Allah berfirman, "Inilah saat orang yang benar memperoleh manfaat dari kebenarannya. Mereka memperoleh surga yang mengalir di bawahnya sungai-sungai, mereka kekal di dalamnya selama-lamanya. Allah rida kepada mereka dan mereka pun rida kepada-Nya. Itulah kemenangan yang agung
" و "الليلةِ" عملَهم فيما بعدَها، إن كان ما بعدَها رفعًا رفَعوها، كقولِهم: هذا يومُ يَرْكَبُ الأميرُ، وليلةُ يَصْدُرُ الحاجُّ، ويومُ أخوك مُنْطَلِقٌ. وإن كان ما بعدَها نصبًا نصَبوها، وذلك كقولهم: هذا يومَ خرجَ الجيشُ، وسار الناسُ، وليلةَ قُتِل زيدٌ. ونحوِ ذلك، وإن كان معناها في الحالين: إذ، وإذا. وكأَنَّ مَن قرَأ هذا هكذا رفعًا، وجَّه الكلامَ إلى أنه مِن قبلِ اللهِ يومَ القيامةِ.
وكذلك كان السديُّ يقولُ في ذلك.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضل، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾: هذا فصلٌ مِن كلامِ عيسى، وهذا يومَ القيامةِ.
يعنى السديُّ بقوله: هذا فصلٌ مِن كلام عيسى.
الَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾: هذا فصلٌ مِن كلامِ عيسى، وهذا يومَ القيامةِ.
يعنى السديُّ بقوله: هذا فصلٌ مِن كلام عيسى. أن قولَه: ﴿سُبْحَانَكَ مَا
يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ مِن خبرِ الله ﷿ عن عيسى أنه قاله في الدنيا بعد أن رفعه إليه، وأن ما بعد ذلك من كلامِ الله لعباده يومَ القيامةِ.
وأما النصبُ في ذلك فإنه يَتَوَجَّهُ مِن وجهين:
أحدُهما: أن إضافة "يوم" ما لم تَكُنْ إلى اسمٍ تَجْعَلُه نصبًا؛ لأن الإضافة غيرُ مَحْضةٍ، وإنما تكونُ الإضافةُ مَحْضةً إذا أُضيف إلى اسمٍ صحيحٍ، ونظيرُ "اليوم" في ذلك: "الحينُ" و "الزمانُ" وما أشبَهَهما مِن الأزمنة، كما قال النابغةُ:
على حين عاتبتُ المَشِيبَ على الصِّبا … وقلتُ ألَمَّا تَصْحُ والشَّيْبُ وازِعُ
والوجه الآخرُ: أن يكونَ مُرادًا بالكلام: هذا الأمرُ وهذا الشأنُ يومَ يَنْفَعُ الصادِقِين.
َشِيبَ على الصِّبا … وقلتُ ألَمَّا تَصْحُ والشَّيْبُ وازِعُ
والوجه الآخرُ: أن يكونَ مُرادًا بالكلام: هذا الأمرُ وهذا الشأنُ يومَ يَنْفَعُ الصادِقِين. فيكونَ "اليومُ" حينئذٍ منصوبًا على الوقت والصفة، بمعنى: هذا الأمرُ في يوم يَنْفَعُ الصادقين صدقُهم.
وأولى القراءتين في ذلك عندى بالصواب: (هذا يومَ يَنْفَعُ الصادقين).
بنصب "اليوم" على أنه منصوبٌ على الوقت والصفة؛ لأن معنى الكلام أن الله تعالى أجاب عيسى حين قال: ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. فقال له ﷿: هذا القولُ النافعُ، أو هذا الصدقُ النافعُ يومَ يَنْفَعُ الصادقين صدقُهم. فـ "اليوم" وقتُ القول والصدق النافع.
فإن قال قائلٌ: فما موضعُ "هذا"؟ قيل: رفعٌ. فإن قال: فأين مُرافِعُه؟ قيل: مُضْمَرٌ. وكأنه قال: قال اللهُ ﷿: هذا، هذا يوم ينفعُ الصادقين صدقهم.
النافع.
فإن قال قائلٌ: فما موضعُ "هذا"؟ قيل: رفعٌ. فإن قال: فأين مُرافِعُه؟ قيل: مُضْمَرٌ. وكأنه قال: قال اللهُ ﷿: هذا، هذا يوم ينفعُ الصادقين صدقهم. كما قال الشاعرُ:
أمَّا تَرَى السَّحابَ كيف يَجْرِى
هذا ولا خَيْلُك يابن بِشْرِ
يريدُ: هذا، هذا ولا خيلُك.
فتأويل الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا لما بيَّنا: قال اللهُ لعيسى: هذا القولُ النافع في يومِ يَنْفَعُ الصادقين في الدنيا، صِدْقُهم ذلك في الآخرة عندَ اللهِ.
﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. يقولُ: للصادقين في الدنيا جناتٌ تجرى من تحتها الأنهارُ في الآخرة؛ ثوابًا لهم من الله ﷿ على ما كان من صدقهم الذي صدقوا الله فيما وعدوه، فوفَّوا به للهِ، فوفَّى اللهُ ﷿ لهم ما وعدهم من ثوابِه، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾. يقولُ: باقين في الجنات التي أعطاهموها، أبدًا دائمًا، لهم فيها نعيمٌ لا يَنْتَقِلُ عنهم ولا يَزولُ.
وقد بيَّنا فيما مضى أن معنى الخلودِ الدوام والبقاء.
القول في تأويل قوله: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩)﴾.
يقول تعالى ذكره: رضى الله عن هؤلاء الصادقين الذين صدقوا في الوفاء له بما وعدوه، من العمل بطاعته واجتناب معاصيه، ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾. يقولُ: ورضُوا هم
عن الله تعالى في وفائه لهم بما وعَدَهم على طاعتِهم إياه، فيما أمَرَهم ونهاهم من جزيل ثوابه، ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. يقولُ: هذا الذي أعطاهم اللهُ مِن الجناتِ التي تَجْرِى مِن تحتها الأنهارُ، خالدين فيها، مَرْضِيًّا عنهم، وراضين عن ربِّهم، هو الظَّفَرُ العظيم بالطَّلبة وإدراكِ الحاجة التي كانوا يطلُبونها في الدنيا، ولها كانوا يَعْمَلون فيها، فنالوا ما طلَبوا، وأَدْرَكوا ما أمَّلوا.
﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾
يقول تعالى مجيبًا لعبده ورسوله عيسى ابن مريم فيما أنهاه إليه من التبري من النصارى الملحدين، الكاذبين على الله وعلى رسوله، ومن رد المشيئة فيهم إلى ربه، ﷿، فعند ذلك يقول تعالى: (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ)
قال الضحاك، عن ابن عباس يقول: يوم ينفع الموحدين توحيدهم.
(لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) أي: ماكثين فيها لا يَحُولون ولا يزولون، رضي الله عنهم ورضوا عنه، كما قال تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢].
وسيأتي ما يتعلق بتلك الآية من الحديث.
ا يَحُولون ولا يزولون، رضي الله عنهم ورضوا عنه، كما قال تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢].
وسيأتي ما يتعلق بتلك الآية من الحديث.
وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثًا فقال: حدثنا أبو سعيد الأشَجُّ، حدثنا المحاربي، عن لَيْث، عن عثمان -يعني ابن عُمَيْر أبو اليقظان -عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "ثم يتجلى لهم الرب
تعالى فيقول: سلوني سلوني أعطكم". قال: "فيسألونه الرضا، فيقول: رضاي أحلكم داري، وأنالكم كرامتي، فسلوني أعطكم. فيسألونه الرضا"، قال: "فيشهدهم أنه قد رضي عنهم".
وقوله: (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) أي: هذا هو الفوز الكبير الذي لا أعظم منه، كما قال تعالى: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١]، وكما قال: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦].
، كما قال تعالى: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١]، وكما قال: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦].
وقوله: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي: هو الخالق للأشياء، المالك لها، المتصرف فيها القادر عليها، فالجميع ملْكه وتحت قهره وقدرته وفي مشيئته، فلا نظير له ولا وزير، ولا عديل، ولا والد ولا ولد ولا صاحبة، فلا إله غيره ولا رب سواه.
قال ابن وَهْب: سمعت حُيَيّ بن عبد الله يحدث، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عَمْرو قال: آخر سورة أنزلت سورة المائدة.
[بسم الله الرحمن الرحيم وبه الثقة وما توفيقي إلا بالله]
تفسير سورة الأنعام
[وهي مكية]
قال العَوْفيّ وعِكْرمة وعَطاء، عن ابن عباس: أنزلت سورة الأنعام بمكة.
الله الرحمن الرحيم وبه الثقة وما توفيقي إلا بالله]
تفسير سورة الأنعام
[وهي مكية]
قال العَوْفيّ وعِكْرمة وعَطاء، عن ابن عباس: أنزلت سورة الأنعام بمكة.
وقال الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجّاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس، قال: نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة، حولها سبعون ألف ملك يجأرون حولها بالتسبيح
وقال سفيان الثوري، عن لَيْث، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد قالت: نزلت سورة الأنعام على النبي ﷺ جملة [واحدة] وأنا آخذة بزمام ناقة النبي ﷺ، إن كادت من ثقلها لتكسر عظام الناقة
وقال شريك، عن ليث، عن شهر، عن أسماء قالت: نزلت سورة الأنعام على رسول الله ﷺ وهو في مسير في زجل من الملائكة وقد نظموا ما بين السماء والأرض
وقال السُّدِّي عن مُرَة، عن عبد الله قال: نزلت سورة الأنعام يشيعها سبعون ألفًا من الملائكة.
وروي نحوه من وجه آخر، عن ابن مسعود.
ا ما بين السماء والأرض
وقال السُّدِّي عن مُرَة، عن عبد الله قال: نزلت سورة الأنعام يشيعها سبعون ألفًا من الملائكة.
وروي نحوه من وجه آخر، عن ابن مسعود.
وقال الحاكم في مستدركه: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، وأبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل قالا حدثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي، أخبرنا جعفر بن عَوْن، حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي، حدثنا محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: لما نزلت سورة الأنعام سَبّح رسول الله ﷺ، ثم قال: " لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق ".
ن السُّدِّي، حدثنا محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: لما نزلت سورة الأنعام سَبّح رسول الله ﷺ، ثم قال: " لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق ". ثم قال: صحيح على شرط مسلم
وقال أبو بكر بن مَرْدُوَيه: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا إبراهيم بن دُرُسْتُويه الفارسي، حدثنا أبو بكر بن أحمد بن محمد بن سالم، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني عمر بن طلحة الرقاشي، عن نافع بن مالك أبي سهيل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: " نزلت سورة الأنعام معها موكب من الملائكة، سَد ما بين الخَافِقَين لهم زَجَل بالتسبيح والأرض بهم تَرْتَجّ "، ورسول الله [ﷺ] يقول: " سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم "
ثم روى ابن مَرْدُوَيه عن الطبراني، عن إبراهيم بن نائلة، عن إسماعيل بن عمرو، عن يوسف بن عطية، عن ابن عَوْن، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله: " نزلت عَلَيّ سورة الأنعام جملة واحدة، وشَيَّعَها سبعون ألفا من الملائكة، لهم زَجَلٌ بالتسبيح والتحميد "