القولُ في تأويلِ قولِه عزّ ذكرُه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٠)﴾.
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾: والذين جحَدوا وحْدانيةَ اللَّهِ، ونقَضوا ميثاقَه وعقودَه التي عاقَدوها إياه، ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾. يقولُ: وكذَّبوا بأدلةِ اللَّهِ وحُجَجِه الدالةِ على وحدانيتِه التي جاءَت بها الرسلُ وغيرُها، ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾. يقولُ: هؤلاء الذين هذه صفتُهم أهلُ الجحيمِ. يعنى: أهلُ النارِ الذين يَخْلُدون فيها، ولا يَخْرُجون منها أبدًا.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٠) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١)﴾
ثم قال: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) وهذا من عدله تعالى، وحكمته وحُكْمه الذي لا يجور فيه، بل هو الحَكَمُ العدل الحكيم القدير.
وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) قال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، ذكره عن أبي سلمة، عن جابر؛ أن النبي ﷺ نزل منزلا وتَفَرّق الناس في العضَاه يستظلون تحتها، وعلق النبي ﷺ سلاحه بشجرة، فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله ﷺ فأخذه فسلَّه، ثم أقبل على النبي ﷺ فقال: من يمنعك مني؟
فَرّق الناس في العضَاه يستظلون تحتها، وعلق النبي ﷺ سلاحه بشجرة، فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله ﷺ فأخذه فسلَّه، ثم أقبل على النبي ﷺ فقال: من يمنعك مني؟ قال: "الله"! قال الأعرابي مرتين أو ثلاثا: من يمنعك مني؟ والنبي ﷺ يقول: "الله"! قال: فَشَام الأعرابي السيف، فدعا النبي ﷺ أصحابه فأخبرهم خَبَرَ الأعرابي، وهو جالس إلى جنبه ولم يعاقبه -وقال معمر: وكان قتادة يذكر نحو هذا، وذكر أن قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا برسول الله ﷺ فأرسلوا هذا الأعرابي، وتأول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ) الآية.
وقصة هذا الأعرابي -وهو غَوْرَث بن الحارث-ثابتة في الصحيح.
ِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ) الآية.
وقصة هذا الأعرابي -وهو غَوْرَث بن الحارث-ثابتة في الصحيح.
وقال العَوْفِيّ، عن ابن عباس في هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) وذلك أن قوما من اليهود صنعوا لرسول الله ﷺ ولأصحابه طعاما ليقتلوهم فأوحى الله تعالى إليه بشأنهم، فلم يأت الطعام، وأمر أصحابه فلم يأتوه رواه ابن أبي حاتم.
وقال أبو مالك: نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه، حين أرادوا أن يَغْدروا بمحمد [ﷺ] وأصحابه في دار كعب بن الأشرف.
وأمر أصحابه فلم يأتوه رواه ابن أبي حاتم.
وقال أبو مالك: نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه، حين أرادوا أن يَغْدروا بمحمد [ﷺ] وأصحابه في دار كعب بن الأشرف. رواه ابن أبي حاتم.
وذكر محمد بن إسحاق بن يَسار، ومجاهد وعكْرِمَة، وغير واحد: أنها نزلت في شأن بني النَّضير، حين أرادوا أن يلقوا على رأس رسول الله ﷺ الرحَى، لما جاءهم يستعينهم في ديَةِ العامرييْن، ووكلوا عمرو بن جَحَّاش بن كعب بذلك، وأمروه إن جلس النبي ﷺ تحت الجدار واجتمعوا عنده أن يلقي تلك الرحى من فوقه، فأطلع الله رسوله على ما تمالؤوا عليه، فرجع إلى المدينة وتبعه أصحابه، فأنزل الله [تعالى] في ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) ثم أمر رسول
الله ﷺ أن يغدو إليهم فحاصرهم، حتى أنزلهم فأجلاهم.
أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) ثم أمر رسول
الله ﷺ أن يغدو إليهم فحاصرهم، حتى أنزلهم فأجلاهم.
وقوله تعالى: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) يعني: من توكل على الله كفاه الله ما أهمه، وحفظه من شر الناس وعصمه.