Wahai orang-orang yang beriman! Ingatlah nikmat Allah (yang diberikan) kepadamu, ketika suatu kaum bermaksud hendak menyerangmu dengan tangannya, lalu Allah menahan tangan mereka dari kamu. Dan bertakwalah kepada Allah, dan hanya kepada Allahlah hendaknya orang-orang beriman itu bertawakal
ْكُمْ﴾: اذكُروا النعمةَ التي أنْعَم اللَّهُ بها عليكم، فاشْكُروه عليها بالوفاء له بميثاقِه الذي واثَقَكم به، والعقودِ التي عاقَدْتُم نبيَّكم ﷺ عليها. ثم وصَف نعمتَه التي أمَرَهم جلَّ ثناؤُه بالشكرِ عليها مع سائرِ نعمِه، فقال: هي كفُّه عنكم أيدىَ القومِ الذين همُّوا بالبطْشِ بكم، فصرَفَهم عنكم، وحال بينَهم وبينَ ما أرادوه بكم.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في صفةِ هذه النعمةِ التي ذكَّر اللَّهُ جلَّ ثناؤُه أصحابَ
نبيِّه ﷺ بها، وأمَرَهم بالشكرِ له عليها؛ فقال بعضُهم: هو استنْقاذُ اللَّهِ نبيَّه محمدًا ﷺ وأصحابَه مما كانت اليهودُ مِن بنى النَّضيرِ همُّوا به يومَ أَتَوْهم يَسْتَحْمِلونهم ديةَ العامريَّيْن اللذين قتَلهما عمرُو بنُ أميةَ الضَّمْريُّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
كانت اليهودُ مِن بنى النَّضيرِ همُّوا به يومَ أَتَوْهم يَسْتَحْمِلونهم ديةَ العامريَّيْن اللذين قتَلهما عمرُو بنُ أميةَ الضَّمْريُّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عاصمِ بن عمرَ بن قتادةَ وعبدِ اللَّهِ بن أبى بكرٍ، قالا: خرَج رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى بنى النَّضيرِ ليَسْتَعِينَهم على ديةِ العامريَّين اللذين قتَلَهما عمرُو بنُ أميةَ الضَّمْرِيُّ، فلمَّا جَاءَهم خلا بعضُهم ببعضٍ، فقالوا: إنكم لن تَجِدوا محمدًا أقربَ منه الآنَ، فمُروا رجلًا يَظْهَرُ على هذا البيتِ، فيَطْرَحُ عليه صخْرةً، فيُرِيحُنا منه. فقال عمرُو بنُ جِحَاشِ كعبٍ: أنا.
نكم لن تَجِدوا محمدًا أقربَ منه الآنَ، فمُروا رجلًا يَظْهَرُ على هذا البيتِ، فيَطْرَحُ عليه صخْرةً، فيُرِيحُنا منه. فقال عمرُو بنُ جِحَاشِ كعبٍ: أنا. فأتَى رسولَ اللَّهِ ﷺ الخبرُ، وانْصَرَف عنهم، فأَنْزَلَ اللَّهُ عز ذكرُه فيهم، وفيما أراد هو وقومُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾.
عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾. قال: اليهودُ، دخَل عليهم النبيُّ ﷺ حائطًا لهم، وأصحابُه مِن وراءِ جِدارِه، فاسْتَعانهم في مَغْرَمِ ديةٍ غرِمها، ثم قام مِن عندِهم، فائْتَمَروا بينَهم بقتِله، فخرَج يَمْشِي القَهْقَرَى يَنْظُرُ إليهم، ثم دعا أصحابه رجلًا رجلًا حتى تَتَامُّوا إليه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾: يهودُ، حينَ دخَل النبيُّ ﷺ حائطًا لهم، وأصحابُه مِن وراءِ جِدارٍ لهم، فاسْتَعانهم في مَغْرَمٍ، في ديةٍ غرِمها، ثم قام مِن عندِهم، فائْتَمَروا بينَهم بقتلِه، فخرَج يَمْشِى مُعْتَرِضًا يَنْظُرُ إليهم خِيفتَهم، ثم دعا أصحابَه رجلًا رجلًا حتى تَتَامُّوا إليه، قال اللَّهُ جل وعز: ﴿فَكَفَّ
تَمَروا بينَهم بقتلِه، فخرَج يَمْشِى مُعْتَرِضًا يَنْظُرُ إليهم خِيفتَهم، ثم دعا أصحابَه رجلًا رجلًا حتى تَتَامُّوا إليه، قال اللَّهُ جل وعز: ﴿فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا يونُسُ بنُ بُكيرٍ، قال: ثنى أبو مَعْشَرٍ، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، قال: جاء رسولُ اللَّهِ ﷺ بنى النَّضيرِ يَسْتَعِينُهم في عَقْلٍ أصابه، ومعه أبو بكرٍ وعمرُ وعليٌّ، فقال: "أَعِينونى في عَقْلٍ أصابنى". فقالوا: نعم يا أبا القاسمِ، قد آنَ لك أن تَأْتِيَنا وتَسْأَلَنا حاجةً، اجْلِسْ حتى نُطْعِمَك ونُعْطِيَك الذي تَسْأَلُنا. فجلس رسولُ اللَّهِ ﷺ وأصحابُه يَنْتَظِرونه، وجاء حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، وهو رأسُ القومِ، وهو الذي قال الرسولِ اللَّهِ ﷺ ما قال، فقال حُيَيٌّ لأصحابِه: لا تَرَوْنَه أقربَ منه الآنَ، اطْرَحوا عليه حِجارةً فاقْتُلوه، ولا تَرَوْن شرًّا أبدًا.
وهو الذي قال الرسولِ اللَّهِ ﷺ ما قال، فقال حُيَيٌّ لأصحابِه: لا تَرَوْنَه أقربَ منه الآنَ، اطْرَحوا عليه حِجارةً فاقْتُلوه، ولا تَرَوْن شرًّا أبدًا. فجاءوا إلى رحًى لهم عظيمةٍ ليَطْرَحوها عليه، فأَمْسَك اللَّهُ عنها أيْديَهم، حتى جاءه جبريلُ ﷺ، فأقامه مِن ثَمَّ، فأَنْزَل اللَّهُ جلَّ وعزَّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١)﴾. فَأَخْبَرَ اللَّهُ عزَّ ذكرُه نبيَّه ﷺ ما أرادوا به.
حدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن كثيرٍ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ
قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية.
لَّهِ بن كثيرٍ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ
قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية. قال: يهودُ، دخَل عليهم النبيُّ ﷺ حائطًا، فاسْتَعانهم في مَغْرَمٍ غرِمه، فائْتَمَروا بينَهم بقتلِه، فقام مِن عندِهم، فخرَج مُعْتَرِضًا يَنْظُرُ إليهم خِيفتَهم، ثم دعا أصحابَه رجلًا رجلًا حتى تَتَامُّوا إليه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ، قال: بعَث رسولُ اللَّهِ ﷺ المنذرَ بنَ عمرٍو الأنصاريَّ أحدَ بنى النجارِ، وهو أحدُ النُّقباءِ ليلةَ العقبةِ - فبَعَثه في ثلاثين راكبًا مِن المهاجرين والأنصارِ، فخرَجوا، فلقُوا عامرَ بنَ الطُّفَيلِ بن مالكِ بن جعفرٍ على بئرِ مَعُونةَ، وهى مِن مياهِ بنى عامرٍ، فاقْتَتَلوا، فقُتِل المنذرُ وأصحابُه إلا ثلاثةَ نَفَرٍ كانوا في طلبِ ضالَّةٍ لهم فلم يَرُعْهم إلا والطيرُ تَحُومُ في السماءِ، يَسْقُطُ مِن بين خَراطيمِها عَلَقُ الدمِ، فقال أحدُ النفرِ: قُتِل أصحابُنا
فَرٍ كانوا في طلبِ ضالَّةٍ لهم فلم يَرُعْهم إلا والطيرُ تَحُومُ في السماءِ، يَسْقُطُ مِن بين خَراطيمِها عَلَقُ الدمِ، فقال أحدُ النفرِ: قُتِل أصحابُنا والرحمنِ. ثم تَوَلَّى يَشْتَدُّ حتى لقِى رجلًا، فاخْتَلَفا ضربَتْين، فلمَّا خالَطَتْه الضربةُ، رفَع رأسَه إلى السماءِ ففتَح عينيه، ثم قال: اللَّهُ أكبرُ، الجنةُ وربِّ العالمين. فكان يُدْعَى أَعْنَقَ لِيَمُوتَ، ورجَع صاحباه، فلقِيا رجلين مِن بنى سُلَيمٍ، وبينَ النبيِّ ﷺ وبينَ قومِهما مُوَادعةٌ، فانْتَسَبا لهما إلى بنى عامرٍ، فقتَلاهما، وقدِم قومُهما إلى النبيِّ ﷺ يَطْلُبون الديةَ، فخرَج ومعه أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ وطلحةُ وعبد الرحمنِ بنُ عوفٍ، حتى دخَلوا على كعبِ بن الأشرفِ ويهودِ بنى النَّضيرِ، فاسْتَعانهم في عَقْلِهما، قال: فاجْتَمَعَت اليهودُ لقتلِ رسولِ اللَّهِ ﷺ وأصحابِه، واعْتَلُّوا بصَنيعةِ الطعامِ، فأتاه جبريلُ ﷺ بالذي أجمعت عليه يهودُ مِن الغَدْرِ، فخرَج ثم دعا عليًّا، فقال: "لا تَبْرَحْ مَقامَك، فمَن خرَج عليك
هَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾. قال: نزَلَت في كعبِ بن الأشْرفِ وأصحابِه، حينَ أرادوا أن يَغْدِروا برسولِ اللَّهِ ﷺ.
وقال آخَرون: بل النعمةُ التي ذكَرها اللَّهُ في هذه الآيةِ، فأمَر المؤمنين مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ بالشُّكرِ له عليها، أن اليهودَ كانت هَمَّت بقتلِ النبيِّ ﷺ في طعامٍ دعَوْه إليه، فأعْلَم اللَّهُ ﷿ نبيَّه ﷺ ما همُّوا به، فانْتَهى هو وأصحابُه عن إجابتِهم إليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾: وذلك أن قومًا مِن اليهودِ صنَعوا الرسولِ اللَّهِ ﷺ وأصحابِه طعامًا ليَقْتُلوه إذا أتَى الطعامَ، فأَوْحَى اللَّهُ إليه بشأنِهم فلم يأتِ الطعامَ، وأمَر أصحابَه فأتَوْه.
ن اليهودِ صنَعوا الرسولِ اللَّهِ ﷺ وأصحابِه طعامًا ليَقْتُلوه إذا أتَى الطعامَ، فأَوْحَى اللَّهُ إليه بشأنِهم فلم يأتِ الطعامَ، وأمَر أصحابَه فأتَوْه.
وقال آخَرون: عنَى اللَّهُ جلَّ ثناؤُه بذلك النعمةَ التي أَنْعَمَها على المؤمنين بإطْلاعِ نبيِّه ﷺ على ما همَّ به عدوُّه وعدوُّهم مِن المشركين يومَ بَطْنِ نَخْلٍ مِن اغْترارِهم إياهم والإيقاعِ بهم إذا هم اشْتَغَلوا عنهم بصلاتِهم، فسجَدوا فيها، وتعريفِه نبيَّه ﷺ الحِذارَ مِن عدوِّه في صلاتِه بتعليمِه إياه صلاةَ الخوفِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية: ذُكِر لنا أنها نزَلَت على رسولِ اللَّهِ ﷺ وهو ببَطْنِ نخلٍ في الغَزْوةِ السابعةِ، فأراد بنو ثعلبةَ وبنو مُحاربٍ أن يَفْتِكوا به، فأَطْلَعَه اللَّهُ على ذلك.
نا أنها نزَلَت على رسولِ اللَّهِ ﷺ وهو ببَطْنِ نخلٍ في الغَزْوةِ السابعةِ، فأراد بنو ثعلبةَ وبنو مُحاربٍ أن يَفْتِكوا به، فأَطْلَعَه اللَّهُ على ذلك. ذُكِر لنا أن رجلًا انْتَدَب لقتلِه، فأتَى نبيَّ اللَّهِ ﷺ وسيفُه موضوعٌ، فقال: آخُذُه يا نبيَّ اللَّهِ؟ قال: "خُذْه". قال: أَسْتَلُّه؟ قال: "نعم". فسلَّه، فقال: مَن يَمْنَعُك منى؟ قال: "اللَّهُ يَمْنَعُنى منك". فهدَّده أصحابُ رسولِ اللَّهِ ﷺ، وأغْلَظوا له القولَ، فشام السيفَ، وأمَر نبيُّ اللَّهِ ﷺ أصحابَه بالرحيلِ، فأُنْزِلَت عليه صلاةُ الخوفِ عندَ ذلك.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، ذكَره عن أبي سلمةَ، عن جابرٍ، أن النبيَّ ﷺ نزَل منزلًا، وتفَرَّق الناسُ في العِضاهِ يَسْتَظِلُّون تحتَها، فعلَّق النبيُّ ﷺ سلاحَه بشجرةٍ، فجاء أعرابيٌّ إلى سيفِ
رسولِ اللَّهِ ﷺ، وأخَذَه فسلَّه، ثم أقْبَل على النبيِّ ﷺ، فقال: مَن يَمْنَعُك منى؟ والنبيُّ ﷺ يقولُ: "اللَّهُ".
سلاحَه بشجرةٍ، فجاء أعرابيٌّ إلى سيفِ
رسولِ اللَّهِ ﷺ، وأخَذَه فسلَّه، ثم أقْبَل على النبيِّ ﷺ، فقال: مَن يَمْنَعُك منى؟ والنبيُّ ﷺ يقولُ: "اللَّهُ". فشامَ الأعْرابيُّ السيفَ، فدعا النبيُّ ﷺ أصحابَه، فأَخْبَرَهم خبرَ الأعرابيِّ، وهو جالسٌ إلى جنبِه لم يُعاقِبْه.
قال مَعْمَرٌ: وكان قَتادة يَذْكُرُ نحوَ هذا، وذكَر أن قومًا مِن العربِ أرادوا أن يَفْتِكُوا برسولِ اللَّهِ ﷺ، فأرْسَلوا هذا الأعرابيَّ. وتأَوَّل: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية.
وأولى الأقوالِ بالصحةِ في تأويلِ ذلك قولُ مَن قال: عنَى اللَّهُ بالنعمةِ التي ذكَر في هذه الآيةِ نعمتَه على المؤمنين به وبرسولِه التي أنْعَم بها عليهم في استْنِقاذِه نبيَّهم محمدًا ﷺ، مما كانت يهودُ بنى النَّضِيرِ همَّت به مِن قتلِه وقتْلِ مَن معه، يومَ سار إليهم نبيُّ اللَّهِ ﷺ في الديةِ التي كان تَحَمَّلَها عن قتيلَىْ عمرِو بنِ أُميةَ.
انت يهودُ بنى النَّضِيرِ همَّت به مِن قتلِه وقتْلِ مَن معه، يومَ سار إليهم نبيُّ اللَّهِ ﷺ في الديةِ التي كان تَحَمَّلَها عن قتيلَىْ عمرِو بنِ أُميةَ.
وإنما قلْنا: ذلك أولى بالصحةِ في تأويلِ ذلك؛ لأن اللَّهَ عقَّب ذكْرَ ذلك برمْى اليهودِ بصَنائعِها، وقَبيحِ أفعالِها، وخِيانتِها ربَّها وأنْبياءَها، ثم أمَر نبيَّه ﷺ بالعفوِ عنهم والصَّفْحِ عن عظيمِ جهلِهم، فكان معلومًا بذلك أنه ﷺ لم يُؤْمَرُ بالعفوِ عنهم والصَّفْحَ عَقِيبَ قولِه ﴿إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾. ومَن غيرُهم كان يَبْسُطُ الأيْدىَ إليهم. لأنه لو كان الذين همُّوا بيبسطِ الأيدى إليهم غيرَهم، لكان حَرِيًّا أن يَكونَ الأمرُ بالعفوِ والصفحِ عنهم، لا عمَّن لم يَجْرِ لهم بذلك ذكرٌ، ولَكان الوصفُ بالخيانةِ في وصفِهم في هذا الموضعِ، لا في وصفِ مَن لم يَجْرِ لخيانتِه ذكرٌ، ففى ذلك ما يُنْبِئُ عن صحةِ ما قضَيْنا له بالصحةِ مِن التأويلاتِ في ذلك دونَ ما خالَفه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١)﴾.
يعنى جلَّ ثناؤُه: واحْذَرُوا اللَّهَ أَيُّها المؤمنون أن تُخالِفوه فيما أمَرَكم ونهاكم أن تَنْقُضوا المِيثاقَ الذي واثَقَكم به، فتَسْتَوْجِبوا منه العقابَ الذي لا قِبَلَ لكم به، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: وإلى اللَّهِ فَلْيُلْقِ أَزِمَّةَ أُمورِهم، ويَسْتَسْلِمْ لقَضائِه، ويَثِقْ بنصرتِه وعونِه، المُقِرُّون بوَحدانيّةِ اللَّهِ ورسالةِ رسولِه، العامِلون بأمرِه ونهيِه، فإن ذلك مِن كمالِ دينِهم وتَمامِ إيمانِهم، وأنهم إذا فعَلوا ذلك كَلأهم ورعاهم، وحفِظهم ممَّن أرادهم بسوءٍ، كما حفِظكم ودافَع عنكم أيُّها المؤمنون اليهودَ الذين همُّوا بما همُّوا به مِن بسْطِ أيديهم إليكم؛ كَلاءَةً منه لكم، إذ كنتم مِن أهلِ الإيمانِ به وبرسولِه دونَ غيرِه، فإن غيرَه لا يُطِيقُ دَفعَ سوءٍ أراد بكم ربُّكم، ولا اجتلابَ نفعٍ لكم لم يَقْضِه لكم.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٠) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١)﴾
ثم قال: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) وهذا من عدله تعالى، وحكمته وحُكْمه الذي لا يجور فيه، بل هو الحَكَمُ العدل الحكيم القدير.
وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) قال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، ذكره عن أبي سلمة، عن جابر؛ أن النبي ﷺ نزل منزلا وتَفَرّق الناس في العضَاه يستظلون تحتها، وعلق النبي ﷺ سلاحه بشجرة، فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله ﷺ فأخذه فسلَّه، ثم أقبل على النبي ﷺ فقال: من يمنعك مني؟
فَرّق الناس في العضَاه يستظلون تحتها، وعلق النبي ﷺ سلاحه بشجرة، فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله ﷺ فأخذه فسلَّه، ثم أقبل على النبي ﷺ فقال: من يمنعك مني؟ قال: "الله"! قال الأعرابي مرتين أو ثلاثا: من يمنعك مني؟ والنبي ﷺ يقول: "الله"! قال: فَشَام الأعرابي السيف، فدعا النبي ﷺ أصحابه فأخبرهم خَبَرَ الأعرابي، وهو جالس إلى جنبه ولم يعاقبه -وقال معمر: وكان قتادة يذكر نحو هذا، وذكر أن قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا برسول الله ﷺ فأرسلوا هذا الأعرابي، وتأول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ) الآية.
وقصة هذا الأعرابي -وهو غَوْرَث بن الحارث-ثابتة في الصحيح.
ِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ) الآية.
وقصة هذا الأعرابي -وهو غَوْرَث بن الحارث-ثابتة في الصحيح.
وقال العَوْفِيّ، عن ابن عباس في هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) وذلك أن قوما من اليهود صنعوا لرسول الله ﷺ ولأصحابه طعاما ليقتلوهم فأوحى الله تعالى إليه بشأنهم، فلم يأت الطعام، وأمر أصحابه فلم يأتوه رواه ابن أبي حاتم.
وقال أبو مالك: نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه، حين أرادوا أن يَغْدروا بمحمد [ﷺ] وأصحابه في دار كعب بن الأشرف.
وأمر أصحابه فلم يأتوه رواه ابن أبي حاتم.
وقال أبو مالك: نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه، حين أرادوا أن يَغْدروا بمحمد [ﷺ] وأصحابه في دار كعب بن الأشرف. رواه ابن أبي حاتم.
وذكر محمد بن إسحاق بن يَسار، ومجاهد وعكْرِمَة، وغير واحد: أنها نزلت في شأن بني النَّضير، حين أرادوا أن يلقوا على رأس رسول الله ﷺ الرحَى، لما جاءهم يستعينهم في ديَةِ العامرييْن، ووكلوا عمرو بن جَحَّاش بن كعب بذلك، وأمروه إن جلس النبي ﷺ تحت الجدار واجتمعوا عنده أن يلقي تلك الرحى من فوقه، فأطلع الله رسوله على ما تمالؤوا عليه، فرجع إلى المدينة وتبعه أصحابه، فأنزل الله [تعالى] في ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) ثم أمر رسول
الله ﷺ أن يغدو إليهم فحاصرهم، حتى أنزلهم فأجلاهم.
أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) ثم أمر رسول
الله ﷺ أن يغدو إليهم فحاصرهم، حتى أنزلهم فأجلاهم.
وقوله تعالى: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) يعني: من توكل على الله كفاه الله ما أهمه، وحفظه من شر الناس وعصمه.