Tanya Kitab
Daftar surahSurah Hud › Ayat 1

QS 11:1

Surah Hud (هود) ayat 1

11:1
الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
Alif lām Rā`. (Inilah) Kitab yang ayat-ayatnya disusun dengan rapi kemudian dijelaskan secara terperinci,393) (yang diturunkan) dari sisi (Allah) Yang Mahabijaksana, Mahateliti
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 0Ayat 2 →

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 11:1 (jilid 12 hlm. 308) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 308 · #65386
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)﴾. قال أبو جعفرٍ: قد ذكَرنا اختلافَ أهلِ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿الر﴾، والصوابَ مِن القولِ فى ذلك عندَنا بشواهدِه، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. وقولُه: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾: يعنى: هذا الكتابُ الذي أنزَله اللهُ على نبيِّه محمدٍ ﷺ، وهو القرآنُ. ورُفِع قولُه: ﴿كِتَابٌ﴾ بنيَّةِ: هذا كتابٌ. فأما على قولِ مَن زَعَم أن قولَه: ﴿الر﴾ مرادٌ به سائرُ حروفِ المعجمِ التي نَزَل بها القرآنُ، وجُعِلت هذه الحروفُ دلالةً على جميعِها، وأن معنى الكلامِ هذه الحروفُ كتابٌ أُحكِمت آياتُه.
QS 11:1 (jilid 12 hlm. 308) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 308 · #65387
﴿الر﴾ مرادٌ به سائرُ حروفِ المعجمِ التي نَزَل بها القرآنُ، وجُعِلت هذه الحروفُ دلالةً على جميعِها، وأن معنى الكلامِ هذه الحروفُ كتابٌ أُحكِمت آياتُه. فإن الكتابَ على قولِه، ينبغي أن يكون مرفوعًا بقوله: ﴿الر﴾. وأما قولُه: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾، فإن أهلَ التأويلِ اختلَفوا في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: أُحكِمت آياتُه بالأمرِ والنهيِ، ثم فُصِّلت بالثواب والعقابِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرني أبو محمدٍ الثقفىُّ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾. قال: أُحكِمتْ بالأمرِ والنهي، وفُصِّلَت [بالثوابِ والعقابِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا عبدُ الكريمِ بنُ محمدٍ الجُرْجانيُّ، عن أبي بكرٍ الهذليِّ، عن الحسنِ: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾.
QS 11:1 (jilid 12 hlm. 309) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 309 · #65388
ثوابِ والعقابِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا عبدُ الكريمِ بنُ محمدٍ الجُرْجانيُّ، عن أبي بكرٍ الهذليِّ، عن الحسنِ: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾. قال: أُحكِمتْ في الأمرِ والنهيِ، وفُصِّلت] بالوعيدِ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللِه بن الزبير، عن ابنِ عُيينةَ، عن رجلٍ، عن الحسنِ: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾. قال: بالأمرِ والنهيِ، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾. قال: بالثوابِ والعقابِ. ورُوِىَ عن الحسنِ قولٌ خلافُ هذا؛ وذلك ما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن أبى بكرٍ، عن الحسنِ، قال: وحدَّثنا عبَّادُ بنُ العوَّامِ، عن رجلٍ، عن الحسنِ، قال: ﴿أُحْكِمَتْ﴾: بالثوابِ والعقابِ، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾: بالأمرِ والنهيِ. وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ مِن الباطلِ، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾، فبُيِّنَ منها الحلالُ والحرامُ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 11:1 (jilid 12 hlm. 309) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 309 · #65389
ِّلَتْ﴾: بالأمرِ والنهيِ. وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ مِن الباطلِ، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾، فبُيِّنَ منها الحلالُ والحرامُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾: أَحْكَمها اللهُ مِن الباطلِ، ثم فَصَّلها بعلمه، فبيَّن حلالَه وحرامَه، وطاعتَه ومعصيتَه. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾. قال: أحكَمها اللهُ مِن الباطلِ، ثم فَصَّلها: بَيَّنها. وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ قولُ مِن قال: معناه: أحكَم اللهُ آياتِه مِن الدَّخَلِ والخَللِ والباطلِ، ثم فَصَّلها بالأمرِ والنهيِ؛ وذلك أن إحكامَ الشيءِ إصلاحُه وإتقانُه، وإحكامَ آياتِ القرآنِ إحكامُها مِن خَلَلٍ يكونُ فيها، أو باطلٍ يقدِرُ ذو زَيْغٍ أن يَطْعُنَ فيها مِن قِبَلِه.
QS 11:1 (jilid 12 hlm. 310) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 310 · #65390
وذلك أن إحكامَ الشيءِ إصلاحُه وإتقانُه، وإحكامَ آياتِ القرآنِ إحكامُها مِن خَلَلٍ يكونُ فيها، أو باطلٍ يقدِرُ ذو زَيْغٍ أن يَطْعُنَ فيها مِن قِبَلِه. وأما تفصيلُ آياته، فإنه تمييزُ بعضها مِن بعضٍ بالبيانِ عما فيها مِن حلالٍ وحرامٍ وأمرٍ ونهيٍ. و كان بعضُ المفسرين يفسِّرُ قولَه: ﴿فُصِّلَتْ﴾. بمعنى: فُسِّرت، وذلك نحوُ الذي قُلنا فيه مِن القولُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، قال: ثنا ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾. قال: فُسِّرت. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ نميرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فُصِّلَتْ﴾. قال: فُسِّرت. قال: ثنا محمدٍ بنُ بكرٍ، عن ابنِ جريجٍ، قال: بَلَغنى عن مجاهدٍ: ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾.
QS 11:1 (jilid 12 hlm. 311) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 311 · #65391
ن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فُصِّلَتْ﴾. قال: فُسِّرت. قال: ثنا محمدٍ بنُ بكرٍ، عن ابنِ جريجٍ، قال: بَلَغنى عن مجاهدٍ: ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾. قال: فُسِّرت. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وقال قتادةُ: معناه: بُيِّنَتْ. وقد ذكَرنا الروايةَ بذلك قبلُ، وهو شبيهُ المعنى بقولِ مجاهد. وأما قولُه: ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾، فإن معناه: حكيمٌ بتدبيرِ الأشياءِ وتقديرها، خبيرٌ بما يئولُ إليه عواقبُها. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾. يقولُ: مِن عندِ حكيمٍ خبيرٍ.
QS 11:1-4 (jilid 4 hlm. 303) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 303 · #87375
﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤)﴾ قد تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هاهنا، وبالله التوفيق. وأما قوله: (أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ) أي: هي محكمة في لفظها، مفصلة في معناها، فهو كامل صورة ومعنى.
QS 11:1-4 (jilid 4 hlm. 303) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 303 · #87376
ا أغنى عن إعادته هاهنا، وبالله التوفيق. وأما قوله: (أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ) أي: هي محكمة في لفظها، مفصلة في معناها، فهو كامل صورة ومعنى. هذا معنى ما روي عن مجاهد، وقتادة، واختاره ابن جرير. وقوله: (مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) أي: من عند الله الحكيم في أقواله، وأحكامه، الخبير بعواقب الأمور. (أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ) أي: نزل هذا القرآن المحكم المفصل لعبادة الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]، قال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].
QS 11:1-4 (jilid 4 hlm. 303) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 303 · #87377
أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]، قال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]. وقوله: (إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) أي: إني لكم نذير من العذاب إن خالفتموه، وبشير بالثواب إن أطعتموه، كما جاء في الحديث الصحيح: أن رسول الله ﷺ صعد الصفا، فدعا بطون قريش الأقرب ثم الأقرب، فاجتمعوا، فقال يا معشر قريش، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تصبحكم، ألستم مصدقي؟ " فقالوا: ما جربنا عليك كذبا".
QS 11:1-4 (jilid 4 hlm. 303) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 303 · #87378
عد الصفا، فدعا بطون قريش الأقرب ثم الأقرب، فاجتمعوا، فقال يا معشر قريش، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تصبحكم، ألستم مصدقي؟ " فقالوا: ما جربنا عليك كذبا". قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". وقوله: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) أي: وآمركم بالاستغفار من الذنوب السالفة والتوبة منها إلى الله ﷿ فيما تستقبلونه، وأن تستمروا على ذلك، (يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا) أي: في الدنيا (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) أي: في الدار الآخرة، قاله قتادة، كقوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧]، وقد جاء في الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال لسعد: "وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أجِرْت بها، حتى ما تجعل في فِي امرأتك".
QS 11:1-4 (jilid 4 hlm. 303) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 303 · #87379
عْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧]، وقد جاء في الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال لسعد: "وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أجِرْت بها، حتى ما تجعل في فِي امرأتك". وقال ابن جرير: حدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي بكر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن مسعود في قوله: (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) قال: من عمل سيئة كتبت عليه سيئة، ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات. فإن عوقب بالسيئة التي كان عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات، وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر واحدة وبقيت له تسع حسنات.
QS 11:1-4 (jilid 4 hlm. 304) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 304 · #87380
له عشر حسنات. فإن عوقب بالسيئة التي كان عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات، وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر واحدة وبقيت له تسع حسنات. ثم يقول: هلك من غلب آحاده أعشاره. وقوله: (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) هذا تهديد شديد لمن تولى عن أوامر الله تعالى، وكذب رسله، فإن العذاب يناله يوم معاده لا محالة، (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ) أي: معادكم يوم القيامة، (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي: وهو القادر على ما يشاء من إحسانه إلى أوليائه، وانتقامه من أعدائه، وإعادة الخلائق يوم القيامة، وهذا مقام الترهيب، كما أن الأول مقام ترغيب.
QS 11:1 (jilid 3 hlm. 5) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 5 · #98033
قوله تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)﴾. اعلم أن العلماء اختلفوا في المراد بالحروف المقطعة في أوائل السور اختلافًا كثيرًا، واستقراء القرآن العظيم يرجح واحدًا من تلك الأقوال، وسنذكر الخلاف المذكور وما يرجحه القرآن منه بالاستقراء فنقول، وبالله جل وعلا نستعين. قال بعض العلماء: هي مما استأثر الله تعالى بعلمه، كما بينا في "آل عمران" وممن روي عنه هذا القول: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود ﵃ وعامر الشعبي، وسفيان الثوري، والربيع بن خيثم، واختاره أبو حاتم بن حبان. وقيل: هي أسماء السور التي افتتحت بها؛ وممن قال بهذا القول: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. ويروى ما يدل لهذا القول عن مجاهد، وقتادة، وزيد بن أسلم. قال الزمخشري في تفسيره: وعليه إطباق الأكثر. ونقل عن سيبويه أنه نص عليه.
QS 11:1 (jilid 3 hlm. 5) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 5 · #98034
لرحمن بن زيد بن أسلم. ويروى ما يدل لهذا القول عن مجاهد، وقتادة، وزيد بن أسلم. قال الزمخشري في تفسيره: وعليه إطباق الأكثر. ونقل عن سيبويه أنه نص عليه. ويعتضد هذا القول بما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة "ألم السجدة" و"هل أتى على الإنسان". ويدل له أيضًا قول قاتل محمد السجاد بن طلحة بن عبيد الله ﵄ يوم الجمل، وهو شريح بن أبي أوفى العبسي، كما ذكره البخاري في صحيحه في أول سورة المؤمن: يذكرني حاميم والرمح شاجر ... فهلا تلا حاميم قبل التقدم وحكى ابن إسحاق أن هذا البيت للأشتر النخعي قائلًا: إنه الذي قتل محمد بن طلحة المذكور. وذكر أبو مخنف: أنه المدلج ابن كعب السعدي، ويقال: كعب بن مدلج. وذكر الزبير بن بكار: أن الأكثر على أن الذي قتله عصام بن مقشعر. قال المرزباني: وهو الثبت، وأنشد له البيت المذكور وقبله: وأشعث قوام بآيات ربه ... قليل الأذى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه ... فخر صريعًا لليدين وللفم على غير شيء غير أن ليس تابعًا ...
QS 11:1 (jilid 3 hlm. 6) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 6 · #98035
وقبله: وأشعث قوام بآيات ربه ... قليل الأذى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه ... فخر صريعًا لليدين وللفم على غير شيء غير أن ليس تابعًا ... عليًا ومن لا يتبع الحق يندم يذكرني حاميم. . البيت. اه من فتح الباري. فقوله: "يذكرني حاميم" -بإعراب "حاميم" إعراب ما لا ينصرف- فيه الدلالة على ما ذكرنا من أنه اسم للسورة. وقيل: هي من أسماء الله تعالى. وممن قال بهذا: سالم بن عبد الله، والشعبي، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير، وروي معناه عن ابن عباس ﵄. وعنه أيضًا: أنها أقسام أقسم الله بها، وهي من أسمائه. وروي نحوه عن عكرمة. وقيل: هي حروف، كل واحد منها من اسم من أسمائه جل وعلا، فالألف من "الم" مثلا: مفتاح اسم الله، واللام مفتاح اسمه لطيف، والميم: مفتاح اسمه مجيد، وهكذا. ويروى هذا عن ابن عباس، وابن مسعود، وأبي العالية. واستدل لهذا القول بأن العرب قد تطلق الحرف الواحد من الكلمة، وتريد به جميع الكلمة كقول الراجز: قلت لها: قفي فقالت: قاف ... لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف فقوله: "قاف" أي: وقفت.
QS 11:1 (jilid 3 hlm. 7) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 7 · #98036
العرب قد تطلق الحرف الواحد من الكلمة، وتريد به جميع الكلمة كقول الراجز: قلت لها: قفي فقالت: قاف ... لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف فقوله: "قاف" أي: وقفت. وقول الآخر: بالخير خيرات وإن شرًا فا ... ولا أريد الشر إلا أن تا يعني: وإن شرًا فشر، ولا أريد الشر إلا أن تشاء. فاكتفى بالفاء والتاء عن بقية الكلمتين. قال القرطبي: وفي الحديث "من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة" الحديث. قال سفيان: هو أن يقول في اقتل: اق، إلى غير ما ذكرنا من الأقوال في فواتح السور، وهي نحو ثلاثين قولًا. أما القول الذي يدل استقراء القرآن على رجحانه فهو: أن الحروف المقطعة ذكرت في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانًا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها.
QS 11:1 (jilid 3 hlm. 7) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 7 · #98037
مقطعة ذكرت في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانًا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها. وحكى هذا القول الرازي في تفسيره عن المبرد، وجمع من المحققين، وحكاه القرطبي عن الفراء وقطرب، ونصره الزمخشري في الكشاف. قال ابن كثير: وإليه ذهب الشيخ الإمام العلامة أبو العباس ابن تيمية، وشيخنا الحافظ المجتهد أبو الحجاج المزي، وحكاه لي عن ابن تيمية. ووجه شهادة استقراء القرآن لهذا القول: أن السور التي افتتحت بالحروف المقطعة يذكر فيها دائمًا عقب الحروف المقطعة الانتصار للقرآن وبيان إعجازه، وأنه الحق الذي لا شك فيه. وذكر ذلك بعدها دائمًا دليل استقرائي على أن الحروف المقطعة قصد بها إظهار إعجاز القرآن، وأنه حق. قال تعالي في البقرة: ﴿الم (١)﴾ وأتبع ذلك بقوله: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ وقال في آل عمران: ﴿الم (١)﴾ وأتبع ذلك بقوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ الآية.
QS 11:1 (jilid 3 hlm. 8) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 8 · #98038
وقال في آل عمران: ﴿الم (١)﴾ وأتبع ذلك بقوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ الآية. وقال في الأعراف: ﴿المص (١)﴾ ثم قال: ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآية. وقال في سورة يونس: ﴿الر﴾ ثم قال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (١)﴾ وقال في هذه السورة الكريمة التي نحن بصددها -أعني سورة هود-: ﴿الر﴾ ثم قال: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)﴾ وقال في يوسف: ﴿الر﴾ ثم قال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ الآية.
QS 11:1 (jilid 3 hlm. 8) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 8 · #98039
ِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)﴾ وقال في يوسف: ﴿الر﴾ ثم قال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ الآية. وقال في الرعد: ﴿المر﴾ ثم قال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ﴾ وقال في سورة إبراهيم: ﴿الر﴾ ثم قال: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور﴾ الآية؛ وقال في الحجر: ﴿الر﴾ ثم قال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١)﴾ وقال في سورة طه: ﴿طه (١)﴾ ثم قال: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢)﴾ وقال في الشعراء: ﴿طسم (١)﴾ ثم قال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ الآية. وقال في النمل: ﴿طس﴾ ثم قال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (١)﴾ وقال في القصص: ﴿طسم (١)﴾ ثم قال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ﴾ الآية.
QS 11:1 (jilid 3 hlm. 9) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 9 · #98040
تَابٍ مُبِينٍ (١)﴾ وقال في القصص: ﴿طسم (١)﴾ ثم قال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ﴾ الآية. وقال في لقمان: ﴿الم (١)﴾ ثم قال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (٢) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣)﴾ وقال في السجدة: ﴿الم (١)﴾ ثم قال: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالمِينَ (٢)﴾ وقال في يس: ﴿يس (١)﴾ ثم قال: ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ الآية. وقال في ص: ﴿ص﴾ ثم قال: ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١)﴾ الآية. وقال في سورة المؤمن: ﴿حم (١)﴾ ثم قال: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢)﴾ الآية. وقال في فصلت: ﴿حم (١)﴾ ثم قال: ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣)﴾ الآية. وقال في الشورى: ﴿حم (١) عسق (٢)﴾ ثم قال: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية.
QS 11:1 (jilid 3 hlm. 9) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 9 · #98041
َرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣)﴾ الآية. وقال في الشورى: ﴿حم (١) عسق (٢)﴾ ثم قال: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية. وقال في الزخرف: ﴿حم (١)﴾ ثم قال: ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ الآية. وقال في الدخان: ﴿حم (١)﴾ ثم قال: ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ الآية. وقال في الجاثية: ﴿حم (١)﴾ ثم قال: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ وقال في الأحقاف: ﴿حم (١)﴾ ثم قال: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ الآية.
QS 11:1 (jilid 3 hlm. 9) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 9 · #98042
قال: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ الآية. وقال في سورة ق: ﴿ق﴾ ثم قال: ﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾. وقد قدمنا كلام الأصوليين في الاحتجاج بالاستقراء بما أغنى عن إعادته هنا. وإنما أخرنا الكلام على الحروف المقطعة مع أنه مرت سور مفتتحة بالحروف المقطعة في القرآن المكي غالبًا، والبقرة وآل عمران مدنيتان، والغالب له الحكم، واخترنا لبيان ذلك سورة هود؛ لأن دلالتها على المعنى المقصود في غاية الظهور والإيضاح؛ لأن قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)﴾ بعد قوله: ﴿الر﴾ واضح جدًا فيما ذكرنا. والعلم عند الله تعالى. •
QS 11:1 (jilid 11 hlm. 314) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 314 · #125051
[سُورَة هود (١١) : آيَة ١] ﷽ الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) الر تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الْوَاقِعَةِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ نُظَرَائِهَا وَمَا سُورَةُ يُونُسَ بِبَعِيدٍ. كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ الْقَوْلُ فِي الِافْتِتَاحِ بِقَوْلِهِ: كِتابٌ وَتَنْكِيرُهُ مُمَاثِلٌ لِمَا فِي قَوْلِهِ: كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٢] . وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْقُرْآنَ كِتَابٌ مِنْ عِنْد الله فَلَمَّا ذَا يَعْجَبُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُونَ بِهِ. فَ (كِتَابٌ) مُبْتَدَأٌ، سَوَّغَ الِابْتِدَاءُ مَا فِيهِ مِنَ التَّنْكِيرِ لِلنَّوْعِيَّةِ. ومِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ خَبَرٌ وأُحْكِمَتْ آياتُهُ صِفَةٌ لِ (كِتَابٍ) ، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ أُحْكِمَتْ آياتُهُ صِفَةً مُخَصَّصَةً، وَهِيَ مُسَوِّغُ الِابْتِدَاءِ.
QS 11:1 (jilid 11 hlm. 314) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 314 · #125052
خَبِيرٍ خَبَرٌ وأُحْكِمَتْ آياتُهُ صِفَةٌ لِ (كِتَابٍ) ، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ أُحْكِمَتْ آياتُهُ صِفَةً مُخَصَّصَةً، وَهِيَ مُسَوِّغُ الِابْتِدَاءِ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ (أُحْكِمَتْ) هُوَ الْخَبَرُ. وَتَجْعَلَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ظَرْفًا لَغْوًا مُتَعَلِّقًا بِ أُحْكِمَتْ وفُصِّلَتْ. وَالْإِحْكَامُ: إِتْقَانُ الصُّنْعِ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْحِكْمَةِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ. وَهِيَ إِتْقَانُ الْأَشْيَاءِ بِحَيْثُ تَكُونُ سَالِمَةً مِنَ الْأَخْلَالِ الَّتِي تَعْرِضُ لِنَوْعِهَا، أَيْ جُعِلَتْ آيَاتُهُ كَامِلَةً فِي نَوْعِ الْكَلَامِ بِحَيْثُ سَلِمَتْ مِنْ مُخَالَفَةِ الْوَاقِعِ وَمِنْ أَخْلَالِ الْمَعْنَى وَاللَّفْظِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ فِي أَوَّلِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٧] .
QS 11:1 (jilid 11 hlm. 314) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 314 · #125053
َاقِعِ وَمِنْ أَخْلَالِ الْمَعْنَى وَاللَّفْظِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ فِي أَوَّلِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٧] . وَبِهَذَا الْمَعْنى تنبىء الْمُقَابَلَةُ بِقَوْلِهِ: مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ. وَآيَاتُ الْقُرْآنِ: الْجُمَلُ الْمُسْتَقِلَّةُ بِمَعَانِيهَا الْمُخْتَتَمَةِ بِفَوَاصِلَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ تَسْمِيَةِ جُمَلِ الْقُرْآنِ بِالْآيَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فِي أَوَائِلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٩] ، وَفِي الْمُقَدِّمَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ هَذَا التَّفْسِيرِ. وَالتَّفْصِيلُ: التَّوْضِيحُ وَالْبَيَانُ. وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْفَصْلِ بِمَعْنَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الشَّيْءِ وَغَيْرِهِ بِمَا يُمَيِّزُهُ، فَصَارَ كِنَايَةً مَشْهُورَةً عَنِ الْبَيَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَصْلِ الْمَعَانِي.
QS 11:1 (jilid 11 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 315 · #125054
َعْنَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الشَّيْءِ وَغَيْرِهِ بِمَا يُمَيِّزُهُ، فَصَارَ كِنَايَةً مَشْهُورَةً عَنِ الْبَيَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَصْلِ الْمَعَانِي. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٥٥] . وَنَظِيرُهُ: الْفَرْقُ، كَنَّى بِهِ عَنِ الْبَيَانِ فَسُمِّيَ الْقُرْآنُ فُرْقَانًا. وَعَنِ الْفَصْلِ فَسُمِّيَ يَوْمُ بَدْرٍ يَوْمَ الْفَرْقَانِ، وَمِنْهُ فِي ذِكْرِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدُّخان: ٤] . و (ثمَّ) لِلتَّرَاخِي فِي الرُّتْبَةِ كَمَا هُوَ شَأْنُهَا فِي عَطْفِ الْجُمَلِ لِمَا فِي التَّفْصِيلِ مِنَ الِاهْتِمَامِ لَدَى النُّفُوسِ لِأَنَّ الْعُقُولَ تَرْتَاحُ إِلَى الْبَيَانِ وَالْإِيضَاحِ. ومِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَيْ مِنْ عِنْدِ الْمَوْصُوفِ بِإِبْدَاعِ الصُّنْعِ لِحِكْمَتِهِ، وَإِيضَاحِ التَّبْيِينِ لِقُوَّةِ عِلْمِهِ.
QS 11:1 (jilid 11 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 315 · #125055
ْإِيضَاحِ. ومِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَيْ مِنْ عِنْدِ الْمَوْصُوفِ بِإِبْدَاعِ الصُّنْعِ لِحِكْمَتِهِ، وَإِيضَاحِ التَّبْيِينِ لِقُوَّةِ عِلْمِهِ. وَالْخَبِيرُ: الْعَالِمُ بِخَفَايَا الْأَشْيَاءِ، وَكُلَّمَا كَثُرَتِ الْأَشْيَاءُ كَانَتِ الْإِحَاطَةُ بِهَا أَعَزَّ، فَالْحَكِيمُ مُقَابِلٌ لِ أُحْكِمَتْ، وَالْخَبِيرُ مُقَابِلٌ لِ فُصِّلَتْ. وَهُمَا وَإِنْ كَانَا مُتَعَلِّقَ الْعِلْمِ وَمُتَعَلِّقَ الْقُدْرَةِ إِذِ الْقُدْرَةُ لَا تَجْرِي إِلَّا عَلَى وِفْقِ الْعِلْمِ، إِلَّا أَنَّهُ رُوعِيَ فِي الْمُقَابَلَةِ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ أَثَرُ إِحْدَى الصِّفَتَيْنِ أَشَدُّ تَبَادُرًا فِيهِ لِلنَّاسِ مِنَ الْآخَرِ وَهَذَا مِنْ بليغ المزاوجة. [٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 16:97

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:23-24QS 3:7QS 7:52-53QS 10:1QS 41:1-5