QS 5:120
Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 120
5:120
لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِيهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرُۢ
Milik Allah kerajaan langit dan bumi dan apa yang ada di dalamnya; dan Dia Mahakuasa atas segala sesuatu
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (29 potongan)
QS 5:120 (jilid 9 hlm. 143) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 143 ·
#61167
القول في تأويل قوله: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾.
يقول تعالى ذكره: أيُّها النصارى، ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ: له سلطان السماوات والأرض، ﴿وَمَا فِيهِنَّ﴾، دونَ عيسى الذي تزعُمون أنه إلهُكم، ودونَ أمِّه، ودونَ جميع من في السماواتِ ومَن في الأرضِ، فإن السماواتِ والأرضَ خلقٌ من خلقه، وما فيهن، وعيسى وأمُّه في بعض ذلك بالحُلول والانتقالِ، يَدُلَّان بكونهما في المكان الذي هما فيه بالحلول فيه والانتقال، أنهما عبدان مَملوكان، لمن له ملك السماوات والأرض وما فيهن، يُنَبِّههم وجميع خلقِه على موضع حجتِه عليهم ليَدَّبَّروه ويَعْتَبروه، فيَعْقِلُوا عنه، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
QS 5:120 (jilid 9 hlm. 143) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 143 ·
#61168
السماوات والأرض وما فيهن، يُنَبِّههم وجميع خلقِه على موضع حجتِه عليهم ليَدَّبَّروه ويَعْتَبروه، فيَعْقِلُوا عنه، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره: واللهُ الذي له ملك السماوات والأرض وما فيهن قادرٌ على إفنائهن، وعلى إهلاكهن وإهْلاكِ عيسى وأمِّه ومَن في الأضِ جميعًا، كما ابْتَدَأ خلقهم، لا يُعْجِزُه ذلك، ولا شيءٌ أراده؛ لأن قدرته القدرةُ التي لا يُشبهها قدرةٌ، وسلطانه السلطانُ الذي لا يُشْبهُه سلطانٌ ولا مملكةٌ.
﷽
تفسيرُ سورة الأنعام
QS 5:119-120 (jilid 3 hlm. 235) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 235 ·
#85307
﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾
يقول تعالى مجيبًا لعبده ورسوله عيسى ابن مريم فيما أنهاه إليه من التبري من النصارى الملحدين، الكاذبين على الله وعلى رسوله، ومن رد المشيئة فيهم إلى ربه، ﷿، فعند ذلك يقول تعالى: (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ)
قال الضحاك، عن ابن عباس يقول: يوم ينفع الموحدين توحيدهم.
(لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) أي: ماكثين فيها لا يَحُولون ولا يزولون، رضي الله عنهم ورضوا عنه، كما قال تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢].
وسيأتي ما يتعلق بتلك الآية من الحديث.
QS 5:119-120 (jilid 3 hlm. 235) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 235 ·
#85308
ا يَحُولون ولا يزولون، رضي الله عنهم ورضوا عنه، كما قال تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢].
وسيأتي ما يتعلق بتلك الآية من الحديث.
وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثًا فقال: حدثنا أبو سعيد الأشَجُّ، حدثنا المحاربي، عن لَيْث، عن عثمان -يعني ابن عُمَيْر أبو اليقظان -عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "ثم يتجلى لهم الرب
تعالى فيقول: سلوني سلوني أعطكم". قال: "فيسألونه الرضا، فيقول: رضاي أحلكم داري، وأنالكم كرامتي، فسلوني أعطكم. فيسألونه الرضا"، قال: "فيشهدهم أنه قد رضي عنهم".
وقوله: (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) أي: هذا هو الفوز الكبير الذي لا أعظم منه، كما قال تعالى: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١]، وكما قال: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦].
QS 5:119-120 (jilid 3 hlm. 236) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 236 ·
#85309
، كما قال تعالى: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١]، وكما قال: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦].
وقوله: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي: هو الخالق للأشياء، المالك لها، المتصرف فيها القادر عليها، فالجميع ملْكه وتحت قهره وقدرته وفي مشيئته، فلا نظير له ولا وزير، ولا عديل، ولا والد ولا ولد ولا صاحبة، فلا إله غيره ولا رب سواه.
قال ابن وَهْب: سمعت حُيَيّ بن عبد الله يحدث، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عَمْرو قال: آخر سورة أنزلت سورة المائدة.
[بسم الله الرحمن الرحيم وبه الثقة وما توفيقي إلا بالله]
تفسير سورة الأنعام
[وهي مكية]
قال العَوْفيّ وعِكْرمة وعَطاء، عن ابن عباس: أنزلت سورة الأنعام بمكة.
QS 5:119-120 (jilid 3 hlm. 237) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 237 ·
#85310
الله الرحمن الرحيم وبه الثقة وما توفيقي إلا بالله]
تفسير سورة الأنعام
[وهي مكية]
قال العَوْفيّ وعِكْرمة وعَطاء، عن ابن عباس: أنزلت سورة الأنعام بمكة.
وقال الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجّاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس، قال: نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة، حولها سبعون ألف ملك يجأرون حولها بالتسبيح
وقال سفيان الثوري، عن لَيْث، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد قالت: نزلت سورة الأنعام على النبي ﷺ جملة [واحدة] وأنا آخذة بزمام ناقة النبي ﷺ، إن كادت من ثقلها لتكسر عظام الناقة
وقال شريك، عن ليث، عن شهر، عن أسماء قالت: نزلت سورة الأنعام على رسول الله ﷺ وهو في مسير في زجل من الملائكة وقد نظموا ما بين السماء والأرض
وقال السُّدِّي عن مُرَة، عن عبد الله قال: نزلت سورة الأنعام يشيعها سبعون ألفًا من الملائكة.
وروي نحوه من وجه آخر، عن ابن مسعود.
QS 5:119-120 (jilid 3 hlm. 237) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 237 ·
#85311
ا ما بين السماء والأرض
وقال السُّدِّي عن مُرَة، عن عبد الله قال: نزلت سورة الأنعام يشيعها سبعون ألفًا من الملائكة.
وروي نحوه من وجه آخر، عن ابن مسعود.
وقال الحاكم في مستدركه: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، وأبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل قالا حدثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي، أخبرنا جعفر بن عَوْن، حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي، حدثنا محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: لما نزلت سورة الأنعام سَبّح رسول الله ﷺ، ثم قال: " لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق ".
QS 5:119-120 (jilid 3 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 238 ·
#85312
ن السُّدِّي، حدثنا محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: لما نزلت سورة الأنعام سَبّح رسول الله ﷺ، ثم قال: " لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق ". ثم قال: صحيح على شرط مسلم
وقال أبو بكر بن مَرْدُوَيه: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا إبراهيم بن دُرُسْتُويه الفارسي، حدثنا أبو بكر بن أحمد بن محمد بن سالم، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني عمر بن طلحة الرقاشي، عن نافع بن مالك أبي سهيل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: " نزلت سورة الأنعام معها موكب من الملائكة، سَد ما بين الخَافِقَين لهم زَجَل بالتسبيح والأرض بهم تَرْتَجّ "، ورسول الله [ﷺ] يقول: " سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم "
ثم روى ابن مَرْدُوَيه عن الطبراني، عن إبراهيم بن نائلة، عن إسماعيل بن عمرو، عن يوسف بن عطية، عن ابن عَوْن، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله: " نزلت عَلَيّ سورة الأنعام جملة واحدة، وشَيَّعَها سبعون ألفا من الملائكة، لهم زَجَلٌ بالتسبيح والتحميد "
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 119 ·
#118091
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : آيَة ١٢٠]
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)
تَذْيِيلٌ مُؤْذِنٌ بِانْتِهَاءِ الْكَلَامِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ جَمَعَتْ عُبُودِيَّةَ كُلِّ الْمَوْجُودَاتِ لِلَّهِ تَعَالَى، فَنَاسَبَتْ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الرَّدِّ عَلَى النَّصَارَى، وَتَضَمَّنَتْ أَنَّ جَمِيعَهَا فِي تَصَرُّفِهِ تَعَالَى فناسبت مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَزَاءِ الصَّادِقِينَ. وَفِيهَا مَعْنَى التَّفْوِيضِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ مَا يَنْزِلُ، فَآذَنَتْ بِانْتِهَاءِ نُزُولِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ سُورَةَ الْمَائِدَةِ آخِرُ مَا نَزَلَ، وَبِاقْتِرَابِ وَفَاةِ رَسُول الله ﷺ لِمَا فِي الْآيَةِ مِنْ مَعْنَى التَّسْلِيمِ لِلَّهِ وَأَنَّهُ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ.
وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ بِاللَّامِ مُفِيدٌ لِلْقَصْرِ أَيْ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ.
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 119 ·
#118092
ِنْ مَعْنَى التَّسْلِيمِ لِلَّهِ وَأَنَّهُ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ.
وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ بِاللَّامِ مُفِيدٌ لِلْقَصْرِ أَيْ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ.
وَجِيءَ بِالْمَوْصُولِ (مَا) فِي قَوْلِهِ وَما فِيهِنَّ دُونَ (مَنْ) لِأَنَّ (مَا) هِيَ الْأَصْلُ فِي الْمَوْصُولِ الْمُبْهَمِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ تَغْلِيبُ الْعُقَلَاءِ، وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ بِ عَلى فِي قَوْلِهِ: عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لِلرِّعَايَةِ عَلَى الْفَاصِلَةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى حَرْفَيْنِ بَيْنَهُمَا حَرْفُ مَدٍّ. وَما فِيهِنَّ عَطْفٌ عَلَى مُلْكُ أَيْ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، كَمَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٨٤] لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فَيُفِيدُ قَصْرَهَا عَلَى كَوْنِهَا لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ.
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 120 ·
#118093
َرْضِ، كَمَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٨٤] لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فَيُفِيدُ قَصْرَهَا عَلَى كَوْنِهَا لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ. وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِذْ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ: لِلَّهِ مُلْكُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لِأَنَّ الْمُلْكَ يُضَافُ إِلَى الْأَقْطَارِ وَالْآفَاقِ وَالْأَمَاكِنِ كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ [الزخرف: ٥١] وَيُضَافُ إِلَى صَاحِبِ الْمُلْكِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ [الْبَقَرَة: ١٠٢] .
وَيُقَالُ: فِي مُدَّةِ مُلْكِ الْآشُورِيِّينَ أَوِ الرُّومَانِ.
﷽
٦- سُورَةُ الْأَنْعَامِ
لَيْسَ لِهَذِهِ السُّورَةِ إِلَّا هَذَا الِاسْمُ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 120 ·
#118094
ّةِ مُلْكِ الْآشُورِيِّينَ أَوِ الرُّومَانِ.
﷽
٦- سُورَةُ الْأَنْعَامِ
لَيْسَ لِهَذِهِ السُّورَةِ إِلَّا هَذَا الِاسْمُ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَزَلَتْ عَلَيَّ سُورَةُ الْأَنْعَامِ جُمْلَةً وَاحِدَةً وَشَيَّعَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَهُمْ زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ.
وَوَرَدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، تَسْمِيَتُهَا فِي كَلَامِهِمْ سُورَةَ الْأَنْعَامِ.
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 121 ·
#118095
وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، تَسْمِيَتُهَا فِي كَلَامِهِمْ سُورَةَ الْأَنْعَامِ. وَكَذَلِكَ ثَبَتَتْ تَسْمِيَتُهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالسُّنَّةِ.
وَسُمِّيَتْ سُورَةَ الْأَنْعَامِ لِمَا تَكَرَّرَ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ لَفْظِ الْأَنْعَامِ سِتَّ مَرَّاتٍ مِنْ قَوْلِهِ:
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً- إِلَى قَوْلِهِ- إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا [الْأَنْعَام:
١٣٦- ١٤٤] .
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ لَيْلًا جُمْلَةً وَاحِدَةً، كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ عَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالْعَوْفِيُّ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا.
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 121 ·
#118096
كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ عَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالْعَوْفِيُّ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا. وَرُوِيَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ [الْأَنْعَام: ٥٢] الْآيَةَ نَزَلَ فِي مُدَّةِ حَيَاةِ أَبِي طَالِبٍ، أَيْ قَبْلَ سَنَةِ عَشْرٍ مِنَ الْبِعْثَةِ، فَإِذَا صَحَّ كَانَ ضَابِطًا لِسَنَةِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ. وَرَوَى الْكَلْبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ سِتَّ آيَاتٍ مِنْهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ، ثَلَاثًا مِنْ قَوْلِهِ: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الْأَنْعَام: ٩١] إِلَى مُنْتَهَى ثَلَاثِ آيَاتٍ، وَثَلَاثًا مِنْ قَوْلِهِ: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ- إِلَى قَوْلِهِ- ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[الْأَنْعَام: ١٥١، ١٥٢] .
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 121 ·
#118097
ِ: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ- إِلَى قَوْلِهِ- ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[الْأَنْعَام: ١٥١، ١٥٢] . وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّ آيَةَ وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ [الْأَنْعَام: ١١١] مَدَنِيَّةٌ.
وَقِيلَ نَزَلَتْ آيَةُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ [الْأَنْعَام: ٩٣]
الْآيَةَ بِالْمَدِينَةِ، بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ سَبَبِ نُزُولِهَا الْآتِي. وَقِيلَ: نَزَلَتْ آيَةُ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ [الْأَنْعَام: ٢٠] الْآيَةَ، وَآيَةُ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [العنكبوت: ٤٧] الْآيَةَ، كِلْتَاهُمَا بِالْمَدِينَةِ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَسْبَابِ نُزُولِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي.
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 121 ·
#118098
الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [العنكبوت: ٤٧] الْآيَةَ، كِلْتَاهُمَا بِالْمَدِينَةِ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَسْبَابِ نُزُولِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً [الْمَائِدَة: ١٤٥] الْآيَةَ أَنَّهَا فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ
نَزَلَتْ يَوْمَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [الْمَائِدَة:
٣] الْآيَةَ، أَيْ سَنَةَ عَشْرٍ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْآيَاتُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ مَكِّيَّةِ السُّورَةِ أُلْحِقَتْ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ الْآيَةَ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ [٩١] . إِنَّ النَّقَّاشَ حَكَى أَنَّ سُورَةَ الْأَنْعَامِ كُلَّهَا مَدَنِيَّةٌ. وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ الْحَصَّارِ: لَا يَصِحُّ نَقْلٌ فِي شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ الْأَنْعَامِ فِي الْمَدِينَةِ.
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 122 ·
#118099
سُورَةَ الْأَنْعَامِ كُلَّهَا مَدَنِيَّةٌ. وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ الْحَصَّارِ: لَا يَصِحُّ نَقْلٌ فِي شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ الْأَنْعَامِ فِي الْمَدِينَةِ. وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ جُمْلَةً وَاحِدَةً وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكُتَّابَ فَكَتَبُوهَا مِنْ لَيْلَتِهِمْ.
وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشَرِيكٌ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ: نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْعَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُمْلَةً وَهُوَ فِي مَسِيرٍ وَأَنَا آخِذَةٌ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ إِنْ كَادَتْ مِنْ ثِقَلِهَا لَتَكْسِرُ عِظَامَ النَّاقَةِ.
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 122 ·
#118100
مِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُمْلَةً وَهُوَ فِي مَسِيرٍ وَأَنَا آخِذَةٌ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ إِنْ كَادَتْ مِنْ ثِقَلِهَا لَتَكْسِرُ عِظَامَ النَّاقَةِ. وَلَمْ يُعَيِّنُوا هَذَا الْمَسِيرَ وَلَا زَمَنَهُ غَيْرَ أَنَّ أَسْمَاءَ هَذِهِ لَا يُعْرَفُ لَهَا مَجِيءٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ هِجْرَتِهِ وَلَا هِيَ مَعْدُودَةٌ فِيمَنْ بَايَعَ فِي الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّهَا لَقِيَتْهُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَإِنَّمَا الْمَعْدُودَةُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَدِيٍّ. فَحَالُ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ بَيِّنٍ.
وَلَعَلَّهُ الْتَبَسَ فِيهِ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي ذَلِكَ السَّفْرِ بِأَنَّهَا نَزَلَتْ حِينَئِذٍ.
قَالُوا: وَلَمْ تَنْزِلْ مِنَ السُّورِ الطُّوَالِ سُورَةٌ جُمْلَةً وَاحِدَةً غَيْرُهَا.
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 122 ·
#118101
لسُّورَةِ فِي ذَلِكَ السَّفْرِ بِأَنَّهَا نَزَلَتْ حِينَئِذٍ.
قَالُوا: وَلَمْ تَنْزِلْ مِنَ السُّورِ الطُّوَالِ سُورَةٌ جُمْلَةً وَاحِدَةً غَيْرُهَا. وَقَدْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ كَمَا عَلِمْتَهُ آنِفًا، فَلَعَلَّ حِكْمَةَ إِنْزَالِهَا جُمْلَةً وَاحِدَةً قَطْعُ تَعَلُّلِ الْمُشْرِكِينَ فِي قَوْلِهِمْ لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً [الْفرْقَان: ٣٢] . تَوَهُّمًا مِنْهُمْ أَنَّ تَنْجِيمَ نُزُولِهِ يُنَاكِدُ كَوْنَهُ كِتَابًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ الْأَنْعَامِ. وَهِيَ فِي مِقْدَارِ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِهِمُ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا كَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، لِيَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ حِكْمَةَ تَنْجِيمِ النُّزُولِ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ.
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 122 ·
#118102
هَا كَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، لِيَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ حِكْمَةَ تَنْجِيمِ النُّزُولِ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ. وَأَيْضًا لِيَحْصُلَ الْإِعْجَازُ بِمُخْتَلِفِ أَسَالِيبِ الْكَلَامِ مِنْ قِصَرٍ وَطُولٍ وَتَوَسُّطٍ، فَإِنَّ طُولَ الْكَلَامِ قَدْ يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ، كَمَا قَالَ قَيْسُ بْنُ خَارِجَةَ يَفْخَرُ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْفَضَائِلِ: «وَخُطْبَةٌ مِنْ لَدُنْ تَطْلُعُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ إِلَخْ» ...
وَقَالَ أَبُو دُؤَادِ بْنُ جَرِيرٍ الْإِيَادِيُّ يَمْدَحُ خُطَبَاءَ إِيَادٍ:
يَرْمُونَ بِالْخُطَبِ الطُّوَالِ وَتَارَةً ...
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 122 ·
#118103
أَنْ تَغْرُبَ إِلَخْ» ...
وَقَالَ أَبُو دُؤَادِ بْنُ جَرِيرٍ الْإِيَادِيُّ يَمْدَحُ خُطَبَاءَ إِيَادٍ:
يَرْمُونَ بِالْخُطَبِ الطُّوَالِ وَتَارَةً ... وَحْيُ الْمَلَاحِظِ خِيفَةَ الرُّقَبَاءِ
وَاعْلَمْ أَنَّ نُزُولَ هَذِهِ السُّورَةِ جُمْلَةً وَاحِدَةً عَلَى الصَّحِيحِ لَا يُنَاكِدُ مَا يُذْكَرُ لِبَعْضِ آيَاتِهَا مِنْ أَسْبَابِ نُزُولِهَا، لِأَنَّ أَسْبَابَ نُزُولِ تِلْكَ الْآيَاتِ إِنْ كَانَ لِحَوَادِثَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَقَدْ تَتَجَمَّعُ أَسْبَابٌ كَثِيرَةٌ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَيَكُونُ نُزُولُ تِلْكَ الْآيَاتِ مُسَبَّبًا عَلَى تِلْكَ الْحَوَادِثِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ جَازَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْآيَاتُ مَدَنِيَّةً أُلْحِقَتْ بِسُورَةِ الْأَنْعَامِ لِمُنَاسَبَاتٍ.
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 123) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 123 ·
#118104
ِلْكَ الْحَوَادِثِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ جَازَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْآيَاتُ مَدَنِيَّةً أُلْحِقَتْ بِسُورَةِ الْأَنْعَامِ لِمُنَاسَبَاتٍ. عَلَى أَنَّ أَسْبَابَ النُّزُولِ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِنُزُولِ آيَاتِ أَحْكَامِهَا فَقَدْ يَقَعُ السَّبَبُ وَيَتَأَخَّرُ تَشْرِيعُ حُكْمِهِ.
وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَصَحِّ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ فَقَدْ عُدَّتْ هَذِهِ السُّورَةُ الْخَامِسَةَ وَالْخَمْسِينَ فِي عَدِّ نُزُولِ السُّوَرِ. نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْحِجْرِ وَقَبْلَ سُورَةِ الصَّافَّاتِ.
وَعَدَدُ آيَاتِهَا مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَسِتُّونَ فِي الْعَدَدِ الْمَدَنِيِّ وَالْمَكِّيِّ، وَمِائَةٌ وَخَمْسٌ وَسِتُّونَ فِي الْعَدَدِ الْكُوفِيِّ، وَمِائَةٌ وَأَرْبَعٌ وَسِتُّونَ فِي الشَّامِيِّ وَالْبَصْرِيِّ.
أَغْرَاَضُ هَذِهِ الْسُورَة
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 123) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 123 ·
#118105
، وَمِائَةٌ وَخَمْسٌ وَسِتُّونَ فِي الْعَدَدِ الْكُوفِيِّ، وَمِائَةٌ وَأَرْبَعٌ وَسِتُّونَ فِي الشَّامِيِّ وَالْبَصْرِيِّ.
أَغْرَاَضُ هَذِهِ الْسُورَة
ابْتَدَأَتْ بِإِشْعَارِ النَّاسِ بِأَنَّ حَقَّ الْحَمْدِ لَيْسَ إِلَّا لِلَّهِ لِأَنَّهُ مُبْدِعُ الْعَوَالِمِ جَوَاهِرَ وَأَعْرَاضًا فَعُلِمَ أَنَّهُ الْمُتَفَرِّدُ بِالْإِلَهِيَّةِ. وَإِبْطَالِ تَأْثِيرِ الشُّرَكَاءِ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْجِنِّ بِإِثْبَاتِ أَنَّهُ الْمُتَفَرِّدُ بِخَلْقِ الْعَالَمِ جَوَاهِرِهِ وَأَعْرَاضِهِ، وَخَلْقِ الْإِنْسَانِ وَنِظَامِ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ بِحِكْمَتِهِ تَعَالَى وَعِلْمِهِ، وَلَا تَمْلِكُ آلِهَتُهُمْ تَصَرُّفًا وَلَا عِلْمًا. وَتَنْزِيهِ اللَّهِ عَنِ الْوَلَدِ وَالصَّاحِبَةِ.
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 123) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 123 ·
#118106
وَمَوْتِهِ بِحِكْمَتِهِ تَعَالَى وَعِلْمِهِ، وَلَا تَمْلِكُ آلِهَتُهُمْ تَصَرُّفًا وَلَا عِلْمًا. وَتَنْزِيهِ اللَّهِ عَنِ الْوَلَدِ وَالصَّاحِبَةِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقِ الْإِسْفِرَائِينِيُّ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ كُلُّ قَوَاعِدِ التَّوْحِيدِ.
وَمَوْعِظَةِ الْمُعْرِضِينَ عَنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَالْمُكَذِّبِينَ بِالدِّينِ الْحَقِّ، وَتَهْدِيدِهِمْ بِأَنْ يَحُلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِالْقُرُونِ الْمُكَذِّبِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَالْكَافِرِينَ بِنِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُمْ مَا يَضُرُّونَ بِالْإِنْكَارِ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ. وَوَعِيدِهِمْ بِمَا سَيَلْقَوْنَ عِنْدَ نَزْعِ أَرْوَاحِهِمْ، ثُمَّ عِنْدَ الْبَعْثِ.
وَتَسْفِيهِ الْمُشْرِكِينَ فِيمَا اقْتَرَحُوهُ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ مِنْ طَلَبِ إِظْهَارِ الْخَوَارِقِ تَهَكُّمًا.
وَإِبْطَالِ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ اللَّهَ لَقَّنَهُمْ عَلَى عَقِيدَةِ الْإِشْرَاكِ قَصْدًا مِنْهُمْ لِإِفْحَامِ الرَّسُولِ ﷺ وَبَيَانِ حَقِيقَةِ مَشِيئَةِ اللَّهِ.
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 124) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 124 ·
#118107
عْتِقَادِهِمْ أَنَّ اللَّهَ لَقَّنَهُمْ عَلَى عَقِيدَةِ الْإِشْرَاكِ قَصْدًا مِنْهُمْ لِإِفْحَامِ الرَّسُولِ ﷺ وَبَيَانِ حَقِيقَةِ مَشِيئَةِ اللَّهِ. وَإِثْبَاتِ صِدْقِ الْقُرْآنِ بِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَعْرِفُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ.
وَالْإِنْحَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ تَكْذِيبَهُمْ بِالْبَعْثِ، وَتَحْقِيقِ أَنَّهُ وَاقِعٌ، وَأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بَعْدَهُ الْعَذَابَ، وَتَتَبَرَّأُ مِنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي عَبَدُوهَا، وَسَيَنْدَمُونَ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا أَنَّهَا لَا تُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَدْعُونَ إِلَّا اللَّهَ عِنْدَ النَّوَائِبِ.
وَتَثْبِيتِ النَّبِيءِ ﷺ وَأَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِإِعْرَاضِ قَوْمِهِ، وَأَمْرِهِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ.
وَبَيَانِ حِكْمَةِ إِرْسَالِ اللَّهِ الرُّسُلَ، وَأَنَّهَا الْإِنْذَارُ وَالتَّبْشِيرُ وَلَيْسَتْ وَظِيفَةُ الرُّسُلِ إِخْبَارَ النَّاسِ بِمَا يَتَطَلَّبُونَ عِلْمَهُ مِنَ الْمُغَيَّبَاتِ.
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 124) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 124 ·
#118108
لرُّسُلَ، وَأَنَّهَا الْإِنْذَارُ وَالتَّبْشِيرُ وَلَيْسَتْ وَظِيفَةُ الرُّسُلِ إِخْبَارَ النَّاسِ بِمَا يَتَطَلَّبُونَ عِلْمَهُ مِنَ الْمُغَيَّبَاتِ.
وَأَنَّ تَفَاضُلَ النَّاسِ بِالتَّقْوَى وَالِانْتِسَابِ إِلَى دِينِ اللَّهِ. وَإِبْطَالِ مَا شَرَعَهُ أَهْلُ الشِّرْكِ مِنْ شَرَائِعِ الضَّلَالِ.
وَبَيَانِ أَنَّ التَّقْوَى الْحَقَّ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ حِرْمَانِ النَّفْسِ مِنَ الطَّيِّبَاتِ بَلْ هِيَ حِرْمَانُ النَّفْسِ مِنَ الشَّهَوَاتِ الَّتِي تَحُولُ بَيْنَ النَّفْسِ وَبَيْنَ الْكَمَالِ وَالتَّزْكِيَةِ.
وَضَرْبِ الْمَثَلِ لِلنَّبِيءِ مَعَ قَوْمِهِ بِمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ مَعَ أَبِيهِ وَقَوْمِهِ وَكَانَ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ عَلَى ذَلِكَ الْمَثَلِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْهُمْ وَمَنْ تَأَخَّرَ.
وَالْمِنَّةِ عَلَى الْأُمَّةِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ هُدًى لَهُمْ كَمَا أَنْزَلَ الْكِتَابَ عَلَى مُوسَى، وَبِأَنْ جَعَلَهَا اللَّهُ خَاتِمَةَ الْأُمَمِ الصَّالِحَةِ.
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 124) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 124 ·
#118109
مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ هُدًى لَهُمْ كَمَا أَنْزَلَ الْكِتَابَ عَلَى مُوسَى، وَبِأَنْ جَعَلَهَا اللَّهُ خَاتِمَةَ الْأُمَمِ الصَّالِحَةِ.
وَبَيَانِ فَضِيلَةِ الْقُرْآنِ وَدِينِ الْإِسْلَامِ وَمَا مَنَحَ اللَّهُ لِأَهْلِهِ مِنْ مُضَاعَفَةِ الْحَسَنَاتِ.
وَتَخَلَّلَتْ ذَلِكَ قَوَارِعُ لِلْمُشْرِكِينَ، وَتَنْوِيهٌ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَامْتِنَانٌ بِنِعَمٍ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا مَخْلُوقَاتُ اللَّهِ، وَذِكْرُ مَفَاتِحِ الْغَيْبِ.
قَالَ فَخْرُ الدِّينِ: قَالَ الْأُصُولِيُّونَ (أَيْ عُلَمَاءُ أُصُولِ الدِّينِ) : السَّبَبُ فِي إِنْزَالِهَا دُفْعَةً وَاحِدَةً أَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى دَلَائِلِ التَّوْحِيدِ وَالْعَدْلِ وَالنُّبُوءَةِ وَالْمَعَادِ وَإِبْطَالِ مَذَاهِبِ الْمُعَطِّلِينَ وَالْمُلْحِدِينَ فَإِنْزَالُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْأَحْكَامِ قَدْ تَكُونُ الْمَصْلَحَةُ أَنْ يُنْزِلَهُ اللَّهُ عَلَى قَدْرِ حَاجَاتِهِمْ وَبِحَسَبِ الْحَوَادِثِ، وَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَى عِلْمِ
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 125) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 125 ·
#118110
ى الْأَحْكَامِ قَدْ تَكُونُ الْمَصْلَحَةُ أَنْ يُنْزِلَهُ اللَّهُ عَلَى قَدْرِ حَاجَاتِهِمْ وَبِحَسَبِ الْحَوَادِثِ، وَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَى عِلْمِ الْأُصُولِ فَقَدْ أَنْزَلَهُ اللَّهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً.
وَهِيَ أَجْمَعُ سُوَرِ الْقُرْآنِ لِأَحْوَالِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَشَدُّهَا مُقَارَعَةَ جِدَالٍ لَهُمْ وَاحْتِجَاجٍ عَلَى سَفَاهَةِ أَحْوَالِهِمْ مِنْ قَوْلِهِ: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً [الْأَنْعَام: ١٣٦] ، وَفِيمَا حَرَّمُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ.
وَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ فَاقْرَأْ مَا فَوْقَ الثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٤٠] قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ.
QS 5:120 (jilid 7 hlm. 125) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 125 ·
#118111
َّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ.
وَوَرَدَتْ فِي فَضْلِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ وَفَضْلِ آيَاتٍ مِنْهَا رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ عَنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ.
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.