِ مُوحًى بِهِ وَلَيْسَ مَنْقُولًا مِنْ صُحُفِ الْأَوَّلِينَ. وَتَنْكِيرُ تَنْزِيلٌ وكِتابٌ لِإِفَادَةِ التَّعْظِيمِ. وَالْكِتَابُ: اسْمٌ لِمَجْمُوعِ حُرُوفٍ دَالَّةٍ عَلَى أَلْفَاظٍ مُفِيدَةٍ وَسُمِّيَ الْقُرْآنُ كِتَابًا لِأَنَّ اللَّهَ أَوْحَى بِأَلْفَاظِهِ وَأمر رَسُوله ﷺ بِأَنْ يَكْتُبَ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، وَلِذَلِكَ اتخذ الرَّسُول ﷺ كُتَّابًا يَكْتُبُونَ لَهُ كُلَّ مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ.
QS 41:2-4 (jilid 24 hlm. 230) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 230 · #140537
ر رَسُوله ﷺ بِأَنْ يَكْتُبَ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، وَلِذَلِكَ اتخذ الرَّسُول ﷺ كُتَّابًا يَكْتُبُونَ لَهُ كُلَّ مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ. وَإِيثَارُ الصِّفَتَيْنِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ الصِّفَاتِ الْعَلِيَّةِ لِلْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّ هَذَا التَّنْزِيلَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ بِعِبَادِهِ لِيُخْرِجَهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ [الْأَنْعَام: ١٥٧] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٧] وَقَوْلِهِ: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [العنكبوت: ٥١] .
QS 41:2-4 (jilid 24 hlm. 230) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 230 · #140538
: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [العنكبوت: ٥١] . وَالْجَمْعُ بَيْنَ صِفَتَيِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لِلْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّ الرَّحْمَةَ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّ مُتَعَلِّقَهَا مُنْتَشِرٌ فِي الْمَخْلُوقَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ وَالْبَسْمَلَةِ. وَفِي ذَلِكَ إِيمَاءٌ إِلَى اسْتِحْمَاقِ الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَنِ الِاهْتِدَاءِ بِهَذَا الْكِتَابِ بِأَنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَنْ رَحْمَةٍ، وَأَنَّ الَّذِينَ اهْتَدَوْا بِهِ هُمْ أَهْلُ الْمَرْحَمَةِ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى [فصلت: ٤٤] . وَمَعْنَى: فُصِّلَتْ آياتُهُ بُيِّنَتْ، وَالتَّفْصِيلُ: التَّبْيِينُ وَالْإِخْلَاءُ مِنَ الِالْتِبَاسِ. وَالْمُرَادُ:
QS 41:2-4 (jilid 24 hlm. 230) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 230 · #140539
وَ عَلَيْهِمْ عَمًى [فصلت: ٤٤] . وَمَعْنَى: فُصِّلَتْ آياتُهُ بُيِّنَتْ، وَالتَّفْصِيلُ: التَّبْيِينُ وَالْإِخْلَاءُ مِنَ الِالْتِبَاسِ. وَالْمُرَادُ: أَنَّ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَاضِحَةُ الْأَغْرَاضِ لَا تَلْتَبِسُ إِلَّا عَلَى مُكَابِرٍ فِي دَلَالَةِ كُلِّ آيَةٍ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْهَا، وَفِي مَوَاقِعِهَا وَتَمْيِيزِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ فِي الْمَعْنَى بِاخْتِلَافِ فُنُونِ الْمَعَانِي الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَيْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي طَالِعَةِ سُورَةِ هُودٍ. وَمِنْ كَمَالِ تَفْصِيلِهِ أَنَّهُ كَانَ بِلُغَةٍ كَثِيرَةِ الْمَعَانِي، وَاسِعَةِ الْأَفْنَانِ، فَصِيحَةِ الْأَلْفَاظِ، فَكَانَتْ سَالِمَةً مِنَ الْتِبَاسِ الدَّلَالَةِ، وَانْغِلَاقِ الْأَلْفَاظِ، مَعَ وَفْرَةِ الْمَعَانِي غَيْرِ الْمُتَنَافِيَةِ فِي قِلَّةِ التَّرَاكِيبِ، فَكَانَ وَصْفُهُ بِأَنَّهُ عَرَبِيٌّ مِنْ مُكَمِّلَاتِ الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِالتَّفْصِيلِ.
QS 41:2-4 (jilid 24 hlm. 231) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 231 · #140540
َعَانِي غَيْرِ الْمُتَنَافِيَةِ فِي قِلَّةِ التَّرَاكِيبِ، فَكَانَ وَصْفُهُ بِأَنَّهُ عَرَبِيٌّ مِنْ مُكَمِّلَاتِ الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِالتَّفْصِيلِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ التَّنْوِيهُ بِالْقُرْآنِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ كَقَوْلِهِ: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشُّعَرَاء: ١٩٥] وَلِهَذَا فُرِّعَ عَلَيْهِ ذَمُّ الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَنْهُ بِقَوْلِهِ هُنَا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ وَقَوْلُهُ هُنَالِكَ: كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [الشُّعَرَاء: ٢٠٠، ٢٠١] . وَالْقُرْآنُ: الْكَلَامُ الْمَقْرُوءُ الْمَتْلُوُّ.
QS 41:2-4 (jilid 24 hlm. 231) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 231 · #140541
الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [الشُّعَرَاء: ٢٠٠، ٢٠١] . وَالْقُرْآنُ: الْكَلَامُ الْمَقْرُوءُ الْمَتْلُوُّ. وَكَوْنُهُ قُرْآنًا مِنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ سَهْلُ الْحِفْظِ، سَهْلُ التِّلَاوَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ [الْقَمَر: ٢٢] وَلِذَلِكَ كَانَ شَأْن الرَّسُول ﷺ حِفْظَ الْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ، وَكَانَ شَأْنُ الْمُسْلِمِينَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ الْهِمَمِ وَالْمُكْنَاتِ، وَكَانَ النبيء ﷺ يُشِيرُ إِلَى تَفْضِيلِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ.
QS 41:2-4 (jilid 24 hlm. 231) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 231 · #140542
َاءَ بِهِ فِي ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ الْهِمَمِ وَالْمُكْنَاتِ، وَكَانَ النبيء ﷺ يُشِيرُ إِلَى تَفْضِيلِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ. وَكَانَ يَوْمُ أُحُدٍ يُقَدِّمُ فِي لَحْدِ شُهَدَائِهِ مَنْ كَانَ أَكْثَرَهُمْ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ تَنْبِيهًا عَلَى فَضْلِ حِفْظِ الْقُرْآنِ زِيَادَةً عَلَى فَضْلِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ. وَانْتَصَبَ قُرْآناً عَلَى النَّعْتِ الْمَقْطُوعِ لِلِاخْتِصَاصِ بِالْمَدْحِ وَإِلَّا لَكَانَ مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ ثَالِثٌ أَوْ صِفَةٌ لِلْخَبَرِ الثَّانِي، فَقَوْلُهُ: قُرْآناً مَقْصُودٌ بِالذِّكْرِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْكُتُبِ الدِّينِيَّةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ: كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ عَرَبِيٌّ كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ [١٩٥] بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ.
QS 41:2-4 (jilid 24 hlm. 231) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 231 · #140543
الدِّينِيَّةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ: كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ عَرَبِيٌّ كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ [١٩٥] بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهُ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِ. وَقَوْلُهُ: لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ صِفَةٌ لِ قُرْآناً ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ، أَيْ كَائِنًا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بِاعْتِبَارِ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: قُرْآناً عَرَبِيًّا مِنْ مَعْنَى وُضُوحِ الدَّلَالَةِ وَسُطُوعِ الْحُجَّةِ، أَوْ يَتَعَلَّقُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بِقَوْلِهِ: تَنْزِيلٌ أَوْ بِقَوْلِهِ: فُصِّلَتْ آياتُهُ على معنى أَن فَوَائِدِ تَنْزِيلِهِ وَتَفْصِيلِهِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُنْزَلْ إِلَّا لَهُمْ، أَيْ فَلَا بِدْعَ إِذَا أَعْرَضَ عَنْ فَهْمِهِ الْمُعَانِدُونَ فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ [يُونُس: ١٠١] وَقَوْلُهُ: وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
QS 41:2-4 (jilid 24 hlm. 232) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 232 · #140544
هَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ [يُونُس: ١٠١] وَقَوْلُهُ: وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [العنكبوت: ٤٣] وَقَوْلُهُ: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [يُوسُف: ٢] وَقَوْلُهُ: بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت: ٤٩] . وَالْبَشِيرُ: اسْمٌ لِلْمُبَشِّرِ وَهُوَ الْمُخْبِرُ بِخَبَرٍ يَسُرُّ الْمُخْبَرَ. وَالنَّذِيرُ: الْمُخْبِرُ بِأَمْرٍ مُخَوِّفٍ، شَبَّهَ الْقُرْآنَ بِالْبَشِيرِ فِيمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْآيَاتِ الْمُبَشِّرَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ الصَّالِحِينَ، وَبِالنَّذِيرِ فِيمَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لِلْكَافِرِينَ وَأَهْلِ الْمَعَاصِي، فَالْكَلَامُ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ. وَلَيْسَ: بَشِيراً أَوْ نَذِيراً اسْمَيْ فَاعِلٍ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَقِيلَ: مُبَشِّرًا وَمُنْذِرًا. وَالْجَمْعُ بَيْنَ: بَشِيراً ونَذِيراً مِنْ قَبِيلِ محسن الطّباق.
QS 41:2-4 (jilid 24 hlm. 232) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 232 · #140545
يراً اسْمَيْ فَاعِلٍ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَقِيلَ: مُبَشِّرًا وَمُنْذِرًا. وَالْجَمْعُ بَيْنَ: بَشِيراً ونَذِيراً مِنْ قَبِيلِ محسن الطّباق. وانتصب بَشِيراً عَلَى أَنَّهُ حَالٌ ثَانِيَةٌ مِنْ كِتابٌ أَوْ صِفَةٌ لِ قُرْآناً، وَصِفَةُ الْحَالِ فِي مَعْنَى الْحَالِ، فَالْأَوْلَى كَوْنُهُ حَالًا ثَانِيَةً. وَجِيءَ بِقَوْلِهِ: نَذِيراً مَعْطُوفًا بِالْوَاوِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى اخْتِلَافِ مَوْقِعِ كُلٍّ مِنَ الْحَالَيْنِ فَهُوَ بَشِيرٌ لِقَوْمٍ وَهُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَنَذِيرٌ لِآخَرِينَ، وَهُمُ الْمُعْرِضُونَ عَنْهُ، وَلَيْسَ هُوَ جَامِعًا بَيْنَ الْبِشَارَةِ وَالنِّذَارَةِ لِطَائِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْوَاوُ هُنَا كَالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ: ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً [التَّحْرِيم: ٥] بَعْدَ قَوْلِهِ: مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ [التَّحْرِيم: ٥] . وَتَفْرِيعُ فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ صِفَاتِ الْقُرْآنِ.
QS 41:2-4 (jilid 24 hlm. 232) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 232 · #140546
ِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ [التَّحْرِيم: ٥] . وَتَفْرِيعُ فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ صِفَاتِ الْقُرْآنِ. وَضَمِيرُ أَكْثَرُهُمْ عَائِدٌ إِلَى مَعْلُومٍ مِنَ الْمَقَامِ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ كَمَا هِيَ عَادَةُ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. وَالْمَعْنَى: فَأَعْرَضَ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ عَمَّا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْهُدَى فَلَمْ يَهْتَدُوا، وَمِنَ الْبِشَارَةِ فَلَمْ يُعْنَوْا بِهَا، وَمِنَ النِّذَارَةِ فَلَمْ يَحْذَرُوهَا، فَكَانُوا فِي أَشَدِّ الْحَمَاقَةِ، إِذْ لَمْ يُعْنَوْا بِخَيْرٍ، وَلَا حَذِرُوا الشَّرَّ، فَلَمْ يَأْخُذُوا بِالْحِيطَةِ لِأَنْفُسِهِمْ وَلَيْسَ عَائِدًا لقوم يَعْلَمُونَ لِأَنَّ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ لَا يُعْرِضُ أَحَدٌ مِنْهُمْ. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى الْإِعْرَاضِ، أَيْ فَهُمْ لَا يُلْقُونَ أَسْمَاعَهُمْ لِلْقُرْآنِ فَضْلًا عَنْ تَدَبُّرِهِ، وَهَذَا إِجْمَالٌ لِإِعْرَاضِهِمْ.
QS 41:2-4 (jilid 24 hlm. 233) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 233 · #140547
نَ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى الْإِعْرَاضِ، أَيْ فَهُمْ لَا يُلْقُونَ أَسْمَاعَهُمْ لِلْقُرْآنِ فَضْلًا عَنْ تَدَبُّرِهِ، وَهَذَا إِجْمَالٌ لِإِعْرَاضِهِمْ. وَتَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْمُسْنَدِ الْفِعْلِيِّ فِي فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ دُونَ أَنْ يَقُولَ: فَلَا يَسْمَعُونَ لِإِفَادَةِ تَقَوِّي الحكم وتأكيده. [٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 26:194QS 11:1QS 16:102

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:1QS 41:4