(Orang-orang yang memakan riba tidak dapat berdiri melainkan seperti berdirinya orang yang kesurupan setan karena gila.105) Yang demikian itu karena mereka berkata bahwa jual beli itu sama dengan riba. Padahal Allah telah menghalalkan jual beli dan mengharamkan riba. Barang siapa mendapat peringatan dari Tuhannya, lalu dia berhenti, maka apa yang telah di perolehnya dahulu menjadi miliknya106) dan urusannya (terserah) kepada Allah. Barang siapa mengulangi, maka mereka itu penghuni neraka, mereka kekal di dalamnya
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾.
يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤُه: الذين يُرْبُون.
والإرْباءُ: الزِّيادة على الشيءِ، يقالُ منه: أَرْبَى فلانٌ على فلانٍ، إذا زادَ عليه، يُرْبى إرْباءً، والزِّيادةُ هي الرَّبا. ورَبا الشيءُ، إذا زادَ على ما كان عليه فعَظُمَ، فهو يَرْبُو رَبْوًا. وإنما قيلَ للرابيةِ: رَابيةٌ؛ لزيادتِها في العِظم والإشْرافِ على ما استوى مِن الأرضِ ممَّا حَولَها، مِن قولِهم: رَبَا يَرْبُو. ومِن ذلك قيلَ: فلانٌ في رِبا قومِه. يُرادُ به أنه في رفِعَةٍ وشرفٍ منهم، فأصْلُ الرِّبا الإناقَةُ والزِّيادَةُ، ثم يُقالُ: أرْبَى فلانٌ. أيْ: أنافَ [غيرَه و] صَيَّره زائدًا. وإنّما قِيلَ للمُرْبى مُرْيبًا؛ لتضْعِيفِه المالَ
الذي كان له على غريِمه حلالًا، أو لزيادتِه عليه فيه بسَبَبِ الأَجَلِ الذي يُؤخِّره إليه، فيَزِيدُه إلى أجَلِه الذي كان له قبلَ حَلِّ دَيْنِه عليه.
لَ
الذي كان له على غريِمه حلالًا، أو لزيادتِه عليه فيه بسَبَبِ الأَجَلِ الذي يُؤخِّره إليه، فيَزِيدُه إلى أجَلِه الذي كان له قبلَ حَلِّ دَيْنِه عليه. ولذلك قال جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣١].
وبمثلِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسَى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال في الرِّبا الذي نَهى اللهُ عنه: كانوا في الجاهليةِ يكونُ للرجلِ على الرجلِ الدَّيْنُ، فيقولُ: لكَ كذا وكذا، وتُؤَخِّرُ عنِّى.
نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال في الرِّبا الذي نَهى اللهُ عنه: كانوا في الجاهليةِ يكونُ للرجلِ على الرجلِ الدَّيْنُ، فيقولُ: لكَ كذا وكذا، وتُؤَخِّرُ عنِّى. فيُؤخِّرُ عنه.
وحدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهدٍ مثلَه.
وحدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ أَنّ رِبَا أَهْلِ الجاهليةِ؛ يبيعُ الرجلُ البيعَ إلى أجلٍ مُسمًّى، فإذا حَلَّ الأجلُ ولم يكنْ عندَ صاحبِه قضاءٌ زادَ وأَخَّرَ عنه.
فقال جلَّ ثناؤُه: الذين يُرْبونَ الرِّبا الذي وصَفْنا صِفَتَه، في الدنيا، ﴿لَا يَقُومُونَ﴾ في الآخرةِ مِن قُبورِهم ﴿إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾.
با الذي وصَفْنا صِفَتَه، في الدنيا، ﴿لَا يَقُومُونَ﴾ في الآخرةِ مِن قُبورِهم ﴿إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾. يَعْنِى بذلك: يَتَخَبَّلُه الشيطانُ في الدنيا، وهو الذي يتخنَّقُه
فيصْرَعُه، ﴿مِنَ الْمَسِّ﴾ اللَّه يَعنِي: مِن الجنونِ.
وبمثلِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قالَ ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسَى، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾: يومَ القيامةِ، في أكلِ الرِّبا في الدنيا.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، عن شبلٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
يْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾: يومَ القيامةِ، في أكلِ الرِّبا في الدنيا.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، عن شبلٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا المثنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا رَبيعةُ بنُ كُلْثُومٍ، قال: ثنى أبي، عن سعيدٍ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾. قال: ذلك حينَ يُبعَثُ من قبرِه.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا رَبيعةُ بنُ كُلْثومٍ، قال: ثنى أبى، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: يُقالُ يومَ القيامةِ لآكلِ الرِّبا: خُذْ سلاحَكَ للحَرْبِ. وقرأ: ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾.
عبدُ الرزَّاقِ، قال: أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادَةَ في قولِه: ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾. قال: هو التخْبيلُ الذي يَتَخَبَّلُه الشيطانُ مِن الجنونِ.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ في قولِه: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾. قال: يُبعثُون يومَ القيامةِ وبهم خَبَلٌ مِن الشيطانِ، وهي في بعضِ القراءةِ: (لا يقُومُون يومَ القيامةِ).
حدَّثنا المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾.
ٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾. قال: هذا مَثلُهم يومَ القيامةِ، لا يقُومُون يومَ القيامةِ مع الناسِ، إلَّا كما يَقومُ الذي يُخْنقُ مع الناسِ، يقومُ يومَ القيامةِ كأنه خُنِقَ، كأنه مَجنونٌ.
ومعْنى قولِه: ﴿يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾: يَتَخَبَّلُه مِن مَسَّهِ إِيَّاه. يقالُ منه: قد مُسَّ الرجلُ [وأُلِيسَ] وأُلِقَ، فهو مَمسوسٌ [ومألُوسٌ] ومَأْلُوقٌ. كلُّ ذلك إذا ألمَّ به اللَّمَمُ فجُنَّ.
بَّلُه مِن مَسَّهِ إِيَّاه. يقالُ منه: قد مُسَّ الرجلُ [وأُلِيسَ] وأُلِقَ، فهو مَمسوسٌ [ومألُوسٌ] ومَأْلُوقٌ. كلُّ ذلك إذا ألمَّ به اللَّمَمُ فجُنَّ. ومنه قولُ اللهِ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾ [الأعراف:٢٠١]، ومنه قولُ الأعشَى:
وتُصْبحُ عن غِبِّ السُّرَى وكأنما … ألَمَّ بها مِن طائفِ الجنِّ أَوْلَقُ
فإن قال لنا قائلٌ: أفرأيتَ مَن عَمِلَ ما نهَى اللهُ عنه مِن الرِّبا في تجارته ولم يأكُلْه، أيَستحِقُّ هذا الوعيدَ مِن اللهِ؟
قيل: نعم، وليس المقصودُ مِن الرِّبا في هذه الآيةِ [النهيَ عن أكلِه خاصةً، دونَ النهيِ عن العملِ به، وإنما خصَّ اللهُ وصْفَ العاملين به في هذه الآيةِ] بالأكلِ؛ لأن؛ لأن الذين نزَلتْ فيهم هذه الآياتُ يومَ نزَلتْ، كانت طُعْمَتُهم ومَأكلُهم مِن الرّبا، فَذَكَرَهم بصِفَتِهم، مُعظِّمًا بذلك عليهم أَمْرَ الرِّبا، ومُقَبِّحًا إليهمِ الحالَ التي هم عليها في مَطاعِمِهم.
نت طُعْمَتُهم ومَأكلُهم مِن الرّبا، فَذَكَرَهم بصِفَتِهم، مُعظِّمًا بذلك عليهم أَمْرَ الرِّبا، ومُقَبِّحًا إليهمِ الحالَ التي هم عليها في مَطاعِمِهم. وفى قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية. ما يُنْبِيءُ عن صحةِ ما قُلنا في ذلك، وأنّ التحريمَ مِن اللهِ في ذلك كان لكلِّ معانِى الرِّبا، وأن سواءً العملُ به وأكلُه وأخْذُه وإعطاؤُه، كالذى تظاهَرتْ به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ من قولِه: "لَعَنَ اللهُ آكِلَ الرِّبا، ومُؤْكِلَه، وكاتِبَه، وَشاهِدَيْهِ إِذا عَلِمُوا بِهِ".
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾.
يَعْنى بقولِه: ﴿ذَلِكَ﴾: الذي وصَفَهم اللهُ به مِن قيامِهم يومَ القيامة مِن قبورِهم، كقيامِ الذي يتخبَّلُه الشيطانُ مِن الجنونِ، فقال: هذا الذي ذَكَرْنا أنه
يُصيبُهم يومَ القيامةِ من قُبحِ حالِهم، ووَحْشَةِ قيامِهم مِن قُبورِهم، وسوءِ ما حَلَّ بهم، مِن أجلِ أنهم كانوا في الدنيا يَكْذبون فيَفْتَرون ويقُولون: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ﴾ الذي أحَلَّه اللهُ لعباده ﴿مِثْلُ الرِّبَا﴾. وذلك أنّ الذين كانوا يأكلونَ الرِّبا مِن أَهلِ الجاهليةِ، كان إذا حَلَّ مالُ أحدِهم على غَريمهِ يقولُ الغريمُ لصاحبِ الحقِّ: زِدْنى في الأجلِ وأزيدَك في مالِكَ. فكان يُقالُ لهُما إذا فَعلَا ذلك: هذا ربًا لا يَحِلُّ. فإذا قِيلَ لهما ذلك قالَا: سواءٌ علينا زِدْنا في أوَّل البيع أو عندَ مِحلِّ المالِ. فكذَّبَهم اللهُ في قِيلِهم، فقال جلّ ثناؤُه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾.
ي التجارةِ والشراءِ والبيعِ، ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، يَعنى الزِّيادَةَ التي يُزادُها ربُّ المالِ بسببِ زيادَتِه غريمَه في الأجلِ وتأخيرِه دَيْنَه عليه. يقولُ تعالى ذكرُه: فليست الزيادتان اللتان إحْداهما من وَجْهِ البيعِ والأخْرَى مِن وَجهِ تأخيرِ المالِ والزِّيادةِ في الأجلِ، سواءً، وذلكَ أَنَّي حرَّمت إحدَى الزيادتينِ - وهى التي مِن وَجْهِ تأخيرِ المالِ والزِّيادةِ في الأجلِ - وأحْلَلتُ الأخرَى منهما - وهى التي مِن وَجْهِ الزيادةِ على رأسِ المالِ الذي ابتاع به البائعُ سِلْعَتَه التي يَبيعُها فيسْتفْضِلُ فضْلَها - فقال اللهُ جلّ ثناؤه لهم: ليست الزيادةُ من وجْهِ البيعِ نظيرَ الزِّيادةِ مِن وجهِ الرِّبا؛ لأنِّى أحْلَلْتُ البيعَ وحَرَّمتُ الرِّبا،
والأمرُ أمْرِى، والخَلَقُ خَلْقِي، أقْضِى فيهم ما أشاءُ، وأسْتَعْبِدُهم بما أريدُ، ليسَ لأحدٍ منهم أنْ يَعترضَ في حُكْمِيِ، ولا أنْ يُخالفَ أمْرِى، وإنما عليهم طاعتِى والتَّسْليمُ الحكمِي.
ضِى فيهم ما أشاءُ، وأسْتَعْبِدُهم بما أريدُ، ليسَ لأحدٍ منهم أنْ يَعترضَ في حُكْمِيِ، ولا أنْ يُخالفَ أمْرِى، وإنما عليهم طاعتِى والتَّسْليمُ الحكمِي.
ثم قال جلّ ثناؤُه: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى﴾. يعْنى بالموعظَةِ التذكيرَ والتخويفَ الذي ذكَّرهم وخوَّفَهم به في آيِ القرآنِ، وأوْعدَهُم على أكلِهم الرِّبا مِن العقابِ. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فمن جاءَه ذلكَ، ﴿فَانْتَهَى﴾ عن أكْلِ الرِّبا، وارْتَدعَ عن العملِ به، وانزَجرَ عنه، ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾، يعْني: ما أكلَ وأخذَ، فمضَى قبلَ مجيءِ الموعظةِ والتحريمِ من ربِّه في ذلك، ﴿وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾، يَعنى: وأمْرُ آكلِه [إلى اللهِ] بعد مَجيئِه الموعظةُ من ربِّه والتحريمُ، وبعدَ انتهاءِ آكِلِه عن أكْلِه، ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ في عِصْمتِه وتوفيقِه، إن شاءَ عصَمه عن أكْلِه، وثَبَّتَه في انتهائِه عنه، وإِن شاءَ خَذَله ذلك، ﴿وَمَنْ عَادَ﴾، يقولُ: ومن عادَ لأكْل الرِّبا بعدَ التحريمِ، وقال ما كان يقولُه قَبلَ مجيءِ الموعظةِ من اللهِ
ه في انتهائِه عنه، وإِن شاءَ خَذَله ذلك، ﴿وَمَنْ عَادَ﴾، يقولُ: ومن عادَ لأكْل الرِّبا بعدَ التحريمِ، وقال ما كان يقولُه قَبلَ مجيءِ الموعظةِ من اللهِ بالتحريمِ من قولِه: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾، ﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: يعْنى ففاعِلُو ذلك وقائِلُوه هم أهلُ النارِ، يعْنى نارَ جهنم، ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، [يعني: دائمو البقاءِ فيها، لا يموتون فيها ولا يَخرُجون منها].
وبنحوِ ما قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قالَ ما قلنا في قولِه: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى﴾.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا
أسباطُ، عن السُّدِّي: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾: أما الموعظةُ فالقرآنُ، وأما ﴿مَا سَلَفَ﴾: فلَه ما أكَلَ من الرِّبا.
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾
لما ذكر تعالى الأبرار المؤدين النفقات، المخرجين الزكوات، المتفضلين بالبر والصلات لذوي الحاجات والقرابات في جميع الأحوال والآنات -شرع في ذكر أكلة الربا وأموال الناس بالباطل وأنواع الشبهات، فأخبر عنهم يوم خروجهم من قبورهم وقيامهم منها إلى بعثهم ونشورهم، فقال: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) أي: لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له؛ وذلك أنه يقوم قياما منكرًا.
خَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) أي: لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له؛ وذلك أنه يقوم قياما منكرًا. وقال ابن عباس: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يُخْنَق. رواه ابن أبي حاتم، قال: وروي عن عوف بن مالك، وسعيد بن جبير، والسدي، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك.
وحكي عن عبد الله بن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، ومقاتل بن حيان أنهم قالوا في قوله: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) يعني: لا يقومون يوم القيامة.
قوله: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) يعني: لا يقومون يوم القيامة. وكذا قال ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، والضحاك، وابن زيد.
وروى ابن أبي حاتم، من حديث أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن ابن عبد الله بن مسعود، عن أبيه أنه كان يقرأ: "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس يوم القيامة "
وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا ربيعة بن كلثوم، حدثنا أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب. وقرأ: (لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) قال: وذلك حين يقوم من قبره.
وفي حديث أبي سعيد في الإسراء، كما هو مذكور في سورة سبحان: أنه، ﵇ مر ليلتئذ بقوم لهم أجواف مثل البيوت، فسأل عنهم، فقيل: هؤلاء أكلة الربا.
قوم من قبره.
وفي حديث أبي سعيد في الإسراء، كما هو مذكور في سورة سبحان: أنه، ﵇ مر ليلتئذ بقوم لهم أجواف مثل البيوت، فسأل عنهم، فقيل: هؤلاء أكلة الربا. رواه البيهقي مطولا.
وقال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي الصلت، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أتيت ليلة أسري بي على قوم بطونهم كالبيوت، فيها الحيات ترى من خارج بطونهم. فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا".
ورواه الإمام أحمد، عن حسن وعفان، كلاهما عن حماد بن سلمة، به.
البيوت، فيها الحيات ترى من خارج بطونهم. فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا".
ورواه الإمام أحمد، عن حسن وعفان، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. وفي إسناده ضعف.
وقد روى البخاري، عن سَمُرَة بن جندب في حديث المنام الطويل: "فأتينا على نهر-حسبت أنه كان يقول: أحمر مثل الدم -وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح، [ما يسبح] ثم يأتي ذلك الذي قد جمع الحجارة عنده فيفغر له فاه فيلقمه حجرًا" وذكر في تفسيره: أنه آكل الربا.
د جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح، [ما يسبح] ثم يأتي ذلك الذي قد جمع الحجارة عنده فيفغر له فاه فيلقمه حجرًا" وذكر في تفسيره: أنه آكل الربا.
وقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) أي: إنما جُوزُوا بذلك لاعتراضهم على أحكام الله في شرعه، وليس هذا قياسًا منهم للربا على البيع؛ لأن المشركين لا يعترفون بمشروعية أصل البيع الذي شرعه الله في القرآن، ولو كان هذا من باب القياس لقالوا: إنما الربا مثل البيع، وإنما قالوا: (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) أي: هو نظيره، فلم حرم هذا وأبيح هذا؟
لقرآن، ولو كان هذا من باب القياس لقالوا: إنما الربا مثل البيع، وإنما قالوا: (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) أي: هو نظيره، فلم حرم هذا وأبيح هذا؟ وهذا اعتراض منهم على الشرع، أي: هذا مثل هذا، وقد أحل هذا وحرم هذا!
وقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) يحتمل أن يكون من تمام الكلام ردًا عليهم، أي: قالوا: ما قالوه من الاعتراض، مع علمهم بتفريق الله بين هذا وهذا حكما، وهو الحكيم العليم الذي لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وهو العالم بحقائق الأمور ومصالحها، وما ينفع عباده فيبيحه لهم، وما يضرهم فينهاهم عنه، وهو أرحم بهم من الوالدة بولدها الطفل؛ ولهذا قال: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) أي: من بلغه نهي الله عن الربا فانتهى حال وصول الشرع إليه.
مَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) أي: من بلغه نهي الله عن الربا فانتهى حال وصول الشرع إليه. فله ما سلف من المعاملة، لقوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ [المائدة: ٩٥] وكما قال النبي ﷺ يوم فتح مكة: "وكل ربًا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين، وأول ربا أضع ربا العباس" ولم يأمرهم برد الزيادات المأخوذة في حال الجاهلية، بل عفا عما سلف، كما قال
تعالى: (فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ)
قال سعيد بن جبير والسدي: (فَلَهُ مَا سَلَفَ) فإنه ما كان أكل من الربا قبل التحريم.
وقال ابن أبي حاتم: قرئ على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أم يونس -يعني امرأته العالية بنت أيفع -أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت لها أم محبة أم ولد لزيد بن أرقم-: يا أم المؤمنين، أتعرفين زيد بن أرقم؟ قالت: نعم. قالت: فإني بعته عبدًا إلى العطاء بثمانمائة، فاحتاج إلى ثمنه، فاشتريته قبل محل الأجل بستمائة.
ن أرقم-: يا أم المؤمنين، أتعرفين زيد بن أرقم؟ قالت: نعم. قالت: فإني بعته عبدًا إلى العطاء بثمانمائة، فاحتاج إلى ثمنه، فاشتريته قبل محل الأجل بستمائة. فقالت: بئس ما شريت! وبئس ما اشتريت! أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إن لم يتب قالت: فقلت: أرأيت إن تركت المائتين وأخذت الستمائة؟ قالت: نعم، (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ).
وهذا الأثر مشهور، وهو دليل لمن حرم مسألة العينة، مع ما جاء فيها من الأحاديث المقررة في كتاب الأحكام، ولله الحمد والمنة.
ثم قال تعالى: (وَمَنْ عَادَ) أي: إلى الربا ففعله بعد بلوغ نهي الله له عنه، فقد استوجب العقوبة، وقامت عليه الحجة؛ ولهذا قال: (فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
أي: إلى الربا ففعله بعد بلوغ نهي الله له عنه، فقد استوجب العقوبة، وقامت عليه الحجة؛ ولهذا قال: (فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
وقد قال أبو داود: حدثنا يحيى بن معين، أخبرنا عبد الله بن رجاء المكي، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما نزلت: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) قال رسول الله ﷺ: "من لم يذر المخابرة، فليأذن بحرب من الله ورسوله".
ورواه الحاكم في مستدركه، من حديث ابن خثيم، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه.
وإنما حرمت المخابرة وهي: المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض، والمزابنة وهي: اشتراء الرطب في رؤوس النخل بالتمر على وجه الأرض، والمحاقلة وهي: اشتراء الحب في سنبله في الحقل بالحب على وجه الأرض -إنما حرمت هذه الأشياء وما شاكلها، حسمًا لمادة الربا؛ لأنه لا يعلم التساوي بين الشيئين قبل الجفاف. ولهذا قال الفقهاء: الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة.
إنما حرمت هذه الأشياء وما شاكلها، حسمًا لمادة الربا؛ لأنه لا يعلم التساوي بين الشيئين قبل الجفاف. ولهذا قال الفقهاء: الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة. ومن هذا حرموا أشياء بما فهموا من تضييق المسالك المفضية إلى الربا، والوسائل الموصلة إليه، وتفاوت نظرهم بحسب ما وهب الله لكل منهم من العلم، وقد قال تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦].
وباب الربا من أشكل الأبواب على كثير من أهل العلم، وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁: ثلاث وددت أن رسول الله ﷺ عهد إلينا فيهن عهدًا ننتهي إليه: الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا، يعني بذلك بعض المسائل التي فيها شائبة الربا والشريعة شاهدة بأن كل
حرام فالوسيلة إليه مثله؛ لأن ما أفضى إلى الحرام حرام، كما أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
عض المسائل التي فيها شائبة الربا والشريعة شاهدة بأن كل
حرام فالوسيلة إليه مثله؛ لأن ما أفضى إلى الحرام حرام، كما أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وقد ثبت في الصحيحين، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ".
وفي السنن عن الحسن بن علي، ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". وفي الحديث الآخر: "الإثم ما حاك في القلب وترددت فيه النفس، وكرهت أن يطلع عليه الناس". وفي رواية: "استفت قلبك، وإن أفتاك الناس وأفتوك".
وقال الثوري: عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: آخر ما نزل على رسول الله ﷺ آية الربا.
عليه الناس". وفي رواية: "استفت قلبك، وإن أفتاك الناس وأفتوك".
وقال الثوري: عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: آخر ما نزل على رسول الله ﷺ آية الربا. رواه [البخاري] عن قبيصة، عنه.
وقال أحمد، عن يحيى، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أن عمر قال: من آخر ما نزل آية الربا وإن رسول الله ﷺ قبض قبل أن يفسرها لنا، فدعوا الربا والريبة.
رواه ابن ماجه وابن مردويه.
وروى ابن مَرْدويه من طريق هياج بن بسطام، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: خطبنا عمر بن الخطاب، ﵁، فقال: إني لعلي أنهاكم عن أشياء تصلح لكم وآمركم بأشياء لا تصلح لكم، وإن من آخر القرآن نزولا آية الربا، وإنه قد مات رسولُ الله ﷺ ولم يبينه لنا، فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم.
وقد قال ابن ماجة: حدثنا عمرو بن علي الصيرفي، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن زبيد، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد الله -هو ابن مسعود -عن النبي ﷺ قال: "الربا ثلاثة وسبعون بابا".
عمرو بن علي الصيرفي، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن زبيد، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد الله -هو ابن مسعود -عن النبي ﷺ قال: "الربا ثلاثة وسبعون بابا".
ورواه الحاكم في مستدركه، من حديث عمرو بن علي الفلاس، بإسناد مثله، وزاد: "أيسرها أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم". وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
وقال ابن ماجة: حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الربا سبعون حوبا، أيسرها أن ينكح الرجل أمه".
وقال الإمام أحمد: حدثنا هُشَيْم، عن عباد بن راشد، عن سعيد بن أبي خَيرة حدثنا الحسن -منذ نحو من أربعين أو خمسين سنة -عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا" قال: قيل له: الناس كلهم؟
خَيرة حدثنا الحسن -منذ نحو من أربعين أو خمسين سنة -عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا" قال: قيل له: الناس كلهم؟ قال: "من لم يأكله منهم ناله من غباره" وكذا رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة من غير وجه، عن سعيد بن أبي خيرة عن الحسن، به.
ومن هذا القبيل، وهو تحريم الوسائل المفضية إلى المحرمات الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة قالت: لما نزلت الآيات من آخر البقرة في الربا خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فقرأهُن، فحرم التجارة في الخمر.
وقد أخرجه الجماعة سوى الترمذي، من طرق، عن الأعمش به وهكذا لفظ رواية البخاري، عند تفسير الآية: فحرم التجارة، وفي لفظ له، عن عائشة قالت: لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا قرأها رسول الله ﷺ على الناس، ثم حرم التجارة في الخمر.
سير الآية: فحرم التجارة، وفي لفظ له، عن عائشة قالت: لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا قرأها رسول الله ﷺ على الناس، ثم حرم التجارة في الخمر. قال بعض من تكلم على هذا الحديث من الأئمة: لما حرم الربا ووسائله حرم الخمر وما يفضي إليه من تجارة ونحو ذلك، كما قال، ﵇ في الحديث المتفق عليه: "لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها".
وقد تقدم في حديث علي وابن مسعود وغيرهما، عند لعن المحلل في تفسير قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] قوله ﷺ: "لعن الله آكل الربا وموكله، وشاهديه وكاتبه".
بن مسعود وغيرهما، عند لعن المحلل في تفسير قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] قوله ﷺ: "لعن الله آكل الربا وموكله، وشاهديه وكاتبه". قالوا: وما يشهد عليه ويكتب إلا إذا أظهر في صورة عقد شرعي ويكون داخله فاسدا، فالاعتبار بمعناه لا بصورته؛ لأن الأعمال بالنيات، وفي الصحيح: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".
وقد صنف الإمام، العلامة أبو العباس ابن تيمية كتابا في "إبطال التحليل" تضمن النهي عن تعاطي الوسائل المفضية إلى كل باطل، وقد كفى في ذلك وشفى، فرحمه الله ورضي عنه.
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ الآية. معنى هذه الآية الكريمة أن من جاءه موعظة من ربه يزجره بها عن أكل الربا فانتهى، أي: ترك المعاملة بالربا؛ خوفا من الله تعالى وامتثالا لأمره ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ أي: ما مضى قبل نزول التحريم من أموال الربا. ويؤخذ من هذه الآية الكريمة أن الله لا يؤاخذ الإنسان بفعل أمر إلا بعد أن يحرمه عليه، وقد أوضح هذا المعنى في آيات كثيرة، فقد قال في الذين كانوا يشربون الخمر، ويأكلون مال الميسر قبل نزول التحريم: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية. وقال في الذين كانوا يتزوجون أزواج آبائهم قبل التحريم: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ أي: لكن ما سلف قبل التحريم فلا جناح عليكم فيه، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ وقال في الصيد قبل التحريم: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ الآية.
ه، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ وقال في الصيد قبل التحريم: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ الآية. وقال في الصلاة إلى بيت المقدس قبل نسخ استقباله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي: صلاتكم إلى بيت المقدس قبل النسخ.
ومن أصرح الأدلة في هذا المعنى أن النبي ﷺ والمسلمين لما استغفروا لأقربائهم الموتى من المشركين وأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾ وندموا على استغفارهم للمشركين أنزل الله في ذلك: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ فصرح بأنه لا يضلهم بفعل أمر إلا بعد بيان اتقائه.
•