Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 148

QS 4:148

Surah An-Nisa (النساء) ayat 148

4:148
۞لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ إِلَّا مَن ظُلِمَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا
Allah tidak menyukai perkataan buruk, (yang diucapkan) secara terus terang kecuali oleh orang yang dizalimi.238) Dan Allah Maha Mendengar, Maha Mengetahui
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 147Ayat 149 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

لَّا
لَا
partikel nafi
يُحِبُّ
أَحْبَبْ
حبب
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
ٱلْجَهْرَ
جَهْر
جهر
بِٱلسُّوٓءِ
سُوٓء
سوا
مِنَ
مِن
preposisi
ٱلْقَوْلِ
قَوْل
قول
إِلَّا
إِلَّا
exp
مَن
مَن
kata sambung penghubung
ظُلِمَ
ظَلَمَ
ظلم
وَكَانَ
كَانَ
كون
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
سَمِيعًا
سَمِيع
سمع
عَلِيمًا
عَلِيم
علم

Tafsir dalam korpus (34 potongan)

QS 4:148 (jilid 7 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 624 · #59227
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (١٤٨)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: اخْتَلَفَت القرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتْه عامةُ قرأَةِ أمصارِ الإسلامِ: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ بضمِّ الظاءِ، وقرأه بعضُهم: (إلا مَن ظَلَم) بفتح الظاءِ. ثم اخْتَلَف الذين قرَءوا ذلك بضمِّ الظاءِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك لا يُحِبُّ اللهُ تعالى ذكره أن يَجْهَرَ أحدٌ بالدعاءِ على أحدٍ، وذلك عندَهم هو الجهرُ بالسُّوءِ، ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ يقولُ: إلا مَن ظُلِم فيَدْعُو على ظالمِه، فإن الله لا يَكْرَهُ ذلك؛ لأنه قد رخَّص له في ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثني أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾.
QS 4:148 (jilid 7 hlm. 625) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 625 · #59228
ال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثني أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾. يقول: لا يُحِبُّ اللهُ سبحانه أن يَدْعُوَ أحدٌ على أحدٍ إلا أن يكونَ مظلومًا، فإنه قد أَرْخَص له أن يَدْعُوَ على مَن ظَلَمَه، وذلك قولُه: ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾. وإن صبَر فهو خيرٌ له. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [يعنى مَن ظُلِم] فإنه يُحِبُّ الجهرَ بالسُّوءِ [إِذَا ظُلِم]. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾: عذَر اللهُ المظلومَ كما تَسْمَعون أن يَدْعُو.
QS 4:148 (jilid 7 hlm. 626) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 626 · #59229
حِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾: عذَر اللهُ المظلومَ كما تَسْمَعون أن يَدْعُو. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا أبو عُبيدٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن يونُسَ، عن الحسنِ، قال: هو الرجلُ يَظْلِمُ الرجلَ، فلا يَدْعُ عليه، ولكن لِيَقُلْ: اللهم أعِنِّي عليه، اللهم اسْتَخْرِج لى حقِّى، اللهم حُلْ بينى وبينَ ما يُرِيدُ، هذا ونحوُه من الدعاءِ. فـ"مَن" على قولِ ابن عباسٍ هذا في موضعِ رفعٍ؛ لأنه وجَّهه إلى أن الجهرَ بالسوءِ في معنى الدعاءِ، واسْتُثْنِى المظلومُ منه، [فكان معنى الكلامِ - على قوله -: لا يُحِبُّ اللهُ أن يَجْهَرَ بالسوءِ من القولِ إلا المظلومٌ] فلا حرجَ عليه في الجهرِ به. وهذا مذهبٌ يراه أهلُ العربيةِ خطأً في العربيةِ، وذلك أن "مَن" لا يَجوزُ أن يَكونَ رفعًا عندَهم بالجهرِ؛ لأنها في صلةِ أنْ، ولم يَنَلْه الجَحْدُ، فلا يجوزُ العطفُ عليه.
QS 4:148 (jilid 7 hlm. 626) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 626 · #59230
لُ العربيةِ خطأً في العربيةِ، وذلك أن "مَن" لا يَجوزُ أن يَكونَ رفعًا عندَهم بالجهرِ؛ لأنها في صلةِ أنْ، ولم يَنَلْه الجَحْدُ، فلا يجوزُ العطفُ عليه. [مِن خطأٍ] عندَهم أن يُقالَ: لا يُعْجِبُنى أن يقومَ إلا زيدٌ. وقد يَحْتَمِلُ أن تكونَ مَن نصبًا على تأويل قولِ ابن عباس، ويكون قولُه: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾. كلامًا تامًّا، ثم قيل: ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾. فلا حرجَ عليه، فيكونَ "مَن" اسْتثناءً من الفعل، وإن لم يَكُنْ قبل الاستثناءِ شيءٌ ظاهرٌ يُسْتَثْنَى منه، كما قال جل ثناؤُه: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ [الغاشية: ٢٢، ٢٣]. وكقولِه: إنى لأَكْرَهُ الخُصومةَ والمِراءَ، اللهم إلا رجلًا يُرِيدُ الله بذلك.
QS 4:148 (jilid 7 hlm. 627) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 627 · #59231
مْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ [الغاشية: ٢٢، ٢٣]. وكقولِه: إنى لأَكْرَهُ الخُصومةَ والمِراءَ، اللهم إلا رجلًا يُرِيدُ الله بذلك. ولم يُذْكَرْ قبله شيءٌ مِن الأسماءِ. و "مَن" على قولِ الحسنِ هذا نصبٌ على أنه مُسْتَثْنًى مِن معنى الكلامِ، لا مِن الاسمِ كما ذكَرْنا قبلُ في تأويلِ ابن عباسٍ إذا وجَّه "مَن" إلى النصبِ، وكقولِ القائلِ: كان مِن الأمرِ كذا وكذا، اللهم إلا أن فلانًا جزاه اللهُ خيرًا فعَل كذا وكذا. وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يُحِبُّ اللهُ الجهرَ بالسوءِ مِن القولِ إلا مَن ظُلِم، فيُخْبِرُ بما نِيل منه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ، قال: هو الرجلُ يَنْزِلُ بالرجلِ، فلا يُحْسِنُ ضِيافتَه، فيَخْرُجُ مِن عندِه، فيقولُ: أساء ضِيافتى ولم يُحْسِنْ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ﴾.
QS 4:148 (jilid 7 hlm. 627) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 627 · #59232
ُجُ مِن عندِه، فيقولُ: أساء ضِيافتى ولم يُحْسِنْ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ﴾. قال: إلا مَن أَثَر ما قيل له. حدَّثني المثنى، قال: ثنا حجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾. قال: هو الضيفُ المُحَوَّلُ رحلُه، فإنه يَجْهَرُ لصاحبِه بالسوءِ مِن القولِ. وقال آخَرون: عنى بذلك الرجلَ يَنْزِلُ بالرجلِ فلا يَقْرِيه، فيَنالُ مِن الذي لم يَقْرِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾.
QS 4:148 (jilid 7 hlm. 628) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 628 · #59233
الذي لم يَقْرِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾. قال: إلا مَن ظُلِم فانْتَصَر، يَجْهَرُ بِالسُّوءِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ مثلَه. حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن إبراهيمَ [ابن أبي بكرٍ]، عن مُجاهدٍ، وعن حُميدٍ الأعْرجِ، عَن مُجَاهِدٍ: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾. قال: هو الرجلُ يَنْزِلُ بالرجلِ فلا يُحْسِنُ إِليه، فرُخِّص له بأن يقولَ فيه. حدَّثني أحمدُ بنُ حمادٍ الدَّوْلابيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن إبراهيمَ بنِ أبي بكرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾.
QS 4:148 (jilid 7 hlm. 629) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 629 · #59234
ل: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن إبراهيمَ بنِ أبي بكرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾. قال: هو فى الضِّيافةِ؛ يَأْتى الرجلُ القومَ، فيَنْزِلُ عليهم فلا يُضَيِّفونه، رُخِّص له أن يَقولَ فيهم. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا المثنى بنُ الصَّبَّاحِ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾. قال: ضاف رجلٌ رجلًا، فلم يُؤَدِّ إليه حقَّ ضِيافتِه، فلمَّا خرَج أَخْبَر الناسَ به، فقال: ضِفْتُ فلانًا، فلم يُؤَدِّ حقَّ ضِيافتي. فذلك جَهْرٌ بالسوءِ، ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾: حين لم يُؤَدِّ إليه ضِيافتَه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ، قال مُجاهدٌ: إلا مَن ظُلم فانْتَصَر، [بجهرٍ من السوءِ]. قال مجاهدٌ: نزَلت في رجلٍ ضاف رجلًا بفَلاةٍ من الأرضِ فلم يُضِفْه، فنزَلَت: ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾.
QS 4:148 (jilid 7 hlm. 629) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 629 · #59235
مُجاهدٌ: إلا مَن ظُلم فانْتَصَر، [بجهرٍ من السوءِ]. قال مجاهدٌ: نزَلت في رجلٍ ضاف رجلًا بفَلاةٍ من الأرضِ فلم يُضِفْه، فنزَلَت: ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾. ذكَر أنه لم يُضِفْه، لا يَزِيدُ على ذلك. وقال آخَرون: معنى ذلك: إلا مَن ظُلِم، فانْتَصَر من ظالمِه، فإن اللهَ قد أذِن له في ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ، قال: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾.
QS 4:148 (jilid 7 hlm. 630) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 630 · #59236
ينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ، قال: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾. يقولُ: إِن اللهَ لا يُحِبُّ الجهرَ بالسوءِ مِن أحدٍ من الخلقِ، ولكن يقولُ من ظُلِم فانْتَصَر بمثلِ ما ظُلِم، فليس عليه جناحٌ. فـ "مَن" على هذه الأقوالِ التي ذكَرْناها سوى قولِ ابنِ عباسٍ، في موضعِ نصبٍ، على انْقطاعِه من الأولِ، والعربُ مِن شأنِها أن تَنْصِبَ ما بعدَ "إلا" في الاستثناءِ المنقطعِ. فمعنى الكلامِ على هذه الأقوالِ سوى قولِ ابنِ عباسٍ: لا يُحِبُّ اللهُ الجهرَ بالسوءِ مِن القولِ، ولكنْ مَن ظُلِم فلا حَرجَ عليه أن يُخْبِرَ بما نِيل منه أو يَنْتَصِرَ ممَّن ظلَمه. وقرَأ ذلك آخَرون بفتحِ الظاءِ (إلا من ظَلَم)، وتأوَّلوه: لا يُحِبُّ اللهُ الجهرَ بالسوءِ مِن القولِ، إلا مَن ظَلَم، فلا بأسَ أن يُجْهَرَ له بالسوءِ مِن القولِ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 4:148 (jilid 7 hlm. 630) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 630 · #59237
اءِ (إلا من ظَلَم)، وتأوَّلوه: لا يُحِبُّ اللهُ الجهرَ بالسوءِ مِن القولِ، إلا مَن ظَلَم، فلا بأسَ أن يُجْهَرَ له بالسوءِ مِن القولِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: حدَّثنى ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: كان أَبي يَقْرَأُ: (لا يُحِبُّ الله الجَهْرَ بالسوءِ مِن القولِ إلا مَن ظَلَم). قال ابنُ زيدٍ: يقولُ: مَن أقام على ذلك النفاقِ يُجْهَرُ له بالسوءِ حتى يَنْزِعَ. قال: وهذه مِثلُ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ﴾. أن تُسَمِّيَه بالفسقِ ﴿بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ بعدَ إذ كان مؤمنًا، ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴾ من ذلك العملِ الذي قيل له ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١] قال: هو أشرُّ ممَّن قال ذلك له. حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: (لا يُحِبُ اللهُ الجهرَ بالسوءِ مِن القولِ إلَّا مَن ظَلَمَ). فقرَأ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾.
QS 4:148 (jilid 7 hlm. 631) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 631 · #59238
زيدٍ في قولِه: (لا يُحِبُ اللهُ الجهرَ بالسوءِ مِن القولِ إلَّا مَن ظَلَمَ). فقرَأ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾. حتى بلَغ: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. ثم قال بعدَ ما قال لهم: فى ﴿فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ (لا يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ). قال: لا يُحِبُّ اللهُ أن يُقالَ لهذا: ألسْتَ نافقْتَ؟ ألسْتَ المنافقَ؟ ألست الذى ظلَمْتَ وفعَلْتَ وفعَلْتَ؟ من بعدِ ما تاب (إلا مَن ظَلَم) إلا مَن أقام على النِّفاقِ. قال: وكان أَبي يقول ذلك له ويَقْرَؤُها: (إلا مَن ظلَم). فـ"مَن" على هذا التأويلِ نصْبٌ؛ لتعلُّقِه بالجهرِ.
QS 4:148 (jilid 7 hlm. 631) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 631 · #59239
إلا مَن ظَلَم) إلا مَن أقام على النِّفاقِ. قال: وكان أَبي يقول ذلك له ويَقْرَؤُها: (إلا مَن ظلَم). فـ"مَن" على هذا التأويلِ نصْبٌ؛ لتعلُّقِه بالجهرِ. وتأويلُ الكلامِ على قولِ قائلِ هذا القولِ: لا يُحِبُّ اللهُ أن يَجْهَرَ أحدٌ لأحدٍ من المُنافقين بالسُّوءِ من القولِ إلا لَمَن ظَلَم منهم نفسَه فأقام على نفاقِه، فإنه لا بأسَ بالجهرِ له بالسوءِ مِن القولِ. قال أبو جعفرٍ: وأولى القراءتين بالصوابِ فى ذلك قراءةُ مَن قرَأَ: ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ بضمِّ الظاءِ؛ لإجماعِ الحجةِ من القرَأةِ وأهلِ التأويلِ على صحتِها، وشذوذِ قراءةِ مَن قرَأ ذلك بالفتحِ. فإذ كان ذلك أولى القراءتين بالصوابِ، فالصوابُ في تأويلِ ذلك: لا يُحِبُّ اللهُ أَيُّها الناسُ أن يَجْهرَ أحدٌ لأحدٍ بالسوءِ من القولِ، ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ بمعنى: إِلَّا مَن ظُلِمَ فلا حرجَ عليه أن يُخْبِرَ بما أُسِيءَ إليه.
QS 4:148 (jilid 7 hlm. 632) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 632 · #59240
لهُ أَيُّها الناسُ أن يَجْهرَ أحدٌ لأحدٍ بالسوءِ من القولِ، ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ بمعنى: إِلَّا مَن ظُلِمَ فلا حرجَ عليه أن يُخْبِرَ بما أُسِيءَ إليه. وإذا كان ذلك معناه دخَل فيه إخبارُ مَن لم يُقْرَ أو أُسِيء قِراه، [أو نيلَ بظلمٍ في نفسِه أو مالِه، غيرَه] من سائرِ الناسِ، وكذلك دعاؤُه على مَن نالَه بظلمٍ أن يَنْصُرَه اللهُ عليه؛ لأن في دعائِه عليه إعلامًا منه لمَن سمِع دُعاءَه عليه بالسوءِ له. فإذا كان ذلك كذلك، فـ"من" في موضعِ نصبٍ؛ لأنه مُنْقطِعٌ عما قبلَه، وأنه لا أسماءَ قبلَه يُسْتَثْنَى منها، فهو نظيرُ قولِه: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ [الغاشية: ٢٢، ٢٣]. وأما قولُه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾.
QS 4:148 (jilid 7 hlm. 632) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 632 · #59241
نظيرُ قولِه: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ [الغاشية: ٢٢، ٢٣]. وأما قولُه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾. فإنه يعنى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا﴾: لما تَجْهَرون به من سوءِ القولِ لمَن تَجْهَرون له به، وغيرِ ذلك مِن أصواتِكم وكلامِكم، ﴿عَلِيمًا﴾: بما تُخْفون مِن سوءِ قولِكم وكلامِكم لمَن تُخْفُون له به فلا تَجْهَرون به له، مُحْصٍ كلَّ ذلك عليكم حتى يُجازِيَكم على ذلك كلِّه جزاءَكم المسيءَ بإساءتِه والمحسنَ بإحسانِه.
QS 4:148-149 (jilid 2 hlm. 442) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 442 · #84332
﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (١٤٨) إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (١٤٩)﴾ قال [علي] بن أبي طلحة عن ابن عباس: (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ) يقول: لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد، إلا أن يكون مظلوما، فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه، وذلك قوله: (إِلا مَنْ ظُلِمَ) وإن صبر فهو خير له. وقال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن عطاء، عن عائشة قالت: سُرق لها شيء، فجعلت تدعو عليه، فقال النبي ﷺ "لا تُسَبّخي عنه". وقال الحسن البصري: لا يدع عليه، وليقل: اللهم أعني عليه، واستخرج حقي منه.
QS 4:148-149 (jilid 2 hlm. 442) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 442 · #84333
ن عائشة قالت: سُرق لها شيء، فجعلت تدعو عليه، فقال النبي ﷺ "لا تُسَبّخي عنه". وقال الحسن البصري: لا يدع عليه، وليقل: اللهم أعني عليه، واستخرج حقي منه. وفي رواية عنه قال: قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه من غير أن يعتدي عليه. وقال عبد الكريم بن مالك الجَزَريّ في هذه الآية: هو الرجل يشتمك فتشتمه، ولكن إن افترى عليك فلا تفتر عليه؛ لقوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١]. وقال أبو داود: حدثنا القَعْنَبِيّ، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "المُسْتَبَّانِ ما قالا فعلى البادئ منهما، ما لم يعتد المظلوم". وقال عبد الرزاق: أنبأنا المثنى بن الصباح، عن مجاهد في قوله: (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ) قال: ضاف رجل رجلا فلم يؤدّ إليه حقّ ضيافته، فلما خرج أخبر الناس، فقال: "ضفت فلانا فلم يؤدّ إليّ حق ضيافتي".
QS 4:148-149 (jilid 2 hlm. 443) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 443 · #84334
السُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ) قال: ضاف رجل رجلا فلم يؤدّ إليه حقّ ضيافته، فلما خرج أخبر الناس، فقال: "ضفت فلانا فلم يؤدّ إليّ حق ضيافتي". فذلك الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم، حين لم يؤد الآخر إليه حق ضيافته. وقال محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ) قال: قال هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته، فيخرج فيقول: "أساء ضيافتي، ولم يحسن". وفي رواية هو الضيف المحول رحلُه، فإنه يجهر لصاحبه بالسوء من القول. وكذا روي عن غير واحد، عن مجاهد، نحو هذا. وقد روى الجماعة سوى النسائي والترمذي، من طريق الليث بن سعد -والترمذي من حديث ابن لَهِيعة-كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مَرْثَد بن عبد الله، عن عقبة بن عامر قال: قلنا يا رسول الله، إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يَقْرُونا، فما ترى في ذلك؟
QS 4:148-149 (jilid 2 hlm. 443) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 443 · #84335
ا عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مَرْثَد بن عبد الله، عن عقبة بن عامر قال: قلنا يا رسول الله، إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يَقْرُونا، فما ترى في ذلك؟ قال: "إذا نزلتم بقوم فأمَرُوا لكم بما ينبغي للضيف، فاقبلوا منهم، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم". وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت أبا الجودي يحدث، عن سعيد بن المهاجر، عن المقدام أبي كريمة، عن النبي ﷺ أنه قال: "أيما مسلمٍ ضاف قومًا، فأصبح الضيف محرومًا، فإن حقًا على كل مسلم نَصْرَه حتى يأخذ بقِرى ليلته من زرعه وماله". تفرد به أحمد من هذا الوجه وقال أحمد أيضًا: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، حدثني منصور، عن الشَّعْبي عن المقدام أبي كريمة، سمع رسول الله ﷺ يقول: "ليلة الضيف واجبة على كل مسلم، فإن أصبح بفِنَائه محرومًا كان دَيْنًا له عليه، إن شاء اقتضاه وإن شاء تركه". ثم رواه أيضًا عن غُنْدَر عن شعبة. وعن زياد بن عبد الله البكَّائي. عن وَكِيع، وأبي نُعَيْم، عن سفيان الثوري -ثلاثتهم عن منصور، به.
QS 4:148-149 (jilid 2 hlm. 443) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 443 · #84336
تضاه وإن شاء تركه". ثم رواه أيضًا عن غُنْدَر عن شعبة. وعن زياد بن عبد الله البكَّائي. عن وَكِيع، وأبي نُعَيْم، عن سفيان الثوري -ثلاثتهم عن منصور، به. وكذا رواه أبو داود من حديث أبي عَوَانة، عن منصور، به. ومن هذه الأحاديث وأمثالها ذهب أحمد وغيره إلى وجوب الضيافة، ومن هذا القبيل الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزَّار. حدثنا عمرو بن علي، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا محمد بن عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إن لي جارا يؤذيني، فقال له: "أخرج متاعك فضعه على الطريق". فأخذ الرجل متاعه فطرحه على الطريق، فجعل كل من مر به قال: مالك؟ قال: جاري يؤذيني. فيقول: اللهم العنه، اللهم أخزه!
QS 4:148-149 (jilid 2 hlm. 444) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 444 · #84337
ال له: "أخرج متاعك فضعه على الطريق". فأخذ الرجل متاعه فطرحه على الطريق، فجعل كل من مر به قال: مالك؟ قال: جاري يؤذيني. فيقول: اللهم العنه، اللهم أخزه! قال: فقال الرجل: ارجع إلى منزلك، وقال لا أوذيك أبدًا". وقد رواه أبو داود في كتاب الأدب، عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان به. ثم قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، ورواه أبو جُحَيفة وهب بن عبد الله، عن النبي ﷺ ويوسف بن عبد الله بن سلام، عن النبي ﷺ. وقوله: (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) أي: إن تظهروا -أيها الناس-خيرًا، أو أخفيتموه، أو عفوتم عمن أساء إليكم، فإن ذلك مما يقربكم عند الله ويجزل ثوابكم لديه، فإن من صفاته تعالى أن يعفو عن عباده مع قدرته على عقابهم. ولهذا قال: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا)؛ ولهذا ورد في الأثر: أن حملة العرش يسبحون الله، فيقول بعضهم: سبحانك على حلمك بعد علمك.
QS 4:148-149 (jilid 2 hlm. 444) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 444 · #84338
على عقابهم. ولهذا قال: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا)؛ ولهذا ورد في الأثر: أن حملة العرش يسبحون الله، فيقول بعضهم: سبحانك على حلمك بعد علمك. ويقول بعضهم: سبحانك على عفوك بعد قدرتك. وفي الحديث الصحيح: "ما نقص مال من صدقة، ولا زاد الله عبدا بعفو إلا عزًّا، ومن تواضع لله رفعه الله".
QS 4:148-149 (jilid 6 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 5 · #116468
[سُورَة النِّسَاء (٤) : الْآيَات ١٤٨ إِلَى ١٤٩] لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً (١٤٨) إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً (١٤٩) مَوْقِعُ هَذِهِ الْآيَةِ عَقِبَ الْآيِ الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ اللَّهَ لَمَّا شَوَّهَ حَالَ الْمُنَافِقِينَ وَشَهَّرَ بِفَضَائِحِهِمْ تَشْهِيرًا طَوِيلًا، كَانَ الْكَلَامُ السَّابِقُ بِحَيْثُ يُثِيرُ فِي نُفُوسِ السَّامِعِينَ نُفُورًا مِنَ النِّفَاقِ وَأَحْوَالِهِ، وَبُغْضًا لِلْمَلْمُوزِينَ بِهِ، وَخَاصَّةً بَعْدَ أَنْ وَصَفَهُمْ بِاتِّخَاذِ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بِالْقُرْآنِ، وَنَهَى الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْقُعُودِ مَعَهُمْ، فَحَذَّرَ اللَّهُ
QS 4:148-149 (jilid 6 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 5 · #116469
نَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بِالْقُرْآنِ، وَنَهَى الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْقُعُودِ مَعَهُمْ، فَحَذَّرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَنْ يَغِيظَهُمْ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَتَوَسَّمُونَ فِيهِ النِّفَاقَ، فَيُجَاهِرُوهُمْ بِقَوْلِ السُّوءِ، وَرَخَّصَ لِمَنْ ظُلِمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَجْهَرَ لِظَالِمِهِ بِالسُّوءِ، لِأَنَّ ذَلِكَ دِفَاعٌ عَنْ نَفْسِهِ. رَوَى الْبُخَارِيُّ: أَنَّ رِجَالًا اجْتَمَعُوا فِي بَيْتِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ قَائِلٌ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «لَا تَقُلْ ذَلِكَ أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ، فَقَالَ: فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ» . الْحَدِيثَ.
QS 4:148-149 (jilid 6 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 5 · #116470
َالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ، فَقَالَ: فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ» . الْحَدِيثَ. فَظَنَّ هَذَا الْقَائِلُ بِمَالِكٍ أَنَّهُ مُنَافِقٌ، لِمُلَازَمَتِهِ لِلْمُنَافِقِينَ، فَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَلَعَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ لِلصَّدِّ عَنِ الْمُجَازَفَةِ بِظَنِّ النِّفَاقِ بِمَنْ لَيْسَ مُنَافِقًا. وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ مِنْ أَخَصِّ أَوْصَافِ الْمُنَافِقِينَ إِظْهَارُ خِلَافِ مَا يُبْطِنُونَ فَقَدْ ذُكِرَتْ نَجْوَاهُمْ وَذُكِرَ رِيَاؤُهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَذُكِرَتْ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مِنْ إِظْهَارِهِمْ خِلَافَ مَا يُبْطِنُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ كَانَ ذَلِكَ يُثِيرُ فِي النُّفُوسِ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ إِظْهَارُ خِلَافِ مَا فِي الْبَاطِنِ نِفَاقًا فَأَرَادَ اللَّهُ تَبَيُّنَ الْفَارِقِ بَيْنَ الْحَالَيْنِ.
QS 4:148-149 (jilid 6 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 5 · #116471
يُثِيرُ فِي النُّفُوسِ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ إِظْهَارُ خِلَافِ مَا فِي الْبَاطِنِ نِفَاقًا فَأَرَادَ اللَّهُ تَبَيُّنَ الْفَارِقِ بَيْنَ الْحَالَيْنِ. وَجُمْلَةُ لَا يُحِبُّ مَفْصُولَةٌ لِأَنَّهَا اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ لِهَذَا الْغَرَضِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ: الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ، وَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْمَحَبَّةَ وَالْكَرَاهِيَةَ تَسْتَحِيلُ حَقِيقَتِهِمَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُمَا انْفِعَالَانِ لِلنَّفْسِ نَحْوَ اسْتِحْسَانِ الْحَسَنِ، وَاسْتِنْكَارِ الْقَبِيحِ، فَالْمُرَادُ لَازِمُهُمَا الْمُنَاسِبُ لِلْإِلَهِيَّةِ، وَهُمَا الرِّضَا وَالْغَضَبُ. وَصِيغَةُ لَا يُحِبُّ، بِحَسَبِ قَوَاعِدِ الْأُصُولِ، صِيغَةُ نَفْيِ الْإِذْنِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ التَّحْرِيمُ.
QS 4:148-149 (jilid 6 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 6 · #116472
ِيَّةِ، وَهُمَا الرِّضَا وَالْغَضَبُ. وَصِيغَةُ لَا يُحِبُّ، بِحَسَبِ قَوَاعِدِ الْأُصُولِ، صِيغَةُ نَفْيِ الْإِذْنِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ التَّحْرِيمُ. وَهَذَا الْمُرَادُ هُنَا لِأَنَّ لَا يُحِبُّ يُفِيدُ مَعْنَى يَكْرَهُ، وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى النَّهْيِ. وَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا- إِلَى قَوْلِهِ- وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ» . فَهَذِهِ أُمُورٌ ثَلَاثَةٌ أَكْثَرُ أَحْوَالِهَا مُحَرَّمٌ أَوْ مَكْرُوهٌ. وَالْمُرَادُ بِالْجَهْرِ مَا يَبْلُغُ إِلَى أَسْمَاعِ النَّاسِ إِذْ لَيْسَ السِّرُّ بِالْقَوْلِ فِي نَفْسِ النَّاطِقِ مِمَّا يَنْشَأُ عَنْهُ ضُرٌّ.
QS 4:148-149 (jilid 6 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 6 · #116473
. وَالْمُرَادُ بِالْجَهْرِ مَا يَبْلُغُ إِلَى أَسْمَاعِ النَّاسِ إِذْ لَيْسَ السِّرُّ بِالْقَوْلِ فِي نَفْسِ النَّاطِقِ مِمَّا يَنْشَأُ عَنْهُ ضُرٌّ. وَتَقْيِيدُهُ بِالْقَوْلِ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ أَنْوَاعِ الْأَذَى فَيُعْلَمُ أَنَّ السُّوءَ مِنَ الْفِعْلِ أَشَدُّ تَحْرِيمًا. وَاسْتَثْنَى مَنْ ظُلِمَ فَرَخَّصَ لَهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ. وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ هُوَ فَاعِلُ الْمَصْدَرِ الْمُقَدَّرِ الْوَاقِعِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، الْمُفِيدُ لِلْعُمُومِ، إِذِ التَّقْدِيرُ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ جَهْرَ أَحَدٍ بِالسُّوءِ، أَوْ يَكُونُ الْمُسْتَثْنَى مُضَافًا مَحْذُوفًا، أَيْ: إِلَّا جَهْرَ مَنْ ظُلِمَ، وَالْمَقْصُودُ ظَاهِرٌ، وَقَدْ قُضِيَ فِي الْكَلَامِ حَقُّ الْإِيجَازِ.
QS 4:148-149 (jilid 6 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 6 · #116474
ْ يَكُونُ الْمُسْتَثْنَى مُضَافًا مَحْذُوفًا، أَيْ: إِلَّا جَهْرَ مَنْ ظُلِمَ، وَالْمَقْصُودُ ظَاهِرٌ، وَقَدْ قُضِيَ فِي الْكَلَامِ حَقُّ الْإِيجَازِ. وَرَخَّصَ اللَّهُ لِلْمَظْلُومِ الْجَهْر بالْقَوْل السيّء لِيَشْفِيَ غَضَبَهُ، حَتَّى لَا يَثُوبَ إِلَى السَّيْفِ أَوْ إِلَى الْبَطْش بِالْيَدِ، فَفِي هَذَا الْإِذْنِ تَوْسِعَةٌ عَلَى مَنْ لَا يَمْسِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ لِحَاقِ الظُّلْمِ بِهِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا هُوَ الِاحْتِرَاسُ فِي حُكْمِ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ. وَقَدْ دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى الْإِذْنِ لِلْمَظْلُومِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْجَهْرِ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ، وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا لَا يَتَجَاوَزُ حَدَّ التَّظَلُّمِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ظَالِمِهِ، أَوْ شِكَايَةَ ظُلْمِهِ: أَنْ يَقُولَ لَهُ: ظَلَمْتَنِي، أَوْ أَنْتَ ظَالِمٌ وَأَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ: إِنَّهُ ظَالِمٌ.
QS 4:148-149 (jilid 6 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 6 · #116475
بَيْنَهُ وَبَيْنَ ظَالِمِهِ، أَوْ شِكَايَةَ ظُلْمِهِ: أَنْ يَقُولَ لَهُ: ظَلَمْتَنِي، أَوْ أَنْتَ ظَالِمٌ وَأَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ: إِنَّهُ ظَالِمٌ. وَمِنْ ذَلِكَ الدُّعَاءُ عَلَى الظَّالِمِ جَهْرًا لِأَنَّ الدُّعَاءَ عَلَيْهِ إِعْلَانٌ بِظُلْمِهِ وَإِحَالَتِهِ عَلَى عَدْلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَنَظِيرُ هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ، وَذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِمَا لَا يُؤَدِّي إِلَى الْقَذْفِ، فَإِنَّ دَلَائِلَ النَّهْيِ عَنِ الْقَذْفِ وَصِيَانَةَ النَّفْسِ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِحَدِّ الْقَذْف أَو تعزيز الْغِيبَةِ، قَائِمَةٌ فِي الشَّرِيعَةِ. فَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُفِيدٌ إِبَاحَةَ الْجَهْرِ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ مِنْ جَانِبِ الْمَظْلُومِ فِي جَانِبِ ظَالِمِهِ وَمِنْهُ مَا فِي الْحَدِيثِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» أَيْ فَلِلْمَمْطُولِ أَنْ يَقُولَ: فُلَانٌ مُمَاطِلٌ وَظَالِمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» .
QS 4:148-149 (jilid 6 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 7 · #116476
ْغَنِيِّ ظُلْمٌ» أَيْ فَلِلْمَمْطُولِ أَنْ يَقُولَ: فُلَانٌ مُمَاطِلٌ وَظَالِمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» . وَجُمْلَةُ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً عَطْفٌ عَلَى لَا يُحِبُّ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ عَلِيمٌ بِالْأَقْوَالِ الصَّادِرَةِ كُلِّهَا، عَلِيمٌ بِالْمَقَاصِدِ وَالْأُمُورِ كُلِّهَا، فَذَكَرَ «عَلِيمًا» بَعْدَ «سَمِيعًا» لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ فِي الْعِلْمِ، تَحْذِيرًا مِنْ أَنْ يَظُنُّوا أَنَّ اللَّهَ غَيْرُ عَالِمٍ بِبَعْضِ مَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ. وَبَعْدَ أَنْ نَهَى وَرَخَّصَ، نَدَبَ الْمُرَخَّصَ لَهُمْ إِلَى الْعَفْوِ وَقَوْلِ الْخَيْرِ، فَقَالَ: إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً، فَإِبْدَاءُ الْخَيْرِ إِظْهَارُهُ.
QS 4:148-149 (jilid 6 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 7 · #116477
ْرِ، فَقَالَ: إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً، فَإِبْدَاءُ الْخَيْرِ إِظْهَارُهُ. وَعَطَفَ عَلَيْهِ أَوْ تُخْفُوهُ لِزِيَادَةِ التَّرْغِيبِ أَنْ لَا يَظُنُّوا أَنَّ الثَّوَابَ عَلَى إِبْدَاءِ الْخَيْرِ خَاصَّةً، كَقَوْلِهِ: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [الْبَقَرَة: ٢٧١] . وَالْعَفْوُ عَنِ السُّوءِ بِالصَّفْحِ وَتَرْكِ الْمُجَازَاةِ، فَهُوَ أَمْرٌ عَدَمِيٌّ.
QS 4:148-149 (jilid 6 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 7 · #116478
تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [الْبَقَرَة: ٢٧١] . وَالْعَفْوُ عَنِ السُّوءِ بِالصَّفْحِ وَتَرْكِ الْمُجَازَاةِ، فَهُوَ أَمْرٌ عَدَمِيٌّ. وَجُمْلَةُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً دَلِيلُ جَوَابِ الشَّرْطِ، وَهُوَ عِلَّةٌ لَهُ، وَتَقْدِيرُ الْجَوَابِ: يَعْفُ عَنْكُمْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْكُمْ، كَمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُ الْخَيْرَ جَهْرًا وَخُفْيَةً وَعَفَوْتُمْ عِنْدَ الْمَقْدِرَةِ عَلَى الْأَخْذِ بِحَقِّكُمْ، لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ شَرْعًا يُعْتَبَرُ مَقْدُورًا لِلْمَأْذُونِ، فَجَوَابُ الشَّرْطِ وَعْدٌ بِالْمَغْفِرَةِ لَهُمْ فِي بَعْضِ مَا يَقْتَرِفُونَهُ جَزَاءً عَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَعَنِ الْعَفْوِ عَمَّنِ اقْتَرَفَ ذَنْبًا فَذَكَرَ إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ تَكْمِلَةً لِمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ اسْتِكْمَالًا لِمُوجِبَاتِ الْعَفْوِ عَنِ السَّيِّئَاتِ، كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ
QS 4:148-149 (jilid 6 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 7 · #116479
ضَاهُ قَوْلُهُ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ اسْتِكْمَالًا لِمُوجِبَاتِ الْعَفْوِ عَنِ السَّيِّئَاتِ، كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ قَوْلُهُ ﷺ: وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا. هَذَا مَا أَرَاهُ فِي مَعْنَى الْجَوَابِ. وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: جُمْلَةُ الْجَزَاءِ تَحْرِيضٌ عَلَى الْعَفْوِ بِبَيَانِ أنّ فِيهِ تخلّفا بِالْكَمَالِ، لِأَنَّ صِفَاتِ اللَّهِ غَايَةُ الْكَمَالَاتِ. وَالتَّقْدِير: إِن تبدو خَيْرًا إِلَخْ تَكُونُوا مُتَخَلِّقِينَ بِصِفَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا، وَهَذَا التَّقْدِيرُ لَا يُنَاسِبُ إِلَّا قَوْلَهُ: أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ وَلَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ إِلَّا إِذَا خَصَّصَ ذَلِكَ بِإِبْدَاءِ الْخَيْرِ لِمَنْ ظَلَمَهُمْ، وَإِخْفَائِهِ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ «أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ وَتَصِلَ من قَطعك» . [١٥٠- ١٥٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:145QS 4:134QS 42:41QS 49:11

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 4:149