Dan sungguh, Kami telah meneguhkan kedudukan mereka (dengan kemakmuran dan kekuatan) yang belum pernah Kami berikan kepada kamu dan Kami telah memberikan kepada mereka pendengaran, penglihatan, dan hati; tetapi pendengaran, penglihatan, dan hati mereka itu tidak berguna sedikit pun bagi mereka, karena mereka (selalu) mengingkari ayat-ayat Allah, dan (ancaman) azab yang dahulu mereka perolok-olokkan telah mengepung mereka
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٢٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لكفارِ قريشٍ: ولقد مَكَّنَّا أَيُّها القومُ عادًا الذين أهلَكناهم بكفرِهم، فيما لم تُمكِّنْكم فيه مِن الدنيا، وأعطَيناهم منها الذي لم تُعْطِكم منها؛ من كثرةِ الأموالِ، وبسطةِ الأجسامِ، وشدةِ الأبدانِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثني أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾.
قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثني أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾. يقولُ: لم نُمَكِّنْكم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾: أنبَأكم أنه أعطَى القومَ ما لم يُعْطِكم.
وقولُه: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا﴾ يسمَعون به مواعظَ ربِّهم، ﴿وَأَبْصَارًا﴾ يُبصِرون بها حُجَجَ اللهِ، ﴿وَأَفْئِدَةً﴾ يَعقِلون بها ما يضرُّهم وينفعُهم، ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. يقولُ: فلم ينفعْهم ما أعْطاهم مِن السمعِ والبصرِ والفؤادِ؛ إذ لم يستعمِلوها فيما أُعْطُوها له، ولم يُعْمِلوها فيما يُنَجِّيهم مِن عقابِ اللهِ، ولكنهم استعملوها فيما يُقَرِّبُهم مِن سَخَطِه؛ ﴿إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾.
طُوها له، ولم يُعْمِلوها فيما يُنَجِّيهم مِن عقابِ اللهِ، ولكنهم استعملوها فيما يُقَرِّبُهم مِن سَخَطِه؛ ﴿إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾. يقولُ: إذ كانوا يُكذِّبون بحُجَجِ اللهِ، وهم رُسُلُه، ويُنْكِرون نبوَّتَهم، ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾. يقولُ: وعادَ عليهم ما
استَهْزَءوا به، ونزَل بهم ما سَخِروا به فاستَعْجَلوا به من العذاب. وهذا وعيدٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤُه لقريشٍ، يقولُ لهم: فاحْذَروا أن يحِلَّ بكم من العذابِ على كفرِكم باللهِ وتَكْذيبكم رُسُلَه - ما حَلَّ بعادٍ، وبادروا بالتوبة قبلَ النِّقْمَةِ.
َوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨)﴾.
يقول تعالى: ولقد مكنا الأمم السالفة في الدنيا من الأموال والأولاد، وأعطيناهم منها ما لم نعطكم مثله ولا قريبا منه، (وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) أي: وأحاط بهم العذاب والنكال الذي كانوا يكذبون به ويستبعدون وقوعه، أي: فاحذروا أيها المخاطبون أن تكونوا مثلهم، فيصيبكم مثل ما أصابهم من العذاب في الدنيا والآخرة.
هم العذاب والنكال الذي كانوا يكذبون به ويستبعدون وقوعه، أي: فاحذروا أيها المخاطبون أن تكونوا مثلهم، فيصيبكم مثل ما أصابهم من العذاب في الدنيا والآخرة.
وقوله: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى) يعني: أهل مكة، قد أهلك الله الأمم المكذبة بالرسل مما حولها كعاد، وكانوا بالأحقاف بحضرموت عند اليمن وثمود، وكانت منازلهم بينهم وبين الشام، وكذلك سبأ وهم أهل اليمن، ومدين وكانت في طريقهم وممرهم إلى غزة، وكذلك بحيرة قوم لوط، كانوا يمرون بها أيضا.
وقوله: (وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ) أي: بيناها ووضحناها، (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً) أي: فهلا نصروهم عند احتياجهم إليهم، (بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ) أي: بل ذهبوا عنهم أحوج ما كانوا إليهم، (وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ) أي: كذبهم، (وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) أي: وافتراؤهم في اتخاذهم إياهم آلهة، وقد خابوا وخسروا في عبادتهم لها، واعتمادهم عليها.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾.
لفظة (إن) في هذه الآية الكريمة فيها للمفسرين ثلاثة أوجه، يدل استقراء القرآن على أن واحدًا منها هو الحق، دون الاثنين الآخرين.
قال بعض العلماء: (إن) شرطية وجزاء الشرط محذوف، والتقدير: إن مكناكم فيه طغيتم وبغيتم.
وقال بعضهم: (إن) زائدة بعد (ما) الموصولة، حملًا لـ (ما) الموصولة على (ما) النافية؛ لأن (ما) النافية تزاد بعدها لفظة (إن) كما هو معلوم.
كقول قتيلة بنت الحارث - أو النضر - العبدرية:
أبلغ بها ميتًا بأن تحية ... ما إن تزال بها النجائب تخفق
وقول دريد بن الصمة في الخنساء:
ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم طالي أينق جرب
فـ (إن) زائدة بعد (ما) النافية في البيتين، وهو كثير، وقد حملوا على ذلك (ما) الموصولة فقالوا: تزاد بعدها (إن) كآية الأحقاف هذه، وأنشد لذلك الأخفش:
يرجي المرء ما إن لا يراه ...
نافية في البيتين، وهو كثير، وقد حملوا على ذلك (ما) الموصولة فقالوا: تزاد بعدها (إن) كآية الأحقاف هذه، وأنشد لذلك الأخفش:
يرجي المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب
أي يرجي المرء الشيء الذي لا يراه؛ و (إن) زائدة.
وهذان هما الوجهان اللذان لا تظهر صحة واحدٍ منهما.
لأن الأول منهما فيه حذف وتقدير.
والثاني منهما فيه زيادة كلمة.
وكل ذلك لا يصار إليه إلا بدليل يجب الرجوع إليه.
أما الوجه الثالث الذي هو الصواب إن شاء الله، فهو أن لفظة (إن) نافية بعد (ما) الموصولة، أي ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه، من القوة في الأجسام، وكثرة الأموال والأولاد والعدد.
لصواب إن شاء الله، فهو أن لفظة (إن) نافية بعد (ما) الموصولة، أي ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه، من القوة في الأجسام، وكثرة الأموال والأولاد والعدد.
وإنما قلنا: إن القرآن يشهد لهذا القول؛ لكثرة الآيات الدالة عليه؛ فإن الله جل وعلا في آيات كثيرة من كتابه يهدد كفار مكة بأن الأمم الماضية كانت أشد منهم بطشًا وقوة، وأكثر منهم عددًا، وأموالًا، وأولادًا، فلما كذبوا الرسل أهلكهم الله؛ ليخافوا من تكذيب النبي - ﷺ - أن يهلكهم الله بسببه، كما أهلك الأمم التي هي أقوى منهم، كقوله تعالى في المؤمن: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢)﴾.