Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Qiyamah › Ayat 12

QS 75:12

Surah Al-Qiyamah (القيامة) ayat 12

75:12
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ
Hanya kepada Tuhanmu tempat kembali pada hari itu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 11Ayat 13 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

إِلَىٰ
إِلَىٰ
preposisi
رَبِّكَ
رَبّ
ربب
يَوْمَئِذٍ
يَوْمَئِذ
keterangan waktu
ٱلْمُسْتَقَرُّ
مُسْتَقَرّ
قرر

Tafsir dalam korpus (46 potongan)

QS 75:12 (jilid 23 hlm. 474) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 474 · #78849
القول في تأويل قوله ﷿: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (٥) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (٦) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلَّا لَا وَزَرَ (١١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكره: ما يَجْهَلُ ابنُ آدمَ أن ربَّه قادرٌ على أن يَجْمَعَ عظامه، ولكنه يريد أن يَمضِىَ أمامه قُدُمًا في معاصى الله، لا يُثنِيه عنها شيءٌ، ولا يتوبُ منها أبدًا، ويُسَوِّفُ التوبةَ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن أبي الخير بن تميم الضبيِّ، عن سعيد بن جُبَيرٍ، عن ابن عباس في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾.
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 475) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 475 · #78850
، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن أبي الخير بن تميم الضبيِّ، عن سعيد بن جُبَيرٍ، عن ابن عباس في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. قال: يَمضِي قُدُمًا. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمى، قال: ثني أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قولَه: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. يعنى الأملَ؛ يقولُ الإنسانُ: أعمَلُ ثم أتوبُ قبل يوم القيامةِ. ويقال: هو الكفرُ بالحقِّ بينَ يدى القيامة. حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. قال: يَمضِي أمامَه راكبًا رأسَه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾.
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 475) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 475 · #78851
هُ﴾. قال: يَمضِي أمامَه راكبًا رأسَه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. قال: قال الحسنُ: لا تَلْقَى ابن آدمَ إلا تَنْزِعُ نفسُه إلى معصيةِ اللهِ قدمًا قُدُمًا، إلا مَن قد عصم الله. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. قال: قُدُمًا في المعاصى. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن عمرٍو، عن إسماعيلَ السديِّ: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. قال: قُدُمًا. حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن النضر، عن عكرِمةَ: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. قال: قُدُمًا لا يَنْزِعُ عن فُجورٍ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن سعيدِ بن جبير: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾.
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 476) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 476 · #78852
َ أَمَامَهُ﴾. قال: قُدُمًا لا يَنْزِعُ عن فُجورٍ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن سعيدِ بن جبير: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. قال: سوف أتوبُ. وقال آخرون: بل معنى ذلك أنه يَرْكَبُ رأسه في طلب الدنيا دائبًا، ولا يَذْكُرُ الموت. ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾: هو الأملُ، يأمُلُ الإنسانُ؛ أعيش وأصيبُ من الدنيا، كذا، وأصيب كذا. ولا يَذْكُرُ الموت. وقال آخرون: بل معنى ذلك: بل: يُرِيدُ الإنسانُ الكافرُ ليُكَذِّبَ بيومِ القيامة. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباس قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. يقول: الكافرُ يُكَذِّبُ بالحسابِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾.
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 477) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 477 · #78853
يقول: الكافرُ يُكَذِّبُ بالحسابِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾. قال: يُكَذِّبُ بما أمامه؛ يوم القيامةِ والحسابِ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: بل يُرِيدُ الإنسانُ ليَكْفُرَ بالحقِّ بين يدي القيامةِ. والهاءُ على هذا القول في قوله: ﴿أَمَامَهُ﴾. من ذكر القيامة، وقد ذكَرنا الروايةَ بذلك قبلُ. وقوله: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يَسْأَلُ ابنُ آدمَ السائرُ دائبًا في معصيةِ اللهِ ﷿ قُدُمًا: متى يومُ القيامةِ؟ تشويفًا منه للتوبة، فبيَّن الله له ذلك فقال: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ الآية. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن عطية، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، [عن ابن عباس: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾. قال: يقولُ: سوف] [أتوبُ.
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 477) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 477 · #78854
، قال: ثنا ابن عطية، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، [عن ابن عباس: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾. قال: يقولُ: سوف] [أتوبُ. قال: فبيَّن له؛ ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ]، عن قتادة قوله: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾. يقولُ: متى يومُ القيامة؟ قال: وقال عمر بن الخطاب ﵁: مَن سأل عن يوم القيامةِ فليَقرَأ هذه السورة. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾: متى يكون ذلك؟ فقرأ: ? ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾. قال: فكذلك يكونُ يومُ القيامة. وقوله: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾. اختلَفت القرأة في قراءة ذلك؛ فقرأه أبو جعفرٍ القارئُ ونافعٌ وابن أبي إسحاقَ: (فإذَا بَرَقَ). بفتحِ الراء، بمعنى شخَص وفُتِح عندَ الموتِ؛ وقرأ ذلك شيبةُ وأبو عمرٍو وعامةُ قرأة الكوفة: ﴿بَرِقَ﴾.
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 478) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 478 · #78855
ٍ القارئُ ونافعٌ وابن أبي إسحاقَ: (فإذَا بَرَقَ). بفتحِ الراء، بمعنى شخَص وفُتِح عندَ الموتِ؛ وقرأ ذلك شيبةُ وأبو عمرٍو وعامةُ قرأة الكوفة: ﴿بَرِقَ﴾. بكسرِ الراءٍ، بمعنى: فزع وشقَّ. وقد حدَّثنى أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثني حجاجٌ، عن هارونَ، قال: سألتُ أبا عمرو بن العلاء عنها، فقال: ﴿بَرِقَ﴾ له بالكسر، بمعنى: حارَ. قال: وسألتُ عنها عبد الله بن أبي إسحاق، فقال: (برق) بالفتح، إنما برق [الحَنْظَلُ اليابس، وما برق البصرُ؟! قال: فذكرتُ ذلك لأبى عمرٍو فقال: إنما يَبْرُقُ الحَنْظَلُ] والنارُ والبرقُ. وأما البصرُ فبرق عند الموت. قال: فأخبرتُ بذلك أبا إسحاق، فقال: أخَذتُ قراءتي عن الأشياخ؛ نصر بن عاصم وأصحابه. فذكرت ذلك لأبى عمرو، فقال: لكنى لا آخُذُ عن نصرٍ ولا عن أصحابه. كأنه يقولُ: آخُذُ عن أهل الحجاز. وأولى القراءتين في ذلك عندَنا بالصواب كسرُ الراء: ﴿فَإِذَا بَرِقَ﴾. بمعنى: فَزِع فشُقَّ وفُتِح من هول يوم القيامة وفزَع الموت.
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 479) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 479 · #78856
: آخُذُ عن أهل الحجاز. وأولى القراءتين في ذلك عندَنا بالصواب كسرُ الراء: ﴿فَإِذَا بَرِقَ﴾. بمعنى: فَزِع فشُقَّ وفُتِح من هول يوم القيامة وفزَع الموت. وبذلك جاءت أشعارُ العرب، أنشَدني بعض الرواة عن أبي عُبيدة للكلابيِّ: لما أتاني ابنُ صُبَيحٍ راغِبًا … أعطيتُه عيْساء منها فبرق وحُدِّثتُ عن أبي زكريا الفرَّاءِ، قال: أنشدني بعضُ العرب: نعاني حنانةُ طُوبالةً … تَسَفُّ يَبِسًا من العِشرِقِ فنفسَك فانْعَ ولا تَنْعَنى … وداو الكُلُوم ولا تَبْرَقِ ففتح الراء. وفسَّره أنه يقولُ: لا تفزَع من هول الجراحِ التي بك.
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 480) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 480 · #78857
تَسَفُّ يَبِسًا من العِشرِقِ فنفسَك فانْعَ ولا تَنْعَنى … وداو الكُلُوم ولا تَبْرَقِ ففتح الراء. وفسَّره أنه يقولُ: لا تفزَع من هول الجراحِ التي بك. قال: وكذلك يَبْرَقُ البصرُ يومَ القيامةِ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾: يعنى ببرقِ البصر الموتَ، وبروقُ البصرِ هي الساعةُ. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿بَرِقَ الْبَصَرُ﴾. [قال: عند الموتِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾]: شَخَص البصرُ. وقولُه: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾.
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 480) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 480 · #78858
: عند الموتِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾]: شَخَص البصرُ. وقولُه: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾. يقولُ: ذهَب ضوء القمر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾. [يقولُ: وذهب ضوء القمر] فلا ضوءَ له. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن الحسن: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾: [هو ضوءُه]، يقولُ: ذهَب ضوءُه. وقوله: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾. يقول تعالى ذكرُه: وجمع بينَ الشمسِ والقمر في ذهاب الضوء، فلا ضوءَ لواحدٍ منهما. وهى في قراءة عبدِ اللهِ فيما ذُكِر لى: (وجُمِع بينَ الشمس والقمر). وقيل: إنهما يُجمعان ثم يكوَّران، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]. وإنما قيل: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾. لما ذكرت من أن معناه: جُمع بينهما، وكان بعضُ نحويِّى الكوفة يقولُ: إنما قيل: ﴿وَجُمِعَ﴾.
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 481) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 481 · #78859
﴾ [التكوير: ١]. وإنما قيل: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾. لما ذكرت من أن معناه: جُمع بينهما، وكان بعضُ نحويِّى الكوفة يقولُ: إنما قيل: ﴿وَجُمِعَ﴾. على مذهبِ: وجمع النُّوران، كأنه قيل: وجُمع الضياءان. وهذا قولُ الكِسائيِّ. وبنحوٍ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾. قال: كُوِّرا يومَ القيامةِ. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيد في قوله: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾. قال: جُمِعا فرُمي بهما في الأرضِ. وقرَأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾.
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 482) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 482 · #78860
أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيد في قوله: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾. قال: جُمِعا فرُمي بهما في الأرضِ. وقرَأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾. قال: كوِّرت في الأرض والقمرُ معها. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني سعيدُ [بنُ أبى] أيوب، عن أبى شيبةَ الكوفيِّ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ، أنه تلا هذه الآية يومًا: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾. قال: يُجمعان يوم القيامةِ، ثم يُقْذَفان في البحرِ، فيكونُ نارُ الله الكبرى. وقولُه: ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾. و بفتح الفاءِ قرأ ذلك قرَأَةُ الأمصارِ، لأن العينَ منه في "يفعل" مكسورةٌ، وإذا كانت العينُ من "يَفْعَلُ" مكسورةً، فإن العربَ تَفْتَحُها في المصدر منه، إذا نطقت به على "يَفْعِلُ"، فتقولُ: فرَّ يَفِرُّ مَفَرًّا. [بمعنى: فرارًا]، كما قال الشاعرُ: يا لَبَكرٍ أنشروا لى كُلَيبا … يا لبكرٍ أين أينَ الفِرارُ [فإذا أُريد بهذا]، هذا المعنى من مفعل قالوا: أين المفرُّ؟
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 483) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 483 · #78861
[بمعنى: فرارًا]، كما قال الشاعرُ: يا لَبَكرٍ أنشروا لى كُلَيبا … يا لبكرٍ أين أينَ الفِرارُ [فإذا أُريد بهذا]، هذا المعنى من مفعل قالوا: أين المفرُّ؟ بفتح الفاء، وكذلك المدَبُّ من دبَّ يَدِبُّ، كما قال بعضُهم. كأن بقايا الأَثر فوقَ متونِه … مَدَبُّ الدَّبَى فوقَ النقَا وهو سارحُ وقد يُنْشَدُ بكسرِ الدالِ، والفتحُ فيها أكثرُ، وقد تَنْطِقُ العربُ بذلك، وهو مصدرٌ بكسر العين وزعَم الفرَّاءُ أنهما لغتان، وأنه سمع: جاء على مَدَبِّ السيل، ومَدِبِّ السيلِ، وما في قميصِه مَصَحٌّ ومَصِحٌّ. فأما البصريون فإنهم في المصدرِ يَفْتَحون العين من "مَفْعَل" إذا كان الفعلُ على يَفْعِل، وإنما يُجيزون كسرها إذا أريد بالمفعل المكانُ الذي يُفَرُّ إليه، وكذلك المضرِبُ: المكانُ الذي يُضْرَبُ فيه، إذا كُسِرت الراءُ.
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 483) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 483 · #78862
كان الفعلُ على يَفْعِل، وإنما يُجيزون كسرها إذا أريد بالمفعل المكانُ الذي يُفَرُّ إليه، وكذلك المضرِبُ: المكانُ الذي يُضْرَبُ فيه، إذا كُسِرت الراءُ. ورُوى عن ابن عباسٍ أنه كان يَقْرَأُ ذلك بكسر الفاءِ، ويقولُ: إنما المفِرُّ: مَفرُّ الدابةِ حيث تَفِرُّ. والقراءة التي لا أَسْتَجِيرُ غيرَها: الفتحُ في الفاء من: ﴿الْمَفَرُّ﴾؛ لإجماع الحجة من القرأةِ عليها، وأنها اللغةُ المعروفةُ في العربِ، إذا أُريد بها الفرارُ، وهو في هذا الموضع بمعنى الفِرارِ. وتأويل الكلام: يقولُ الإنسانُ يومَ يُعايِنُ أهوال القيامة: أين الفرارُ من هول هذا الذي قد نزَل. ولا فرارَ. يقولُ الله جلَّ ذكرُه: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾.
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 484) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 484 · #78863
تأويل الكلام: يقولُ الإنسانُ يومَ يُعايِنُ أهوال القيامة: أين الفرارُ من هول هذا الذي قد نزَل. ولا فرارَ. يقولُ الله جلَّ ذكرُه: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾. يقول جلَّ ثناؤه: ليس هنا فِرارٌ يَنْفَعُ صاحبه؛ لأنه لا ينجيه فرارُه، ولا شيء يَلْجَأُ إليه من حصنٍ ولا جبلٍ ولا مَعْقِلٍ من أمر الله الذي قد حضر، وهو الوزَرُ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾. يقولُ: لا حِرْزَ. حدثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾. يعنى: لا حِصْنَ ولا مَلْجَأَ (٤). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا أدهمُ بنُ طريفٍ، قال: سمِعتُ مُطَرِّفَ بنَ الشخِّيرِ يَقْرَأُ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، فلما أَتَى على: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾.
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 485) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 485 · #78864
َ، قال: ثنا أدهمُ بنُ طريفٍ، قال: سمِعتُ مُطَرِّفَ بنَ الشخِّيرِ يَقْرَأُ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، فلما أَتَى على: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾. قال: هو الجبَلُ، إن الناسَ إذا فرُّوا قالوا: عليك بالوزرِ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ مهديٍّ، عن شعبة، عن أدهم، قال: سمعتُ مطرِّفًا يقولُ: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾. قال: كلَّا لَا جَبَلَ. حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ الجهضَمِيُّ، قال: ثني أبى، عن خالدِ بن قيسٍ، عن قتادة، عن الحسن: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾. قال: لا جبَلَ. حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ علية، عن أبى رجاءٍ، عن الحسن في قوله: ﴿كَلَّا لَا وَزَر﴾. قال: كانت العربُ تُخِيفُ بعضها بعضًا، قال: كان الرجلان يَكُونان في ماشيتِهما فلا يَشْعُرَان بشيءٍ، حتى تَأْتِيهما الخيلُ، فيقولُ أحدُهما لصاحبه: يا فلان، الوزَرَ الوزَرَ. الجبَلَ الجبَلَ. حدَّثنى أبو حفصٍ الجُبَيريُّ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا أبو مودودٍ، عن الحسنِ في قوله: ﴿كَلَّا لَا وَزَر﴾.
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 485) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 485 · #78865
فلان، الوزَرَ الوزَرَ. الجبَلَ الجبَلَ. حدَّثنى أبو حفصٍ الجُبَيريُّ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا أبو مودودٍ، عن الحسنِ في قوله: ﴿كَلَّا لَا وَزَر﴾. قال: لا جبَلَ. حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي مودود، قال: سمعتُ الحسنَ. فذكَر نحوَه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿لَا وَزَرَ﴾: مَلْجَأَ ولَا جبَلَ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾: لا جبَلَ ولا حِرْزَ ولا مَنْجَى. قال الحسنُ: كانت العربُ في الجاهليةِ إذا خَشُوا عدوًّا قالوا: عليكم الوزرَ.
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 486) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 486 · #78866
ا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾: لا جبَلَ ولا حِرْزَ ولا مَنْجَى. قال الحسنُ: كانت العربُ في الجاهليةِ إذا خَشُوا عدوًّا قالوا: عليكم الوزرَ. أي: عليكم الجبلَ. حدَّثنا محمدُ بن عبيد [النَّحاسُ المحاربيُّ]، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ، عن سليمانَ التيميِّ، عن شبيبٍ، عن أبى قلابةَ في قوله: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾، قال: لا حِصنَ. حدَّثنا أحمدُ بن هشامٍ، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا سفيان، عن سليمانَ التيميِّ، عن شبيبٍ، عن أبى قلابةَ بمثلِه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سليمانَ التيميِّ، عن شبيبٍ، عن أبي قلابةَ، مثلَه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا مسلمُ بنُ طَهمانَ، عن قتادة في قوله: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾.
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 486) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 486 · #78867
ميِّ، عن شبيبٍ، عن أبي قلابةَ، مثلَه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا مسلمُ بنُ طَهمانَ، عن قتادة في قوله: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾. يقول: لا حِصْنَ. حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿لَا وَزَرَ﴾. قال: لا جبَلَ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبيه، عن مولًى للحسن، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿لَا وَزَرَ﴾: لا حِصْنَ. [حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سليمانَ التيميِّ، عن شبيبٍ، عن أبي قلابةَ: ﴿لَا وَزَرَ﴾: لا حصن]. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبي حُجَيرٍ، عن الضحاك: لا حصن. حُدِّثتُ عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾: يعنى: الجبل، بلغةِ حمير. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾. قال: [لا مُتَغَيَّبَ يُتَغَيَّبُ] فيه من ذلك الأمر الذي لا منجَى له منه. وقوله: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾.
QS 75:12 (jilid 23 hlm. 487) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 487 · #78868
قوله: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾. قال: [لا مُتَغَيَّبَ يُتَغَيَّبُ] فيه من ذلك الأمر الذي لا منجَى له منه. وقوله: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾. يقولُ تعالى ذكره: إلى ربِّكَ أَيُّها الإنسانُ يومئذٍ الاستقرارُ، وهو الذي يُقِرُّ جميع خلقه مَقَرَّهم. واختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم نحو الذي قلْنا فيه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾. قال: استقَرَّ أهلُ الجنةِ في الجنة، وأهلُ النارِ في النارِ، وقرَأ قول الله: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٤]. وقال آخرون: عُنِى بذلك: إلى ربِّك المنتهى. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ عن قتادةَ: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾. أي: المنتهى.
QS 75:1-15 (jilid 8 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 275 · #94982
﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤) بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (٥) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (٦) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلا لا وَزَرَ (١١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢) يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣) بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)﴾ قد تقدم غير مرة أن المقسم عليه إذا كان منتفيًا، جاز الإتيان بلا قبل القسم لتأكيد النفي.
QS 75:1-15 (jilid 8 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 275 · #94983
لَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)﴾ قد تقدم غير مرة أن المقسم عليه إذا كان منتفيًا، جاز الإتيان بلا قبل القسم لتأكيد النفي. والمقسوم عليه هاهنا هو إثبات الميعاد، والرد على ما يزعمه الجهلة من العباد من عدم بَعث الأجساد؛ ولهذا قال تعالى: (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) قال الحسن: أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة. وقال قتادة: بل أقسم بهما جميعًا. هكذا حكاه ابن أبي حاتم. وقد حكى ابن جرير، عن الحسن والأعرج أنهما قرآ: "لأقسم [بيوم القيامة] "، وهذا يوجه قول الحسن؛ لأنه أثبت القسم بيوم القيامة ونفى القسم بالنفس اللوامة. والصحيح أنه أقسم بهما جميعا كما قاله قتادة ﵀، وهو المروي عن ابن عباس، وسعيد بن جُبَير، واختاره ابن جرير. فأما يوم القيامة فمعروف، وأما النفس اللوامة، فقال قرة بن خالد، عن الحسن البصري في هذه الآية: إن المؤمن -والله-ما نراه إلا يلوم نفسه: ما أردت بكلمتي؟ ما أردت بأكلتي؟ ما أردت بحديث نفسي؟
QS 75:1-15 (jilid 8 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 275 · #94984
اللوامة، فقال قرة بن خالد، عن الحسن البصري في هذه الآية: إن المؤمن -والله-ما نراه إلا يلوم نفسه: ما أردت بكلمتي؟ ما أردت بأكلتي؟ ما أردت بحديث نفسي؟ وإن الفاجر يمضي قُدُما ما يعاتب نفسه. وقال جُوَيْبر: بلغنا عن الحسن أنه قال في قوله: (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) قال: ليس أحد من أهل السموات والأرض إلا يلوم نفسه يوم القيامة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم، عن إسرائيل، عن سِماك: أنه سأل عِكْرِمة عن قوله: (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) قال: يلوم على الخير والشر: لو فعلت كذا وكذا. ورواه ابن جرير، عن أبي كُرَيْب، عن وَكِيع عن إسرائيل. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جُبَير في: (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) قال: تلوم على الخير والشر. ثم رواه من وجه آخر عن سعيد أنه سأل ابن عباس عن ذلك: فقال: هي النفس اللؤوم.
QS 75:1-15 (jilid 8 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 276 · #94985
ير في: (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) قال: تلوم على الخير والشر. ثم رواه من وجه آخر عن سعيد أنه سأل ابن عباس عن ذلك: فقال: هي النفس اللؤوم. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: تندم على ما فات وتلوم عليه. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: اللوامة: المذمومة. وقال قتادة: (اللَّوَّامَةِ) الفاجرة. قال ابن جرير: وكل هذه الأقوال متقاربة المعنى، الأشبه بظاهر التنزيل أنها التي تلوم صاحبها على الخير والشر وتندم على ما فات. وقوله: (أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ) أي: يوم القيامة، أيظن أنا لا نقدر على إعادة عظامه وجمعها من أماكنها المتفرقة؟ (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) قال سعيد بن جُبَير والعَوفي، عن ابن عباس: أن نجعله خُفّا أو حافرًا. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والضحاك، وابن جرير. ووجَّهه ابنُ جرير بأنه تعالى لو شاء لجعل ذلك في الدنيا. والظاهر من الآية أن قوله: (قَادِرِينَ) حال من قوله: (نَجْمَعَ) أي: أيظن الإنسان أنا لا نجمع عظامه؟
QS 75:1-15 (jilid 8 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 276 · #94986
هه ابنُ جرير بأنه تعالى لو شاء لجعل ذلك في الدنيا. والظاهر من الآية أن قوله: (قَادِرِينَ) حال من قوله: (نَجْمَعَ) أي: أيظن الإنسان أنا لا نجمع عظامه؟ بلى سنجمعها قادرين على أن نُسَوِّي بنانه، أي: قدرتنا صالحة لجمعها، ولو شئنا لبعثناه أزيد مما كان، فتجعل بنانه -وهي أطراف أصابعه-مستوية. وهذا معنى قول ابن قتيبة، والزجاج. وقوله: (بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) قال سعيد، عن ابن عباس: يعني يمضي قدما. وقال العوفي، عن ابن عباس: (لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) يعني: الأمل، يقول الإنسان: أعمل ثم أتوب قبل يوم القيامة، ويقال: هو الكفر بالحق بين يدي القيامة. وقال مجاهد (لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) ليمضي أمامه راكبا رأسه. وقال الحسن: لا يلقى ابن آدم إلا تنزع نفسه إلى معصية الله قدما قدما، إلا من عصمه الله. ورُوي عن عكرِمة، وسعيد بن جُبَير، والضحاك، والسدي، وغير واحد من السلف: هو الذي يَعجَل الذنوبَ ويُسوّف التوبة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو الكافر يكذب بيوم الحساب.
QS 75:1-15 (jilid 8 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 276 · #94987
بن جُبَير، والضحاك، والسدي، وغير واحد من السلف: هو الذي يَعجَل الذنوبَ ويُسوّف التوبة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو الكافر يكذب بيوم الحساب. وكذا قال ابن زيد، وهذا هو الأظهر من المراد؛ ولهذا قال بعده (يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ)؟ أي: يقول متى يكون يوم القيامة؟ وإنما سؤاله سؤال استبعاد لوقوعه، وتكذيب لوجوده، كما قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ [سبأ: ٢٩، ٣٠]. وقال تعالى ها هنا: (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ) قال أبو عمرو بن العلاء: (بَرِقَ) بكسر الراء، أي: حار. وهذا الذي قاله شبيه بقوله تعالى: ﴿لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤٣]، بل ينظرون من الفزع هكذا وهكذا، لا يستقر لهم بصر على شيء؛ من شدة الرعب. وقرأ آخرون: "بَرَقَ" بالفتح، وهو قريب في المعنى من الأول.
QS 75:1-15 (jilid 8 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 277 · #94988
هُمْ﴾ [إبراهيم: ٤٣]، بل ينظرون من الفزع هكذا وهكذا، لا يستقر لهم بصر على شيء؛ من شدة الرعب. وقرأ آخرون: "بَرَقَ" بالفتح، وهو قريب في المعنى من الأول. والمقصود أن الأبصار تنبهر يوم القيامة وتخشع وتحار وتذل من شدة الأهوال، ومن عظم ما تشاهده يوم القيامة من الأمور. وقوله: (وَخَسَفَ الْقَمَرُ) أي: ذهب ضوءه. (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) قال مجاهد: كُوّرا. وقرأ ابن زيد عند تفسير هذه الآية: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ١، ٢] ورُوي عن ابن مسعود أنه قرأ: "وجُمع بين الشمس والقمر". وقوله: (يَقُولُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ) أي: إذا عاين ابنُ آدم هذه الأهوال يوم القيامة، حينئذ يريد أن يفر ويقول: أين المفر؟ أي: هل من ملجأ أو موئل؟
QS 75:1-15 (jilid 8 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 277 · #94989
ُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ) أي: إذا عاين ابنُ آدم هذه الأهوال يوم القيامة، حينئذ يريد أن يفر ويقول: أين المفر؟ أي: هل من ملجأ أو موئل؟ قال الله تعالى: (كَلا لا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) قال ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن جُبَير، وغير واحد من السلف: أي لا نجاة. وهذه كقوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ [الشورى: ٤٧] أي: ليس لكم مكان تتنكرون فيه، وكذا قال هاهنا (لا وَزَرَ) أي: ليس لكم مكان تعتصمون فيه؛ ولهذا قال: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) أي: المرجع والمصير.
QS 75:1-15 (jilid 8 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 277 · #94990
كم مكان تتنكرون فيه، وكذا قال هاهنا (لا وَزَرَ) أي: ليس لكم مكان تعتصمون فيه؛ ولهذا قال: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) أي: المرجع والمصير. ثم قال تعالى: (يُنَبَّأُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ) أي: يخبر بجميع أعماله قديمها وحديثها، أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، كما قال تعالى: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩] وهكذا قال هاهنا: (بَلِ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) أي: هو شهيد على نفسه، عالم بما فعله ولو اعتذر وأنكر، كما قال تعالى: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤]. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (بَلِ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) يقول: سمعُه وبصرُه ويداه ورجلاه وجوارحُه. وقال قتادة: شاهد على نفسه.
QS 75:1-15 (jilid 8 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 277 · #94991
]. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (بَلِ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) يقول: سمعُه وبصرُه ويداه ورجلاه وجوارحُه. وقال قتادة: شاهد على نفسه. وفي رواية قال: إذا شئت -والله-رأيته بصيرا بعيوب الناس وذنوبهم غافلا عن ذنوبه، وكان يقال: إن في الإنجيل مكتوبا: يا ابن آدم، تُبصر القَذَاة في عين أخيك، وتترك الجِذْل في عينك لا تبصره. وقال مجاهد: (وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) ولو جادل عنها فهو بصير عليها. وقال قتادة: (وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) ولو اعتذر يومئذ بباطل لا يقبل منه. وقال السدي: (وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) حجته. وكذا قال ابن زيد، والحسن البصري، وغيرهم.
QS 75:1-15 (jilid 8 hlm. 278) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 278 · #94992
َوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) ولو اعتذر يومئذ بباطل لا يقبل منه. وقال السدي: (وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) حجته. وكذا قال ابن زيد، والحسن البصري، وغيرهم. واختاره ابن جرير. وقال قتادة، عن زرارة، عن ابن عباس: (وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) يقول: لو ألقى ثيابه. وقال الضحاك: ولو أرخى ستوره، وأهل اليمن يسمون الستر: المعذار. والصحيح قول مجاهد وأصحابه، كقوله: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وكقوله ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [المجادلة: ١٨].
QS 75:1-15 (jilid 8 hlm. 278) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 278 · #94993
ُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [المجادلة: ١٨]. وقال العوفي، عن ابن عباس: (وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) هي الاعتذار ألم تسمع أنه قال: ﴿لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [غافر: ٥٢] وقال ﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ [النحل: ٨٧] ﴿فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾ [النحل: ٢٨] وقولهم ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾
QS 75:7-13 (jilid 29 hlm. 343) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 343 · #148311
[سُورَة الْقِيَامَة (٧٥) : الْآيَات ٧ إِلَى ١٣] فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلاَّ لَا وَزَرَ (١١) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣) عُدِلَ عَنْ أَنْ يُجَابُوا بِتَعْيِينِ وَقْتٍ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَى أَنْ يُهَدِّدُوا بِأَهْوَالِهِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا جَادِّينَ فِي سُؤَالِهِمْ فَكَانَ مِنْ مُقْتَضَى حَالِهِمْ أَنْ يُنْذَرُوا بِمَا يَقَعُ مِنَ الْأَهْوَالِ
QS 75:7-13 (jilid 29 hlm. 343) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 343 · #148312
وا بِأَهْوَالِهِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا جَادِّينَ فِي سُؤَالِهِمْ فَكَانَ مِنْ مُقْتَضَى حَالِهِمْ أَنْ يُنْذَرُوا بِمَا يَقَعُ مِنَ الْأَهْوَالِ عِنْدَ حُلُولِ هَذَا الْيَوْمِ مَعَ تَضْمِينِ تَحْقِيقِ وُقُوعِهِ فَإِنَّ كَلَامَ الْقُرْآنِ إِرْشَادٌ وَهُدْي مَا يَتْرُكُ فُرْصَةً لِلْهَدْيِ وَالْإِرْشَادِ إِلَّا انْتَهَزَهَا، وَهَذَا تَهْدِيدٌ فِي ابْتِدَائِهِ جَاءَ فِي صُورَةِ التَّعْيِينِ لِوَقْتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِيهَامًا بِالْجَوَابِ عَنْ سُؤَالِهِمْ كَأَنَّهُ حَمْلٌ لِكَلَامِهِمْ عَلَى خِلَافِ الِاسْتِهْزَاءِ عَلَى طَرِيقَةِ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ. وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالتَّوْبِيخِ عَلَى أَنْ فَرَّطُوا فِي التَّوَقِّي مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَاشْتَغَلُوا بِالسُّؤَالِ عَنْ وَقْتِهِ. وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «مَتَى السَّاعَةُ؟ فَقَالَ لَهُ: مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا» .
QS 75:7-13 (jilid 29 hlm. 344) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 344 · #148313
. وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «مَتَى السَّاعَةُ؟ فَقَالَ لَهُ: مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا» . فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ مِمَّا يَقَعُ عِنْدَ حُلُولِ السَّاعَةِ وَقِيَامِ الْقِيَامَةِ فَكَانَ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ تَعْيِينِ وَقْتِهِ بِتَعْيِينِ أَشْرَاطِهِ. وَالْفَاءُ لِتَفْرِيعِ الْجَوَابِ عَنِ السُّؤَالِ. وبَرِقَ قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَمَعْنَاهُ: دُهِشَ وَبُهِتَ، يُقَالُ: بَرِقَ يَبْرُقُ فَهُوَ بَرِقٌ مِنْ بَابِ فَرِحَ فَهُوَ مِنْ أَحْوَالِ الْإِنْسَانِ. وَإِنَّمَا أُسْنِدَ فِي الْآيَةِ إِلَى الْبَصَرِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ مَكَانِ الْبَرْقِ لِأَنَّهُ إِذَا بُهِتَ شَخَصَ بَصَرُهُ. كَمَا أَسْنَدَ الْأَعْشَى الْبَرْقَ إِلَى الْأَعْيُنِ فِي قَوْلِهِ: كَذَلِكَ فَافْعَلْ مَا حَيِيتَ إِذَا شَتُّوا ...
QS 75:7-13 (jilid 29 hlm. 344) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 344 · #148314
هُ إِذَا بُهِتَ شَخَصَ بَصَرُهُ. كَمَا أَسْنَدَ الْأَعْشَى الْبَرْقَ إِلَى الْأَعْيُنِ فِي قَوْلِهِ: كَذَلِكَ فَافْعَلْ مَا حَيِيتَ إِذَا شَتُّوا ... وَأَقْدِمْ إِذَا مَا أَعْيُنُ النَّاسِ تَفْرَقُ وَقَرَأَهُ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ مِنَ الْبَرِيقِ بِمَعْنَى اللَّمَعَانِ، أَيْ لَمَعَ الْبَصَرُ مِنْ شِدَّةِ شُخُوصِهِ، وَمُضَارِعُهُ يَبْرُقُ بِضَمِّ الرَّاءِ. وَإِسْنَادُهُ إِلَى الْبَصَرِ حَقِيقَةٌ. وَمَآلُ مَعْنَى الْقِرَاءَتَيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْكِنَايَةُ عَنِ الْفَزَعِ وَالرُّعْبِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا [الْأَنْبِيَاء: ٩٧] ، فَلَا وَجْهَ لِتَرْجِيحِ الطَّبَرِيِّ قِرَاءَةَ الْجُمْهُورِ عَلَى قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ، لَا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَلَا مِنْ مُقْتَضَى التَّفْسِيرِ.
QS 75:7-13 (jilid 29 hlm. 344) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 344 · #148315
اءَةَ الْجُمْهُورِ عَلَى قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ، لَا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَلَا مِنْ مُقْتَضَى التَّفْسِيرِ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْبَصَرُ لِلْجِنْسِ الْمُرَادِ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ، أَيْ أَبْصَارُ النَّاسِ كُلِّهِمْ مِنَ الشِّدَّةِ الْحَاصِلَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى أَنَّهُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي الرُّعْبِ الْحَاصِلِ لَهُمْ عَلَى تَفَاوُتِهِمْ فِيمَا يَعْرِضُونَ عَلَيْهِ مِنْ طَرَائِقِ مَنَازِلِهِمْ. وَخُسُوفُ الْقَمَرِ أُرِيدَ بِهِ انْطِمَاسُ نُورِهِ انْطِمَاسًا مُسْتَمِرًّا بِسَبَبِ تَزَلْزُلِهِ مِنْ مَدَارِهِ حَوْلَ الْأَرْضِ الدَّائِرَةِ حَوْلَ الشَّمْسِ بِحَيْثُ لَا يَنْعَكِسُ عَلَيْهِ نُورُهَا وَلَا يَلُوحُ لِلنَّاسِ نَيِّرًا، وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فَهَذَا خُسُوف لَيْسَ هُوَ خسوفه الْمُعْتَاد عِنْد مَا تَحُولُ الْأَرْضُ بَيْنَ الْقَمَرِ وَبَيْنَ مُسَامَتَتِهِ الشَّمْسَ.
QS 75:7-13 (jilid 29 hlm. 345) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 345 · #148316
ِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فَهَذَا خُسُوف لَيْسَ هُوَ خسوفه الْمُعْتَاد عِنْد مَا تَحُولُ الْأَرْضُ بَيْنَ الْقَمَرِ وَبَيْنَ مُسَامَتَتِهِ الشَّمْسَ. وَمَعْنَى جَمْعِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: الْتِصَاقُ الْقَمَرِ بِالشَّمْسِ فَتَلْتَهِمُهُ الشَّمْسُ لِأَنَّ الْقَمَرَ مُنْفَصِلٌ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ مِنَ الْأَجْرَامِ الدَّائِرَةِ حَوْلَ الشَّمْسِ كَالْكَوَاكِبِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِسَبَبِ اخْتِلَالِ الْجَاذِبِيَّةِ الَّتِي وَضَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا النظام الشمسي. وفَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ يَقُولُ الْإِنْسانُ، وَإِنَّمَا قُدِمَ عَلَى عَامِلِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِالظَّرْفِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ سِيَاقِ مجاوبة قَوْله: يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ [الْقِيَامَةِ: ٦] .
QS 75:7-13 (jilid 29 hlm. 345) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 345 · #148317
عَلَى عَامِلِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِالظَّرْفِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ سِيَاقِ مجاوبة قَوْله: يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ [الْقِيَامَةِ: ٦] . وَطُوِيَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ ذَلِكَ حُلُولُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ أَيْنَ الْمَفَرُّ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: حَلَّ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَحَضَرَتْ أَهْوَالُهُ يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ تَأَكَّدَ بِقَوْلِهِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ. ويَوْمَئِذٍ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ يَقُولُ أَيْضًا، أَيْ يَوْمَ إِذْ يَبْرُقُ الْبَصَرُ وَيَخْسِفُ الْقَمَرُ وَيُجْمَعُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فَتَنْوِينُ (إِذْ) تَنْوِينُ عِوَضٍ عَنِ الْجُمْلَةِ الْمَحْذُوفَةِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهَا الْجُمْلَةُ الَّتِي أُضِيفَ إِلَيْهَا (إِذْ) .
QS 75:7-13 (jilid 29 hlm. 345) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 345 · #148318
لْقَمَرُ، فَتَنْوِينُ (إِذْ) تَنْوِينُ عِوَضٍ عَنِ الْجُمْلَةِ الْمَحْذُوفَةِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهَا الْجُمْلَةُ الَّتِي أُضِيفَ إِلَيْهَا (إِذْ) . وَذُكِرَ يَوْمَئِذٍ مَعَ أَن قَوْله: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ إِلَخْ مُغْنٍ عَنْهُ لِلِاهْتِمَامِ بِذِكْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي كَانُوا يُنْكِرُونَ وُقُوعَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ فَيَسْأَلُونَ عَنْ وَقْتِهِ، وَلِلتَّصْرِيحِ بِأَنَّ حُصُولَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. والْإِنْسانُ: هُوَ الْمُتَحَدَّثُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ [الْقِيَامَة: ٣] ، أَيْ يَقُولُ الْإِنْسَانُ الْكَافِرُ يَوْمئِذٍ: أَي الْمَفَرُّ. والْمَفَرُّ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مَصْدَرٌ، وَالِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّمَنِّي، أَيْ لَيْتَ لِي فِرَارًا فِي مَكَانِ نَجَاةٍ، وَلَكِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُهُ. وأَيْنَ ظَرْفُ مَكَانٍ.
QS 75:7-13 (jilid 29 hlm. 345) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 345 · #148319
، وَالِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّمَنِّي، أَيْ لَيْتَ لِي فِرَارًا فِي مَكَانِ نَجَاةٍ، وَلَكِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُهُ. وأَيْنَ ظَرْفُ مَكَانٍ. وكَلَّا رَدْعٌ وَإِبْطَالٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ أَيْنَ الْمَفَرُّ مِنَ الطَّمَعِ فِي أَنْ يَجِدَ لِلْفِرَارِ سَبِيلًا. وَالْوَزَرُ: الْمَكَانُ الَّذِي يُلْجَأُ إِلَيْهِ لِلتَّوَقِّي مِنْ إِصَابَةِ مَكْرُوهٍ مِثْلَ الْجِبَالِ وَالْحُصُونِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلَّا لَا وَزَرَ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا مِنْ جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى جَوَابًا لِمَقَالَةِ الْإِنْسَانِ، أَيْ لَا وَزَرَ لَكَ، فَيَنْبَغِي الْوَقْفُ عَلَى الْمَفَرُّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَمَامِ مَقَالَةِ الْإِنْسَانِ، أَيْ يَقُولُ: أَيْنَ الْمَفَرُّ؟
QS 75:7-13 (jilid 29 hlm. 346) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 346 · #148320
لَا وَزَرَ لَكَ، فَيَنْبَغِي الْوَقْفُ عَلَى الْمَفَرُّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَمَامِ مَقَالَةِ الْإِنْسَانِ، أَيْ يَقُولُ: أَيْنَ الْمَفَرُّ؟ وَيُجِيبُ نَفسه بِإِبْطَال طعمه فَيَقُولُ كَلَّا لَا وَزَرَ أَيْ لَا وَزَرَ لِي، وَذَلِكَ بِأَنْ نَظَرَ فِي جِهَاتِهِ فَلَمْ يَجِدْ إِلَّا النَّارَ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، فَيَحْسُنُ أَنْ يُوصَلَ أَيْنَ الْمَفَرُّ بِجُمْلَةِ كَلَّا لَا وَزَرَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ فَهُوَ كَلَامٌ مِنْ جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى خَاطَبَ بِهِ النَّبِيءَ ﷺ فِي الدُّنْيَا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: يَوْمَئِذٍ ، فَهُوَ اعْتِرَاضٌ وَإِدْمَاجٌ لِلتَّذْكِيرِ بِمُلْكِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَفِي إِضَافَةِ (رَبِّ) إِلَى ضَمِيرِ النَّبِيءِ ﷺ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ نَاصِرُهُ يَوْمَئِذٍ بِالِانْتِقَامِ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَقْبَلُوا دَعْوَتَهُ. والْمُسْتَقَرُّ
QS 75:7-13 (jilid 29 hlm. 346) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 346 · #148321
بِّ) إِلَى ضَمِيرِ النَّبِيءِ ﷺ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ نَاصِرُهُ يَوْمَئِذٍ بِالِانْتِقَامِ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَقْبَلُوا دَعْوَتَهُ. والْمُسْتَقَرُّ : مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مِنِ اسْتَقَرَّ، إِذَا قَرَّ فِي الْمَكَانِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ، وَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْوَصْفِ. وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ، أَيْ إِلَى رَبِّكَ لَا إِلَى مَلْجَأٍ آخَرَ. وَالْمَعْنَى: لَا مَلْجَأَ يَوْمَئِذٍ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مُنْتَهِيًا إِلَى رَبِّكَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [آل عمرَان: ٢٨] . وَجُمْلَة يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا أَثَارَهُ قَوْلُهُ: إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ، أَوْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ مَضْمُونِ تِلْكَ الْجُمْلَةِ، أَيْ إِلَى اللَّهِ مَصِيرُهُمْ وَفِي مَصِيرِهِمْ يُنَبَّأُونَ بِمَا قَدَّمُوا وَمَا أَخَّرُوا.
QS 75:7-13 (jilid 29 hlm. 346) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 346 · #148322
وْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ مَضْمُونِ تِلْكَ الْجُمْلَةِ، أَيْ إِلَى اللَّهِ مَصِيرُهُمْ وَفِي مَصِيرِهِمْ يُنَبَّأُونَ بِمَا قَدَّمُوا وَمَا أَخَّرُوا. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِ الْإِنْسانُ الْكَافِرَ جَرْيًا عَلَى سِيَاقِ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ إِنْسَانٍ يُنَبَّأُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَمِنْ أَهْلِ الشَّرِّ قَالَ تَعَالَى: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ الْآيَة [آل عمرَان: ٣٠] . وَاخْتِلَافُ مَقَامَاتِ الْكَلَامِ يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ عَلَى مَحْمَلٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ فُنُونًا مِنَ التَّذْكِيرِ لَا تَلْزَمُ طَرِيقَةً وَاحِدَةً.
QS 75:7-13 (jilid 29 hlm. 346) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 346 · #148323
َمْلِ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ عَلَى مَحْمَلٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ فُنُونًا مِنَ التَّذْكِيرِ لَا تَلْزَمُ طَرِيقَةً وَاحِدَةً. وَهَذَا مِمَّا يَغْفُلُ عَنْ مُرَاعَاتِهِ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي حَمْلِهِمْ مَعَانِي الْآيَاتِ الْمُتَقَارِبَةِ الْمَغْزَى عَلَى مَحَامِلَ مُتَمَاثِلَةٍ. وَتَنْبِئَةُ الْإِنْسَانِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ كِنَايَةٌ عَنْ مُجَازَاتِهِ عَلَى مَا فَعَلَهُ: إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ سُوءًا فَسُوءٌ، إِذْ يُقَالُ لَهُ: هَذَا جَزَاءُ الْفِعْلَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَيَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ فِعْلَتَهُ وَيَلْقَى جَزَاءَهَا، فَكَانَ الْإِنْبَاءُ مِنْ لَوَازِمِ الْجَزَاءِ قَالَ تَعَالَى: قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ [التغابن: ٧] وَيَحْصُلُ فِي ذَلِكَ الْإِنْبَاءِ تَقْرِيعٌ وَفَضْحٌ لحاله. وَالْمرَاد بِمَا قَدَّمَ: مَا فعله وَبِمَا أَخَّرَ : مَا تَرَكَهُ مِمَّا أُمِرَ بِفِعْلِهِ أَوْ نُهِيَ عَنْ
QS 75:7-13 (jilid 29 hlm. 347) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 347 · #148324
ِكَ الْإِنْبَاءِ تَقْرِيعٌ وَفَضْحٌ لحاله. وَالْمرَاد بِمَا قَدَّمَ: مَا فعله وَبِمَا أَخَّرَ : مَا تَرَكَهُ مِمَّا أُمِرَ بِفِعْلِهِ أَوْ نُهِيَ عَنْ فِعْلِهِ فِي الْحَالَيْنِ فَخَالَفَ مَا كُلِّفَ بِهِ وَمِمَّا عَلَّمَهُ النَّبِيءُ ﷺ مِنَ الدُّعَاءِ: «فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أعلنت» . [١٤- ١٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 75:9QS 75:7QS 81:1QS 6:23QS 14:43QS 16:87QS 29:64QS 42:47QS 58:18QS 75:10QS 81:2

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 55:31-36QS 10:27QS 40:30-33QS 42:47-48