Patuhilah seruan Tuhanmu sebelum datang dari Allah suatu hari yang tidak dapat ditolak (atas perintah dari Allah). Pada hari itu kamu tidak memperoleh tempat berlindung dan tidak (pula) dapat mengingkari (dosa-dosamu)
خْذُلْه اللهُ عن طريقِ الحقِّ فما له من طريقٍ إلى الوصولِ إليه؛ لأن الهدايةَ والإضلالَ بيدِه دونَ كلِّ أحدٍ سواه.
وقولُه: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه للكافرين به: أَجِيبوا أيُّها الناسُ داعىَ اللهِ وآمِنوا به، واتَّبِعوه على ما جاءكم به مِن عندِ رَبِّكُم ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾. يقولُ: لا شيءَ يَرُدُّ مجيئَه إذا جاء اللهُ به، وذلك
يومَ القيامةِ، ﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ما لكم أيُّها الناسُ مِن مَعقِلٍ تَحْتَرزون فيه وتَلْجَئون إليه، فتَعْتَصِمون به مِن النازلِ بكم مِن عذابِ اللهِ، على كفرِكم به [في الدنيا]، ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾.
مِن مَعقِلٍ تَحْتَرزون فيه وتَلْجَئون إليه، فتَعْتَصِمون به مِن النازلِ بكم مِن عذابِ اللهِ، على كفرِكم به [في الدنيا]، ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾. يقولُ: ولا أنتم تَقْدِرون لِمَا يَحِلُّ بكم مِن عقابِه يومَئذٍ على تغييرٍ، ولا على انتصارٍ منه، إذا عاقَبَكم بما عاقَبَكم به.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾. قال: مَحْرَزٍ. وقولَه: ﴿مِنْ نَكِيرٍ﴾. قال: ناصرٍ يَنْصُرُكم.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإ يَوْمَئِذٍ﴾ تَلْجَئون إليه، ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾. يقولُ: مِن [غَيْرٍ تُغَيِّرون].
﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (٤٧) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلا الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنْسَانَ كَفُورٌ (٤٨)﴾
لما ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة من الأهوال والأمور العظام الهائلة حَذَّر منه وأمر بالاستعداد له، فقال: (اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ) أي: إذا أمر بكونه فإنه كلمح البصر يكون، وليس له دافع ولا مانع.
ْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ [القيامة: ١٠ - ١٢].
وقوله: (فَإِنْ أَعْرَضُوا) يعني: المشركين (فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) أي: لست عليهم بمصيطر. وقال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢]، وقال تعالى: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠] وقال هاهنا: (إِنْ عَلَيْكَ إِلا الْبَلاغُ) أي: إنما كلفناك أن تبلغهم رسالة الله إليهم.
ثم قال تعالى: (وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا) أي: إذا أصابه رخاء ونعمة فرح بذلك، (وَإِنْ تُصِبْهُمْ) يعني الناس (سيئة) أي: جدب ونقمة وبلاء وشدة، (فَإِنَّ الإنْسَانَ كَفُورٌ) أي: يجحد ما تقدم من النعمة ولا يعرف إلا الساعة الراهنة، فإن أصابته نعمة أشر وبطر، وإن أصابته محنة يئس وقنط، كما قال رسول الله ﷺ [للنساء] "يا معشر النساء، تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار" فقالت امرأة: ولِمَ يا رسول الله؟
أشر وبطر، وإن أصابته محنة يئس وقنط، كما قال رسول الله ﷺ [للنساء] "يا معشر النساء، تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار" فقالت امرأة: ولِمَ يا رسول الله؟ قال: "لأنكن تُكثرن الشكاية، وتكفرن العشير، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم تركت يوما قالت: ما رأيت منك خيرا قط" وهذا حال أكثر الناس إلا من هداه الله وألهمه رشده، وكان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فالمؤمن كما قال رسول الله ﷺ "إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن".