Kepada mereka diedarkan piring-piring dan gelas-gelas dari emas, dan di dalam surga itu terdapat apa yang diingini oleh hati dan segala yang sedap (dipandang) mata. Dan kamu kekal di dalamnya
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٧١)﴾.
يقول تعالى ذكره: يُطافُ على هؤلاء الذين آمنوا بآياته في الدنيا إذا دخلوا الجنةَ في الآخرة بصحافٍ من ذهب. وهي جمع للكثير من الصحفة، والصحفة: القصعةُ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ﴾.
قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ﴾. قال: القِصَاعُ.
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن أشْعَثَ بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيدٍ، قال: إن أدنى أهل الجنة منزلةً [مَن له] قصرٌ فيه سبعون ألف خادمٍ، في يدِ كلِّ خادمٍ منهم صحفةٌ سوى ما في يد صاحبها، لو فتح بابه فَضَافَه أهل الدنيا لأوسعهم.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوب القُمِّيُّ، عن جعفر، عن سعيد، قال: إن أخسَّ أهل الجنة منزلا من له سبعون ألفَ خادمٍ، مع كلِّ خادمٍ صحْفةٌ من ذهب، لو نزل به جميعُ أهل الأرض لأوسعهم، لا يستعين عليهم بشيءٍ مِن غيره، وذلك في قول الله ﵎: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا﴾ [ق: ٣٥].
ِ خادمٍ صحْفةٌ من ذهب، لو نزل به جميعُ أهل الأرض لأوسعهم، لا يستعين عليهم بشيءٍ مِن غيره، وذلك في قول الله ﵎: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا﴾ [ق: ٣٥]. ولهم فيها ما تَشْتَهى الأنفس.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ، عن أبي أيوبَ الأَزْدِيّ، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو، قال: ما من أحدٍ من أهل الجنة إلا يَسعى عليه ألفُ غلامٍ، كلُّ غلام على عمل ما عليه صاحبه.
وقوله: ﴿وَأَكْوَابٍ﴾. وهي جمع كوب، والكوب الإبريق المستدير الرأس، الذي لا أُذُنَ له ولا خُرطوم، وإياه عنى الأَعْشَى بقوله:
صريفيَّةً طَيِّبًا طَعْمُها … لها زَبَدٌ بينَ كُوبٍ ودَنْ
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَأَكْوَابٍ﴾.
قال: الأكواب التي ليست لها آذان.
ومعنى الكلامِ: يُطافُ عليهم فيها بالطعام في صحاف مِن ذَهَبٍ، وبالشراب في أكواب من ذهب.
ن السُّدِّيِّ: ﴿وَأَكْوَابٍ﴾.
قال: الأكواب التي ليست لها آذان.
ومعنى الكلامِ: يُطافُ عليهم فيها بالطعام في صحاف مِن ذَهَبٍ، وبالشراب في أكواب من ذهب. فاستُغنى بذكرِ الصِّحافِ والأكواب من ذكر الطعام والشرابِ، الذي يكون فيها لمعرفة السامعين بمعناه.
(وَفِيها ما تَشْتَهِي الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الْأَعْيُنُ): يقول تعالى ذكره: لهم في الجنة ما تَشْتَهِي نفوسكم أيها المؤمنون، وتَلَذُّ أعينكم.
﴿وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. يقولُ: وأنتم فيها ماكثون، لا تخرجون منها أبدًا.
كما حدثنا [ابن بشار]، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن علقمة بن مَرْثَدٍ، عن [ابن سابط]، أن رجلا قال: يا رسول الله، إنى أُحِبُّ الخيل، فهل في الجنة خَيْلٌ؟ فقال: "إن يُدْخِلْك الله الجنة إن شاء، فلا تشاء أن تَرْكَبَ فَرَسًا مِن ياقوتة حمراءَ تَطِيرُ بك في أي الجنة شئتَ، إِلا فَعَلْتَ". فقال أعرابي: يا رسولَ اللَّهِ، إنى أحبُّ الإبل، فهل في الجنة إبل؟
أن تَرْكَبَ فَرَسًا مِن ياقوتة حمراءَ تَطِيرُ بك في أي الجنة شئتَ، إِلا فَعَلْتَ". فقال أعرابي: يا رسولَ اللَّهِ، إنى أحبُّ الإبل، فهل في الجنة إبل؟ فقال: "يا أعرابي إن يُدْخِلْك اللَّهُ الجنةَ إن شاء اللَّهُ، ففيها ما اشْتَهَت نفسُك، ولَذَّتْ عَيناك".
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا عمرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَبَارُ، عن محمدِ بن
سعد الأنصارى، عن [أبي ظَبْيَةَ السُّلَفى]، قال: إن الشَّرْبَ مِن أهل الجنةِ لَتُظِلُّهم السحابة. قال: فتقول: ما أُمْطِرُكم؟ قال: فما يَدْعُو داعٍ من القومِ بشيءٍ إلا أمْطَرَتهم، حتى إن القائل منهم ليقولُ: أمْطِرِينا كواعب أترابًا.
حدثنا ابن عرفة، قال: ثنا مروان بن معاويةَ، عن علي بن [أبي الوليد]، قال: قيل لمجاهد: في الجنة سماعٌ؟ قال: فقال مجاهدٌ: إن فيها لشَجَرًا يقال له: العيص.
دثنا ابن عرفة، قال: ثنا مروان بن معاويةَ، عن علي بن [أبي الوليد]، قال: قيل لمجاهد: في الجنة سماعٌ؟ قال: فقال مجاهدٌ: إن فيها لشَجَرًا يقال له: العيص. له سَماعٌ لم يسمع السامعون إلى مثله.
حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبَابٍ، قال: أخبرنا معاويةُ بنُ صالح، قال: ثني سليم بن عامرٍ، قال: سمعت أبا أمامةَ يقولُ: إن الرجل من أهل الجنةِ لَيَشْتَهى الطائر وهو يطيرُ، فيقعُ مُتَفَلِّقًا نضيجًا في كفِّه، فيأكل منه حتى تنتهى نفسُه، ثم يطيرُ، ويَشْتَهى الشرابَ، فيقعُ الإبريق في يَدِه، ويشرب منه ما يريد، ثم يرجع إلى مكانه.
واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾؛ فقرأته عامةُ قرأة المدينة والشام: ﴿مَا تَشْتَهِيهِ﴾ بزيادة "هاءٍ"، وكذلك ذلك في مصاحفهم. وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ العراقِ: (تَشْتَهِي) بغير "هاء"، وكذلك هو في مصاحفهم.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمُصِيبٌ.
مٌ لِلسَّاعَةِ): تقدم تفسير ابن إسحاق: أن المراد من ذلك: ما بُعث به عيسى، ﵇، من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وغير ذلك من الأسقام. وفي هذا نظر. وأبعد منه ما حكاه قتادة، عن الحسن البصري وسعيد بن جبير: أي الضمير في (وإنه)، عائد على القرآن، بل الصحيح أنه عائد على عيسى [﵇]، فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة، كما قال ﵎: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي: قبل موت عيسى، ﵊، ثم ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٩]، ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى: "وإنه لعَلَم للساعة" أي: أمارة ودليل على وقوع الساعة، قال مجاهد: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) أي: آية للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة.
"وإنه لعَلَم للساعة" أي: أمارة ودليل على وقوع الساعة، قال مجاهد: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) أي: آية للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة. وهكذا روي عن أبي هريرة [﵁]، وابن عباس، وأبي العالية، وأبي مالك، وعكرمة، والحسن وقتادة، والضحاك، وغيرهم.
وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ﷺ أنه أخبر بنزول عيسى [ابن مريم]، ﵇ قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا.
وقوله: (فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا) أي: لا تشكوا فيها، إنها واقعة وكائنة لا محالة، (واتبعون) أي: فيما أخبركم به (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ) أي: عن اتباع الحق (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ) أي: بالنبوة (وَلأبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ)
قال ابن جرير: يعني من الأمور الدينية لا الدنيوية.
قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ) أي: بالنبوة (وَلأبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ)
قال ابن جرير: يعني من الأمور الدينية لا الدنيوية. وهذا الذي قاله حسن جيد، ثم رد قول من زعم أن "بعض" هاهنا بمعنى "كل"، واستشهد بقول لبيد الشاعر:
تَرّاك أمْكنَة إذَا لم أرْضَها … أو يَعْتَلق بَعْضَ النفوس حمَامُها
وأولوه على أنه أراد جميع النفوس. قال ابن جرير: وإنما أراد نفسه فقط، وعبر بالبعض عنها. وهذا الذي قاله محتمل.
وقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ) أي: [فيما] أمركم به، (وأطيعون)، فيما جئتكم به، (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) أي: أنا وأنتم عبيد له، فقراء إليه، مشتركون في عبادته وحده لا شريك له، (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) أي: هذا الذي جئتكم به هو الصراط المستقيم، وهو عبادة الرب، ﷿، وحده.
عبيد له، فقراء إليه، مشتركون في عبادته وحده لا شريك له، (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) أي: هذا الذي جئتكم به هو الصراط المستقيم، وهو عبادة الرب، ﷿، وحده.
وقوله: (فَاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) أي: اختلفت الفرق وصاروا شيعا فيه، منهم من يقر بأنه عبد الله ورسوله -وهو الحق-ومنهم من يدعي أنه ولد الله، ومنهم من يقول: إنه الله -تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا-ولهذا قال: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ)
يقول تعالى: هل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون للرسل (إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)؟ أي: فإنها كائنة لا محالة وواقعة، وهؤلاء غافلون عنها غير مستعدين [لها] فإذا جاءت إنما تجيء وهم لا يشعرون بها، فحينئذ يندمون كل الندم، حيث لا ينفعهم ولا يدفع عنهم.
وقوله: (الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ) أي: كل صداقة وصحابة لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان لله، ﷿، فإنه دائم بدوامه.
ئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ) أي: كل صداقة وصحابة لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان لله، ﷿، فإنه دائم بدوامه. وهذا كما قال إبراهيم، ﵇، لقومه: ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٥].
وقال عبد الرزاق: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، رضي الله
عنه: (الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ) قال: خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، فتوفي أحد المؤمنين وبشر بالجنة فذكر خليله، فقال: اللهم، إن فلانا خليلي كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر، وينبئني أني ملاقيك، اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وترضى عنه كما رضيت عني.
ان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر، وينبئني أني ملاقيك، اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وترضى عنه كما رضيت عني. فيقال له: اذهب فلو تعلم ما له عندي لضحكت كثيرا وبكيت قليلا. قال: ثم يموت الآخر، فتجتمع أرواحهما، فيقال: ليثن أحدكما علىصاحبه، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: نعم الأخ، ونعم الصاحب، ونعم الخليل. وإذا مات أحد الكافرين، وبشر بالنار ذكر خليله فيقول: اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وتسخط عليه كما سخطت علي. قال: فيموت الكافر الآخر، فيجمع بين أرواحهما فيقال: ليثن كل واحد منكما على صاحبه. فيقول كل واحد منهما لصاحبه: بئس الأخ، وبئس الصاحب، وبئس الخليل.
علي. قال: فيموت الكافر الآخر، فيجمع بين أرواحهما فيقال: ليثن كل واحد منكما على صاحبه. فيقول كل واحد منهما لصاحبه: بئس الأخ، وبئس الصاحب، وبئس الخليل. رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: صارت كل خلة عداوة يوم القيامة إلا المتقين.
وروى الحافظ ابن عساكر -في ترجمة هشام بن أحمد-عن هشام بن عبد الله بن كثير: حدثنا أبو جعفر محمد بن الخضر بالرقة، عن معافي: حدثنا حكيم بن نافع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لو أن رجلين تحابا في الله، أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب، لجمع الله بينهما يوم القيامة، يقول: هذا الذي أحببته في".
وقوله: (يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) ثم بشرهم.
فقال: (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ) أي: آمنت قلوبهم وبواطنهم، وانقادت لشرع الله جوارحهم وظواهرهم.
ْتُمْ تَحْزَنُونَ) ثم بشرهم.
فقال: (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ) أي: آمنت قلوبهم وبواطنهم، وانقادت لشرع الله جوارحهم وظواهرهم.
قال المعتمر بن سليمان، عن أبيه: إذا كان يوم القيامة فإن الناس حين يبعثون لا يبقى أحد منهم إلا فزع، فينادي مناد: (يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) فيرجوها الناس كلهم، قال: فيتبعُها: (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ)، قال: فييأس الناس منها غير المؤمنين.
ا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) فيرجوها الناس كلهم، قال: فيتبعُها: (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ)، قال: فييأس الناس منها غير المؤمنين. (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ) أي: يقال لهم: ادخلوا الجنة (أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ) أي: نظراؤكم (تُحْبَرُونَ) أي: تنعمون وتسعدون، وقد تقدم تفسيرها في سورة الروم.
(يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ) أي: زبادي آنية الطعام، (وَأَكْوَابٍ) وهي: آنية الشراب، أي: من ذهب لا خراطيم لها ولا عُرَى، (وَفِيهَا مَا تَشْهِي الأنْفُسُ) -وقرأ بعضهم: "تشتهيه
الأنفس"- (وَتَلَذُّ الأعْيُنُ) أي: طيب الطعم والريح وحسن المنظر.
من ذهب لا خراطيم لها ولا عُرَى، (وَفِيهَا مَا تَشْهِي الأنْفُسُ) -وقرأ بعضهم: "تشتهيه
الأنفس"- (وَتَلَذُّ الأعْيُنُ) أي: طيب الطعم والريح وحسن المنظر.
قال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، أخبرني إسماعيل بن أبي سعيد، عن عكرمة -مولى ابن عباس-أخبره أن رسول الله ﷺ قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لرجل لا يدخل الجنة بعده أحد، يفسح له في بصره مسيرة مائة عام في قصور من ذهب، وخيام من لؤلؤ، ليس فيها موضع شبر إلا معمور يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة من ذهب، ليس فيها صحفة إلا فيها لون ليس في الأخرى، مثله شهوته في آخرها كشهوته في أولها، لو نزل به جميع أهل الأرض لوسع عليهم مما أعطي، لا ينقص ذلك مما أوتي شيئا".
س فيها صحفة إلا فيها لون ليس في الأخرى، مثله شهوته في آخرها كشهوته في أولها، لو نزل به جميع أهل الأرض لوسع عليهم مما أعطي، لا ينقص ذلك مما أوتي شيئا".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا عمرو بن سواد السرحي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة: أن أبا أمامة، ﵁، حدث أن رسول الله ﷺ حدثهم -وذكر الجنة-فقال: "والذي نفس محمد بيده، ليأخذن أحدكم اللقمة فيجعلها في فيه، ثم يخطر على باله طعام آخر، فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى" ثم قرأ: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
اله طعام آخر، فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى" ثم قرأ: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن -هو ابن موسى-حدثنا سُكَيْن بن عبد العزيز، حدثنا الأشعث الضرير، عن شهر بن حَوْشَب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أدنى أهل الجنة منزلة إن له لسبع درجات، وهو على السادسة وفوقه السابعة، وإن له ثلثمائة خادم، ويغدى عليه ويراح كل يوم بثلثمائة صحفة -ولا أعلمه إلا قال: من ذهب-في كل صحفة لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، ومن الأشربة ثلاثمائة إناء، في كل إناء لون ليس في الآخر، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، وإنه يقول: يا رب، لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم، لم ينقص مما عندي شيء، وإن له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة، سوى أزواجه من الدنيا، وإن الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض".
(وَأَنْتُمْ فِيهَا) أي: في الجنة (خَالِدُونَ) أي: لا تخرجون منها ولا تبغون عنها حولا.
اجه من الدنيا، وإن الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض".
(وَأَنْتُمْ فِيهَا) أي: في الجنة (خَالِدُونَ) أي: لا تخرجون منها ولا تبغون عنها حولا. ثم قيل لهم على وجه التفضل والامتنان: (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي: أعمالكم الصالحة كانت سببا لشمول رحمة الله إياكم، فإنه لا يدخل أحدًا عمله الجنة، ولكن بفضل من الله ورحمته.
وإنما الدرجات تفاوتها بحسب عمل الصالحات.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا الفضل بن شاذان المقرئ، حدثنا يوسف بن يعقوب -يعني الصفار-حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "كل أهل النار يرى منزله من الجنة حسرة، فيقول: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزمر: ٥٧] وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، ليكون له شكرا".
تَّقِينَ﴾ [الزمر: ٥٧] وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، ليكون له شكرا". قال: وقال رسول الله ﷺ: "ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمنَ منزلَه من النار، والمؤمن يرث الكافرَ منزله من الجنة" وذلك قوله تعالى: (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
وقوله: (لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ) أي: من جميع الأنواع، (مِنْهَا تَأْكُلُونَ) أي: مهما اخترتم وأردتم. ولما ذكر [الله تعالى] الطعام والشراب، ذكر بعده الفاكهة لتتم [هذه] النعمة والغبطة.
قوله تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له، وجميع الآيات التي فيها الإِنعام على أهل الجنة بأواني الذهب والفضة، والتحلي بهما، ولبس الحرير، ومنه السندس والإِستبرق، في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾.
•
قوله تعالى: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٧١)﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أن في الجنة كل ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، أي تلتذ به الأعين، أي برؤيته لحسنه، كما قال تعالى: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩)﴾.
وأسند اللذة إلى العين، وهي في الحقيقة مسندة لصاحب العين، كإسناد الكذب والخطيئة إلى الناصية، وهي مقدم شعر الرأس، في قوله تعالى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾، وكإسناد الخشوع والعمل والنصب إلى الوجوه، في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ
يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣)﴾ الآية.
ومعلوم أن الكذب والخطيئة مسندان في الحقيقة لصاحب الناصية، كما أن الخشوع والعمل والنصب مسندات إلى أصحاب الوجوه.
وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الجنة فيها كل مشتهى، وكل مستلذ، جاء مبسوطًا موضحة أنواعه في آيات كثيرة من كتاب الله، وجاء مجملًا أيضًا إجمالًا شاملًا لكل شيء من النعيم.
الكريمة من أن الجنة فيها كل مشتهى، وكل مستلذ، جاء مبسوطًا موضحة أنواعه في آيات كثيرة من كتاب الله، وجاء مجملًا أيضًا إجمالًا شاملًا لكل شيء من النعيم.
أما إجمال ذلك، ففي قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾.
وأما بسط ذلك وتفصيله، فقد بين القرآن أن من ذلك النعيم المذكور في الآية: المشارب والمآكل، والمناكح، والفرش والسرر، والأواني، وأنواع الحلي والملابس، والخدم، إلى غير ذلك، وسنذكر بعض الآيات الدالة على كل شيء من ذلك.
أما المآكل، فقد قال تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٣)﴾، وقال: ﴿وَلَحْمِ طَيرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾، وقال تعالى: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣)﴾، وقال تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
ْزَفُونَ (٤٧)﴾، وقال تعالى: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾، وقال تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (٢٤)﴾، إلى غير ذلك من الآيات.
وأما الملابس والأواني والحلي، فقد قدمنا الكلام عليها مستوفى في سورة النحل.
وأما المناكح فقد قدمنا بعض الآيات الدالة عليها قريبًا، وهي كثيرة، كقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ الآية.
ينَ (٤٧)﴾، وقوله تعالى: ﴿سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣)﴾، وقوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
وأما خدمهم، فقد قال تعالى في ذلك: ﴿يَطُوفُ عَلَيهِمْ ولْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧)﴾ الآية، وقال تعالى في سورة الإنسان في صفة هؤلاء الغلمان: ﴿إِذَا رَأَيتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩)﴾.
وذكر نعيم أهل الجنة بأبلغ صيغة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيتَ ثَمَّ رَأَيتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)﴾.
والآيات الدالة على أنواع نعيم الجنة وحسنها وكمالها، كالظلال والعيون والأنهار وغير ذلك، كثيرة جدًّا، ولنكتف منها بما ذكرنا.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٧١)﴾ قد قدمنا الآيات الموضحة لأن خلودهم المذكور لا انقطاع له البتة، كقوله تعالى: ﴿عَطَاءً غَيرَ مَجْذُوذٍ﴾ أي غير مقطوع، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾.
•