Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 219

QS 2:219

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 219

2:219
۞يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ
Mereka menanyakan kepadamu (Muhammad) tentang khamar75) dan judi. Katakanlah, "Pada keduanya terdapat dosa besar dan beberapa manfaat bagi manusia. Tetapi dosanya lebih besar daripada manfaatnya." Dan mereka menanyakan kepadamu (tentang) apa yang (harus) mereka infakkan. Katakanlah, "Kelebihan (dari apa yang diperlukan)." Demikianlah Allah menerangkan ayat-ayat-Nya kepadamu agar kamu memikirkan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 218Ayat 220 →

Tafsir dalam korpus (63 potongan)

QS 2:219 (jilid 3 hlm. 669) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 669 · #53763
القول في تأويل قولِه عزَّ ذكرُه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾. يعني بذلك جلَّ ثناؤُه: يسألك أصحابُك يا محمدُ عن الخمرِ وشُرْبِها. والخمرُ كلُّ شرابٍ خامَر العقلَ فستَره وغَطَّى عليه، وهو من قولِ القائلِ: خمَرْتُ الإناءَ. إذا غطَّيتَه. وخَمِرَ الرجلُ. إذا دخلَ في الخَمَرِ. ويقالُ: هو في خُمارِ النَّاسِ وغُمارِهم. يرادُ به: دخَل في عُرْضِ الناسِ. ويقالُ للضَّبعِ: [خامرِى أمَّ عامرٍ]. أي: استترِى. وما خامَر العقلَ من دَاءٍ وسُكْرٍ فخالَطه وغمَره فهو خَمْرٌ، ومن ذلك أيضًا خِمارُ المرأةِ، وذلك لأنها تسترُ به رأسَها فتغطِّيه. ومنه يقال: هو يمشي لك الخمَرَ. أي مُستخْفِيًا، كما قال العجاجُ: في لامعِ العِقْبانِ لا يأتي الخَمَرْ يُوجِّهُ الأرْضَ ويَشتاقُ الشَّجَرْ ويعنى بقولِه: لا يأتي الخمَر: لا يأتي مُستخفيًا ولا مُسارقَةً، ولكن ظاهرًا براياتٍ وجيوشٍ.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 670) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 670 · #53764
ْبانِ لا يأتي الخَمَرْ يُوجِّهُ الأرْضَ ويَشتاقُ الشَّجَرْ ويعنى بقولِه: لا يأتي الخمَر: لا يأتي مُستخفيًا ولا مُسارقَةً، ولكن ظاهرًا براياتٍ وجيوشٍ. والعِقبانُ جمعُ عُقابٍ، وهي الراياتُ. وأما الميسرُ فإنها الفعِلُ، من قولِ القائلِ: يَسَر لي هذا الأمرُ. إذا وجَب لي، فهو يَيْسِرُ لي يَسَرًا ومَيسِرًا. والياسرُ الواجبُ، بقداحٍ وجَبَ ذلك أو مباحهِ أو غيرِ ذلك. ثم قيل للمُقامرِ: ياسرٌ ويَسَرٌ. كما قال الشاعرُ: فَبِتُّ كأنَّنِى يَسَرٌ غَبِينٌ … يُقَلِّبُ بعدَ ما اخْتُلِعَ القِدَاحا وكما قال النابغةُ: أَوْ ياسِرٌ ذَهَبَ القِداحُ بوَفْرِه … أسِفٌ تآكَلُه الصَّديقُ مُخَلَّعُ يعني بالياسرِ المقامِرَ. وقيل للقِمارِ: مَيسِرٌ. وكان مجاهدٌ يقولُ نحوَ ما قلنا في ذلك. حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾. قال: القِمارِ، وإنما سُمّىَ الميسرَ، لقولِهم: أيْسِرُوا واجزُرُوا.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 670) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 670 · #53765
ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾. قال: القِمارِ، وإنما سُمّىَ الميسرَ، لقولِهم: أيْسِرُوا واجزُرُوا. كقولِك: ضعْ كذَا وكذَا. حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: كلُّ القمارِ من الميسرِ، حتى لَعِبُ الصبيانِ بالجوْزِ. حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الملكِ ابنِ عُميرٍ، عن أبي الأحوصِ، قال: قال عبدُ اللهِ: إياكم وهذه الكِعابَ الموسومةَ التى تزجُرُون زجرًا، فإنهنَّ من الميْسِرِ. حدثنا محمدُ بنُ المثني، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن أبي الأحوصِ مثلَه. حدثنا محمدُ بنُ المثني، قال: ثنا محمدُ بنُ نافعٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ أنه قال: إياكم وهذه الكِعابَ التى تزْجُرون زَجرًا، فإنها مِن الميسرِ.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 671) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 671 · #53766
بنُ نافعٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ أنه قال: إياكم وهذه الكِعابَ التى تزْجُرون زَجرًا، فإنها مِن الميسرِ. حدثني عليُّ بنُ سعيد الكِندىُّ، قال: ثنا علي بنُ مُسهِرٍ، عن عاصمٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: القمارُ ميسرٌ. حدثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: كلُّ شيءٍ له خَطَرٌ، أو فى خَطَرٍ -أبو عامرٍ شكّ- فهو من الميسرِ. حدثنا الوليدُ بنُ شجاعٍ أبو همامٍ، قال: ثنا عليُّ بنُ مُسهرٍ، عن عاصمٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: كلُّ قِمارٍ ميسرٌ، حتى اللعبُ بالنَّردِ على القيامِ، والصياحُ، والريشةُ يجعلُها الرجلُ في رأسِه. حدثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عاصمٍ، عن ابنِ سيرينَ، قال: كلُّ لعبٍ فيه قِمارٌ من شُربٍ أو صِياحٍ أو قيامٍ، فهو من الميسرِ. حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: ثنا الأشعثُ، عن الحسنِ أنه قال: الميسرُ القمارُ.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 672) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 672 · #53767
بٍ أو صِياحٍ أو قيامٍ، فهو من الميسرِ. حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: ثنا الأشعثُ، عن الحسنِ أنه قال: الميسرُ القمارُ. حدثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا المعتمرُ، عن ليثٍ، عن طاوسٍ وعطاءٍ، قالا: كلُّ قمارٍ فهو من الميسرِ، حتى لعِبُ الصبيانِ بالكِعابِ والجوْزِ. حدثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، قال: الميسرُ القمارُ. حدثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ، قال: إيّاكم وهاتينِ الكَعْبتينِ، يُزجرُ بهما زَجرًا، فإنهما من الميسرِ. حدثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليّةَ، عن ابنِ أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، قال: أمّا قولُه: ﴿وَالْمَيْسِرِ﴾ فهو القمارُ كلُّه.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 673) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 673 · #53768
نهما من الميسرِ. حدثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليّةَ، عن ابنِ أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، قال: أمّا قولُه: ﴿وَالْمَيْسِرِ﴾ فهو القمارُ كلُّه. حدثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني يحيى بنُ عبدِ اللهِ بنِ سالمٍ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عُمرَ، أنه سمِعَ عُمرَ بنَ عُبيدِ اللهِ يقولُ للقاسمِ بنِ محمدٍ: النَّردُ ميسرٌ، أرأيتَ الشِّطْرَنْجَ مَيسرٌ هو؟ فقال القاسمُ: كلُّ ما ألْهَى عن ذكرِ اللهِ وعن الصلاةِ فهو ميسرٌ. حدثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الميسرُ القمارُ، كان الرجلُ في الجاهليةِ يُخاطرُ على أهلِه ومالِه، فأيُّهما قمَر صاحبَه، ذهَب بأهلِه ومالِه. حدثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ، قال: الميسرُ القمارُ. حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ، قال: الميسرُ القمارُ.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 674) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 674 · #53769
نا أسباطُ، عن السُّدىِّ، قال: الميسرُ القمارُ. حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ، قال: الميسرُ القمارُ. حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ وسعيدِ بنِ جُبيرٍ، قالا: الميسرُ القمارُ كلُّه، حتى الجوْزُ الذي يلعَبُ به الصبيانُ. حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: سمِعتُ عُبيدَ بنَ سليمانَ يُحدِّثُ عن الضحاكِ قولَه: ﴿وَالْمَيْسِرِ﴾. قال: القمارِ. حدثنا بشرُ بن مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: الميسرُ القمارُ. حدثنا المثني، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو بدرٍ شجاعُ بنُ الوليدِ، قال: ثنا موسى بنُ عقبةَ، عن نافعٍ، أن ابنَ عُمرَ كان يقولُ: القمارُ من الميسرِ. حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: الميسرُ قِداحُ العربِ وكِعابُ فارسَ.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 675) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 675 · #53770
كان يقولُ: القمارُ من الميسرِ. حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: الميسرُ قِداحُ العربِ وكِعابُ فارسَ. وقال ابنُ جُريجٍ: وزعَم عطاءُ ابنُ ميسرةَ أنَّ الميسرَ القمارُ كلُّه. حدثنا ابنُ البرقىِّ، قال: ثنا عَمرُو بنُ أبي سَلَمةَ، عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، قال: قال مكحولٌ: الميسرُ القمارُ. حدثنا الحسينُ بنُ محمدٍ الذَّارعُ، قال: ثنا الفضلُ بنُ سليمانَ وشجاعُ بنُ الوليدِ، عن موسى بنِ عقبةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: الميسرُ القمارُ. وأما قولُه: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ فإنه يعني بذلك جلّ ثناؤُه: قلْ يا محمدُ لهم: ﴿فِيهِمَا﴾ يعني: في الخمرِ والميسرِ ﴿إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ فالإثم الكبيرُ الذي فيهما ما ذُكِرَ عن السدىِّ فيما حدَّثنى به موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: أما قولُه: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 675) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 675 · #53771
ا ما ذُكِرَ عن السدىِّ فيما حدَّثنى به موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: أما قولُه: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾. فإثمُ الخمرِ أن الرجلَ يشرَبُ فيسْكَرُ فيؤذِى الناسَ، وإثمُ الميسرِ أن يُقامرَ الرجلُ فيمنعَ الحقَّ ويظلمَ. حدثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾. قال: هذا أولُ ما عِيبَتْ به الخمرُ. حدثني علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلْحَةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾. يعني: ما يَنقُصُ من الدِّينِ عندَ مَن يَشربُها. والذي هو أوْلى بتأويلِ الآيةِ بالإثمِ الكبيرِ الذي ذكَر اللهُ جلَّ ثناؤُه أنَّه في الخمرِ والميسرِ مما قاله السُّدىُّ، زوالُ عقلِ شاربِ الخمرِ إِذا سكِرَ من شُرْبهِ إيّاها، حتى يَعزُبَ عنه معرفةُ ربِّه، وذلك أعظمُ الآثامِ، وذلك معنى قولِ ابنِ عباسٍ إن شاءَ اللهُ.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 676) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 676 · #53772
ىُّ، زوالُ عقلِ شاربِ الخمرِ إِذا سكِرَ من شُرْبهِ إيّاها، حتى يَعزُبَ عنه معرفةُ ربِّه، وذلك أعظمُ الآثامِ، وذلك معنى قولِ ابنِ عباسٍ إن شاءَ اللهُ. وأما في الميسرِ فما فيه من الشُّغُلِ به عن ذكرِ اللهِ وعن الصلاةِ، ووقوعِ العداوةِ والبغضاءِ بين المتياسِرينَ بسبَبِه، كما وصَف ذلك به ربُّنا جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٩١]. وأما قولُه: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 676) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 676 · #53773
َةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٩١]. وأما قولُه: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾. فإنّ منافعَ الخمرِ كانت أثمانَها قبلَ تحرِيمِها، وما يَصِلونَ إليه بشرْبِها من اللذةِ، كما قال الأعشى في صفتِها: لَنا مِن ضُحاها خُبْثُ نَفْسٍ وكأْبةٌ … وذِكْرَى هُمُومٍ ما تَغِبُّ أذَاتُها وعندَ العَشىِّ طِيبُ نَفْسٍ وَلَذَّةٌ … ومالٌ كَثيرٌ عِدَّةٌ نشوَاتُها وكما قال حسانُ: فَنَشْرَبُها فتترُكُنا مُلُوكًا … وأُسْدًا ما يُنَهْنِهُنا اللِّقاءُ وأمَّا منافعُ الميسرِ، فما يصيبون فيه من أنصباءِ الجَزُورِ، وذلك أنهم كانوا يُياسِرونَ على الجزورِ، وإذا أفلَج الرجلُ منهم صاحبَه نحرَه، ثمَّ اقْتسموا أعشارًا على عَددِ القِداحِ، وفي ذلك يقولُ أعشى بنى ثعلبةَ: وجَزُورِ أيْسارٍ دَعَوْتُ [إلى النَّدَى] … ونِياطُ مُقْفِرَةٍ أخافُ ضَلالَهَا وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذِكرُ من قال ذلك
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 677) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 677 · #53774
بنى ثعلبةَ: وجَزُورِ أيْسارٍ دَعَوْتُ [إلى النَّدَى] … ونِياطُ مُقْفِرَةٍ أخافُ ضَلالَهَا وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذِكرُ من قال ذلك حدثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: المنافعُ ههنا ما يُصيبون من الجَزُورِ. حدثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: أما مَنافعُهما، فإن منفعةَ الخمرِ في لذتِه وثمنِه، ومنفعةَ الميسرِ فيما يصابُ من القمارِ. حدثنا أبو هشامٍ الرفاعىُّ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾. قال: منافعُهما قبلَ أن يُحرَّما. حدثنا علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 678) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 678 · #53775
اسِ﴾. قال: منافعُهما قبلَ أن يُحرَّما. حدثنا علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾. قال: يقولُ: فيما يُصيبون من لذَّتِها وفرحِها إذا شَرِبوها. واختلَف القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأه عُظْمُ أهلِ المدينةِ وبعضُ الكوفيين والبصريين: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ بالباءِ، بمعنى: قُلْ: [في شُرْبِ] هذه، والقمارِ هذا، كبيرٌ من الآثامِ، [أي: عظيمٌ]. وقرَأه آخرون من أهلِ المِصْرَيْنِ؛ البصرةِ والكوفةِ: (قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ). بمعنى الكثرةِ من الآثامِ، وكأنهم رأوْا أنَّ الإثمَ بمعنى الآثامِ، وإنْ كان في اللفظِ واحدًا، فوصفوه بمعناه من الكثْرةِ. وأوْلى القراءتين في ذلك بالصوابِ قراءةُ من قرَأه بالباءِ: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 678) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 678 · #53776
ثامِ، وإنْ كان في اللفظِ واحدًا، فوصفوه بمعناه من الكثْرةِ. وأوْلى القراءتين في ذلك بالصوابِ قراءةُ من قرَأه بالباءِ: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾. لإجماعِ جميعِهم على قولِه: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ وقراءتِه بالباء، وفي ذلك دلالةٌ بيِّنةٌ على أن الذي وُصف به الإثمُ الأولُ من ذلك هو العِظَمُ والكِبَرُ، لا الكثرةُ في العَدَدِ، ولو كان الذي وُصفَ به من ذلك الكثرةَ، لقيل: وإثمُهما أكثرُ من نفعِهما.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 679) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 679 · #53777
القولُ في تأويل قوله عزَّ ذكرُه: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾. يعني بذلك عزَّ ذكرُه: والإثمُ بشُربِ هذه، والقمارُ هذا، أعظمُ وأكبرُ مضرَّةً عليهم من النفْعِ الذي يتناولون بهما. وإنما كان ذلك كذلك لأنهم كانوا إذا سَكِرُوا وثَب بعضُهم على بعضٍ، وقاتَل بعضُهم بعضًا، وإذا ياسَرُوا وقَع بينهم فيه بسببِه الشّرُّ، فأدّاهم ذلك إلى ما يأثَمون به. ونزَلت هذه الآيةُ في الخمرِ قبل أن يُصرَّحَ بتحرِيمِها، فأضاف الإثمَ جلّ ثناؤُه إليهما، وإنما الإثمُ بأسبابِهما، إذْ كان عن سبَبِهما يحدُثُ. وقد قال عَددٌ مِن أهلِ التأويلِ: معنى ذلك: وإثمُهما بعد تحريمِهما أكبرُ من نفعِهما قبلَ تحريمِهما. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 679) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 679 · #53778
ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾. قال: منافعُهما قبلَ التّحريمِ، وإثمُهما بعدَ ما حُرِّما. حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾: يُنزِّلُ المنافعَ قبلَ التحريمِ، والإثمُ بعدَ ما حَرَّم. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: أخبرنى عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾. يقولُ: إثمُهما بعدَ التحريمِ أكبرُ من نفعِهما قبلَ التحريمِ. حدثني علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 680) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 680 · #53779
َ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾. يقولُ: ما يَذهبُ من الدِّينِ، والإثمُ فيه أكبرُ مما يصيبونَ في فرَحِها إذا شرِبوها. وإنما اخترنا ما قلنا في ذلك من التأويل؛ لتواتُرِ الأخبارِ وتظاهُرِها بأنّ هذه الآيةَ نزَلتْ قبلَ تحريمِ الخمرِ والميسرِ، فكان معلومًا بذلك أن الإثمَ الذي ذكَرَه اللهُ في هذه الآيةِ فأضافه إليهما، إنما عنَى به الإثمَ الذي يحدُثُ عن أسبابِهما، على ما وصَفْنا، لا الإثمَ بعدَ التحريمِ. ذِكرُ الأخبارِ الدَّالةِ على ما قلْنا مِن أنَّ هذه الآيةَ نزَلَت قبلَ تَحريمِ الخَمرِ حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا قيسٌ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: لما نزَلتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ فكرِهَها قومٌ لقولِه: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 681) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 681 · #53780
لتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ فكرِهَها قومٌ لقولِه: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾. وشَرِبها قومٌ لقولِه: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ حتى نزَلتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]. قال: فكانوا يدَعونَها في حينِ الصلاةِ ويشْربونَها في غيرِ حينِ الصلاةِ، حتى نزلتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠]. فقال عُمرُ: ضَيْعةً لكِ! اليومَ قُرِنْتِ بالميسرِ. حدَّثنى محمدُ بنُ مَعمرٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبى حُميدٍ، عن أبي تَوبةَ المصرىِّ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ يقولُ: أنزلَ اللهُ ﷿ في الخمرِ ثلاثًا، فكان أولَ ما أَنزلَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ الآية.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 681) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 681 · #53781
نَ عُمرَ يقولُ: أنزلَ اللهُ ﷿ في الخمرِ ثلاثًا، فكان أولَ ما أَنزلَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ الآية. فقالوا: يا رسولَ اللهِ، ننتفعُ بها ونشْربُها كما قال اللهُ جلَّ وعزَّ في كتابِه. ثمَّ نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ الآية. قالوا: يا رسولَ اللهِ، لا نشربُها عند قُربِ الصلاةِ. قال: ثمَّ نزَلتْ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ الآية.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 681) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 681 · #53782
ربِ الصلاةِ. قال: ثمَّ نزَلتْ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ الآية. قال: فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "حُرّمَتِ الخَمْرُ". حدثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةَ والحسنِ، قالا: قال اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ و ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ فنسخَتْها الآيةُ التي في "المائدةِ" فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 682) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 682 · #53783
ثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ فنسخَتْها الآيةُ التي في "المائدةِ" فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية. حدثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا عوفٌ، عن أبي القَمُوصِ زيدِ ابنِ علىٍّ، قال: أنزلَ اللهُ ﷿ في الخمرِ ثلاثَ مراتٍ؛ فأولُ ما أَنزل قال اللهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾. قال: فشرِبَها من المسلمين من شاءَ اللهُ منهم على ذلك، حتى شرِبَ رَجُلان، فدخَلا في الصلاةِ، فجعَلا يهْجُران كلامًا، لا يدْرِى عوفٌ ما هو، فأنزل اللهُ ﷿ فيهما: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ فشَرِبها من شَرِبها منهم، وجعَلوا يَتَّقُونَها عندَ الصلاةِ، حتى شرِبَها -فيما زَعَم أبو القَمُوصِ- رجلٌ، فجعَل ينوحُ على قتلَى بدرٍ:
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 682) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 682 · #53784
مَا تَقُولُونَ﴾ فشَرِبها من شَرِبها منهم، وجعَلوا يَتَّقُونَها عندَ الصلاةِ، حتى شرِبَها -فيما زَعَم أبو القَمُوصِ- رجلٌ، فجعَل ينوحُ على قتلَى بدرٍ: تُحَيِّى بالسَّلامَةِ أُمُّ عَمْرٍو … وهلْ لكِ بعدَ رَهْطِكِ من سَلامِ ذَرِينِى أصْطَبِحْ بَكْرًا فإنّى … رأيْتُ المَوْتَ نَقَّبَ عَنْ هِشامِ وَوَدّ بَنُو المُغِيرَةِ لَوْ فَدَوْهُ … بألْفٍ مِنْ رجالٍ أوْ سَوَامِ كأنى بالطَّوِىِّ طَوِىِّ بَدْرٍ … مِنَ الشِّيزَى يُكَلَّلُ بالسَّنامِ كأنى بالطَّوِىِّ طَوِيِّ بَدْرٍ … مِنَ الفِتْيانِ والحُلَلِ الكِرَامِ قال: فبلَغ ذلك رسولَ اللهِ ﷺ، فجاء فَزِعًا يَجُرُّ رِدَاءَه من الفزعِ حتى انتهَى إليه، فلمَّا عاينَه الرجلُ، فرفَع رسولُ اللهِ ﷺ شيئًا كان بيدِه ليضرِبَه، قال: أعوذُ باللهِ مِن غَضَبِ اللهِ ورسولِه، واللهِ لا أطعَمُها أبدًا. فأنزَل اللهُ تحريمَها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قولِه: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 683) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 683 · #53785
لا أطعَمُها أبدًا. فأنزَل اللهُ تحريمَها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قولِه: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾. فقال عمرُ بنُ الخطابِ ﵁: انتهَينا انتهَينا. حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا إسحاقُ الأزرقُ، عن زكريّا، عن سِماكٍ، عن الشعبيُّ، قال: نزَلتْ في الخَمرِ أربعُ آياتٍ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ فترَكوها، ثم نزلتْ: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧]. فشرِبوها، ثم نزلتِ الآيتان في "المائدةِ": ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ﴾ إلى قولِه: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾. حَدَّثَنِي موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ، قال: نزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 683) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 683 · #53786
سى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ، قال: نزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية. فلم يزالوا بذلك يشرَبُونَها، حتى صنَع عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ طعامًا، فدعا ناسًا من أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ، فيهم عليُّ بنُ أبى طالبٍ، فقرَأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ولم يفهَمْها، فأنزَل اللهُ ﷿ يشدِّدُ في الخمرِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ فكانت لهم حلالًا، يشرَبون من صلاةِ الفجرِ حتى يرتفِعَ النهارُ أو ينتصفَ، فيقومون إلى صلاةِ الظهرِ وهم مُصْحُون، ثم لا يشرَبونَها حتى يصلُّوا العَتَمةَ -وهى العشاءُ- ثم يشربونها حتى ينتصِفَ الليلُ وينامون، ثم يقومون إلى صلاةِ الفجرِ وقد صَحُوا، فلم يزالُوا بذلك يشربونها، حتى صنَع سعدُ بنُ أبى وقاصٍ طعامًا، فدعا ناسًا من أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ فيهم رجلٌ من الأنصارِ، فشوَى لهم رأسَ بعيرٍ ثم دعاهُم عليه، فلما أكَلُوا وشرِبوا
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 684) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 684 · #53787
حتى صنَع سعدُ بنُ أبى وقاصٍ طعامًا، فدعا ناسًا من أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ فيهم رجلٌ من الأنصارِ، فشوَى لهم رأسَ بعيرٍ ثم دعاهُم عليه، فلما أكَلُوا وشرِبوا من الخمرِ، سَكِرُوا وأخذوا في الحديثِ، فتكلَّم سعدٌ بشيءٍ، فغضِبَ الأنصارىُّ، فرفَع لَحْىَ البعيرِ فكسَر أنفَ سعدٍ، فأنزلَ اللهُ نسخَ الخمرِ وتحريمَها، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾. إلى قولِه: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾. حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيي، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، وعن رجلٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 684) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 684 · #53788
لحسنُ بنُ يحيي، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، وعن رجلٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾. قالا: لما نزَلتْ هذه الآيةُ شَرِبها بعضُ الناسِ وترَكَها بعضٌ، حتى نزَل تحريمها في سورةِ "المائدةِ". حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، عن ابنِ [أبى نَجيحٍ]، عن مجاهدٍ: ﴿قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ قال: هذا أوّلُ ما عِيبَتْ به الخَمرُ. حَدَّثَنَا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾: فذمَّهما اللهُ ولم يحرِّمْهما، لِمَا أراد أن يبلُغَ بهما من المدةِ والأجَلِ، ثم أنزَل اللهُ في سورةِ "النساءِ" أشدَّ منها: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ فكانوا يشرَبونها، حتى إذا حضَرت الصلاةُ سكَتُوا عنها، فكان السُّكْرُ عليهم حرامًا، ثم أنزلَ
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 685) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 685 · #53789
َاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ فكانوا يشرَبونها، حتى إذا حضَرت الصلاةُ سكَتُوا عنها، فكان السُّكْرُ عليهم حرامًا، ثم أنزلَ اللهُ جلَّ وعزَّ في سورةِ "المائدةِ" بعدَ غَزْوةِ الأحزابِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قولِه: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. فجاء تحريمُها في هذه الآيةِ قليلِها وكثيرِها، ما أسكَر منها وما لَمْ يُسكِرْ، وليس للعَربِ يومئذٍ عيشٌ أعْجبَ إليهم منها. وحُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾. قال: لما نزَلتْ هذه الآيةُ قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنّ رَبَّكم يُقَدِّمُ في تَحْريمِ الخَمْرِ". قال: ثم نزَلتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 685) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 685 · #53790
ي تَحْريمِ الخَمْرِ". قال: ثم نزَلتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾. قال النبيُّ ﷺ: "إنَّ رَبَّكم يُقَدِّمُ في تَحْرِيمِ الخَمْرِ". قال: ثم نزَلتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾. فحرِّمت الخَمرُ عندَ ذلك. حَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية كلها، قال: نُسِختْ ثلاثةً، في سورةِ "المائدةِ"، وبالحدِّ الذى حدَّ النَّبِيُّ ﷺ، وضَرْبِ النَّبِيِّ ﷺ. قال: كان النَّبِيُّ ﷺ يضرِبُهم بذلك حدًّا، ولكنه كان يعمَلُ في ذلك برأيِه، ولم يكنْ حدًّا مُسمًّى، وهو حدٌّ. وقرَأ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 686) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 686 · #53791
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾. يعنى جلَّ ذكرُه بذلك: ويسأَلُكَ يا محمدُ أصحابُك: أَىَّ شيءٍ ينفِقون من أموالِهم فيتصدَّقون به، فقل لهم يا محمدُ: أنفِقوا منها العفْوَ. واختلَفَ أهلُ التأويلِ في معنى: ﴿الْعَفْوَ﴾ فى هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: معناه الفضلُ. ذِكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنَا عَمرُو بنُ عليٍّ الباهليُّ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن ابنِ أبى ليلي، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿الْعَفْوَ﴾: ما فضَلَ عن أهلِكَ. حَدَّثَنَا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾. أى: الفضْلَ. حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيي، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ، قال: هو الفضلُ. حَدَّثَنِي يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿الْعَفْوَ﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 687) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 687 · #53792
: أخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ، قال: هو الفضلُ. حَدَّثَنِي يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿الْعَفْوَ﴾. قال: الفضلَ. حَدَّثَنَا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ، قال: ﴿الْعَفْوَ﴾. يقولُ: الفضلَ. حَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾. قال: كان القومُ يعملُون في كلِّ يومٍ بما فيه، فإن فضَلَ ذلك اليومَ فضلٌ عن العيالِ قدَّموه، ولا يتركُون عيالَهم جُوَّعًا ويتصدَّقون به على الناسِ. حَدَّثَنَا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا يونسُ، عن الحسَنِ في قولِه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 687) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 687 · #53793
سِ. حَدَّثَنَا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا يونسُ، عن الحسَنِ في قولِه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾. قال: هو الفضْلُ، فضْلُ المالِ. وقال آخرون: معنى ذلك: ما كان عَفْوًا لا يَبينُ على مَن أنفقَه أو تصَدَّق به. ذِكرُ من قال ذلك حَدَّثَنِي عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾. يقولُ: ما لا يَتَبيَّنُ في أموالِكم. حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسي، عن ابنِ جُريجٍ، عن طاوسٍ في قولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 688) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 688 · #53794
محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسي، عن ابنِ جُريجٍ، عن طاوسٍ في قولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾. قال: اليسيرَ من كلِّ شيءٍ. وقال آخرون: معنى ذلك: الوسطُ من النَّفقةِ، ما لَمْ يكنْ إسرافًا ولا إقْتارًا. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَزِيعٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، عن عوفٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾. يقولُ: لا تُجْهِدْ مالَك حتى يَنْفَدَ للناسِ. حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: سألتُ عطاءً عن قولِه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾. قال: العفوُ في النفقةِ ألا تُجْهِدَ مالَك حتى يَنْفَدَ فتسألَ الناسَ. حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: سألتُ عطاءً عن قولِه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 688) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 688 · #53795
ثَنَا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: سألتُ عطاءً عن قولِه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾. قال: العفوُ ما لَمْ يُسْرِفوا، ولم يَقْتُروا في الحَقِّ. قال: وقال مجاهدٌ: العفوُ صدقةٌ عن ظهْرِ غِنًى. حَدَّثَنَا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾. قال: هو ألا تُجْهِدَ مالَك. وقال آخَرون: معنى ذلك: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾: خُذْ منهم ما أتَوْك به مِن شيءٍ قليلًا أو كثيرًا. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنِي محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال؛ ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 689) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 689 · #53796
ذلك حَدَّثَنِي محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال؛ ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾. يقولُ: ما أتَوْك به مِن شيءٍ قليلٍ أو كثيرٍ، فاقْبَلْه منهم. وقال آخَرون: معنى ذلك: ما طاب مِن أموالِكم. ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثْتُ عن عمَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾. قال: يقولُ: الطيبَ منه. يقولُ: أفضلُ مالِك وأطيبَه. حُدِّثْتُ عن عمَّارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ، قال: كان يقولُ: ﴿الْعَفْوَ﴾: الفضلَ. يقولُ: أفضلَ مالِك. وقال آخرون: معنى ذلك: الصدقةُ المفروضةُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن قيسِ بنِ سعدٍ -أو عيسى، عن قيسٍ- عن مجاهدٍ -شكَّ أبو عاصمٍ- قولَ اللهِ جلّ وعزّ: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 690) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 690 · #53797
ال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن قيسِ بنِ سعدٍ -أو عيسى، عن قيسٍ- عن مجاهدٍ -شكَّ أبو عاصمٍ- قولَ اللهِ جلّ وعزّ: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾. قال: الصدقةَ المفروضةَ. وأَوْلى هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى العفوِ: الفضلُ مِن مالِ الرجلِ عن نفسِه وأهلِه في مُؤَنِهم وما لا بُدَّ لهم منه، وذلك هو الفضلُ الذى تظاهَرت به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ بالإذنِ في الصدقةِ، وصدقتُه في وجوهِ البِرِّ. ذكرُ بعضِ الأخبارِ التى رُوِيت عن رسولِ اللهِ ﷺ بذلك حدَّثنا عليُّ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن المَقْبُرىِّ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، عندى دينارٌ. قال: "أَنْفِقْه على نفسِكَ". قال: عندى آخَرُ. قال: "أنفِقْه على أهلِك". قال: عندى آخَرُ. قال: "أنْفِقْه على ولدِك". قال: عندى آخَرُ.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 690) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 690 · #53798
هِ، عندى دينارٌ. قال: "أَنْفِقْه على نفسِكَ". قال: عندى آخَرُ. قال: "أنفِقْه على أهلِك". قال: عندى آخَرُ. قال: "أنْفِقْه على ولدِك". قال: عندى آخَرُ. قال: "فأنت أَبْصَرُ". حدَّثنى محمدُ بنُ مَعْمَرٍ البَحْرانيُّ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ، قال: ثنا ابنُ جُرَيْجٍ، قال: أخبرَنى أبو الزُّبَيْرِ، أنه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إِذا كان أحدُكم فقيرًا فَلْيَبْدَأْ بنفسِه، فإن كان له فضلٌ فَلْيَبْدَأْ معَ نفسِه بمَن يَعُولُ، ثم إن وجَد فضلًا بعدَ ذلك فَلْيَتَصَدَّقْ على غيرِهم". حدثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادةَ، عن محمودِ بنِ لَبِيدٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: أتَى رسولَ اللهِ ﷺ رجلٌ ببيضةٍ من ذهبٍ أَصابها في بعضِ المعادنِ، فقال: يا رسولَ اللهِ، خُذْ هذه منى صدقةً، فو اللهِ ما أصبحتُ أَمْلِكُ غيرَها.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 691) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 691 · #53799
، قال: أتَى رسولَ اللهِ ﷺ رجلٌ ببيضةٍ من ذهبٍ أَصابها في بعضِ المعادنِ، فقال: يا رسولَ اللهِ، خُذْ هذه منى صدقةً، فو اللهِ ما أصبحتُ أَمْلِكُ غيرَها. فأعْرَض عنه، فأتاه مِن ركنِه الأيمنِ، فقال له مثلَ ذلك، فأعْرَض عنه، ثم قال له مثلَ ذلك، فأعرَض عنه، ثم قال له مثلَ ذلك، فقال: "هاتِها". مُغْضَبًا، فأخَذها فحذَفه بها حذفةً لو أصابه شجَّه أو عقَره، ثم قال: "يَجِئُ أحَدُكم بمالِه كلِّه يَتَصَدَّقُ به ويَجْلِسُ يَتَكَفَّفُ الناسَ، إنما الصَّدقةُ عن ظَهْرِ غِنًى". حدَّثنا محمدُ بنُ المثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن إبراهيمَ الهَجَرىِّ، قال: سمِعتُ أبا الأحوصِ يُحَدِّثُ عن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "ارْضَخْ مِن الفَضْلِ، وابْدَأْ بمَن تَعُولُ، ولا تُلامُ على كَفَافٍ". وما أشبهَ ذلك مِن الأخبارِ التى يطولُ باستقصاءِ ذكرِها الكتابُ.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 691) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 691 · #53800
بيِّ ﷺ أنه قال: "ارْضَخْ مِن الفَضْلِ، وابْدَأْ بمَن تَعُولُ، ولا تُلامُ على كَفَافٍ". وما أشبهَ ذلك مِن الأخبارِ التى يطولُ باستقصاءِ ذكرِها الكتابُ. فإذا كان الذى أَذِن ﷺ لأمتِه الصدقةَ مِن أموالِهم الفضْلَ عن حاجةِ المتُصَدِّقِ، فالفضلُ من ذلك هو العفوُ مِن مالِ الرجلِ، إذ كان العفوُ في كلامِ العربِ في المالِ وفى كلِّ شيءٍ هو الزيادةُ والكثرةُ، ومن ذلك قولُه جل ثناؤُه: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥]. بمعنى: زادُوا على ما كانوا عليه مِن العددِ وكثُروا. ومنه قولُ الشاعرِ: ولكنَّا [يَعَضُّ السيفُ منا] … بأَسْوُقِ عَافِياتِ الشَّحْمِ كُومِ يعنى به كثيراتِ الشحومِ. ومِن ذلك قيل للرجلِ: خُذْ ما عفا لك مِن فلانٍ. يُرادُ به: ما فضَل فصفا لك عن جُهْدِه بما لم يَجْهَدْه - كان بَيِّنًا أن الذى أذِن اللهُ به في قولِه: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾ لعبادِه مِن النفقةِ، فأذِنهم بإنفاقِه إذا أرادوا إنفاقَه، هو الذى بيَّن لأمتِه رسولُ اللهِ ﷺ بقولِه: "خيرُ الصدقةِ ما أنفقتَ عن غِنًى".
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 692) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 692 · #53801
لِ الْعَفْوَ﴾ لعبادِه مِن النفقةِ، فأذِنهم بإنفاقِه إذا أرادوا إنفاقَه، هو الذى بيَّن لأمتِه رسولُ اللهِ ﷺ بقولِه: "خيرُ الصدقةِ ما أنفقتَ عن غِنًى". وآذَنَهم به. فإن قال لنا قائلٌ: وما تُنْكِرُ أن يكونَ ذلك العفوُ هو الصدقةَ المفروضةَ؟ قيل: أنكَزنا ذلك لقيامِ الحُجَّةِ على أن مَن حلَّت في مالِه الزكاةُ المفروضةُ، فهلَك جميعُ مالِه إلَّا قَدْرَ الذى لزِم مالَه لأهلِ سُهمانِ الصدقةِ، أن عليه أن يُسَلِّمَه إليهم، إذا كان هلاكُ مالِه بعدَ تفريطِه في أداءِ الواجبِ كان لهم في مالِه إليهم، وذلك لا شكَّ أنه جُهدُه -إذا سلَّمه إليهم- لا عفوُه، وفى تسميةِ اللهِ جلّ ثناؤه ما علَّم عبادَه وجْهَ إنفاقِهم مِن أموالِهم عفوًا، ما يُبْطِلُ أن يكونَ مُسْتَحِقًّا اسمَ جُهْدٍ في حالةٍ.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 693) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 693 · #53802
ليهم- لا عفوُه، وفى تسميةِ اللهِ جلّ ثناؤه ما علَّم عبادَه وجْهَ إنفاقِهم مِن أموالِهم عفوًا، ما يُبْطِلُ أن يكونَ مُسْتَحِقًّا اسمَ جُهْدٍ في حالةٍ. وإذا كان ذلك كذلك، فبَيِّنٌ فسادُ قولِ مَن زعَم أن معنى العفوِ هو ما أخرَجه ربُّ المالِ إلى إِمامِه فأعطاه، كائنًا ما كان مِن قليلِ مالِه وكثيرِه، وقولِ مَن زعَم أنه الصدقةُ المفروضةُ. وكذلك أيضًا لا وجهَ لقولِ مَن يقولُ: إنَّ معناه: ما لم يَتَبيَّنْ في أموالِكم؛ لأن النبيَّ ﷺ لما قال له أبو لُبَابَةَ: إن مِن توبتى أن أَنْخَلِعَ إلى اللهِ ورسولِه مِن مالى صدقةً. قال النبيُّ ﷺ: "يَكْفِيكَ مِن ذلك الثلثُ". وكذلك رُوِى عن كعبِ بنِ مالكٍ أن النبيَّ ﷺ قال له نحوًا مِن ذلك. والثلثُ لا شكَّ أنه بَيِّنٌ فقدُه مِن مالِ ذى المالِ. ولكنه عندى كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧].
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 693) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 693 · #53803
المالِ. ولكنه عندى كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]. وكما قال جل ثناؤه لمحمد ﷺ: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩]. وذلك هو ما حدَّه ﷺ فيما دونَ ذلك على قدرِ المالِ واحتمالِه. ثم اخْتَلف أهلُ العلمِ في هذه الآيةِ: هل هى منسوخةٌ أم ثابتةُ الحكمِ على العبادِ؟ فقال بعضُهم: هى منسوخةٌ، نسَختها الزكاةُ المفروضةُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى عليُّ بن داودَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليِّ ابنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾. قال: كان هذا قبلَ أن تُفْرَضَ الصدقةُ. حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 694) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 694 · #53804
صدقةُ. حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾. قال: لم تُفْرَضْ فيه فريضةٌ معلومةٌ، ثم قال: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]. ثم نزَلت الفرائضُ بعدَ ذلك مُسَمَّاةً. حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ قولَه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾: هذه نسَختها الزكاةُ. وقال آخرون: بل مُثْبتَةُ الحكمِ غيرُ منسوخةٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبى نَجيحٍ، عن قيسِ بنِ سعدٍ -أو: عيسى، عن قيسٍ- عن مجاهدٍ -شكَّ أبو عاصمٍ- قال: قال: العفوُ الصدقةُ المفروضةُ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك ما قاله ابنُ عباسٍ على ما رواه عنه عطيةُ، مِن أن قولَه: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 694) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 694 · #53805
َ أبو عاصمٍ- قال: قال: العفوُ الصدقةُ المفروضةُ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك ما قاله ابنُ عباسٍ على ما رواه عنه عطيةُ، مِن أن قولَه: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾. ليس بإيجابِ فرضٍ فُرِض مِن اللهِ حقًّا في مالِه، ولكنه إعلامٌ منه ما يُرْضِيه مِن النفقةِ ممَّا يُسْخِطُه، جوابًا منه لمَن سأَل نبيَّه محمدًا ﷺ عمَّا فيه له رضًا، فهو أدبٌ من اللهِ لجميعِ خلقِه على ما أدَّبهم به في الصدقةِ غيرِ المفروضاتِ، ثابتُ الحكمِ، غيرُ ناسخٍ لحكمٍ كان قبلَه بخلافِه، ولا منسوخٍ بحكمٍ حدَث بعدَه، فلا ينبغِى لذى وَرَعٍ ودِينٍ أن يَتَجاوَزَ في صدقاتِه التطوّعِ وهِباتِه وعطايا النفلِ وصدقتِه ما أدَّبهم به نبيُّه ﷺ بقولِه: "إذا كان عندَ أحدِكم فضلٌ فَلْيَبْدَأْ بنفسِه، ثم بأهلِه، ثم بولدِه".
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 695) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 695 · #53806
صدقاتِه التطوّعِ وهِباتِه وعطايا النفلِ وصدقتِه ما أدَّبهم به نبيُّه ﷺ بقولِه: "إذا كان عندَ أحدِكم فضلٌ فَلْيَبْدَأْ بنفسِه، ثم بأهلِه، ثم بولدِه". ثم يَسْلُكُ حينئذٍ في الفضلِ مسالكَه التِى تُرْضِى اللهَ ويُحِبُّها، وذلك هو القَوَامُ بينَ الإسرافِ والإقتارِ الذى ذكَره اللهُ ﷿ في كتابِه إن شاء اللهُ تعالى. ويقالُ لمَن زعَم أن ذلك منسوخٌ: ما الدلالةُ على نسخِه وقد أجْمَع الجميعُ لا خلافَ بينهم، على أن للرجلِ أن يُنْفِقَ مِن مالِه صدقةً وهبةً ووصيةً الثلثَ، فما الذى دلَّ على أن ذلك منسوخٌ؟ فإن زعَم أنه يعنى بقولِه: إنه منسوخٌ، أن إخراجَ العفوِ مِن المالِ غيرُ لازمٍ فرضًا، وأن فرضَ ذلك ساقطٌ بوجودِ الزكاةِ في المالِ.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 695) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 695 · #53807
َ على أن ذلك منسوخٌ؟ فإن زعَم أنه يعنى بقولِه: إنه منسوخٌ، أن إخراجَ العفوِ مِن المالِ غيرُ لازمٍ فرضًا، وأن فرضَ ذلك ساقطٌ بوجودِ الزكاةِ في المالِ. قيل له: وما الدليلُ على أن إخراجَ العفوِ كان فرضًا فأسقَطه فرضُ الزكاةِ، ولا دلالةَ في الآيةِ على أن ذلك كان فرضًا، إذ لم يكنْ أمرٌ مِن اللهِ عزَّ ذكرُه، بل فيها الدلالةُ على أنها جوابُ ما سأل عنه القومُ على وجهِ التعرُّفِ لِمَا فيه للهِ الرضا مِن الصدقاتِ، ولا سبيلَ لمُدَّعى ذلك إلى دلالةٍ تُوجِبُ صحَّة ما ادَّعَى. وأمَّا القرَأةُ فإنهم اخْتَلفوا في قراءةِ ﴿الْعَفْوَ﴾، فقرَأته عامَّةُ قرَأةِ الحجازِ وقرَأةِ الحَرَميْنِ وعُظْمُ قرَأةِ الكوفيِّين: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾. نصبًا. وقرَأه بعضُ قرَأةِ البصريِّين: (قُلِ العَفْوُ). رفعًا. فمَن قرَأه نصبًا جعَل ﴿مَاذَا﴾ حرفًا واحدًا، ونصَبه بقولِه: ﴿يُنْفِقُونَ﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 696) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 696 · #53808
الْعَفْوَ﴾. نصبًا. وقرَأه بعضُ قرَأةِ البصريِّين: (قُلِ العَفْوُ). رفعًا. فمَن قرَأه نصبًا جعَل ﴿مَاذَا﴾ حرفًا واحدًا، ونصَبه بقولِه: ﴿يُنْفِقُونَ﴾. على ما قد بيَّنتُ قبلُ، ثم نصَب ﴿الْعَفْوَ﴾ على ذلك، فيكونُ معنَى الكلامِ حينئذٍ: ويَسْأَلونك أىَّ شيءٍ يُنْفِقون؟ ومَن قرَأه رفعًا جعَل "ما" مِن صلةِ "ذا"، ورفَعوا "العفو"، فيكونُ معنى الكلام حينئذٍ: ما الذى ينفقون؟ قل: الذى ينفقون العفوُ. ولو نَصَبَ "العفو"، ثم جَعَلَ "ماذا" حرفين بمعنَى: يسألونك ماذا يُنفِقون؟ قل: يُنفِقون العفوَ. ورفَع الذين جعلوا "ماذا" حرفًا واحدًا بمعنى: ما ينفقون؟ قل: الذى ينفِقون -خبرًا- كان صوابًا صحيحًا في العربيةِ. وبأىِّ القراءتينِ قُرِئ ذلك فهو عندى صوابٌ، لتقارُبِ معنييهما، معَ استفاضةِ القراءةِ بكلِّ واحدةٍ منهما، غيرَ أن أعجبَ القراءتين إليَّ -وإن كان الأمرُ كذلك- قراءةُ مَن قرَأه بالنصبِ، لأن مَن قرَأ به مِن القرأةِ أكثرُ، وهو أعرفُ وأشهرُ.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 696) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 696 · #53809
القولُ في تأويلِ قولِه عزَّ ذكرُه: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾. يعنى بقولِه عزَّ ذكرُه: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾: هكذا يُبَيِّنُ. أى: كما بيَّنتُ لكم أعلامى وحُجَجى -وهى آياتُه في هذه السورة- وعرَّفتُكم فيها ما فيه خلاصُكم مِن عقابِى، وبيَّنتُ لكم حُدودِى وفَرائِضى، ونبَّهتُكم فيها على الأدلَّةِ على وَحْدانيَّتى، ثم على حُجَجِ رسولى إليكم، فأرْشَدتُكم إلى ظهورِ الهُدَى، فكذلك أُبَيِّنُ لكم في سائرِ كتابى الذى أنْزَلتُه على نبيِّى محمدٍ ﷺ آياتى وحُجَجى، وأُوضِّحُها لكم؛ لِتَتَفَكَّروا في وعْدِى ووعيدى، وثوابى وعِقابى، فتُجاوِزوا طاعتى التى تَنالون بها ثوابى في الدارِ الآخرةِ، والفوزَ بنعيمِ الأبدِ على القليلِ مِن اللذاتِ، واليسيرِ مِن الشهواتِ، بركوبِ معصيتى في الدنيا الفانيةِ، التى مَن ركِبها كان مَعَادُه إلىَّ، ومصيرُه إلى ما لا قِبَلَ له به مِن عقابى وعذابى.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 697) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 697 · #53810
اللذاتِ، واليسيرِ مِن الشهواتِ، بركوبِ معصيتى في الدنيا الفانيةِ، التى مَن ركِبها كان مَعَادُه إلىَّ، ومصيرُه إلى ما لا قِبَلَ له به مِن عقابى وعذابى. وبنحوِ الذى قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ قال: يعنى في زوالِ الدنيا وفنائِها، وإقبالِ الآخرةِ وبقائِها. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 697) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 697 · #53811
لحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾. قال: يقولُ: لعلَّكم تَتَفَكَّرون في الدنيا والآخرةِ، فتعرِفون فضلَ الآخرةِ على الدنيا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال قولَه: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾. قال: أمَّا الدنيا فتَعْلَمون أنها دارُ بلاءٍ ثم فناءٍ، والآخرةُ دارُ جزاءٍ ثم بقاءٍ، فتَتَفَكَّرون، فتعملون للباقيةِ منهما.
QS 2:219 (jilid 3 hlm. 698) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 698 · #53812
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾. قال: أمَّا الدنيا فتَعْلَمون أنها دارُ بلاءٍ ثم فناءٍ، والآخرةُ دارُ جزاءٍ ثم بقاءٍ، فتَتَفَكَّرون، فتعملون للباقيةِ منهما. قال: وسمِعتُ أبا عاصمٍ يَذْكُرُ نحوَ هذا أيضًا. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾: وإنه مَن تفكَّر فيهما عرَف فضلَ إحداهما على الأخرى، وعرَف أن الدنيا دارُ بلاءٍ، ثم دارُ فناءٍ، وأن الآخرةَ دارُ جزاءٍ، ثم دارُ بقاءٍ، فكونوا ممن يَصْرِمُ حاجةَ الدنيا لحاجةِ الآخرةِ.
QS 2:219 (jilid 1 hlm. 578) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 578 · #82236
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩)﴾ قال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر أنَّه قال: لما نزل تحريم الخمر قال: اللهم بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت هذه الآية التي في البقرة: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ [وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ]) فدُعي عمر فقرئتْ عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى: ألا يقربنّ الصلاة سكرانُ. فدُعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا.
QS 2:219 (jilid 1 hlm. 578) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 578 · #82237
النساء: ٤٣]، فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى: ألا يقربنّ الصلاة سكرانُ. فدُعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة. فدعي عمر، فقرئت عليه، فلما بلغ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]؟ قال عمر: انتهينا، انتهينا. وهكذا رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي من طرق، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق. وكذا رواه ابن أبي حاتم وابن مَرْدويه من طريق الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، واسمه عمرو بن شُرَحْبِيل الهَمْداني الكوفي، عن عمر. وليس له عنه سواه، لكن قال أبو زُرْعَة: لم يسمع منه. والله أعلم. وقال علي بن المديني: هذا إسناد صالح وصحّحه الترمذي. وزاد ابن أبي حاتم -بعد قوله: انتهينا -: إنها تذهب المال وتذهب العقل.
QS 2:219 (jilid 1 hlm. 578) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 578 · #82238
َة: لم يسمع منه. والله أعلم. وقال علي بن المديني: هذا إسناد صالح وصحّحه الترمذي. وزاد ابن أبي حاتم -بعد قوله: انتهينا -: إنها تذهب المال وتذهب العقل. وسيأتي هذا الحديث أيضا مع ما رواه أحمد من طريق أبي هريرة أيضًا -عند قوله في سورة المائدة: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠] الآيات. فقوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) أما الخمر فكما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: إنه كل ما خامر العقل.
QS 2:219 (jilid 1 hlm. 579) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 579 · #82239
ُونَ﴾ [المائدة: ٩٠] الآيات. فقوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) أما الخمر فكما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: إنه كل ما خامر العقل. كما سيأتي بيانُه في سورة المائدة، وكذا الميسر، وهو القمار. وقوله: (قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) أما إثمهما فهو في الدين، وأما المنافع فدنيوية، من حيث إن فيها نفع البدن، وتهضيم الطعام، وإخراجَ الفضلات، وتشحيذ بعض الأذهان، ولذّة الشدّة المطربة التي فيها، كما قال حسان بن ثابت في جاهليته: ونشربها فتتركنا ملوكًا … وأسْدًا لا يُنَهْنهها اللقاءُ وكذا بيعها والانتفاع بثمنها. وما كان يُقَمِّشه بعضهم من الميسر فينفقه على نفسه أو عياله.
QS 2:219 (jilid 1 hlm. 579) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 579 · #82240
ليته: ونشربها فتتركنا ملوكًا … وأسْدًا لا يُنَهْنهها اللقاءُ وكذا بيعها والانتفاع بثمنها. وما كان يُقَمِّشه بعضهم من الميسر فينفقه على نفسه أو عياله. ولكن هذه المصالح لا توازي مضرّته ومفسدته الراجحة، لتعلقها بالعقل والدين، ولهذا قال: (وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا)؛ ولهذا كانت هذه الآية ممهدة لتحريم الخمر على البتات، ولم تكن مصرحة بل معرضة؛ ولهذا قال عمر، ﵁، لما قرئت عليه: اللهم بَين لنا في الخمر بيانًا شافيًا، حتى نزل التصريح بتحريمها في سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١] وسيأتي الكلام على ذلك في سورة المائدة إن شاء الله، وبه
QS 2:219 (jilid 1 hlm. 579) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 579 · #82241
يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١] وسيأتي الكلام على ذلك في سورة المائدة إن شاء الله، وبه الثقة. قال ابن عمر، والشعبي، ومجاهد، وقتادة، والرّبيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذه أوّل آية نزلت في الخمر: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ [وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ]) ثم نزلت الآية التي في سورة النساء، ثم التي في المائدة، فحرمت الخمر. وقوله: (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) قُرئ بالنصب وبالرفع وكلاهما حسن متَّجَه قريب. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا يحيى أنه بلغه: أنّ معاذ بن جبل وثعلبة أتيا رسول الله ﷺ فقالا يا رسول الله، إن لنا أرقاء وأهلين [فما ننفق] من أموالنا.
QS 2:219 (jilid 1 hlm. 579) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 579 · #82242
ى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا يحيى أنه بلغه: أنّ معاذ بن جبل وثعلبة أتيا رسول الله ﷺ فقالا يا رسول الله، إن لنا أرقاء وأهلين [فما ننفق] من أموالنا. فأنزل الله: (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ). وقال الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس: (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) قال: ما يفضل عن أهلك. وكذا روي عن ابن عمر، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومحمد بن كعب، والحسن، وقتادة، والقاسم، وسالم، وعطاء الخراساني، والربيع بن أنس، وغير واحد: أنهم قالوا في قوله: (قُلِ الْعَفْوَ) يعني الفضل. وعن طاوس: اليسير من كل شيء، وعن الربيع أيضًا: أفضل مالك، وأطيبه. والكل يرجع إلى الفضل. وقال عبد بن حميد في تفسيره: حدثنا هوذة بن خليفة، عن عوف، عن الحسن: (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) قال: ذلك ألا تجهد مالك ثم تقعد تسأل الناس.
QS 2:219 (jilid 1 hlm. 580) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 580 · #82243
حميد في تفسيره: حدثنا هوذة بن خليفة، عن عوف، عن الحسن: (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) قال: ذلك ألا تجهد مالك ثم تقعد تسأل الناس. ويدل على ذلك ما رواه ابنُ جرير: حدثنا علي بن مسلم، حدثنا أبو عاصم، عن ابن عَجْلان، عن المَقْبُريّ، عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله، عندي دينار؟ قال: "أنفقه على نفسك". قال: عندي آخر؟ قال: "أنفقه على أهلك". قال: عندي آخر؟ قال: "أنفقه على ولدك". قال: عندي آخر؟ قال: "فأنت أبصَرُ". وقد رواه مسلم في صحيحه.
QS 2:219 (jilid 1 hlm. 580) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 580 · #82244
فقه على نفسك". قال: عندي آخر؟ قال: "أنفقه على أهلك". قال: عندي آخر؟ قال: "أنفقه على ولدك". قال: عندي آخر؟ قال: "فأنت أبصَرُ". وقد رواه مسلم في صحيحه. وأخرج مسلم أيضًا عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال لرجل: "ابدأ بنفسك فتصدّق عليها، فإن فَضَل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا". وعنده عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "خير الصدقة ما كان عن ظَهْر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول". وفي الحديث أيضًا: "ابن آدم، إنك إن تبذُل الفضلَ خيرٌ لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تُلام على كَفَافٍ". ثم قد قيل: إنها منسوخة بآية الزكاة، كما رواه علي بن أبي طلحة، والعوفي عن ابن عباس، وقاله عطاء الخراساني والسدي، وقيل: مبينة بآية الزكاة، قاله مجاهد وغيره، وهو أوجه.
QS 2:219 (jilid 1 hlm. 580) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 580 · #82245
ا منسوخة بآية الزكاة، كما رواه علي بن أبي طلحة، والعوفي عن ابن عباس، وقاله عطاء الخراساني والسدي، وقيل: مبينة بآية الزكاة، قاله مجاهد وغيره، وهو أوجه. وقوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ أي: كما فصَّل لكم هذه الأحكام وبينَها وأوضحها، كذلك يبين لكم سائر الآيات في أحكامه ووعده، ووعيده، لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني في زوال الدنيا وفنائها، وإقبال الآخرة وبقائها. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطَّنَافسي، حدثنا أبو أسامة، عن الصعَّق العيشي قال: شهدت الحسن -وقرأ هذه الآية من البقرة: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ قال: هي والله لمن تفكر فيها، ليعلم أن الدنيا دار بلاء، ثم دار فناء، وليعلم أن الآخرة دار جزاء، ثم دار بقاء. وهكذا قال قتادة، وابن جُرَيْج، وغيرهما. وقال عبد الرزاق عن مَعْمَر، عن قتادة: لتعلموا فضل الآخرة على الدنيا.
QS 2:219 (jilid 1 hlm. 581) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 581 · #82246
وليعلم أن الآخرة دار جزاء، ثم دار بقاء. وهكذا قال قتادة، وابن جُرَيْج، وغيرهما. وقال عبد الرزاق عن مَعْمَر، عن قتادة: لتعلموا فضل الآخرة على الدنيا. وفي رواية عن قتادة: فآثرُوا الآخرة على الأولى. [وقد ذكرنا عند قوله تعالى في سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] آثارًا كثيرة عن السلف في معنى التفكر والاعتبار].
QS 2:219 (jilid 1 hlm. 168) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 168 · #96163
قوله تعالى: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾، لم يبين هنا ما هذا الإثم الكبير؟ ولكنه بين في آية أخرى أنه إيقاع العداوة والبغضاء بينهم، والصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، وهي قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾. •
QS 2:219 (jilid 2 hlm. 338) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 338 · #112047
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢١٩] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩)

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:90QS 4:43QS 5:91QS 25:67QS 17:29

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 5:90-93QS 2:108QS 4:43QS 5:91