KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 1

QS 2:1

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 1

2:1
الٓمٓ
Alif Lām Mīm
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 0Ayat 2 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

الٓمٓ
inl

Konsep

Qira'at & bahasa Al-Qur'an 11×Ibnu Jarir ابن جرير Abu al-A'liyah أبو العالية Ahli kitab (Yahudi/Nasrani) Ibnu Abbas ابن عباس Kenabian & wahyu Mujahid مجاهد Al-Zamakhshari الزمخشري Huruf muqatta'ah الحروف المقطعة Ibnu Mas'ud ابن مسعود Ijma اتفاق Muhammad محمد Abd al-Rahman ibn Zayd ibn Aslam عبد الرحمن بن زيد بن أسلم Abu Hurairah أبو هريرة Abu Yasar أبو ياسر Al-Basmalah البسملة Al-Fawatih الفواتح Al-Huruf al-Muqatta'ah الحروف المقطعة Al-Istiqrā' الاستقراء Al-Kalbi الكلبي Al-Madd المدد Al-Qurtubi القرطبي al-Waqf الوقف As-Suddi السدى

Tafsir dalam korpus (118 potongan)

QS 2:1 (jilid 1 hlm. 204) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 204 · #50080
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿الم (١)﴾. قال أبو جعفرٍ: اخْتَلَفَت تَراجِمةُ القرآنِ في تأويلِ قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿الم﴾؛ فقال بعضُهم: هي اسمٌ مِن أسماءِ القرآنِ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿الم﴾. قال: اسمٌ مِن أسماءِ القرآنِ. حدَّثني المثَنَّى بنُ إبراهيمَ الآمُلِيُّ، قال: حدَّثنا أبو حُذَيْفةَ موسى بنُ مسعودٍ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: ﴿الم﴾ اسمٌ مِن أسماءِ القرآنِ. حدَّثنا القاسمُ بنُ الحسنِ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ داودَ، قال: حدَّثني حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: ﴿الم﴾ اسمٌ مِن أسماءِ القرآنِ. وقال بعضُهم: هي فَواتحُ يَفْتَحُ اللَّهُ بها القرآنَ. ذكْرُ مَن قال ذلك حدَّثني هارونُ بنُ إدريسَ الأصَمُّ الكوفيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المُحاربيُّ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهدٍ، قال: ﴿الم﴾ فَواتِحُ يَفْتَحُ اللَّهُ بها القرآنَ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 205) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 205 · #50081
سَ الأصَمُّ الكوفيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المُحاربيُّ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهدٍ، قال: ﴿الم﴾ فَواتِحُ يَفْتَحُ اللَّهُ بها القرآنَ. حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ الغِفاريُّ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن مُجاهِدٍ، قال: ﴿الم﴾ فَواتِحُ. حدَّثني المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحجاجِ، عن يحيى بنِ آدمَ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: ﴿الم﴾ و ﴿حم﴾ و ﴿المص﴾ و ﴿ص﴾ فواتحُ افْتَتَح اللَّهُ بها. حدَّثنا القاسمُ بنُ الحسنِ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَ حديثِ هارونَ بنِ إدريسَ. وقال بعضُهم: هي اسمٌ للسورةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونُسُ بنُ عبدِ الأعْلَى، قال: أنْبَأنا عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ، قال: سأَلْتُ عبدَ الرحمنِ بنَ زيدِ بنِ أسْلَمَ عن قولِ اللَّهِ: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾، و ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و ﴿المر تِلْكَ﴾.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 206) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 206 · #50082
للَّهِ بنُ وهبٍ، قال: سأَلْتُ عبدَ الرحمنِ بنَ زيدِ بنِ أسْلَمَ عن قولِ اللَّهِ: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾، و ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و ﴿المر تِلْكَ﴾. فقال: قال أبي: إنما هي أسماءُ السُّوَرِ. وقال بعضُهم: هو اسمُ اللَّهِ الأعظمُ. ذكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: سأَلْتُ السُّدِّيَّ عن ﴿حمَ﴾ و ﴿طسَم﴾ و ﴿الم﴾. فقال: قال ابنُ عباسٍ: هي اسمُ اللَّهِ الأعظمُ. حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثني أبو النُّعْمانِ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن إسماعيلَ السُّدِّيِّ، عن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، قال: قال عبدُ اللَّهِ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 206) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 206 · #50083
َثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثني أبو النُّعْمانِ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن إسماعيلَ السُّدِّيِّ، عن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، قال: قال عبدُ اللَّهِ. فذكَر نحوَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحجاجِ، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ موسى، عن إسماعيلَ، عن الشعبيِّ، قال: فَواتحُ السُّوَرِ مِن أسماءِ اللَّهِ. وقال بعضُهم: هو قَسَمٌ أقْسَم اللَّهُ به، وهو مِن أسمائِه. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثني يحيى بنُ عثمانَ بنِ صالحٍ السَّهْميُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: هو قَسَمٌ [أقْسَمه اللَّهُ]، وهو مِن أسماءِ اللَّهِ. وحدثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: حدَّثنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن عكرمةَ، قال: ﴿الم﴾ قسَمٌ. وقال بعضُهم: هو حروفٌ مُقَطَّعةٌ مِن أسماءٍ وأفعالٍ، كلُّ حرفٍ مِن ذلك لمعنًى غيرِ معنى الحرفِ الآخرِ. ذكْرُ مَن قال ذلك
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 207) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 207 · #50084
عن عكرمةَ، قال: ﴿الم﴾ قسَمٌ. وقال بعضُهم: هو حروفٌ مُقَطَّعةٌ مِن أسماءٍ وأفعالٍ، كلُّ حرفٍ مِن ذلك لمعنًى غيرِ معنى الحرفِ الآخرِ. ذكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدَّثنا وَكيعٌ، وحدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: حدَّثنا [أبي، عن شَريكٍ]، عن عطاءِ بنِ السائبٍ، عن أبي الضُّحَى، عن ابنِ عباسٍ: ﴿الم﴾. قال: أنا اللَّهُ أعلمُ. وحُدِّثْتُ عن أبي عُبيدٍ، قال: حدَّثنا أبو اليَقْظانِ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: قوله: ﴿الم﴾.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 207) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 207 · #50085
ٍ: ﴿الم﴾. قال: أنا اللَّهُ أعلمُ. وحُدِّثْتُ عن أبي عُبيدٍ، قال: حدَّثنا أبو اليَقْظانِ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: قوله: ﴿الم﴾. قال: أنا اللَّهُ أعلمُ. حدَّثني موسى بنُ هارونَ الهَمْدانيُّ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ القَنَّادُ، قال: حدَّثنا أسْباطُ بنُ نصرٍ، عن إسماعيلَ السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ: ﴿الم﴾ قال: أما ﴿الم﴾ فهو حروفٌ اشْتُقَّ مِن حُروفِ هِجاءِ أسماءِ اللَّهِ. حدَّثنا محمدُ بنُ مَعْمَرٍ، قال: حدَّثنا عَيَّاشُ بنُ زيادٍ الباهليُّ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿الم﴾، و ﴿حمَ]، و ﴿ن﴾ قال: اسمٌ مُقَطَّعٌ. وقال بعضُهم: هي حروفُ هِجاءٍ موضوعٍ. ذكْرُ مَن قال ذلك
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 208) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 208 · #50086
بي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿الم﴾، و ﴿حمَ]، و ﴿ن﴾ قال: اسمٌ مُقَطَّعٌ. وقال بعضُهم: هي حروفُ هِجاءٍ موضوعٍ. ذكْرُ مَن قال ذلك حُدِّثْتُ عن منصورِ بنِ أبي نُوَيْرةَ، قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ المُؤَدِّبُ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهدٍ، قال: فَواتحُ السورِ كلُّها: ﴿ق﴾ و ﴿ص﴾ و ﴿حم﴾ و ﴿طسم﴾ و ﴿الر﴾ وغيرُ ذلك هِجاءٌ موضوعٌ. وقال بعضُهم: هي حروفٌ يَشْتَمِلُ كلُّ حرفٍ منها على معانٍ شتَّى مختلفةٍ. ذكْرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحجاجِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي جعفرٍ الرازيِّ، قال: حدَّثني أبي، عن الربيعِ بنِ أنسٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿الم﴾. قال: هذه الأحرفُ مِن التسعةِ والعشرين حرفًا، دارَت فيها الألسُنُ كلُّها، ليس منها حرفٌ إلا وهو مِفتاحُ اسمٍ مِن أسمائِه، وليس منها حرفٌ إلا وهو في آلائِه وبلائِه، وليس منها حرفٌ إلا وهو في مدةِ قومٍ وآجالِهم. وقال عيسى ابنُ مريمَ، وعجِب: يَنْطِقون في أسمائِه، ويَعِيشون في رزقِه، فكيف يَكْفُرون به؟
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 209) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 209 · #50087
ائِه وبلائِه، وليس منها حرفٌ إلا وهو في مدةِ قومٍ وآجالِهم. وقال عيسى ابنُ مريمَ، وعجِب: يَنْطِقون في أسمائِه، ويَعِيشون في رزقِه، فكيف يَكْفُرون به؟ قال: الألفُ مِفتاحُ اسمِه اللَّهِ، واللامُ مِفتاحُ اسمِه لطيفٍ، والميمُ مِفْتاحُ اسمِه مَجيدٍ؛ الألفُ آلاءُ اللَّهِ، واللامُ لُطْفُه، والميمُ مَجْدُه؛ الألِفُ سَنةٌ، واللامُ ثلاثون سنةً، والميمُ أربعون سنةً. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا حَكَّامٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بنحوِه. وقال بعضُهم: هي حروفٌ مِن حسابِ الجُمَّلِ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 209) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 209 · #50088
ون سنةً، والميمُ أربعون سنةً. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا حَكَّامٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بنحوِه. وقال بعضُهم: هي حروفٌ مِن حسابِ الجُمَّلِ. كرِهْنا ذكرَ الذي حُكِي ذلك عنه، إذ كان الذي رواه ممَّن لا يُعْتَمَدُ على روايتِه ونقلِه، وقد مَضَتِ الروايةُ بنظيرِ ذلك مِن القولِ عن الربيعِ بنِ أنسٍ. وقال بعضُهم: لكلِّ كتابٍ سرٌّ، وسرُّ القرآنِ فَواتحُه. وأما أهلُ العربيةِ فإنهم اختَلَفوا في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: هي حُروفٌ مِن حروفِ المُعْجَمِ، اسْتُغْنِي بذكْرِ ما ذُكِر منها في أوائلِ السورِ عن ذكرِ بَواقِيها التي هي تَتِمَّةُ الثمانيةِ والعشرين حرفًا، كما اسْتَغْنَى المُخبِرُ عمَّن أخْبَرَ عنه أنه في حروفِ المعجمِ الثمانيةِ والعشرين بذكرِ "أ ب ت ث" عن ذكرِ بَواقي حروفِها التي هي تَتِمَّةُ الثمانيةِ والعشرين، قال: ولذلك رُفِع ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ لأن معنى الكلامِ: الألفُ واللامُ والميمُ مِن الحروفِ المُقَطَّعةِ، ذلك الكتابُ الذي أنْزَلْتُه إليك مجموعًا لا ريبَ فيه.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 210) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 210 · #50089
ذلك رُفِع ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ لأن معنى الكلامِ: الألفُ واللامُ والميمُ مِن الحروفِ المُقَطَّعةِ، ذلك الكتابُ الذي أنْزَلْتُه إليك مجموعًا لا ريبَ فيه. فإن قال قائلٌ: فإن "أ ب ت ث" قد صارت كالاسمِ في حروفِ الهِجاءِ، كما صارتِ "الحمدُ" اسمًا لفاتحةِ الكتابِ؟ قيل له: لمَّا كان جائزًا أن يقولَ القائلُ: ابني في "ط ظ". وكان معلومًا بقِيلِه ذلك لو قاله أنه يُرِيدُ الخبرَ عن ابنه أنه في الحروفِ المُقَطَّعةِ، عُلم بذلك أن "أ ب ت ث" ليس لها باسمٍ، وإن كان ذلك آثرَ في الذكرِ مِن سائرِها. قال: وإنما خُولِف بينَ ذكْرِ حروفِ المُعْجَمِ في فَواتِحِ السورِ، فذُكِرَت في أوائلِها مختلفةً، وذِكْرِها إذا ذُكِرَت بأوائلِها التي هي "أ ب ت ث" مُؤْتَلِفةً، ليَفْصِلَ بينَ الخبرِ عنها إذا أُرِيد، بذكرِ ما ذُكِر منها مُخْتلِفًا، الدلالةُ على الكلامِ المتصلِ، وإذا أُرِيد بذكرِ ما ذُكِر منها مُؤْتَلِفًا الدلالةُ على الحروفِ المُقَطَّعةِ بأعيانِها. واسْتَشْهَد لإجازةِ قولِ القائلِ: ابني في "ط ظ".
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 211) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 211 · #50090
مِ المتصلِ، وإذا أُرِيد بذكرِ ما ذُكِر منها مُؤْتَلِفًا الدلالةُ على الحروفِ المُقَطَّعةِ بأعيانِها. واسْتَشْهَد لإجازةِ قولِ القائلِ: ابني في "ط ظ". وما أشبهَ ذلك مِن الخبرِ عنه أنه في حروفِ المعجمِ، وأن ذلك مِن قيلِه في البيانِ يقومُ مَقامَ قولِه: ابني في "أ ب ت ث" برَجَزِ بعضِ الرُّجَّازِ مِن بني أسدٍ: لمَّا رأيْتُ [أمرَها في حُطِّي] وفَنَكَتْ في كَذِبي ولَطِّي أخذْتُ منها بقُرونٍ شُمْطِ فلم يَزَلْ ضَرْبي بها ومَعْطِي حتى علَا الرأسَ دمٌ يُغَطِّي فزعَم أنه أراد بذلك الخبرَ عن المرأةِ أنها في "أبي جاد"، فأقام قولَه: لما رأيتُ أمرَها في حُطِّي مُقامَ خبرِه عنها أنها في "أبي جاد"، إذ كان ذلك مِن قولِه يَدُلُّ سامعَه على ما يَدُلُّه عليه قولُه: لما رأيْتُ أمرَها في "أبي جاد". وقال آخرون: بل ابْتُدئَت بذلك أوائلُ السورِ ليَفْتَحَ لاستماعِه أسماعَ المشركين، إذ تواصَوْا بالإعراضِ عن القرآنِ، حتى إذا اسْتَمَعوا له تُلِي عليهم المؤلَّفُ منه.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 212) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 212 · #50091
ل ابْتُدئَت بذلك أوائلُ السورِ ليَفْتَحَ لاستماعِه أسماعَ المشركين، إذ تواصَوْا بالإعراضِ عن القرآنِ، حتى إذا اسْتَمَعوا له تُلِي عليهم المؤلَّفُ منه. وقال بعضُهم: الحروفُ التي هي فَواتحُ السورِ حروفٌ يَسْتَفْتِحُ اللَّهُ بها كلامَه. [وقال]: فإن قيل: هل يكونُ مِن القرآنِ ما ليس له معنًى؟ فإن معنى هذا أنه ابتدَأ بها ليُعْلَمَ أن السورةَ التي قبلَها قد انْقَضَت، وأنه قد أخَذ في أخرى، فجعَل هذا علامةَ انقطاعِ ما بينَهما، وذلك في كلامِ العربِ، يُنْشِدُ الرجلُ منهم الشعرَ، فيقولُ: بل * وبَلدةٍ ما الإنسُ مِن آهالِها ويقولُ: لا بَل * ما هاج أحزانًا وشَجْوًا قد شَجَا و"بل" ليست مِن البيتِ ولا تُعَدُّ في وزنِه، ولكن يَقْطَعُ بها كلامًا ويَسْتَأْنِفُ الآخرَ. قال أبو جعفرٍ: ولكلِّ قولٍ مِن الأقوالِ التي قالها الذين وصَفْنا قولَهم في ذلك وجهٌ معروفٌ. فأما الذين قالوا: ﴿الم﴾ اسمٌ مِن أسماءِ القرآنِ، فلقولِهم ذلك وجهان: أحدُهما: أن يَكونوا أرادوا أن ﴿الم﴾ اسمٌ للقرآنِ، كما الفُرقانُ اسمٌ له.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 213) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 213 · #50092
معروفٌ. فأما الذين قالوا: ﴿الم﴾ اسمٌ مِن أسماءِ القرآنِ، فلقولِهم ذلك وجهان: أحدُهما: أن يَكونوا أرادوا أن ﴿الم﴾ اسمٌ للقرآنِ، كما الفُرقانُ اسمٌ له. وإذا كان معنى قائل ذلك كذلك، كان تأويلُ قولِه: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ على معنى القَسَمِ، كأنه قال: والقرآنِ، هذا الكتابُ لا ريبَ فيه. والآخرُ منهما: أن يَكُونوا أرادوا أنه اسمٌ مِن أسماءِ السورةِ تُعْرَفُ به، كما تُعْرَفُ سائرُ الأشياءِ بأسمائِها التي هي لها أماراتٌ [تُعْرَفُ بها]، فيَفْهَمُ السامعُ مِن القائلِ يقولُ: قرأْتُ اليومَ ﴿المص﴾ و ﴿ن﴾. أي السورةَ التي قرَأَها مِن سُورِ القرآنِ، كما يَفْهَمُ عنه إذا قال: لقيتُ اليومَ عَمْرًا وزيدًا.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 214) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 214 · #50093
امعُ مِن القائلِ يقولُ: قرأْتُ اليومَ ﴿المص﴾ و ﴿ن﴾. أي السورةَ التي قرَأَها مِن سُورِ القرآنِ، كما يَفْهَمُ عنه إذا قال: لقيتُ اليومَ عَمْرًا وزيدًا. وهما بزيدٍ وعمرٍو عارفان - مَن الذي لقِي مِن الناسِ. وإن أشْكَل معنى ذلك على امرئٍ، فقال: وكيف يَجوزُ أن يكونَ ذلك كذلك، ونَظائز ﴿الم﴾ ﴿الر﴾ في القرآنِ جماعةٌ مِن السورِ، وإنما تكونُ الأسماءُ أماراتٍ إذا كانت مُميِّزةً بينَ الأشخاصِ، فأما إذا كانت غيرَ مُميِّزةٍ فليست أماراتٍ؟ قيل: إن الأسماءَ وإن كانت قد صارت لاشتراكِ كثيرٍ مِن الناسِ في الواحدِ منها، غيرَ مميِّزَةٍ إلَّا بمَعانٍ أُخَرَ معها؛ مِن ضَمِّ نسبةِ المُسَمَّى بها إليها، أو نعتِه أو وصفِه بما يُفَرِّقُ بينَه وبينَ غيرِه مِن أشكالِها، فإنها وُضِعَت ابْتِداءً للتمييزِ لا شكَّ، ثم احْتِيج عندَ الاشتراكِ إلى المَعاني المُفَرِّقةِ بينَ المُسَمَّى بها، فكذلك ذلك في أسماءِ السورِ، جُعِل كلُّ اسمٍ - في قولِ قائلِ هذه المَقالةِ - أمارةً للمُسَمَّى به مِن السورِ، فلما شارَك المُسَمَّى به
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 214) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 214 · #50094
المُسَمَّى بها، فكذلك ذلك في أسماءِ السورِ، جُعِل كلُّ اسمٍ - في قولِ قائلِ هذه المَقالةِ - أمارةً للمُسَمَّى به مِن السورِ، فلما شارَك المُسَمَّى به فيه غيرَه مِن سُورِ القرآنِ، احتاج المُخْبِرُ عن سورةٍ منها أن يَضُمَّ إلى اسمِها المُسَمَّى به مِن ذلك إلى ما يُفَرِّقُ به السامعُ بينَ الخبرِ عنها وعن غيرِها مِن نعتٍ وصفةٍ أو غيرِ ذلك، فيَقُولُ المُخْبِرُ عن نفسِه أنه تلا سورةَ البقرةِ، إذا سماها باسمِها الذي هو ﴿الم﴾: قرأتُ ﴿الم﴾ البقرة. وفي آلِ عِمْرانَ: قرأتُ ﴿الم﴾ آل عمران. أو ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾. و ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. كما لو أراد الخبرَ عن رجلين، اسمُ كلِّ واحدٍ منهما عمرٌو، غيرَ أن أحدَهما تَميميٌّ والآخرَ أزْديٌّ، لَلزِمه أن يقولَ لمن أراد إخبارَه عنهما: لقِيتُ عمرًا التميميَّ وعمرًا الأزديَّ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 215) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 215 · #50095
مُ كلِّ واحدٍ منهما عمرٌو، غيرَ أن أحدَهما تَميميٌّ والآخرَ أزْديٌّ، لَلزِمه أن يقولَ لمن أراد إخبارَه عنهما: لقِيتُ عمرًا التميميَّ وعمرًا الأزديَّ. إذا كان لا يفرِّق بينَهما وبينَ غيرِهما ممَّن يُشارِكُهما في أسمائِهما إلا نسبتُهما كذلك، فكذلك ذلك في قولِ مَن تأوَّل في الحروفِ المُقَطَّعةِ أنها أسماءٌ للسورِ. أما الذين قالوا: ذلك فَواتِحُ يَفْتَتِحُ اللَّهُ ﷿ بها كلامَه. فإنهم وجَّهوا ذلك إلى نحوِ المعنى الذي حكَيْنا عمَّن حكَيْنا ذلك عنه مِن أهلِ العربيةِ أنه قال: ذلك أدِلَّةٌ على انْقِضاءِ سورةٍ وابتداءٍ في أخرى، وعلامةٌ لانقطاعِ ما بينَهما.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 215) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 215 · #50096
المعنى الذي حكَيْنا عمَّن حكَيْنا ذلك عنه مِن أهلِ العربيةِ أنه قال: ذلك أدِلَّةٌ على انْقِضاءِ سورةٍ وابتداءٍ في أخرى، وعلامةٌ لانقطاعِ ما بينَهما. كما جُعِلَت "بل" في ابتداءِ قصيدةٍ دلالةً على ابتداءٍ فيها وانقضاءِ أخرى قبلَها، كما ذكَرْنا عن العربِ إذا أرادوا الابتداءَ في إنشادِ قصيدةٍ قالوا: بل * ما هاج أحْزانًا وشجْوًا قد شَجَا و"بل" ليست مِن البيتِ ولا داخلةً في وزنِه، ولكن ليَدُلَّ به على قطعِ كلامٍ وابتداءِ آخرَ. وأما الذين قالوا: ذلك حروفٌ مُقَطَّعةٌ، بعضُها مِن أسماءِ اللَّهِ ﷿، وبعضُها مِن صفاتِه، ولكلِّ حرفٍ مِن ذلك معنًى غيرُ معنى الحرفِ الآخرِ. فإنهم نحَوْا بتأويلِهم ذلك نحوَ قولِ الشاعرِ: قلْنا لها قِفِي لنا قالت قافْ لا تَحْسَبي أنَّا نَسِينا الإيجافْ يعني بقولِه: قالت قاف. قالت: وقَفْتُ. فدَّلت بإظهارِ "القافِ" مِن "وقَفْتُ" على مُرادِها مِن تَمامِ الكلمةِ التي هي: "وقَفْتُ". فصرَفوا قولَه: ﴿الم﴾.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 216) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 216 · #50097
يعني بقولِه: قالت قاف. قالت: وقَفْتُ. فدَّلت بإظهارِ "القافِ" مِن "وقَفْتُ" على مُرادِها مِن تَمامِ الكلمةِ التي هي: "وقَفْتُ". فصرَفوا قولَه: ﴿الم﴾. وما أشبهَ ذلك إلى نحوِ هذا المعنى، فقال بعضُهم: الألفُ ألفُ أنا، واللامُ لامُ اللَّهِ، والميمُ ميمُ أعْلَمُ، وكلُّ حرفٍ منهن دالٌّ على كلمةٍ تامةٍ. قالوا: فجملةُ هذه الحروفِ المُقَطَّعةِ إذا ظهَر مع كلِّ حرفٍ منهن تَمامُ حروفِ الكلمةِ: أنا اللَّهُ أعلمُ. قالوا: وكذلك سائرُ جميعِ ما في أوائلِ سُورِ القرآنِ مِن ذلك، فعلى هذا المعنى وبهذا التأويلِ. قالوا: ومستفيضٌ ظاهرٌ في كلامِ العربِ أن يَنْقُصَ المتكلمُ منهم مِن الكلمةِ الأحرفَ إذا كان فيما بقِي دلالةٌ على ما حذَف منها، ويَزيدَ فيها ما ليس منها إذا لَمْ تكُنِ الزيادةُ مُلبِسةً معناها على سامعِها، كحذفِهم في النقصِ في الترخيمِ مِن حارثٍ الثاءَ، فيقولون: يا حارِ. ومِن مالكٍ الكافَ، فيقولون: يا مالِ. وما أشْبَهَ ذلك.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 216) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 216 · #50098
مُلبِسةً معناها على سامعِها، كحذفِهم في النقصِ في الترخيمِ مِن حارثٍ الثاءَ، فيقولون: يا حارِ. ومِن مالكٍ الكافَ، فيقولون: يا مالِ. وما أشْبَهَ ذلك. وكقولِ راجزِهم: ما لِلظَّليمِ عالَ كيف لا يا يَنْقَدُّ عنه جِلْدُه إذا يا كأنه أراد أن يقولَ: إذا يَفعلُ كذا وكذا. فاكْتَفَى بالياءِ مِن "يَفْعَلُ". وكما قال آخرُ منهم: بالخيرِ خيراتٍ وإن شرًّا فَا يريدُ: فشرًّا. ولا أُرِيدُ الشرَّ إلا أن تا يُريدُ: إلا أن تَشاءَ. فاكْتَفَى بالتاءِ والفاءِ في الكلمتَيْن جميعًا مِن سائرِ حروفِهما، وما أشبهَ ذلك مِن الشواهدِ التي يَطولُ الكتابُ باستيعابِه. وكما حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ وابنِ عونٍ، عن محمدٍ، قال: لما مات يزيدُ بنُ معاويةَ قال لي عَبِيدَةُ: إني لا أُراها إلا كائنةً فتنةً فافْزَعْ مِن ضَيْعَتِك، والْحَقْ بأهلِك. قلتُ: فما تَأْمُرُني؟
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 217) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 217 · #50099
محمدٍ، قال: لما مات يزيدُ بنُ معاويةَ قال لي عَبِيدَةُ: إني لا أُراها إلا كائنةً فتنةً فافْزَعْ مِن ضَيْعَتِك، والْحَقْ بأهلِك. قلتُ: فما تَأْمُرُني؟ قال: أحَبُّ إليَّ لك أنْ تا - قال أيوبُ وابنُ عونٍ بيدِهِ تحت خدِّه الأيمنِ يَصِفُ الاضطجاعَ - حتى تَرَى أمرًا تَعْرِفُه. قال أبو جعفرٍ: يعني بـ "تا" تَضْطَجِع، فاجْتَزَأ بالتاءِ مِن "تَضْطَجِع". وكما قال الآخرُ في الزيادةِ في الكلامِ على النحوِ الذي وصَفْتُ: أقولُ إذْ خَرَّتْ على الكَلْكالِ … يا ناقتي ما جُلْتِ من مَجالِ يريدُ: الكَلْكلَ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 217) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 217 · #50100
ع". وكما قال الآخرُ في الزيادةِ في الكلامِ على النحوِ الذي وصَفْتُ: أقولُ إذْ خَرَّتْ على الكَلْكالِ … يا ناقتي ما جُلْتِ من مَجالِ يريدُ: الكَلْكلَ. وكما قال الآخرُ: إنَّ شَكْلِي وإن شَكْلَك شَتَّى … فالْزَمي الخُصَّ واخْفِضِي تَبْيَضِضِّي فزاد ضادًا وليست في الكلمة. قالوا: فكذلك ما نقَص مِن تمامِ حروفِ كلِّ كلمةٍ مِن هذه الكلماتِ التي ذكَرْنا أنَّها تَتِمَّةُ حروفِ ﴿الم﴾ ونظائرِها، نظيرُ ما نقَص مِن الكلامِ الذي حكَيْناه عن العربِ في أشعارِها وكلامِها. وأما الذين قالوا: كلُّ حرفٍ مِن ﴿الم﴾ ونظائرِها دالٌّ على مَعانٍ شَتَّى - نحوَ الذي ذكرنا عن الربيع بنِ أنسٍ - فإنهم وجَّهوا ذلك إلى مثلِ الذي وجَّهه إليه مَن قال: هو بتأويل: أنا اللَّهُ أعلمُ. في أن كلَّ حرفٍ منه بعضُ حروفِ كلمةٍ تامةٍ اسْتُغْنِي بدَلالتِه على تَمامِه عن ذكرِ تمامِه - وإن كانوا له مخالفين في كلِّ حرفٍ مِن ذلك، أهو من الكلمةِ التي ادَّعَى أنه منها قائلو القولِ الأولِ أم مِن غيرِها؟
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 218) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 218 · #50101
التِه على تَمامِه عن ذكرِ تمامِه - وإن كانوا له مخالفين في كلِّ حرفٍ مِن ذلك، أهو من الكلمةِ التي ادَّعَى أنه منها قائلو القولِ الأولِ أم مِن غيرِها؟ فقالوا: بل الألفُ مِن ﴿الم﴾ مِن كلماتٍ شَتَّى، هي دالةٌ على معاني جميعِ ذلك وعلى تمامِه. قالوا: وإنما أفْرد كلَّ حرفٍ مِن ذلك، وقصَّر به عن تمامِ حروفِ الكلمةِ، أن جميعَ حروفِ الكلمةِ لو أُظْهِرَت لم تَدُلَّ الكلمةُ التي تُظْهَرُ - التي بعضُ هذه الحروفِ المُقَطَّعةِ بعضٌ لها - إلا على معنًى واحدٍ لا على معنيَيْن وأكثرَ منهما. قالوا: وإذ كان لا دلالةَ في ذلك، لو أظْهَر جميعَها، إلا على معناها الذي هو معنًى واحدٌ، وكان اللَّهُ جلَّ ثناؤُه قد أراد الدلالةَ بكلِّ حرفٍ منها على مَعانٍ كثيرةٍ لشيءٍ واحدٍ - لَمْ يَجُزْ إلا أن يُفْرَدَ الحرفُ الدالُّ على تلك المعاني، ليَعْلَمَ المخاطَبون به أنه جلَّ ثناؤه لم يَقْصِدْ قصدَ معنًى واحدٍ ودلالةٍ على شيءٍ واحدٍ بما خاطَبَهم به، وأنه إنما قصَد الدلالةَ به على أشياءَ كثيرةٍ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 219) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 219 · #50102
عْلَمَ المخاطَبون به أنه جلَّ ثناؤه لم يَقْصِدْ قصدَ معنًى واحدٍ ودلالةٍ على شيءٍ واحدٍ بما خاطَبَهم به، وأنه إنما قصَد الدلالةَ به على أشياءَ كثيرةٍ. قالوا: فالألفُ مِن ﴿الم﴾ مُقْتَضِيةٌ معانيَ كثيرةً؛ منها تمامُ اسمِ الربِّ الذي هو اللَّهُ، وتمامُ اسمِ نعماءِ اللَّهِ التي هي آلاءُ اللَّهِ، والدلالةُ على أجَلِ قومٍ أنه سَنَةٌ، إذ كانت الألفُ في حسابِ الجُمَّلِ واحدًا. واللامُ مُقْتَضِيةٌ تمامَ اسمِ اللَّهِ الذي هو لَطيفٌ، وتمامَ اسمِ فَضْلِه الذي هو لُطْفٌ، والدلالةَ على أجَلِ قومٍ أنه ثلاثون سنةً.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 219) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 219 · #50103
لجُمَّلِ واحدًا. واللامُ مُقْتَضِيةٌ تمامَ اسمِ اللَّهِ الذي هو لَطيفٌ، وتمامَ اسمِ فَضْلِه الذي هو لُطْفٌ، والدلالةَ على أجَلِ قومٍ أنه ثلاثون سنةً. والميمُ مُقْتَضِيةٌ تمامَ اسمِ اللَّهِ الذي هو مَجيدٌ، وتمامَ اسمِ عظمتِه التي هي مَجْدٌ، والدلالةَ على أجَلِ قومٍ أنه أربعون سنةً. فكان معنى الكلامِ في تأويلِ قائلِ القولِ الأولِ، أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه افْتَتَح كلامَه بوَصْفِ نفسِه بأنه العالِمُ الذي لا يَخْفَى عليه شيءٌ، وجعَل ذلك لعبادِه مَنْهَجًا يَسْلُكونه في مُفْتَتحِ خُطَبِهم ورسائلِهم ومُهِمِّ أمورِهم، وابتلاءً منه لهم به ليَسْتَوْجِبوا به عظيمَ الثوابِ في دارِ الجزاءِ، كما افْتَتَح بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ و ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأنعام: ١].
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 219) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 219 · #50104
في دارِ الجزاءِ، كما افْتَتَح بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ و ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأنعام: ١]. وما أشْبَهَ ذلك مِن السورِ التي جعَل مَفاتحَها الحمدَ لنفسِه، وكما جعَل مَفاتحَ بعضِها تعظيمَ نفسِه وإجلالَها بالتسبيحِ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١]. وما أشبهَ ذلك مِن سائرِ سُورِ القرآنِ التي جعَل مَفاتحَ بعضِها تحميدَ نفسِه، ومفاتحَ بعضِها تمجيدَها، ومفاتحَ بعضِها تعظيمَها وتَنْزيهَها، فكذلك جعَل مفاتحَ السورِ الأُخَرِ التي أوائلُها بعضُ حروفِ المُعْجَمِ مدائحَ نفسِه أحيانًا بالعلمِ، وأحيانًا بالعدلِ والإنصافِ، وأحيانًا بالإفضالِ والإحسانِ، بإيجازٍ واختصارٍ، ثم اقتصاصَ الأمورِ بعدَ ذلك.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 220) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 220 · #50105
روفِ المُعْجَمِ مدائحَ نفسِه أحيانًا بالعلمِ، وأحيانًا بالعدلِ والإنصافِ، وأحيانًا بالإفضالِ والإحسانِ، بإيجازٍ واختصارٍ، ثم اقتصاصَ الأمورِ بعدَ ذلك. وعلى هذا التأويلِ يَجِبُ أن تكونَ الألفُ واللامُ والميمُ في أماكنِ الرفعِ مرفوعًا بعضُها ببعضٍ، دون قولِه: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾، ويكونَ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾، خبرًا مبتدأً مُنْقطِعًا عن مَعنى ﴿الم﴾ وكذلك ﴿ذَلِكَ﴾ في تأويلِ قولِ قائلِ هذا القولِ الثاني مرفوعٌ بعضُه ببعضٍ، وإن كان مخالفًا معناه معنى قولِ قائلِ القولِ الأولِ. وأما الذين قالوا: هنَّ حروفٌ مِن حروفِ حسابِ الجُمَّلِ دون ما خالَف ذلك مِن المعاني. فإنهم قالوا: لا نعرِفُ للحروفِ المُقَطَّعةِ معنًى يُفْهَمُ سوى حسابِ الجُمَّلِ، وسوى تَهَجِّي قولِ القائلِ: ﴿الم﴾. قالوا: وغيرُ جائزٍ أن يُخاطِبَ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه عبادَه إلا بما يَفْهَمون ويَعقِلون عنه، فلما كان ذلك كذلك - وكان قولُه: ﴿الم﴾.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 220) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 220 · #50106
ولِ القائلِ: ﴿الم﴾. قالوا: وغيرُ جائزٍ أن يُخاطِبَ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه عبادَه إلا بما يَفْهَمون ويَعقِلون عنه، فلما كان ذلك كذلك - وكان قولُه: ﴿الم﴾. لا يُعْقَلُ لها وجهٌ تُوَجَّهُ إليه إلا أحدُ الوجهين اللذيْن ذكَرْنا، فبَطَل أحدُ وجهيْه، وهو أن يكونَ مُرادًا به تهجِّي: ﴿الم﴾ - صحَّ وثبَت أنه مرادٌ به الوجهُ الثاني، وهو حسابُ الجُمَّلِ؛ لأن قولَ القائلِ: ﴿الم﴾. لا يَجوزُ أن يَلِيَه مِن الكلامِ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ لاستحالةِ معنى الكلامِ وخروجِه عن المعقولِ إذا أُولِي ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾. واحْتَجُّوا لقولِهم ذلك أيضًا بما حدَّثنا به محمدُ بنُ حُميدٍ الرازيُّ، قال: حدَّثنا
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 220) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 220 · #50107
الكلامِ وخروجِه عن المعقولِ إذا أُولِي ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾. واحْتَجُّوا لقولِهم ذلك أيضًا بما حدَّثنا به محمدُ بنُ حُميدٍ الرازيُّ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ بن الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثني الكَلْبيُّ، عن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ رِئابٍ، قال: مرَّ أبو ياسرِ بنُ أخْطَبَ برسولِ اللَّهِ ﷺ وهو يَتْلُو فاتحةَ سورةِ البقرة ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ فأتَى أخاه حُيَيَّ بنَ أخْطَبَ في رجالٍ مِن يهودَ، فقال: تَعْلَمُون واللَّهِ، لقد سمِعْتُ محمدًا يَتْلُو فيما أنْزَل اللَّهُ عليه ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ فقالوا: أنت سمِعْتَه؟ قال: نعم. فمشَى حُيَيُّ بنُ أخْطَبَ في أولئك النفرِ مِن يهودَ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقالوا: يا محمدُ، ألم يُذْكَرْ لنا أنك تَتْلُو فيما أُنْزِل عليك ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾؟ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "بَلَى" قالوا. أجاءك بها جبريلُ مِن عندِ اللَّهِ؟ فقال: "نَعَمْ".
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 221) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 221 · #50108
نا أنك تَتْلُو فيما أُنْزِل عليك ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾؟ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "بَلَى" قالوا. أجاءك بها جبريلُ مِن عندِ اللَّهِ؟ فقال: "نَعَمْ". قالوا: لقد بعَث اللَّهُ قبلَك أنبياءَ ما نَعْلَمُه بيَّن لنبيٍّ منهم ما مُدَّةُ مُلْكِه، وما أُكْلُ أمَّتِه غيرَك. فقال حُيَيُّ بنُ أخْطَبَ وأقبلَ على مَن كان معه، فقال لهم: الألفُ واحدةٌ، واللامُ ثلاثونَ، والميمُ أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنةً، أفتَدْخُلُونَ في دينِ نبيٍّ إنما مدةُ مُلْكِه وأُكلُ أُمَّتِه إحدى وسبعونَ سنةً؟ قال: ثم أقبلَ على رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقال: يا محمدُ، هل مع هذا غيرُه؟ قال: "نَعَمْ". قال: ماذا؟ قال: " ﴿المص﴾ ". قال: هذه أثقلُ وأطولُ؛ الألفُ واحدةٌ، واللامُ ثلاثون، والميم أربعون، والصادُ تسعون، فهذه إحدى وستون ومائةُ سنةٍ. هل مع هذا يا محمدُ غيرُه؟ قال: "نَعَمْ". قال: ماذا؟ قال: " ﴿الر﴾ ". قال: هذه أثقلُ وأطولُ؛ الألفُ واحدةٌ، واللامُ ثلاثون، والراءُ مائتان، فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنةٍ. فهل مع هذا غيرُه يا محمدُ؟
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 222) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 222 · #50109
ماذا؟ قال: " ﴿الر﴾ ". قال: هذه أثقلُ وأطولُ؛ الألفُ واحدةٌ، واللامُ ثلاثون، والراءُ مائتان، فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنةٍ. فهل مع هذا غيرُه يا محمدُ؟ قال: "نَعَمْ، ﴿المر﴾ ". قال: فهذه أثقلُ وأطولُ؛ الألفُ واحدةٌ، واللامُ ثلاثون، والميمُ أربعون، والراءُ مائتان، فهذه إحدى وسبعون ومائتا سنةٍ. ثم قال: لقد لُبِّس علينا أمْرُك يا محمدُ حتى ما نَدْرِي أقليلًا أُعْطِيتَ أم كثيرًا. ثم قاموا عنه، فقال أبو ياسرٍ لأخيه حُيَيِّ بنِ أخْطَبَ ولمن معه مِن الأحبارِ: ما يُدْرِيكم لعلَّه قد جُمِع هذا كلُّه لمحمدٍ؛ إحدى وسبعون، وإحدى وستون ومائةٌ، وإحدى وثلاثون ومائتان، وإحدى وسبعون ومائتان، فذلك سبعُمائةٍ وأربعٌ [وثلاثون]. فقالوا: لقد تَشابَه علينا أمرُه.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 222) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 222 · #50110
حمدٍ؛ إحدى وسبعون، وإحدى وستون ومائةٌ، وإحدى وثلاثون ومائتان، وإحدى وسبعون ومائتان، فذلك سبعُمائةٍ وأربعٌ [وثلاثون]. فقالوا: لقد تَشابَه علينا أمرُه. فيَزْعُمون أن هؤلاء الآياتِ نزَلَت فيهم ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]. قالوا: قد صرَّح هذا الخبرُ بصحةِ ما قلنا في ذلك مِن التأويلِ وفسادِ ما قاله مُخالِفونا فيه. والصوابُ عندي مِن القولِ في تأويلِ مَفاتحِ السورِ التي هي حروفُ المُعْجَمِ، أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه جعَلها حروفًا مُقَطَّعةً، ولم يَصِلْ بعضَها ببعضٍ فيَجْعَلَها كسائرِ الكلامِ المتَّصِلِ الحروفِ؛ لأنه عزَّ ذكرُه أراد بلطفِه الدلالةَ بكلِّ حرفٍ منه على مَعانٍ كثيرةٍ لا على معنًى واحدٍ، كما قال الربيعُ بنُ أنسٍ، وإن كان الربيعُ قد اقتصَر به على معانٍ ثلاثةٍ دون ما زاد عليها.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 223) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 223 · #50111
لدلالةَ بكلِّ حرفٍ منه على مَعانٍ كثيرةٍ لا على معنًى واحدٍ، كما قال الربيعُ بنُ أنسٍ، وإن كان الربيعُ قد اقتصَر به على معانٍ ثلاثةٍ دون ما زاد عليها. والصوابُ في تأويلِ ذلك عندي أن كلَّ حرفٍ منه يَحْوِي ما قاله الربيعُ وما قاله سائرُ المُفَسِّرِين غيرُه فيه، سوى ما ذكَرْتُ مِن القولِ عمَّن ذكَرْتُ عنه مِن أهلِ العربيةِ أنه كان يُوَجِّهُ تأويلَ ذلك إلى أنه حروفُ هِجاءٍ استُغْنِي بذكرِ ما ذُكِر منه في مَفاتحِ السورِ عن ذكْرِ تَتِمَّةِ الثمانيةِ والعشرين الحرفِ مِن حروفِ المُعْجَمِ، بتأويلِ: أن هذه الحروفَ ذلك الكتابُ، مجموعةً، لا ريبَ فيه. فإنه قولٌ خطأٌ فاسدٌ، لخروجِه عن أقوالِ جميعِ الصحابةِ والتابعين فمن بعدَهم مِن الخالِفين مِن أهلِ التفسيرِ والتأويلِ، فكفَى دلالةً على خطئِه شهادةُ الحُجَّةِ عليه بالخطإِ، مع إبطالِ قائلِ ذلك قولَه الذي حكَيْناه عنه - إذ صار إلى البيانِ عن رفعِ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ - بقولِه مرةً: إنه مرفوعٌ كلُّ واحدٍ منهما بصاحبِه.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 223) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 223 · #50112
طإِ، مع إبطالِ قائلِ ذلك قولَه الذي حكَيْناه عنه - إذ صار إلى البيانِ عن رفعِ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ - بقولِه مرةً: إنه مرفوعٌ كلُّ واحدٍ منهما بصاحبِه. ومرةً أخرى: إنه مرفوعٌ بالراجعِ مِن ذكرِه في قولِه: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾. ومرةً بقولِه: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾. وذلك تركٌ منه لقولِه: إن ﴿الم﴾ مرافعةٌ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾. وخروجٌ من القولِ الذي ادَّعاه في تأويلِ ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾. وأن تأويلَ ذلك: هذه الحروفُ ذلك الكتابُ. فإن قال لنا قائلٌ: وكيف يَجوزُ أن يكونَ حرفٌ واحدٌ شاملًا الدلالةَ على معانٍ كثيرةٍ مختلفةٍ؟ قيل: كما جاز أن تكونَ كلمةٌ واحدةٌ تَشْتَمِلُ على مَعانٍ كثيرةٍ مختلفةٍ، نحوَ قولِهم للجماعةِ مِن الناسِ: أُمَّةٌ. وللحينِ مِن الزمانِ: أُمَّةٌ. وللرجلِ المُتَعَبِّدِ المُطيعِ للَّهِ: أُمَّةٌ. وللدِّينِ والمِلَّةِ: أُمَّةٌ. وكقولِهم للجَزاءِ والقِصاصِ: دِينٌ. وللسلطانِ والطاعةِ: دِينٌ. وللتَّذَلُّلِ: دينٌ. وللحسابِ: دِينٌ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 224) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 224 · #50113
للَّهِ: أُمَّةٌ. وللدِّينِ والمِلَّةِ: أُمَّةٌ. وكقولِهم للجَزاءِ والقِصاصِ: دِينٌ. وللسلطانِ والطاعةِ: دِينٌ. وللتَّذَلُّلِ: دينٌ. وللحسابِ: دِينٌ. في أشباهٍ لذلك كثيرةٍ يَطولُ الكتابُ بإحصائِها، مما يَكونُ مِن الكلامِ بلفظٍ واحدٍ، وهو مُشْتَمِلٌ على مَعانٍ كثيرةٍ، فكذلك قولُ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿الم﴾ و ﴿الر﴾ و ﴿المص﴾ وما أشْبَه ذلك مِن حروفِ المُعْجَمِ التي هي فَواتحُ أوائلِ السورِ، كلُّ حرفٍ منها دالٌّ على معانٍ شَتَّى، شاملٌ جميعُها مِن أسماءِ اللَّهِ ﷿ وصفاتِه ما قاله المفسِّرُون مِن الأقوالِ التي ذكَرْناها عنهم، وهنَّ مع ذلك فَواتِحُ السورِ، كما قاله مَن قال ذلك، وليس كونُ ذلك مِن حروفِ أسماءِ اللَّهِ جل ثناؤُه وصفاتِه، بمانعِها أن تكونَ للسورِ فَواتحَ؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه قد افْتَتَح كثيرًا مِن سورِ القرآنِ بالحمدِ لنفسِه والثناءِ عليها، وكثيرًا منها بتَمْجيدِها وتعظيمِها، فغيرُ مستحيلٍ أن يَبْتَدِئَ بعضَ ذلك بالقَسَمِ بها.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 224) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 224 · #50114
فْتَتَح كثيرًا مِن سورِ القرآنِ بالحمدِ لنفسِه والثناءِ عليها، وكثيرًا منها بتَمْجيدِها وتعظيمِها، فغيرُ مستحيلٍ أن يَبْتَدِئَ بعضَ ذلك بالقَسَمِ بها. فالتي ابتُدِئ أوائلُها بحروفِ المعجمِ، أحدُ معاني أوائلِها أنهنَّ فَواتحُ ما افتَتح بهن مِن سُوَرِ القرآنِ، وهن مما أَقْسَمَ بهن؛ لأن أحدَ معانيهنَّ أنهنَّ مِن حروفِ أسماءِ اللَّهِ تعالى ذكْرُه وصفاتِه، على ما قدَّمْنا البيانَ عنها، ولا شكَّ في صحةِ معنى القسَمِ باللَّهِ وأسمائِه وصفاتِه. وهن مِن حروفِ حسابِ الجُمَّلِ، وهن للسورِ التي افْتُتِحَت بهن شِعارٌ وأسماءٌ، فذلك يَحْوِي مَعانيَ جميعِ ما [وصَفْنا مما] بيَّنَّا مِن وُجوهِه؛ لأن
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 224) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 224 · #50115
ه. وهن مِن حروفِ حسابِ الجُمَّلِ، وهن للسورِ التي افْتُتِحَت بهن شِعارٌ وأسماءٌ، فذلك يَحْوِي مَعانيَ جميعِ ما [وصَفْنا مما] بيَّنَّا مِن وُجوهِه؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه لو أراد بذلك أو بشيءٍ منه الدلالةَ على معنًى واحدٍ مما يَحْتَمِلُه ذلك، دون سائرِ المعاني غيرِه، لأبان ذلك لهم رسولُ اللَّهِ ﷺ إبانةً غيرَ مُشْكِلةٍ، إذ كان جلَّ ثناؤُه إنما أنْزَل كتابَه على رسولِه ﷺ ليُبَيِّنَ لهم ما اخْتَلَفوا فيه، وفي تركِه ﷺ إبانةَ ذلك أنه مرادٌ به مِن وُجوهِ تأويلِه البعضُ دون البعضِ - أوضحُ الدليلِ على أنه مرادٌ به جميعُ وجوهِه التي هو لها مُحْتَمِلٌ، إذ لم يكنْ مُسْتَحِيلًا في العقلِ وجهٌ منها أن يَكونَ مِن تأويلِه ومعناه، كما كان غيرَ مستحيلٍ اجتماعُ المعاني الكثيرةِ للكلمةِ الواحدةِ باللفظِ الواحدِ في كلامٍ واحدٍ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 225) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 225 · #50116
ِيلًا في العقلِ وجهٌ منها أن يَكونَ مِن تأويلِه ومعناه، كما كان غيرَ مستحيلٍ اجتماعُ المعاني الكثيرةِ للكلمةِ الواحدةِ باللفظِ الواحدِ في كلامٍ واحدٍ. ومَن أبَى ما قلْناه في ذلك، سُئِل الفرْقَ بينَ ذلك وبينَ سائرِ الحروفِ التي تَأْتِي بلفظٍ واحدٍ، مع اشتمالِها على المعاني الكثيرةِ المختلفةِ، كالأُمَّةِ والدِّينِ وما أشْبَه ذلك مِن الأسماءِ والأفعالِ، فلن يقولَ في أحدِ ذلك قولًا إلا أُلْزِم في الآخرِ مثلَه. وكذلك يُسْألُ كلُّ مَن تأوَّل شيئًا مِن ذلك على وجهٍ دن الأوجهِ الأُخَرِ التي وصَفْنا، عن البرهانِ على دَعْواه، من الوجهِ الذي يَجِبُ التسليمُ له، ثم يُعارَضُ بقولِ مُخالِفِه في ذلك، ويُسْألُ الفرقَ بينَه وبينَه، مِن أصلٍ، أو مما يَدُلُّ عليه أصلٌ. فلن يقولَ في أحدِهما قولًا إلا أُلْزِم في الآخرِ مثلَه. وأما الذي زعَم مِن النحويِّين أن ذلك نظيرُ "بل" في قولِ المُنْشِدِ شِعرًا: بل * ما هاج أحْزانًا وشجوًا قد شَجَا وأنه لا معنًى له، وإنما هو زيادةٌ في الكلامِ معناه الطَّرْحُ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 225) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 225 · #50117
يِّين أن ذلك نظيرُ "بل" في قولِ المُنْشِدِ شِعرًا: بل * ما هاج أحْزانًا وشجوًا قد شَجَا وأنه لا معنًى له، وإنما هو زيادةٌ في الكلامِ معناه الطَّرْحُ. فإنه أخْطَأ مِن وُجوهٍ شَتَّى: أحدُها: أنه وصَف اللَّهَ تعالى ذكرُه بأنه خاطَب العربَ بغيرِ ما هو مِن لغتِها، وغيرِ ما هو في لغةِ أحدٍ مِن الآدميِّين، إذ كانت العربُ وإن كانت قد كانت تَفْتَتِحُ أوائلَ إنشادِها ما أنْشَدَت مِن الشعرِ بـ "بل"، فإنه معلومٌ منها أنها لم تكنْ تَبْتَدِئُ شيئًا مِن كلامِها بـ ﴿الم﴾ و ﴿الر﴾ و ﴿المص﴾ [بمثلِ معنَى] ابتدائِها ذلك بـ "بل".
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 226) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 226 · #50118
نْشَدَت مِن الشعرِ بـ "بل"، فإنه معلومٌ منها أنها لم تكنْ تَبْتَدِئُ شيئًا مِن كلامِها بـ ﴿الم﴾ و ﴿الر﴾ و ﴿المص﴾ [بمثلِ معنَى] ابتدائِها ذلك بـ "بل". وإذ كان ذلك ليس مِن ابتدائِها، وكان اللَّهُ جلَّ ثناؤُه إنما خاطَبهم بما خاطَبهم به مِن القرآنِ بما يَعْرِفون مِن لغاتِهم، ويَسْتَعْمِلون بينَهم مِن مَنْطِقِهم في جميعِ آيِه - فلا شكَّ أن سبيلَ ما وصَفْنا مِن حروفِ المُعْجَمِ التي افتُتِحت بها أوائلُ السورِ التي هن لها فَواتحُ، سبيلُ سائرِ القرآنِ في أنه لم يَعْدِلْ بها عن لغاتِهم التي كانوا بها عارِفِين، ولها بينَهم في مَنْطِقِهم مُسْتَعْمِلين؛ لأن ذلك لو كان مَعْدولًا به عن سبيلِ لغاتِهم ومَنْطِقِهم، كان خارجًا عن معنى الإبانةِ التي وصَف اللَّهُ جلَّ ثناؤه بها القرآنَ، فقال: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥].
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 226) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 226 · #50119
َ، فقال: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥]. وأنَّى يكونُ مُبِينًا ما لا يَعْقِلُه ولا يفهمُه أحدٌ مِن العالمِين، في قولِ قائلِ هذه المقالةِ، ولا يُعْرَفُ في مَنْطِقِ أحدٍ مِن المخلوقين في قولِه؟ وفي إخبارِ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه عنه أنه عربيٌّ مُبينٌ، ما يُكْذِبُ قائلَ هذه المقالةِ، ويُنْبِئُ عنه أن العربَ كانوا به عالِمين، وهو لها مُسْتَبِينٌ، فذلك أحدُ أوجهِ خطئِه. والوجهُ الثاني مِن خطئِه في ذلك: إضافتُه إلى اللَّهِ جلَّ ثناؤُه أنه خاطَب عبادَه بما لا فائدةَ لهم فيه، ولا معنَى له مِن الكلامِ، الذي سواءٌ الخطابُ به وتركُ الخطابِ به؛ وذلك إضافةُ العَبَثِ الذي هو مَنْفيٌّ في قولِ جميعِ المُوَحِّدين عن اللَّهِ، إلى اللَّهِ تعالى ذكرُه.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 227) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 227 · #50120
الكلامِ، الذي سواءٌ الخطابُ به وتركُ الخطابِ به؛ وذلك إضافةُ العَبَثِ الذي هو مَنْفيٌّ في قولِ جميعِ المُوَحِّدين عن اللَّهِ، إلى اللَّهِ تعالى ذكرُه. والوجهُ الثالثُ مِن خطئِه: أن "بل" في كلامِ العربِ مفهومٌ تأويلُها ومعناها، وأنها تُدْخِلُها في كلامِها رجوعًا عن كلامٍ لها قد تقَضَّى، كقولِهم: ما جاءني أخوك، بل أبوك، وما رأيتُ عمرًا، بل عبدَ اللَّهِ. وما أشْبَه ذلك مِن الكلامِ، كما قال أعْشَى بني ثَعْلبةَ: ولَأَشْرَبَنَّ ثَمانِيًا وثَمانِيًا … وثلاثَ عشْرةَ واثنتَيْن وأربعَا ومضَى في كلمتِه حتى بلَغ قولَه: بالجُلَّسَانِ وطَيِّبٍ أرْدانُه … بِالوَنِّ يَضْرِبُ لي يَكُرُّ الإصْبَعَا ثم قال: بل عَدِّ هذا في قَريضٍ غيرِه … واذكُرْ فتًى سَمْحَ الخَليقةِ أرْوَعا فكأنه قال: دَعْ هذا، وخُذْ في قَريضٍ غيرِه. فـ "بل" إنما يَأْتي في كلامِ العربِ على هذا النحوِ مِن الكلامِ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 227) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 227 · #50121
ه … واذكُرْ فتًى سَمْحَ الخَليقةِ أرْوَعا فكأنه قال: دَعْ هذا، وخُذْ في قَريضٍ غيرِه. فـ "بل" إنما يَأْتي في كلامِ العربِ على هذا النحوِ مِن الكلامِ. فأما افتتاحًا لكلامِها مُبْتَدَأً بمعنى التطويلِ والحذفِ، مِن غير أن يَدُلَّ على معنًى، فذلك ما لا نَعْلَمُ أحدًا ادَّعاه مِن أهلِ المعرفةِ بلسانِ العربِ ومَنْطِقِها، سوى الذي ذكَرْتُ قولَه، فيكونَ ذلك أصلًا يُشَبَّهُ به حُروفُ المُعْجَمِ التي هي فَواتحُ سورِ القرآنِ التي افْتُتِحَت بها، لو كانت له مُشْبِهةً، فكيف وهي مِن الشبهِ به بعيدةٌ؟
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 156) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 156 · #80788
﴿الم (١)﴾ قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور، فمنهم من قال: هي مما استأثر الله بعلمه، فردوا علمها إلى الله، ولم يفسروها [حكاه القرطبي في تفسيره عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود ﵃ به، وقاله عامر الشعبي وسفيان الثوري والربيع بن خثيم، واختاره أبو حاتم بن حبان]. ومنهم من فسَّرها، واختلف هؤلاء في معناها، فقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنما هي أسماء السور [قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره: وعليه إطباق الأكثر، ونقله عن سيبويه أنه نص عليه]، ويعتضد هذا بما ورد في الصحيحين، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: (الم) السجدة، و (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ). وقال سفيان الثوري، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: أنه قال: (الم) و ﴿حم﴾ و ﴿المص﴾ و ﴿ص﴾ فواتح افتتح الله بها القرآن. وكذا قال غيره: عن مجاهد.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 157) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 157 · #80789
ِنْسَانِ). وقال سفيان الثوري، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: أنه قال: (الم) و ﴿حم﴾ و ﴿المص﴾ و ﴿ص﴾ فواتح افتتح الله بها القرآن. وكذا قال غيره: عن مجاهد. وقال مجاهد في رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عنه، أنه قال: (الم)، اسم من أسماء القرآن. وهكذا قال قتادة، وزيد بن أسلم، ولعل هذا يرجع إلى معنى قول عبد الرحمن بن زيد: أنه اسم من أسماء السور، فإن كل سورة يطلق عليها اسم القرآن، فإنه يبعد أن يكون ﴿المص﴾ اسما للقرآن كله؛ لأن المتبادر إلى فهم سامع من يقول: قرأت ﴿المص﴾، إنما ذلك عبارة عن سورة الأعراف، لا لمجموع القرآن. والله أعلم. وقيل: هي اسم من أسماء الله تعالى. فقال الشعبي: فواتح السور من أسماء الله تعالى، وكذلك قال سالم بن عبد الله، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير، وقال شعبة عن السدي: بلغني أن ابن عباس قال: (الم) اسم من أسماء الله الأعظم.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 157) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 157 · #80790
له تعالى، وكذلك قال سالم بن عبد الله، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير، وقال شعبة عن السدي: بلغني أن ابن عباس قال: (الم) اسم من أسماء الله الأعظم. هكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث شعبة. ورواه ابن جرير عن بُنْدَار، عن ابن مَهْدِي، عن شعبة، قال: سألت السدي عن ﴿حم﴾ و ﴿طس﴾ و (الم)، فقال: قال ابن عباس: هي اسم الله الأعظم. وقال ابن جرير: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو النعمان، حدثنا شعبة، عن إسماعيل السدي، عن مُرَّة الهمداني قال: قال عبد الله، فذكر نحوه [وحكي مثله عن علي وابن عباس]. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله تعالى. وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث ابن عُلية، عن خالد الحذاء، عن عكرمة أنه قال: (الم)، قسم. ورويا -أيضًا-من حديث شريك بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عباس: (الم)، قال: أنا الله أعلم. وكذا قال سعيد بن جبير، وقال السُّدِّي عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرّة الهمذاني عن ابن مسعود.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 157) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 157 · #80791
عن ابن عباس: (الم)، قال: أنا الله أعلم. وكذا قال سعيد بن جبير، وقال السُّدِّي عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرّة الهمذاني عن ابن مسعود. وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ: (الم). قال: أما الم فهي حروف استفتحت من حروف هجاء أسماء الله تعالى. وقال أبو جعفر الرّازي، عن الرّبيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله تعالى: (الم) قال: هذه الأحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفًا دارت فيها الألسن كلها، ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه، وليس منها حرف إلا وهو من آلائه وبلائه، وليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم. قال عيسى ابن مريم، ﵇، وعَجب، فقال: وأعْجَب أنهم ينطقون بأسمائه ويعيشون في رزقه، فكيف يكفرون به؛ فالألف مفتاح اسم الله، واللام مفتاح اسمه لطيف والميم مفتاح اسمه مجيد فالألف آلاء الله، واللام لطف الله، والميم مجد الله، والألف سنة، واللام ثلاثون سنة، والميم أربعون [سنة]. هذا لفظ ابن أبي حاتم.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 158) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 158 · #80792
والميم مفتاح اسمه مجيد فالألف آلاء الله، واللام لطف الله، والميم مجد الله، والألف سنة، واللام ثلاثون سنة، والميم أربعون [سنة]. هذا لفظ ابن أبي حاتم. ونحوه رواه ابن جرير، ثم شرع يوجه كل واحد من هذه الأقوال ويوفق بينها، وأنه لا منافاة بين كل واحد منها وبين الآخر، وأن الجمع ممكن، فهي أسماء السور، ومن أسماء الله تعالى يفتتح بها السور، فكل حرف منها دَلّ على اسم من أسمائه وصفة من صفاته، كما افتتح سورا كثيرة بتحميده وتسبيحه وتعظيمه. قال: ولا مانع من دلالة الحرف منها على اسم من أسماء الله، وعلى صفة من صفاته، وعلى مدة وغير ذلك، كما ذكره الرّبيع بن أنس عن أبي العالية؛ لأن الكلمة الواحدة تطلق على معان كثيرة، كلفظة الأمة فإنها تطلق ويراد به الدين، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢، ٢٣].
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 158) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 158 · #80793
الكلمة الواحدة تطلق على معان كثيرة، كلفظة الأمة فإنها تطلق ويراد به الدين، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢، ٢٣]. وتطلق ويراد بها الرجل المطيع لله، كقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٠] وتطلق ويراد بها الجماعة، كقوله: ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣]، وقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا﴾ [النحل: ٣٦] وتطلق ويراد بها الحين من الدهر كقوله: ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] أي: بعد حين على أصح القولين، قال: فكذلك هذا.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 158) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 158 · #80794
لق ويراد بها الحين من الدهر كقوله: ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] أي: بعد حين على أصح القولين، قال: فكذلك هذا. هذا حاصل كلامه موجهًا، ولكن هذا ليس كما ذكره أبو العالية، فإن أبا العالية زعم أن الحرف دل على هذا، وعلى هذا، وعلى هذا معًا، ولفظة الأمة وما أشبهها من الألفاظ المشتركة في الاصطلاح، إنما دل في القرآن في كل موطن على معنى واحد دل عليه سياق الكلام، فأما حمله على مجموع محامله إذا أمكن فمسألة مختلف فيها بين علماء الأصول، ليس هذا موضع البحث فيها، والله أعلم؛ ثم إن لفظ الأمة يدل على كل معانيه في سياق الكلام بدلالة الوضع، فأما دلالة الحرف الواحد على اسم يمكن أن يدل على اسم آخر من غير أن يكون أحدهما أولى من الآخر في التقدير أو الإضمار بوضع ولا بغيره، فهذا مما لا يفهم إلا بتوقيف، والمسألة مختلف فيها، وليس فيها إجماع حتى يحكم به.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 158) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 158 · #80795
غير أن يكون أحدهما أولى من الآخر في التقدير أو الإضمار بوضع ولا بغيره، فهذا مما لا يفهم إلا بتوقيف، والمسألة مختلف فيها، وليس فيها إجماع حتى يحكم به. وما أنشدوه من الشواهد على صحة إطلاق الحرف الواحد على بقية الكلمة، فإن في السياق ما يدل على ما حذف بخلاف هذا، كما قال الشاعر: قلنا قفي لنا فقالت قاف … لا تَحْسَبِي أنا نَسينا الإيجاف تعني: وقفت. وقال الآخر: ما للظليم عَالَ كَيْفَ لا يا … ينقَدُّ عنه جلده إذا يا قال ابن جرير: كأنه أراد أن يقول: إذا يفعل كذا وكذا، فاكتفى بالياء من يفعل، وقال الآخر: بالخير خيرات وإن شرًا فا … ولا أريد الشر إلا أن تا يقول: وإن شرًا فشر، ولا أريد الشر إلا أن تشاء، فاكتفى بالفاء والتاء من الكلمتين عن بقيتهما، ولكن هذا ظاهر من سياق الكلام، والله أعلم. [قال القرطبي: وفي الحديث: "من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة" الحديث. قال شقيق: هو أن يقول في اقتل: اق]. وقال خصيف، عن مجاهد، أنه قال: فواتح السور كلها ﴿ق﴾ و ﴿ص﴾ و ﴿حم﴾ و ﴿طسم﴾ و ﴿الر﴾ وغير ذلك هجاء موضوع.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 159) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 159 · #80796
كلمة" الحديث. قال شقيق: هو أن يقول في اقتل: اق]. وقال خصيف، عن مجاهد، أنه قال: فواتح السور كلها ﴿ق﴾ و ﴿ص﴾ و ﴿حم﴾ و ﴿طسم﴾ و ﴿الر﴾ وغير ذلك هجاء موضوع. وقال بعض أهل العربية: هي حروف من حروف المعجم، استغنى بذكر ما ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها، التي هي تتمة الثمانية والعشرين حرفًا، كما يقول القائل: ابني يكتب في: اب ت ث، أي: في حروف المعجم الثمانية والعشرين فيستغني بذكر بعضها عن مجموعها. حكاه ابن جرير. قلت: مجموع الحروف المذكورة في أوائل السور بحذف المكرر منها أربعة عشر حرفًا، وهي: ال م ص ر ك ي ع ط س ح ق ن، يجمعها قولك: نص حكيم قاطع له سر. وهي نصف الحروف عددًا، والمذكور منها أشرف من المتروك، وبيان ذلك من صناعة التصريف. [قال الزمخشري: وهذه الحروف الأربعة عشر مشتملة على أنصاف أجناس الحروف يعني من المهموسة والمجهورة، ومن الرخوة والشديدة، ومن المطبقة والمفتوحة، ومن المستعلية والمنخفضة ومن حروف القلقلة.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 159) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 159 · #80797
ة عشر مشتملة على أنصاف أجناس الحروف يعني من المهموسة والمجهورة، ومن الرخوة والشديدة، ومن المطبقة والمفتوحة، ومن المستعلية والمنخفضة ومن حروف القلقلة. وقد سردها مفصلة ثم قال: فسبحان الذي دقت في كل شيء حكمته، وهذه الأجناس المعدودة ثلاثون بالمذكورة منها، وقد علمت أن معظم الشيء وجله ينزل منزلة كله]. ومن هاهنا لحظ بعضهم في هذا المقام كلامًا، فقال: لا شك أن هذه الحروف لم ينزلها ﷾ عبثًا ولا سدى؛ ومن قال من الجهلة: إنَّه في القرآن ما هو تعبد لا معنى له بالكلية، فقد أخطأ خطأ كبيرًا، فتعين أن لها معنى في نفس الأمر، فإن صح لنا فيها عن المعصوم شيء قلنا به، وإلا وقفنا حيث وقفنا، وقلنا: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧]. ولم يجمع العلماء فيها على شيء معين، وإنما اختلفوا، فمن ظهر له بعض الأقوال بدليل فعليه اتباعه، وإلا فالوقف حتى يتبين. هذا مقام. المقام الآخر في الحكمة التي اقتضت إيراد هذه الحروف في أوائل السور، ما هي؟ مع قطع النظر عن معانيها في أنفسها.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 160) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 160 · #80798
اتباعه، وإلا فالوقف حتى يتبين. هذا مقام. المقام الآخر في الحكمة التي اقتضت إيراد هذه الحروف في أوائل السور، ما هي؟ مع قطع النظر عن معانيها في أنفسها. فقال بعضهم: إنما ذكرت لنعرف بها أوائل السور. حكاه ابن جرير، وهذا ضعيف؛ لأن الفصل حاصل بدونها فيما لم تذكر فيه، وفيما ذكرت فيه بالبسملة تلاوة وكتابة. وقال آخرون: بل ابتدئ بها لتُفْتَحَ لاستماعها أسماعُ المشركين -إذ تواصوا بالإعراض عن القرآن -حتى إذا استمعوا له تُلي عليهم المؤلَّف منه. حكاه ابن جرير -أيضًا-، وهو ضعيف أيضًا؛ لأنه لو كان كذلك لكان ذلك في جميع السور لا يكون في بعضها، بل غالبها ليس كذلك، ولو كان كذلك -أيضًا-لانبغى الابتداء بها في أوائل الكلام معهم، سواء كان افتتاح سورة أو غير ذلك.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 160) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 160 · #80799
لك في جميع السور لا يكون في بعضها، بل غالبها ليس كذلك، ولو كان كذلك -أيضًا-لانبغى الابتداء بها في أوائل الكلام معهم، سواء كان افتتاح سورة أو غير ذلك. ثم إن هذه السورة والتي تليها أعني البقرة وآل عمران مدنيتان ليستا خطابًا للمشركين، فانتقض ما ذكروه بهذه الوجوه. وقال آخرون: بل إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانًا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه [تركب] من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها. ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته، وهذا معلوم بالاستقراء، وهو الواقع في تسع وعشرين سورة، ولهذا يقول تعالى: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ١، ٢]. ﴿الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [آل عمران: ١ - ٣]. ﴿المص * كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ [الأعراف: ١، ٢].
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 160) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 160 · #80800
حَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [آل عمران: ١ - ٣]. ﴿المص * كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ [الأعراف: ١، ٢]. ﴿الر * كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ [إبراهيم: ١] ﴿الم * تَنزيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [السجدة: ١، ٢]. ﴿حم * تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ١، ٢]. ﴿حم * عسق * كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الشورى: ١ - ٣]، وغير ذلك من الآيات الدالة على صحة ما ذهب إليه هؤلاء لمن أمعن النظر، والله أعلم. وأما من زعم أنها دالة على معرفة المدد، وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم، فقد ادعى ما ليس له، وطار في غير مطاره، وقد ورد في ذلك حديث ضعيف، وهو مع ذلك أدل على بطلان هذا المسلك من التمسك به على صحته.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 161 · #80801
الحوادث والفتن والملاحم، فقد ادعى ما ليس له، وطار في غير مطاره، وقد ورد في ذلك حديث ضعيف، وهو مع ذلك أدل على بطلان هذا المسلك من التمسك به على صحته. وهو ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار، صاحب المغازي، حدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله بن رئاب، قال: مر أبو ياسر بن أخطب، في رجال من يهود، برسول الله ﷺ، وهو يتلو فاتحة سورة البقرة: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ [هدى للمتقين]﴾ [البقرة: ١، ٢] فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من اليهود، فقال: تعلمون -والله-لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل الله عليه: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ فقال: أنت سمعته؟ قال: نعم. قال: فمشى حيي بن أخطب في أولئك النفر من اليهود إلى رسول الله ﷺ: فقالوا: يا محمد، ألم يذكر أنك تتلو فيما أنزل الله عليك: ﴿الم * ذلك الكتاب لا [ريب]﴾؟ فقال رسول الله ﷺ: "بلى". فقالوا: جاءك بهذا جبريل من عند الله؟ فقال: "نعم".
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 161 · #80802
محمد، ألم يذكر أنك تتلو فيما أنزل الله عليك: ﴿الم * ذلك الكتاب لا [ريب]﴾؟ فقال رسول الله ﷺ: "بلى". فقالوا: جاءك بهذا جبريل من عند الله؟ فقال: "نعم". قالوا: لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك. فقام حيي بن أخطب، وأقبل على من كان معه، فقال لهم: الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة، أفتدخلون في دين نبي، إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة؟ ثم أقبل على رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، هل مع هذا غيره؟ فقال: "نعم"، قال: ما ذاك؟ قال: ﴿المص﴾، قال: هذا أثقل وأطول، الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد سبعون، فهذه إحدى وثلاثون ومائة سنة. هل مع هذا يا محمد غيره؟ قال: "نعم" قال: ما ذاك؟ قال: ﴿الر﴾. قال: هذا أثقل وأطول، الألف واحدة، واللام ثلاثون، والراء مائتان. فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة. فهل مع هذا يا محمد غيره؟ قال: "نعم"، قال: ماذا؟ قال: ﴿المر﴾.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 161 · #80803
هذا أثقل وأطول، الألف واحدة، واللام ثلاثون، والراء مائتان. فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة. فهل مع هذا يا محمد غيره؟ قال: "نعم"، قال: ماذا؟ قال: ﴿المر﴾. قال: فهذه أثقل وأطول، الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والراء مائتان، فهذه إحدى وسبعون ومائتان، ثم قال: لقد لبس علينا أمرك يا محمد، حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا. ثم قال: قوموا عنه. ثم قال أبو ياسر لأخيه حيي بن أخطب، ولمن معه من الأحبار: ما يدريكم؟ لعله قد جمع هذا لمحمد كله إحدى وسبعون وإحدى وثلاثون ومائة وإحدى وثلاثون ومائتان وإحدى وسبعون ومائتان، فذلك سبعمائة وأربع سنين.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 161 · #80804
من الأحبار: ما يدريكم؟ لعله قد جمع هذا لمحمد كله إحدى وسبعون وإحدى وثلاثون ومائة وإحدى وثلاثون ومائتان وإحدى وسبعون ومائتان، فذلك سبعمائة وأربع سنين. فقالوا: لقد تشابه علينا أمره، فيزعمون أن هؤلاء الآيات نزلت فيهم: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]. فهذا مداره على محمد بن السائب الكلبي، وهو ممن لا يحتج بما انفرد به، ثم كان مقتضى هذا المسلك إن كان صحيحًا أن يحسب ما لكل حرف من الحروف الأربعة عشر التي ذكرناها، وذلك يبلغ منه جملة كثيرة، وإن حسبت مع التكرر فأتم وأعظم والله أعلم.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 206) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 206 · #107894
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١] ﷽ الم (١) تَحَيَّرَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَحَلِّ هَاتِهِ الْحُرُوفِ الْوَاقِعَةِ فِي أَوَّلٍ هَاتِهِ السُّوَرِ، وَفِي فَوَاتِحِ سُوَرٍ أُخْرَى عِدَّةٍ جَمِيعُهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ سُورَةً وَمُعْظَمُهَا فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ، وَكَانَ بَعْضُهَا فِي ثَانِي سُورَةٍ نَزَلَتْ وَهِيَ ن وَالْقَلَمِ [الْقَلَم: ١] ، وَأَخْلِقْ بِهَا أَنْ تَكُونَ مَثَارَ حَيْرَةٍ وَمَصْدَرَ، أَقْوَالٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَأَبْحَاثٍ كَثِيرَةٍ، وَمَجْمُوعُ مَا وَقَعَ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ أَوَائِلُ السُّوَرِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَرْفًا وَهِيَ نِصْفُ حُرُوفِ الْهِجَاءِ وَأَكْثَرُ السُّوَرِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا هَذِهِ الْحُرُوفُ: السُّوَرُ الْمَكِّيَّةُ عَدَا الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، وَالْحُرُوفُ الْوَاقِعَةُ فِي السُّوَرِ هِيَ: ا، ح، ر، س، ص، ط، ع، ق، ك، ل، م، ن، هـ، ي، بَعْضُهَا تَكَرَّرَ فِي سُوَرٍ وَبَعْضُهَا لَمْ يَتَكَرَّرْ وَهِيَ مِنَ الْقُرْآنِ لَا مَحَالَةَ وَمِنَ
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 206) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 206 · #107895
يَ: ا، ح، ر، س، ص، ط، ع، ق، ك، ل، م، ن، هـ، ي، بَعْضُهَا تَكَرَّرَ فِي سُوَرٍ وَبَعْضُهَا لَمْ يَتَكَرَّرْ وَهِيَ مِنَ الْقُرْآنِ لَا مَحَالَةَ وَمِنَ الْمُتَشَابِهِ فِي تَأْوِيلِهَا. وَلَا خِلَافَ أَنَّ هَاتِهِ الْفَوَاتِحَ حِينَ يَنْطِقُ بِهَا الْقَارِئُ أَسْمَاءُ الْحُرُوفِ التَّهَجِّي الَّتِي يُنْطَقُ فِي الْكَلَامِ بِمُسَمَّيَاتِهَا وَأَنَّ مُسَمَّيَاتِهَا الْأَصْوَاتُ الْمُكَيَّفَةُ بِكَيْفِيَّاتٍ خَاصَّةٍ تَحْصُلُ فِي مَخَارِجِ الْحُرُوفِ وَلِذَلِكَ إِنَّمَا يَقُولُ الْقَارِئُ: (أَلِفْ لَامْ مِيمْ) مَثَلًا وَلَا يَقُولُ (أَلَمَ) . وَإِنَّمَا كَتَبُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ بِصُوَرِ الْحُرُوفِ الَّتِي يُتَهَجَّى بِهَا فِي الْكَلَامِ الَّتِي يَقُومُ رَسْمُ شَكْلِهَا مَقَامَ الْمَنْطُوقِ بِهِ فِي الْكَلَامِ وَلَمْ يَكْتُبُوهَا بدوالّ مَا يقرأونها بِهِ فِي الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّهَجِّي بِهَا وَحُرُوفُ التَّهَجِّي تُكْتَبُ بِصُوَرِهَا لَا بِأَسْمَائِهَا.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 206) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 206 · #107896
ُبُوهَا بدوالّ مَا يقرأونها بِهِ فِي الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّهَجِّي بِهَا وَحُرُوفُ التَّهَجِّي تُكْتَبُ بِصُوَرِهَا لَا بِأَسْمَائِهَا. وَقِيلَ لِأَنَّ رَسْمَ الْمُصْحَفِ سُنَّةٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَهَذَا أولى لِأَنَّهُ أشمل لِلْأَقْوَالِ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَهَا، وَإِلَى هُنَا خَلُصَ أَنَّ الْأَرْجَحَ مِنْ تِلْكَ الْأَقْوَالِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ كَوْنُهَا تِلْكَ الْحُرُوفُ لِتُبَكِّتَ الْمُعَانِدِينَ وَتَسْجِيلًا لِعَجْزِهِمْ عَنِ الْمُعَارَضَةِ، أَوْ كَوْنِهَا أَسْمَاءً لِلسُّوَرِ الْوَاقِعَةِ هِيَ فِيهَا، أَوْ كَوْنِهَا أَقْسَامًا أَقْسَمَ بِهَا لِتَشْرِيفِ قَدْرِ الْكِتَابَةِ، وَتَنْبِيهِ الْعَرَبِ الْأُمِّيِّينَ إِلَى
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 206) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 206 · #107897
سُّوَرِ الْوَاقِعَةِ هِيَ فِيهَا، أَوْ كَوْنِهَا أَقْسَامًا أَقْسَمَ بِهَا لِتَشْرِيفِ قَدْرِ الْكِتَابَةِ، وَتَنْبِيهِ الْعَرَبِ الْأُمِّيِّينَ إِلَى فَوَائِدِ الْكِتَابَةِ لِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ حَالَةِ الْأُمِّيَّةِ، وَأَرْجَحُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ هُوَ أَوَّلُهَا، فَإِنَّ الْأَقْوَالَ الثَّانِيَ وَالسَّابِعَ وَالثَّامِنَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ يُبْطِلُهَا أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ لَوْ كَانَتْ مُقْتَضَبَةً مِنْ أَسْمَاءٍ أَوْ كَلِمَاتٍ لَكَانَ حَقٌّ أَنْ يُنْطَقَ بِمُسَمَّيَاتِهَا لَا بِأَسْمَائِهَا لِأَنَّ رَسْمَ الْمُصْحَفِ سُنَّةٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا، وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَشْمَلُ لِلْأَقْوَالِ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 207 · #107898
ْطَقَ بِمُسَمَّيَاتِهَا لَا بِأَسْمَائِهَا لِأَنَّ رَسْمَ الْمُصْحَفِ سُنَّةٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا، وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَشْمَلُ لِلْأَقْوَالِ. وَعُرِفَتِ اسْمِيَّتُهَا مِنْ دَلِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا اعْتِوَارُ أَحْوَالِ الْأَسْمَاءِ عَلَيْهَا مِثْلَ التَّعْرِيفِ حِينَ تَقُولُ: الْأَلِفُ، وَالْبَاءُ، وَمِثْلُ الْجَمْعِ حِينَ تَقُولُ الْجِيمَاتُ، وَحِينَ الْوَصْفِ حِينَ تَقُولُ أَلِفٌ مَمْدُودَةٌ وَالثَّانِي مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فِي «كِتَابِهِ» : قَالَ الْخَلِيلُ يَوْمًا وَسَأَلَ أَصْحَابَهُ كَيْفَ تَلْفِظُونَ بِالْكَافِ الَّتِي فِي لَكَ وَالْبَاءِ الَّتِي فِي ضَرْبٍ فَقِيلَ نَقُولُ كَافْ، بَاءْ، فَقَالَ إِنَّمَا جِئْتُمْ بِالِاسْمِ وَلَمْ تَلْفِظُوا بِالْحَرْفِ وَقَالَ أَقُولُ كِهِ، وَبِهِ (يَعْنِي بِهَاءٍ وَقَعَتْ فِي آخِرِ النُّطْقِ بِهِ لِيَعْتَمِدَ عَلَيْهَا اللِّسَانُ عِنْد النُّطْق إِذْ أبقيت عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ لَا يَظْهَرُ فِي النُّطْقِ بِهِ مُفْرَدًا) .
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 207 · #107899
فِي آخِرِ النُّطْقِ بِهِ لِيَعْتَمِدَ عَلَيْهَا اللِّسَانُ عِنْد النُّطْق إِذْ أبقيت عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ لَا يَظْهَرُ فِي النُّطْقِ بِهِ مُفْرَدًا) . وَالَّذِي يُسْتَخْلَصُ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ بَعْدَ حَذْفِ مُتَدَاخِلِهِ وَتَوْحِيدِ مُتَشَاكِلِهِ يُؤَوَّلُ إِلَى وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ قَوْلًا وَلِشِدَّةِ خَفَاءِ الْمُرَادِ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ لَمْ أَرَ بُدًّا مِنَ اسْتِقْصَاءِ الْأَقْوَالِ عَلَى أَنَّنَا نَضْبِطُ انْتِشَارَهَا بِتَنْوِيعِهَا إِلَى ثَلَاثَة أَنْوَاع:
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 207 · #107900
ِ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ لَمْ أَرَ بُدًّا مِنَ اسْتِقْصَاءِ الْأَقْوَالِ عَلَى أَنَّنَا نَضْبِطُ انْتِشَارَهَا بِتَنْوِيعِهَا إِلَى ثَلَاثَة أَنْوَاع: ة النَّوْعُ الْأَوَّلُ يَرْجِعُ إِلَى أَنَّهَا رُمُوزٌ اقْتُضِبَتْ مِنْ كَلِمٍ أَوْ جُمَلٍ، فَكَانَتْ أَسْرَارًا يَفْتَحُ غَلْقَهَا مَفَاتِيحُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَيَنْدَرِجُ تَحْتَ هَذَا النَّوْعِ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهَا عِلْمٌ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَنُسِبَ هَذَا إِلَى الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ فِي رِوَايَاتٍ ضَعِيفَةٍ وَلَعَلَّهُمْ يُثْبِتُونَ إِطْلَاعَ اللَّهِ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْهَا رَسُولِهِ ﷺ وَقَالَهُ الشَّعْبِيُّ وَسُفْيَانُ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 207 · #107901
َعَةِ فِي رِوَايَاتٍ ضَعِيفَةٍ وَلَعَلَّهُمْ يُثْبِتُونَ إِطْلَاعَ اللَّهِ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْهَا رَسُولِهِ ﷺ وَقَالَهُ الشَّعْبِيُّ وَسُفْيَانُ. وَالثَّانِي أَنَّهَا حُرُوفٌ مُقْتَضَبَةٌ مِنْ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ لِلَّهِ تَعَالَى الْمُفْتَتَحَةُ بِحُرُوفٍ مُمَاثِلَةٍ لِهَذِهِ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْقُرَظِيِّ أَوِ الرَّبِيعُ بن أنس فألم مَثَلًا الْأَلِفُ إِشَارَةٌ إِلَى أَحَدٍ أَوْ أَوَّلٍ أَوْ أَزَلِيٍّ، وَاللَّامُ إِلَى لَطِيفٍ، وَالْمِيمُ إِلَى مَلِكٍ أَوْ مَجِيدٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا يُحْتَاجُ فِي بَيَانِهَا إِلَى تَوْقِيفٍ وَأَنَّى لَهُمْ بِهِ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 207 · #107902
امُ إِلَى لَطِيفٍ، وَالْمِيمُ إِلَى مَلِكٍ أَوْ مَجِيدٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا يُحْتَاجُ فِي بَيَانِهَا إِلَى تَوْقِيفٍ وَأَنَّى لَهُمْ بِهِ. الثَّالِثُ أَنَّهَا رُمُوزٌ لِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَسْمَاءِ الرَّسُول ﷺ وَالْمَلَائِكَة فألم مَثَلًا، الْأَلِفُ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّامُ مِنْ جِبْرِيلَ، وَالْمِيمُ مِنْ مُحَمَّدٍ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَوْقِيفٍ فِي كُلِّ فَاتِحَةٍ مِنْهَا، وَلَعَلَّنَا سَنُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ. الرَّابِعُ جزم الشَّيْخ مُحي الدِّينِ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالتِّسْعِينَ وَالْمِائَةِ فِي الْفَصْلِ ٢٧ مِنْهُ مِنْ كِتَابِهِ «الْفُتُوحَاتِ» أَنَّ هَاتِهِ الْحُرُوفَ الْمُقَطَّعَةَ فِي أَوَائِلِ
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 207 · #107903
بِ الثَّامِنِ وَالتِّسْعِينَ وَالْمِائَةِ فِي الْفَصْلِ ٢٧ مِنْهُ مِنْ كِتَابِهِ «الْفُتُوحَاتِ» أَنَّ هَاتِهِ الْحُرُوفَ الْمُقَطَّعَةَ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ أَسْمَاءٌ لِلْمَلَائِكَةِ وَأَنَّهَا إِذَا تُلِيَتْ كَانَتْ كَالنِّدَاءِ لِمَلَائِكَتِهَا فَتُصْغِي أَصْحَابُ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ إِلَى مَا يَقُولُهُ التَّالِي بَعْدَ النُّطْقِ بِهَا، فَيَقُولُونَ صَدَقْتَ إِنْ كَانَ مَا بَعْدَهَا خَبَرٌ، وَيَقُولُونَ هَذَا مُؤْمِنٌ حَقًّا نَطَقَ حَقًّا وَأَخْبَرَ بِحَقٍّ فَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ، وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ وَهُوَ دَعْوَى.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 208 · #107904
هَا خَبَرٌ، وَيَقُولُونَ هَذَا مُؤْمِنٌ حَقًّا نَطَقَ حَقًّا وَأَخْبَرَ بِحَقٍّ فَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ، وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ وَهُوَ دَعْوَى. الْخَامِسُ أَنَّهَا رُمُوزٌ كُلُّهَا لِأَسْمَاءِ النَّبِيءِ ﷺ وَأَوْصَافِهِ خَاصَّةً قَالَهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ مُلُوكَةَ التُّونِسِيِّ (١) فِي «رِسَالَةٍ» لَهُ قَالَ إِنَّ كُلَّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ مُكَنًّى بِهِ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَسْمَائِهِ الْكَرِيمَةِ وَأَوْصَافِهِ الْخَاصَّةِ، فَالْأَلِفُ مُكَنًّى بِهِ عَنْ جُمْلَةِ أَسْمَائِهِ الْمُفْتَتَحَةِ بِالْأَلِفِ كَأَحْمَدَ وَأَبِي الْقَاسِمِ، وَاللَّامُ مُكَنًّى بِهِ عَنْ صِفَاتِهِ مِثْلَ لُبِّ الْوُجُودِ، وَالْمِيمُ مُكَنًّى بِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَنَحْوَهُ مِثْلَ مُبَشِّرٍ وَمُنْذِرٍ، فَكُلُّهَا مُنَادَى بِحَرْفِ نِدَاءٍ مُقَدَّرٍ بِدَلِيلِ ظُهُورِ ذَلِكَ الْحَرْفِ فِي يس.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 208 · #107905
بِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَنَحْوَهُ مِثْلَ مُبَشِّرٍ وَمُنْذِرٍ، فَكُلُّهَا مُنَادَى بِحَرْفِ نِدَاءٍ مُقَدَّرٍ بِدَلِيلِ ظُهُورِ ذَلِكَ الْحَرْفِ فِي يس. وَلَمْ يَعْزُ هَذَا الْقَوْلَ إِلَى أَحَدٍ، وَعَلَّقَ عَلَى هَذِهِ «الرِّسَالَةِ» تِلْمِيذُهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدٌ مُعَاوِيَةُ «تَعْلِيقَةً» أَكْثَرَ فِيهَا مِنَ التَّعْدَادِ، وَلَيْسَتْ مِمَّا يَنْثَلِجُ لِمَبَاحِثِهِ الْفُؤَادُ (وَهِيَ وَأَصْلُهَا مَوْجُودَةٌ بِخَزْنَةِ جَامِعِ الزَّيْتُونَةِ بِتُونِسَ عَدَدَ ٥١٤) وَيَرُدُّ هَذَا الْقَوْلَ الْتِزَامُ حَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ وَمَا قَالَه من ظهروه فِي يس مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ يس بِمَعْنَى يَا سَيِّدُ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْيَاءَ فِيهِ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ لِأَن الشَّيْخَ نَفْسَهُ عَدَّ يس بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْحُرُوفِ الدَّالَّةِ عَلَى الْأَسْمَاءِ مَدْلُولًا لِنَحْوِ الْيَاءِ من كهيعص [مَرْيَم: ١] .
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 208 · #107906
ءِ لِأَن الشَّيْخَ نَفْسَهُ عَدَّ يس بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْحُرُوفِ الدَّالَّةِ عَلَى الْأَسْمَاءِ مَدْلُولًا لِنَحْوِ الْيَاءِ من كهيعص [مَرْيَم: ١] . الْقَوْلُ السَّادِسُ أَنَّهَا رُمُوزٌ لِمُدَّةِ دَوَامِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِحِسَابِ الْجُمَلِ (٢) قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ أَخْذًا بِقِصَّةٍ رَوَاهَا ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَثَّابٍ قَالَ: «جَاءَ أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ وَحُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَكَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ عَنِ الم وَقَالُوا هَذَا أَجَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ السِّنِينَ إِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَةً فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَهُمْ ص والمر فَقَالُوا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا الْأَمْرُ فَلَا نَدْرِي أَبَا لقَلِيل نَأْخُذُ أَمْ بِالْكَثِيرِ؟» اهـ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 208 · #107907
ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَهُمْ ص والمر فَقَالُوا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا الْأَمْرُ فَلَا نَدْرِي أَبَا لقَلِيل نَأْخُذُ أَمْ بِالْكَثِيرِ؟» اهـ. وَلَيْسَ فِي جَوَابِ رَسُولِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِعِدَّةِ حُرُوفٍ أُخْرَى مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ الْمُتَقَطِّعَةِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ تَقْرِيرٌ لِاعْتِبَارِهَا رُمُوزًا لِأَعْدَادِ مُدَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ إِبْطَالَ مَا فَهِمُوهُ بِإِبْطَالِ أَنْ يَكُونَ مُفِيدًا لِزَعْمِهِمْ عَلَى نَحْوِ الطَّرِيقَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالنَّقْضِ فِي الْجَدَلِ وَمَرْجِعُهَا إِلَى الْمَنْعِ وَالْمَانِعِ لَا مَذْهَبَ لَهُ. وَأَمَّا ضَحِكُهُ ﷺ فَهُوَ تَعَجُّبٌ مِنْ جَهْلِهِمْ. الْقَوْلُ السَّابِعُ أَنَّهَا رُمُوزٌ كُلُّ حَرْفٍ رَمَزَ إِلَى كَلِمَةٍ فَنَحْوُ: (الم) أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ، وَ (المر) أَنَا اللَّهُ أَرَى، وَ (المص) أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ وَأَفْصِلُ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 209 · #107908
ُلُّ حَرْفٍ رَمَزَ إِلَى كَلِمَةٍ فَنَحْوُ: (الم) أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ، وَ (المر) أَنَا اللَّهُ أَرَى، وَ (المص) أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ وَأَفْصِلُ. رَوَاهُ أَبُو الضُّحَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيُوهِنُهُ أَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ لِأَنَّهُ أَخَذَ مَرَّةً بِمُقَابَلَةِ الْحَرْفِ بِحَرْفِ أَوَّلِ الْكَلِمَةِ، وَمَرَّةً بِمُقَابَلَتِهِ بِحَرْفٍ وَسَطِ الْكَلِمَةِ أَوْ آخِرِهَا. وَنَظَّرُوهُ بِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَتَكَلَّمُ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ بَدَلًا مِنْ كَلِمَاتٍ تَتَأَلَّفُ مِنْ تِلْكَ الْحُرُوفِ نَظْمًا وَنَثْرًا، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرٍ: بِالْخَيْرِ خَيِّرَاتٌ وَإِنْ شَرٌّ فَا ... وَلَا أُرِيدُ الشَّرَّ إِلَّا أَنْ تَا أَرَادَ وَإِنْ شَرٌّ فَشَرٍّ وَأَرَادَ إِلَّا أَنْ تَشَا، فَأَتَى بِحَرْفٍ مِنْ كُلِّ جُمْلَةٍ. وَقَالَ الْآخَرُ (قُرْطُبِيٌّ) : نَادَاهُمْ أَلَا الْجِمُوا أَلَا تَا ...
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 209 · #107909
فَشَرٍّ وَأَرَادَ إِلَّا أَنْ تَشَا، فَأَتَى بِحَرْفٍ مِنْ كُلِّ جُمْلَةٍ. وَقَالَ الْآخَرُ (قُرْطُبِيٌّ) : نَادَاهُمْ أَلَا الْجِمُوا أَلَا تَا ... قَالُوا جَمِيعًا كُلُّهُمْ أَلَا فَا أَرَادَ بِالْحَرْفِ الْأَوَّلِ أَلَا تَرْكَبُونَ، وَبِالثَّانِي أَلَا فَارْكَبُوا. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَامِلُ عُثْمَانَ يُخَاطِبُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ: قُلْتُ لَهَا قِفِي لَنَا قَالَتْ قَافْ ... لَا تَحْسِبَنِّي قَدْ نَسِيتُ الْإِيجَافْ (١) أَرَادَ قَالَتْ وَقَفْتُ. وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ» قَالَ شَقِيقٌ: هُوَ أَنْ يَقُولَ اُقْ مَكَانَ اقْتُلْ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا: «كَفَى بِالسَّيْفِ شَا» ، أَيْ شَاهِدًا (٢) . وَفِي «كَامِلِ الْمُبَرِّدِ» مِنْ قَصِيدَةٍ لِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْقُمِّيِّ وَهُوَ مولد: وَلَيْسَ الْعَجَاجَةِ وَالْخَافِقَا ... تِ تُرِيكَ الْمَنَا بِرُؤُوسِ الْأَسَلِ أَيْ تُرِيكَ الْمَنَايَا.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 209 · #107910
َلِيِّ بْنِ عِيسَى الْقُمِّيِّ وَهُوَ مولد: وَلَيْسَ الْعَجَاجَةِ وَالْخَافِقَا ... تِ تُرِيكَ الْمَنَا بِرُؤُوسِ الْأَسَلِ أَيْ تُرِيكَ الْمَنَايَا. وَفِي «تَلْعٍ» مِنْ «صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ» قَالَ لَبِيِدٌ: دَرَسَ الْمَنَا بِمَتَالِعٍ فَأَبَانَ ... فَتَقَادَمَتْ بِالْحَبْسِ فَالسُّوبَانِ أَرَادَ دَرَسَ الْمَنَازِلَ. وَقَالَ عَلْقَمَةُ الْفَحْلُ ( «خَصَائِصَ» ص ٨٢) : كَأَنَّ إِبْرِيقَهُمْ ظَبْيٌ عَلَى شَرَفٍ ... مُفَدَّمٌ بِسَبَا الْكَتَّانِ مَلْثُومُ أَرَادَ بِسَبَائِبَ الْكَتَّانِ. وَقَالَ الرَّاجِزُ: حِينَ أَلْقَتْ بِقُبَاءِ بَرْكِهَا ... وَاسْتَمَرَّ الْقَتْلُ فِي عَبْدِ الْأَشَلِ أَيْ عَبْدُ الْأَشْهَلِ. وَقَول أبي فؤاد: يَدْرِينَ حَنْدَلَ حَائِرٌ لِجَنُوبِهَا ... فَكَأَنَّمَا تُذْكَى سَنَابِكُهَا الْحُبَا أَرَادَ الْحُبَاحِبَ. وَقَالَ الْأَخْطَلُ: أَمْسَتْ مَنَاهَا بِأَرْضٍ مَا يُبَلَّغُهَا ... بِصَاحِبِ الْهَمِّ إِلَّا الْجَسْرَةُ الْأُجُدُ أَرَادَ مَنَازِلَهَا.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 210 · #107911
حُبَاحِبَ. وَقَالَ الْأَخْطَلُ: أَمْسَتْ مَنَاهَا بِأَرْضٍ مَا يُبَلَّغُهَا ... بِصَاحِبِ الْهَمِّ إِلَّا الْجَسْرَةُ الْأُجُدُ أَرَادَ مَنَازِلَهَا. وَوَقَعَ ( «طِرَازِ الْمُجَالِسِ» - الْمَجْلِسِ) (١) لِلْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ هَذَا كَثِيرٌ مَعَ التَّوْرِيَةِ كَقَوْلِ ابْنِ مَكَانِسَ: لَمْ أَنْسَ بَدْرًا زَارَنِي لَيْلَةً ... مُسْتَوْفِزًا مَطْلَعًا لِلْخَطَرِ فَلَمْ يَقُمْ إِلَّا بِمِقْدَارِ مَا ... قُلْتُ لَهُ أَهْلًا وَسَهْلًا وَمَرْ أَرَادَ بَعْضَ كَلِمَةِ مَرْحَبًا وَقَدْ أَكْثَرْتُ مِنْ شَوَاهِدِهِ تَوْسِعَةً فِي مَوَاقِعِ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ الْغَرِيبِ وَلَسْتُ أُرِيدُ بِذَلِكَ تَصْحِيحَ حَمْلِ حُرُوفِ فَوَاتِحِ السُّوَرِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ تَخْرِيجُ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مَعَهَا مَا يُشِيرُ إِلَيْهِ مَعَ التَّوْرِيَةِ بِجَعْلِ مَرَّ مِنَ الْمُرُورِ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 210 · #107912
ى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ تَخْرِيجُ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مَعَهَا مَا يُشِيرُ إِلَيْهِ مَعَ التَّوْرِيَةِ بِجَعْلِ مَرَّ مِنَ الْمُرُورِ. الْقَوْلُ الثَّامِنُ أَنَّهَا إِشَارَاتٌ إِلَى أَحْوَالٍ مِنْ تَزْكِيَةِ الْقَلْبِ، وَجَعَلَهَا فِي «الْفُتُوحَاتِ» فِي الْبَابِ الثَّانِي إِيمَاءً إِلَى شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ جُمْلَةَ الْحُرُوفِ الْوَاقِعَةِ فِي أَوَائِلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ عَلَى تَكْرَارِ الْحُرُوفِ ثَمَانِيَةً وَسَبْعُونَ حَرْفًا وَالثَّمَانِيَةُ هُنَا هِيَ حَقِيقَةُ الْبِضْعِ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ بِالْكَشْفِ فَيَكُونُ عَدَدُ الْحُرُوفِ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ وَقَدْ قَالَ النَّبِيءُ ﷺ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً» فَهَذِهِ الْحُرُوفُ هِيَ شُعَبُ الْإِيمَانِ، وَلَا يَكْمُلُ لِأَحَدٍ أَسْرَارَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ حَقَائِقَ هَذِهِ الْحُرُوفِ فِي سُوَرِهَا.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 210 · #107913
فَهَذِهِ الْحُرُوفُ هِيَ شُعَبُ الْإِيمَانِ، وَلَا يَكْمُلُ لِأَحَدٍ أَسْرَارَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ حَقَائِقَ هَذِهِ الْحُرُوفِ فِي سُوَرِهَا. وَكَيْفَ يَزْعُمُ زَاعِمٌ أَنَّهَا وَارِدَةٌ فِي مَعَانٍ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ مَعَ ثُبُوتِ تَلَقِّي السَّامِعِينَ لَهَا بِالتَّسْلِيمِ مِنْ مُؤْمِنٍ وَمُعَانِدٍ، وَلَوْلَا أَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْهَا مَعْنًى مَعْرُوفًا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرَائِنُ لَسَأَلَ السَّائِلُونَ وَتَوَرَّكَ الْمُعَانِدُونَ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: لَوْلَا أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَعْرِفُونَ لَهَا مَدْلُولًا مُتَدَاوَلًا بَيْنَهُمْ لَكَانُوا أَوَّلَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ بَلْ تَلَا عَلَيْهِمْ حم فُصِّلَتْ وص وَغَيْرَهُمَا فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ مَعَ تَشَوُّفِهِمْ إِلَى عَثْرَةٍ وَحِرْصِهِمْ عَلَى زَلَّةٍ قُلْتُ وَقَدْ سَأَلُوا عَنْ أَوْضَحَ مِنْ هَذَا فَقَالُوا وَمَا الرَّحْمنُ [الْفرْقَان: ٦٠] ، وَأَمَّا مَا اسْتَشْهَدُواُُ
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 210 · #107914
وَحِرْصِهِمْ عَلَى زَلَّةٍ قُلْتُ وَقَدْ سَأَلُوا عَنْ أَوْضَحَ مِنْ هَذَا فَقَالُوا وَمَا الرَّحْمنُ [الْفرْقَان: ٦٠] ، وَأَمَّا مَا اسْتَشْهَدُواُُ بِهِ مِنْ بَيْتِ زُهَيْرٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ نَوَادِرِ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَمِمَّا أُخْرِجَ مَخْرَجَ الْأَلْغَازِ وَالتَّمْلِيحِ وَذَلِكَ لَا يُنَاسِبُ مَقَامَ الْكِتَابِ الْمَجِيدِ. النَّوْعُ الثَّانِي يَجْمَعُ الْأَقْوَالَ الرَّاجِعَةَ إِلَى أَنَّ هَاتِهِ الْحُرُوفَ وُضِعَتْ بِتِلْكَ الْهَيْئَاتِ أَسْمَاءً أَوْ أَفْعَالًا وَفِيهِ مِنَ الْأَقْوَالِ أَرْبَعَةٌ. التَّاسِعُ فِي عِدَادِ الْأَقْوَالِ فِي أَوَّلِهَا لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ وَاخْتَارَهُ الْفَخْرُ
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 211 · #107915
َ الْأَقْوَالِ أَرْبَعَةٌ. التَّاسِعُ فِي عِدَادِ الْأَقْوَالِ فِي أَوَّلِهَا لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ وَاخْتَارَهُ الْفَخْرُ أَنَّهَا أَسْمَاءٌ لِلسُّوَرِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا، قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَنُسِبَ لِسِيبَوَيْهِ فِي «كِتَابِهِ» بَابِ أَسْمَاءِ السُّوَرِ مِنْ أَبْوَابِ مَا لَا يَنْصَرِفُ أَوْ لِلْخَلِيلِ وَنَسَبَهُ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» لِلْأَكْثَرِ وَيُعَضِّدُهُ وُقُوعُ هَاتِهِ الْحُرُوفِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ فَتَكُونُ هَاتِهِ الْحُرُوفُ قَدْ جُعِلَتْ أَسْمَاءً بِالْعَلَامَةِ عَلَى تِلْكَ السُّوَرِ، وَسُمِّيَتْ بِهَا كَمَا نَقُولُ الْكُرَّاسَةَ ب وَالرِّزْمَةَ ج وَنَظَّرَهُ الْقُفَّالُ بِمَا سَمَّتِ الْعَرَبُ بِأَسْمَاءِ الْحُرُوفِ كَمَا سَمَّوْا لَامَ الطَّائِيَّ وَالِدِ حَارِثَةَ، وَسَمَّوُا الذَّهَبَ عَيْنٌ، وَالسَّحَابَ غَيْنٌ، وَالْحُوتَ نُونْ، والجبل قَاف، وأقوال، وَحَاءُ قَبِيلَةٌ مِنْ مَذْحِجٍ، وَقَالَ شُرَيْحُ بْنُ أَوْفَى
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 211 · #107916
َسَمَّوُا الذَّهَبَ عَيْنٌ، وَالسَّحَابَ غَيْنٌ، وَالْحُوتَ نُونْ، والجبل قَاف، وأقوال، وَحَاءُ قَبِيلَةٌ مِنْ مَذْحِجٍ، وَقَالَ شُرَيْحُ بْنُ أَوْفَى الْعَنْسِيُّ أَوِ الْعَبْسِيُّ: يُذَكِّرُنِي حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلَّا تَلَا حَامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ (١) يُرِيدُ حم عسق [الشورى: ١، ٢] الَّتِي فِيهَا: قُلْ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الشورى: ٢٣] . وَيَبْعُدُ هَذَا الْقَوْلُ بُعْدًا مَا إِنِ الشَّأْنُ أَنْ يَكُونَ الِاسْمُ غَيْرَ دَاخِلٍ فِي الْمُسَمَّى وَقَدْ وَجَدْنَا هَذِهِ الْحُرُوفَ مَقْرُوءَةً مَعَ السُّوَرِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى أَنَّهُ يَرُدُّهُ اتِّحَادُ هَذِهِ الْحُرُوفِ فِي عِدَّةِ سُوَرٍ مِثْلَ الم والر وحم.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 211 · #107917
فَ مَقْرُوءَةً مَعَ السُّوَرِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى أَنَّهُ يَرُدُّهُ اتِّحَادُ هَذِهِ الْحُرُوفِ فِي عِدَّةِ سُوَرٍ مِثْلَ الم والر وحم. وَأَنَّهُ لَمْ تُوضَعْ أَسْمَاءُ السُّوَرِ الْأُخْرَى فِي أَوَائِلِهَا. الْقَوْلُ الْعَاشِرُ وَقَالَ جَمَاعَةٌ إِنَّهَا أَسْمَاءٌ لِلْقُرْآنِ اصْطُلِحَ عَلَيْهَا قَالَهُ الْكَلْبِيُّ وَالسُّدِّيُّ وَقَتَادَةُ وَيُبْطِلُهُ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ بَعْدَ بَعْضِهَا مَا لَا يُنَاسِبُهَا لَوْ كَانَتْ أَسْمَاءً لِلْقُرْآنِ، نَحْوَ الم غُلِبَتِ الرُّومُ [الرُّومُ: ١، ٢] ، والم أَحَسِبَ النَّاسُ [العنكبوت: ١، ٢] .
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 211 · #107918
هَا مَا لَا يُنَاسِبُهَا لَوْ كَانَتْ أَسْمَاءً لِلْقُرْآنِ، نَحْوَ الم غُلِبَتِ الرُّومُ [الرُّومُ: ١، ٢] ، والم أَحَسِبَ النَّاسُ [العنكبوت: ١، ٢] . الْقَوْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ أَنَّ كُلَّ حُرُوفٍ مُرَكَّبَةٍ مِنْهَا هِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ رَوَوْا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ يَا كهيعص يَا حم عسق وَسَكَتَ عَنِ الْحُرُوفِ الْمُفْرَدَةِ فَيَرْجِعُ بِهَا إِلَى مَا يُنَاسِبُهَا أَنْ تَنْدَرِجَ تَحْتَهُ مِنَ الْأَقْوَالِ وَيُبْطِلَهُ عَدَمُ الِارْتِبَاطِ بَيْنَ بَعْضِهَا وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ لِأَنْ يَكُونَُُ خَبَرًا أَوْ نَحْوَهُ عَنِ اسْمِ اللَّهِ مِثْلَ الم ذلِكَ الْكِتابُ [الْبَقَرَة: ١، ٢] والمص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ [الْأَعْرَاف: ١، ٢] .
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 211 · #107919
يَكُونَُُ خَبَرًا أَوْ نَحْوَهُ عَنِ اسْمِ اللَّهِ مِثْلَ الم ذلِكَ الْكِتابُ [الْبَقَرَة: ١، ٢] والمص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ [الْأَعْرَاف: ١، ٢] . الثَّانِيَ عَشَرَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هِيَ أَفْعَالٌ فَإِنَّ حُرُوفَ المص كِتَابٌ فِعْلُ أَلَمَّ بِمَعْنَى نَزَلَ فَالْمُرَادُ الم ذلِكَ الْكِتابُ أَيْ نُزِّلَ عَلَيْكُمْ، وَيُبْطِلُ كَلَامَهُ أَنَّهَا لَا تُقْرَأُ بِصِيَغِ الْأَفْعَالِ عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي جَمِيعِهَا نَحْوَ كهيعص والمص والر وَلَوْلَا غَرَابَةُ هَذَا الْقَوْلِ لَكَانَ حَرِيًّا بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ. النَّوْعُ الثَّالِثُ تَنْدَرِجُ فِيهِ الْأَقْوَالُ الرَّاجِعَةُ إِلَى أَنَّ هَاتِهِ الْحُرُوفَ حُرُوفُ هِجَاءٍ مَقْصُودَةٍ بِأَسْمَائِهَا لِأَغْرَاضٍ دَاعِيَةٍ لِذَلِكَ وَفِيهِ مِنَ الْأَقْوَالِ:
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 212 · #107920
وَالُ الرَّاجِعَةُ إِلَى أَنَّ هَاتِهِ الْحُرُوفَ حُرُوفُ هِجَاءٍ مَقْصُودَةٍ بِأَسْمَائِهَا لِأَغْرَاضٍ دَاعِيَةٍ لِذَلِكَ وَفِيهِ مِنَ الْأَقْوَالِ: الْقَوْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ: أَنَّ هَاتِهِ الْحُرُوفَ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا كَمَا أَقْسَمَ بِالْقَلَمِ تَنْوِيهًا بِهَا لِأَنَّ مُسَمَّيَاتِهَا تَأَلَّفَتْ مِنْهَا أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَأُصُولُ التَّخَاطُبِ وَالْعُلُومِ قَالَهُ الْأَخْفَشُ، وَقَدْ وَهَنَ هَذَا الْقَوْلُ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُقْسَمًا بِهَا لَذُكِرَ حَرْفُ الْقَسَمِ إِذْ لَا يُحْذَفُ إِلَّا مَعَ اسْمِ الْجَلَالَةِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَبِأَنَّهَا قَدْ وَرَدَ بَعْدَهَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ قَسَمٌ نَحْوَ: ن وَالْقَلَمِ [الْقَلَم: ١] وحم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ [الزخرف: ١] ، قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ: وَقَدِ اسْتَكْرَهُوا الْجَمْعَ بَيْنَ قَسَمَيْنِ عَلَى مُقْسَمٍ وَاحِدٍ حَتَّى قَالَ الْخَلِيلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 212 · #107921
شَّافِ: وَقَدِ اسْتَكْرَهُوا الْجَمْعَ بَيْنَ قَسَمَيْنِ عَلَى مُقْسَمٍ وَاحِدٍ حَتَّى قَالَ الْخَلِيلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى [اللَّيْل: ١، ٢] أَنَّ الْوَاوَ الثَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تَضُمُّ الْأَسْمَاءَ لِلْأَسْمَاءِ أَيْ وَاوَ الْعَطْفِ، وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا أَنَّ اخْتِصَاصَ الْحَذْفِ بِاسْمِ الْجَلَالَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَأَنَّ كَرَاهِيَةَ جمع قسمَيْنِ تَنْفَع بِجَعْلِ الْوَاوِ التَّالِيَةِ لَهَاتِهِ الْفَوَاتِحِ وَاوَ الْعَطْفِ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ جَمَعُوا بَيْنَ قَسَمَيْنِ، قَالَ النَّابِغَةُ: وَاللَّهِ وَاللَّهِ لَنِعْمَ الْفَتَى الْ ...
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 212 · #107922
اتِهِ الْفَوَاتِحِ وَاوَ الْعَطْفِ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ جَمَعُوا بَيْنَ قَسَمَيْنِ، قَالَ النَّابِغَةُ: وَاللَّهِ وَاللَّهِ لَنِعْمَ الْفَتَى الْ ... حَارِثُ لَا النَّكْسُ وَلَا الْخَامِلُ الْقَوْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ: أَنَّهَا سِيقَتْ مَسَاقَ التَّهَجِّي مَسْرُودَةً عَلَى نَمَطِ التَّعْدِيدِ فِي التَّهْجِيَةِ تَبْكِيتًا لِلْمُشْرِكِينَ وَإِيقَاظًا لِنَظَرِهِمْ فِي أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ الْمَتْلُوَّ عَلَيْهِمْ وَقَدْ تُحُدُّوا بِالْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ هُوَ كَلَامٌ مُؤَلَّفٌ مِنْ عَيْنِ حُرُوفِ كَلَامِهِمْ كَأَنَّهُ يُغْرِيهِمْ بِمُحَاوَلَةِ الْمُعَارَضَةِ وَيَسْتَأْنِسُ لِأَنْفُسِهِمْ بِالشُّرُوعِ فِي ذَلِكَ بِتَهَجِّي الْحُرُوفِ وَمُعَالَجَةِ النُّطْقِ تَعْرِيضًا بِهِمْ بِمُعَامَلَتِهِمْ مُعَامَلَةَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ تَقَاطِيعَ اللُّغَةِ، فَيُلَقِّنُهَا كَتَهَجِّي الصِّبْيَانِ فِي أَوَّلِ تَعَلُّمِهِمْ بِالْكِتَابِ حَتَّى يَكُونَ عَجْزُهُمْ عَنِ الْمُعَارَضَةِ بَعْدَ هَذِهِ
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 212 · #107923
َ اللُّغَةِ، فَيُلَقِّنُهَا كَتَهَجِّي الصِّبْيَانِ فِي أَوَّلِ تَعَلُّمِهِمْ بِالْكِتَابِ حَتَّى يَكُونَ عَجْزُهُمْ عَنِ الْمُعَارَضَةِ بَعْدَ هَذِهِ الْمُحَاوَلَةِ عَجْزًا لَا مَعْذِرَةَ لَهُمْ فِيهِ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمُبَرِّدُ وَقُطْرُبُ وَالْفَرَّاءُ، قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» وَهَذَا الْقَوْلُ من الْقُوَّة والخلافة بِالْقَبُولِ بِمَنْزِلَةٍ، وَقُلْتُ وَهُوَ الَّذِي نَخْتَارُهُ وَتَظْهَرُ الْمُنَاسَبَةُ لِوُقُوعِهَا فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ أَنَّ كُلَّ سُورَةٍ مَقْصُودَةٍ بِالْإِعْجَازِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [الْبَقَرَة: ٢٣]
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 212 · #107924
فَوَاتِحِ السُّوَرِ أَنَّ كُلَّ سُورَةٍ مَقْصُودَةٍ بِالْإِعْجَازِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [الْبَقَرَة: ٢٣] فَنَاسَبَ افْتِتَاحُ مَا بِهِ الْإِعْجَازُ بِالتَّمْهِيدِ لِمُحَاوَلَتِهِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّ التَّهَجِّيَ ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْمَقْصِدِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْأَلُوا عَنْهُ لِظُهُورِ أَمْرِهِ وَأَنَّ التَّهَجِّيَ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ لِلتَّعْلِيمِ فَإِذَا ذَكَرْتَ حُرُوفَ الْهِجَاءِ عَلَى تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ الْمَعْهُودَةِ فِي التَّعْلِيمِ فِي مَقَامٍ غَيْرِ صَالِحٍ لِلتَّعْلِيمِ عَرَفَ السَّامِعُونَ
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 213 · #107925
ذَكَرْتَ حُرُوفَ الْهِجَاءِ عَلَى تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ الْمَعْهُودَةِ فِي التَّعْلِيمِ فِي مَقَامٍ غَيْرِ صَالِحٍ لِلتَّعْلِيمِ عَرَفَ السَّامِعُونَ أَنَّهُمْ عُومِلُوا مُعَامَلَةَ الْمُتَعَلِّمِ لِأَنَّ حَالَهُمْ كَحَالِهِ فِي الْعَجْزِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِكَلَامٍ بَلِيغٍ، وَيُعَضِّدُ هَذَا الْوَجْهَ تَعْقِيبُ هَاتِهِ الْحُرُوفِ فِي غَالِبِ الْمَوَاقِعِ بِذِكْرِ الْقُرْآنِ وتنزيله أَو كتابيته إِلَّا فِي كهيعص [مَرْيَم: ١] والم أَحَسِبَ النَّاسُ [العنكبوت: ١، ٢] والم غُلِبَتِ الرُّومُ [الرُّومُ: ١، ٢] وَوَجْهُ تَخْصِيصِ بَعْضِ تِلْكَ الْحُرُوفِ بِالتَّهَجِّي دُونَ بَعْضٍ، وَتَكْرِيرِ بَعْضِهَا لِأَمْرٍ لَا نَعْلَمُهُ وَلَعَلَّهُ لِمُرَاعَاةِ فَصَاحَةِ الْكَلَامِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ مُعْظَمَ مَوَاقِعِ هَذِهِ الْحُرُوفِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ عَدَا الْبَقَرَةَ عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلُوهَا كُلَّهَا مَدَنِيَّةً وَآلَ عِمْرَانَ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا نَزَلَتَا
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 213 · #107926
ِ السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ عَدَا الْبَقَرَةَ عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلُوهَا كُلَّهَا مَدَنِيَّةً وَآلَ عِمْرَانَ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا نَزَلَتَا بِقُرْبِ عَهْدِ الْهِجْرَةِ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَّ قَصْدَ التَّحَدِّي فِي الْقُرْآنِ النَّازِلِ بِمَكَّةَ قَصْدٌ أَوْلَى، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا الْحُرُوفُ الَّتِي أَسْمَاؤُهَا مَخْتُومَةٌ بِأَلِفٍ مَمْدُودَةٍ مِثْلَ الْيَاءِ وَالْهَاءِ وَالرَّاءِ وَالطَّاءِ وَالْحَاءِ قُرِئَتْ فَوَاتِحُ السُّوَرِ مَقْصُودَةً عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي يُتَهَجَّى بِهَا لِلصِّبْيَانِ فِي الْكِتَابِ طَلَبًا لِلْخِفَّةِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي آخِرِ هَذَا الْمَبْحَثِ مِنْ تَفْسِيرِ الم.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 213 · #107927
َةِ الَّتِي يُتَهَجَّى بِهَا لِلصِّبْيَانِ فِي الْكِتَابِ طَلَبًا لِلْخِفَّةِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي آخِرِ هَذَا الْمَبْحَثِ مِنْ تَفْسِيرِ الم. الْقَوْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ: أَنَّهَا تَعْلِيمٌ لِلْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ حَتَّى إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ مُؤَلَّفَةً كَانُوا قَدْ عَلِمُوهَا كَمَا يَتَعَلَّمُ الصِّبْيَانُ الْحُرُوفَ الْمُقَطَّعَةَ، ثُمَّ يَتَعَلَّمُونَهَا مُرَكَّبَةً قَالَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، يَعْنِي إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ إِلَّا بَعْضُ الْمُدُنِ كَأَهْلِ الْحِيرَةِ وَبَعْضُ طَيْءٍ وَبَعْضُ قُرَيْشٍ وَكِنَانَةَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَلَقَدْ تَقَلَّبَتْ أَحْوَالُ الْعَرَبِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ تَقَلُّبَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ فِي الْعُصُورِ الْمُخْتَلفَة، فَكَانُوا بادىء الْأَمْرِ أَهْلَ كِتَابَةٍ لِأَنَّهُمْ نَزَحُوا إِلَى الْبِلَادِ الْعَرَبِيَّةِ مِنَ الْعِرَاقِ بَعْدَ تَبَلْبُلِ الْأَلْسُنِ، وَالْعِرَاقُ
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 213 · #107928
نُوا بادىء الْأَمْرِ أَهْلَ كِتَابَةٍ لِأَنَّهُمْ نَزَحُوا إِلَى الْبِلَادِ الْعَرَبِيَّةِ مِنَ الْعِرَاقِ بَعْدَ تَبَلْبُلِ الْأَلْسُنِ، وَالْعِرَاقُ مَهْدُ الْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ وَقَدْ أَثْبَتَ التَّارِيخُ أَنَّ ضَخْمَ بْنَ إِرَمَ أَوَّلُ مَنْ عَلَّمَ الْعَرَبَ الْكِتَابَةَ وَوَضَعَ حُرُوفَ الْمُعْجَمِ التِّسْعَةَ وَالْعِشْرِينَ، ثُمَّ إِنَّ الْعَرَبَ لَمَّا بَادُوا (أَيْ سَكَنُوا الْبَادِيَةَ) تَنَاسَتِ الْقَبَائِلُ الْبَادِيَةُ بِطُولِ الزَّمَانِ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ، وَشَغَلَهُمْ حَالُهُمْ عَنْ تَلَقِّي مَبَادِئِ الْعُلُومِ، فَبَقِيَتِ الْكِتَابَةُ فِي الْحَوَاضِرِ كَحَوَاضِرِ الْيَمَنِ وَالْحِجَازِ، ثُمَّ لَمَّا تَفَرَّقُوا بَعْدَ سَيْلِ الْعَرِمِ نَقَلُوا الْكِتَابَةَ إِلَى الْمَوَاطِنِ الَّتِي نَزَلُوهَا فَكَانَتْ طَيْءٌ بِنَجْدٍ يَعْرِفُونَ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ، وَهُمُ الْفِرْقَةُ الْوَحِيدَةُ مِنَ الْقَحْطَانِيِّينَ بِبِلَادِ نَجْدٍ وَلِذَلِكَ يَقُولُ
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 213 · #107929
ْ طَيْءٌ بِنَجْدٍ يَعْرِفُونَ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ، وَهُمُ الْفِرْقَةُ الْوَحِيدَةُ مِنَ الْقَحْطَانِيِّينَ بِبِلَادِ نَجْدٍ وَلِذَلِكَ يَقُولُ أَهْلُ الْحِجَازِ وَنَجْدٍ أَنَّ الَّذِينَ وَضَعُوا الْكِتَابَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ بَنِي بُولَانَ مِنْ طَيْءٍ يُرِيدُونَ مِنَ الْوَضْعِ أَنَّهُمْ عَلَّمُوهَا لِلْعَدْنَانِيِّينَ بِنَجْدٍ، وَكَانَ أَهْلُ الْحِيرَةِ يُعَلِّمُونَ الْكِتَابَةَ فَالْعَرَبُ بِالْحِجَازِ تَزْعُمُ أَنَّ الْخَطَّ تَعَلَّمُوهُ عَنْ أَهْلِ الْأَنْبَارِ وَالْحِيرَةِ، وَقِصَّةُ الْمُتَلَمِّسِ فِي كُتُبِ الْأَدَبِ تُذَكِّرُنَا بِذَلِكَ إِذْ كَانَ الَّذِي قَرَأَ لَهُ الصَّحِيفَةَ غُلَامٌ مِنْ أُغَيْلِمَةِ الْحَيْرَةِ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 214 · #107930
َقِصَّةُ الْمُتَلَمِّسِ فِي كُتُبِ الْأَدَبِ تُذَكِّرُنَا بِذَلِكَ إِذْ كَانَ الَّذِي قَرَأَ لَهُ الصَّحِيفَةَ غُلَامٌ مِنْ أُغَيْلِمَةِ الْحَيْرَةِ. وَلَقَدْ كَانَ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ مَعَ أَنَّهُمْ مِنْ نَازِحَةِ الْقَحْطَانِيِّينَ، قَدْ تَنَاسَوُا الْكِتَابَةَ إِذْ كَانُوا أَهْلَ زَرْعٍ وَفُرُوسِيَّةٍ وَحُرُوبٍ، فَقَدْ وَرَدَ فِي السِّيَرِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ فِي أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ مَنْ يُحْسِنُ ذَلِكَ فَكَانَ مَنْ لَا مَالَ لَهُ مِنَ الْأَسْرَى يُفْتَدَى بِأَنْ يُعَلِّمَ عَشَرَةً مِنْ غِلْمَانِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْكِتَابَةَ فَتَعَلَّمَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي جَمَاعَةٍ، وَكَانَتِ الشِّفَاءُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّةُ تُحْسِنُ الْكِتَابَةَ وَهِيَ عَلَّمَتْهَا لِحَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 214 · #107931
ٍ فِي جَمَاعَةٍ، وَكَانَتِ الشِّفَاءُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّةُ تُحْسِنُ الْكِتَابَةَ وَهِيَ عَلَّمَتْهَا لِحَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. وَيُوجَدُ فِي أَسَاطِيرِ الْعَرَبِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ تَعَلَّمُوا الْكِتَابَةَ مِنْ أَهْلِ مَدْيَنَ فِي جِوَارِهِمْ فَقَدْ ذَكَرُوا قِصَّةً وَهِيَ أَنَّ الْمَحْضَ بْنَ جَنْدَلٍ مِنْ أَهْلِ مَدْيَنَ وَكَانَ مَلِكًا كَانَ لَهُ سِتَّةُ أَبْنَاءٍ وَهُمْ: أَبْجَدُ، وَهَوَّزُ، وَحُطِّي، وَكَلَمُنُ، وَسَعْفَصُ، وَقَرَشْتُ، فَجَعَلَ أَبْنَاءَهُ مُلُوكًا عَلَى بِلَادِ مَدْيَنَ وَمَا حَوْلَهَا فَجَعَلَ أَبْجَدَ بِمَكَّة وَجعل هوزا وحطيا بِالطَّائِفِ وَنَجْدٍ، وَجَعَلَ الثَّلَاثَةَ الْبَاقِينَ بمدين، وَأَن كلمنا كَانَ فِي زَمَنِ شُعَيْبٍ وَهُوَ مِنَ الَّذِينَ أَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ (١) قَالُوا فَكَانَتْ حُرُوفُ الْهِجَاءِ أَسْمَاءُ هَؤُلَاءِ الْمُلُوكِ ثُمَّ أَلْحَقُوا بهَا ثخذ وضغط فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقِصَّةَ
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 214 · #107932
ِ الظُّلَّةِ (١) قَالُوا فَكَانَتْ حُرُوفُ الْهِجَاءِ أَسْمَاءُ هَؤُلَاءِ الْمُلُوكِ ثُمَّ أَلْحَقُوا بهَا ثخذ وضغط فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقِصَّةَ مَصْنُوعَةً لِتَلْقِينِ الْأَطْفَالِ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ بِطَرِيقَةٍ سَهْلَةٍ تُنَاسِبُ عُقُولَهُمْ وَتَقْتَضِي أَنَّ حُرُوفَ ثَخَذْ وَضَغَظْ لَمْ تَكُنْ فِي مُعْجَمِ أَهْلِ مَدْيَنَ فَأَلْحَقَهَا أَهْلُ الْحِجَازِ، وَحَقًّا إِنَّهَا مِنَ الْحُرُوفِ غَيْرِ الْكَثِيرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا الْمَوْجُودَةِ فِي كُلِّ اللُّغَاتِ إِلَّا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يُبْعِدُهُ عَدَمُ وُجُودِ جَمِيعِ الْحُرُوفِ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ بَلِ الْمَوْجُودُ نِصْفُهَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ مِنْ كَلَامِ «الْكَشَّافِ» .
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 214 · #107933
ُبْعِدُهُ عَدَمُ وُجُودِ جَمِيعِ الْحُرُوفِ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ بَلِ الْمَوْجُودُ نِصْفُهَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ مِنْ كَلَامِ «الْكَشَّافِ» . الْقَوْلُ السَّادِسَ عَشَرَ: أَنَّهَا حُرُوفٌ قُصِدَ مِنْهَا تَنْبِيهُ السَّامِعِ مِثْلَ النِّدَاءِ الْمَقْصُودِ بِهِ التَّنْبِيهُ فِي قَوْلك يافتى لِإِيقَاظِ ذِهْنِ السَّامِعِ قَالَهُ ثَعْلَبٌ وَالْأَخْفَشُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ كَمَا يَقُولُ فِي إِنْشَادِ أَشْهَرِ الْقَصَائِدِ لَا وَبَلْ لَا، قَالَ الْفَخْرُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ: إِنَّ الْحَكِيمَ إِذَا
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 214 · #107934
طِيَّةَ كَمَا يَقُولُ فِي إِنْشَادِ أَشْهَرِ الْقَصَائِدِ لَا وَبَلْ لَا، قَالَ الْفَخْرُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ: إِنَّ الْحَكِيمَ إِذَا خَاطَبَ مَنْ يَكُونُ مَحِلَّ الْغَفْلَةِ أَوْ مَشْغُولَ الْبَالِ يُقَدِّمُ عَلَى الْكَلَامِ الْمَقْصُودِ شَيْئًا لِيَلْفِتَ الْمُخَاطَبَ إِلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْمُقَدَّمِ ثُمَّ يَشْرَعُ فِي الْمَقْصُودِ فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الْمُقَدَّمُ كَلَامًا مِثْلَ النِّدَاءِ وَحُرُوفِ الِاسْتِفْتَاحِ، وَقَدْ يَكُونُ الْمُقَدَّمُ صَوْتًا كَمَنْ يُصَفِّقُ لِيُقْبِلَ عَلَيْهِ السَّامِعُ فَاخْتَارَ الْحَكِيمُ لِلتَّنْبِيهِ حُرُوفًا مِنْ حُرُوفِ التَّهَجِّي لِتَكُونَ دَلَالَتُهَا عَلَى قَصْدِ التَّنْبِيهِ مُتَعَيِّنَةً إِذْ لَيْسَ لَهَا مَفْهُومٌ فَتَمَحَّضَتْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى غَرَضٍ مُهِمٍّ. الْقَوْلُ السَّابِعَ عَشَرَ: أَنَّهَا إِعْجَازٌ بِالْفِعْلِ وَهُوَ أَنَّ النَّبِيءَ الْأُمِّيَّ الَّذِي لَمْ يَقْرَأْ قَدْ نَطَقَ
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 215 · #107935
َلَى غَرَضٍ مُهِمٍّ. الْقَوْلُ السَّابِعَ عَشَرَ: أَنَّهَا إِعْجَازٌ بِالْفِعْلِ وَهُوَ أَنَّ النَّبِيءَ الْأُمِّيَّ الَّذِي لَمْ يَقْرَأْ قَدْ نَطَقَ بِأُصُولِ الْقِرَاءَةِ كَمَا يَنْطِقُ بِهَا مَهَرَةُ الْكَتَبَةِ فَيَكُونُ النُّطْقُ بِهَا مُعْجِزَةً وَهَذَا بَيِّنُ الْبُطْلَانِ لِأَنَّ الْأُمِّيَّ لَا يَعْسُرُ عَلَيْهِ النُّطْقُ بِالْحُرُوفِ. الْقَوْلُ الثَّامِنَ عَشَرَ: أَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يُعْرِضُونَ عَنْ سَمَاعِ الْقُرْآنِ فَقَالُوا: لَا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [فصلت: ٢٦] فَأُورِدَتْ لَهُمْ هَذِهِ الْحُرُوفُ لِيُقْبِلُوا عَلَى طَلَبِ فَهْمِ الْمُرَادِ مِنْهَا فَيَقَعُ إِلَيْهِمْ مَا يَتْلُوهَا بِلَا قَصْدٍ، قَالَهُ قُطْرُبٌ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْقَوْلِ السَّادِسَ عَشَرَ. الْقَوْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ: أَنَّهَا عَلَامَةٌ لِأَهْلِ الْكِتَابِ وُعِدُوا بِهَا مِنْ قِبَلِ أَنْبِيَائِهِمْ أَنَّ الْقُرْآنَ يُفْتَتَحُ بِحُرُوفٍ مُقَطَّعَةٍ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 215 · #107936
لتَّاسِعَ عَشَرَ: أَنَّهَا عَلَامَةٌ لِأَهْلِ الْكِتَابِ وُعِدُوا بِهَا مِنْ قِبَلِ أَنْبِيَائِهِمْ أَنَّ الْقُرْآنَ يُفْتَتَحُ بِحُرُوفٍ مُقَطَّعَةٍ. الْقَوْلُ الْعِشْرُونَ: قَالَ التَّبْرِيزِيُّ: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ قَوْمًا سَيَقُولُونَ بِقِدَمِ الْقُرْآنِ فَأَرَاهُمْ أَنَّهُ مُؤَلَّفٌ مِنْ حُرُوفٍ كَحُرُوفِ الْكَلَامِ، وَهَذَا وَهْمٌ لِأَنَّ تَأْلِيفَ الْكَلَامِ مِنْ أَصْوَاتِ الْكَلِمَاتِ أَشَدُّ دَلَالَةً عَلَى حُدُوثِهِ مِنْ دَلَالَةِ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ لِقِلَّةِ أَصْوَاتِهَا. الْقَوْلُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا ثَنَاءٌ أَثْنَى اللَّهُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي. هَذَا جُمَّاعُ الْأَقْوَالِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ قِرَاءَةَ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهَا بِأَسْمَاءِ حُرُوفِ الْهِجَاءِ مِثْلَ أَلِفْ. لَامْ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 215 · #107937
انِي. هَذَا جُمَّاعُ الْأَقْوَالِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ قِرَاءَةَ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهَا بِأَسْمَاءِ حُرُوفِ الْهِجَاءِ مِثْلَ أَلِفْ. لَامْ. مِيمْ دون أَن يقرأوا أَلَمْ وَأَنَّ رَسْمَهَا فِي الْخَطِّ بِصُورَةِ الْحُرُوفِ يُزَيِّفُ جَمِيعَ أَقْوَالِ النَّوْعِ الْأَوَّلِ وَيُعَيِّنُ الِاقْتِصَارَ عَلَى النَّوْعَيْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فِي الْجُمْلَةِ، عَلَى أَنَّ مَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ ذَيْنِكَ النَّوْعَيْنِ مُتَفَاوِتٌ فِي دَرَجَاتِ الْقَبُولِ، فَإِنَّ الْأَقْوَالَ الثَّانِيَ، وَالسَّابِعَ، وَالثَّامِنَ، وَالثَّانِيَ عَشَرَ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ، وَالسَّادِسَ عَشَرَ، يُبْطِلُهَا أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ لَوْ كَانَتْ مُقْتَضَبَةً مِنْ أَسْمَاءٍ أَوْ كَلِمَاتٍ لَكَانَ الْحَقُّ أَن ينْطق بمسمياتها لَا بِأَسْمَائِهَا.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 215 · #107938
يُبْطِلُهَا أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ لَوْ كَانَتْ مُقْتَضَبَةً مِنْ أَسْمَاءٍ أَوْ كَلِمَاتٍ لَكَانَ الْحَقُّ أَن ينْطق بمسمياتها لَا بِأَسْمَائِهَا. فَإِذَا تَعَيَّنَ هَذَانِ النَّوْعَانِ وَأَسْقَطْنَا مَا كَانَ مِنَ الْأَقْوَال المندرجة تحتمها وَاهِيًا، خَلَصَ أَنَّ الْأَرْجَحَ مِنْ تِلْكَ الْأَقْوَالِ ثَلَاثَةٌ: وَهِيَ كَوْنُ تِلْكَ الْحُرُوفِ لِتَبْكِيتِ الْمُعَانِدِينَ وَتَسْجِيلًا لِعَجْزِهِمْ عَنِ الْمُعَارَضَةِ، أَوْ كَوْنُهَا أَسْمَاءً لِلسُّوَرِ الْوَاقِعَةِ هِيَ فِيهَا، أَوْ كَوْنُهَا أَقْسَامًا أَقْسَمَ بِهَا لِتَشْرِيفِ قَدْرِ الْكِتَابَةِ وَتَنْبِيهِ الْعَرَبِ الْأُمِّيِّينَ إِلَى فَوَائِدِ الْكِتَابَةِ لِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ حَالَةِ الْأُمِّيَّةِ وَأَرْجَحُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ هُوَ أَوَّلُهَا.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 216 · #107939
بِ الْأُمِّيِّينَ إِلَى فَوَائِدِ الْكِتَابَةِ لِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ حَالَةِ الْأُمِّيَّةِ وَأَرْجَحُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ هُوَ أَوَّلُهَا. قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : مَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْفَوَاتِحِ مِنْ أَسْمَاءِ الْحُرُوفِ هُوَ نِصْفُ أَسَامِي حُرُوفِ الْمُعْجَمِ إِذْ هِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَهِيَ: الْأَلِفُ، وَاللَّامُ، وَالْمِيمُ، وَالصَّادُ، وَالرَّاءُ، وَالْكَافُ، وَالْهَاءُ، وَالْيَاءُ، وَالْعَيْنُ، وَالطَّاءُ، وَالسِّينُ، وَالْحَاءُ، وَالْقَافُ، وَالنُّونُ، فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ سُورَةً عَلَى عَدَدِ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَنْصَافِ أَجْنَاسِ صِفَاتِ الْحُرُوفِ فَفِيهَا مِنَ الْمَهْمُوسَةِ نِصْفُهَا: الصَّادُ، وَالْكَافُ، وَالْهَاءُ، وَالسِّينُ، وَالْحَاءُ، وَمِنَ الْمَجْهُورَةِ نِصْفُهَا: الْأَلِفُ، وَاللَّامُ، وَالْمِيمُ، وَالرَّاءُ، وَالْعَيْنُ، وَالطَّاءُ، وَالْقَافُ، وَالْيَاءُ، وَالنُّونُ، وَمِنَ الشَّدِيدَةِ
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 216 · #107940
مَجْهُورَةِ نِصْفُهَا: الْأَلِفُ، وَاللَّامُ، وَالْمِيمُ، وَالرَّاءُ، وَالْعَيْنُ، وَالطَّاءُ، وَالْقَافُ، وَالْيَاءُ، وَالنُّونُ، وَمِنَ الشَّدِيدَةِ نِصْفُهَا: الْأَلِفُ، وَالْكَافُ، وَالطَّاءُ، وَالْقَافُ، وَمِنَ الرَّخْوَةِ نِصْفُهَا: اللَّامُ، وَالْمِيمُ، وَالرَّاءُ، وَالصَّادُ، وَالْهَاءُ، وَالْعَيْنُ، وَالسِّينُ، وَالْحَاءُ، وَالْيَاءُ، وَالنُّونُ. وَمِنَ الْمُطْبَقَةِ نِصْفُهَا: الصَّادُ، وَالطَّاءُ. وَمِنَ الْمُنْفَتِحَةِ نِصْفُهَا: الْأَلِفُ، وَاللَّامُ، وَالْمِيمُ، وَالرَّاءُ، وَالْكَافُ، وَالْهَاءُ، وَالْعَيْنُ، وَالسِّينُ، وَالْقَافُ، وَالْيَاءُ، وَالنُّونُ. وَمِنَ الْمُسْتَعْلِيَةِ نِصْفُهَا الْقَافُ، وَالصَّادُ، وَالطَّاءُ. وَمِنَ الْمُسْتَفِلَةِ نَصِفُهَا: الْأَلِفُ، وَاللَّامُ، وَالْمِيمُ، وَالرَّاءُ وَالْكَافُ، وَالْهَاءُ، وَالْيَاءُ، وَالْعَيْنُ، وَالسِّينُ، وَالْحَاءُ، وَالنُّونُ. وَمِنْ حُرُوفِ الْقَلْقَلَةِ نَصِفُهَا: الْقَافُ، وَالطَّاءُ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 216 · #107941
ءُ وَالْكَافُ، وَالْهَاءُ، وَالْيَاءُ، وَالْعَيْنُ، وَالسِّينُ، وَالْحَاءُ، وَالنُّونُ. وَمِنْ حُرُوفِ الْقَلْقَلَةِ نَصِفُهَا: الْقَافُ، وَالطَّاءُ. ثُمَّ إِنَّ الْحُرُوفَ الَّتِي أُلْغِيَ ذِكْرُهَا مَكْثُورَةً بِالْمَذْكُورَةِ، فَسُبْحَانَ الَّذِي دَقَّتْ فِي كُلِّ شَيْءٍ حِكْمَتُهُ اهـ وَزَادَ الْبَيْضَاوِيُّ عَلَى ذَلِكَ أَصْنَافًا أُخْرَى مِنْ صِفَاتِ الْحُرُوفِ لَا نُطِيلُ بِهَا فَمَنْ شَاءَ فَلْيُرَاجِعْهَا. وَمَحْصُولُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ قَدْ قُضِيَ بِذِكْرِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْحُرُوفِ وَإِهْمَالُ ذِكْرِ مَا أُهْمِلَ مِنْهَا حَقُّ التَّمْثِيلِ لِأَنْوَاعِ الصِّفَاتِ بِذِكْرِ النِّصْفِ، وَتَرْكِ النِّصْفِ مِنْ بَابِ «وَلْيُقَسْ مَا لَمْ يُقَلْ» لِحُصُولِ الْغَرَضِ وَهُوَ الْإِشَارَةُ إِلَى الْعِنَايَةِ بِالْكِتَابَةِ، وَحَقُّ الْإِيجَازِ فِي الْكَلَامِ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 216 · #107942
ِنْ بَابِ «وَلْيُقَسْ مَا لَمْ يُقَلْ» لِحُصُولِ الْغَرَضِ وَهُوَ الْإِشَارَةُ إِلَى الْعِنَايَةِ بِالْكِتَابَةِ، وَحَقُّ الْإِيجَازِ فِي الْكَلَامِ. فَيَكُونُ ذِكْرُ مَجْمُوعِ هَذِهِ الْفَوَاتِحِ فِي سُوَرِ الْقُرْآنِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ مِنْ وُجُوهِ الْإِعْجَازِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْعَاشِرَةِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ هَذَا التَّفْسِيرِ. وَكَيْفِيَّةُ النُّطْقِ أَنْ يُنْطَقَ بِهَا مَوْقُوفَةً دُونَ عَلَامَاتِ إِعْرَابٍ عَلَى حُكْمِ الْأَسْمَاءِ الْمَسْرُودَةِ إِذْ لَمْ تَكُنْ مَعْمُولَةً لِعَوَامِلَ فَحَالُهَا كَحَالِ الْأَعْدَادِ الْمَسْرُودَةِ حِينَ تَقُولُ ثَلَاثَهْ أَرْبَعَهْ خَمْسَهْ. وَكَحَالِ أَسْمَاءِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُمْلَى عَلَى الْجَارِدِ لَهَا، إِذْ تَقُولُ مَثَلًا: ثَوْب، بِسَاط، سَيْف، دُونَ إِعْرَاب، وَمن أعرابها كَانَ مُخْطِئًا.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 217 · #107943
ْمَاءِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُمْلَى عَلَى الْجَارِدِ لَهَا، إِذْ تَقُولُ مَثَلًا: ثَوْب، بِسَاط، سَيْف، دُونَ إِعْرَاب، وَمن أعرابها كَانَ مُخْطِئًا. وَلِذَلِكَ نَطَقَ الْقُرَّاءُ بِهَا سَاكِنَةً سُكُونَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَمَا كَانَ مِنْهَا صَحِيحُ الْآخِرِ نُطِقَ بِهِ سَاكِنًا نَحْوَ أَلِفْ، لَامْ، مِيمْ. وَمَا كَانَ مِنْ أَسْمَاءِ الْحُرُوفِ مَمْدُودَ الْآخِرِ نُطِقَ بِهِ فِي أَوَائِلِ السُّورِ أَلِفًا مَقْصُورًا لِأَنَّهَا مَسُوقَةٌ مَسَاقَ الْمُتَهَجَّى بِهَا وَهِيَ فِي حَالَةِ التَّهَجِّي مَقْصُورَةٌ طَلَبًا لِلْخِفَّةِ لِأَنَّ التَّهَجِّيَ إِنَّمَا يَكُونُ غَالِبًا لِتَعْلِيمِ الْمُبْتَدِئِ، وَاسْتِعْمَالُهَا فِي التَّهَجِّي أَكْثَرُ فَوَقَعَتْ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ مَقْصُورَةً لِأَنَّهَا عَلَى نَمَطِ التَّعْدِيدِ أَوْ مَأْخُوذَةً مِنْهُ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 217 · #107944
َاسْتِعْمَالُهَا فِي التَّهَجِّي أَكْثَرُ فَوَقَعَتْ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ مَقْصُورَةً لِأَنَّهَا عَلَى نَمَطِ التَّعْدِيدِ أَوْ مَأْخُوذَةً مِنْهُ. وَلَكِنَّ النَّاسَ قَدْ يَجْعَلُونَ فَاتِحَةَ إِحْدَى السُّوَرِ كَالِاسْمِ لَهَا فَيَقُولُونَ قَرَأْتُ: كهيعص كَمَا يَجْعَلُونَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ مِنَ الْقَصِيدَةِ اسْمًا لِلْقَصِيدَةِ فَيَقُولُونَ قَرَأْتُ: «قِفَا نَبْكِ» وَ «بَانَتْ سُعَادُ» فَحِينَئِذٍ قَدْ تُعَامَلُ جُمْلَةُ الْحُرُوفِ الْوَاقِعَةِ فِي تِلْكَ الْفَاتِحَةِ مُعَامَلَةَ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَجْرِي عَلَيْهَا مِنَ الْإِعْرَابِ مَا هُوَ لِنَظَائِرِ تِلْكَ الصِّيغَةِ مِنَ الْأَسْمَاءِ فَلَا يُصْرَفُ حَامِيمُ كَمَا قَالَ شُرَيْحُ بْنُ أَوْفَى الْعَنْسِيُّ الْمُتَقَدِّمُ آنِفًا: يُذَكِّرُنِي حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلَّا تَلَا حَامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ وَكَمَا قَالَ الْكُمَيْتُ: قَرَأْنَا لَكُمْ فِي آلِ حَامِيمَ آيَةً ...
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 217 · #107945
ي حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلَّا تَلَا حَامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ وَكَمَا قَالَ الْكُمَيْتُ: قَرَأْنَا لَكُمْ فِي آلِ حَامِيمَ آيَةً ... تَأَوَّلَهَا مِنَّا فَقِيهٌ وَمُعْرِبٌ وَلَا يعرب كهيعص [مَرْيَم: ١] إِذْ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْأَسْمَاءِ إِفْرَادًا وَلَا تَرْكِيبًا. وَأَمَّا طسم فيعرب اعتراب الْمُرَكَّبِ الْمَزْجِيِّ نَحْوَ حَضْرَمَوْتَ وَدَارَابَجِرْدَ (١) وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنَّكَ إِذَا جَعَلْتَ (هُودَ) اسْمَ السُّورَةِ لَمْ تَصْرِفْهَا فَتَقُولُ قَرَأْتُ هُودَ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ قَالَ لِأَنَّهَا تَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةٍ سَمَّيْتَهَا بِعَمْرٍو.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 217 · #107946
رَةِ لَمْ تَصْرِفْهَا فَتَقُولُ قَرَأْتُ هُودَ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ قَالَ لِأَنَّهَا تَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةٍ سَمَّيْتَهَا بِعَمْرٍو. وَلَكَ فِي الْجَمِيعِ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ فِي الْإِعْرَابِ عَلَى حَالِهِ مِنَ الْحِكَايَةِ وَمَوْقِعِ هَاتِهِ الْفَوَاتِحِ مَعَ مَا يَلِيهَا مِنْ حَيْثُ الْإِعْرَابِ، فَإِنْ جَعَلَتْهَا حُرُوفًا لِلتَّهَجِّي تَعْرِيضًا بِالْمُشْرِكِينَ وَتَبْكِيتًا لَهُمْ فَظَاهِرٌ أَنَّهَا حِينَئِذٍ مَحْكِيَّةٌ وَلَا تَقْبَلُ إِعْرَابًا، لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ أَسْمَاءِ الْأَصْوَاتِ لَا يُقْصَدُ إِلَّا صُدُورُهَا فَدَلَالَتُهَا تُشْبِهُ الدَّلَالَةَ الْعَقْلِيَّةَ فَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّاطِق بهَا يهيّىء السَّامِعَ إِلَى مَا يَرِدُ بَعْدَهَا مِثْلَ سَرْدِ الْأَعْدَادِ الْحِسَابِيَّةِ عَلَى مَنْ يُرَادُ مِنْهُ أَنْ يَجْمَعَ حَاصِلَهَاُُ،
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 217 · #107947
طِق بهَا يهيّىء السَّامِعَ إِلَى مَا يَرِدُ بَعْدَهَا مِثْلَ سَرْدِ الْأَعْدَادِ الْحِسَابِيَّةِ عَلَى مَنْ يُرَادُ مِنْهُ أَنْ يَجْمَعَ حَاصِلَهَاُُ، أَوْ يَطْرَحَ، أَوْ يَقْسِمَ، فَلَا إِعْرَابَ لَهَا مَعَ مَا يَلِيهَا، وَلَا مَعْنَى لِلتَّقْدِيرِ بِالْمُؤَلَّفِ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ إِذْ لَيْسَ ذَلِكَ الْإِعْلَامُ بِمَقْصُودٍ لِظُهُورِهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مَا يَحْصُلُ عِنْدَ تَعْدَادِهَا مِنَ التَّعْرِيضِ لِأَنَّ الَّذِي يَتَهَجَّى الْحُرُوفَ لِمَنْ يُنَافِي حَالُهُ أَنْ يُقْصَدَ تَعْلِيمُهُ يَتَعَيَّنُ مِنَ الْمَقَامِ أَنَّهُ يَقْصِدُ التَّعْرِيضَ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 218 · #107948
ضِ لِأَنَّ الَّذِي يَتَهَجَّى الْحُرُوفَ لِمَنْ يُنَافِي حَالُهُ أَنْ يُقْصَدَ تَعْلِيمُهُ يَتَعَيَّنُ مِنَ الْمَقَامِ أَنَّهُ يَقْصِدُ التَّعْرِيضَ. وَإِذَا قَدَّرْتَهَا أَسْمَاءً لِلسُّوَرِ أَوْ لِلْقُرْآنِ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى مُقْسَمًا بِهَا فَقِيلَ إِنَّ لَهَا أَحْكَامًا مَعَ مَا يَلِيهَا مِنَ الْإِعْرَابِ بَعْضُهَا مُحْتَاجٌ لِلتَّقْدِيرِ الْكَثِيرِ، فَدَعْ عَنْكَ الْإِطَالَةَ بِهَا فَإِنَّ الزَّمَانَ قَصِيرٌ. وَهَاتِهِ الْفَوَاتِحُ قُرْآنٌ لَا مَحَالَةَ وَلَكِنِ اخْتُلِفَ فِي أَنَّهَا آيَاتٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِآيَاتٍ مُسْتَقِلَّةٍ بَلْ هِيَ أَجْزَاءٌ مِنَ الْآيَاتِ الْمُوَالِيَةِ لَهَا عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ مَذَاهِبِ جُمْهُورِ الْقُرَّاءِ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 218 · #107949
ّهَا لَيْسَتْ بِآيَاتٍ مُسْتَقِلَّةٍ بَلْ هِيَ أَجْزَاءٌ مِنَ الْآيَاتِ الْمُوَالِيَةِ لَهَا عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ مَذَاهِبِ جُمْهُورِ الْقُرَّاءِ. وَرُوِيَ عَنْ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ أَنَّ بَعْضَهَا عَدُّوهُ آيَاتٍ مُسْتَقِلَّةً وَبَعْضُهَا لَمْ يَعُدُّوهُ وَجَعَلُوهُ جُزْءَ آيَةٍ مَعَ مَا يَلِيهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ التَّفْصِيلِ حَتَّى قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» إِنَّ هَذَا لَا دَخْلَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ. وَالصَّحِيحُ عَنِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ جَمِيعَهَا آيَاتٍ وَهُوَ اللَّائِقُ بِأَصْحَابِ هَذَا الْقَوْلِ إِذِ التَّفْصِيلُ تَحَكُّمٌ لِأَنَّ الدَّلِيلَ مَفْقُودٌ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 218 · #107950
ُ عَنِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ جَمِيعَهَا آيَاتٍ وَهُوَ اللَّائِقُ بِأَصْحَابِ هَذَا الْقَوْلِ إِذِ التَّفْصِيلُ تَحَكُّمٌ لِأَنَّ الدَّلِيلَ مَفْقُودٌ. وَالْوَجْهُ عِنْدِي أَنَّهَا آيَاتٌ لِأَنَّ لَهَا دَلَالَةً تَعْرِيضِيَّةً كِنَائِيَّةً إِذِ الْمَقْصُودُ إِظْهَارُ عَجْزِهِمْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهِيَ تُطَابِقُ مُقْتَضَى الْحَالِ مَعَ مَا يَعْقُبُهَا مِنَ الْكَلَامِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي دَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنًى كِنَائِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَعْنًى صَرِيحٌ بَلْ تُعْتَبَرُ دَلَالَةُ الْمُطَابَقَةِ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ تَقْدِيرِيَّةً إِنْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ مُلَازَمَةِ دَلَالَةِ الْمُطَابَقَةِ لِدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 218 · #107951
َلَالَةُ الْمُطَابَقَةِ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ تَقْدِيرِيَّةً إِنْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ مُلَازَمَةِ دَلَالَةِ الْمُطَابَقَةِ لِدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ. وَيَدُلُّ لِإِجْرَاءِ السَّلَفِ حُكْمَ أَجْزَاءِ الْآيَاتِ عَلَيْهَا أَنهم يقرأونها إِذا قرأوا الْآيَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِهَا، فَفِي «جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ» فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ فِي ذِكْرِ سَبَبِ نُزُولِ سُورَةِ الرُّومِ فَنَزَلَتْ: الم غُلِبَتِ الرُّومُ [الرُّومُ: ١، ٢] ، وَفِيهِ أَيْضًا: «فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَصِيحُ فِي نَوَاحِي مَكَّةَ الم غُلِبَتِ الرُّومُ وَفِي «سِيرَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ» مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ هِشَامٍ عَنْهُ: «فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ: حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حَتَّى بَلَغَ قَوْلَهُ: فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ [فصلت: ١- ١٣] الْحَدِيثَ.
QS 2:1 (jilid 1 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 218 · #107952
م تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حَتَّى بَلَغَ قَوْلَهُ: فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ [فصلت: ١- ١٣] الْحَدِيثَ. وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ اخْتُلِفَ فِي إِجْزَاءِ قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الَّذِينَ يَكْتَفُونَ فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ بِآيَةٍ وَاحِدَةٍ مِثْلَ أَصْحَابِ أبي حنيفَة.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 12:45QS 14:1QS 16:120QS 28:23QS 41:2QS 42:3