Di sana terdapat tanda-tanda yang jelas, (di antaranya) maqam Ibrahim.134) Barang siapa memasukinya (Baitullah) amanlah dia. Dan (di antara) kewajiban manusia terhadap Allah adalah melaksanakan ibadah haji ke Baitullah, yaitu bagi orang-orang yang mampu135) mengadakan perjalanan ke sana. Barang siapa mengingkari (kewajiban) haji, maka ketahuilah bahwa Allah Mahakaya (tidak memerlukan sesuatu) dari seluruh alam
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ،
وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾.
وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو
صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم.
ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم.
وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ.
قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن
أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾
اخْتَلَفت القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأه قرأةُ الأمصارِ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ على جِماعِ "آيةٍ"، بمعنى: فيه علاماتٌ بيِّناتٌ.
وقرأ ذلك ابن عباسٍ: (فِيهِ آيَةٌ بيِّنةٌ). يعنى بها: مقام إبراهيمَ. يُراد بها علامةٌ واحدةٌ.
ثم اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾. وما تلك الآياتُ؟ فقال بعضُهم: مَقامُ إبراهيمَ والمَشْعرُ، ونحوُ ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾: مَقامُ إبراهيمَ والمَشْعرُ
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ ومجاهدٍ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ قالا: مقامُ إبراهيمَ من الآياتِ
البيِّناتِ.
وقال آخرون: الآياتُ البيِّناتُ مقامُ إبراهيمَ، ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.
ذكر من قال ذلك
ِبْرَاهِيمَ﴾ قالا: مقامُ إبراهيمَ من الآياتِ
البيِّناتِ.
وقال آخرون: الآياتُ البيِّناتُ مقامُ إبراهيمَ، ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.
ذكر من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، قال: ثنا عَبَّادٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾. قال: مَقامُ إبراهيمَ، ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.
وقال آخرون: الآياتُ البيِّناتُ هو مقامُ إبراهيمَ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾: أما "الآياتُ البيناتُ" فمقامُ إبراهيمَ.
وأما الذين قرَءوا ذلك: (فيه آيةٌ بينةٌ) على التوحيدِ، فإنهم عَنَوا بالآيةِ البيِّنةِ مقامَ إبراهيمَ.
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن
أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾. قال: قدَماه في المقامِ آيةٌ بيِّنةٌ. يقولُ: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.
عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن
أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾. قال: قدَماه في المقامِ آيةٌ بيِّنةٌ. يقولُ: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾. قال: هذا شيءٌ آخرُ.
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: (فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ مَقامُ إِبْرَاهِيمَ) قال: أثرُ قدميْه في المقامِ آيةٌ بيِّنةٌ.
وأولى الأقوالِ في تأويلِ ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: الآياتُ البَيِّنَاتُ منهن مقامُ إبراهيمَ. وهو قولُ قتادةَ ومجاهدٍ، الذي رَواه معمرٌ عنهما، فيكونُ الكلامُ مرادًا فيه "منهن"، فترك ذِكْرَه اكتفاء بدَلالة الكلامِ عليها.
فإن قال قائلٌ: فهذا المقامُ من الآياتِ البيِّناتِ، فما سائرُ الآياتِ التي من أجلِها قيل: ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾؟
قيل: منهن المقامُ، ومنهن الحجَرُ، ومنهن الحّطِيمُ.
وأصحُّ القراءتين في ذلك قراءةُ من قرَأ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾.
جلِها قيل: ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾؟
قيل: منهن المقامُ، ومنهن الحجَرُ، ومنهن الحّطِيمُ.
وأصحُّ القراءتين في ذلك قراءةُ من قرَأ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾. على الجِماع؛ لإجماعِ قرأَةِ أمصاِر المسلمين على أن ذلك هو القراءةُ الصحيحةُ دونَ غيرِها.
وأما اختلافُ أهلِ التأويلِ في تأويلِ: ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾. فقد ذكَرناه في سورِة "البقرةِ"، وبيَّنَّا أولى الأقوالِ بالصوابِ فيه هنالك، وأنه عندَنا المَقامُ المعروفُ به.
فتأويلُ الآيةِ إذن: إن أوَّلَ بيتٍ وُضِع للناسِ مباركًا وهدًى للعالمين، للذى ببكَّةَ، فيه علاماتٌ بيِّناتٌ من قدرةِ اللهِ، وآثارِ خليلِه إبراهيمَ، منهن أثرُ قدمِ خليلِه إبراهيمَ ﷺ في الحجَرِ الذي قام عليه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.
اخْتَلف أهلِ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: تأويلُه الخبرُ عن أن كلَّ مَن جرَّ في الجاهليةِ جَريرةً، ثم عاذ بالبيتِ، لم يكنْ بها مأخوذًا.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾: وهذا كان في الجاهليةِ؛ كان الرجل لو جَرَّ كلَّ جَريرةٍ على نفسِه، ثم لَجَأ إلى حرَمِ اللهِ، لم يُتناوَلْ ولم يُطلَبْ، فأما في الإسلامِ، فإنه لا يَمنَعُ مِن حدودِ اللَّهِ؛ مَن سرَق فيه قُطِع، ومن زنَى فيه أُقيم عليه الحدُّ، ومن قتَل فيه قُتِل.
وعن قتادةَ أن الحسنَ كان يقولُ: إنَّ الحرَمَ لا يَمنَعُ من حدِّ اللَّهِ؛ لو أصاب حدًّا في غيرِ الحرَمِ، فلجأ إلى الحرِمِ، لم يمنَعْه ذلك أن يُقام عليه الحدُّ. ورأَى قتادةُ ما قاله الحسنُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.
ورأَى قتادةُ ما قاله الحسنُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾. قال: كان ذلك في الجاهلية، فأما اليومَ
فإن سرَق فيه أحدٌ قُطِع، وإن قتَل فيه قُتِل، ولو قُدِر فيه على المشركين قُتِلوا.
حدَّثنا سعيدٌ بنُ يحيى الأُمَويُّ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، قال: ثنا خُصيفٌ.، عن مجاهدٍ في الرجلِ يقتُلُ، ثم يدخُلُ الحَرَمَ، قال: يُؤخَذُ فيُخرَجُ من الحرَمِ، ثم يُقام عليه الحدُّ.
ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، قال: ثنا خُصيفٌ.، عن مجاهدٍ في الرجلِ يقتُلُ، ثم يدخُلُ الحَرَمَ، قال: يُؤخَذُ فيُخرَجُ من الحرَمِ، ثم يُقام عليه الحدُّ. يقولُ: القتلُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن حمادٍ مثلَ قولِ مجاهدٍ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابن إدريسٍ، قال: أخبَرنا هشامٌ، عن الحسنِ وعطاءٍ، في الرجلِ يُصيبُ الحدَّ، ويَلْجَأُ إلى الحَرَمِ: يُخرَجُ من الحرَمِ فيُقامُ عليه الحدُّ.
فتأويلُ الآيةِ على قولِ هؤلاء: فيه آياتٌ بيِّناتٌ مقامَ إبراهيمَ، والذي دخَله من الناسِ كان آمنًا بها في الجاهليةِ.
وقال آخرون: معنى ذلك: ومن يدخُلْه يكنْ آمِنًا بها. بمعنى الجزاءِ. كنحوِ قولِ القائلِ: من قام لى أكرمتُه. بمعنى: مَن يَقُمْ لى أُكرِمه. وقالوا: هذا أمرٌ كان في الجاهليةِ، كان الحرَمُ مَفْزَعَ كُلِّ خائفٍ، ومَلْجَأَ كلِّ جانٍ؛ لأنه لم يكنْ يُهاجُ به ذو جَريرةٍ، ولا يَعْرِضُ الرجلُ فيه لقاتل أبيه وابنِه بسوءٍ.
الجاهليةِ، كان الحرَمُ مَفْزَعَ كُلِّ خائفٍ، ومَلْجَأَ كلِّ جانٍ؛ لأنه لم يكنْ يُهاجُ به ذو جَريرةٍ، ولا يَعْرِضُ الرجلُ فيه لقاتل أبيه وابنِه بسوءٍ. قالوا: وكذلك هو في الإسلامِ؛ لأن الإسلامَ زاده تعظيمًا وتكريمًا.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الملك بن أبى الشَّواربِ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، قال: ثنا خُصيفٌ، قال: ثنا مجاهدٌ، قال: قال ابن عباسٍ: إذا أصاب الرجلُ الحدَّ؛ قتل أو سرَق، فدخَل الحرَمَ، لم يُبايَعْ ولم يُؤْوَ، حتى يَتَبَرَّمَ فيَخْرُجَ من الحرَمِ، فيُقامَ عليه الحدُّ. قال: فقلتُ لابنُ عباسٍ: ولكني لا أرى ذلك، أرى أن يُؤخَذَ بِرُمَّتِه، ثم يُخرَجَ من الحرَمِ، فيقامَ عليه الحدُّ، فإن الحَرَمَ لا يزيده إلا شدةً.
حدَّثنا أبو كُريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، قال: ثنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ، قال: أخَذ ابن الزُّبيرِ سعدًا مولى معاويةَ - وكان في قلعةٍ بالطائفِ - فأَرْسَل إلى ابن عباسٍ [مَن يُشاوِرُه فيهم: إنهم لنا عدوٌّ.
ُ الملكِ، عن عطاءٍ، قال: أخَذ ابن الزُّبيرِ سعدًا مولى معاويةَ - وكان في قلعةٍ بالطائفِ - فأَرْسَل إلى ابن عباسٍ [مَن يُشاوِرُه فيهم: إنهم لنا عدوٌّ. فأرسل إليه ابن عباسٍ: لو وجدتُ قاتلَ أبى لم أَعْرِضْ له. قال: فأرسل إليه ابن الزُّبير]: ألَا نُخرجهم من الحرَمِ؟ قال: فأرسل إليه ابن عباسٍ: أفلا قبلَ أن تُدْخِلَهم الحرَمَ؟ زاد أبو السائبِ في حديثه: فأَخْرَجهم فصلَبهم، ولم يُصْغِ إلى قول ابن عباسٍ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا حجَّاجٌ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: من أَحْدَث حدَثًا في غيرِ الحَرَم ثم لَجَأ إلى الحرَمِ، لم يُعرَضُ له، ولم يُبايَعْ، ولم يُكلَّم، ولم يُؤْوَ، حتى يخرُجَ من الحرمِ، فإذا خرَج من الحرَمِ أُخِذ فأُقيم عليه الحدِّ.
َرَم ثم لَجَأ إلى الحرَمِ، لم يُعرَضُ له، ولم يُبايَعْ، ولم يُكلَّم، ولم يُؤْوَ، حتى يخرُجَ من الحرمِ، فإذا خرَج من الحرَمِ أُخِذ فأُقيم عليه الحدِّ. قال: ومن أَحْدَث في الحرَمَ حدثًا أُقيم عليه الحدِّ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بن نصرٍ السُّلَميُّ، عن ابن أبي حَبيبةَ، عن داودَ بن حُصينٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ أنه قال: مَن أَحْدَث حدَثًا ثم اسْتَجار بالبيت، فهو آمِنٌ، وليس للمسلمين أن يعاقبوه على شيءٍ إلى أن يَخْرُجَ، فإذا خرج أقاموا عليه الحدَّ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: ثنا حجَّاجٌ، عن عطاءٍ، عن ابن عمرَ، قال: لو وجدتُ قاتلَ عمرَ في الحرمِ ما هِجْتُه.
حدَّثنا أبو كُريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، قال: ثنا ليثٌ، عن عطاءٍ، أن الوليدَ بنَ عُتْبَةَ أراد أن يُقيمَ الحدَّ في الحرمِ، فقال له عُبَيْدُ بنُ عُميرٍ: لا تُقِمْ عليه الحدِّ في الحرمِ، إلَّا أن يكونَ أصابه فيه.
طاءٍ، أن الوليدَ بنَ عُتْبَةَ أراد أن يُقيمَ الحدَّ في الحرمِ، فقال له عُبَيْدُ بنُ عُميرٍ: لا تُقِمْ عليه الحدِّ في الحرمِ، إلَّا أن يكونَ أصابه فيه.
حدَّثنا أبو كُريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابن إدريسٍ، قال: أخبَرنا مُطَرِّفٌ، عن عامرٍ، قال: إذا أصاب الحدَّ ثم هرب إلى الحرمِ فقد أمِن، فإذا أصابه في الحرمِ، أُقيم عليه الحدُّ في الحرمِ.
حدَّثنا ابن بشار، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن فرَاسٍ، عن الشَّعْبي، قال: مَن أصاب حدًّا في الحرمِ أُقيم عليه في الحرمِ، ومن أصابه خارجًا من الحرمِ ثم دخَل الحرَمَ، لم يُكلَّم، ولم يُبايعْ، حتى يخرُجَ من الحرمِ فيُقامَ عليه.
مَن أصاب حدًّا في الحرمِ أُقيم عليه في الحرمِ، ومن أصابه خارجًا من الحرمِ ثم دخَل الحرَمَ، لم يُكلَّم، ولم يُبايعْ، حتى يخرُجَ من الحرمِ فيُقامَ عليه.
حدَّثنا سعيدٌ بن يحيى الأُمَويُّ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، قال: ثنا عطاءُ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، وعن عبدِ الملكِ، عن عطاءِ بن أبي رباحٍ، في الرجلِ يقتُلُ، ثم يدخُلُ الحرمَ، قال: لا يبيعُه أهلُ مكةَ، ولا يَشْتَرون منه، ولا يَسْقونه ولا يُطْعِمونه، ولا يُؤونه - عدَّ أشياء كثيرةً - حتى يخرُجَ من الحرمِ فيُؤْخذ بذنبِه.
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن عطاءٍ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ أنَّ الرجلَ إذا أصاب حدًّا ثم دخَل الحرمَ، أنه لا يُطعَمُ، ولا يُسْقى، ولا يُؤْوَى، ولا يُكلَّم، ولا يُنكَحُ، ولا يُبايَعُ، فإذا خرَج منه أُقِيم عليه الحدُّ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثني حجاجٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن
، ولا يُكلَّم، ولا يُنكَحُ، ولا يُبايَعُ، فإذا خرَج منه أُقِيم عليه الحدُّ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثني حجاجٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن
ابن عباسٍ، قال: إذا أَحْدَث الرجلُ حدثًا، ثم دخَل الحرمَ، لم يُؤْوَ، ولم يُجالَسْ، ولم يُبايَعْ، ولم يُطعَمْ، ولا يُسْقَ، حتى يخرُجَ من الحرمِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا حجَّاجٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن عطاءٍ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: أمَّا قولَه: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.
ن عباسٍ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: أمَّا قولَه: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾. فلو أن رجلًا قتَل رجلًا، ثم أَتَى الكعبةَ، فعاذ بها، ثم لَقِيَه أخو المقتولِ، لم يَحِلَّ له أبدا أن يقتُلَه.
وقال آخرون: معنى ذلك: ومن ومن دخَله يكنْ آمِنًا من النارِ.
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا عليُّ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبَرنا زُرَيْقُ بنُ مسلمٍ المخزوميُّ، قال: ثنا زيادُ بنُ أبي عَيَّاشٍ، عن يحيى بن جَعْدةَ في قولِه: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾.
أبو عاصمٍ، قال: أخبَرنا زُرَيْقُ بنُ مسلمٍ المخزوميُّ، قال: ثنا زيادُ بنُ أبي عَيَّاشٍ، عن يحيى بن جَعْدةَ في قولِه: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾. قال: آمِنًا من النارِ.
وأولى الأقوالِ في ذلك عندَنا بالصوابِ قولُ ابن الزُّبير ومجاهدٍ والحسنِ ومَن قال: معنى ذلك: ومَن دخَله مِن غيرِه ممن لَجَأ إليه عائذًا به، كان آمِنًا ما كان فيه،
ولكنه يُخرج منه، فيُقامُ عليه الحدُّ إن كان أصاب ما يَسْتَوجِبُه في غيرِه ثم لَجَأَ إِليه، وإن كان أصابه فيه أُقِيم عليه فيه.
فتأويلُ الآية إذن: فيه آياتٌ بيِّناتٌ مَقامُ إبراهيمَ، ومَن يدخُلْه مِن الناسِ مستجيرًا به، يكنْ آمِنًا مما استجار منه ما كان فيه، حتى يُخرَجَ منه.
فإن قال قائلٌ: وما مَنَعك من إقامةِ الحدِّ عليه فيه؟
قيل: لاتفاق جميعِ السَّلَفِ على أن مَن كانت جَريرتُه في غيرِه ثم عاذ به فإنه لا يُؤخَذُ بجريرته فيه.
قال قائلٌ: وما مَنَعك من إقامةِ الحدِّ عليه فيه؟
قيل: لاتفاق جميعِ السَّلَفِ على أن مَن كانت جَريرتُه في غيرِه ثم عاذ به فإنه لا يُؤخَذُ بجريرته فيه. وإنما اخْتَلفوا في صفةِ إخراجِه منه لأخْذِه بها؛ فقال بعضُهم: صفةُ ذلك منعُه المعانى التي يُضْطَرُّ مع مَنْعِه وفَقْدِه إلى الخروجِ منه.
وقال آخرون: لا صفةَ لذلك غيرُ إخراجِه منه بما أَمْكَن إخراجُه من المعاني التي تُوصَّلُ إلى إقامةِ حدِّ اللهِ عليه معها. فلذلك قلنا: غيرُ جائزٍ إقامةُ الحدِّ عليه فيه إلَّا بعد إخراجِه منه.
نه بما أَمْكَن إخراجُه من المعاني التي تُوصَّلُ إلى إقامةِ حدِّ اللهِ عليه معها. فلذلك قلنا: غيرُ جائزٍ إقامةُ الحدِّ عليه فيه إلَّا بعد إخراجِه منه. فأمَّا مَن أصاب الحدَّ فيه، فإنه لا خلافَ بينَ الجميعِ في أنه يُقامُ عليه فيه الحدُّ، فكلتا المسألتين أصلٌ مُجْمَعٌ على حكمِهما على ما وَصفْنا.
فإن قال لنا قائلٌ: وما دَلالتُك على أن إخراجَ العائذِ بالبيتِ إذا أتاه مستجيرًا به مِن جَريرةٍ جَرَّها، أو مِن حدٍّ أصابه، من الحرمِ جائزٌ لإقامةِ الحدِّ عليه، وأخْذِه بالجريرةِ، وقد أَقْرَرتَ بأنَّ اللَّهَ ﷿ قد جعَل مَن دَخَله آمنًا، ومعنى الآمن غيرُ معنى الخائفِ، فبما هما فيه مُخْتَلِفانِ؟
قيل: قلنا ذلك لإجماعِ الجميعِ من المتقدِّمين والمتأخِّرين من علماءِ الأمةِ على أن إخراجَ العائذِ به من جريرةٍ أصابها أو فاحشةٍ أتاها، وَجَبَتْ عليه بها عقوبةٌ، منه ببعضِ معاني الإخراجِ؛ لأخْذه بما لَزِمَه، واجبٌ على إمامِ المسلمين وأهلِ الإسلامِ معه.
من جريرةٍ أصابها أو فاحشةٍ أتاها، وَجَبَتْ عليه بها عقوبةٌ، منه ببعضِ معاني الإخراجِ؛ لأخْذه بما لَزِمَه، واجبٌ على إمامِ المسلمين وأهلِ الإسلامِ معه.
وإنما اخْتَلفوا في السببِ الذي يُخْرَجُ به منه؛ فقال بعضُهم: السببُ الذي يجوزُ إخراجُه به منه تركُ جميعِ المسلمين مبايعَتَه وإطعامَه وسَقْيَه وإيواءَه وكلامَه، وما أَشْبَه ذلك من المعانى التي لا قرارَ للعائذِ به فيه مع بعضِها، فكيف مع جميعِها!
وقال آخرون منهم: بل إخراجُه لإقامة من لَزِمَه من العقوبةِ واجبٌ، بكلِّ معاني الإخراجِ.
فلمَّا كان إجماعًا من الجميعِ، على أن حكمَ اللهِ في من عاذ بالبيتِ، من حدٍّ أصابه، أو جَريرةٍ جَرَّها - إخراجه منه؛ لإقامةِ ما فرَض اللهُ على المؤمنين إقامته عليه، ثم اختلفوا في السببِ الذي يجوزُ إخراجُه به منه - كان اللازمُ لهم ولإمامِهم إخراجَه منه بأى معنى أمْكَنَهم إخراجه منه، حتى يُقيموا عليه الحدِّ الذي لَزِمَه خارجًا منه إذا كان لَجَأ إليه من خارج، على ما قد بَيَّنَّا قبلُ.
امِهم إخراجَه منه بأى معنى أمْكَنَهم إخراجه منه، حتى يُقيموا عليه الحدِّ الذي لَزِمَه خارجًا منه إذا كان لَجَأ إليه من خارج، على ما قد بَيَّنَّا قبلُ.
وبعدُ، فإن الله ﷿ لم يضع حدًّا من حدودِه عن أحدٍ من خلقِه، من أجلِ بقعةٍ وموضعٍ صار إليها مَن لَزِمَه ذلك، وقد تَظاهَرَتِ الأخبارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "إنى حَرَّمتُ المدينةَ كما حرَّم إبراهيمُ مكَّةَ". ولا خلافَ بينَ جميعِ الأمةِ،
أن عائذًا لو عاذ من عقوبةِ لَزِمَته بحرِمِ النبيِّ ﷺ، يُؤاخَذُ بالعقوبةِ فيه.
َّمتُ المدينةَ كما حرَّم إبراهيمُ مكَّةَ". ولا خلافَ بينَ جميعِ الأمةِ،
أن عائذًا لو عاذ من عقوبةِ لَزِمَته بحرِمِ النبيِّ ﷺ، يُؤاخَذُ بالعقوبةِ فيه. ولولا ما ذكَرتُ من إجماعِ السلفِ على أن حرمَ إبراهيمَ لا يقامُ فيه على مَن عاذ به مِن عقوبةٍ لَزِمَتْه حتى يخرُجَ منه ما لَزِمَه، لكان أحقُّ البقاع أن تُؤَدَّى فيه فرائضُ اللَّهِ التي أَلْزَمَها عباده - مِن قتلٍ أو غيرِه - أعظمَ البقاعِ إلى اللهِ؛ كحرَمِ الله، وحرمِ رسولِه ﷺ، ولَكِنَّا أُمِرْنا بإخراجِ مَن أُمِرنا بإخراجِه من حرمِ اللهِ لإقامةِ الحدِّ؛ لما ذكَرْنا من فعلِ الأمةِ ذلك وِراثةً.
فمعنى الكلامِ إذ كان الأمرُ على ما وَصَفْنا: ومَن دخَله كان آمِنًا ما كان فيه. فإذ كان ذلك كذلك، فمَن لَجَأ إليه من عقوبة لَزِمَتْه عائذًا به، فهو آمِنٌ ما كان به حتى يَخرُجَ منه، وإنما يَصيرُ إلى الخوفِ بعد الخروجِ أو الإخراجِ منه، فحينَئذٍ هو غيرُ داخلِه، ولا هو فيه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: وفرض واجبٌ للَّهِ على مَن استطاع مِن أهلِ التكليفِ السبيلَ إلى حَجَّ بيتِه الحرامِ، الحِجُّ إليه.
وقد بيَّنَّا فيما مضى معنى الحجِّ، ودَلَّلْنا على صحَّةِ ما قلنا من معناه، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
واخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، وما
السبيلُ التي يجبُ مع استطاعتِها فرضُ الحجِّ؟
ادتِه في هذا الموضعِ.
واخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، وما
السبيلُ التي يجبُ مع استطاعتِها فرضُ الحجِّ؟ فقال بعضُهم: هي الزادُ والراحلةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: أخبَرنا ابن جُريجٍ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ ﵁: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، قال: الزادُ والراحلةُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: أخبَرنا ابن جُريجٍ، قال: قال عمرُو بنُ دينارٍ: الزادُ والراحلةُ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبي جَنَابٍ، عن الضحَّاكِ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: الزادُ والبعيرُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾: والسبيلُ أن يَصِحَّ بدنُ العبدِ ويكونَ له ثمنُ زادٍ وراحلةٍ من غيرِ أن يُجحَفَ به.
عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾: والسبيلُ أن يَصِحَّ بدنُ العبدِ ويكونَ له ثمنُ زادٍ وراحلةٍ من غيرِ أن يُجحَفَ به.
حدَّثنا خلَّادُ بنُ أَسْلَمَ، قال: ثنا النَّضْرُ بنُ شُميلٍ، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي عبدِ اللَّهِ البَجَليِّ، قال: سألتُ سعيدِ بن جُبيرٍ عن قولِه: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: قال ابن عباسٍ: من ملَك ثلاثَمائةِ درهمٍ، فهو السبيلُ إليه.
حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن إسحاقَ بن عثمانَ، قال: سمِعتُ عطاءً يقولُ: السبيلُ الزادُ والراحلةُ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّي: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ فإن ابن عباسٍ قال: السبيلُ: راحلةٌ وزادٌ.
حدَّثني المُثَنَّى وأحمدُ بنُ حازمٍ، قالا: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن محمدِ بن سُوقَةَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
ثني المُثَنَّى وأحمدُ بنُ حازمٍ، قالا: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن محمدِ بن سُوقَةَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: الزادُ والراحلةُ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: أخبَرنا الرَّبيعُ بنُ صَبِيحٍ، عن الحسنِ، قال: الزادُ والراحلةُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الحسنِ، قال: قرَأ النبيُّ ﷺ هذه الآيةَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
فقال رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، ما السبيلُ؟ قال: "الزادُ والراحلةُ".
واعتلَّ قائلو هذه المقالةِ بأخبارٍ رُوِيَتْ عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِ ما قالوا في ذلك.
ذكرُ الرواية بذلك عن رسولِ اللهِ ﷺ -
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا إبراهيمُ بن يزيدَ الخُوزيُّ، قال: سَمِعتُ محمد بن عَبَّادِ بن جعفرٍ، يحدِّثُ عن ابن عمرَ، قال: قام رجلٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقال: ما السبيلُ؟
: أخبَرنا إبراهيمُ بن يزيدَ الخُوزيُّ، قال: سَمِعتُ محمد بن عَبَّادِ بن جعفرٍ، يحدِّثُ عن ابن عمرَ، قال: قام رجلٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقال: ما السبيلُ؟ قال: "الزادُ والراحلةُ".
حدَّثني محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا سفيانُ، عن إبراهيمَ الخُوزيِّ، عن محمدِ بن عَبَّادٍ، عن ابن عمرَ، أن النبيَّ ﷺ قال في قولِه ﷿: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: "السبيلُ إلى الحجِّ الزادُ والراحلةُ".
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا بشرٌ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا يونسُ، وحدثَّني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن يونسَ، عن
الحسنِ، قال: قرَأ رسولُ اللهِ ﷺ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قالوا: يا رسولَ اللهِ، ما السبيلُ؟
عن
الحسنِ، قال: قرَأ رسولُ اللهِ ﷺ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قالوا: يا رسولَ اللهِ، ما السبيلُ؟ قال: "الزادُ والراحلةُ".
حدَّثنا أبو عثمانَ المُقَدَّمى والمُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هلالُ بنُ [عبدِ اللَّهِ] مولى ربيعةَ بن عمرِو بن مسلمٍ الباهليُّ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "مَن مَلَك زادًا وراحلةً تُبلِّغُه إلى بيتِ اللَّهِ، فلم يَحُجَّ، فلا عليه أن يموتَ يهوديًا أو نصرانيًّا، وذلك أن اللهً ﷿ يقولُ في كتابِه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ الآية.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسنِ، قال: بلَغنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ قال له قائلٌ، أو رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، ما السبيلُ إليه؟
َّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسنِ، قال: بلَغنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ قال له قائلٌ، أو رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، ما السبيلُ إليه؟ قال: "مَن وجَد زادًا وراحلةً".
حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الترمذيُّ، قال: ثنا شَاذُ بنُ فَيَّاضٍ البصريُّ، قال: ثنا هلالٌ [أبو هاشم]، عن أبي إسحاقَ الهَمْدانيِّ، عن الحارثِ، عن عليٍّ بن أبى طالبٍ، ﵁، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن مَلَك زادًا وراحلةً فلم
يَحُجَّ، مات يهوديًا أو نصرانيًّا، وذلك أن الله يقولُ في كتابِه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ " الآية.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ، عن قتادةَ وحُميدٍ، عن الحسنِ، أن رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، ما السبيلُ إليه؟
دَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ، عن قتادةَ وحُميدٍ، عن الحسنِ، أن رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، ما السبيلُ إليه؟ قال: "الزادُ والراحلةُ".
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا الحجَّاجُ بنُ المنْهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن النبيِّ ﷺ مثلَه.
وقال آخرون: السبيلُ التي إذا استطاعها المرءُ كان عليه الحجُّ، الطاقةُ للوصولِ إليه.
قال: وذلك قد يكونُ بالمشيِ وبالركوبِ، وقد يكونُ مع وجودِهما العجزُ عن الوصولِ إليه، بامتناعِ الطريقِ مِن العدوِّ الحائلِ، وبقلةِ الماءِ، وما أَشْبَه ذلك.
قالوا: فلا بيان في ذلك أبْيَنُ مما بيَّنه اللهُ ﷿، بأن يكونَ مستطيعًا إليه السبيلَ؛ وذلك الوصولُ إليه بغيرِ مانعٍ ولا حائلٍ بينَه وبينَه، وذلك قد يكونُ بالمشيِ وحدَه، وإن أَعْوَزه المَرْكَبُ، وقد يكونُ بالمركبِ وغيرِ ذلك.
ذكرَ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن
وإن أَعْوَزه المَرْكَبُ، وقد يكونُ بالمركبِ وغيرِ ذلك.
ذكرَ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن
خالدِ بن أبي كَريمةَ، عن رجلٍ، عن ابن الزُّبير قولَه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: على قَدْرِ القوَّةِ.
حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: أخبَرنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جُوَيبرٌ، عن الضحّاك في قولِه: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: الزادُ والراحلةُ، فإن كان شابًّا صحيحًا ليس له مالٌ، فعليه أن يُوَاجِرَ نفسَه بأكلِه وعَقِبه حتى يقضِىَ حَجَّتَه. فقال له قائلٌ: كلَّف اللهُ الناسَ أن يَمْشُوا إلى البيتِ؟ فقال: لو أن لبعضِهم ميراثًا بمكةَ، أكان تاركَه؟
َ نفسَه بأكلِه وعَقِبه حتى يقضِىَ حَجَّتَه. فقال له قائلٌ: كلَّف اللهُ الناسَ أن يَمْشُوا إلى البيتِ؟ فقال: لو أن لبعضِهم ميراثًا بمكةَ، أكان تاركَه؟ واللهِ لَانْطَلَقَ إليه ولو حَبْوًا، كذلك يجبُ عليه الحجُّ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: أخبَرنا ابن جُريجٍ، قال: قال عطاءً: من وجد شيئًا يُبلغه فقد وجَد سبيلًا، كما قال اللَّهُ ﷿: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا أبو هانئ، قال: سُئِل عامرٌ عن هذه الآيةِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا أبو هانئ، قال: سُئِل عامرٌ عن هذه الآيةِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: السبيلُ ما يَسَّرَه اللهُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، قال: ثنا عبَّادٌ، عن الحسنِ: مَن وجد شيئًا يبلِّغُه فقد اسْتَطاعَ إِليه سبيلًا.
وقال آخرون: السبيلُ إلى ذلك الصحَّةُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ حُميد ومحمد بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكمِ والمُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قالوا: حدَّثنا أبو عبدِ الرحمنِ المُقْرِئُ، قال: ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرِيحٍ وابنُ لَهِيعَةَ، قالا: أخبَرنا شُرَحْبيلُ بنُ شَريكٍ المَعَافريُّ، أنه سمِع عكرمةَ مولى ابن عباسٍ يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
َريكٍ المَعَافريُّ، أنه سمِع عكرمةَ مولى ابن عباسٍ يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: السبيلُ الصحَّةُ.
وقال آخرون بما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِ الله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، قال: مَن وجدَ قوةً في النفقةِ والجسدِ والحَمْلانِ. قال: وإن كان في جسدِه ما لا يستطيعُ الحَجَّ، فليس عليه الحجُّ، وإن كان له قوةٌ في مالٍ، كما إذا كان صحيحَ الجسدِ ولا يجدُ مالًا ولا قوةً، يقولون: لا يُكَلَّفُ أن يَمْشِيَ.
وأولى الأقوالِ في ذلك عندنا بالصوابِ قولُ مَن قال بقولِ ابن الزُّبير وعطاءٍ: إن ذلك على قَدْرِ الطاقةِ؛ لأن السبيلَ في كلامِ العربِ الطريقُ. فمن كان واجدًا
طريقًا إلى الحجِّ لا مانعَ له منه؛ مِن زَمانَةٍ، أو عجزٍ، أو عدوٍّ، أو قِلَّةِ ماءٍ في طريقه، أو زادٍ، وضعفٍ عن المشيِ، فعليه فرضُ الحج، لا يُجْزِئُه إِلَّا أَداؤُه.
ِ لا مانعَ له منه؛ مِن زَمانَةٍ، أو عجزٍ، أو عدوٍّ، أو قِلَّةِ ماءٍ في طريقه، أو زادٍ، وضعفٍ عن المشيِ، فعليه فرضُ الحج، لا يُجْزِئُه إِلَّا أَداؤُه. فإن لم يكنْ واجدًا سبيلًا - أعنى بذلك: فإن لم يكن مُطيقًا الحجِّ بتَعَذُّرِ بعضِ هذه المعانى التي وَصَفْناها عليه - فهو ممن لا يجدُ إليه طريقًا ولا يستطيعُه؛ لأن الاستطاعةَ إلى ذلك هو القدرةُ عليه كان عاجزًا عنه ببعضِ الأسبابِ التي ذَكَرْنا أو بغيرِ ذلك، فهو غيرُ مطيقٍ ولا مُستَطِيع إليه السبيلَ.
وإنما قلنا: هذه المقالةُ أولى بالصحَّةِ مما خالَفها؛ لأن الله ﷿ لم يَخصُص إذ أَلْزم الناسَ فرضَ الحجِّ - بعضَ مستطيعى السبيلِ إليه، بسقوطِ فَرْضِ ذلك عنه.
قلنا: هذه المقالةُ أولى بالصحَّةِ مما خالَفها؛ لأن الله ﷿ لم يَخصُص إذ أَلْزم الناسَ فرضَ الحجِّ - بعضَ مستطيعى السبيلِ إليه، بسقوطِ فَرْضِ ذلك عنه. فذلك على كلِّ مستطيعٍ إليه سبيلًا بعمومِ الآيةِ.
فأمَّا الأخبارِ التي رُويَتْ عن رسولِ اللهِ ﷺ في ذلك بأنه الزادُ والراحلةُ، فإنها أخبارٌ في أسانيدِها نظرٌ، لا يجوزُ الاحتجاجُ بمثلِها في الدينِ.
واخْتَلف القرَأَةُ في قراءةِ "الحجِّ"، فقرَأ ذلك جماعةٌ من قرأةِ أهلِ المدينةِ والعراقِ بالكسرِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾.
وقرَأ ذلك جماعةٌ أُخرى منهم بالفتحِ: (وللهِ على النَّاسِ حَجُّ البَيْتِ).
وهما لغتان معروفتان للعربِ، فالكسرُ لغةُ أهلِ نَجْدٍ، والفتحُ لغةُ أهلِ العاليةِ، ولم نرَ أحدًا مِن أهل العربيةِ ادَّعى فرقًا بينَهما في معنًى ولا غيرِه، غيرَ ما ذَكَرْنا من اختلافِ اللغتين، إلَّا ما حدَّثنا به أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: قال
حسينٌ الجعفى: الحَجُّ مفتوحٌ اسمٌ والحِجُّ مكسورٌ: عَملٌ.
ِه، غيرَ ما ذَكَرْنا من اختلافِ اللغتين، إلَّا ما حدَّثنا به أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: قال
حسينٌ الجعفى: الحَجُّ مفتوحٌ اسمٌ والحِجُّ مكسورٌ: عَملٌ.
وهذا قولٌ لم أَرَ أهلَ المعرفةِ بلغاتِ العربِ ومعاني كلامِهم يَعْرِفونه، بل رأيتُهم مُجْمِعِين على ما وصَفتُ من أنهما لغتان بمعنَى واحدٍ.
والذي نقولُ به في قراءةِ ذلك: إن القراءتين إذ كانتا مستفيضتين في قرأةِ أهلِ الإسلامِ، ولا اختلافَ بينَهما في معنًى ولا غيرِه، فهما قراءتان قد جاءتا مجئَ الحُجَّةِ، فبأيِّ القراءتين - أعنى بكسرِ الحاءِ من الحجِّ أو فتحِها - قرَأ القارئُ، فمصيبٌ الصوابَ في قراءتِه.
وأما ﴿مَنِ﴾ التي مع قولِه: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ﴾. فإنه في موضعِ خفضٍ على الإبدالِ من ﴿النَّاسِ﴾. لأن معنى الكلامِ: واللهِ على مَن استطاعِ مِن الناسِ سبيلًا إلى حجِّ البيتِ، حجُّه. فلما تقدَّم ذكرُ ﴿النَّاسِ﴾ قبلَ ﴿مَنِ﴾، بيَّن بقولِه: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، الذي عليه فرضُ ذلك منهم؛ لأنَّ فَرْضَ ذلك على بعضِ الناسِ دونَ جميعِهم.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ومَن جحَد ما أَلْزَمه اللَّهُ مِن فرضِ حجِّ بيتِه، فأَنْكَره وكفَر به، فإن الله غنيٌّ عنه وعن حجِّه وعملِه، وعن سائرِ خلقِه مِن الجنِّ والإنسِ.
كما حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، عن الحجَّاجِ بن أَرْطَاةَ، عن محمدِ بن أبي المُجالِدِ، قال: سَمِعتُ
مِقْسمًا، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾. قال: مَن زعَم أنه ليس بفرضٍ عليه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا الحجَّاجُ، عن عطاءٍ، وجُويبرٍ، عن الضحَّاكِ، في قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.
يمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا الحجَّاجُ، عن عطاءٍ، وجُويبرٍ، عن الضحَّاكِ، في قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. قالا: من جحَد الحجَّ وكفَر به.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن الحَجَّاجِ بن أَرْطَاةَ، عن عطاءٍ، قال: مَن جحد به.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا عمرانُ القطَّانُ، يقولُ: مَن زعَم أن الحجَّ ليس عليه.
حدَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكر، عن عبَّادٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾، قال: مَن أَنْكَرَه، ولا يرى أن ذلك عليه حقًّا، فذلك كفرٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ قال: من كفَر بالحجِّ.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبَرنا إسحاقُ بنُ يوسفَ، عن أبي بشرٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.
َيانٍ، قال: أخبَرنا إسحاقُ بنُ يوسفَ، عن أبي بشرٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. قال: مَن كفَر بالحجِّ كفَر باللهِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا يَعْلَى بْنُ أَسَدٍ، قال: ثنا خالد، عن هشامِ بن حسَّانِ، عن الحسنِ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ﴾. قال: من لم يَرَه عليه واجبًا.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ قال: بالحجِّ.
وقال آخرون: معنى ذلك ألّا يكونَ معتقدًا في حجِّه أن له الأجرَ عليه، ولا أن عليه بتركِه إثمًا، ولا عقوبةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
َمَنْ كَفَرَ﴾ قال: بالحجِّ.
وقال آخرون: معنى ذلك ألّا يكونَ معتقدًا في حجِّه أن له الأجرَ عليه، ولا أن عليه بتركِه إثمًا، ولا عقوبةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبَرنا ابن جُريجٍ، قال: ثنى عبدُ اللهِ بن مسلمٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ قال: هو ما إن حجّ لم يَرَه بِرًّا، وإن قعد لم يَرَه مأثمًا.
حدَّثنا عبد الحميد بن بيانٍ، قال: أخبَرنا إسحاقُ بنُ يوسفَ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: هو ما إن حجّ لم يَرَه بِرًّا، وإن قعد لم يَرَه مأثمًا.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا فِطْرٌ، عن أبي داودَ نُفيعٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ
سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. فقام رجلٌ من هُذيلٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، من ترَكه كفَر؟
َنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ
سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. فقام رجلٌ من هُذيلٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، من ترَكه كفَر؟ قال: "من ترَكه ولا يخافُ عقوبتَه، ومن حجَّ ولا يرجو ثوابَه، فهو ذاك".
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: مَن كفَر بالحجِّ، فلم يرَ حَجَّه بِرًا، ولا تَرْكَه مأثمًا.
وقال آخرون: معنى ذلك: ومَن كفَر باللهِ واليومِ الآخرِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: سألته عن قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. ما هذا الكفرُ؟ قال: من كفَر باللهِ واليومِ الآخرِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾.
من كفَر باللهِ واليومِ الآخرِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾. قال: قال: من كفَر باللهِ واليومِ الآخرِ.
حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: أخبَرنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جُويبرٍ، عن
الضحَّاكِ في قولِه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: لما نَزَلت آيةُ الحجِّ جمَع رسولُ اللهِ ﷺ أهلَ الأديانِ كلهم، فقال: "يا أيُّها الناسُ، إنَّ الله ﷿ كتب عليكم الحجَّ فحُجُّوا". فآمنت به ملةٌ واحدةٌ، وهى مَن صدَّق النبيَّ ﷺ وآمَن به، وكَفَرتْ به خمسُ مِلَلٍ، قالوا: لا نؤمنُ به، ولا نصلِّي إليه، ولا نَسْتَقْبِلُه. فَأَنْزَل الله ﷿: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: أخبَرنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا أبو هانئ، قال: سُئل عامرٌ عن قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾.
اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: أخبَرنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا أبو هانئ، قال: سُئل عامرٌ عن قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾. قال: مَن كفَر من الخلقِ، فإن الله غنيٌّ عنه.
حدَّثني محمدُ بنُ سِنان، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا سفيانُ، عن إبراهيم، عن محمدِ بن عَبَّادٍ، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ في قولِ اللهِ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ قال: "مَن كفَر باللهِ واليومِ الآخرِ"
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن عكرمةَ مولى ابن عباسٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ [آل عمران:٨٥]. فقالت المللُ: نحن مسلمون. فَأَنْزَل اللهُ ﷿: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ
الْعَالَمِينَ﴾.
نْزَل اللهُ ﷿: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ
الْعَالَمِينَ﴾. فحجَّ المؤمنون وقعَد الكفارُ.
وقال آخرون: معنى ذلك: ومَن كفَر بهذه الآياتِ التي في مَقامِ إبراهيم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. فقرأ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦]. فقرَأ حتى بلغ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ﴾. قال: مَن كفَر بهذه الآياتِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. ليس كما يقولون: إذا لم يحُجَّ، وكان غنيًّا، وكانت له قوةٌ، فقد كفَر بها. وقال قومٌ من المشركين: فإنا نكفُرُ بها ولا نفعَلُ.
ِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. ليس كما يقولون: إذا لم يحُجَّ، وكان غنيًّا، وكانت له قوةٌ، فقد كفَر بها. وقال قومٌ من المشركين: فإنا نكفُرُ بها ولا نفعَلُ. فقال اللهُ ﷿: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.
وقال آخرون بما حدَّثنى إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن مسلم، قال: أخبَرنا أبو عمرَ الضريرُ، قال: ثنا حمادٌ، عن حبيبِ بن أبي بقيَّةَ، عن عطاءِ بن أبي رباحٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. قال: مَن كفَر بالبيتِ.
وقال آخرون: كفرُه به تركُه إيَّاه حتى يموتَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنى أحمد بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السُّديِّ: أما ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ فمَن وجَد ما يحجُّ به، ثم لا يحجُّ، فهو كافرٌ.
وأولى التأويلاتِ بالصوابِ في ذلك قولُ مَن قال: معنى ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾: ومن جحَد فرْضَ ذلك وأَنْكَر وجوبَه فإن اللَّهَ غنيٌّ عنه وعن حجِّه، وعن العالمين جميعًا.
وإنما قلنا ذلك أولى به؛ لأن قولهَ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾.
كَفَرَ﴾: ومن جحَد فرْضَ ذلك وأَنْكَر وجوبَه فإن اللَّهَ غنيٌّ عنه وعن حجِّه، وعن العالمين جميعًا.
وإنما قلنا ذلك أولى به؛ لأن قولهَ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾. بِعَقِبِ قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. بأن يكونَ خبرًا عن الكافرَ بالحجِّ، أحقُّ منه بأن يكونَ خبرًا عن غيره، مع أن الكافرَ بفرضِ الحجِّ على من فرَضه اللَّهُ عليه، باللَّهِ كافرٌ، وأن الكفرَ أَصْلُه الجحودِ، ومن كان له جاحدًا، ولفرضِه منكرًا، فلا شكّ إِنْ حجَّ لم يَرْجُجُ بحجِّه بِرًّا، وإن تَرَكَه فلم يَحُجَّ لم يَرَهُ مأثمًا.
فهذه التأويلاتُ، وإن اخْتَلَفَت العباراتُ بها، فمتقارباتُ المعانى.
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾
يُخْبر تعالى أن أول بيت وُضع للناس، أي: لعموم الناس، لعبادتهم ونُسُكهم، يَطُوفون به ويُصلُّون إليه ويَعتكِفُون عنده (لَلَّذِي بِبَكَّةَ) يعني: الكعبة التي بناها إبراهيم الخليل [﵇] الذي يَزْعم كل من طائفتي النصارى واليهود أنهم على دينه ومنهجِه، ولا يَحجُّون إلى البيت الذي بناه عن أمر الله له في ذلك ونادى الناس إلى حجه. ولهذا قال: (مُبَارَكًا) أي وُضع مباركا (وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ)
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيْميّ، عن أبيه، عن أبي ذَر، ﵁، قال قلتُ: يا رسولَ الله، أيُّ مَسجِد وُضِع في الأرض أوَّلُ؟ قال: "الْمسْجِدُ الْحَرَامُ". قلت: ثم أَيُّ؟
إبراهيم التَّيْميّ، عن أبيه، عن أبي ذَر، ﵁، قال قلتُ: يا رسولَ الله، أيُّ مَسجِد وُضِع في الأرض أوَّلُ؟ قال: "الْمسْجِدُ الْحَرَامُ". قلت: ثم أَيُّ؟ قال: "الْمسجِدُ الأقْصَى". قلت: كم بينهما؟ قال: "أرْبَعُونَ سَنَةً". قلتُ: ثم أَيُّ؟ قال: ثُم حَيْثُ أدْرَكْت الصَلاةَ فَصَلِّ، فَكُلُّهَا مَسْجِدٌ".
وأخرجه البخاري، ومسلم، من حديث الأعمش، به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصَّبَّاحِ، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا شَرِيك عن مُجالد، عن الشَّعْبيّ عن علِيّ في قوله تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا) قال: كانت البيوت قبلة، ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله [تعالى].
[قال] وحدثنا أبي، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحْوَص، عن سِماك، عن خالد
ابن عَرْعَرة قال: قام رجل إلى عَليّ فقال: ألا تُحَدِّثني عن البيت: أهو أولُ بيت وُضِع في الأرض؟ قال لا ولكنه أول بيت وضع فيه البركة مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا.
ل: قام رجل إلى عَليّ فقال: ألا تُحَدِّثني عن البيت: أهو أولُ بيت وُضِع في الأرض؟ قال لا ولكنه أول بيت وضع فيه البركة مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا. وذكر تمام الخبر في كيفية بناء إبراهيم البيت، وقد ذكرنا ذلك مُستَقصًى في سورة البقرة فأغْنَى عن إعادته.
وزعم السُّدِّي أنه أولُ بيت وضع على وجه الأرض مطلقا. والصحيحُ قولُ علِيّ [﵁] فأما الحديث الذي رواه البيهقي في بناء الكعبة في كتابه دلائل النبوة، من طريق ابن لَهِيعة، عن يَزيد بن أبي حَبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا: "بَعَثَ اللهُ جِبْرِيلَ إلَى آدَمَ وحَوَّاءَ، فَأمَرَهُمَا بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ، فَبَنَاهُ آدَمُ، ثُمَّ أمَرَ بِالطَّوَافِ بِهِ، وَقِيلَ لَهُ: أنْتَ أوَّلُ النَّاسِ، وهَذَا أوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ للنَّاسِ" فإنَّهُ كَمَا تَرَى مِنْ مُفْرَدَاتِ ابْنِ لَهِيعة، وهو ضعيف. والأشْبَهُ، والله أعلمُ، أن يكون هذا مَوْقُوفا على عبد الله بن عَمْرو.
وُضِعَ للنَّاسِ" فإنَّهُ كَمَا تَرَى مِنْ مُفْرَدَاتِ ابْنِ لَهِيعة، وهو ضعيف. والأشْبَهُ، والله أعلمُ، أن يكون هذا مَوْقُوفا على عبد الله بن عَمْرو. ويكون من الزاملتين اللتين أصابهما يوم الْيَرْمُوك، من كلام أهل الكتاب.
وقوله تعالى: (لَلَّذِي بِبَكَّةَ) بَكَّة: من أسماء مكة على المشهور، قيل سُمِّيت بذلك لأنها تَبُكّ أعناق الظلمة والجبابرة، بمعنى: يُبَكون بها ويخضعون عندها. وقيل: لأن الناس يَتَبَاكّون فيها، أي: يزدحمون.
قال قتادة: إن الله بَكَّ به الناس جميعا، فيصلي النساء أمام الرجال، ولا يفعل ذلك ببلد غيرها.
وكذا روي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعَمْرو بن شُعَيب، ومُقاتل بن حَيَّان.
وذكر حَمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: مَكَّة من الفجّ إلى التنعيم، وبكّة من البيت إلى البطحاء.
وقال شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم: بَكَّة: البيت والمسجد.
ن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: مَكَّة من الفجّ إلى التنعيم، وبكّة من البيت إلى البطحاء.
وقال شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم: بَكَّة: البيت والمسجد. وكذا قال الزهري.
وقال عكرمة في رواية، وميمون بن مِهْران: البيت وما حوله بكة، وما وراء ذلك مكة.
وقال أبو صالح، وإبراهيم النّخَعي، وعطية [العَوْفي] ومقاتل بن حيان: بكة موضع البيت، وما سوى ذلك مكة.
وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة: مكة، وبكة، والبيت العتيق، والبيت الحرام، والبلد الأمين، والمأمون، وأُمَّ رُحْم، وأم القُّرَى، وصلاح، والعرْش على وزن بدر، والقادس؛ لأنها تطهر من الذنوب، والمقدسة، والناسّة: بالنون، وبالباء أيضا، والحاطمة، والنسَّاسة والرأس، وكُوثى، والبلدة، والبَنِيَّة، والكعبة.
وقوله: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ) أي: دلالات ظاهرة أنه من بناء إبراهيم، وأن الله تعالى عَظَّمه وشرفه.
سة والرأس، وكُوثى، والبلدة، والبَنِيَّة، والكعبة.
وقوله: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ) أي: دلالات ظاهرة أنه من بناء إبراهيم، وأن الله تعالى عَظَّمه وشرفه.
ثم قال تعالى: (مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ) يعني: الذي لَمَّا ارتفع البناء استعان به على رفع القواعد منه والجدران، حيث كان يقف عليه ويناوله ولده إسماعيل، وقد كان ملتصقا بجدار البيت، حتى أخّره عُمَر بن الخطاب، ﵁، في إمارته إلى ناحية الشرق بحيث يتمكن الطُّوَّاف، ولا يُشَوِّشون على المصلين عنده بعد الطواف؛ لأن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة عنده حيث قال: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وقد قدمنا الأحاديث في ذلك، فأغْنَى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد والمنة.
وقال العَوْفي عن ابن عباس في قوله: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ) أي: فمنهُنَّ مقام إبراهيم والمَشْعَر.
وقال مجاهد: أثرُ قدميه في المقام آية بينة.
عن ابن عباس في قوله: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ) أي: فمنهُنَّ مقام إبراهيم والمَشْعَر.
وقال مجاهد: أثرُ قدميه في المقام آية بينة. وكذا روي عن عُمر بن عبد العزيز، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي، ومُقَاتِل بن حَيّان، وغيرهم.
وقال أبو طالب في قصيدته:
ومَوْطئ إبراهيم في الصخر رَطْبةٌ … على قدميه حافيًا غير ناعلِ
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد وعَمْرو الأوْدِي قالا حدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: (مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ) قال: الحَرَم كله مقام إبراهيم. ولفظ عمرو: الحَجَر كله مقام إبراهيم.
وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: الحج مقام إبراهيم.
في قوله: (مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ) قال: الحَرَم كله مقام إبراهيم. ولفظ عمرو: الحَجَر كله مقام إبراهيم.
وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: الحج مقام إبراهيم. هكذا رأيت في النسخة، ولعله الحَجَر كله مقام إبراهيم، وقد صرح بذلك مجاهد.
وقوله: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) يعني: حَرَمُ مكة إذا دخله الخائف يأمنُ من كل سوء، وكذلك كان الأمر في حال الجاهلية، كما قال الحسن البصري وغيره: كان الرجل يَقْتُل فيَضَع في عُنُقِه صوفَة ويدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول فلا يُهَيِّجْهُ حتى يخرج.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو يحيى التَّيْمِيّ، عن عطاء، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس في قوله: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) قال: من عاذ بالبيت أعاذه البيت، ولكن لا يؤوى ولا يُطْعَم ولا يُسقى، فإذا خرج أُخذ بذنبه.
ن جُبَير، عن ابن عباس في قوله: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) قال: من عاذ بالبيت أعاذه البيت، ولكن لا يؤوى ولا يُطْعَم ولا يُسقى، فإذا خرج أُخذ بذنبه.
وقال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧] وقال تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٣، ٤] وحتى إنه من جملة تحريمها حُرْمة اصطياد صيدها وتنفيره عن أوكاره، وحُرْمة قطع شجرها وقَلْع
حَشيشها، كما ثبتت الأحاديث والآثار في ذلك عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفًا.
تحريمها حُرْمة اصطياد صيدها وتنفيره عن أوكاره، وحُرْمة قطع شجرها وقَلْع
حَشيشها، كما ثبتت الأحاديث والآثار في ذلك عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفًا.
ففي الصحيحين، واللفظ لمسلم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم الفتح فتح مكة: "لا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ ونية، وإذَا استَنْفَرْتُمْ فَانْفِرُوا"، وقال يوم الفتح فتح مكة: "إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحرمَةِ الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا في ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شَوْكُهُ، ولا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، ولا يَلْتَقطْ لُقَطتَه إلا من عَرَّفها، ولا يُخْتَلى خَلاها فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذْخَرَ، فإنه لقَيْنهم ولبُيوتهم، فقال: "إلا الإذْخَر".
، ولا يَلْتَقطْ لُقَطتَه إلا من عَرَّفها، ولا يُخْتَلى خَلاها فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذْخَرَ، فإنه لقَيْنهم ولبُيوتهم، فقال: "إلا الإذْخَر".
ولهما عن أبي هريرة، مثله أو نحوه ولهما واللفظ لمسلم أيضًا عَن أبي شُرَيح العَدوي أنه قال لعَمْرو بن سعيد، وهو يبعث البعوث إلى مكةَ: ائذَنْ لي أيها الأمير أن أُحدِّثك قَولا قام به رسول الله ﷺ الغَدَ من يوم الفتح سَمعَتْه أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، إنه حَمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إنَّ مَكِّةَ حَرَّمَهَا اللهُ ولَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلا يَحِلُّ لامرئ يُؤْمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخر أنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، ولا يَعْضد بِهَا شَجَرةً، فَإنْ أحَد تَرخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا فَقُولُوا له: إنَّ اللهَ أذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وإنَّمَا أذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأمْسِ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهدُ الغائِبَ" فقيل لأبي شُرَيح: ما قال
ي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأمْسِ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهدُ الغائِبَ" فقيل لأبي شُرَيح: ما قال لك عَمْرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحَرَم لا يُعيذ عاصيا ولا فَارا بِدَمٍ ولا فارا بخَزْيَة.
وعن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يَحِلُّ لأحَدِكُمْ أنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلاحَ" رواه مسلم.
وعن عبد الله بن عَدِيّ بن الحمراء الزهري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول، وهو واقف بالحَزْوَرَة في سوق مكة: "واللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أرْضِ اللهِ، وأحَبُّ أرْضِ اللهِ إلَى اللهِ، ولَوْلا أنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ".
رواه الإمام أحمد، وهذا لفظه، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة.
ْضِ اللهِ، وأحَبُّ أرْضِ اللهِ إلَى اللهِ، ولَوْلا أنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ".
رواه الإمام أحمد، وهذا لفظه، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة. وقال الترمذي: حسن صحيح وكذا صَحَّح من حديث ابن عباس نحوه وروى أحمد عن أبي هريرة، نحوه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا بِشْر بن آدم ابن بنت أزهر السمان حدثنا أبو عاصم، عن زُرَيق بن مسلم الأعمى مولى بني مخزوم، حدثني زياد بن أبي عياش، عن يحيى بن جَعْدَةَ بن هُبَيْرَة، في قوله تعالى: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) قال: آمنا من النار.
وفي معنى هذا القول الحديثُ الذي رواه البيهقي: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عَبْدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا ابن المُؤَمَّل، عن ابن مُحَيْصِن، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ دَخَلَ الْبَيْتَ دَخَلَ فِي حَسَنةٍ وَخَرَجَ مِنْ سَيِّئَةٍ، وَخَرَجَ مَغْفُورًا له": ثم قال: تفرد به عبد الله بن المؤمل، وليس بقوي.
سول الله ﷺ: "مَنْ دَخَلَ الْبَيْتَ دَخَلَ فِي حَسَنةٍ وَخَرَجَ مِنْ سَيِّئَةٍ، وَخَرَجَ مَغْفُورًا له": ثم قال: تفرد به عبد الله بن المؤمل، وليس بقوي.
وقوله: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) هذه آية وُجُوب الحج عند الجمهور. وقيل: بل هي قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] والأول أظهر.
وقد وَرَدَت الأحاديثُ المتعددة بأنه أحدُ أركان الإسلام ودعائمه وقواعده، وأجمع المسلمون على ذلك إجماعا ضروريا، وإنما يجب على المكلَّف في العُمْر مَرّة واحدة بالنص والإجماع.
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الربيع بن مسلم القُرَشيّ، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: " أيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ فَحُجُّوا". فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا. فقال رسول الله ﷺ: "لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ".
َجُّ فَحُجُّوا". فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا. فقال رسول الله ﷺ: "لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ". ثم قال: "ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، وإذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وإذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ". ورواه مسلم، عن زُهَير بن حرب، عن يزيد بن هارون، به نحوه.
وقد روى سُفْيان بن حسين، وسليمان بن كثير، وعبد الجليل بن حُمَيد، ومحمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن أبي سنَان الدؤلي -واسمه يزيد بن أمية-عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "يَأيُّهَا النَّاسُ، إنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُم الحَجَّ". فقام الأقرع بن حابس فقال: يا رسول الله، أفي كل عام؟
ابن عباس قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "يَأيُّهَا النَّاسُ، إنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُم الحَجَّ". فقام الأقرع بن حابس فقال: يا رسول الله، أفي كل عام؟ قال: "لَوْ قُلْتُهَا، لَوَجَبَتْ، ولَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا، وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْمَلُوا بِهَا؛ الحَجُّ مَرَّةً، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ".
رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والحاكم من حديث الزهري، به. ورواه شريك، عن سِمَاك، عن عِكرمة، عن ابن عباس، بنحوه. وروي من حديث أسامة بن زيد.
[و] قال الإمام أحمد: حدثنا منصور بن وَرْدَان، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البَخْتَرِيّ، عن علِيّ قال: لما نزلت: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ فسكت، قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ قال: "لا ولَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ".
ِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ فسكت، قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ قال: "لا ولَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ". فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
وكذا رواه الترمذي، وابن ماجة، والحاكم، من حديث منصور بن وَرْدان، به: ثم قال الترمذي: حسن غريب. وفيما قال نظر؛ لأن البخاري قال: لم يسمع أبو البَخْتَرِيّ من عليّ.
وقال ابن ماجة: حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَيْر، حدثنا محمد بن أبي عُبَيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: قالوا: يا رسول الله، الحج في كل عام؟ قال: "لَوْ قُلْتُ: نعم، لوجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا، ولَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا لَعُذِّبتُمْ".
وفي الصحيحين من حديث ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن جابر، عن سُراقة بن مالك قال: يا رسول الله، مُتْعَتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: "لا بَلْ لِلأبَدِ".
وفي الصحيحين من حديث ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن جابر، عن سُراقة بن مالك قال: يا رسول الله، مُتْعَتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: "لا بَلْ لِلأبَدِ". وفي رواية: "بل لأبَد أبَدٍ".
وفي مسند الإمام أحمد، وسنن أبي داود، من حديث واقد بن أبي واقد الليثي، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال لنسائه في حجته: "هَذِه ثُمَّ ظُهُورَ الحُصْر" يعني: ثم الزَمْنَ ظُهور الحصر، ولا تخرجن من البيوت.
وأما الاستطاعة فأقسام: تارة يكون الشخص مستطيعا بنفسه، وتارة بغيره، كما هو مقرر في كتب الأحكام.
قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا عَبْدُ بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا إبراهيم بن يزيد قال: سمعت محمَّد بن عَبَّاد بن جعفر يحدث عن ابن عمر قال: قام رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: مَن الحاجّ يا رسول الله؟ قال: "الشَّعثُ التَّفِل" فقام آخر فقال: أيّ الحج أفضل يا رسول الله؟ قال: "العَجُّ والثَّجُّ"، فقام آخر فقال: ما السبيل يا رسول الله؟ قال: "الزَّادُ والرَّاحِلَة".
وهكذا رواه ابن ماجة من حديث إبراهيم بن يزيد وهو الخُوزي.
ل: "العَجُّ والثَّجُّ"، فقام آخر فقال: ما السبيل يا رسول الله؟ قال: "الزَّادُ والرَّاحِلَة".
وهكذا رواه ابن ماجة من حديث إبراهيم بن يزيد وهو الخُوزي. قال الترمذي: ولا نعرفه إلا من حديثه، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. كذا قال هاهنا. وقال في كتاب الحَجّ: هذا حديث حسن.
[و] لا يشك أن هذا الإسناد رجاله كلهم ثقات سوى الخوزي هذا، وقد تكلموا فيه من أجل هذا الحديث.
لكن قد تابعه غيره، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله العامري، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن محمد بن عباد بن جعفر قال: جلست إلى عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال له: ما السبيل؟ قال: "الزَّادُ والرِّحْلَة".
د بن عمير الليثي، عن محمد بن عباد بن جعفر قال: جلست إلى عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال له: ما السبيل؟ قال: "الزَّادُ والرِّحْلَة". وكذا رواه ابن مَرْدُويَه من رواية محمد بن عبد الله بن عُبَيد بن عمير، به.
ثم قال ابن أبي حاتم: وقد روي عن ابن عباس، وأنس، والحسن، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس، وقتادة -نحو ذلك.
وقد روي هذا الحديث من طُرُق أخَر من حديث أنس، وعبد الله بن عباس، وابن مسعود، وعائشة كُلها مرفوعة، ولكن في أسانيدها مقال كما هو مقرر في كتاب الأحكام، والله أعلم.
وقد اعتنى الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويه بجمع طرق هذا الحديث. ورواه الحاكم من حديث قَتَادَة عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس؛ أن رسول الله ﷺ سئل عن قول الله: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) فقيل ما السبيل؟ قال: "الزَّاد والرَّاحِلَة".
َة عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس؛ أن رسول الله ﷺ سئل عن قول الله: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) فقيل ما السبيل؟ قال: "الزَّاد والرَّاحِلَة". ثم قال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن يُونس، عن الحسن قال: قرأ رسول الله ﷺ: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قالوا: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: "الزَّادُ والرَّاحِلَةُ ".
ورواه وَكِيع في تفسيره، عن سفيان، عن يونس، به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا الثوري، عن إسماعيل -وهو أبو إسرائيل الملائي-عن فُضَيْل -يعني ابن عمرو-عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "تَعَجَّلُوا
إلى الحَجِّ -يعني الفريضة-فإنَّ أحَدَكُمْ لا يَدْرِي مَا يَعْرضُ لَهُ ".
وقال أحمد أيضًا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الحسن بن عمرو الفُقَيْمي، عن مِهْرَان بن أبي صفوان عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ أرَادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ".
ا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الحسن بن عمرو الفُقَيْمي، عن مِهْرَان بن أبي صفوان عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ أرَادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ".
ورواه أبو داود، عن مسدد، عن أبي معاوية الضرير، به.
وقد روى ابن جُبَير، عن ابن عباس في قوله: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قال: من مَلَك ثلاثمائة دِرْهم فقد استطاع إليه سبيلا.
وعن عِكْرمة مولاه أنه قال: السبيل الصِّحَّة.
وروى وَكِيعُ بن الجَرّاح، عن أبي جَنَاب -يعني الكلبي-عن الضحاك بن مُزاحِم، عن ابن عباس قال: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قال: الزاد والبعير.
وقوله: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: أي ومن جَحَد فريضة الحج فقد كفر، والله غني عنه.
وقال سَعيد بن منصور، عن سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن عِكْرِمة قال: لما نزلت: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ قالت اليهود: فنحن مسلمون.
، عن سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن عِكْرِمة قال: لما نزلت: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ قالت اليهود: فنحن مسلمون. قال الله، ﷿ فاخْصَمْهُمْ فَحَجَّهُمْ -يعني فقال لهم النبي ﷺ: "إنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَى الْمسلمِينَ حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاع إِلَيْه سَبِيلا" فقالوا: لم يكتب علينا، وأبَوْا أن يحجوا. قال الله: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ).
وروى ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، نَحْوَه.
وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، أخبرنا مسلم بن إبراهيم وشَاذ بن فياض قالا أخبرنا هلال أبو هاشم الخُراساني، أخبرنا أبو إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً وَلَمْ يَحُجَّ بَيْتَ اللهِ، فَلا يَضُرُّهُ مَاتَ يَهُودِيّا أوْ نَصْرانِيّا، ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ قَالَ: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ
ضُرُّهُ مَاتَ يَهُودِيّا أوْ نَصْرانِيّا، ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ قَالَ: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ).
ورواه ابن جرير من حديث مسلم بن إبراهيم، به.
وهكذا رواه ابنُ أبي حاتم عن أبي زُرْعة الرازي: حدثنا هلال بن فياض، حدثنا هلال أبو هاشم
الخراساني، فذكره بإسناده مثله. ورواه الترمذي عن محمد بن يحيى القُطَعي، عن مسلم بن إبراهيم، عن هلال بن عبد الله مولى رَبيعة بن عَمْرو بن مسلم الباهلي، به، وقال: [هذا] حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال مجهول، والحارث يضعف في الحديث.
وقال البخاري: هلال هذا منكر الحديث.
باهلي، به، وقال: [هذا] حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال مجهول، والحارث يضعف في الحديث.
وقال البخاري: هلال هذا منكر الحديث. وقال ابن عَدِيّ: هذا الحديث ليس بمحفوظ.
وقد روى أبو بكر الإسماعيلي الحافظ من حديث [أبي] عمرو الأوزاعي، حدثني إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، حدثني عبد الرحمن بن غَنْم أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: من أطاق الحج فلم يحج، فسواء عليه يهوديا مات أو نصرانيا.
وهذا إسناد صحيح إلى عمر ﵁، وروى سَعيد بن منصور في سننه عن الحسن البصري قال: قال عمر بن الخطاب: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جَدةٌ فلم يحج، فيضربوا عليهم الجِزْية، ما هم بمسلمين. ما هم بمسلمين.
ُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ وقال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾. وثبت في صحيح مسلم عن رسول الله - ﷺ - فيما يرويه عن ربه أنه قال: "يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا" الحديث.
تنبيه: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ بعد قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ يدل على أن من لم يحج كافر والله غني عنه.
وفي المراد بقوله: وَمَنْ كَفَرَ أوجه للعلماء.
الأول: أن المراد بقوله: وَمَنْ كَفَرَ، أي: ومن جحد فريضة الحج، فقد كفر، والله غني عنه، وبه قال ابن عباس، ومجاهد وغير واحد. قاله ابن كثير.
جه للعلماء.
الأول: أن المراد بقوله: وَمَنْ كَفَرَ، أي: ومن جحد فريضة الحج، فقد كفر، والله غني عنه، وبه قال ابن عباس، ومجاهد وغير واحد. قاله ابن كثير. ويدل لهذا الوجه ما روي عن عكرمة، ومجاهد من أنهما قالا: لما نزلت: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ قالت اليهود: فنحن مسلمون. فقال النبي - ﷺ -: "إن الله
فرض على المسلمين حج البيت من استطاع إليه سبيلا، فقالوا: لم يكتب علينا، وأبوا أن يحجوا" قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾.
الوجه الثاني: أن المراد بقوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ أي: ومن لم يحج على سبيل التغليظ البالغ في الزجر عن ترك الحج مع الاستطاعة، كقوله للمقداد الثابت في الصحيحين حين سأله عن قتل من أسلم من الكفار بعد أن قطع يده في الحرب: "لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول الكلمة التي قال".
الوجه الثالث: حمل الآية على ظاهرها وأن من لم يحج مع الاستطاعة فقد كفر.
فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول الكلمة التي قال".
الوجه الثالث: حمل الآية على ظاهرها وأن من لم يحج مع الاستطاعة فقد كفر.
وقد روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: "من ملك زادا وراحلة ولم يحج بيت الله فلا يضره، مات يهوديا، أو نصرانيا؛ وذلك بأن الله قال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ " روى هذا الحديث الترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، كما نقله عنهم ابن كثير، وهو حديث ضعيف ضعفه غير واحد بأن في إسناده هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي، وهلال هذا قال الترمذي: مجهول، وقال البخاري: منكر الحديث، وفي إسناده أيضا الحارث الذي رواه عن علي ﵁. قال الترمذي: إنه يضعف في الحديث. وقال ابن عدي: هذا الحديث ليس بمحفوظ.
ي: مجهول، وقال البخاري: منكر الحديث، وفي إسناده أيضا الحارث الذي رواه عن علي ﵁. قال الترمذي: إنه يضعف في الحديث. وقال ابن عدي: هذا الحديث ليس بمحفوظ. انتهى بالمعنى من ابن كثير.
وقال ابن حجر في "الكافي الشاف، في تخريج أحاديث الكشاف" في هذا الحديث: أخرجه الترمذي من رواية هلال بن عبد الله الباهلي، حدثنا إبو أسحاق، عن الحارث، عن علي رفعه "من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا". وقال: غريب، وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يضعف.
وأخرجه البزار من هذا الوجه، وقال: لا نعلمه عن علي إلا من هذا الوجه. وأخرجه ابن عدي، والعقيلي في ترجمة هلال، ونقلا عن البخاري أنه منكر الحديث.
ث يضعف.
وأخرجه البزار من هذا الوجه، وقال: لا نعلمه عن علي إلا من هذا الوجه. وأخرجه ابن عدي، والعقيلي في ترجمة هلال، ونقلا عن البخاري أنه منكر الحديث. وقال البيهقي في الشعب: تفرد به هلال.
وله شاهد من حديث أبي أمامة، أخرجه الدارمي بلفظ "من لم يمنعه عن الحج حاجة ظاهرة، أو سلطان جائر، أو مرض حابس، فمات فليمت إن شاء يهوديا، أو إن شاء نصرانيا" أخرجه من رواية شريك، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط عنه، ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في الشعب. وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي الأحوص، عن ليث، عن عبد الرحمن مرسلا لم يذكر أبا أمامة. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق ابن عدي، وابن عدي أورده في الكامل في ترجمة أبي المهزوم يزيد بن سفيان، عن أبي هريرة مرفوعا نحوه. ونقل عن الفلاس أنه كذب أبا المهزوم، وهذا من غلط ابن الجوزي في تصرفه؛ لأن الطريق إلى أبي أمامة ليس فيها من اتهم بالكذب.
وقد صح عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: من
أطاق الحج فلم يحج فسواء مات يهوديا أو نصرانيا، والعلم عند الله تعالى.
•