Dan mereka menjadikan malaikat-malaikat hamba-hamba (Allah) Yang Maha Pengasih itu sebagai jenis perempuan. Apakah mereka menyaksikan penciptaan (malaikat-malaikat itu)? Kelak akan dituliskan kesaksian mereka dan akan dimintakan pertanggungjawaban
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (١٩)﴾.
يقول تعالى ذكره: وجعل هؤلاء المشركون بالله ملائكته الذين هم عبادُ الرحمن.
واختلفت القرأة في قراءة ذلك؛ فقرأته عامةُ قرأةِ المدينة: (الَّذِينَ هُمْ عِنْدَ الرَّحْمَنِ) بالنون، وكأنهم تأوَّلوا في ذلك قول الله جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦]. فتأويل الكلام على هذه القراءة: وجعلوا ملائكة الله الذين هم عنده ويسبِّحونه ويقدِّسونه إناثًا، فقالوا: هم بناتُ اللهِ. جهلًا
منهم بحقِّ الله، وجُرْأَةً منهم على قيل الكذب والباطل. وقرأ ذلك عامة قرأَةِ الكوفة والبصرة: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾. بمعنى: جمعُ عَبْدٍ.
قيل الكذب والباطل. وقرأ ذلك عامة قرأَةِ الكوفة والبصرة: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾. بمعنى: جمعُ عَبْدٍ. فمعنى الكلام على قراءة هؤلاء: وجعلوا ملائكة الله الذين هم خَلْقُه وعبادُه، بناتِ الله، فأنثوهم بوصفهم إياهم بأنهم إناثٌ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أنهما قراءتان معروفتان في قرأة الأمصار، صحيحتا المعنى، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ، وذلك أن الملائكة عباد الله وعنده.
واختلفوا أيضًا في قراءة قوله: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾، فقرأ ذلك بعضُ قرأَةِ المدينة: (أشْهِدُوا خَلْقَهُمْ)؟ بضمِّ الألف، على وجه ما لم يسمَّ فاعلُه، بمعنى: أَأَشْهَد الله هؤلاء المشركين الجاعلين ملائكة الله إناثًا خَلْقَ ملائكته الذين هم عندَه، فعلموا ما هم وأنهم إناثٌ، فوصفوهم بذلك لعلمهم بهم، وبرؤيتهم إياهم؟! ثم رُدَّ ذلك إلى ما لم يُسمَّ فاعلُه، [وقرأه بعد عامةُ قرأة الحجاز والكوفة والبصرة: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾].
صفوهم بذلك لعلمهم بهم، وبرؤيتهم إياهم؟! ثم رُدَّ ذلك إلى ما لم يُسمَّ فاعلُه، [وقرأه بعد عامةُ قرأة الحجاز والكوفة والبصرة: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾]. بفتح الألفِ، بمعنى: أشهدوا هم ذلك فعلموه؟
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتِهما قرأ القارئ فمصيبٌ.
وقوله: ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ﴾. يقول تعالى ذكرُه: ستُكتبُ شهادة هؤلاء القائلين: الملائكةُ بناتُ اللهِ - في الدنيا، بما شهدوا به عليهم، ويُسْئَلون عن شهادتهم تلك في الآخرة، أن يأتوا ببرهان على حقيقتها، ولن يجدوا إلى
ذلك سبيلًا.
سمي البنات والبنين أخسَّهما وأردأهما وهو البنات، كما قال تعالى: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم: ٢١، ٢٢]. وقال هاهنا: (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ)
ثم قال: (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ) وهذا إنكار عليهم غاية الإنكار. ثم ذكر تمام الإنكار فقال: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) أي: إذا بشر أحد هؤلاء بما جعلوه لله من البنات يأنف من ذلك غاية الأنفة، وتعلوه كآبة من سوء ما بشر به،
ويتوارى من القوم من خجله من ذلك، يقول تعالى: فكيف تأنفون أنتم من ذلك، وتنسبونه إلى الله ﷿؟.
ثم قال: (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) أي: المرأة ناقصة يكمل نقصها بلبس الحلي منذ تكون طفلة، وإذا خاصمت فلا عبارة لها، بل هي عاجزة عَيِيَّة، أوَ مَنْ يكون هكذا ينسب إلى جناب الله ﷿؟!
ِينٍ) أي: المرأة ناقصة يكمل نقصها بلبس الحلي منذ تكون طفلة، وإذا خاصمت فلا عبارة لها، بل هي عاجزة عَيِيَّة، أوَ مَنْ يكون هكذا ينسب إلى جناب الله ﷿؟! فالأنثى ناقصة الظاهر والباطن، في الصورة والمعنى، فيكمل نقص ظاهرها وصورتها بلبس الحلي وما في معناه، ليجبر ما فيها من نقص، كما قال بعض شعراء العرب:
وَمَا الحَلْي إلا زينَةٌ من نقيصةٍ … يتمّمُ من حُسْن إذا الحُسْن قَصَّرا
وأمَّا إذَا كان الجمالُ موفَّرا … كحُسْنك، لم يَحْتَجْ إلى أن يزَوَّرا
وأما نقص معناها، فإنها ضعيفة عاجزة عن الانتصار عند الانتصار، لا عبارة لها ولا همة، كما قال بعض العرب وقد بشر ببنت: "ما هي بنعم الولد: نصرها بالبكاء، وبرها سرقة".
وقوله: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا) أي: اعتقدوا فيهم ذلك، فأنكر عليهم تعالى قولهم ذلك، فقال: (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ) أي: شاهدوه وقد خلقهم الله إناثا، (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ) أي: بذلك، (ويسألون) عن ذلك يوم القيامة.
هم تعالى قولهم ذلك، فقال: (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ) أي: شاهدوه وقد خلقهم الله إناثا، (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ) أي: بذلك، (ويسألون) عن ذلك يوم القيامة. وهذا تهديد شديد، ووعيد أكيد.
(وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ) أي: لو أراد الله لحال بيننا وبين عبادة هذه الأصنام، التي هي على صور الملائكة التي هي بنات الله، فإنه عالم بذلك وهو يقررنا عليه، فجمعوا بين أنواع كثيرة من الخطأ:
أحدها: جَعْلُهم لله ولدا، تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علوا كبيرا.
الثاني: دعواهم أنه اصطفى البنات على البنين، فجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا.
الثالث: عبادتهم لهم مع ذلك كله، بلا دليل ولا برهان، ولا إذن من الله ﷿، بل بمجرد الآراء والأهواء، والتقليد للأسلاف والكبراء والآباء، والخبط في الجاهلية الجهلاء.
بادتهم لهم مع ذلك كله، بلا دليل ولا برهان، ولا إذن من الله ﷿، بل بمجرد الآراء والأهواء، والتقليد للأسلاف والكبراء والآباء، والخبط في الجاهلية الجهلاء.
الرابع: احتجاجهم بتقريرهم على ذلك قَدَرا [والحجة إنما تكون بالشرع]، وقد جهلوا في هذا الاحتجاج جهلا كبيرًا، فإنه تعالى قد أنكر ذلك عليهم أشد الإنكار، فإنه منذ بعث الرسل وأنزل الكتب يأمر بعبادته وحده لا شريك له، وينهى عن عبادة ما سواه، قال [تعالى]، ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥].
النحل: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥].
وقال في هذه الآية -بعد أن ذكر حجتهم هذه-: (مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ) أي: بصحة ما قالوه واحتجوا به (إِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ) أي: يكذبون ويتقولون.
وقال مجاهد في قوله: (مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ) أي ما يعلمون قدرة الله على ذلك.
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (١٩)﴾.
قرأ هذا الحرف نافع وابن كثير وابن عامر: (عند الرحمن) بسكون النون وفتح الدال، ظرف، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، وقرأه أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: ﴿الَّذِينَ هُمْ
عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ بكسر العين وباء موحدة بعدها ألف وضم الدال، جمع عبد، كقوله: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ الآية.
وقوله: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾، قرأه عامة السبعة غير نافع ﴿أَشَهِدُوا﴾ بهمزة واحدة مع فتح الشين، وقرأه نافع (أَأُشهدوا) بهمزتين الأولى مفتوحة محققة، والثانية مضمومة مسهلة بين بين، وقالون يجعل بين الهمزتين ألف الإِدخال على إحدى الروايتين.
وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أربع مسائل:
الأولى: أن الكفار افتروا على الملائكة أنهم إناث زاعمين أنهم بنات الله.
ف الإِدخال على إحدى الروايتين.
وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أربع مسائل:
الأولى: أن الكفار افتروا على الملائكة أنهم إناث زاعمين أنهم بنات الله.
الثانية: أنه وبخهم على ذلك توبيخًا شديدًا وأنكر عليهم ذلك في قوله: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ يعني هل حضروا خلق الله لهم فعاينوهم إناثًا؟
الثالثة: أن شهادتهم الكاذبة بذلك ستكتب عليهم.
الرابعة: أنهم يسألون عنها يوم القيامة.
وهذه المسائل الأربع التي تضمنتها هذه الآية الكريمة، جاءت موضحة في غير هذا الموضع.
تهم الكاذبة بذلك ستكتب عليهم.
الرابعة: أنهم يسألون عنها يوم القيامة.
وهذه المسائل الأربع التي تضمنتها هذه الآية الكريمة، جاءت موضحة في غير هذا الموضع.
أما الأولى منها، وهي كونهم أعتقدوا الملائكة إناثًا، فقد ذكرها تعالى في مواضع من كتابه، كقوله تعالى: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (٤٠)﴾، وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (٢٧)﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
، وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
وأما المسألة الثانية، وهي سؤاله تعالى لهم على وجه الإِنكار والتوبيخ والتقريع: هل شهدوا خلق الملائكة وحضروه، حتى علموا أنهم خلقوا إناثًا، فقد ذكرها في قوله تعالى: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (١٥٠)﴾ وبين تعالى أنه لم يشهد الكفار خلق شيء في قوله: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية.