Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Ahqaf › Ayat 17

QS 46:17

Surah Al-Ahqaf (الأحقاف) ayat 17

46:17
وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ
(Dan orang yang berkata kepada kedua orang tuanya, "Ah."805) Apakah kamu berdua memperingatkan kepadaku bahwa aku akan dibangkitkan (dari kubur), padahal beberapa umat sebelumku telah berlalu? Lalu kedua orang tuanya itu memohon pertolongan kepada Allah (seraya berkata), "Celaka kamu, berimanlah! Sungguh, janji Allah itu benar." Lalu dia (anak itu) berkata, "Ini hanyalah dongeng orang-orang dahulu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 16Ayat 18 →

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 46:17 (jilid 21 hlm. 144) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 144 · #75956
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧)﴾. وهذا نَعْتٌ مِن الله تعالى ذكره، نَعْتُ ضالٍّ؛ به كافرٌ وبوالديه عاقٌّ، وهما مجتهدان في نصيحته ودعائه إلى الله، فلا يَزيدُه دعاؤُهما إياه إلى الحقِّ ونصيحتهما له إلا عُتُوًّا وتَمَرُّدًا على اللهِ، وتَمادِيًا في جهله، يقولُ الله جل ثناؤه: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ﴾؛ أَنْ دَعَوَاه إلى الإيمان بالله، والإقرار ببَعْثِ اللهِ خلقَه من قُبُورِهم، ومجازاته إيَّاهم بأعمالهم: ﴿أُفٍّ لَكُمَا﴾، يقولُ: قَذَرًا لكما ونَتْنًا، ﴿أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ﴾، يقولُ: أَتَعِدانِنِي أَن أَخرَجَ مِن قَبْرى مِن بَعدِ فَنائِي وبَلائي فيه، حَيًّا!
QS 46:17 (jilid 21 hlm. 144) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 144 · #75957
مَا﴾، يقولُ: قَذَرًا لكما ونَتْنًا، ﴿أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ﴾، يقولُ: أَتَعِدانِنِي أَن أَخرَجَ مِن قَبْرى مِن بَعدِ فَنائِي وبَلائي فيه، حَيًّا! كما حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿أَتَعِدَانِنِي أَنْ أَخْرَجَ﴾: أن أُبَعَثَ بعدَ الموتِ. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادة في قولِه: ﴿أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ﴾، قال: يعنى البعث بعد الموتِ. حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾ إلى آخرِ الآية، قال: الذي قال هذا ابنٌ لأبي بكر ﵁، قال: ﴿أَتَعِدَانِنِي أَنْ أَخْرَجَ﴾: أَتَعِدَانِني أن أُبعثَ بعد الموتِ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا هَوْذةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قوله: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ﴾، قال: هو الكافرُ الفاجرُ، العاقُّ لوالديه، المكذِّبُ بالبعثِ.
QS 46:17 (jilid 21 hlm. 145) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 145 · #75958
حسنِ في قوله: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ﴾، قال: هو الكافرُ الفاجرُ، العاقُّ لوالديه، المكذِّبُ بالبعثِ. حدَّثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ، قال: ثم نعت عبدَ سُوءٍ عاقًّا لوالديه فاجرًا، فقال: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾، إلى قوله: ﴿أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾. وقوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبلي﴾، يقولُ: أَتَعِداننى أن أُبَعَثَ وقد مضَت قرونٌ من الأمم قَبْلى فهَلكوا، فلم يَبْعَثْ منهم أحدًا؟!
QS 46:17 (jilid 21 hlm. 145) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 145 · #75959
لِينَ﴾. وقوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبلي﴾، يقولُ: أَتَعِداننى أن أُبَعَثَ وقد مضَت قرونٌ من الأمم قَبْلى فهَلكوا، فلم يَبْعَثْ منهم أحدًا؟! ولو كنتُ مَبْعوثًا بعدَ وَفاتى كما تقولان، لكان قد بُعِث مَن هلَك قَبْلى مِن القرونِ، ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ﴾، يقول تعالى ذكرُه: وَوَالدَاهِ يَسْتَصْرِخان الله عليه ويَسْتَغِيثانه عليه أن يؤمنَ باللهِ ويُقرَّ بالبعثِ، ويقولان له: ﴿وَيْلَكَ آمِنْ﴾، أي: صدِّقْ بوعدِ اللَّهِ، وأقِرَّ أنك مبعوثٌ مِن بعدِ وفاتِك، إنَّ وعد الله الذي وعد خلقه أنه باعثهم مِن قُبُورِهم، ومُخْرِجُهم منها إلى موقف الحسابِ، لمُجازاتهم بأعمالهم، حقٌّ لا شكَّ فيه، فيقولُ عدو اللهِ مُجِيبًا لوالديه ورَدًّا عليهما نصيحتهما، وتكذيبًا بوَعْدِ اللهِ: ما هذا الذي تقولان لي وتَدْعُوانى إليه؛ من التصديق بأنى مبعوثٌ مِن بعدِ وَفَاتى مِن قَبْرى، إلا ما سَطَره الأوَّلون من الناسِ مِن الأباطيل فكتبوه، فأَصَبْتُماه أنتما فصَدَّقتما.
QS 46:17-20 (jilid 7 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 283 · #93184
﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (١٧) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (١٨) وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٩) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠)﴾.
QS 46:17-20 (jilid 7 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 283 · #93185
عْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠)﴾. لما ذكر تعالى حال الداعين للوالدين البارين بهما وما لهم عنده من الفوز والنجاة، عطف بحال الأشقياء العاقين للوالدين فقال: (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا) -وهذا عام في كل من قال هذا، ومن زعم أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر فقوله ضعيف؛ لأن عبد الرحمن بن أبي بكر أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، وكان من خيار أهل زمانه. وروى العَوْفي، عن ابن عباس: أنها نزلت في ابن لأبي بكر الصديق. وفي صحة هذا نظر، والله أعلم. وقال ابن جُرَيْج، عن مجاهد: نزلت في عبد الله بن أبي بكر. وهذا أيضا قاله ابن جريج. وقال آخرون: عبد الرحمن بن أبي بكر. وقاله السدي.
QS 46:17-20 (jilid 7 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 283 · #93186
ذا نظر، والله أعلم. وقال ابن جُرَيْج، عن مجاهد: نزلت في عبد الله بن أبي بكر. وهذا أيضا قاله ابن جريج. وقال آخرون: عبد الرحمن بن أبي بكر. وقاله السدي. وإنما هذا عام في كل من عق والديه وكذب بالحق، فقال لوالديه: (أُفٍّ لَكُمَا) عقهما. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، أخبرني عبد الله بن المديني قال: إني لفي المسجد حين خطب مَرْوان، فقال: إن الله أرى أمير المؤمنين في يزيد رأيا حسنا، وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر عمر، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: أهرقلية؟! إن أبا بكر والله ما جعلها في أحد من ولده، ولا أحدا من أهل بيته، ولا جعلها معاوية في ولده إلا رحمة وكرامة لولده. فقال مروان: ألست الذي قال لوالديه: أف لكما؟ فقال عبد الرحمن: ألست ابن اللعين الذي لعن رسول الله ﷺ أباك؟ قال: وسمعتهما عائشة فقالت: يا مروان، أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا؟ كذبتَ، ما فيه نزلت، ولكن نزلت في فلان بن فلان.
QS 46:17-20 (jilid 7 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 283 · #93187
للعين الذي لعن رسول الله ﷺ أباك؟ قال: وسمعتهما عائشة فقالت: يا مروان، أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا؟ كذبتَ، ما فيه نزلت، ولكن نزلت في فلان بن فلان. ثم انتحب مروان، ثم نزل عن المنبر حتى أتى باب حجرتها، فجعل يكلمها حتى انصرف. وقد رواه البخاري بإسناد آخر ولفظ آخر، فقال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بِشْر، عن يوسف بن مَاهَك قال: كان مَرْوان على الحجاز، استعمله معاوية بن أبي سفيان، فخطب وجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا، فقال: خذوه.
QS 46:17-20 (jilid 7 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 283 · #93188
مَرْوان على الحجاز، استعمله معاوية بن أبي سفيان، فخطب وجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا، فقال: خذوه. فدخل بيت عائشة، ﵂، فلم يقدروا عليه، فقال مروان: إن هذا الذي أنزل فيه: (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي) فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن، إلا أن الله أنزل عُذرِي. طريق أخرى: قال النسائي: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أميَّة بن خالد، حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد قال: لما بايع معاوية لابنه، قال مروان: سُنَّة أبي بكر وعمر. فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: سُنَّة هرقل وقيصر. فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه: (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا) الآية، فبلغ ذلك عائشة فقالت: كذب مروان!
QS 46:17-20 (jilid 7 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 283 · #93189
أبي بكر: سُنَّة هرقل وقيصر. فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه: (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا) الآية، فبلغ ذلك عائشة فقالت: كذب مروان! والله ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي أنزلت فيه لسميته، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان ومروانُ في صلبه، فمروان فَضَضٌ من لعنة الله. وقوله: (أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ) أي: [أن] أبعث (وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي) أن قد مضى الناس فلم يرجع منهم مخبر، (وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ) أي: يسألان الله فيه أن يهديه ويقولان لولدهما: (وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) قال الله [تعالى] (أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ) أي: دخلوا في زمرة أشباههم وأضرابهم من الكافرين الخاسرين أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.
QS 46:17-20 (jilid 7 hlm. 284) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 284 · #93190
ْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ) أي: دخلوا في زمرة أشباههم وأضرابهم من الكافرين الخاسرين أنفسهم وأهليهم يوم القيامة. وقوله: (أولئك) بعد قوله: (وَالَّذِي قَالَ) دليل على ما ذكرناه من أنه جنس يعم كل من كان كذلك. وقال الحسن وقتادة: هو الكافر الفاجر العاق لوالديه، المكذب بالبعث. وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة سهل بن داود، من طريق هشام بن عمار: حدثنا حماد بن عبد الرحمن، حدثنا خالد بن الزبرقان الحلبي، عن سليمان بن حبيب المحاربي، عن أبي أمامة الباهلي، عن النبي ﷺ قال: "أربعة لعنهم الله من فوق عرشه، وأَمَّنتْ عليهم الملائكة: مضل المساكين -قال خالد: الذي يهوي بيده إلى المسكين فيقول: هلم أعطيك، فإذا جاءه قال: ليس معي شيء-والذي يقول للمكفوف: اتق الدابة، وليس بين يديه شيء. والرجل يسأل عن دار القوم فيدلونه على غيرها، والذي يضرب الوالدين حتى يستغيثا".
QS 46:17-20 (jilid 7 hlm. 284) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 284 · #93191
اءه قال: ليس معي شيء-والذي يقول للمكفوف: اتق الدابة، وليس بين يديه شيء. والرجل يسأل عن دار القوم فيدلونه على غيرها، والذي يضرب الوالدين حتى يستغيثا". غريب جدا. وقوله: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا) أي: لكل عذاب بحسب عمله، (وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) أي: لا يظلمهم مثقال ذرة فما دونها. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: درجات النار تذهب سفالا ودرجات الجنة تذهب علوا. وقوله: (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا) أي: يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا.
QS 46:17-20 (jilid 7 hlm. 284) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 284 · #93192
ضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا) أي: يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا. وقد تورع [أمير المؤمنين] عمر بن الخطاب، ﵁، عن كثير من طيبات المآكل والمشارب، وتنزه عنها، ويقول: [إني] أخاف أن أكون كالذين قال الله تعالى لهم وقَرَّعهم: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا) وقال أبو مِجْلَز: ليتفقَّدَنّ أقوامٌ حَسَنات كانت لهم في الدنيا، فيقال لهم: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا) وقوله: (فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) فجوزوا من جنس عملهم، فكما نَعَّموا أنفسهم واستكبروا عن اتباع الحق، وتعاطوا الفسق والمعاصي، جازاهم الله بعذاب الهون، وهو الإهانة والخزي والآلام الموجعة، والحسرات المتتابعة والمنازل في الدركات المفظعة، أجارنا الله من ذلك كله.
QS 46:17 (jilid 26 hlm. 36) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 36 · #142521
[سُورَة الْأَحْقَاف (٤٦) : آيَة ١٧] وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧) هَذَا الْفَرِيقُ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ الْمَبْدُوءَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ [الْأَحْقَاف: ١٥] . وَهَذَا الْفَرِيقُ الَّذِي كَفَرَ بِرَبِّهِ وَأَسَاءَ إِلَى وَالِدَيْهِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ وَالِدَيْهِ كَانَا مُؤْمِنَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ: أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي الْآيَةَ. فَجُمْلَةُ وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ الْأَحْسَنُ أَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ [الْأَحْقَاف: ٧] إِلَخْ انْتِقَالٌ إِلَى مَقَالَةٍ أُخْرَى مِنْ أُصُولُ شِرْكِهِمْ وَهِيَ مَقَالَةُ إِنْكَارِ الْبَعْثِ.
QS 46:17 (jilid 26 hlm. 36) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 36 · #142522
عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ [الْأَحْقَاف: ٧] إِلَخْ انْتِقَالٌ إِلَى مَقَالَةٍ أُخْرَى مِنْ أُصُولُ شِرْكِهِمْ وَهِيَ مَقَالَةُ إِنْكَارِ الْبَعْثِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ فَالْوَجْهُ جَعْلُهُ مَفْعُولًا لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ: وَاذْكُرِ الَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ، لِأَنَّ هَذَا الْوَجْهَ يُلَائِمُ كُلَّ الْوُجُوهِ. وَيَجُوزُ جَعْلُهُ مُبْتَدَأً وَجُمْلَةُ أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ [الْأَحْقَاف: ١٨] خَبَرًا عَنْهُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الِاثْنَيْنِ فِي مَرْجِعِ اسْمِ الْإِشَارَةِ مِنْ قَوْلِهِ: أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ. والَّذِينَ هُنَا اسْمٌ صَادِقٌ عَلَى الْفَرِيقِ الْمُتَّصِفِ بِصِلَتِهِ.
QS 46:17 (jilid 26 hlm. 36) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 36 · #142523
ِ الْإِشَارَةِ مِنْ قَوْلِهِ: أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ. والَّذِينَ هُنَا اسْمٌ صَادِقٌ عَلَى الْفَرِيقِ الْمُتَّصِفِ بِصِلَتِهِ. وَهَذَا وَصْفٌ لِفِئَةٍ مِنْ أَبْنَاءٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَسْلَمَ آبَاؤُهُمْ وَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَأَغْلَظُوا لَهُمُ الْقَوْلَ فَضُمُّوا إِلَى الْكُفْرِ بِشَنِيعِ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَهُوَ قَبِيحٌ لِمُنَافَاتِهِ الْفِطْرَةَ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النَّاسَ عَلَيْهَا لِأَنَّ حَالَ الْوَالِدَيْنِ مَعَ أَبْنَائِهِمَا يَقْتَضِي مُعَامَلَتَهُمَا بِالْحُسْنَى، وَيَدُلُّ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ قَوْلِهِ فِي آخِرِهَا أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ إِلَى آخِرِهِ. وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ: أَنَّ الْآيَةَ لَا تَعْنِي شَخْصًا مُعَيَّنًا وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا فَرِيقٌ أَسْلَمَ آبَاؤُهُمْ وَلَمْ يُسْلِمُوا حِينَئِذٍ.
QS 46:17 (jilid 26 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 37 · #142524
رُ الْمُفَسِّرِينَ: أَنَّ الْآيَةَ لَا تَعْنِي شَخْصًا مُعَيَّنًا وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا فَرِيقٌ أَسْلَمَ آبَاؤُهُمْ وَلَمْ يُسْلِمُوا حِينَئِذٍ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَمُجَاهِدٍ وَالسُّدِّيِّ وَابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ابْنٍ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْكَعْبَةِ الَّذِي سَمَّاهُ النبيء ﷺ عبد الرحمان بَعْدَ أَنْ أسلم عبد الرحمان قَالُوا: كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ مُشْرِكًا وَكَانَ يَدْعُوهُ أَبُوهُ أَبُو بَكْرٍ وَأُمُّهُ أُمُّ رُومَانَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُذَكِّرَانِهِ بِالْبَعْثِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِمَا بِكَلَامٍ مِثْلِ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَيَقُولُ: فَأَيْنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ، وَأَيْنَ عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَيْنَ عَامِرُ بْنُ كَعْبٍ، وَمَشَايِخُ قُرَيْشٍ حَتَّى أَسْأَلَهُمْ عَمَّا يَقُولُ مُحَمَّدٌ.
QS 46:17 (jilid 26 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 37 · #142525
ّهِ بْنُ جُدْعَانَ، وَأَيْنَ عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَيْنَ عَامِرُ بْنُ كَعْبٍ، وَمَشَايِخُ قُرَيْشٍ حَتَّى أَسْأَلَهُمْ عَمَّا يَقُولُ مُحَمَّدٌ. لَكِنْ لَيْسَتِ الْآيَةُ خَاصَّةً بِهِ حَتَّى تَكُونَ نَازِلَةً فِيهِ، وَبِهَذَا يُؤَوَّلُ قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂ لِمَا قَالَ مَرْوَانُ بْنُ الحكم لعبد الرحمان هُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ فِيهِ: وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما. وَذَلِكَ فِي قِصَّةِ إِشَارَة عبد الرحمان عَلَى مَرْوَانَ أَخْذَهُ الْبَيْعَةَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِالْعَهْدِ لَهُ بِالْخِلَافَةِ.
QS 46:17 (jilid 26 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 37 · #142526
فٍّ لَكُما. وَذَلِكَ فِي قِصَّةِ إِشَارَة عبد الرحمان عَلَى مَرْوَانَ أَخْذَهُ الْبَيْعَةَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِالْعَهْدِ لَهُ بِالْخِلَافَةِ. فَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ مَرْوَانُ ابْن الْحَكَمِ عَلَى الْحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ أَيْ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ فَقَالَ لَهُ عبد الرحمان بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَهِرَقْلِيَّةً أَيْ أَجَعَلْتُمُوهَا وِرَاثَةً مِثْلَ سَلْطَنَةِ هِرَقْلَ فَقَالَ: خُذُوهُ فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي، فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي أَيْ بَرَاءَتِي.
QS 46:17 (jilid 26 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 37 · #142527
قَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي أَيْ بَرَاءَتِي. وَكَيْفَ يَكُونُ الْمُرَادُ بِ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما عبد الرحمان بْنَ أَبِي بَكْرٍ وَآخِرُ الْآيَةِ يَقُولُ: أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ إِلَى خاسِرِينَ [الْأَحْقَاف: ١٨] فَذَكَرَ اسْمَ الْإِشَارَةِ لِلْجَمْعِ، وَقَضَى عَلَى الْمُتَحَدَّثِ عَنْهُمْ بِالْخُسْرَانِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ كَانَ مُشْرِكًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤمنين.
QS 46:17 (jilid 26 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 37 · #142528
مَ الْإِشَارَةِ لِلْجَمْعِ، وَقَضَى عَلَى الْمُتَحَدَّثِ عَنْهُمْ بِالْخُسْرَانِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ كَانَ مُشْرِكًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤمنين. وأيّاما كَانَ فَقَدْ أسلم عبد الرحمان قَبْلَ الْفَتْحِ فَلَمَّا أَسْلَمَ جَبَّ إِسْلَامُهُ مَا قَبْلَهُ وَخَرَجَ مِنَ الْوَعِيدِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ الْآيَةَ، لِأَنَّ ذَلِكَ وَعِيدٌ وَكُلُّ وَعِيدٍ فَإِنَّمَا هُوَ مُقَيَّدٌ تَحَقُّقُهُ بِأَنْ يَمُوتَ الْمُتَوَعَّدُ بِهِ غَيْرَ مُؤْمِنٍ وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ مِنَ الشَّرِيعَةِ.
QS 46:17 (jilid 26 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 38 · #142529
وَعِيدٍ فَإِنَّمَا هُوَ مُقَيَّدٌ تَحَقُّقُهُ بِأَنْ يَمُوتَ الْمُتَوَعَّدُ بِهِ غَيْرَ مُؤْمِنٍ وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ مِنَ الشَّرِيعَةِ. وَتُلَقَّبُ عِنْدَ الْأَشَاعِرَةِ بِمَسْأَلَةِ الْمُوَافَاةِ، عَلَى أَنَّهُ قِيلَ إِنَّ الْإِشَارَةَ بِقَوْلِهِ: أُولئِكَ عَائِدَةٌ إِلَى الْأَوَّلِينَ مِنْ قَوْلِهِ: مَا هَذَا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ كَمَا سَيَأْتِي. وَأُفٍّ: اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى: أَتَضَجَّرُ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ وَفِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَهُوَ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ كِنَايَةً عَنْ أَقَلِّ الْأَذَى فَيَكُونُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ وَالِدَيْهِمْ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا أَوْغَلَ فِي الْعُقُوقِ الشَّنِيعِ وَأَحْرَى بِالْحُكْمِ بِدَلَالَةِ فَحْوَى الْخِطَابِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ [٢٣] . وَقَرَأَ نَافِعٌ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ أُفٍّ بِكَسْرِ الْفَاءِ مُنَوَّنًا.
QS 46:17 (jilid 26 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 38 · #142530
َوْلِهِ تَعَالَى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ [٢٣] . وَقَرَأَ نَافِعٌ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ أُفٍّ بِكَسْرِ الْفَاءِ مُنَوَّنًا. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ أُفٍّ بِفَتْحِ الْفَاءِ غَيْرَ مُنَوَّنٍ. وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ أُفِّ بِكَسْرِ الْفَاءِ غَيْرَ مُنَوَّنٍ، وَهِيَ لُغَاتٌ ثَلَاثٌ فِيهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي قَوْله تَعَالَى: وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما مُحَسِّنَ الِاتِّزَانِ فَإِنَّهُ بِوَزْنِ مِصْرَاعٍ مِنَ الرَّمَلِ عَرُوضُهُ مَحْذُوفَةٌ، وَضَرْبُهُ مَحْذُوفٌ، وَفِيهِ الْخَبْنُ وَالْقَبْضُ، وَيُزَادُ فِيهِ الْكَفُّ عَلَى قِرَاءَةِ غَيْرِ نَافِعٍ وَحَفْصٍ. وَالِاسْتِفْهَامُ فِي أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ إِنْكَارٌ وَتَعَجَّبٌ.
QS 46:17 (jilid 26 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 38 · #142531
الْقَبْضُ، وَيُزَادُ فِيهِ الْكَفُّ عَلَى قِرَاءَةِ غَيْرِ نَافِعٍ وَحَفْصٍ. وَالِاسْتِفْهَامُ فِي أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ إِنْكَارٌ وَتَعَجَّبٌ. وَالْإِخْرَاجُ: الْبَعْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَجُعِلَتْ جُمْلَةُ الْحَالِ وَهِيَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي قَيْدًا لِمُنْتَهَى الْإِنْكَارِ، أَيْ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ فِي حَالِ مُضِيِّ الْقُرُونِ. وَالْقُرُونُ: جَمْعُ قَرْنٍ وَهُوَ الْأُمَّةُ الَّتِي تَقَارَبَ زَمَانُ حَيَاتِهَا، وَفِي الْحَدِيثِ «خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» الْحَدِيثَ، وَقَالَ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً [الْقَصَص: ٧٨] . وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ أَحَالَ أَنْ يُخْرَجَ هُوَ مِنَ الْأَرْضِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ مَضَتْ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ وَطَالَ عَلَيْهَا الزَّمَنُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
QS 46:17 (jilid 26 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 38 · #142532
حَالَ أَنْ يُخْرَجَ هُوَ مِنَ الْأَرْضِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ مَضَتْ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ وَطَالَ عَلَيْهَا الزَّمَنُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمْ أَحَدٌ. وَهَذَا مِنْ سُوءِ فَهْمِهِ فِي مَعْنَى الْبَعْثِ أَوْ مِنَ الْمُغَالَطَةِ فِي الِاحْتِجَاجِ لِأَنَّ وَعْدَ الْبَعْثِ لَمْ يُوَقَّتْ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَلَا أَنَّهُ يَقَعُ فِي هَذَا الْعَالَمِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ أَتَعِدانِنِي بِنُونَيْنِ مُفَكَّكَيْنِ وَقَرَأَهُ هِشَامٌ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ بِإِدْغَامِ النُّونَيْنِ. وَمَعْنَى يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ يَطْلُبَانِ الْغَوْثَ مِنَ اللَّهِ، أَيْ يَطْلُبَانِ مِنَ اللَّهِ الْغَوْثَ بِأَنْ يَهْدِيَهُ، فَالْمَعْنَى: يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ لَهُ. وَلَيْسَتْ جُمْلَةُ وَيْلَكَ آمِنْ بَيَانًا لِمَعْنَى اسْتِغَاثَتِهِمَا وَلَكِنَّهَا مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَعْنَى الْجُمْلَةِ. وَكَلِمَةُ وَيْلَكَ كَلِمَةُ تَهْدِيدٍ وَتَخْوِيفٍ. وَالْوَيْلُ: الشَّرُّ.
QS 46:17 (jilid 26 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 39 · #142533
َلَكِنَّهَا مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَعْنَى الْجُمْلَةِ. وَكَلِمَةُ وَيْلَكَ كَلِمَةُ تَهْدِيدٍ وَتَخْوِيفٍ. وَالْوَيْلُ: الشَّرُّ. وَأَصْلُ وَيْلَكَ: وَيْلٌ لَكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ [الْبَقَرَة: ٧٩] ، فَلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ وَأَرَادُوا اخْتِصَارَهُ حَذَفُوا اللَّامَ وَوَصَلُوا كَافَ الْخِطَابِ بِكَلِمَةِ (وَيْلٍ) وَنَصَبُوهُ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ. وَفِعْلُ آمِنْ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ، أَيِ اتَّصَفْ بِالْإِيمَانِ وَهُوَ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ، وَجُمْلَةُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِالْإِيمَانِ وَتَعْرِيضٌ لَهُ بِالتَّهْدِيدِ مِنْ أَنْ يَحِقَّ عَلَيْهِ وَعْدُ اللَّهِ.
QS 46:17 (jilid 26 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 39 · #142534
ِ، وَجُمْلَةُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِالْإِيمَانِ وَتَعْرِيضٌ لَهُ بِالتَّهْدِيدِ مِنْ أَنْ يَحِقَّ عَلَيْهِ وَعْدُ اللَّهِ. وَالْأَسَاطِيرُ: جَمْعُ أُسْطُورَةٍ وَهِيَ الْقِصَّةُ وَغَلَبَ إِطْلَاقُهَا عَلَى الْقِصَّةِ الْبَاطِلَةِ أَوِ الْمَكْذُوبَةِ كَمَا يُقَالُ: خُرَافَةٌ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ [٢٤] وَفِي قَوْلِهِ: وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فِي سُورَة الْفرْقَان [٥] . [١٨]

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 46:33