القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (٤٢)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذِكْرُه: وفِي عادٍ أيضًا وما فعَلْنا بهم آيةٌ لهم وعبرةٌ: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾. يعني بالريحِ العقيمِ: التي لا تُلْقِحُ الشجرَ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن خَصِيفٍ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الريحُ العقيمُ الريحُ الشديدةُ التي لا تُلْقِحُ شيئًا.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾.
يدةُ التي لا تُلْقِحُ شيئًا.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾. قال: لا تُلْقِحُ الشجرَ، ولا تُثيرُ السَّحابَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾. قال: ليس فيها رحمةٌ ولا نباتٌ، ولا تُلْقِحُ نباتًا.
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا سليمانُ أبو داودَ، قال: أخبَرنا شعبةُ، عن مُشَاشٍ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾. قال: لا
تُلْقِحُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا شيخٌ مِن أهلِ خُراسانَ من الأزدِ، يُكنى أبا ساسانَ، قال: سألتُ الضحاكَ بنَ مزاحمٍ عن قولِه: ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾.
قوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا شيخٌ مِن أهلِ خُراسانَ من الأزدِ، يُكنى أبا ساسانَ، قال: سألتُ الضحاكَ بنَ مزاحمٍ عن قولِه: ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾. قال: الريحَ التي ليس فيها بركةٌ، ولا تُلْقِحُ الشجرَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الهلاليُّ، قال: ثنا أبو عليٍّ الحنفيُّ، قال: ثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن الحارثِ [بنِ عبدِ الرحمنِ]، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أنه كان يقولُ: الرّيحُ العَقِيمُ الجنوبُ.
[حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثني ابنُ أبي ذئبٍ، عن الحارثِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ أنه كان يقولُ: الريحُ العقيمُ الجنوبُ].
حدَّثنا أحمدُ بنُ الفرجِ، قال: ثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، قال: ثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن خالِه الحارثِ بنِ عبدِ الرحمنِ، [أنه سَمِع سعيدَ بنَ المسيَّبِ]، يقولُ: العَقِيمُ الجنوبُ.
فرجِ، قال: ثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، قال: ثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن خالِه الحارثِ بنِ عبدِ الرحمنِ، [أنه سَمِع سعيدَ بنَ المسيَّبِ]، يقولُ: العَقِيمُ الجنوبُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾: إن من الريحِ عقيمًا وعذابًا حينَ تُرسَلُ، لا تُلْقِحُ شيئًا، ومن الريحِ رحمةً يثيرُ اللَّهُ ﵎ بها السَّحابَ، ويُنزِلُ بها الغَيْثَ. وذُكِر لنا أن رسولَ اللَّهِ ﷺ كان يقولُ: "نُصِرتُ بالصَّبا، وأُهلِكت عادٌ بالدَّبورِ".
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا [شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ]، عن ابنِ عباسٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾.
شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ]، عن ابنِ عباسٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾. قال: الريحَ التي لا تُنبِتُ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾: التي لا تُلْقِحُ شيئًا.
حدَّثني ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، قال: ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾: التي لا تُلْقِحُ شيئًا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾. قال: إن اللَّهَ ﵎ يُرسِلُ [الرياحَ نَشْرًا]
بينَ يَدَى رحمتِه، فيُحيى بها الأصلَ والشَّجرَ، وهذه لا تُحيى ولا تُلقِحُ، هي عقيمٌ ليس فيها مِن الخيرِ شيءٌ، إنما هي عذابٌ، لا تُلْقِحُ شيئًا، وهذه تُلْقِحُ. وقرَأ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢].
وقولُه: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾.
ذه تُلْقِحُ. وقرَأ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢].
وقولُه: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾. [يقولُ تعالى ذكرُه: ما تدَعُ هذه الريحُ شيئًا أتتْ عليه إلا جعَلتْه كالرميمِ]. والرَّميمُ في كلامِ العربِ: ما يَبِس من نباتِ الأرضِ ودِيسَ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اختلَفت ألفاظُهم بالعبارةِ عنه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾. قال: كالشيءِ الهالِكِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿كَالرَّمِيمِ﴾.
ٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿كَالرَّمِيمِ﴾. قال: الشيءِ الهالِكِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَالرَّمِيمِ﴾: رميمِ
الشجرِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾. قال: كرميمِ الشجرِ.
َتَوَلَّى بِرُكْنِهِ) أي: فأعرض فرعون عما جاءه به موسى من الحق المبين، استكبارا
وعنادا.
وقال مجاهد: تعزز بأصحابه. وقال قتادة: غلب عدُو الله على قومه. وقال ابن زيد: (فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ) أي: بجموعه التي معه، ثم قرأ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠].
والمعنى الأول قوي كقوله: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٩] أي: معرض عن الحق مستكبر، (وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) أي: لا يخلو أمرك فيما جئتني به من أن تكون ساحرا، أو مجنونا.
قال الله تعالى: (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ) أي: ألقيناهم في اليم، وهو البحر، (وَهُوَ مُلِيمٌ) أي: وهو ملوم كافر جاحد فاجر معاند.
ثم قال: (وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ) أي: المفسدة التي لا تنتج شيئا.
هُوَ مُلِيمٌ) أي: وهو ملوم كافر جاحد فاجر معاند.
ثم قال: (وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ) أي: المفسدة التي لا تنتج شيئا. قاله الضحاك، وقتادة، وغيرهما.
ولهذا قال: (مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ) أي: مما تفسده الريح (إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) أي: كالشيء الهالك البالي.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله بن أخي ابن وهب، حدثنا عمي عبد الله بن وهب، حدثني عبد الله -يعني: ابن عياش -القتباني، حدثني عبد الله بن سليمان، عن دراج، عن عيسى بن هلال الصَّدَفِي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "الريح مسخرة من الثانية -يعني من الأرض الثانية-فلما أراد الله أن يهلك عادًا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلك عادا، قال: أي رَبَ، أرسل عليهم [من] الريح قدر منخر الثور؟ قال له الجبار: لا إذًا تكفأ الأرض ومن عليها، ولكن أرسل [عليهم] بقدر خاتم.
ل عليهم ريحا تهلك عادا، قال: أي رَبَ، أرسل عليهم [من] الريح قدر منخر الثور؟ قال له الجبار: لا إذًا تكفأ الأرض ومن عليها، ولكن أرسل [عليهم] بقدر خاتم. فهي التي يقول الله في كتابه: (مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ)
هذا الحديث رفعه منكر، والأقرب أن يكون موقوفا على عبد الله بن عمرو، من زاملتيه اللتين أصابهما يوم اليرموك، والله أعلم.
قال سعيد بن المسيب وغيره في قوله: (إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ) قالوا: هي الجنوب.
زاملتيه اللتين أصابهما يوم اليرموك، والله أعلم.
قال سعيد بن المسيب وغيره في قوله: (إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ) قالوا: هي الجنوب. وقد ثبت في الصحيح من رواية شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدبور".
(وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ) قال ابن جرير: يعني إلى وقت فناء آجالكم.
والظاهر أن هذه كقوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ﴾ [فصلت: ١٧].
وهكذا قال هاهنا: (وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ * فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ)، وذلك أنهم انتظروا العذاب ثلاثة أيام وجاءهم في صبيحة اليوم الرابع بُكْرَة النهار (فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ) أي: من هَرَبٍ ولا نهوض، (وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ) أي: ولا يقدرون على أن ينتصروا مما هم فيه.
لرابع بُكْرَة النهار (فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ) أي: من هَرَبٍ ولا نهوض، (وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ) أي: ولا يقدرون على أن ينتصروا مما هم فيه.
وقوله: (وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ) أي: وأهلكنا قوم نوح من قبل هؤلاء (إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) وكل هذه القصص قد تقدمت مبسوطة في أماكن كثيرة، من سور متعددة.