Sesungguhnya orang-orang yang mengingkari tanda-tanda (kebesaran) Kami, mereka tidak tersembunyi dari Kami. Apakah orang-orang yang dilemparkan ke dalam neraka yang lebih baik ataukah mereka yang datang dengan aman sentosa pada hari Kiamat? Lakukanlah apa yang kamu kehendaki! Sungguh, Dia Maha Melihat apa yang kamu kerjakan
ِ في حُجَجِنا وأدلَّتِنا، ويَعْدِلون عنها؛ تكذيبًا بها وجحودًا لها.
وقد بيَّنتُ فيما مضَى معنى اللَّحْدِ بشواهدِه المغنيةِ عن إعادتِها في هذا الموضع. وسنَذْكُرُ بعضَ اختلافِ المختلفِين في المرادِ به من معناه في هذا الموضعِ.
اختلَف أهلُ التأويلِ في المرادِ من معنى الإلحادِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: أُريدَ به معارضةُ المشركين القرآنَ باللُّغَطِ والصفيرِ استهزاءً به.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾. قال: المُكَا، وما ذُكر معه.
وقال آخرون: أُريد به الخبرُ عن كذبِهم في آياتِ اللَّهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ
فِي آيَاتِنَا﴾.
رُ عن كذبِهم في آياتِ اللَّهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ
فِي آيَاتِنَا﴾. قال: يُكَذِّبون في آياتِنا.
وقال آخرون: أُريدَ به يُعانِدون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾. قال: يُشَاقُّون، يُعانِدون.
وقال آخرون: أُريد به الكفرُ والشركُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾. قال: هؤلاء أهلُ الشركِ. وقال: الإلحادُ الكفرُ والشركُ.
وقال آخرون: أُريد به الخبرُ عن تبديِلهم معانىَ كتابِ اللَّهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾.
نُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾. قال: هو أن يُوضَعَ الكلامُ على غيرِ موضعِه.
وكلُّ هذه الأقوالِ التي ذكَرْناها في تأويلِ ذلك قريباتُ المعانى، وذلك أن
اللَّحْدَ والإلحادَ هو الميلُ، وقد يكونُ مَيْلًا عن آياتِ اللَّهِ وعُدولًا عنها بالتكذيبِ بها، ويَكونُ بالاستهزاءِ مُكَاءً وتَصْدِيَةً، ويكونُ مفارَقةً لها وعِنادًا، ويَكونُ تحريفًا لها وتغييرًا لمعانيها، ولا قولَ أولى بالصحةِ في ذلك مما قلْنا، وأن يُعَمَّ الخبرُ عنهم بأنهم ألحَدوا في آياتِ اللَّهِ، كما عمَّ ذلك ربُّنا ﵎.
وقوله: ﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾.
قولَ أولى بالصحةِ في ذلك مما قلْنا، وأن يُعَمَّ الخبرُ عنهم بأنهم ألحَدوا في آياتِ اللَّهِ، كما عمَّ ذلك ربُّنا ﵎.
وقوله: ﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: نحن بهم عالمون لا يَخْفَون علينا، ونحن لهم بالمِرصادِ إذا ورَدوا علينا، وذلك تهديدٌ من اللَّهِ جل ثناؤُه لهم بقولِه: سيَعْلَمون عندَ ورودِهم علينا ماذا يَلْقَون من أليمِ عذابِنا.
ثم أخبَر جلَّ ثناؤُه عما هو فاعلٌ بهم عندَ ورودِهم عليه، فقال: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لهؤلاء الذين يُلحِدون في آياتِنا اليومَ في الدنيا يومَ القيامةِ عذابُ النارِ. ثم قال اللَّهُ: أفهذا الذي يُلْقَى في النارِ خيرٌ أم من يأتى آمنا يومَ القيامة من عذابِ اللَّهِ، لإيمانه بالله ﷻ؟ هذا الكافرُ، إنه إن آمَن بآياتِ اللَّهِ، واتَّبَع أمرَ اللَّهِ ونهيَه، أمَّنه يومَ القيامةِ مما حذَّره منه من عقابِه، إن ورَد عليه يومئذٍ به كافرًا.
وقولُه: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾.
للَّهِ، واتَّبَع أمرَ اللَّهِ ونهيَه، أمَّنه يومَ القيامةِ مما حذَّره منه من عقابِه، إن ورَد عليه يومئذٍ به كافرًا.
وقولُه: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾. وهذا أيضًا وعيدٌ من اللَّهِ لهم خرَج مَخْرَجَ الأمرِ، وكذلك كان مجاهدٌ يقولُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾. قال: هذا وعيدٌ.
وقولُه: ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾. يقولُ جل ثناؤُه: إن اللَّهَ أَيُّها الناسُ
بأعمالِكم التي تَعْمَلونها ذو خبرةٍ وعلمٍ لا يَخْفَى عليه منها ولا من غيرِها شيءٌ.
أَلِيمٍ (٤٣)﴾
قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا)، قال ابن عباس: الإلحاد: وضع الكلام على غير مواضعه.
وقال قتادة وغيره: هو الكفر والعناد.
وقوله: (لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا) أي: فيه تهديد شديد، ووعيد أكيد، أي: إنه تعالى عالم بمن يلحد في آياته وأسمائه وصفاته، وسيجزيه على ذلك بالعقوبة والنكال؛ ولهذا قال: (أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)؟ أي: أيستوي هذا وهذا؟ لا يستويان.
ثم قال ﷿-تهديدًا للكفرة: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) قال مجاهد، والضحاك، وعطاء الخراساني: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ): وعيد، أي: من خير أو شر، إنه عليم بكم وبصير بأعمالكم؛ ولهذا قال: (إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
ثم قال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ) قال الضحاك، والسدي، وقتادة: وهو القرآن (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ) أي: منيع الجناب، لا يرام أن يأتي أحد بمثله.
َفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ) قال الضحاك، والسدي، وقتادة: وهو القرآن (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ) أي: منيع الجناب، لا يرام أن يأتي أحد بمثله.
(لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) أي: ليس للبطلان إليه سبيل؛ لأنه منزل من رب العالمين؛ ولهذا قال: (تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) أي: حكيم في أقواله وأفعاله، حميد بمعنى محمود، أي: في جميع ما يأمر به وينهى عنه الجميع محمودة عواقبه وغاياته.
ثم قال: (مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ) قال قتادة، والسدي، وغيرهما: ما يقال لك من التكذيب إلا كما قد قيل للرسل من قبلك، فكما قد كذبت فقد كذبوا، وكما صبروا على أذى قومهم لهم، فاصبر أنت على أذى قومك لك.
والسدي، وغيرهما: ما يقال لك من التكذيب إلا كما قد قيل للرسل من قبلك، فكما قد كذبت فقد كذبوا، وكما صبروا على أذى قومهم لهم، فاصبر أنت على أذى قومك لك. وهذا اختيار ابن جرير، ولم يحك هو، ولا ابن أبي حاتم غيره.
وقوله: (إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ [لِلنَّاسِ]) أي: لمن تاب إليه (وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ) أي: لمن استمر على كفره، وطغيانه، وعناده، وشقاقه ومخالفته.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: لما نزلت هذه الآية: (إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ) قال رسول الله ﷺ: "لولا غَفْر الله وتجاوزه ما هَنَأ أحدا العيشُ، ولولا وعيده وعقابه لاتكل كل أحد".
قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
قد قدمنا الكلام عليه، مع ما يماثله من الآيات، في سورة الفرقان، في الكلام على قوله تعالى: ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾ الآية.
•