Maka apakah mereka tidak mengadakan perjalanan di bumi, lalu mereka memperhatikan bagaimana kesudahan orang-orang yang sebelum mereka. Mereka itu lebih banyak dan lebih hebat kekuatannya serta (lebih banyak) peninggalan-peninggalan peradabannya di bumi,771) maka apa yang mereka usahakan itu tidak dapat menolong mereka
ن الأممِ قبلَهم، ويَرَوا ما أَحْلَلْنا بهم من بأسِنا بتكْذيبِهم رُسُلَنا وجُحُودِهم آياتِنا، كيف كان عُقْبَى تَكْذيبِهم؟ ﴿كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: كان أولئك الذين من قبلِ هؤلاء المُكَذِّبيك مِن قريشٍ أكثرَ عددًا مِن هؤلاء، وأشدَّ بَطْشًا، وأقوى قوةً، وأبقَى في الأرضِ آثارًا؛ لأنهم كانوا يَنْحِتون مِن الجبالِ بيوتًا، ويتخِذون مصانعَ.
وكان مجاهدٌ يقولُ في ذلك ما حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ﴾: المَشْيَ بأرجلِهم.
﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. يقولُ: فلما جاءهم بأسُنا وسطوتُنا، لم يُغْنِ عنهم الذي كانوا يعمَلون من البيوتِ في الجبالِ، ولم يدفَعْ ذلك عنهم شيئًا، ولكنهم بادُوا جميعًا فهلَكوا. وقد قيل: إن معنى قولِه: ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ﴾: فأَيُّ شيءٍ أغنَى عنهم؟ وعلى هذا التأويلِ يجبُ أن تكونَ "ما" الأولى في موضعِ نصبٍ، والثانيةُ في موضعِ رفعٍ.
إن معنى قولِه: ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ﴾: فأَيُّ شيءٍ أغنَى عنهم؟ وعلى هذا التأويلِ يجبُ أن تكونَ "ما" الأولى في موضعِ نصبٍ، والثانيةُ في موضعِ رفعٍ. يقولُ: فلهؤلاء المُجادِليك مِن قومِك يا محمدُ في أولئك مُعْتَبَرٌ إِن اعْتَبَروا، ومُتَّعَظٌ إِن اتَّعَظوا، وإِنَّ بِأسَنا إذا حلَّ
بالقومِ المجرمين لم يدفعه دافعٌ، ولم يمنعْه مانعٌ، وهو بهم إن لم يُنِيبوا إلى تَصْديقِك واقعٌ.
ي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (٨٥)﴾
يخبر تعالى عن الأمم المكذبة بالرسل في قديم الدهر، وماذا حل بهم من العذاب الشديد، مع
شدة قواهم، وما أَثّروه في الأرض، وجمعوه من الأموال، فما أغنى عنهم ذلك شيئا، ولا رد عنهم ذرة من بأس الله؛ وذلك لأنهم لما جاءتهم الرسل بالبينات، والحجج القاطعات، والبراهين الدامغات، لم يلتفتوا إليهم، ولا أقبلوا عليهم، واستغنوا بما عندهم من العلم في زعمهم عما جاءتهم به الرسل.
قال مجاهد: قالوا: نحن أعلم منهم لن نبعث ولن نعذب.
وقال السدي: فرحوا بما عندهم من العلم بجهالتهم، فأتاهم من بأس الله ما لا قِبَل لهم به.
(وَحَاقَ بِهِمْ) أي: أحاط بهم (مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) أي: يكذبون ويستبعدون وقوعه.
(فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا) أي: عاينوا وقوع العذاب بهم، (قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ) أي: وحدوا الله وكفروا بالطاغوت، ولكن حيث لا تُقَال العثرات، ولا تنفع المعذرة.
ا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ) أي: وحدوا الله وكفروا بالطاغوت، ولكن حيث لا تُقَال العثرات، ولا تنفع المعذرة. وهذا كما قال فرعون حين أدركه الغرق: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠]، قال الله [تبارك و] تعالى: ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١] أي: فلم يقبل الله منه؛ لأنه قد استجاب لنبيه موسى دعاءه عليه حين قال: ﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨].
الله منه؛ لأنه قد استجاب لنبيه موسى دعاءه عليه حين قال: ﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨]. و [هكذا] هاهنا قال: (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ) أي: هذا حكم الله في جميع مَنْ تاب عند معاينة العذاب: أنه لا يقبل؛ ولهذا جاء في الحديث: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" أي: فإذا غرغر وبلغت الروح الحنجرة، وعاين الملك، فلا توبة حينئذ؛ ولهذا قال: (وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ)
آخر تفسير "سورة غافر، ولله الحمد والمنة.
تفسير سورة فصلت
وهي مكية.
﷽
قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الآية.
قد ذكرنا الآيات الموضحة له في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك، وبينا مواضعها في سورة الروم، في الكلام على قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الآية.
•