Wahai orang-orang yang beriman! Janganlah kamu menanyakan (kepada Nabimu) hal-hal yang jika diterangkan kepadamu, (justru) menyusahkan kamu. Jika kamu menanyakannya ketika Alquran sedang diturunkan, (niscaya) akan diterangkan kepadamu. Allah telah memaafkan (kamu) tentang hal itu. Dan Allah Maha Pengampun, Maha Penyantun
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.
ذُكِر أن هذه الآيةَ أُنْزِلت على رسولِ اللهِ ﷺ بسببِ مسائلَ كان يسألُها إيَّاه أقوامٌ امتحانًا له أحيانًا، واستهزاءً أحيانًا، فيقولُ له بعضُهم: مَن أبِى؟ ويقولُ له بعضُهم إذا ضلَّت ناقتُه: أين ناقتى؟ فقال لهم تعالى ذكرُه: لا تسألوا عن أشياءَ من ذلك، كمسألةِ عبدِ اللهِ بن حُذَافَةَ إِيَّاه من أبوه، ﴿إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. يقولُ: إنْ أَبْدَينا لكم حقيقةَ ما تسألون عنه ساءكم إبداؤُها وإظهارُها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك تظاهرتْ الأخبارُ عن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا [حفصُ بنُ بُغَيْلٍ]، قال: ثنا زُهيرُ بنُ معاويةَ، قال: ثنا أبو الجُوَيْريةِ، قال: قال ابن عباسٍ لأعرابيٍّ من بني سُليمٍ: هل تَدْرِى فيما أُنْزِلت هذه الآيةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.
بيٍّ من بني سُليمٍ: هل تَدْرِى فيما أُنْزِلت هذه الآيةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. حتى فرَغ من الآيةِ؟ فقال: كان قومٌ يسألون رسولَ اللهِ ﷺ استهزاءً، فيقولُ الرجلُ: مَن أبى؟ والرجلُ تَضِلُّ ناقتُه، فيقولُ: أينَ ناقتى؟ فأَنْزَل اللهُ فيهم هذه الآيةَ.
حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو عامرٍ وأبو داودَ، قالا: ثنا هشامٌ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، قال: سأل الناسَ رسولَ اللهِ ﷺ حتى أَحْفَوه بالمسألةِ، فصعِد المنبرَ ذاتِ يومٍ، فقال: "لا تَسْأَلوني عن شيءٍ إلا بيَّنتُه لكم". قال أنسٌ: فجعلتُ أنظُرُ يمينًا وشِمالًا، فأَرَى كلَّ إنسانٍ لافًّا ثوبَه يَبْكى، فأَنْشَأ رجلٌ كان إذا لاحَى يُدْعَى إلى غيرِ أبيه، فقال: يا رسولَ اللهِ، مَن أبِى؟ فقال: "أبوك حُذَافةُ". قال: فأنشأ عمرُ، فقال: رضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ ﷺ رسولًا، وأعوذُ باللهِ من سوءِ الفتنِ.
نا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قال: فحدَّثَنَا أن أنسَ بنَ مالكٍ حدَّثهم، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ سألُوه حتى أحْفَوه بالمسألةِ، فخرَج عليهم ذاتَ يومٍ، فصعِد المنبرَ، فقال: "لا تَسْأَلوني اليومَ عن شيءٍ إلا بيَّنتُه لكم". فأَشْفَق أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ أن يكونَ بينَ يديه أمرٌ قد حضَر، فجعَلتُ لا ألتفتُ يمينًا ولا شمالًا إلا وجدتُ كُلًّا لافًّا رأسَه في ثوبِه يبكي، فَأَنْشَأ رجلٌ كان يُلاحَى فيُدْعَى إلى غيرِ أبيه، فقال: يا نبيَّ اللهِ، مَن أبي؟ قال: "أبوك حُذَافَةُ". قال: ثم قام عمرُ - أو قال: فأَنْشَأ عمرُ - فقال: رضينا باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ ﷺ رسولًا، عائدًا باللهِ - أو قال: أعوذُ باللهِ - من سوء الفتنِ.
ام عمرُ - أو قال: فأَنْشَأ عمرُ - فقال: رضينا باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ ﷺ رسولًا، عائدًا باللهِ - أو قال: أعوذُ باللهِ - من سوء الفتنِ. قال: وقال رسولُ اللهِ ﷺ: "لم أَرَ في الخيرِ والشرِّ كاليومِ قطُّ، صُوِّرت ليَ الجنةُ والنارُ حتى رأيتُهما دونَ الحائطِ".
حدَّثنا أحمدُ بنُ هشامٍ وسفيانُ بنُ وكيعٍ، قالا: ثنا معاذُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا ابن عونٍ، قال: سألتُ عكرمةَ مولى ابن عباسٍ عن قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قال: ذاك يومُ قام فيهم النبيُّ ﷺ، فقال: "لا تَسْأَلوني عن شيءٍ إِلَّا أَخْبَرتُكم به". قال: فقام رجلٌ، فكرِه المسلمون مَقامَه يومَئذٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، مَن أبى؟ قال: "أبوك حذافةُ". قال: فنزَلت هذه الآيةُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: نزَلت: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.
يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: نزَلت: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. في رجلٍ قال: يا رسولَ اللهِ، مَن أبى؟ قال: "أبوك فلانٌ".
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى سفيانُ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: سألوا النبيَّ ﷺ حتى أَكْثَرُوا عليه، فقام مُغْضَبًا خطيبًا، فقال: "سَلوني، فواللهِ لا تَسْأَلونى عن شيءٍ ما دمتُ في مقامي إلَّا حدَّثتُكم". فقام رجلٌ، فقال: إِلَّا مَن أبى؟ قال: "أبوك حُذافةُ". واشتد غضبُه وقال: "سَلوني". فلما رأى الناسُ ذلك كثُر بكاؤُهم، فجثا عمرُ على ركبتَيْه، فقال: رضِينا باللهِ ربًّا.
قال معمرٌ: قال الزهريُّ: قال أنسٌ مثلَ ذلك: فجثا عمرُ على ركبتَيْه، فقال: رضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ ﷺ رسولًا.
ِينا باللهِ ربًّا.
قال معمرٌ: قال الزهريُّ: قال أنسٌ مثلَ ذلك: فجثا عمرُ على ركبتَيْه، فقال: رضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ ﷺ رسولًا. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "أَمَا والذي نفسِي بيدِه، لقد صُوِّرتْ ليَ الجنةُ والنارُ آنفًا في عُرْضِ هذا الحائطِ، فلم أرَ كاليومِ في الخيرِ والشرِّ".
قال [الزهريُّ: فقالت أمُّ عبدِ اللهِ بنُ حُذافةَ]: ما رأيتُ ولدًا أعقَّ منك قطُّ،
أتأمَنُ أن تكونَ أمُّك قارفت ما قارف أهلُ الجاهليةِ فتفضَحَها على رءوسِ الناسِ! فقال: واللهِ لو أَلْحَقنى بعبدٍ أسودَ للحِقتُه.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينُ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قال: غضب رسولُ اللهِ ﷺ يومًا من الأيامِ، فقام خطيبًا، فقال: "سَلوني فإنكم لا تَسْألوني عن شيءٍ إِلَّا أَنْبَأتُكم به". فقام إليه رجلٌ من قريشٍ من بنى سَهْمٍ، يقالُ له: عبدُ اللهِ بنُ حُذافةَ.
قام خطيبًا، فقال: "سَلوني فإنكم لا تَسْألوني عن شيءٍ إِلَّا أَنْبَأتُكم به". فقام إليه رجلٌ من قريشٍ من بنى سَهْمٍ، يقالُ له: عبدُ اللهِ بنُ حُذافةَ. وكان يُطْعَنُ فيه، قال: فقال: يا رسولَ اللهِ، مَن أبي؟ قال: "أبوك فُلانٌ". فدعاه لأبيه، فقام إليه عمرُ، فقبَّل رجلَه، وقال: يا رسولَ اللهِ، رضِينا باللهِ ربًّا، وبك نبيًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبالقرآنِ إمامًا، فاعفُ عنَّا عفا اللهُ عنك. فلم يَزَلْ به حتى رضِى، فيومَئذٍ قال: "الولد للفراشِ، وللعاهرِ الحَجَرُ".
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيسٌ، عن أبي حَصينٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرةَ، قال: خرَج رسولُ اللهِ ﷺ وهو غَضْبانُ محمارٌّ وجهُه، حتى جلَس على المنبرِ، فقام إليه رجلٌ، فقال: أين أبي؟ قال: "في النارِ". فقام آخرُ فقال: مَن أبى؟ قال: "أبوك حُذَافَةُ".
ﷺ وهو غَضْبانُ محمارٌّ وجهُه، حتى جلَس على المنبرِ، فقام إليه رجلٌ، فقال: أين أبي؟ قال: "في النارِ". فقام آخرُ فقال: مَن أبى؟ قال: "أبوك حُذَافَةُ". فقام عمرُ بنُ الخطابِ، فقال: رضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ ﷺ نبيًّا، وبالقرآنِ إمامًا، إِنَّا يا رسولَ اللهِ حديثُو عهدٍ بجاهليةٍ وشركٍ، واللهُ يعلَمُ مَن آباؤنا. قال: فسكَن غضبُه، ونزلتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.
وقال آخرون: نزَلتْ هذه الآيةُ على رسولِ اللهِ ﷺ من أجلِ مسألةِ سائلٍ سأَله عن شيءٍ في أمرِ الحجِّ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا منصورُ بنُ وَرْدانَ الأسديُّ، قال: ثنا عليُّ بنُ عبدِ الأعلى، قال: لما نزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. قالوا: يا رسولَ اللهِ، أفى كلِّ عامٍ؟ فسكَت، ثم قالوا: أفى كلِّ عامٍ؟ فسكَت، ثم قال: "لا، ولو قلتُ: نعم. لَوَجَبَتْ".
َيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. قالوا: يا رسولَ اللهِ، أفى كلِّ عامٍ؟ فسكَت، ثم قالوا: أفى كلِّ عامٍ؟ فسكَت، ثم قال: "لا، ولو قلتُ: نعم. لَوَجَبَتْ". فَأَنْزَل اللهُ تعالى ذكرُه هذه الآيةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا [عبدُ الرحيمِ] بنُ سليمانَ، عن إبراهيمَ بن مسلمٍ الهَجَريِّ، عن أبي عياضٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إن الله كتَب عليكم الحجَّ". فقال رجلٌ: أفى كلِّ عامٍ يا رسولَ اللهِ؟ فَأَعْرَض عنه، حتى عاد مرتين أو ثلاثًا، فقال: "مَن السائلُ؟ ". فقال: فلانٌ. فقال: "والذي نفسي بيدِه، لو قلتُ: نَعَمْ. لوجبَتْ، ولو وجبَتْ عليكم ما أَطَقْتُموه، ولو ترَكتُموه لكفَرتُم".
ثًا، فقال: "مَن السائلُ؟ ". فقال: فلانٌ. فقال: "والذي نفسي بيدِه، لو قلتُ: نَعَمْ. لوجبَتْ، ولو وجبَتْ عليكم ما أَطَقْتُموه، ولو ترَكتُموه لكفَرتُم". فأَنْزَل اللهُ هذه الآيةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾، حتى ختمَ الآية.
حدَّثني محمدُ بنُ عليِّ بنُ الحسنِ بن شَقيقٍ، قال: سمِعتُ أبي، قال: أخبَرنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن محمدِ بن زيادٍ، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: خطَبنا رسولُ اللهِ ﷺ، فقال: "يا أيُّها الناسُ، كتَب اللهُ عليكم الحجَّ". فقام مِحْصنٌ الأسديُّ، فقال: أفى كلِّ عامٍ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: "أما إنِّي لو قلتُ: نعم. لوجَبتْ، ولو وجَبتْ ثم ترَكتُم لضلَلتم، اسْكُتُوا عنى ما سكتُّ عنكم، فإنما هلَك مَن كان قبلَكم بسؤالِهم واختلافِهم على أنبيائِهم".
نِّي لو قلتُ: نعم. لوجَبتْ، ولو وجَبتْ ثم ترَكتُم لضلَلتم، اسْكُتُوا عنى ما سكتُّ عنكم، فإنما هلَك مَن كان قبلَكم بسؤالِهم واختلافِهم على أنبيائِهم". فَأَنزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ إلى آخر الآيةِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن محمدٍ بن زيادٍ، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: خطبنا رسولُ اللهِ ﷺ. فذكَر مثلَه، إلا أنه قال: فقام عُكَّاشةُ بنُ مِحْصنٍ الأسديُّ.
حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بن أبانٍ المصريُّ، قال: ثنا أبو زيدٍ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي الغَمْرِ، قال: ثنا أبو مُطيعٍ معاويةُ بنُ يحيى، عن صفوانَ بن عمرٍو، قال: ثنى سُليمُ بنُ عامرٍ، قال: سمِعتُ أبا أمامةَ الباهليَّ يقولُ: قام رسولُ اللهِ ﷺ في الناسِ فقال: "كُتِب عليكم الحجُّ". فقام رجلٌ من الأعرابِ، فقال: أفى كلِّ
عامٍ؟ قال؟
مرٍ، قال: سمِعتُ أبا أمامةَ الباهليَّ يقولُ: قام رسولُ اللهِ ﷺ في الناسِ فقال: "كُتِب عليكم الحجُّ". فقام رجلٌ من الأعرابِ، فقال: أفى كلِّ
عامٍ؟ قال؟ قال فعَلِقَ كلامُ رسولِ اللهِ ﷺ، وأَسْكَت، واسْتَغْضَب، فمكَث طويلًا، ثم تكلَّم، فقال: "مَن السائلُ؟ ". فقال الأعرابيُّ: أنا ذا. فقال: "وَيُحَك ماذا يُؤْمِنُك أن أقولَ: نَعَمْ. ولو قلتُ: نَعَمْ. لوجبتْ، ولو وجَبتْ لكفَرْتُم، ألَا إنه إنما أَهْلَك الذين قبلَكم أئمةُ الحَرَجِ، واللهِ لو أنى أحلَلْتُ لكم جميعَ ما في الأرضِ، وحَرَّمتُ عليكم منها موضِعَ خُفٍّ لوقَعتم فيه".
ُم، ألَا إنه إنما أَهْلَك الذين قبلَكم أئمةُ الحَرَجِ، واللهِ لو أنى أحلَلْتُ لكم جميعَ ما في الأرضِ، وحَرَّمتُ عليكم منها موضِعَ خُفٍّ لوقَعتم فيه". قال: فأَنْزَلَ اللهُ تعالى ذكرُه عندَ ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾: وذلك أن رسولَ اللهِ ﷺ أَذَّن في الناسِ، فقال: "يا قومِ، كُتِب عليكم الحجُّ". فقام رجلٌ من بني أسدٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، أفي كلِّ عامٍ؟ فَأُغْضِب رسولُ اللهِ ﷺ غضبًا شديدًا، فقال: "والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو قلتُ: نعم. لوجَبتْ، ولو وجبَتْ ما استطعتُم، وإذَنْ لكفرتم، فاتركُونى ما ترَكتُكم، فإذا أمَرتُكم بشيءٍ فافعَلوا، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ فانتهُوا عنه".
و قلتُ: نعم. لوجَبتْ، ولو وجبَتْ ما استطعتُم، وإذَنْ لكفرتم، فاتركُونى ما ترَكتُكم، فإذا أمَرتُكم بشيءٍ فافعَلوا، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ فانتهُوا عنه". فأَنْزَل اللهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. نهاهم أن يَسْأَلوا عن مثلِ الذي
سألتِ النَّصارى من المائدةِ، فأصبحُوا بها كافرين، فنهَى اللهُ تعالى عن ذلك، وقال: لا تَسْألوا عن أشياءَ إن نزَل القرآنُ فيها بتغليظٍ ساءكم ذلك، ولكن انتظِرُوا، فإذا نزل القرآنُ فإنكم لا تَسْأَلون عن شيءٍ إلا وجَدتم تِبيانَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، قال: ثنا على بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾.
َا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾. قال: لما أُنْزلت آيةُ الحجِّ، نادى النبيُّ ﷺ في الناس فقال: "يا أيُّها الناسُ، إن الله قد كتب عليكم الحجَّ فحُجُّوا. فقالوا: يا رسولَ اللهِ، أعامًا واحدًا؟ أم كلَّ عامٍ؟ فقال: "لا، بل عاما واحدا، ولو قلتُ: كلَّ عامٍ. لوجَبتْ، ولو وجَبت لكفَرتم". فأنزل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قال: سألوا النبي ﷺ. عن أشياءَ فوعَظهم، فانتهَوْا.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قال: ذكرَ رسولُ اللهِ ﷺ الحجَّ، فقيل: أواجبٌ هو يا رسولَ اللهِ كلَّ عامٍ؟
ذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قال: ذكرَ رسولُ اللهِ ﷺ الحجَّ، فقيل: أواجبٌ هو يا رسولَ اللهِ كلَّ عامٍ؟ قال: "لا، لو قلتُها لوجَبتْ، ولو وجَبتْ ما أَطَقْتُم، ولو لم تُطيقوا لكفَرتُم". ثم قال: "سَلُونى، فلا يسألُنى رجلٌ في مجلسِى هذا عن شيءٍ إلا أَخْبَرتُه، وإن
سأَلني عن أبيه". فقام إليه رجلٌ، فقال: مَن أبى؟ قال: "أبوك حُذافةُ بنُ قيسٍ". فقام عمر فقال: يا رسولَ اللهِ، رَضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ ﷺ نبيًّا، ونعوذُ باللهِ من غضبِه، وغضبِ رسولِه.
وقال آخرون: بل نزَلت هذه الآية من أجلِ أنهم سألوا رسولَ اللهِ ﷺ عن البَحِيرة والسائبةِ والوَصِيلةِ والحامى.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشَّهِيدِ، قال: ثنا عتَّابُ بنُ بَشِيرٍ، عن خُصَيفٍ عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾. قال: هي البَحِيرةُ والسائبةُ والوصيلةُ والحامِ، ألَا تَرى أنه يقولُ بعدَ ذلك: ما جعَل اللَّهُ من كذا ولا كذا.
عباسٍ: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾. قال: هي البَحِيرةُ والسائبةُ والوصيلةُ والحامِ، ألَا تَرى أنه يقولُ بعدَ ذلك: ما جعَل اللَّهُ من كذا ولا كذا. قال: وأما عكرمةُ فإنه قال: إنهم كانوا يَسْأَلُونه عن الآياتِ، فنُهُوا عن ذلك، ثم قال: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ [المائدة: ١٠٢]. قال: فقلتُ: قد حدَّثني مجاهدٌ بخلافِ هذا عن ابن عباسٍ، فما لَك تقولُ هذا؟ فقال: هَيْهَ.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن عكرمةَ، قاله: هو الذي سأل رسولَ اللهِ ﷺ: مَن أبى؟ وقال سعيدُ بنُ جبيرٍ: هم الذين
سألوا رسولَ اللهِ ﷺ عن البَحيرةِ والسائبةِ.
وأَوْلى الأقوالِ بالصوابِ في ذلك قولُ مَن قال: نزَلت هذه الآيةُ من أجلِ إكثارِ السائلين رسولَ اللهِ ﷺ المسائلَ، كمسألةِ ابن حُذافةَ إياه مَنِ أبوه، ومسألةِ سائلِه - إذ قال: "إن الله فرَض عليكم الحجَّ" - أفى كلِّ عامٍ؟
جلِ إكثارِ السائلين رسولَ اللهِ ﷺ المسائلَ، كمسألةِ ابن حُذافةَ إياه مَنِ أبوه، ومسألةِ سائلِه - إذ قال: "إن الله فرَض عليكم الحجَّ" - أفى كلِّ عامٍ؟ وما أَشْبَهَ ذلك من المسائلِ؛ لتظاهرِ الأخبارِ بذلك عن الصحابةِ والتابعين وعامةِ أهل التأويلِ.
وأما القولُ الذي رواه مجاهدٌ عن ابن عباسٍ فقولٌ غيرُ بعيدٍ من الصوابِ، ولكنَّ الأخبارَ المتظاهرةَ عن الصحابةِ والتابعين بخلافِه، وكرِهنا القولَ به من أجلِ ذلك، على أنه غيرُ مُسْتَنْكَرٍ أن تكونَ المسألةُ عن البحيرةِ والسائبةِ والوصيلةِ والحامِ، كانت فيما سألوا النبيَّ ﷺ عنه من المسائلِ التي كرِه اللهُ لهم السؤالَ عنها، كما كرِه لهم المسألةَ عن الحجِّ؛ أكلَّ عامٍ هو؟ أم عامًا واحدًا؟
والحامِ، كانت فيما سألوا النبيَّ ﷺ عنه من المسائلِ التي كرِه اللهُ لهم السؤالَ عنها، كما كرِه لهم المسألةَ عن الحجِّ؛ أكلَّ عامٍ هو؟ أم عامًا واحدًا؟ وكما كرِه لعبدِ اللهِ بن حُذافةَ مسألتَه عن أبيه، فنزَلت الآيةُ بالنهْيِ عن المسائلِ كلِّها، فأَخْبَر كلُّ مُخبرٍ منهم ببعضِ ما نزَلت الآيةُ من أجلِه و أجلِ غيرِه.
وهذا القولُ أَوْلَى الأقوالِ في ذلك عندِى بالصحةِ؛ لأن مخارجَ الأخبارِ بجميعِ المعاني التي ذكَرتُ صِحاحٌ، فتوجيهُها إلى الصوابِ من وجوهِها أَوْلَى.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه للذين نهاهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ عن مسألةِ رسولِ اللهِ ﷺ عما نهاهم عن مسألتهم إياه عنه، من فرائضَ لم يَفْرِضْها اللهُ عليهم،
وتحليلِ أمورٍ لم يُحلِّلْها لهم، وتحريمِ أشياءَ لم يُحرِّمها عليهم، قبلَ نزولِ القرآنِ بذلك -: أيُّها المؤمنون السائلون عمَّا سألوا عنه رسولِى مما لم أُنزِلْ به كتابًا ولا وحيًا، لا تَسْأَلوا عنه، فإنكم إن أَظْهَر ذلك لكم تِبيانٌ بوحيٍ وتنزيلٍ ساءَكم؛ لأن التنزيلَ بذلك إذا جاءكم إنما يَجيئُكم بما فيه امتحانُكم واختبارُكم، إما بإيجابِ عملٍ عليكم، ولزومِ فرضٍ لكم، وفى ذلك عليكم مشقةٌ، ولزومُ مُؤْنةٍ وكُلفةٍ، وإما بتحريمِ ما لو لم يأتِكم بتحريمِه وحىٌ، كنتم من التقدُّمِ عليه في فُسْحةٍ وسَعَةٍ، وإما بتحليل ما تعتقدون تحريمَه، وفى ذلك لكم مَساءةٌ؛ لنقلِكم عما كنتم تَرَوْنه حقًّا، إلى ما كنتم تَرَوْنه
كنتم من التقدُّمِ عليه في فُسْحةٍ وسَعَةٍ، وإما بتحليل ما تعتقدون تحريمَه، وفى ذلك لكم مَساءةٌ؛ لنقلِكم عما كنتم تَرَوْنه حقًّا، إلى ما كنتم تَرَوْنه باطلًا، ولكنكم إنْ سألتُم عنها بعدَ نزولِ القرآنِ بها، وبعدَ ابتدائِكم ببيانِ أمرِها في كتابى إلى رسولى إليكم، [ليَسَّر عليكم] ما أَنْزَلتُه إليه من إيتائي كتابي وتأويل تنزيلى ووحيى.
وذلك نظيرُ الخبرِ الذي رُوِى عن بعضِ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، الذي حدَّثنا به هنَّادُ بنُ السَّريِّ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن مكحولٍ، عن أبي ثعلبة الخُشَنيِّ، قال: إن الله تعالى فرَض فرائضَ فلا تضيِّعوها، ونهَى عن أشياءَ فلا تنتهِكُوها، وحدَّ حدودًا فلا تعتدُوها، وعفا [عن أشياءَ] من غيرِ نسيانٍ فلا تَبْحَثوا عنها.
حدثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، قال:
حدودًا فلا تعتدُوها، وعفا [عن أشياءَ] من غيرِ نسيانٍ فلا تَبْحَثوا عنها.
حدثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، قال:
كان عُبيدُ بنُ عُميرٍ يقولُ: إن الله تعالى ذكرُه أحلَّ وحرَّم، فما أحلَّ فاسْتَحِلُّوه، وما حرَّم فاجْتَنِبوه، وترَك من ذلك أشياءَ لم يُحِلُّها ولم يُحَرِّمُها. فذلك عَفْوٌ من اللَّهِ عفاه. ثم يَتْلُو: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا الضحَّاكُ، قال: أَخْبَرنا ابن جريجٍ، قال: أَخْبَرني عطاءٌ، عن عُبيدِ بن عُميرٍ أنه كان يقولُ: إن الله حرَّم وأحلَّ. ثم ذكَر نحوَه.
وأما قولُه: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾. فإنه يعنى به: عفا اللهُ لكم عن مسألتِكم عن الأشياءِ التي سألتُم عنها رسولَ اللهِ ﷺ، الذي كرِه اللهُ لكم مسألتَكم إيَّاه عنها، أن يؤاخذَكم بها، أو يعاقبَكم عليها، إن عرَف منها توبتَكم وإنابتَكم. ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾.
نها رسولَ اللهِ ﷺ، الذي كرِه اللهُ لكم مسألتَكم إيَّاه عنها، أن يؤاخذَكم بها، أو يعاقبَكم عليها، إن عرَف منها توبتَكم وإنابتَكم. ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾. يقولُ: واللهُ ساترٌ ذنوبَ مَن تاب منها، فتاركٌ أن يفضَحَه بها في الآخرِة، ﴿حَلِيمٌ﴾ أن يعاقبَه بها؛ لتغمُّدِه التائبَ منها برحمتِه، وعفوِه عن عقوبتِه عليها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك رُوى الخبرُ عن ابن عباسٍ الذي ذكَرناه آنفًا.
وذلك ما حدَّثني به محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾. يقولُ: لا تسألُوا عن أشياءَ إن نزَل القرآنُ فيها بتغليظٍ ساءكم ذلك، ولكن انتظِروا، فإذا نزَل القرآنُ فإنكم لا تَسْأَلون عن شيءٍ إلا وجَدتم تبيانَهُ.
لإنسان (كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) يعني: أن القليل الحلال النافع خير من الكثير الحرام الضار، كما جاء في الحديث: "ما قَلَّ وكَفَى، خَيْرٌ مما كَثُر وألْهَى".
وقال أبو القاسم البَغَوِيُّ في معجمه: حدثنا أحمد بن زُهَيْر، حدثنا الحَوْطِي، حدثنا محمد بن شعيب، حدثنا مُعان بن رِفاعة، عن أبي عبد الملك علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة أنه أخبره عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أنه قال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالا. فقال النبي ﷺ: "قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه".
(فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الألْبَابِ) أي: يا ذوي العقول الصحيحة المستقيمة، وتجنبوا الحرام ودعوه، واقنعوا بالحلال واكتفوا به (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أي: في الدنيا والآخرة.
لِي الألْبَابِ) أي: يا ذوي العقول الصحيحة المستقيمة، وتجنبوا الحرام ودعوه، واقنعوا بالحلال واكتفوا به (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أي: في الدنيا والآخرة.
ثم قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) هذا تأديب من الله [تعالى] لعباده المؤمنين، ونهي لهم عن أن يسألوا (عَنْ أَشْيَاءَ) مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها؛ لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها، كما جاء في الحديث: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يُبْلغني أحد عن أحد شيئًا، إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر".
وقال البخاري: حدثنا مُنْذِر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن
موسى بن أنس، عن أنس بن مالك قال: خطب النبي ﷺ خُطبة ما سمعت مثلها قط، قال "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا" قال: فغطّى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم لهم حنين. فقال رجل: من أبي؟
ب النبي ﷺ خُطبة ما سمعت مثلها قط، قال "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا" قال: فغطّى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم لهم حنين. فقال رجل: من أبي؟ قال: "فلان"، فنزلت هذه الآية: (لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ)
رواه النَّضْر وروح بن عبادة، عن شعبة وقد رواه البخاري في غير هذا الموضع، ومسلم، وأحمد، والترمذي، والنسائي من طرق عن شعبة بن الحجاج، به.
وقال ابن جرير: حدثنا بِشْر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) الآية، قال: فحدثنا أن أنس بن مالك حدثه: أن رسول الله ﷺ سألوه حتى أحفوه بالمسألة، فخرج عليهم ذات يوم فصعد المنبر، فقال: "لا تسألوا اليوم عن شيء إلا بينته لكم". فأشفق أصحاب رسول الله ﷺ أن يكون بين يدي أمر قد حَضَر، فجعلت لا ألتفت يمينًا ولا شمالا إلا وجدت كلا لافا رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان يُلاحي فيدعى إلى غير أبيه، فقال: يا نبي الله، من أبي؟ قال: "أبوك حذافة".
لا ألتفت يمينًا ولا شمالا إلا وجدت كلا لافا رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان يُلاحي فيدعى إلى غير أبيه، فقال: يا نبي الله، من أبي؟ قال: "أبوك حذافة". قال: ثم قام عمر -أو قال: فأنشأ عمر-فقال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولا عائذًا بالله -أو قال: أعوذ بالله-من شر الفتن قال: وقال رسول الله ﷺ: "لم أر في الخير والشر كاليوم قط، صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما دون الحائط". أخرجاه من طريق سعيد.
ورواه مَعْمَر، عن الزهري، عن أنس بنحو ذلك -أو قريبًا منه-قال الزهري: فقالت أم عبد الله بن حذافة: ما رأيت ولدًا أعق منك قط، أكنت تأمن أن تكون أمك قد قارفَتْ ما قارفَ أهلُ الجاهلية فتفضحها على رؤوس الناس، فقال: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقتُه.
وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا قَيْس، عن أبي حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ وهو غضبان محمارّ وجهه حتى جلس على المنبر، فقام إليه رجل فقال: أين أبي؟ فقال: "في النار" فقام آخر فقال: من أبي؟
الح، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ وهو غضبان محمارّ وجهه حتى جلس على المنبر، فقام إليه رجل فقال: أين أبي؟ فقال: "في النار" فقام آخر فقال: من أبي؟ فقال: "أبوك حذافة"، فقام عمر بن الخطاب فقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إمامًا، إنا يا رسول الله حَدِيثو عهد بجاهلية وشرْك، والله أعلم من آباؤنا. قال: فسكن غضبه، ونزلت هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) إسناده جيد.
وقد ذكر هذه القصة مرسلة غير واحد من السلف، منهم أسباط عن السُّدِّي أنه قال في قوله:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) قال: غضب رسول الله ﷺ يومًا من الأيام، فقام خطيبًا فقال: "سلوني، فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به". فقام إليه رجل من قريش، من بني سهم، يقال له: عبد الله بن حُذَافة، وكان يُطْعَن فيه، فقال: يا رسول الله، من أبي؟
نكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به". فقام إليه رجل من قريش، من بني سهم، يقال له: عبد الله بن حُذَافة، وكان يُطْعَن فيه، فقال: يا رسول الله، من أبي؟ فقال: "أبوك فلان"، فدعاه لأبيه، فقام إليه عمر بن الخطاب فقبل رجله، وقال: يا رسول الله، رضينا بالله ربًّا، وبك نبيًا، وبالإسلام دينًا، وبالقرآن إمامًا، فاعف عنا عفا الله عنك، فلم يزل به حتى رضي، فيومئذ قال: "الولد للفِرَاش وللعاهرِ الحَجَر".
ثم قال البخاري: حدثنا الفَضْل بن سَهْل، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا أبو خَيْثَمَة، حدثنا أبو الجُويرية، عن ابن عباس قال: كان قوم يسألون رسول الله ﷺ استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تَضل ناقتُه: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) حتى فرغ من الآية كلها.
ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) حتى فرغ من الآية كلها. تفرد به البخاري.
وقال الإمام أحمد: حدثنا منصور بن وَرْدَان الأسدي، حدثنا عليّ بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البَخْتَريّ -وهو سعيد بن فيروز-عن علي قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ فسكت. فقالوا: أفي كل عام؟ فسكت، قال: ثم قالوا: أفي كل عام؟
الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ فسكت. فقالوا: أفي كل عام؟ فسكت، قال: ثم قالوا: أفي كل عام؟ فقال: "لا ولو قلت: نعم لوجبت"، فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) إلى آخر الآية.
وكذا رواه الترمذي وابن ماجه، من طريق منصور بن وردان، به وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وسمعت البخاري يقول: أبو البختري لم يدرك عليًّا.
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إبراهيم بن مسلم الهَجَرِيّ، عن أبي عياض، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله كتب عليكم الحج" فقال رجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه، حتى عاد مرتين أو ثلاثًا، فقال: "من السائل؟ " فقال: فلان.
قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله كتب عليكم الحج" فقال رجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه، حتى عاد مرتين أو ثلاثًا، فقال: "من السائل؟ " فقال: فلان. فقال: "والذي نفسي بيده، لو قلت: نعم لوَجَبَتْ، ولو وجبت عليكم ما أطقتموه، ولو تركتموه لكفرتم"، فأنزل الله، ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) حتى ختم الآية.
ثم رواه ابن جرير من طريق الحسين بن واقد، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة -وقال: فقام مِحْصَن الأسدي-وفي رواية من هذه الطريق: عُكَاشة بن محْصن-وهو أشبه.
وإبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف.
وقال ابن جرير أيضًا: حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري قال: حدثنا أبو زيد عبد الرحمن ابن أبي الغمر، حدثنا ابو مطيع معاوية بن يحيى، عن صفوان بن عمرو، حدثني سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: قام رسول الله ﷺ في الناس فقال: "كتب عليكم الحج". فقام رجل من الأعراب فقال: أفي كل عام؟
بن عمرو، حدثني سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: قام رسول الله ﷺ في الناس فقال: "كتب عليكم الحج". فقام رجل من الأعراب فقال: أفي كل عام؟ قال: فَغَلقَ كلام رسول الله ﷺ، وأسكت واستغضب، ومكث طويلا ثم تكلم فقال: "من السائل؟ " فقال الأعرابي: أنا ذا، فقال: "ويحك، ماذا يؤمنك أن أقول: نعم، والله لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت لكفرتم، ألا إنه إنما أهلك الذين من قبلكم أئمة الحَرَج، والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض، وحرمت عليكم منها موضع خُفٍّ، لوقعتم فيه" قال: فأنزل الله عند ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) إلى آخر الآية. في إسناده ضعف.
وظاهر الآية النهي عن السؤال عن الأشياء التي إذا أعلم بها الشخص ساءته، فالأولى الإعراض عنها وتركها.
َ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) إلى آخر الآية. في إسناده ضعف.
وظاهر الآية النهي عن السؤال عن الأشياء التي إذا أعلم بها الشخص ساءته، فالأولى الإعراض عنها وتركها. وما أحسن الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال:
حدثنا حَجَّاج قال: سمعت إسرائيل بن يونس، عن الوليد بن أبي هشام مولى الهمداني، عن زيد بن زائد، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "لا يبلغني أحد عن أحد شيئًا؛ فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر" الحديث.
وقد رواه أبو داود والترمذي، من حديث إسرائيل -قال أبو داود: عن الوليد-وقال الترمذي: عن إسرائيل-عن السدي، عن الوليد بن أبي هاشم، به.
ليم الصدر" الحديث.
وقد رواه أبو داود والترمذي، من حديث إسرائيل -قال أبو داود: عن الوليد-وقال الترمذي: عن إسرائيل-عن السدي، عن الوليد بن أبي هاشم، به. ثم قال الترمذي: غريب من هذا الوجه.
وقوله: (وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنزلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ) أي: وإن تسألوا عن هذه الأشياء التي نهيتم عن السؤال عنها حين ينزل الوحي على الرسول تُبَيَّن لكم، وذلك [على الله] يسير.
ثم قال (عَفَا اللَّهُ عَنْهَا) أي: عما كان منكم قبل ذلك، (وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ)
وقيل: المراد بقوله: (وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنزلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ) أي: لا تسألوا عن أشياء تستأنفون السؤال عنها، فلعلَّه قد ينزل بسبب سؤالكم تشديد أو تضييق وقد ورد في الحديث: "أعظم المسلمين جُرْمًا من سأل عن شيء لم يُحَرّم فحرم من أجل مسألته" ولكن إذا نزل القرآن بها مجملة فسألتم عن بيانها حينئذ، تبينت لكم لاحتياجكم إليها.
(عَفَا اللَّهُ عَنْهَا) أي: ما لم يذكره في كتابه فهو مما عفا عنه، فاسكتوا أنتم عنها كما سكت عنها.
ة فسألتم عن بيانها حينئذ، تبينت لكم لاحتياجكم إليها.
(عَفَا اللَّهُ عَنْهَا) أي: ما لم يذكره في كتابه فهو مما عفا عنه، فاسكتوا أنتم عنها كما سكت عنها. وفي الصحيح، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ذروني ما تُرِكْتُم؛ فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم".
وفي الحديث الصحيح أيضًا: " إن الله فرض فرائض فلا تُضيِّعُوها، وحَدَّ حدودًا فلا تعتدوها، وحَرَّم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غَيْرَ نِسْيان فلا تسألوا عنها".
ثم قال: (قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ) أي: قد سأل هذه المسائل المنهي عنها قومٌ من قبلكم، فأجيبوا عنها ثم لم يؤمنوا بها، فأصبحوا بها كافرين، أي: بسببها، أي: بينت لهم ولم ينتفعوا بها لأنهم لم يسألوا على وجه الاسترشاد، وإنما سألوا على وجه التعنت والعناد.
ثم لم يؤمنوا بها، فأصبحوا بها كافرين، أي: بسببها، أي: بينت لهم ولم ينتفعوا بها لأنهم لم يسألوا على وجه الاسترشاد، وإنما سألوا على وجه التعنت والعناد.
قال، العَوْفِي، عن ابن عباس قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) وذلك أن رسول الله ﷺ أذّن في الناس فقال: "يا قوم كتب عليكم الحج". فقام رجل من بني أسد فقال: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فأغْضبَ رسول الله ﷺ غضبًا شديدًا فقال: "والذي نفسي بيده لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم، وإذًا لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم، وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه". فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين.
لَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين. فنهى الله عن ذلك وقال: لا تسألوا عن أشياء إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك، ولكن انتظروا، فإذا نزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم تبيانه رواه ابن جرير.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنزلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ) قال: لما نزلت آية الحج، نادى النبي ﷺ في الناس فقال: "يا أيها الناس، إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا". فقالوا: يا رسول الله، أعامًا واحدًا أم كل عام؟ فقال: "لا بل عامًا واحدًا، ولو قلت: كل عام لوجبت، ولو وجبت لكفرتم".
إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا". فقالوا: يا رسول الله، أعامًا واحدًا أم كل عام؟ فقال: "لا بل عامًا واحدًا، ولو قلت: كل عام لوجبت، ولو وجبت لكفرتم". ثم قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ) إلى قوله: (ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ) رواه ابن جرير.
وقال خَصِيف، عن مجاهد، عن ابن عباس: (لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ) قال: هي البحيرة والوصيلة والسائبة والحام، ألا ترى أنه يقول بعد ذلك "ما جعل الله من بحيرة ولا كذا ولا كذا"، قال: وأما عكرمة فقال: إنهم كانوا يسألونه عن الآيات، فنهوا عن ذلك.
ة والسائبة والحام، ألا ترى أنه يقول بعد ذلك "ما جعل الله من بحيرة ولا كذا ولا كذا"، قال: وأما عكرمة فقال: إنهم كانوا يسألونه عن الآيات، فنهوا عن ذلك. ثم قال: (قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ) رواه ابن جرير.
يعني عكرمة ﵀: أن المراد بهذا النهي عن سؤال وقوع الآيات، كما سألت قريش أن يجري لهم أنهارًا، وأن يجعل لهم الصَّفَا ذهبا وغير ذلك، وكما سألت اليهود أن ينزل عليهم كتابا من السماء، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] وقال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ