Tidak berdosa bagi orang-orang yang beriman dan mengerjakan kebajikan tentang apa yang mereka makan (dahulu), apabila mereka bertakwa dan beriman, serta mengerjakan kebajikan, kemudian mereka tetap bertakwa dan beriman, selanjutnya mereka (tetap juga) bertakwa dan berbuat kebajikan. Dan Allah menyukai orang-orang yang berbuat kebajikan
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه للقومِ الذين قالوا - إذ أَنْزل اللهُ تحريمَ الخمرِ بقولِه: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ -: كيف بمن هلَك من إخوانِنا وهم يَشرَبونها، وبنا وقد كنا نشرَبُها: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ منكم حرجٌ فيما شربِوا من ذلك، في الحالِ التي لم يكنِ اللهُ تعالى حرَّمه عليهم، ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. يقولُ: إذا ما اتَّقَى اللَّهَ الأحياءُ منهم، فخافُوه وراقَبوه في اجتنابِهم ما حرَّم عليهم منه، وصدَّقوا الله ورسولَه فيما أمَراهم ونَهَياهم، فأطاعوهما في ذلك كلِّه، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾.
، فخافُوه وراقَبوه في اجتنابِهم ما حرَّم عليهم منه، وصدَّقوا الله ورسولَه فيما أمَراهم ونَهَياهم، فأطاعوهما في ذلك كلِّه، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. يقولُ: واكتسبُوا من الأعمالِ ما يَرْضاه اللهُ في ذلك، ممّا كلفهم بذلك ربُّهم، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾. يقولُ: ثم خافُوا اللَّهَ وراقَبوه، باجتنابِهم محارمَه بعد ذلك التكليفِ أيضًا، فثبَتوا على اتقاءِ اللهِ في ذلك، والإيمانِ به، ولم يُغيِّروا ولم يبدِّلوا، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا﴾، يقولُ: ثم خافوا الله، فدعاهم خوفُهم الله إلى الإحسانِ، وذلك
الإحسان هو العملُ بما لم يَفْرِضُه عليهم من الأعمالِ، ولكنه نوافلُ تقرَّبوا بها إلى ربِّهم؛ طَلَب رضاه، وهربًا من عقابِه، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، يقولُ: واللَّهُ يُحِبُّ المتقرِّبين إليه بنوافلِ الأعمالِ التي يرضاها.
ا إلى ربِّهم؛ طَلَب رضاه، وهربًا من عقابِه، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، يقولُ: واللَّهُ يُحِبُّ المتقرِّبين إليه بنوافلِ الأعمالِ التي يرضاها.
فالاتِّقاءُ الأول هو الاتقاءُ بتلقِّى أمرِ اللَّهِ بالقبولِ والتصديقِ والدَّيْنُونةِ به والعمل، والاتقاءُ الثاني الاتقاءُ بالثباتِ على التصديقِ، وتركِ التبديلِ والتغييرِ، والاتقاءُ الثالثُ هو الاتقاءُ بالإحسانِ، والتقرُّبِ بنوافلِ الأعمالِ.
فإن قال قائلٌ: ما الدليلُ على أن الاتقاءَ الثالثَ هو الاتقاءُ بالنوافلِ، دونَ أن يكونَ ذلك بالفرائضِ؟
قيل: إنه تعالى ذكرُه قد أَخْبَر عن وضعِه الجُناحَ عن شاربى الخمرِ التي شرِبوها قبلَ تحريمِه إيَّاها، إذا هم اتقَوُا الله في شربِها بعدَ تحريِمها، وصدَّقوا اللَّهَ ورسولَه في تحريِمها، وعمِلوا الصالحاتِ من الفرائضِ.
التي شرِبوها قبلَ تحريمِه إيَّاها، إذا هم اتقَوُا الله في شربِها بعدَ تحريِمها، وصدَّقوا اللَّهَ ورسولَه في تحريِمها، وعمِلوا الصالحاتِ من الفرائضِ. ولا وجةَ لتكريرِ ذلك وقد مضَى ذكرُه في آيةٍ واحدةٍ.
وبنحوٍ الذي قلنا من أن هذه الآية نزَلت فيما ذكَرنا أنها نزَلت فيه، جاءت الأخبارُ عن الصحابةِ والتابعين.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّريِّ وأبو كُريبٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن سِمَاكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: لما نزَل تحريمُ الخمرِ قالوا: يا رسولَ اللهِ، فكيف بأصحابِنا الذين ماتوا وهم يشرَبون الخمرَ؟
فنزَلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ الآية.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن إسرائيلَ بإسنادِه نحوَه.
؟
فنزَلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ الآية.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن إسرائيلَ بإسنادِه نحوَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنى عبدُ الكبيرِ بنُ عبدِ المجيدِ، قال: أخبَرنا عبادُ بن راشدٍ، عن قتادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: بَيْنا أنا أُديرُ الكأسَ على أبي طلحةَ، وأبي عُبيدةَ بن الجرَّاحِ، ومعاذِ بن جبلٍ، وسُهيلِ بن بَيْضاءَ، وأبي دُجانةَ، حتى مالت رءوسهم من خليطِ بُشرٍ وتمرٍ، فسمِعنا مناديًا ينادى: ألا إن الخمرَ قد حُرِّمت. قال: فما دخَل علينا داخلٌ، ولا خرَج منا خارجٌ، حتى أَهْرقنا الشرابَ، وكسَرنا القِلالَ، وتوضَّأ بعضُنا، واغْتَسلَ بعضُنا، فأَصَبْنا من طيبِ أمِّ سُليمٍ، ثم خرَجنا إلى المسجدِ، وإذا رسولُ اللهِ ﷺ يقرأُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾.
ْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾. فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، فما منزلةُ من مات منا وهو يشرَبُها؟ فأَنْزَل اللهُ تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية. فقال رجلٌ لقتادةَ: سمِعتَه من أنسِ بن مالكٍ؟ قال: نعم. وقال رجلٌ لأنسِ بن مالكٍ: أنت سمِعتَه من رسولِ اللهِ ﷺ قال: نعم - أو: حدَّثني من لم يكذِبْ، واللهِ ما كنا نكذِبُ، ولا ندرى ما الكَذِبُ.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبى زائدةَ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن البَرَاءِ، قال: لما حُرِّمت الخمرُ قالوا: كيف بأصحابِنا الذين ماتوا وهم [يشرَبون الخمرَ] فنزَلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية.
قالوا: كيف بأصحابِنا الذين ماتوا وهم [يشرَبون الخمرَ] فنزَلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية.
[حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاق، قال: قال البَراءُ: مات ناسٌ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ وهم يشرَبون الخمرَ، فلما نزَل تحريمُها قال أُناسٌ من أصحابِ النبي ﷺ: فكيف بأصحابِنا الذين ماتوا وهم يشرَبونها؟ فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآية].
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبى زائدةَ، قال: أخبرنا داودُ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: نزَلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾.
بى زائدةَ، قال: أخبرنا داودُ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: نزَلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾. في من قُتِل ببدرٍ وأُحدٍ مع محمد ﷺ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ مخْلَدٍ، قال: ثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن
الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: لما نزَلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾. قال رسولُ اللهِ ﷺ: "قِيل لى: أنتَ منهم".
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا جامعُ بن حمادٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾. إلى قولِه: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾: لما أَنْزَل اللهُ تعالى ذكرُه تحريمَ الخمرِ في سورةِ "المائدة" بعدَ سورةِ "الأحزاب"، قال في ذلك رجالٌ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ: أُصِيب فلانٌ يومَ بدرٍ، وفلانٌ يومَ أحدٍ، وهم يشرَبونها، فنحن نشهَدُ أنهم من أهل الجنةِ.
َ سورةِ "الأحزاب"، قال في ذلك رجالٌ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ: أُصِيب فلانٌ يومَ بدرٍ، وفلانٌ يومَ أحدٍ، وهم يشرَبونها، فنحن نشهَدُ أنهم من أهل الجنةِ. فَأَنزل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. يقولُ: شربِها القومُ على تقوَى من اللهِ وإحسانٍ، وهى لهم يومَئذٍ حلالٌ، ثم حُرِّمت بعدَهم، فلا جناحَ عليهم في ذلك.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾. قالوا: يا رسولَ اللهِ، ما نقولُ لإخوانِنا الذين مضَوْا، كانوا يشرَبون الخمرَ، ويأكُلون المَيْسرَ؟
ذَا مَا اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا﴾، بعدَ ما حُرَّم عليهم، وهو قولُه: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: ٢٧٥].
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثني أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾: يعنى بذلك رجالًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ، ماتوا وهم يشرَبون الخمرَ قبلَ أن تحرَّمَ الخمرُ، فلم يكنْ عليهم فيها جُناحٌ قبل أن تحرَّمَ، فلما حُرِّمت قالوا: كيف تكونُ علينا حرامًا، وقد مات إخوانُنا وهم يشرَبونها؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾.
َّهُ تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. يقولُ: ليس عليهم حَرَجٌ فيما كانوا يشرَبون قبلَ أن أُحرِّمَها، إذا كانوا محسنين متَّقين، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي
نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾: لمن كان يشرَبُ الخمرَ ممن قُتِل مع محمدٍ ﷺ بدرٍ وأُحدٍ.
حُدِّثت عن الحسينِ بن الفَرَجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: ثنا
عُبيدُ بنُ سليمانَ، عن الضحَّاكِ قولَه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ الآية: هذا في شأنِ الخمرِ حينَ حُرِّمت، سألوا نبيَّ اللهِ ﷺ، فقالوا: إخوانُنا الذين ماتوا وهم يشرَبونها؟ فأنزل اللهُ هذه الآيةَ.
نَ (٩٣)﴾
يقول تعالى ناهيًا عباده المؤمنين عن تعاطي الخمر والميسر، وهو القمار.
وقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال: الشَطْرَنج من الميسر. رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن عُبَيس بن مرحوم، عن حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن لَيْث، عن عطاء ومجاهد وطاوس -قال سفيان: أو اثنين منهم-قالوا: كل شيء من القمار فهو من الميسر، حتى لعب الصبيان بالجوز.
ورُوي عن راشد بن سعد وحمزة بن حبيب وقالا حتى الكعاب، والجوز، والبيض التي تلعب بها الصبيان، وقال موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: الميسر هو القمار.
وقال الضحاك، عن ابن عباس قال: الميسر هو القمار، كانوا يتقامرون في الجاهلية إلى مجيء الإسلام، فنهاهم الله عن هذه الأخلاق القبيحة.
وقال مالك، عن داود بن الحُصَيْن: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين.
ام، فنهاهم الله عن هذه الأخلاق القبيحة.
وقال مالك، عن داود بن الحُصَيْن: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين.
وقال الزهري، عن الأعرج قال: الميسر والضرب بالقداح على الأموال والثمار.
وقال القاسم بن محمد: كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة، فهو من الميسر.
رواهن ابن أبي حاتم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: "اجتنبوا هذه الكِعَاب الموسومة التي يزجر بها زجرًا فإنها من الميسر". حديث غريب.
وكأن المراد بهذا هو النرد، الذي ورد في الحديث به في صحيح مسلم، عن بُرَيدة بن الحُصَيب الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ: "من لعب بالنَّرْدَشير فكأنما صَبَغ يده في لحم خنزير ودَمه". وفي موطأ مالك ومسند أحمد، وسنني أبي داود وابن ماجه، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله".
لحم خنزير ودَمه". وفي موطأ مالك ومسند أحمد، وسنني أبي داود وابن ماجه، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله". وروي موقوفًا عن أبي موسى من قوله، فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا الجُعَيْد، عن موسى بن عبد الرحمن الخطمي، أنه سمع محمد بن كعب وهو يسأل عبد الرحمن يقول: أخبرني، ما سمعت أباك يقول عن رسول الله ﷺ؟ فقال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مثل الذي يلعب بالنرد، ثم يقوم فيصلي، مثل الذي يتوضأ بالقَيْح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلي".
وأما الشطرنج فقد قال عبد الله بن عمر: أنه شرّ من النرد.
ول: "مثل الذي يلعب بالنرد، ثم يقوم فيصلي، مثل الذي يتوضأ بالقَيْح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلي".
وأما الشطرنج فقد قال عبد الله بن عمر: أنه شرّ من النرد. وتقدم عن علي أنه قال: هو من الميسر، ونص على تحريمه مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، وكرهه الشافعي، رحمهم الله تعالى.
وأما الأنصاب، فقال ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، والحسن، وغير واحد: هي حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها.
وأما الأزلام فقالوا أيضًا: هي قداح كانوا يستقسمون بها.
وقوله: (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي سَخَط من عمل الشيطان. وقال سعيد بن جبير: إثم.
قداح كانوا يستقسمون بها.
وقوله: (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي سَخَط من عمل الشيطان. وقال سعيد بن جبير: إثم. وقال زيد بن أسلم: أي شر من عمل الشيطان.
(فَاجْتَنِبُوهُ) الضمير عائد على الرجس، أي اتركوه (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وهذا ترغيب.
ثم قال تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) وهذا تهديد وترهيب.
ذكر الأحاديث الواردة في [بيان] تحريم الخمر:
قال الإمام أحمد: حدثنا سُرَيج حدثنا أبو مَعْشَر، عن أبي وَهْب مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: حرمت الخمر ثلاث مرات، قدم رسول الله ﷺ المدينة، وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله ﷺ عنهما، فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢١٩].
لله ﷺ عنهما، فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢١٩]. فقال الناس: ما حرم علينا، إنما قال: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ وكانوا يشربون الخمر، حتى كان يوما من الأيام صلى رجل من المهاجرين، أمَّ أصحابه في
المغرب، خلط في قراءته، فأنزل الله [﷿] آية أغلظ منها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] وكان الناس يشربون، حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق. ثم أنزلت آية أغلظ من ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) قالوا: انتهينا ربنا. وقال الناس: يا رسول الله، ناس قتلوا في سبيل الله، [وناس] ماتوا على سرفهم كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجسًا من عمل الشيطان؟
ربنا. وقال الناس: يا رسول الله، ناس قتلوا في سبيل الله، [وناس] ماتوا على سرفهم كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجسًا من عمل الشيطان؟ فأنزل الله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) إلى آخر الآية، وقال النبي ﷺ: "لو حرم عليهم لتركوه كما تركتم". انفرد به أحمد.
وقال الإمام أحمد: حدثنا خَلَف بن الوليد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي مَيْسَرة، عن عمر بن الخطاب [﵁] أنه قال: لما نزل تحريم الخمر قال: اللهم بَيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت هذه الآية التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ فَدُعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في سورة النساء: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى: ألا يقربن الصلاة سكران.
اء: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى: ألا يقربن الصلاة سكران. فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة، فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) قال عمر: انتهينا.
وهكذا رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي من طرق، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عَمْرو بن عبد الله السَّبِيعي وعن أبي ميسرة -واسمه عمرو بن شُرَحبيل الهمداني-عن عُمَر، به. وليس له عنه سواه، قال أبو زُرْعَة: ولم يسمع منه.
أبي إسحاق عَمْرو بن عبد الله السَّبِيعي وعن أبي ميسرة -واسمه عمرو بن شُرَحبيل الهمداني-عن عُمَر، به. وليس له عنه سواه، قال أبو زُرْعَة: ولم يسمع منه. وصحح هذا الحديث علي بن المديني والترمذي.
وقد ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب أنه قال في خطبته على منبر رسول الله ﷺ: أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحِنْطَة، والشعير، والخمر ما خامر العقل.
وقال البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا محمد بن بِشْر، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، حدثني نافع، عن ابن عمر قال: نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب.
حديث آخر: قال أبو داود الطيالسي: حدثنا محمد بن أبي حميد، عن المصري -يعني أبا طعمة
قارئ مصر -قال: سمعت ابن عمر يقول: نزلت في الخمر ثلاث آيات، فأول شيء نزل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية [البقرة: ٢١٩] فقيل: حرمت الخمر. فقالوا: يا رسول الله، ننتفع بها كما قال الله تعالى.
فأول شيء نزل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية [البقرة: ٢١٩] فقيل: حرمت الخمر. فقالوا: يا رسول الله، ننتفع بها كما قال الله تعالى. قال: فسكت عنهم ثم نزلت هذه الآية: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]. فقيل: حرمت الخمر، فقالوا: يا رسول الله، إنا لا نشربها قرب الصلاة، فسكت عنهم ثم نزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فقال رسول الله ﷺ: "حرمت الخمر".
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن القعقاع بن حكيم؛ أن عبد الرحمن بن وَعْلَة قال: سألت ابن عباس عن بيع الخمر، فقال: كان لرسول الله ﷺ صديق من ثقيف -أو: من دوس-فلقيه يوم الفتح براوية خمر يهديها إليه، فقال رسول الله ﷺ: "يا فلان، أما علمت أن الله حرمها؟ " فأقبل الرجل على غلامه فقال: اذهب فبعها. فقال رسول الله ﷺ: "يا فلان، بماذا أمرته؟
ر يهديها إليه، فقال رسول الله ﷺ: "يا فلان، أما علمت أن الله حرمها؟ " فأقبل الرجل على غلامه فقال: اذهب فبعها. فقال رسول الله ﷺ: "يا فلان، بماذا أمرته؟ " فقال: أمرته أن يبيعها. قال: "إن الذي حرم شربها حرم بيعها". فأمر بها فأفرغت في البطحاء.
رواه مسلم من طريق ابن وَهْب، عن مالك، عن زيد بن أسلم. ومن طريق ابن وهب أيضًا، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد كلاهما -عن عبد الرحمن بن وَعْلَة، عن ابن عباس، به. ورواه النسائي، عن قتيبة، عن مالك، به.
حديث آخر: قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن تميم الداري أنه كان يهدي لرسول الله ﷺ راوية من خمر، فلما أنزل الله تحريم الخمر جاء بها، فلما رآها رسول الله ﷺ ضحك وقال: "إنها قد حرمت بعدك". قال: يا رسول الله، فأبيعها وأنتفع بثمنها؟
له ﷺ راوية من خمر، فلما أنزل الله تحريم الخمر جاء بها، فلما رآها رسول الله ﷺ ضحك وقال: "إنها قد حرمت بعدك". قال: يا رسول الله، فأبيعها وأنتفع بثمنها؟ فقال رسول الله ﷺ: "لعن الله اليهود، حرم عليهم شُحُوم البقر والغنم، فأذابوه، وباعوه، والله حَرّم الخمر وثمنها".
وقد رواه أيضًا الإمام أحمد فقال: حدثنا رَوْح، حدثنا عبد الحميد بن بَهْرام قال: سمعت شهر بن حوشب قال: حدثني عبد الرحمن بن غَنْم: أن الداري كان يهدي لرسول الله ﷺ كل عام راوية من خمر، فلما كان عام حُرّمت جاء براوية، فلما نظر إليه ضحك فقال أشعرت أنها قد حرمت بعدك؟ فقال: يا رسول الله، ألا أبيعها وأنتفع بثمنها؟
ﷺ كل عام راوية من خمر، فلما كان عام حُرّمت جاء براوية، فلما نظر إليه ضحك فقال أشعرت أنها قد حرمت بعدك؟ فقال: يا رسول الله، ألا أبيعها وأنتفع بثمنها؟ فقال رسول الله ﷺ: "لعن الله اليهود، انطلقوا إلى ما حُرّم عليهم من شحم البقر والغنم فأذابوه، فباعوه به ما يأكلون، وإن الخمر حرام
وثمنها حرام، وإن الخمر حرام وثمنها حرام، وإن الخمر حرام وثمنها حرام".
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا قُتَيْبَةُ بن سعيد، حدثنا ابن لَهِيعَة، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن نافع بن كَيسان أن أباه أخبره أنه كان يتجر في الخمر في زمن رسول الله ﷺ، وأنه أقبل من الشام ومعه خمر في الزقاق، يريد بها التجارة، فأتى بها رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني جئتك بشراب طيب فقال رسول الله ﷺ: "يا كيسان، إنها قد حرمت بعدك". قال: فأبيعها يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: "إنها قد حرمت وحرم ثمنها".
سول الله، إني جئتك بشراب طيب فقال رسول الله ﷺ: "يا كيسان، إنها قد حرمت بعدك". قال: فأبيعها يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: "إنها قد حرمت وحرم ثمنها". فانطلق كيسان إلى الزقاق، فأخذ بأرجلها ثم هراقها.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح، وأبي بن كَعْب، وسُهَيْل بن بيضاء، ونفرًا من أصحابه عند أبي طلحة وأنا أسقيهم، حتى كاد الشراب يأخذ منهم، فأتى آت من المسلمين فقال: أما شعرتم أن الخمر قد حرمت؟ فما قالوا: حتى ننظر ونسأل، فقالوا: يا أنس اكف ما بقي في إنائك، فوالله ما عادوا فيها، وما هي إلا التمر والبسر، وهي خمرهم يومئذ.
أخرجاه في الصحيحين -من غير وجه-عن أنس وفي رواية حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: كنتُ ساقي القوم يوم حُرّمت الخمر في بيت أبي طلحة، وما شرابهم إلا الفَضيخ البسرُ والتمرُ، فإذا مناد ينادي، قال: اخرج فانظر. فإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حُرّمت، فَجرت في سِكَكِ المدينة، قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فَأهْرقها.
ُ والتمرُ، فإذا مناد ينادي، قال: اخرج فانظر. فإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حُرّمت، فَجرت في سِكَكِ المدينة، قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فَأهْرقها. فهرقتها، فقالوا -أو: قال بعضهم: قُتل فلان وفلان وهي في بطونهم. قال: فأنزل الله: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) الآية.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثني عبد الكبير بن عبد المجيد حدثنا عباد بن راشد، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: بينما أنا أدير الكأس على أبي طلحة، وأبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وسهيل بن بيضاء، وأبي دُجَانة، حتى مالت رؤوسهم من خَليط بُسْر وتمر. فسمعت مناديًا ينادي: ألا إن الخمر قد حُرّمت!
، وأبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وسهيل بن بيضاء، وأبي دُجَانة، حتى مالت رؤوسهم من خَليط بُسْر وتمر. فسمعت مناديًا ينادي: ألا إن الخمر قد حُرّمت! قال: فما دخل علينا داخل ولا خرج منا خارج، حتى أهرقنا الشراب، وكسرنا القلال، وتوضأ بعضنا واغتسل بعضنا، وأصبنا من طيب أمّ سليم، ثم خرجنا إلى المسجد، فإذا رسول الله ﷺ يقرأ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
إلى قوله: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) فقال رجل: يا رسول الله، فما منزلة من مات وهو يشربها؟ فأنزل الله: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا [إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ]) الآية، فقال رجل لقتادة: أنت سَمعتَه من أنس بن مالك؟ قال: نعم. وقال رجل لأنس بن مالك: أنت سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم -أو: حدثني من لم يكذب، ما كنا نكذب، ولا ندري ما الكذب.
أنت سَمعتَه من أنس بن مالك؟ قال: نعم. وقال رجل لأنس بن مالك: أنت سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم -أو: حدثني من لم يكذب، ما كنا نكذب، ولا ندري ما الكذب.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحر، عن بكر بن سوادة، عن قيس بن سعد بن عبادة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن ربي ﵎ حرم عَلَيّ الخمر، والكُوبَة، والقنّين. وإياكم والغُبيراء فإنها ثلث خمر العالم".
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا فرج بن فضالة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع عن أبيه، عن عبد الله بن عَمْرو قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمزْر، والكُوبة والقِنّين. وزادني صلاة الوتر". قال يزيد: القنين: البرابط. تفرد به أحمد.
وقال أحمد أيضا: حدثنا أبو عاصم -وهو النبيل-أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد الله بن عمرو؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من جهنم".
عبد الحميد بن جعفر، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد الله بن عمرو؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من جهنم". قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء، وكل مسكر حرام". تفرد به أحمد أيضا
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن أبي طعمة -مولاهم-وعن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي أنهما سمعا ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: "لعنت الخمر على عشرة وجوه: لعنت الخمر بعينها وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومُبتاعها، وعاصرها، ومُعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها".
ورواه أبو داود وابن ماجه، من حديث وكيع، به.
وقال أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو طِعْمة، سمعت ابن عمر يقول: خرج رسول الله ﷺ إلى المربد، فخرجت معه فكنت عن يمينه، وأقبل أبو بكر فتأخرت عنه، فكان عن يمينه وكنت عن يساره. ثم أقبل عمر فتنحيت له، فكان عن يساره.
ول: خرج رسول الله ﷺ إلى المربد، فخرجت معه فكنت عن يمينه، وأقبل أبو بكر فتأخرت عنه، فكان عن يمينه وكنت عن يساره. ثم أقبل عمر فتنحيت له، فكان عن يساره. فأتى رسول الله ﷺ المربد، فإذا بزقاق على المربد فيها خمر -قال ابن عمر-: فدعاني رسول الله ﷺ بالمدية -قال ابن عمر: وما عرفت المدية إلا يومئذ -فأمر بالزقاق فشقت، ثم قال: "لعنت الخمر وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها،
وحاملها، والمحمولة إليه، وعاصرها، ومعتصرها، وآكل ثمنها".
وقال أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن ضَمْرة بن حبيب قال: قال عبد الله بن عمر: أمرني رسول الله ﷺ أن آتيه بمدية وهي الشفرة، فأتيته بها فأرسل بها فأرهفت ثم أعطانيها وقال: "اغد عليَّ بها".
ن ضَمْرة بن حبيب قال: قال عبد الله بن عمر: أمرني رسول الله ﷺ أن آتيه بمدية وهي الشفرة، فأتيته بها فأرسل بها فأرهفت ثم أعطانيها وقال: "اغد عليَّ بها". ففعلت فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة، وفيها زقاق الخمر قد جلبت من الشام، فأخذ المدية مني فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته، ثم أعطانيها وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن يمضوا معي وأن يعاونوني، وأمرني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته، ففعلت، فلم أترك في أسواقها زقًّا إلا شققته.
حديث آخر: قال عبد الله بن وَهب: أخبرني عبد الرحمن بن شُرَيْح، وابن لَهِيعة، والليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن ثابت بن يزيد الخولاني أخبره: أنه كان له عم يبيع الخمر، وكان يتصدق، فنهيته عنها فلم ينته، فقدمت المدينة فتلقيت ابن عباس، فسألته عن الخمر وثمنها، فقال: هي حرام وثمنها حرام.
أخبره: أنه كان له عم يبيع الخمر، وكان يتصدق، فنهيته عنها فلم ينته، فقدمت المدينة فتلقيت ابن عباس، فسألته عن الخمر وثمنها، فقال: هي حرام وثمنها حرام. ثم قال ابن عباس، ﵁: يا معشر أمة محمد، إنه لو كان كتاب بعد كتابكم، ونبي بعد نبيكم، لأنزل فيكم كما أنزل فيمن قبلكم، ولكن أخر ذلك من أمركم إلى يوم القيامة، ولَعمري لهو أشد عليكم، قال ثابت: فلقيت عبد الله بن عمر فسألته عن ثمن الخمر، فقال: سأخبرك عن الخمر، إني كنت عند رسول الله ﷺ في المسجد، فبينما هو محتب حَلّ حُبْوَته ثم قال: "من كان عنده من هذه الخمر فليأتنا بها". فجعلوا يأتونه، فيقول أحدهم: عندي راوية. ويقول الآخر: عندي زقٌّ أو: ما شاء الله أن يكون عنده، فقال رسول الله ﷺ: "اجمعوه ببقيع كذا وكذا ثم آذنوني". ففعلوا، ثم آذنوه فقام وقمت معه، فمشيت عن يمينه وهو متكئ عليّ، فألحقنا أبو بكر، ﵁، فأخرني رسول الله ﷺ، فجعلني عن شماله، وجعل أبا بكر في مكاني. ثم لحقنا عمر بن الخطاب، ﵁ فأخرني، وجعله عن يساره، فمشى بينهما.
عليّ، فألحقنا أبو بكر، ﵁، فأخرني رسول الله ﷺ، فجعلني عن شماله، وجعل أبا بكر في مكاني. ثم لحقنا عمر بن الخطاب، ﵁ فأخرني، وجعله عن يساره، فمشى بينهما. حتى إذا وقف على الخمر قال للناس: "أتعرفون هذه قالوا: نعم، يا رسول الله، هذه الخمر". قال: "صدقتم". قال: "فإن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها، وشاربها وساقيها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها". ثم دعا بسكين فقال: "اشحذوها". ففعلوا، ثم أخذها رسول الله ﷺ يخرق بها الزقاق، قال: فقال الناس: في هذه الزقاق منفعة، قال: "أجل، ولكني إنما أفعل ذلك غضبًا لله، ﷿، لما فيها من سخطه". فقال عمر: أنا أكفيك يا رسول الله؟ قال: "لا".
قال ابن وَهْب: وبعضهم يزيد على بعض في قصة الحديث. رواه البيهقي.
حديث آخر: قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنبأنا أبو الحسين بن بِشْران، أنبأنا إسماعيل بن محمد
الصفار، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شُعْبَة، عن سِماك، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال: أنزلت في الخمر أربع آيات، فذكر الحديث.
فار، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شُعْبَة، عن سِماك، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال: أنزلت في الخمر أربع آيات، فذكر الحديث. قال: صنع رجل من الأنصار طعامًا، فدعانا فشربنا الخمر قبل أن تحرم حتى انتشينا، فتفاخرنا، فقالت الأنصار: نحن أفضل. وقالت قريش: نحن أفضل. فأخذ رجل من الأنصار لَحْي جَزُور، فضرب به أنف سعد ففزره، وكان أنف سعد مفزورًا. فنزلت آية الخمر: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ [وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ]) إلى قوله تعالى: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) أخرجه مسلم من حديث شعبة.
فنزلت آية الخمر: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ [وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ]) إلى قوله تعالى: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) أخرجه مسلم من حديث شعبة.
حديث آخر: قال البيهقي: وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأنا أبو علي الرفاء، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن مِنْهال، حدثنا ربيعة بن كلثوم، حدثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار، شربوا فلما أن ثمل القوم عبث بعضهم ببعض، فلما أن صحوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه ورأسه ولحيته، فيقول: صنع هذا بي، أخي فلان -وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن والله لو كان بي رؤوفًا رحيمًا ما صنع هذا بي، حتى وقعت الضغائن في قلوبهم فأنزل الله هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ
َوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ])
ورواه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الرحيم صاعقة، عن حجاج بن منهال.
حديث آخر: قال ابن جرير: حدثني محمد بن خَلَف، حدثنا سعيد بن محمد الجرْمي، عن أبي تُمَيْلَة، عن سلام مولى حفص أبي القاسم، عن أبي بريدة، عن أبيه قال: بينا نحن قُعُود على شراب لنا، ونحن رَمْلة، ونحن ثلاثة أو أربعة، وعندنا باطية لنا، ونحن نشرب الخمر حلا إذ قمت حتى آتي رسول الله ﷺ فأسلم عليه، إذ نزل تحريم الخمر: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ) إلى آخر الآيتين (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)؟ فجئت إلى أصحابي فقرأتها إلى قوله: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون)؟
نُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ) إلى آخر الآيتين (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)؟ فجئت إلى أصحابي فقرأتها إلى قوله: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون)؟ قال: وبعض القوم شَربته في يده، قد شرب بعضها وبقي بعض في الإناء، فقال بالإناء تحت شفته العليا، كما يفعل الحجام، ثم صبوا ما في باطيتهم فقالوا: انتهينا ربنا.
حديث آخر: قال البخاري: حدثنا صَدَقة بن الفضل، أخبرنا ابن عُيَينة، عن عمرو، عن جابر
قال: صَبَّح ناس غداة أحد الخمر، فَقُتلوا من يومهم جميعًا شهداء، وذلك قبل تحريمها.
هكذا رواه البخاري في تفسيره من صحيحه وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا أحمد بن عَبْدة، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول: اصطبح ناس الخمر من أصحاب النبي ﷺ ثم قتلوا شهداء يوم أحد، فقالت اليهود: فقد مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم. فأنزل الله: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) ثم قال: وهذا إسناد صحيح.
بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم. فأنزل الله: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) ثم قال: وهذا إسناد صحيح. وهو كما قال، ولكن في سياقته غرابة.
حديث آخر: قال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: لما نزل تحريم الخمر قالوا: كيف بمن كان يشربها قبل أن تحرم؟ فنزلت: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) الآية.
ورواه الترمذي، عن بُنْدار، غُنْدَر عن شعبة، به نحو. وقال: حسن صحيح.
حديث آخر: قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا جعفر بن حميد الكوفي، حدثنا يعقوب القمي، عن عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد الله قال: كان رجل يحمل الخمر من خيبر إلى المدينة فيبيعها من المسلمين، فحمل منها بمال فقدم بها المدينة، فلقيه رجل من المسلمين فقال: يا فلان، إن الخمر قد حرمت فوضعها حيث انتهى على تَلّ، وسجى عليها بأكسية، ثم أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، بلغني أن الخمر قد حرمت؟
من المسلمين فقال: يا فلان، إن الخمر قد حرمت فوضعها حيث انتهى على تَلّ، وسجى عليها بأكسية، ثم أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، بلغني أن الخمر قد حرمت؟ قال: "أجل" قال: لي أن أردها على من ابتعتها منه؟ قال: "لا يصلح ردها". قال: لي أن أهديها إلى من يكافئني منها؟ قال: "لا". قال: فإن فيها مالا ليتامى في حجري؟ قال: "إذا أتانا مال البحرين فأتنا نعوّضُ أيتامك من مالهم". ثم نادى بالمدينة، فقال رجل: يا رسول الله، الأوعية ننتفع بها؟. قال: "فَحُلُّوا أوكيتها". فانصبت حتى استقرت في بطن الوادي هذا حديث غريب.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان، عن السُّدِّي، عن أبي هُبيرة -وهو يحيى بن عَبَّاد الأنصاري-عن أنس بن مالك؛ أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام في حجره ورثوا خمرا فقال: "أهرقها". قال: أفلا نجعلها خلا؟
عن أبي هُبيرة -وهو يحيى بن عَبَّاد الأنصاري-عن أنس بن مالك؛ أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام في حجره ورثوا خمرا فقال: "أهرقها". قال: أفلا نجعلها خلا؟ قال: "لا".
ورواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، من حديث الثوري، به نحوه.
حديث آخر: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن رَجاء، حدثنا عبد العزيز بن
أبي سلمة، حدثنا هلال بن أبي هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال: إن هذه الآية التي في القرآن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) قال: هي في التوراة: "إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل، ويبطل به اللعب، والمزامير، والزَّفْن، والكِبَارات -يعني البرابط--والزمارات -يعني به الدف-والطنابير-والشعر، والخمر مرة لمن طعمها.
لحق ليذهب به الباطل، ويبطل به اللعب، والمزامير، والزَّفْن، والكِبَارات -يعني البرابط--والزمارات -يعني به الدف-والطنابير-والشعر، والخمر مرة لمن طعمها. أقسم الله بيمينه وعزة حَيْله من شربها بعد ما حرمتها لأعطشنه يوم القيامة، ومن تركها بعد ما حرمتها لأسقينه إياها في حظيرة القدس".
وهذا إسناد صحيح.
حديث آخر: قال عبد الله بن وَهْب: أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن عمرو بن شُعَيب حدثهم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ قال: "من ترك الصلاة سكرًا مرة واحدة، فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها، ومن ترك الصلاة سكرًا أربع مرات، كان حقًا على الله أن يسقيه من طينة الخبال". قيل: وما طينة الخبال؟
مرة واحدة، فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها، ومن ترك الصلاة سكرًا أربع مرات، كان حقًا على الله أن يسقيه من طينة الخبال". قيل: وما طينة الخبال؟ قال: "عصارة أهل جهنم".
ورواه أحمد، من طريق عمرو بن شعيب.
حديث آخر: قال أبو داود: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا إبراهيم بن عمر الصنعاني، قال: سمعت النعمان -هو ابن أبي شيبة الجَنَدي-يقول عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "كل مَخمَّر خَمْر، وكل مُسْكِر حَرَام، ومن شرب مسكرًا بخست صلاته أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة كان حقًا على الله أن يُسقيه من طِينة الخَبَال".
، وكل مُسْكِر حَرَام، ومن شرب مسكرًا بخست صلاته أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة كان حقًا على الله أن يُسقيه من طِينة الخَبَال". قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله قال: "صديد أهل النار، ومن سقاه صغيرًا لا يعرف حلاله من حرامه، كان حقًا على الله أن يسقيه من طينة الخبال"
تفرد أبو داود.
حديث آخر: قال الشافعي، ﵀: أنبأنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "من شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يتب منها حُرمها في الآخرة".
أخرجه البخاري ومسلم، من حديث مالك، به.
وروى مسلم عن أبي الربيع، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "كل مُسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر فمات وهو يُدْمنها ولم يتب منها لم يشربها في الآخرة".
حديث آخر: قال ابن وَهْب: أخبرني عمر بن محمد، عن عبد الله بن يَسار؛ أنه سمع سالم بن
عبد الله يقول: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه، والمُدْمِن الخمر، والمنَّان بما أعطى".
لم بن
عبد الله يقول: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه، والمُدْمِن الخمر، والمنَّان بما أعطى".
ورواه النسائي، عن عمرو بن علي، عن يزيد بن زُرَيْع، عن عمر بن محمد العُمَري، به.
وروى أحمد، عن غُنْدَر، عن شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة منَّان ولا عاق، ولا مُدْمِن خمر".
ورواه أحمد أيضًا، عن عبد الصمد، عن عبد العزيز بن مسلم عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، به.
لنبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة منَّان ولا عاق، ولا مُدْمِن خمر".
ورواه أحمد أيضًا، عن عبد الصمد، عن عبد العزيز بن مسلم عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، به. وعن مروان بن شجاع، عن خَصِيف، عن مجاهد، به ورواه النسائي عن القاسم بن زكريا، عن الحسين الجَعْفِي، عن زائدة، عن بن ابن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد ومجاهد، كلاهما عن أبي سعيد، به.
حديث آخر: قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابان، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة عاق، ولا مُدْمِن خمر، ولا منَّان، ولا ولد زنْيَة".
وكذا رواه عن يزيد، عن همام، عن منصور، عن سالم، عن جابان، عن عبد الله بن عمرو، به وقد رواه أيضًا عن غُنْدر وغيره، عن شعبة، عن منصور، عن سالم، عن نُبَيْط بن شُرَيط، عن جابان، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة منان، ولا عاق والديه، ولا مدمن خمر".
ورواه النسائي، من حديث شعبة كذلك، ثم قال: ولا نعلم أحدًا تابع شعبة عن نبيط بن شريط.
ن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة منان، ولا عاق والديه، ولا مدمن خمر".
ورواه النسائي، من حديث شعبة كذلك، ثم قال: ولا نعلم أحدًا تابع شعبة عن نبيط بن شريط.
وقال البخاري: لا يعرف لجابان سماع من عبد الله، ولا لسالم من جابان ولا نبيط.
وقد روي هذا الحديث من طريق مجاهد، عن ابن عباس -ومن طريقه أيضًا، عن أبي هريرة، فالله أعلم.
وقال الزهري: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن أباه قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: اجتنبوا الخمر، فإنها أم الخبائث، إنه كان رجل فيمن خلا قبلكم يتعبد ويعتزل الناس، فَعَلقته امرأة غَوية، فأرسلت إليه جاريتها فقالت: إنا ندعوك لشهادة. فدخل معها، فطفقت
كلما دخل بابًا أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر، فقالت: إني والله ما دعوتك لشهادة ولكن دعوتك لتقع عَليّ أو تقتل هذا الغلام، أو تشرب هذا الخمر.
ه دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر، فقالت: إني والله ما دعوتك لشهادة ولكن دعوتك لتقع عَليّ أو تقتل هذا الغلام، أو تشرب هذا الخمر. فسقته كأسًا، فقال: زيدوني، فلم يَرِم حتى وقع عليها، وقتل النفس، فاجتنبوا الخمر فإنها لا تجتمع هي والإيمان أبدا إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه.
رواه البيهقي وهذا إسناد صحيح. وقد رواه أبو بكر بن أبي الدنيا في كتابه "ذم المسكر" عن محمد بن عبد الله بن بَزِيع، عن الفضيل بن سليمان النميري، عن عمر بن سعيد، عن الزهري، به مرفوعًا والموقوف أصح، والله أعلم.
وله شاهد في الصحيحين، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق سرقة حين يسرقها وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن".
وقال أحمد بن حنبل: حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا إسرائيل، عن سِماك، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال: لما حرمت الخمر قال أناس: يا رسول الله، أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟
حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا إسرائيل، عن سِماك، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال: لما حرمت الخمر قال أناس: يا رسول الله، أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فأنزل الله: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) الآية. قال: ولما حُوّلت القبلة قال أناس: يا رسول الله، أصحابنا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣].
وقال الإمام أحمد: حدثنا داود بن مِهْران الدباغ، حدثنا داود -يعني العطار-عن ابن خُثَيْم، عن شَهْرِ بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد، أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "من شرب الخمر لم يَرْضَ الله عنه أربعين ليلة، إن مات مات كافرًا، وإن تاب تاب الله عليه. وإن عاد كان حقًا على الله أن يسقيه من طِينة الخَبَال". قالت: قلت: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟
بعين ليلة، إن مات مات كافرًا، وإن تاب تاب الله عليه. وإن عاد كان حقًا على الله أن يسقيه من طِينة الخَبَال". قالت: قلت: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: "صديد أهل النار".
وقال الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال لما نزلت: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا) فقال النبي ﷺ: "قيل لي: أنت منهم".
وهكذا رواه مسلم، والترمذي، والنسائي، من طريقه.
وقال عبد الله بن الإمام أحمد: قرأت على أبي، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "إياكم وهاتان الكعبتان الموسمتان اللتان تزجران زجرًا، فإنهما مَيْسِر العَجَم".