Wahai orang-orang yang beriman! Jauhilah banyak dari prasangka, sesungguhnya sebagian prasangka itu dosa, dan janganlah kamu mencari-cari kesalahan orang lain, dan janganlah ada di antara kamu yang menggunjing sebagian yang lain. Apakah ada di antara kamu yang suka memakan daging saudaranya yang sudah mati? Tentu kamu merasa jijik. Dan bertakwalah kepada Allah, sungguh Allah Maha Penerima tobat, Maha Penyayang
ٍ الخيرَ، فقال: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ [النور: ١٢]. فأذِن اللَّهُ جلَّ ثناؤُه للمؤمنين أن يظنَّ بعضُهم ببعضٍ الخيرَ، وأن يقولوه، وإن لم
يكونوا مِن قيلِه فيهم على يقينٍ.
وبنحوِ الذي قُلنا في معنى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾. يقولُ: نهَى اللَّهُ المؤمنَ أن يظُنَّ بالمؤمنِ شرًّا.
وقولُه: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾. يقولُ: إِنَّ ظنَّ المؤمنِ بالمؤمنِ الشرَّ لا الخيرَ إثمٌ؛ لأن اللَّهَ قد نَهاه عنه، ففعْلُ ما نَهَى اللَّهُ عنه إثمٌ.
وقولُه: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾.
﴾. يقولُ: إِنَّ ظنَّ المؤمنِ بالمؤمنِ الشرَّ لا الخيرَ إثمٌ؛ لأن اللَّهَ قد نَهاه عنه، ففعْلُ ما نَهَى اللَّهُ عنه إثمٌ.
وقولُه: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾. يقولُ: ولا يَتَتَبَّعْ بعضُكم عَوْرَةَ أخيه، ولا يبحثْ عن سرائرِه، يبتغي بذلك الظُّهورَ على عيوبِه، ولكن اقْنَعوا بما ظهَر لكم من أمرِه، وبه فاحْمَدوا أو ذُمُّوا، [لا على ما لا تَعْلَمونه] من سرائرِه.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾. يقولُ: نَهَى اللَّهُ المؤمنَ أَن يَتَتبَّعَ عَوْرَاتِ
المؤمنِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾.
ال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾. قال: خُذُوا ما ظهرَ لكم ودَعُوا ما سَتَر اللَّهُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾: هل تدرون ما التجسُّسُ أو التجسيسُ؟ هو أن تتبعَ، أو تبتغيَ غيبَ أخيك، لتطَّلعَ على سرِّهِ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾. قال: البحثُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوِله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾. قال: حتى أنْظُرَ في ذلك وأسألَ عنه، حتى أعرِفَ حقٌّ هو أو باطلٌ؟ قال: فسمَّاه اللَّهُ تجسُّسًا. قال: يتجَسَّسُ كما يتجسَّسُ الكلابُ.
َا تَجَسَّسُوا﴾. قال: حتى أنْظُرَ في ذلك وأسألَ عنه، حتى أعرِفَ حقٌّ هو أو باطلٌ؟ قال: فسمَّاه اللَّهُ تجسُّسًا. قال: يتجَسَّسُ كما يتجسَّسُ الكلابُ. وقرأ قولَ اللَّهِ: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾.
وقولُه: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾. يقولُ: ولا يقُلْ بعضُكم في بعضٍ بظَهْرِ الغيبِ، ما يكرَهُ المقولُ فيه ذلك أن [يقالَ له] في وَجْهِه.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك جاء الأثرُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، وقال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك وذكرُ الأثرِ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ.
حدَّثني يزيدُ بنُ مَخْلدٍ الواسطيُّ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الطحَّانُ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: سُئل رسولُ اللَّهِ ﷺ عن الغِيبةِ، فقال: "هو أن تقولَ لأخيك ما فيه، فإن كنتَ صادقًا فقد اغتَبتَه، وإن كنتَ كاذبًا فقد بَهَتَّه".
ه، عن أبي هريرةَ، قال: سُئل رسولُ اللَّهِ ﷺ عن الغِيبةِ، فقال: "هو أن تقولَ لأخيك ما فيه، فإن كنتَ صادقًا فقد اغتَبتَه، وإن كنتَ كاذبًا فقد بَهَتَّه".
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ بَزيعٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفَضَّلِ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ، عن العلاءِ بن عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ العلاءَ يحدِّثُ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "هل تدرون ما "الغِيابَةُ؟ ". قال: قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. قال: "ذكرُك أخاكَ بما ليس فيه".
قال: أرأيتَ إن كان في أخي ما أقولُ له؟ قال: "إن كان فيه ما تقولُ فقدِ اغْتَبتَه، وإن لم يكُنْ فيه ما تقولُ فقد بَهَتَّه".
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا سعيدُ بنُ الربيعِ، قال: ثنا شعبةُ، عن العباسِ، عن رجلٍ سمع ابنَ عمرَ يقولُ: إذا ذكَرتَ الرجلَ بما فيه فقد اغْتَبْتَه، وإذا ذكَرتَه بما ليس فيه فقد بَهَتَّه.
نُ الربيعِ، قال: ثنا شعبةُ، عن العباسِ، عن رجلٍ سمع ابنَ عمرَ يقولُ: إذا ذكَرتَ الرجلَ بما فيه فقد اغْتَبْتَه، وإذا ذكَرتَه بما ليس فيه فقد بَهَتَّه. وقال شعبةُ مَرَّةً أُخْرَى: وإذا ذكَرتَه بما ليس فيه، فهي فِرْيةٌ. قال أبو موسى: هو عباسٌ الجُرَيريُّ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مُرَّةَ، عن مسروقٍ، قال: إذا ذكَرتَ الرجلَ بأسْوإِ ما فيه فقد اغْتَبْتَه، وإذا ذكَرتَه بما ليس فيه فقد بَهَتَّه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، قال: إذا قلتَ في الرجلِ أسوأَ ما فيه فقد اغتَبْتَه، وإذا قلتَ ما ليس فيه فقد بَهَتَّه.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ عبيدٍ، عن الأعمشِ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، قال: الغِيبةُ أن تقولَ للرجلِ أسوأَ ما تعلَمُ فيه، والبهتانُ أن تقولَ ما ليس فيه.
بٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ عبيدٍ، عن الأعمشِ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، قال: الغِيبةُ أن تقولَ للرجلِ أسوأَ ما تعلَمُ فيه، والبهتانُ أن تقولَ ما ليس فيه.
حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن كثيرِ بن الحارثِ، عن القاسمِ مولى معاويةَ، قال: سمِعتُ ابنَ أمِّ عبدٍ يقولُ: ما الْتَقَم أحدٌ لُقمَةً شرًّا مِن اغتيابِ مؤمنٍ؛ إن قال فيه ما يعلَمُ فقد اغْتابَه، وإن قال فيه ما لا يعلمُ فقد بَهَتَه.
حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، قال: إذا ذكَرتَ الرجلَ بما فيه فقد اغتَبْتَه، وإذا ذكَرتَه بما ليس فيه فذلك البُهتانُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمِعتُ يونسَ، عن الحسنِ، أنَّه قال في الغِيبةِ: أن تذكُرَ من أخِيكَ ما تعلَمُ فيه من مساوئِ أعمالِه، فإذا ذكَرْتَه بما ليس فيه فذلك البُهتانُ.
ُ، قال: سمِعتُ يونسَ، عن الحسنِ، أنَّه قال في الغِيبةِ: أن تذكُرَ من أخِيكَ ما تعلَمُ فيه من مساوئِ أعمالِه، فإذا ذكَرْتَه بما ليس فيه فذلك البُهتانُ.
حدَّثنا ابنُ أبي الشواربِ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، قال: ثنا سليمانُ الشيبانيُّ، قال: ثنا حسانُ بنُ المخارقِ، أن امرأةً دخَلت على عائشةَ، فلمَّا قامَت لتَخرُجَ أَشارَت عائشةُ بيدِها إلى النبيِّ ﷺ؛ إنها قصيرةٌ، فقال النبيُّ ﷺ: "اغْتَبْتِها".
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: لو مرَّ بك أقطَعُ فقلتَ: ذاك الأقطَعُ. كانت منك غِيبَةً. قال: وسمِعتُ معاويةَ بنَ قُرَّةَ يقولُ ذلك.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ معاويةَ بنَ قُرَّةَ يقولُ: لو مَرَّ بك رجلٌ أقطعُ، فقلتَ: إنه أقطعُ. كنتَ قد اغْتَبْتَه.
لمثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ معاويةَ بنَ قُرَّةَ يقولُ: لو مَرَّ بك رجلٌ أقطعُ، فقلتَ: إنه أقطعُ. كنتَ قد اغْتَبْتَه. قال: فذكَرتُ ذلك لأبي إسحاقَ الهَمْدانيِّ فقال: صدَق.
حدَّثني جابرُ بنُ الكُردِيِّ، قال: ثنا ابنُ أبي أُوَيسٍ، قال: ثنى أخي أبو بكرٍ، عن حمادِ بن أبي حميدٍ، عن موسى بن وَرْدانَ، عن أبي هريرةَ، أن رجلًا قام مِن عندِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، فرَأوا في قيامِه عَجْزًا، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ما أعْجزَ فلانًا؟!
دٍ، عن موسى بن وَرْدانَ، عن أبي هريرةَ، أن رجلًا قام مِن عندِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، فرَأوا في قيامِه عَجْزًا، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ما أعْجزَ فلانًا؟! فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أَكَلْتُم أخاكُم واغْتَبتُمُوه".
[حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو موسى بنُ داودَ، قال: ثنا ابنُ لهيعةَ، عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ نحوَه].
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا [حِبانُ بنُ عليٍّ العَنَزِيُّ]، عن مُثَنَّى بنِ صبَّاحٍ، عن عمرِو بنِ شُعيبٍ، عن معاذِ بنِ جبلٍ، قال: كنا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ، فذكَر القومُ رجلًا، فقالوا: ما يأكلُ إلا ما أُطعِم، وما يَرْحلُ إلا ما رُحِّل له، وما أَضْعَفَه! فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "اغْتَبتُم أخاكُم". قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وغِيبةٌ أن تُحدِّثَ بما فيه؟
أُطعِم، وما يَرْحلُ إلا ما رُحِّل له، وما أَضْعَفَه! فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "اغْتَبتُم أخاكُم". قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وغِيبةٌ أن تُحدِّثَ بما فيه؟ قال: "بِحَسْبِكُم أن تُحدِّثوا عن أخِيكُم بما فيه".
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ مخلدٍ، عن محمدِ بنِ جعفرٍ، عن العلاءِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إذا ذكَرتَ أخاكَ بما يَكرَهُ، فإن كان فيه ما تقولُ فقد اغْتَبْتَه. وإن لم يَكُنْ فيه ما تقولُ فقد بَهَتَّه".
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كنا نُحدِّثُ أن الغِيبةَ أن تَذكُرَ أخاكَ بما يَشِينُه، وتعيبَه بما فيه، وإن كذَبتَ عليه فذلك البُهْتانُ.
وقولُه: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾.
بما يَشِينُه، وتعيبَه بما فيه، وإن كذَبتَ عليه فذلك البُهْتانُ.
وقولُه: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به: أيُحِبُّ أحدُكم أيُّها القومُ أن يأكلَ لحمَ أخيه بعدَ مماتِه مَيْتًا، فإن لم تُحبُّوا ذلك وكَرِهْتُموه لأنَّ اللَّهَ حرَّم ذلك عليكم، فكذلك لا تُحبُّوا أن تَغْتابوه في حياتِه، فاكْرَهوا غِيبتَه حَيًّا كما كَرِهْتُم أكلَ لحمِه مَيْتًا؛ فإِنَّ اللَّهَ حَرَّم
غِيبَتَه حيًّا كما حرَّم أكلَ لحمِه مَيْتًا.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾.
الحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾. قال: حرَّم اللَّهُ على المؤمنِ أن يغتابَ المؤمنَ بشيءٍ، كما حرَّم المَيْتةَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾. قالوا: نكْرَهُ ذلك. قال: فكذلك فاتَّقوا اللَّهَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾. يقولُ: كما أنت كارهٌ لو وجَدتَ جِيفةً مُدَوَّدَةً أن تأكلَ منها، فكذلك فاكْرَه غِيبتَه وهو حيٌّ.
وقولُه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾
يقول تعالى ناهيا عباده المؤمنين عن كثير من الظن، وهو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس في غير محله؛ لأن بعض ذلك يكون إثما محضا، فليجتنب كثير منه احتياطا، وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁، أنه قال: ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المسلم إلا خيرا، وأنت تجد لها في الخير محملا.
وقال أبو عبد الله بن ماجه: حدثنا أبو القاسم بن أبي ضمرة نصر بن محمد بن سليمان الحِمْصي، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن أبي قيس النَّضري، حدثنا عبد الله بن عمر قال: رأيت النبي ﷺ يطوف بالكعبة ويقول: "ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك. والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه، وأن يظن به إلا خير".
بالكعبة ويقول: "ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك. والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه، وأن يظن به إلا خير". تفرد به ابن ماجه من هذا الوجه.
وقال مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا".
رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن العتبي [ثلاثتهم]، عن مالك، به.
وقال سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام".
رواه مسلم والترمذي -وصححه-من حديث سفيان بن عيينة، به.
ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام".
رواه مسلم والترمذي -وصححه-من حديث سفيان بن عيينة، به.
وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله القِرْمِطي العدوي، حدثنا بكر بن عبد الوهاب المدني، حدثنا إسماعيل بن قيس الأنصاري، حدثني عبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال، عن أبيه، عن جده حارثة بن النعمان قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاث لازمات لأمتي: الطِّيَرَةُ، والحسد وسوء الظن". فقال رجل: ما يذهبهن يا رسول الله ممن هن فيه؟ قال: "إذا حسدت فاستغفر الله، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فَأمض ". وقال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد قال: أتي ابن مسعود، ﵁، برجل، فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمرا.
َأمض ". وقال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد قال: أتي ابن مسعود، ﵁، برجل، فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمرا. فقال عبد الله: إنا قد نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به.
سماه ابن أبي حاتم في روايته الوليد بن عقبة بن أبي معيط.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا لَيْث، عن إبراهيم بن نَشِيط الخَوْلاني، عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم، عن دُخَيْن كاتب عقبة قال: قلت لعقبة: إن لنا جيرانا يشربون الخمر، وأنا داع لهم الشرط فيأخذونهم. قال: لا تفعل، ولكن عظهم وتهددهم. قال: ففعل فلم ينتهوا. قال: فجاءه دُخَيْن فقال: إني قد نهيتهم فلم ينتهوا، وإني داع لهم الشرط فيأخذونهم. قال: لا تفعل، ولكن عظهم وتهددهم. قال: ففعل فلم ينتهوا. قال: فجاءه دخين فقال: إني قد نهيتهم فلم ينتهوا، وإني داع لهم الشرط فتأخذهم.
م الشرط فيأخذونهم. قال: لا تفعل، ولكن عظهم وتهددهم. قال: ففعل فلم ينتهوا. قال: فجاءه دخين فقال: إني قد نهيتهم فلم ينتهوا، وإني داع لهم الشرط فتأخذهم. فقال له عقبة: ويحك لا تفعل، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موءودة من قبرها".
ورواه أبو داود والنسائي من حديث الليث بن سعد، به نحوه.
وقال سفيان الثوري، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن معاوية قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم" أو: "كدت أن تفسدهم". فقال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية من رسول الله ﷺ، نفعه الله بها. رواه أبو داود منفردا به من حديث الثوري، به.
وقال أبو داود أيضا: حدثنا سعيد بن عمرو الحضرمي، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا ضَمْضَم بن زُرَعَة، عن شُرَيْح بن عبيد، عن جُبَيْر بن نُفَيْر، وكثير بن مُرَّة، وعمرو بن الأسود، والمقدام بن معد يكرب، وأبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس،
أفسدهم".
[وقوله]: (وَلا تَجَسَّسُوا) أي: على بعضكم بعضا.
سود، والمقدام بن معد يكرب، وأبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس،
أفسدهم".
[وقوله]: (وَلا تَجَسَّسُوا) أي: على بعضكم بعضا. والتجسس غالبا يطلق في الشر، ومنه الجاسوس. وأما التحسس فيكون غالبا في الخير، كما قال تعالى إخبارا عن يعقوب [﵇] أنه قال: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧]، وقد يستعمل كل منهما في الشر، كما ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "لا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا".
وقال الأوزاعي: التجسس: البحث عن الشيء. والتحسس: الاستماع إلى حديث القوم وهم له كارهون، أو يتسمع على أبوابهم. والتدابر: الصَّرْم. رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) فيه نهي عن الغيبة، وقد فسرها الشارع كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: حدثنا القَعْنَبِي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله، ما الغيبة؟
ما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: حدثنا القَعْنَبِي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله، ما الغيبة؟ قال: "ذكرك أخاك بما يكره". قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته".
ورواه الترمذي عن قتيبة، عن الدَّرَاوَرْدي، به. وقال: حسن صحيح. ورواه ابن جرير عن بُنْدَار، عن غُنْدَر، عن شعبة، عن العلاء. وهكذا قال ابن عمر، ومسروق، وقتادة، وأبو إسحاق، ومعاوية بن قُرَّة.
وقال أبو داود: حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة، عن عائشة قالت: قلت للنبي ﷺ: حسبك من صفية كذا وكذا! -قال غير مسدد: تعني قصيرة-فقال: "لقد قلت كلمة لو مُزِجَتْ بماء البحر لمزجته".
لأقمر، عن أبي حذيفة، عن عائشة قالت: قلت للنبي ﷺ: حسبك من صفية كذا وكذا! -قال غير مسدد: تعني قصيرة-فقال: "لقد قلت كلمة لو مُزِجَتْ بماء البحر لمزجته". قالت: وحكيت له إنسانا، فقال ﷺ: "ما أحب أني حكيت إنسانًا، وإن لي كذا وكذا".
ورواه الترمذي من حديث يحيى القَطَّان، وعبد الرحمن بن مَهْدِيّ، ووَكِيع، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة سلمة بن صهيبة الأرحبي، عن عائشة، به. وقال: حسن صحيح.
وقال ابن جرير: حدثني ابن أبي الشوارب: حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا سليمان الشيباني، حدثنا حسان بن المخارق؛ أن امرأة دخلت على عائشة، فلما قامت لتخرج أشارت عائشة بيدها
إلى النبي ﷺ -أي: إنها قصيرة-فقال النبي ﷺ: "اغتبتيها".
يمان الشيباني، حدثنا حسان بن المخارق؛ أن امرأة دخلت على عائشة، فلما قامت لتخرج أشارت عائشة بيدها
إلى النبي ﷺ -أي: إنها قصيرة-فقال النبي ﷺ: "اغتبتيها".
والغيبة محرمة بالإجماع، ولا يستثنى من ذلك إلا ما رجحت مصلحته، كما في الجرح والتعديل والنصيحة، كقوله ﷺ، لما استأذن عليه ذلك الرجل الفاجر: "ائذنوا له، بئس أخو العشيرة"، وكقوله لفاطمة بنت قيس -وقد خطبها معاوية وأبو الجهم-: "أما معاوية فصعلوك، وأما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه". وكذا ما جرى مجرى ذلك. ثم بقيتها على التحريم الشديد، وقد ورد فيها الزجر الأكيد؛ ولهذا شبهها تعالى بأكل اللحم من الإنسان الميت، كما قال تعالى: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ)؟ أي: كما تكرهون هذا طبعا، فاكرهوا ذاك شرعا؛ فإن عقوبته أشد من هذا وهذا من التنفير عنها والتحذير منها، كما قال، ﵇، في العائد في هبته: "كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه"، وقد قال: "ليس لنا مثل السوء".
فإن عقوبته أشد من هذا وهذا من التنفير عنها والتحذير منها، كما قال، ﵇، في العائد في هبته: "كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه"، وقد قال: "ليس لنا مثل السوء". وثبت في الصحاح والحسان والمسانيد من غير وجه أنه، ﵇، قال في خطبة [حجة] الوداع: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا".
وقال أبو داود: حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا أسباط بن محمد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كل المسلم على المسلم حرام: ماله وعرضه ودمه، حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم".
ورواه الترمذي عن عبيد بن أسباط بن محمد، عن أبيه، به.
رسول الله ﷺ: "كل المسلم على المسلم حرام: ماله وعرضه ودمه، حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم".
ورواه الترمذي عن عبيد بن أسباط بن محمد، عن أبيه، به. وقال: حسن غريب.
وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ: "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته".
تفرد به أبو داود.
دخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته".
تفرد به أبو داود. وقد روي من حديث البراء بن عازب، فقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا إبراهيم بن دينار، حدثنا مصعب بن سلام، عن حمزة بن حبيب الزيات، عن أبي إسحاق
السَّبِيعي، عن البراء بن عازب قال: خطبنا رسول الله ﷺ حتى أسمع العواتق في بيوتها -أو قال: في خدورها-فقال: "يا معشر من آمن بلسانه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته".
فقال: "يا معشر من آمن بلسانه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته".
طريق أخرى عن ابن عمر: قال أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: أخبرنا عبد الله بن ناجية، حدثنا يحيى بن أكثم، حدثنا الفضل بن موسى الشيباني، عن الحسين بن واقد، عن أوفى بن دَلْهَم، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "يا معشر من آمن بلسانه ولم يُفْضِ الإيمانُ إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من يتبع عورات المسلمين يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله". قال: ونظر ابن عمر يوما إلى الكعبة فقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك، وللمؤمن أعظمُ حرمة عند الله منك.
قال أبو داود: وحدثنا حَيْوَة بن شُرَيْح، حدثنا بَقِيَّة، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن وقاص بن ربيعة، عن المستورد؛ أنه حدثه: أن النبي ﷺ قال: "من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها في جهنم، ومن كُسى ثوبا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله في جهنم.
يعة، عن المستورد؛ أنه حدثه: أن النبي ﷺ قال: "من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها في جهنم، ومن كُسى ثوبا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله في جهنم. ومن قام برجل مقام سمعةٍ ورياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة". تفرد به أبو داود.
وحدثنا ابن مصفى، حدثنا بقية وأبو المغيرة قالا حدثنا صفوان، حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "لما عُرِج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم، قلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم".
تفرد به أبو داود، وهكذا رواه الإمام أحمد، عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الشامي، به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا أبو عبد الصمد بن عبد العزيز ابن عبد الصمد العمي، حدثنا أبو هارون العَبْديّ، عن أبي سعيد الخدري [﵁] قال: قلنا يا رسول الله، حدثنا ما رأيت ليلة أسريَ بك؟
و عبد الصمد بن عبد العزيز ابن عبد الصمد العمي، حدثنا أبو هارون العَبْديّ، عن أبي سعيد الخدري [﵁] قال: قلنا يا رسول الله، حدثنا ما رأيت ليلة أسريَ بك؟ … قال: "ثم انطلق بي إلى خلق من خلق الله كثير، رجال ونساء مُوَكَّل بهم رجال يعمدون إلى عُرْض جنَب أحدهم فَيَحْذُون منه الحُذْوَة من مثل النعل ثم يضعونه في فيّ أحدهم، فيقال له: كل كما أكلت"، وهو يجد من أكله الموت -يا
محمد-لو يجد الموت وهو يكره عليه فقلت: يا جبرائيل، من هؤلاء: قال: هؤلاء الهمَّازون اللمَّازون أصحاب النميمة. فيقال: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) وهو يكره على أكل لحمه.
هكذا أورد هذا الحديث، وقد سقناه بطوله في أول تفسير "سورة سبحان" ولله الحمد.
وقال أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا الربيع، عن يزيد، عن أنس؛ أن رسول الله ﷺ أمر الناس أن يصوموا يوما ولا يفطرن أحدٌ حتى آذن له. فصام الناس، فلما أمسوا جعل الرجل يجيء إلى رسول الله ﷺ فيقول: ظللت منذ اليوم صائما، فائذن لي.
له ﷺ أمر الناس أن يصوموا يوما ولا يفطرن أحدٌ حتى آذن له. فصام الناس، فلما أمسوا جعل الرجل يجيء إلى رسول الله ﷺ فيقول: ظللت منذ اليوم صائما، فائذن لي. فأفطر فيأذن له، ويجيء الرجل فيقول ذلك، فيأذن له، حتى جاء رجل فقال: يا رسول الله، إن فتاتين من أهلك ظلتا منذ اليوم صائمتين، فائذن لهما فَلْيفطرا فأعرض عنه، ثم أعاد، فقال رسول الله ﷺ: "ما صامتا، وكيف صام من ظل يأكل لحوم الناس؟ اذهب، فمرهما إن كانتا صائمتين أن يستقيئا". ففعلتا، فقاءت كل واحدة منهما عَلَقةً علقَةً فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال رسول الله ﷺ: "لو ماتتا وهما فيهما لأكلتهما النار".
إسناد ضعيف، ومتن غريب.
يئا". ففعلتا، فقاءت كل واحدة منهما عَلَقةً علقَةً فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال رسول الله ﷺ: "لو ماتتا وهما فيهما لأكلتهما النار".
إسناد ضعيف، ومتن غريب. وقد رواه الحافظ البيهقي من حديث يزيد بن هارون: حدثنا سليمان التيمي قال: سمعت رجلا يحدث في مجلس أبي عثمان النَّهْدِي عن عبيد -مولى رسول الله -أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله ﷺ، وأن رجلا أتى رسول الله فقال: يا رسول الله، إن هاهنا امرأتين صامتا، وإنهما كادتا تموتان من العطش -أرَاهُ قال: بالهاجرة-فأعرض عنه -أو: سكت عنه-فقال: يا نبي الله، إنهما -والله قد ماتتا أو كادتا تموتان. فقال: ادعهما. فجاءتا، قال: فجيء بقدح -أو عُسّ-فقال لإحداهما: " قيئي" فقاءت من قيح ودم وصديد حتى قاءت نصف القدح. ثم قال للأخرى: قيئي فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحما ودما عبيطا وغيره حتى ملأت القدح.
ّ-فقال لإحداهما: " قيئي" فقاءت من قيح ودم وصديد حتى قاءت نصف القدح. ثم قال للأخرى: قيئي فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحما ودما عبيطا وغيره حتى ملأت القدح. فقال: إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس.
وهكذا قد رواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون وابن أبي عدي، كلاهما عن سليمان بن طِرْخان التيمي، به مثله أو نحوه. ثم رواه أيضا من حديث مُسَدَّد، عن يحيى القَطَّان، عن عثمان بن غياث، حدثني رجل أظنه في حلقة أبي عثمان، عن سعد -مولى رسول الله ﷺ-أنهم أمروا بصيام، فجاء رجل في نصف النهار فقال: يا رسول الله، فلانة وفلانة قد بلغتا الجهد. فأعرض عنه مرتين أو ثلاثا، ثم قال: "ادعهما".
ولى رسول الله ﷺ-أنهم أمروا بصيام، فجاء رجل في نصف النهار فقال: يا رسول الله، فلانة وفلانة قد بلغتا الجهد. فأعرض عنه مرتين أو ثلاثا، ثم قال: "ادعهما". فجاء بعُس -أو: قَدَح-فقال لإحداهما: "قيئي"، فقاءت لَحْمًا ودمًا عبيطا وقيحا، وقال للأخرى مثل ذلك، فقال: "إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، أتت إحداهما للأخرى فلم تزالا تأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما
قيحا".
وقال البيهقي: كذا قال "عن سعد"، والأول -وهو عبيد-أصح.
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا عمرو بن الضحاك بن مَخْلَد، حدثنا أبي أبو عاصم، حدثنا ابن جُرَيْج، أخبرني أبو الزبير عن ابن عَمّ لأبي هريرة أن ماعزًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت فأعرض عنه -قالها أربعا-فلما كان في الخامسة قال: "زنيت"؟ قال: نعم. قال: "وتدري ما الزنا؟ " قال: نعم، أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا. قال: "ما تريد إلى هذا القول؟ " قال: أريد أن تطهرني.
زنيت"؟ قال: نعم. قال: "وتدري ما الزنا؟ " قال: نعم، أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا. قال: "ما تريد إلى هذا القول؟ " قال: أريد أن تطهرني. قال: فقال رسول الله ﷺ: "أدخلت ذلك منك في ذلك منها كما يغيب المِيل في المكحلة والرِّشاء في البئر؟ ". قال: نعم، يا رسول الله. قال: فأمر برجمه فرجم، فسمع النبي ﷺ رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رُجمَ رجم الكلب. ثم سار النبي ﷺ حتى مَرّ بجيفة حمار فقال: أين فلان وفلان؟ أنزلا فكلا من جيفة هذا الحمار" قالا غفر الله لك يا رسول، الله وهل يُؤكل هذا؟ " قال: "فما نلتما من أخيكما آنفا أشد أكلا من، والذي نفسي بيده، إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها"] إسناده صحيح].
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا واصل -مولى ابن عيينة-حدثني خالد بن عُرْفُطَة، عن طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي ﷺ فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما هذه الريح؟
ينة-حدثني خالد بن عُرْفُطَة، عن طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي ﷺ فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين ".
طريق أخرى: قال عبد بن حُميد في مسنده: حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا الفُضيل بن عياض، عن سليمان، عن أبي سفيان -وهو طلحة بن نافع-عن جابر قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فهاجت ريح منتنة، فقال النبي ﷺ: "إن نفرًا من المنافقين اغتابوا ناسا من المسلمين، فلذلك بعثت هذه الريح" وربما قال: "فلذلك هاجت هذه الريح".
وقال السدي في قوله: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا): زعم أن سلمان الفارسي كان مع رجلين من أصحاب النبي ﷺ في سفر يخدمهما ويخف لهما، وينال من طعامهما، وأن سلمان لما سار الناس ذات يوم وبقي سلمان نائما، لم يسر معهم، فجعل صاحباه يكلمانه فلم يجداه، فضربا الخِباء فقالا ما يريد سليمان -أو: هذا العبد-شيئا غير هذا: أن يجيء إلى طعام مقدور، وخباء مضروب!
ئما، لم يسر معهم، فجعل صاحباه يكلمانه فلم يجداه، فضربا الخِباء فقالا ما يريد سليمان -أو: هذا العبد-شيئا غير هذا: أن يجيء إلى طعام مقدور، وخباء مضروب! فلما جاء سلمان أرسلاه إلى رسول الله ﷺ يطلب لهما إداما، فانطلق فأتى رسول
الله [ﷺ] ومعه قَدَح له، فقال: يا رسول الله، بعثني أصحابي لِتؤدِمَهم إن كان عندك؟ قال: "ما يصنع أصحابك بالأدْم؟ قد ائتدموا". فرجع سلمان يخبرهما بقول رسول الله ﷺ، فانطلقا حتى أتيا رسول الله ﷺ فقالا لا والذي بعثك بالحق، ما أصبنا طعاما منذ نزلنا.
ع أصحابك بالأدْم؟ قد ائتدموا". فرجع سلمان يخبرهما بقول رسول الله ﷺ، فانطلقا حتى أتيا رسول الله ﷺ فقالا لا والذي بعثك بالحق، ما أصبنا طعاما منذ نزلنا. قال: "إنكما قد ائتدمتما بسلمان بقولكما".
قال: ونزلت: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا)، إنه كان نائما.
وروى الحافظ الضياء المقدسي في كتابه "المختارة" من طريق حَبَّان بن هلال، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: كانت العرب تخدم بعضها بعضا في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر ما رجل يخدمهما، فناما فاستيقظا ولم يهيئ لهما طعاما، فقالا إن هذا لنؤوم، فأيقظاه، فقالا له: ائت رسول الله فقل له: إن أبا بكر وعمر يقرئانك السلام، ويستأدمانك.
فقال: "إنهما قد ائتدما" فجاءا فقالا يا رسول الله، بأي شيء ائتدمنا؟ فقال: "بلحم أخيكما، والذي نفسي بيده، إني لأرى لحمه بين ثناياكما".
لام، ويستأدمانك.
فقال: "إنهما قد ائتدما" فجاءا فقالا يا رسول الله، بأي شيء ائتدمنا؟ فقال: "بلحم أخيكما، والذي نفسي بيده، إني لأرى لحمه بين ثناياكما". فقالا استغفر لنا يا رسول الله فقال: "مُرَاه فليستغفر لكما".
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا محمد بن مسلم، عن محمد بن إسحاق، عن عمه موسى بن يَسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من أكل من لحم أخيه في الدنيا، قُرِّب له لحمه في الآخرة، فيقال له: كله مَيْتًا كما أكلته حَيًّا. قال: فيأكله ويَكْلَح ويصيح". غريب جدا.
وقوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ) أي: فيما أمركم به ونهاكم عنه، فراقبوه في ذلك واخشوا منه، (إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) أي: تواب على من تاب إليه، رحيم بمن رجع إليه، واعتمد عليه.
قال الجمهور من العلماء: طريق المغتاب للناس في توبته أن يُقلع عن ذلك، ويعزم على ألا يعود. وهل يشترط الندم على ما فات؟ فيه نزاع، وأن يتحلل من الذي اغتابه.
الجمهور من العلماء: طريق المغتاب للناس في توبته أن يُقلع عن ذلك، ويعزم على ألا يعود. وهل يشترط الندم على ما فات؟ فيه نزاع، وأن يتحلل من الذي اغتابه. وقال آخرون: لا يشترط أن يتحلله فإنه إذا أعلمه بذلك ربما تأذى أشد مما إذا لم يعلم بما كان منه، فطريقه إذًا أن يثني عليه بما فيه في المجالس التي كان يذمه فيها، وأن يرد عنه الغيبة بحسبه وطاقته، فتكون تلك بتلك، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا أحمد بن الحجاج، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن سليمان؛ أن إسماعيل بن يحيى المعَافِريّ أخبره أن سهل بن معاذ بن أنس الجُهَنِيّ أخبره، عن أبيه، عن النبي
ﷺ قال: "من حمى مؤمنا من منافق يعيبه، بعث الله إليه ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم. ومن رمى مؤمنا بشيء يريد شينه، حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال".
ى مؤمنا من منافق يعيبه، بعث الله إليه ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم. ومن رمى مؤمنا بشيء يريد شينه، حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال". وكذا رواه أبو داود من حديث عبد الله -وهو ابن المبارك-به بنحوه.
وقال أبو داود أيضا: حدثنا إسحاق بن الصباح، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا الليث: حدثني يحيى بن سليم؛ أنه سمع إسماعيل بن بشير يقول: سمعت جابر بن عبد الله، وأبا طلحة بن سهل الأنصاري يقولان: قال رسول الله ﷺ: "ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله في مواطن يحب فيها نصرته. وما من امرئ ينصر امرأ مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في مواطن يحب فيها نصرته". تفرد به أبو داود.