Wahai orang-orang yang beriman! Janganlah suatu kaum mengolok-olok kaum yang lain, (karena) boleh jadi mereka (yang diperolok-olokkan) lebih baik dari mereka (yang mengolok-olok), dan jangan pula perempuan-perempuan (mengolok-olokkan) perempuan lain, (karena) boleh jadi perempuan (yang diperolok-olokkan) lebih baik dari perempuan (yang mengolok-olok). Janganlah kamu saling mencela satu sama lain, dan janganlah saling memanggil dengan gelar-gelar yang buruk. Seburuk-buruk panggilan adalah (panggilan) yang buruk (fasik) setelah beriman. Dan barangsiapa tidak bertobat, maka mereka itulah orang-orang yang zalim
هزَأْ قومٌ مؤمنون من قومٍ مؤمنين، ﴿عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾. يقولُ: لعلَّ المهزوءَ منهم خيرٌ من الهازئين، ﴿وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾. يقولُ: ولا يهزَأْ نساءٌ مؤمناتٌ من نساءٍ مؤمناتٍ، عسى المهزوءُ مِنهنَّ أن يكُنَّ خيرًا من الهازئاتِ.
واختَلَف أهلُ التأويلِ في السُّخريةِ التي نهَى اللَّهُ المؤمنين عنها في هذه الآية؛ فقال بعضُهم: هي سُخريةُ الغنيِّ مِن الفقيرِ، نُهِيَ أن يُسخرَ من الفقيرِ لِفَقْرِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
[حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾.
أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾. قال: لا يستهزئُ قومٌ بقومٍ؛ أَن يَسأَلَ رجلٌ فقيرٌ غنيًّا أو فقيرًا، وإن تَفضَّلَ رجلٌ عليه بشيءٍ فلا يستهزئْ به.
وقال آخرون: بل ذلك نَهيٌ مِن اللَّهِ مَن سَتَر عليه من أهلِ الإيمانِ، أن يسخَرَ ممن كُشِف في الدنيا سِترُه منهم.
ذكرُ مَن قال ذلك]
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾: قال: ربما عُثِر على المرءِ عندَ خَطيئَتِه، ﴿عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾.
وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾: قال: ربما عُثِر على المرءِ عندَ خَطيئَتِه، ﴿عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾. فإن كان ظُهِر على عَثْرَتِه هذه، وسُتِرْتَ أنت على عَثْرَتِك، لعلَّ هذه التي ظَهَرت خيرٌ له في الآخرةِ عندَ اللَّهِ، وهذه التي سُتِرْتَ أنتَ عليها شرٌّ لك، ما يُدرِيكَ لَعلَّه [لا تُغفرُ] لك. قال: فنَهى [اللَّهُ الرجالَ] عن ذلك فقال: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾. وقال في النساءِ مثلَ ذلك.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندنا أن يُقالَ: إِن اللَّهَ عَمَّ بنَهيِه المؤمنينَ أن يسخَرَ بعضُهم من بعضٍ جميعَ معاني السُّخريةِ، فلا يحِلُّ لمؤمنٍ أن يسْخَرَ من مؤمنٍ لا لفقرِه، ولا لذنبٍ ركِبَه، ولا لغيرِ ذلك.
وقولُه: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾.
ضٍ جميعَ معاني السُّخريةِ، فلا يحِلُّ لمؤمنٍ أن يسْخَرَ من مؤمنٍ لا لفقرِه، ولا لذنبٍ ركِبَه، ولا لغيرِ ذلك.
وقولُه: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا يَعِبْ بعضُكم بعضًا أَيُّها المؤمنون، ولا يطعَنْ بعضُكم على بعضٍ وقال: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ فجعَل اللَّامزَ أخاه لامزَ نفسِه؛ لأن المؤمنين كرجلٍ واحدٍ، فيما يَلزمُ بعضُهم لبعضٍ؛ من تحسينِ أمرهِ، وطلَبِ صلاحِه، ومحبةِ الخيرِ.
وكذلك رُوِي الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال: "إنما المؤمنون كالجسدِ الواحدِ، إذا اشتكى منه عُضوٌ تَداعى له سائرُ جسدِه بالحُمَّى والسَّهرِ". وهذا نظيرُ قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. [النساء: ٢٩].
َا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. [النساء: ٢٩]. بمعنى: ولا يقتلْ بعضُكم بعضًا.
وبنحوِ الذي قُلنا في معنى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوِله: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: لا تَطْعُنُوا.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. يقولُ: ولا يَطْعُنْ بعضُكم على بعضٍ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. يقولُ: لا يطعُنْ بعضُكم على بعضٍ.
وقولُه: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾. يقولُ: ولا تَداعَوا بالألقابِ.
ٍ قولَه: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. يقولُ: لا يطعُنْ بعضُكم على بعضٍ.
وقولُه: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾. يقولُ: ولا تَداعَوا بالألقابِ. والنَّبزُ واللَّقَبُ معنًى واحدٌ، يُجمَعُ النَّبزُ أَنبازًا، واللَّقَبُ ألقابًا.
واختَلَف أهلُ التأويلِ في الألقابِ التي نَهى اللَّهُ عن التَّنابزِ بها في هذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: عُني بها الألقابُ التي يَكْرَهُ النبزَ بها الملقَّبُ. وقالوا: إنما نزَلَت هذه الآيةُ في قومٍ كانت لهم أسماءٌ في الجاهليةِ، فلمَّا أسلَموا نُهُوا أن يدعوَ بعضُهم بعضًا بما يكرَهُ من أسمائِه التي كان يُدعَى بها في الجاهليةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفضَّلِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، قال: قال أبو جَبِيرةَ بنُ الضحاكِ: فينا نزَلت هذه الآيةُ؛ في بني سَلِمةَ، قدِم رسولُ اللَّهِ ﷺ المدينةَ وما مِنَّا رجلٌ إلَّا وله اسمان أو ثلاثةٌ، فكان إذا دعا الرجلَ بالاسمِ، قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ، إنه يغضَبُ من هذا.
ةَ، قدِم رسولُ اللَّهِ ﷺ المدينةَ وما مِنَّا رجلٌ إلَّا وله اسمان أو ثلاثةٌ، فكان إذا دعا الرجلَ بالاسمِ، قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ، إنه يغضَبُ من هذا. فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾، الآيةُ كلُّها.
حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، عن أبي جَبِيرةَ بنِ الضحاكِ، قال: كان أهلُ الجاهليةِ يُسمُّون الرجلَ بالأسماءِ، فدعا النبيُّ ﷺ رجلًا باسمٍ من تلك الأسماءِ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إنه يغضَبُ من هذا. فأنزَل اللَّهُ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، قال: ثنى أبو جَبِيرةَ بنُ الضحاكِ. فذكَر عن النبيِّ ﷺ نحوَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا داودُ، عن الشَّعبيِّ، قال: ثنى أبو جَبيرةَ بنُ الضحاكِ، قال: نزَلت في بني سَلِمةَ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا
بِالْأَلْقَابِ﴾.
: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا داودُ، عن الشَّعبيِّ، قال: ثنى أبو جَبيرةَ بنُ الضحاكِ، قال: نزَلت في بني سَلِمةَ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا
بِالْأَلْقَابِ﴾. قال: قَدِم رسولُ اللَّهِ ﷺ وليس مِنَّا رجلٌ إِلَّا وله اسمان أو ثلاثةٌ، فكان يدعو الرجلَ، [فتقولُ أُمَّةٌ]: إنه يغضَبُ من هذا. قال: فنزَلت: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾. وقال مرَّةً: كان إذا دعا باسمٍ من هذا، قيل: يا رسولَ اللَّهِ، إنه يغضَبُ من هذا. فنزَلت الآيةُ.
وقال آخرون: بل ذلك قولُ الرجلِ المسلمِ للرجلِ المسلمِ: يا فاسقُ، يا زاني.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن حُصَينٍ، قال: سألتُ عِكرِمةَ عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾. قال: هو قولُ الرجلِ للرجلِ: يا منافقُ، يا كافرُ.
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حُصَينٌ، عن عكرِمةَ في قولِه: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾.
جلِ: يا منافقُ، يا كافرُ.
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حُصَينٌ، عن عكرِمةَ في قولِه: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾. قال: هو قولُ الرجلِ للرجلِ: يا فاسقُ، يا منافقُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن حُصَينٍ، عن عكرِمةَ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾. قال: يا فاسقُ، يا كافرُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ
و عكرِمةَ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾. قال: يقولُ الرجلُ للرجلِ: يا فاسقُ، يا كافرُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾. قال: [يُدْعَى الرجلُ] بالكفرِ وهو مسلمٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾. يقولُ: لا تقلْ لأخيكَ المسلمِ: ذاك فاسقٌ، ذاك منافقٌ.
َثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾. يقولُ: لا تقلْ لأخيكَ المسلمِ: ذاك فاسقٌ، ذاك منافقٌ. نهَى اللَّهُ المسلمين عن ذلك، وقدَّم فيه.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾. يقولُ: [لا تقلْ لأخيك] المسلمِ: يا فاسقُ، يا منافقُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾. قال: تسميتُه بالأعمالِ السيئة بعدَ الإسلامِ؛ زانٍ، فاسقٍ.
وقال آخرون: بل ذلك تسميةُ الرجلِ الرجلَ بالكفرِ بعدَ الإسلامِ، وبالفسوقِ
و الأعمالِ القبيحةِ بعدَ التوبةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ الآية.
ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ الآية. قال: التنابزُ بالألقابِ: أن يكونَ الرجلُ عمِل السيئاتِ ثم تاب منها، وراجَعَ الحقَّ، فنَهى اللَّهُ أن يُعَيَّرَ بما سلَف من عمَلِه.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال الحسنُ: كان اليهوديُّ والنصرانيُّ يُسلِمُ، فيلقَّبُ؛ فيُقالُ له: يا يهوديُّ، يا نصرانيُّ. فنُهُوا عن ذلك.
والذي هو أولى الأقوالِ في تأويلِ ذلك عندي بالصوابِ أن يُقالَ: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه نَهَى المؤمنين أن يتَنابزوا بالألقابِ.
نصرانيُّ. فنُهُوا عن ذلك.
والذي هو أولى الأقوالِ في تأويلِ ذلك عندي بالصوابِ أن يُقالَ: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه نَهَى المؤمنين أن يتَنابزوا بالألقابِ. والتنابزُ بالألقابِ: هو دعاءُ المرءِ صاحبَه بما يَكْرهُه من اسمٍ أو صفةٍ، وعمَّ اللَّهُ بنهيِه ذلك، ولم يَخْصُصْ به بعضَ الألقابِ دونَ بعضٍ، فغيرُ جائزٍ لأحدٍ من المسلمين أن يَنْبِزَ أخاه باسمٍ يَكْرهُه، أو صِفةٍ يَكْرهُها، وإذا كان ذلك كذلك، صحَّت الأقوالُ التي قالها أهلُ التأويلِ في ذلك، التي ذكَرْناها كلَّها، ولم يكنْ بعضُ ذلك أولى بالصوابِ من بعضٍ؛ لأن كلَّ ذلك مما قد نهَى اللَّهُ المسلمين أن ينبِزَ بعضُهم بعضًا به.
وقولُه: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومن فعَل ما نَهَيْنا عنه، وتقدَّم على مَعْصيتِنا بعدَ إيمانِه، فسَخِرَ من المؤمنين، ولَمز أخاه المؤمنَ، ونَبَزه بالألقابِ - فهو فاسقٌ، ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾.
على مَعْصيتِنا بعدَ إيمانِه، فسَخِرَ من المؤمنين، ولَمز أخاه المؤمنَ، ونَبَزه بالألقابِ - فهو فاسقٌ، ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾. يقولُ: فلا تفعَلوا ذلك فتَستحِقُوا إن فعلتُموه أن تُسَمَّوا فُسَّاقًا، بئسَ الاسمُ الفسوقُ. وترَك ذِكْرَ ما وصَفْنا من الكلامِ؛ اكتفاءً بدلالةِ قولِه: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ﴾. عليه.
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ في ذلك، ما حدَّثنا به يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، وقرَأ: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ﴾. قال: بئس الاسمُ الفسوقُ حينَ تُسَمِّيه بالفسقِ بعدَ الإسلامِ، وهو على الإسلامِ. قال: وأهلُ هذا الرأيِ هم المعتزلةُ، قالوا: لا نُكَفِّرُه كما كَفَّرَه أهلُ الأهواءِ، ولا نقولُ له: مؤمنٌ، كما قالت الجماعةُ، ولكِنَّا نُسمِّيه باسمِه، إن كان سارقًا فهو سارقٌ، وإن كان خائنًا سَمَّوْه خائنًا، وإن كان زانيًا سَمَّوْه زانيًا.
قولُ له: مؤمنٌ، كما قالت الجماعةُ، ولكِنَّا نُسمِّيه باسمِه، إن كان سارقًا فهو سارقٌ، وإن كان خائنًا سَمَّوْه خائنًا، وإن كان زانيًا سَمَّوْه زانيًا. قال: فاعْتَزلوا الفريقين؛ أهل الأهواءِ وأهلَ الجماعةِ، فلا بقولِ هؤلاءِ قالوا، ولا بقولِ هؤلاءِ، فسُمُّوا بذلك المعتزلةَ.
فوجَّه ابنُ زيدٍ تأويلَ قولِه: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ﴾. إلى من دُعِي فاسِقًا، وهو تائبٌ من فِسْقِه، فبئسَ الاسمُ ذلك له مِن أسمائِه. وغيرٌ ذلك من التأويلِ أولى بالكلامِ، وذلك أن اللَّهَ تقدَّم بالنَّهْيِ عما تقدَّم بالنَّهْيِ عنه في أوَّلِ هذه الآيةِ، فالذي هو أولى أن يختمَها بالوعيدِ لمَن تقدَّم على نَهْيِه، أو بقبيحِ ركوبِه ما رَكِب مما نهَى عنه، لا بالخبرِ عن قُبحِ ما كان التائبُ أتاه قبلَ توبتِه، إذ كانت الآيةُ لم تُفْتَتَحْ
بالخبرِ عن ركوبِه ما كان ركِب قبلَ التوبةِ من القبيحِ، فيُختمَ آخرُها بالوعيدِ عليه أو بالقبيحِ.
وقولُه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
عن ركوبِه ما كان ركِب قبلَ التوبةِ من القبيحِ، فيُختمَ آخرُها بالوعيدِ عليه أو بالقبيحِ.
وقولُه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: ومن لم يتُبْ من نَبْزِه أخاه بما نَهَى اللَّهُ [عنه؛ من] نَبْزِه بالألقابِ، أو لمزِه إيَّاه، أو بسخريتِه منه - فأولئك هم الذين ظلَموا أنفسَهم، [بما كسَّبوها] عقابَ اللَّهِ، بركوبِهم ما نَهاهم عنه.
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ في ذلك، ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. قال: ومن لم يتبْ من ذلك الفسوقِ، فأولئك هم الظَّالمون.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾
ينهى تعالى عن السخرية بالناس، وهو احتقارهم والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الكِبْر بطر الحق وغَمْص الناس" ويروى: "وغمط الناس" والمراد من ذلك: احتقارهم واستصغارهم، وهذا حرام، فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرا عند الله وأحب إليه من الساخر منه المحتقر له؛ ولهذا قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ)، فنص على نهي الرجال وعطف بنهي النساء.
وقوله: (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) أي: لا تلمزوا الناس.
ٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ)، فنص على نهي الرجال وعطف بنهي النساء.
وقوله: (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) أي: لا تلمزوا الناس. والهمَّاز اللَّماز من الرجال مذموم ملعون، كما قال [تعالى]: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]، فالهمز بالفعل واللمز بالقول، كما قال: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١١] أي: يحتقر الناس ويهمزهم طاعنًا عليهم، ويمشي بينهم بالنميمة وهي: اللمز بالمقال؛ ولهذا قال هاهنا: (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ)، كما قال: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] أي: لا يقتل بعضكم بعضا.
قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومقاتل بن حَيَّان: (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) أي: لا يطعن بعضكم على بعض.
وقوله: (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ) أي: لا تتداعوا بالألقاب، وهي التي يسوء الشخص سماعها.
(وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) أي: لا يطعن بعضكم على بعض.
وقوله: (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ) أي: لا تتداعوا بالألقاب، وهي التي يسوء الشخص سماعها.
قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: حدثني أبو جَبِيرة بن الضحاك قال: فينا نزلت في بني سلمة: (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ) قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دُعِىَ أحد منهم باسم من تلك الأسماء قالوا: يا رسول الله، إنه يغضب من هذا. فنزلت: (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ)
ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل، عن وُهَيْب، عن داود، به.
وقوله: (بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ) أي: بئس الصفة والاسم الفسوق وهو: التنابز بالألقاب، كما كان أهل الجاهلية يتناعتون، بعدما دخلتم في الإسلام وعقلتموه، (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ)
أي: من هذا (فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيرًا مِنْهُنَّ﴾.
قوله: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ أي لا يستخفوا ولا يستهزؤوا بهم، والعرب تقول: سَخِر منه، بكسر الخاء، يَسْخر، بفتح الخاء على القياس، إذا استهزأ به واستخف.
وقد نهى الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن السخرية من الناس، مبينًا أن المسخور منه قد يكون خيرًا من الساخر.
ومن أقبح القبيح استخفاف الدنيء الأرذل بالأكرم الأفضل، واستهزاؤه به.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من النهي عن السخرية، جاء ذم فاعله وعقوبته عند الله في غير هذا الموضع، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٩)﴾.
لْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٩)﴾.
وقد بين تعالى أن الكفار المترفين في الدنيا كانوا يسخرون من ضعاف المؤمنين في دار الدنيا، وأن أولئك يسخرون من الكفار يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠)﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾.
فلا ينبغي لمن رأى مسلمًا في حالة رثة تظهر بها عليه آثار الفقر والضعف أن يسخر منه، لهذه الآيات التي ذكرنا.
•
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾.
أي لا يلمز أحدكم أخاه، كما تقدم إيضاحه في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾.
وقد أوعد الله جل وعلا الذين يلمزون الناس في قوله تعالى: ﴿وَيلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)﴾، والهمزة كثير الهمز للناس، واللمزة كثير اللمز.
قال بعض العلماء: الهمز يكون بالفعل، كالغمز بالعين احتقارًا وازدراءً، واللمز باللسان، وتدخل فيه الغيبة.
وقد صرح الله تعالى بالنهي عن ذلك في قوله: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، ونفر عنه غاية التنفير في قوله تعالى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾، فيجب على المسلم أن يتباعد كل التباعد من الوقوع في عرض أخيه.
•