Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Ahqaf › Ayat 21

QS 46:21

Surah Al-Ahqaf (الأحقاف) ayat 21

46:21
۞وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ
Dan ingatlah (Hud) saudara kaum 'Ād, yaitu ketika dia mengingatkan kaumnya tentang bukit-bukit pasir, dan sesungguhnya telah berlalu beberapa orang pemberi peringatan sebelumnya dan setelahnya (dengan berkata), "Janganlah kamu menyembah selain Allah, aku sungguh khawatir nanti kamu ditimpa azab pada hari yang besar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 20Ayat 22 →

Tafsir dalam korpus (30 potongan)

QS 46:21 (jilid 21 hlm. 150) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 150 · #75970
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١)﴾. يقول تعالى ذكره لنبيه محمدٍ ﷺ: واذكر يا محمد لقومِك الرَّادِّين عليك ما جئتَهم به من الحقِّ - هودًا أخا عادٍ؛ فإن الله بعَثك إليهم كالذي بعثه إلى عادٍ، فخَوِّفهم أن يَحِلَّ بهم مِن نِقْمَةِ اللَّهِ على كفرهم ما حَلَّ بهم إذ كذَّبوا رسولنا هودًا إليهم، إذ أنذر قومه عادًا بالأحقافِ، والأحقافُ جمعُ حِقْفٍ، وهو من الرمل ما استطالَ ولم يبلُغ أن يكونَ جبلًا، وإياه عنى الأعشى. فَبَاتَ إِلى أَرْطَاةِ حِقْفٍ تَلُفُّه … خَرِيقُ شَمالٍ يَتْرُكُ الوَجْهَ أَقْتَما واختلف أهل التأويل في الموضع الذي به هذه الأحقافُ؛ فقال بعضهم: هي جبل بالشام. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن
QS 46:21 (jilid 21 hlm. 150) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 150 · #75971
ل التأويل في الموضع الذي به هذه الأحقافُ؛ فقال بعضهم: هي جبل بالشام. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾، قال: الأحقافُ جبلٌ بالشام. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عُبيدٌ، قال: سمعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قوله: ﴿إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾: جبلٌ يُسَمَّى الأحقاف. وقال آخرون: بل هي وادٍ بينَ عُمانَ ومَهَرَةَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾، قال: فقال: الأحقافُ الذي أنذَر هودٌ قومه، وادٍ بينَ عُمانَ ومَهَرَةَ.
QS 46:21 (jilid 21 hlm. 151) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 151 · #75972
بيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾، قال: فقال: الأحقافُ الذي أنذَر هودٌ قومه، وادٍ بينَ عُمانَ ومَهَرَةَ. حدثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: كانت منازل عادٍ وجماعتهم حيثُ بعث الله إليهم هودًا، الأحقافَ؛ الرمل فيما بينَ عُمان إلى حَضرَمَوتَ، فاليمنِ كلِّه، وكانوا مع ذلك قد فَشَوا في الأرضِ كلِّها، قهروا أهلها بفضلِ قوَّتِهم التي أتاهم الله. وقال آخرون: هي أرضٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: الأحقافُ الأرضُ. حدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ: عن مجاهد: ﴿إِذ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾، قال: حِشَافٌ، أو كلمةٌ تُشْبِهُها، قال أبو موسى: يقولون: مُسْتَحْشِفٌ. حدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ عن مجاهدٍ: ﴿إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾: حِشَافٌ مِن حِسْمَى.
QS 46:21 (jilid 21 hlm. 152) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 152 · #75973
شِفٌ. حدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ عن مجاهدٍ: ﴿إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾: حِشَافٌ مِن حِسْمَى. وقال آخرون: هي رمالٌ مُشْرِفةٌ على البحرِ بالشِّحْرِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾: ذُكر لنا أن عادًا كانوا حيًّا باليمنِ أهلَ رملٍ مُشْرِفين على البحرِ، بأرض يقال لها: الشِّحْرُ. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ في قوله: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾، قال: بَلَغنا أنهم كانوا على أرضٍ يقالُ لها: الشِّحْرُ، مُشرِفين على البحرِ، وكانوا أهلَ رملٍ. حدثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيدِ بن أبي هلالٍ، عن عمرِو بن عبدِ اللَّهِ، عن قتادةَ أنه قال: كان مساكن عادٍ بالشِّحْرِ.
QS 46:21 (jilid 21 hlm. 153) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 153 · #75974
نسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيدِ بن أبي هلالٍ، عن عمرِو بن عبدِ اللَّهِ، عن قتادةَ أنه قال: كان مساكن عادٍ بالشِّحْرِ. وأولى الأقوال في ذلك بالصوابِ أن يقال: إن الله ﵎ أخبر أن عادًا أنذَرهم أخوهم هودٌ بالأحقافِ، والأحقافُ ما وصَفتُ مِن الرمالِ المستطيلةِ المشرفةِ، كما قال العَجَّاجُ: باتَ إلى أرْطاةِ حِقْفٍ أَحْقَفا وكما حدثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَاذْكُرْ أَنَا عَادٍ إذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾، قال: الأحقافُ الرملُ الذي يكونُ كهيئة الجبل، تَدْعُوه العربُ الحِقْفَ، ولا يكونُ أحْقافًا إلا من الرملِ، قال: وأخو عاد هود. وجائزٌ أن يكونَ ذلك جبلًا بالشامِ، وجائزٌ أن يكونَ واديًا بين عُمانَ وحَضْرَموت.
QS 46:21 (jilid 21 hlm. 153) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 153 · #75975
لعربُ الحِقْفَ، ولا يكونُ أحْقافًا إلا من الرملِ، قال: وأخو عاد هود. وجائزٌ أن يكونَ ذلك جبلًا بالشامِ، وجائزٌ أن يكونَ واديًا بين عُمانَ وحَضْرَموت. وجائزٌ أن يكونَ الشِّحْرَ، وليس في العلمِ به أداء فرْضٍ، ولا في الجهل به تضييعُ واجبٍ، وأين كان فصفتُه ما وصفنا؛ من أنهم كانوا قوما منازلهم الرمالُ المُسْتَعْلِيةُ المستطيلة. وقوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾. يقول تعالى ذكرُه: وقد مَضَت الرسلُ بإنذار أُمَمِها، ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾، يعنى: مِن قَبلِ هودٍ، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾، يعنى: ومِن بعدِ هود. وقد ذُكر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللهِ: (وقد خلتِ النُّذُرُ مِن بين يَديْه ومِن بَعْدِه). ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾، يقولُ: لا تُشْرِكوا مع الله شيئًا في عبادتكم إيَّاه، ولكن أخْلِصوا له العبادة، وأفرِدوا له الألوهةَ؛ إنه لا إلهَ غيره، وكانوا، فيما ذُكِرَ، أهلَ أوثان يعبدونها مِن دونِ اللهِ.
QS 46:21 (jilid 21 hlm. 154) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 154 · #75976
له شيئًا في عبادتكم إيَّاه، ولكن أخْلِصوا له العبادة، وأفرِدوا له الألوهةَ؛ إنه لا إلهَ غيره، وكانوا، فيما ذُكِرَ، أهلَ أوثان يعبدونها مِن دونِ اللهِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمعتُ أبا مُعاذ يقولُ: أخبرنا عُبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾، قال: لن يَبْعَثَ الله رسولًا إلا بأن يُعبد الله. وقوله: ﴿إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيلِ هودٍ لقومه: إنى أخافُ عليكم أيُّها القومُ بعبادتكم غيرَ اللهِ عذابَ اللهِ في يومٍ عظيمٍ، وذلك يومٌ يَعْظُمُ هَوْلُه، وهو يوم القيامة.
QS 46:21-25 (jilid 7 hlm. 285) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 285 · #93193
﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (٢٣) فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥)﴾.
QS 46:21-25 (jilid 7 hlm. 285) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 285 · #93194
َذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥)﴾. يقول تعالى مسليا لنبيه في تكذيب من كذبه من قومه: (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ) وهو هود، ﵇، بعثه الله إلى عاد الأولى، وكانوا يسكنون الأحقاف -جمع حقْف وهو: الجبل من الرمل-قاله ابن زيد. وقال عكرمة: الأحقاف: الجبل والغار. وقال علي بن أبي طالب، ﵁: الأحقاف: واد بحضرموت، يدعى بُرْهوت، تلقى فيه أرواح الكفار. وقال قتادة: ذُكر لنا أن عادا كانوا حيا باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها: الشِّحْر. قال ابن ماجه: "باب إذا دعا فليبدأ بنفسه": حدثنا الحسين بن علي الخلال، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "يرحمنا الله، وأخا عاد".
QS 46:21-25 (jilid 7 hlm. 285) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 285 · #93195
دثنا الحسين بن علي الخلال، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "يرحمنا الله، وأخا عاد". وقوله: (وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ) يعني: وقد أرسل الله إلى من حَول بلادهم من القرى مرسلين ومنذرين، كقوله: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ [البقرة: ٦٦]، وكقوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ * إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [فصلت: ١٣، ١٤] أي: قال لهم هود ذلك، فأجابه قومه قائلين: (أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا) أي: لتصدنا (عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)
QS 46:21-25 (jilid 7 hlm. 285) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 285 · #93196
قال لهم هود ذلك، فأجابه قومه قائلين: (أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا) أي: لتصدنا (عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) استعجلوا عذاب الله وعقوبته، استبعادًا منهم وقوعه، كقوله: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا﴾ [الشورى: ١٨]. (قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ) أي: الله أعلم بكم إن كنتم مستحقين لتعجيل العذاب فيفعل ذلك بكم، وأما أنا فمن شأني أني أبلغكم ما أرسلت به، (وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) أي: لا تعقلون ولا تفهمون. قال الله تعالى: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ) أي: لما رأوا العذاب مستقبلهم، اعتقدوا أنه عارض ممطر، ففرحوا واستبشروا به، وقد كانوا ممحلين محتاجين إلى المطر، قال الله تعالى: (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: هو العذاب الذي قلتم: (فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)
QS 46:21-25 (jilid 7 hlm. 286) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 286 · #93197
(بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: هو العذاب الذي قلتم: (فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (تُدَمِّرُ) أي: تخرب (كُلَّ شَيْءٍ) من بلادهم، مما من شأنه الخراب (بِأَمْرِ رَبِّهَا) أي: بإذن الله لها في ذلك، كقوله: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات: ٤٢] أي: كالشيء البالي. ولهذا قال: (فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ) أي: قد بادوا كلهم عن آخرهم ولم تبق لهم باقية، (كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) أي: هذا حكمنا فيمن كذب رسلنا، وخالف أمرنا. وقد ورد حديث في قصتهم وهو غريب جدًا من غرائب الحديث وأفراده، قال الإمام أحمد:
QS 46:21-25 (jilid 7 hlm. 286) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 286 · #93198
زِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) أي: هذا حكمنا فيمن كذب رسلنا، وخالف أمرنا. وقد ورد حديث في قصتهم وهو غريب جدًا من غرائب الحديث وأفراده، قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي قال: حدثنا عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي وائل، عن الحارث البكري قال: خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله ﷺ، فمررت بالرَبْذَة، فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها، فقالت لي: يا عبد الله، إن لي إلى رسول الله ﷺ حاجة، فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها فأتيت بها المدينة، فإذا المسجد غاص بأهله، وإذا راية سوداء تخفق، وإذا بلال متقلد السيف بين يدي رسول الله ﷺ، فقلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها. قال: فجلست، فدخل منزله -أو قال: رحله-فاستأذنت عليه، فأذن لي، فدخلت فسلمت، فقال: "هل كان بينكم وبين تميم شيء؟
QS 46:21-25 (jilid 7 hlm. 286) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 286 · #93199
قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها. قال: فجلست، فدخل منزله -أو قال: رحله-فاستأذنت عليه، فأذن لي، فدخلت فسلمت، فقال: "هل كان بينكم وبين تميم شيء؟ " قلت: نعم، وكانت لنا الدبرة عليهم، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع، بها فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب: فأذن لها فدخلت، فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا فاجعل الدهناء، فحميت العجوز واستوفزت، وقالت: يا رسول الله، فإلى أين يضطر مضطرك؟ قال: قلت: إن مثلي ما قال الأول: "مِعْزَى حَمَلَت حَتْفَها"، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد. قال: "هيه، وما وافد عاد؟ " -وهو أعلم بالحديث منه، ولكن يستطعمه -قلت: إن عادًا قحطوا فبعثوا وافدًا لهم يقال له: قَيل، فمر بمعاوية بن بكر، فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما "الجرادتان"-فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مَهْرة فقال: اللهم، إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسير فأفاديه، اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه.
QS 46:21-25 (jilid 7 hlm. 286) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 286 · #93200
"الجرادتان"-فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مَهْرة فقال: اللهم، إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسير فأفاديه، اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه. فمرت به سحابات سود، فنودي منها: "اختر"، فأومأ إلى سحابة منها سوداء، فنودي منها: "خذها رمادًا رمددًا، لا تبقي من عاد أحدا". قال: فما بلغني أنه أرسل عليهم من الريح إلا كقدر ما يجري في خاتمي هذا، حتى هلكوا-قال أبو وائل: وصدق -وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدًا لهم قالوا: "لا تكن كوافد عاد". رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، كما تقدم في سورة "الأعراف". وقال الإمام أحمد: حدثنا هارون بن معروف، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو: أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار، عن عائشة أنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعًا ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم. قالت: وكان إذا رأى غيما -أو ريحا-عرف ذلك في وجهه، قالت: يا رسول الله، الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية؟
QS 46:21-25 (jilid 7 hlm. 287) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 287 · #93201
إذا رأى غيما -أو ريحا-عرف ذلك في وجهه، قالت: يا رسول الله، الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية؟ فقال: "يا عائشة، ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب، قد عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا". وأخرجاه من حديث ابن وهب. طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى ناشئا في أفق من آفاق السماء، ترك عمله، وإن كان في صلاته، ثم يقول: "اللهم، إني أعوذ بك من شر ما فيه". فإن كشفه الله حمد الله، وإن أمطرت قال: "اللهم، صيبا نافعا". طريق أخرى: قال مسلم في صحيحه: حدثنا أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، سمعت ابن جريج يحدث عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا عصفت الريح قال: "اللهم، إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به".
QS 46:21-25 (jilid 7 hlm. 287) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 287 · #93202
ة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا عصفت الريح قال: "اللهم، إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به". قالت: وإذا تَخَيَّلت السماء تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سري عنه، فعرفت ذلك عائشة، فسألته، فقال: "لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا"). وقد ذكرنا قصة هلاك عاد في سورتي "الأعراف وهود" بما أغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد والمنة. وقال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا إسماعيل بن زكريا الكوفي، حدثنا أبو مالك، عن مسلم الملائي، عن مجاهد وسعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "ما فتح على عاد من الريح إلا مثل موضع الخاتم، ثم أرسلت عليهم [فحملتهم] البدو إلى الحضر فلما رآها أهل الحضر قالوا: هذا عارض ممطرنا مستقبل أوديتنا. وكان أهل البوادي فيها، فألقى أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا. قال: عتت على خزانها حتى خرجت من خلال الأبواب ".
QS 46:21 (jilid 7 hlm. 422) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 422 · #105873
قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾. أبهم جل وعلا في هذه الآية الكريمة أخا عاد ولم يعينه، ولكنه بين في آيات أخرى أنَّه هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، كقوله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ في سورة الأعراف، وسورة هود، وغير ذلك من المواضع. •
QS 46:21 (jilid 7 hlm. 422) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 422 · #105874
قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١)﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن النبي هودًا نهى قومه أن يعبدوا غير الله، وأمرهم بعبادته تعالى وحده، وأنه خوفهم من عذاب الله إن تمادوا في شركهم به. وهذان الأمران اللذان تضمنتهما هذه الآية جاءا موضحين في آيات أخر. أما الأول منهما، ففي قوله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيرُهُ﴾ في سورة الأعراف، وسورة هود، ونحو ذلك من الآيات. وأما خوفه عليهم العذاب العظيم، فقد ذكره في الشعراء في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٣٤) إِنِّي أَخَافُ عَلَيكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣٥)﴾ وهو يوم القيامة. •
QS 46:21 (jilid 26 hlm. 44) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 44 · #142552
[سُورَة الْأَحْقَاف (٤٦) : آيَة ٢١] وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) سِيقَتْ قِصَّةُ هُودٍ وَقَوْمِهِ مَسَاقَ الْمَوْعِظَةِ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْقُرْآنِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَنْ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [الْأَحْقَاف: ٣] مَعَ مَا أُعْقِبَتْ بِهِ مِنَ الْحُجَجِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ قَوْلِهِ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الْأَحْقَاف: ٤] الَّذِي يُقَابِلُهُ قَوْلُ هُودٍ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ثُمَّ قَوْلِهِ: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ [الْأَحْقَاف: ٩] الَّذِي يُقَابِلُهُ قَوْلُهُ: وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، ذَلِكَ كُلُّهُ
QS 46:21 (jilid 26 hlm. 44) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 44 · #142553
ْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ [الْأَحْقَاف: ٩] الَّذِي يُقَابِلُهُ قَوْلُهُ: وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، ذَلِكَ كُلُّهُ بِالْمَوْعِظَةِ بِحَالِ هُودٍ مَعَ قَوْمِهِ. وَسِيقَتْ أَيْضًا مَسَاقَ الْحُجَّةِ عَلَى رِسَالَة مُحَمَّد ﷺ وَعَلَى عِنَادِ قَوْمِهِ بِذِكْرِ مِثَالٍ لِحَالِهِمْ مَعَ رَسُولِهِمْ بِحَالِ عَادٍ مَعَ رَسُولِهِمْ. وَلَهَا أَيْضًا مَوْقِعُ التسلية للرسول ﷺ عَلَى مَا تَلَقَّاهُ بِهِ قَوْمُهُ مِنَ الْعِنَادِ وَالْبُهْتَانِ لِتَكُونَ مَوْعِظَةً وَتَسْلِيَةً مَعًا يَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهَا مَا يَلِيقُ بِهِ.
QS 46:21 (jilid 26 hlm. 44) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 44 · #142554
ل ﷺ عَلَى مَا تَلَقَّاهُ بِهِ قَوْمُهُ مِنَ الْعِنَادِ وَالْبُهْتَانِ لِتَكُونَ مَوْعِظَةً وَتَسْلِيَةً مَعًا يَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهَا مَا يَلِيقُ بِهِ. وَلَا تَجِدُ كَلِمَةً أَجْمَعَ لِلْمَعْنَيَيْنِ مَعَ كَلِمَةِ اذْكُرْ لِأَنَّهَا تَصْلُحُ لِمَعْنَى الذِّكْرِ اللِّسَانِيِّ بِأَنْ يُرَادَ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ لِقَوْمِهِ، وَلِمَعْنَى الذُّكْرِ بِالضَّمِّ بِأَنْ يَتَذَكَّرَ تِلْكَ الْحَالَةَ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَقَدَّمَتْ لَهُ وَأَمْثَالُهَا لِأَنَّ فِي التَّذَكُّرِ مَسْلَاةً وَأُسْوَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: اصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ فِي سُورَةِ ص [١٧] .
QS 46:21 (jilid 26 hlm. 44) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 44 · #142555
ّ فِي التَّذَكُّرِ مَسْلَاةً وَأُسْوَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: اصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ فِي سُورَةِ ص [١٧] . وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ نَاظِرٌ إِلَى قَوْلِهِ آنِفًا قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ تَذَكَّرُوا مَا يَعْرِفُونَ مِنْ قَصَصِ الرُّسُلِ مِمَّا قَصَّهُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ مِنْ قَبْلُ وَتَذَكَّرَ هُوَ لَا مَحَالَةَ أَحْوَالَ رُسُلٍ كَثِيرِينَ ثُمَّ جَاءَتْ قِصَّةُ هُودٍ مِثَالًا لِذَلِكَ.
QS 46:21 (jilid 26 hlm. 44) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 44 · #142556
ا قَصَّهُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ مِنْ قَبْلُ وَتَذَكَّرَ هُوَ لَا مَحَالَةَ أَحْوَالَ رُسُلٍ كَثِيرِينَ ثُمَّ جَاءَتْ قِصَّةُ هُودٍ مِثَالًا لِذَلِكَ. وَمُشْرِكُو مَكَّةَ إِذَا تَذَكَّرُوا فِي حَالِهِمْ وَحَالِ عَادٍ وَجَدُوا الْحَالَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ فَيَجْدُرُ بِهِمْ أَنْ يَخَافُوا مِنْ أَنْ يُصِيبَهُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ. وَالِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ عَادٍ لِأَنَّهُمْ أَوَّلُ الْأُمَمِ الْعَرَبِيَّةِ الَّذِينَ جَاءَهُمْ رَسُولٌ بَعْدَ رِسَالَةِ نُوحٍ الْعَامَّةِ وَقَدْ كَانَتْ رِسَالَةُ هُودٍ وَرِسَالَةُ صَالِحٍ قَبْلَ رِسَالَةِ إِبْرَاهِيمَ ﵈، وَتَأْتِي بَعْدَ ذِكْرِ قِصَّتِهِمْ إِشَارَةٌ إِجْمَالِيَّةٌ إِلَى أُمَمٍ أُخْرَى مِنَ الْعَرَبِ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى [الْأَحْقَاف: ٢٧] الْآيَةَ. وَأَخُو عَادٍ هُوَ هُودٌ وَتَقَدَّمَتْ تَرْجَمَتُهُ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ.
QS 46:21 (jilid 26 hlm. 45) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 45 · #142557
قَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى [الْأَحْقَاف: ٢٧] الْآيَةَ. وَأَخُو عَادٍ هُوَ هُودٌ وَتَقَدَّمَتْ تَرْجَمَتُهُ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ. وَعَبَّرَ عَنْهُ هُنَا بِوَصْفِهِ دُونَ اسْمِهِ الْعَلَمِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّكْرِ هُنَا ذِكْرُ التَّمْثِيلِ وَالْمَوْعِظَةِ لِقُرَيْشٍ بِأَنَّهُمْ أَمْثَالُ عَادٍ فِي الْإِعْرَاضِ عَنْ دَعْوَةِ رَسُولٍ مَنْ أُمَّتِهِمْ. وَالْأَخُ يُرَادُ بِهِ الْمُشَارِكُ فِي نَسَبِ الْقَبِيلَةِ، يَقُولُونَ: يَا أَخَا بَنِي فُلَانٍ، وَيَا أَخَا الْعَرَبِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَقَدْ يُرَادُ بِهَا الْمُلَازِمُ وَالْمُصَاحِبُ، يُقَالُ: أَخُو الْحَرْبِ وَأَخُو عَزَمَاتٍ. وَقَالَ النبيء ﷺ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا» وَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ [الشُّعَرَاء: ١٦٠، ١٦١] .
QS 46:21 (jilid 26 hlm. 45) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 45 · #142558
وَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ [الشُّعَرَاء: ١٦٠، ١٦١] . وَلَمْ يَكُنْ لُوطٌ مِنْ نَسَبِ قَوْمِهِ أَهْلِ سَدُومَ. وإِذْ أَنْذَرَ اسْمٌ لِلزَّمَنِ الْمَاضِي، وَهِيَ هُنَا نَصْبٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ أَخَا عَادٍ، أَيِ اذْكُرْ زَمَنَ إِنْذَارِهِ قَوْمَهُ فَهِيَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ. وَذِكْرُ الْإِنْذَارِ هُنَا دُونَ الدَّعْوَةِ أَوِ الْإِرْسَالِ لِمُنَاسَبَةِ تَمْثِيلِ حَالِ قَوْمِ هُودٍ بِحَالِ قوم مُحَمَّد ﷺ فَهُوَ نَاظِرٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِ السُّورَةِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [الْأَحْقَاف: ٣] . وَالْأَحْقَافُ: جَمْعُ حِقْفٍ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ، وَهُوَ الرَّمْلُ الْعَظِيمُ الْمُسْتَطِيلُ وَكَانَتْ هَذِهِ الْبِلَادُ الْمُسَمَّاةُ بِالْأَحْقَافِ مَنَازِلَ عَادٍ وَكَانَتْ مُشْرِفَةً عَلَى الْبَحْرِ بَيْنَ عُمَانَ وَعَدَنَ.
QS 46:21 (jilid 26 hlm. 45) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 45 · #142559
الْمُسْتَطِيلُ وَكَانَتْ هَذِهِ الْبِلَادُ الْمُسَمَّاةُ بِالْأَحْقَافِ مَنَازِلَ عَادٍ وَكَانَتْ مُشْرِفَةً عَلَى الْبَحْرِ بَيْنَ عُمَانَ وَعَدَنَ. وَفِي مُنْتَهَى الْأَحْقَافِ أَرْضُ حَضْرَمَوْتَ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ عَادٍ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٦٥] . وَجُمْلَةُ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ أَنْذَرَ وَجُمْلَةِ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ الْمُفَسَّرَةِ بِهَا. وَقَدْ فُسِّرَتْ جُمْلَةُ أَنْذَرَ بجملة أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِلَخْ. وَ (أَنْ) تَفْسِيرِيَّةٌ لِأَنَّ أَنْذَرَ فِيهِ مَعْنَى الْقَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ. وَمَعْنَى خَلَتِ النُّذُرُ سَبَقَتِ النُّذُرُ أَيْ نُذُرُ رُسُلٍ آخَرِينَ. وَالنُّذُرُ: جَمْعُ نِذَارَةٍ بِكَسْرِ النُّونِ.
QS 46:21 (jilid 26 hlm. 45) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 45 · #142560
لْقَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ. وَمَعْنَى خَلَتِ النُّذُرُ سَبَقَتِ النُّذُرُ أَيْ نُذُرُ رُسُلٍ آخَرِينَ. وَالنُّذُرُ: جَمْعُ نِذَارَةٍ بِكَسْرِ النُّونِ. ومِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ بِمَعْنَى قَرِيبًا مِنْ زَمَانِهِ وَبَعِيدًا عَنْهُ، فَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مَعْنَاهُ الْقُرْبُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ [سبأ: ٤٦] ، أَيْ قَبْلَ الْعَذَابِ قَرِيبًا مِنْهُ قَالَ تَعَالَى: وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً [الْفرْقَان: ٣٨] ، وَقَالَ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ [النِّسَاء: ١٦٤] .
QS 46:21 (jilid 26 hlm. 46) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 46 · #142561
ِ قَرِيبًا مِنْهُ قَالَ تَعَالَى: وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً [الْفرْقَان: ٣٨] ، وَقَالَ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ [النِّسَاء: ١٦٤] . وَأَمَّا الَّذِي مِنْ خَلْفِهِ فَنُوحٌ فَقَدْ قَالَ هُودٌ لِقَوْمِهِ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [الْأَعْرَاف: ٦٩] ، وَهَذَا مُرَاعَاةً لِلْحَالَةِ الْمَقْصُودِ تَمْثِيلُهَا فَهُوَ نَاظِرٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ [الْأَحْقَاف: ٩] أَيْ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ رُسُلٌ مِثْلَ مَا خَلَتْ بِتِلْكَ. وَجُمْلَةُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ فِي قَوْلِهِ: أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ، أَيْ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ بِسَبَبِ شِرْكِكُمْ. وَعَذَابُ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ يَحْتَمِلُ الْوَعِيدَ بِعَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَبِعَذَابِ يَوْمِ الِاسْتِئْصَالِ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ الَّذِي عُجِّلَ لَهُمْ.
QS 46:21 (jilid 26 hlm. 46) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 46 · #142562
وْمِ الْعَظِيمِ يَحْتَمِلُ الْوَعِيدَ بِعَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَبِعَذَابِ يَوْمِ الِاسْتِئْصَالِ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ الَّذِي عُجِّلَ لَهُمْ. وَوُصِفَ الْيَوْمُ بِالْعِظَمِ بِاعْتِبَارِ مَا يَحْدُثُ فِيهِ مِنَ الْأَحْدَاثِ الْعَظِيمَةِ، فَالْوَصْفُ مجَاز عَقْلِي. [٢٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:66QS 7:59QS 26:135QS 41:14QS 42:18QS 51:42

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 13:11QS 89:11QS 41:13-18