نا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾. قال: وَلِيُّهم.
وقد ذكر لنا أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللهِ: (ذلكَ بأنَّ الله وَلِيُّ الَّذِين آمَنُوا).
وأنَّ التي في "المائدةِ"، التي هي في مصاحفِنا: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [المائدة: ٥٥]: (إنَّمَا مَوْلاكُمُ اللَّهُ) في قراءتِه.
وقولُه: ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾. يقولُ: وبأن الكافرين باللهِ لا وليَّ لهم ولا ناصرَ.
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الله له الألوهةُ التي لا تنبغِي لغيرِه، يُدخِلُ الذين آمَنوا باللهِ وبرسولِه بساتينَ تجرِى من تحتِ أشجارِها الأنهارُ، يفعَلُ ذلك بهم تكرِمةً على إيمانهم به وبرسولِه.
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾.
ها الأنهارُ، يفعَلُ ذلك بهم تكرِمةً على إيمانهم به وبرسولِه.
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: والذين جحَدوا توحيدَ اللهِ وكذَّبوا رسولَه ﷺ، يتمتَّعون في هذه الدنيا بحُطامِها ورِياشِها وزينتِها الفانيةِ الدارسةِ، ويأكُلون فيها غيرَ مفكِّرين في المعادِ، ولا معتبِرين بما وضَع اللهُ لخلقِه من الحججِ المؤدِّيةِ لهم إلى علمِ توحيدِ اللهِ، ومعرفةِ صدْقِ رسلِه، فمَثَلُهم في أكلِهم ما يأكُلون فيها من غيرِ علمٍ منهم بذلك وغيرِ معرفةٍ، مَثَلُ الأنعامِ من البهائمِ المسخَّرةِ التي لا همَّةَ لها إلا في الاعتلافِ دونَ غيرِه، ﴿وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: والنارُ نارُ جهنمَ مسكنٌ لهم ومأوًى، إليها يصيرون من بعدِ مماتِهم.
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (١٠) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ (١١)﴾
يقول تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا) يعني: المشركين بالله المكذبين لرسوله (فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) أي: عاقبهم بتكذيبهم وكفرهم، أي: ونجى المؤمنين من بين أظهرهم؛ ولهذا قال: (وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا)
ثم قال: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ)، ولهذا لما قال أبو سفيان صخرُ بن حرب رئيس المشركين يوم أحد حين سأل عن النبي ﷺ، وعن أبي بكر وعمر فلم يجب، وقال: أما هؤلاء فقد هلكوا، وأجابه عمر بن الخطاب فقال: كذبت يا عدو الله، بل أبقى الله لك ما يسوؤك، وإن الذين عَدَدت لأحياء [كلهم].
ي بكر وعمر فلم يجب، وقال: أما هؤلاء فقد هلكوا، وأجابه عمر بن الخطاب فقال: كذبت يا عدو الله، بل أبقى الله لك ما يسوؤك، وإن الذين عَدَدت لأحياء [كلهم]. فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سِجال، أما إنكم ستجدون مُثْلَةً لم آمر بها ولم تسؤني، ثم ذهب يرتجز ويقول: اعل هُبَل، اعل هبل. فقال رسول الله ﷺ: "ألا تجيبوه؟ " قالوا: يا رسول الله، وما نقول؟ قال: "قولوا: الله أعلى وأجلّ" ثم قال أبو سفيان: لنا العزى، ولا عُزّى لكم. فقال: "ألا تجيبوه؟ " قالوا: وما نقول يا رسول الله؟ قال: "قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم".