QS 52:35
Surah At-Tur (الطور) ayat 35
52:35
أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ
Atau apakah mereka tercipta tanpa asal-usul ataukah mereka yang menciptakan (diri mereka sendiri)
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (16 potongan)
QS 52:35-43 (jilid 7 hlm. 437) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 437 ·
#93697
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ (٣٧) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٣٨) أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (٣٩) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤١) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (٤٢) أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٣)﴾
هذا المقام في إثبات الربوبية وتوحيد الألوهية، فقال تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ) أي: أوجدوا من غير موجد؟ أم هم أوجدوا أنفسهم؟
QS 52:35-43 (jilid 7 hlm. 437) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 437 ·
#93698
ي إثبات الربوبية وتوحيد الألوهية، فقال تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ) أي: أوجدوا من غير موجد؟ أم هم أوجدوا أنفسهم؟ أي: لا هذا ولا هذا، بل الله هو الذي خلقهم وأنشأهم بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا.
قال البخاري: حدثنا الحُمَيديّ، حدثنا سفيان قال: حدثوني عن الزهري، عن محمد بن جبير ابن مطعم، عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ) كاد قلبي أن يطير.
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من طرق، عن الزهري، به وجبير بن مطعم كان قد قدم على النبي ﷺ بعد وقعة بدر في فداء الأسارى، وكان إذ ذاك مشركا، وكان سماعه هذه الآية من هذه السورة من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام بعد ذلك.
QS 52:35-43 (jilid 7 hlm. 437) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 437 ·
#93699
قد قدم على النبي ﷺ بعد وقعة بدر في فداء الأسارى، وكان إذ ذاك مشركا، وكان سماعه هذه الآية من هذه السورة من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام بعد ذلك.
ثم قال تعالى: (أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ) أي: أهم خلقوا السماوات والأرض؟ وهذا إنكار عليهم في شركهم بالله، وهم يعلمون أنه الخالق وحده، لا شريك له. ولكن عدم إيقانهم هو الذي يحملهم على ذلك، (أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ) أي: أهم يتصرفون في الملك وبيدهم مفاتيح الخزائن، (أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ) أي: المحاسبون للخلائق، ليس الأمر كذلك، بل الله، ﷿، هو المالك المتصرف الفعال لما يريد.
وقوله: (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ) أي: مرقاة إلى الملأ الأعلى، (فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) أي: فليأت الذي يستمع لهم بحجة ظاهرة.
على صحة ما هم فيه من الفعال والمقال، أي: وليس لهم سبيل إلى ذلك، فليسوا على شيء، ولا لهم دليل.
QS 52:35-43 (jilid 7 hlm. 437) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 437 ·
#93700
ِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) أي: فليأت الذي يستمع لهم بحجة ظاهرة.
على صحة ما هم فيه من الفعال والمقال، أي: وليس لهم سبيل إلى ذلك، فليسوا على شيء، ولا لهم دليل.
ثم قال منكرا عليهم فيما نسبوه إليه من البنات، وجعلهم الملائكة إناثا، واختيارهم لأنفسهم الذكور على الإناث، بحيث إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم هذا وقد جعلوا الملائكة بنات الله، وعبدوهم مع الله، فقال: (أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا) أي: أجرة على إبلاغك إياهم رسالة الله؟
QS 52:35-43 (jilid 7 hlm. 437) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 437 ·
#93701
الله، فقال: (أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا) أي: أجرة على إبلاغك إياهم رسالة الله؟ أي: لست تسألهم على ذلك شيئا، (فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) أي: فهم من أدنى شيء يتبرمون منه، ويثقلهم ويشق عليهم، (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ) أي: ليس الأمر كذلك، فإنه لا يعلم أحد من أهل السماوات والأرض الغيب إلا الله، (أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ) يقول تعالى: أم يريد هؤلاء بقولهم
هذا في الرسول وفي الدين غرور الناس وكيد الرسول وأصحابه، فكيدهم إنما يرجع وباله على أنفسهم، فالذين كفروا هم المكيدون، (أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ). وهذا إنكار شديد على المشركين في عبادتهم الأصنام والأنداد مع الله. ثم نزه نفسه الكريمة عما يقولون ويفترون ويشركون، فقال: (سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ)
QS 52:35 (jilid 7 hlm. 737) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 737 ·
#106461
قوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيرِ شَيءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥)﴾.
قد قدمنا الكلام عليه وعلى الآيات المشابهة له في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨)﴾.
•
QS 52:35-36 (jilid 27 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 67 ·
#144053
[سُورَة الطّور (٥٢) : الْآيَات ٣٥ إِلَى ٣٦]
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦)
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ.
إِضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ إِلَى إِبْطَالِ ضَرْبٍ آخَرَ مِنْ شُبْهَتِهِمْ فِي إِنْكَارِهِمُ الْبَعْثَ، وَقَدْ عَلِمْتَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ أَنَّ مِنْ أَغْرَاضِهَا إِثْبَاتُ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ عَلَى أَنَّ مَا جَاءَ بَعْدَهُ مِنْ وَصْفِ يَوْمِ الْجَزَاءِ وَحَالِ أَهْلِهِ قَدِ اقْتَضَتْهُ مُنَاسَبَاتٌ نَشَأَتْ عَنْهَا تِلْكَ التَّفَاصِيلُ، فَإِذْ وُفِّيَ حَقُّ مَا اقتضته تِلْكَ المناسبات ثُنِّيَ عِنَانُ الْكَلَامِ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى إِمْكَانِ الْبَعْثِ وَإِبْطَالِ شُبْهَتِهِمُ الَّتِي تَعَلَّلُوا بِهَا مِنْ نَحْو قَوْلهم: أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً [الْإِسْرَاء: ٤٩] .
QS 52:35-36 (jilid 27 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 67 ·
#144054
ُبْهَتِهِمُ الَّتِي تَعَلَّلُوا بِهَا مِنْ نَحْو قَوْلهم: أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً [الْإِسْرَاء: ٤٩] .
فَكَانَ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ الْآيَاتِ أَدِلَّةٌ عَلَى أَنَّ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ أَعْظَمُ مِنْ إِعَادَةِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ. وَهَذَا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ آنِفًا إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ [الطّور: ٧] لِأَنَّ شُبْهَتَهُمُ الْمَقْصُودَ رَدُّهَا بِقَوْلِهِ: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ هِيَ قَوْلهم: أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [الْإِسْرَاء: ٤٩] ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
فَحَرْفُ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ: مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلِابْتِدَاءِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ (أَمْ) تَقْرِيرِيًّا.
QS 52:35-36 (jilid 27 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 67 ·
#144055
نْ) فِي قَوْلِهِ: مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلِابْتِدَاءِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ (أَمْ) تَقْرِيرِيًّا. وَالْمَعْنَى: أَيُقِرُّونَ أَنَّهُمْ خُلِقُوا بَعْدَ أَنْ كَانُوا عَدَمًا فَكُلَّمَا خُلِقُوا مِنْ عَدَمٍ فِي نشأتهم الأولى ينشأون مِنْ عَدَمٍ فِي النَّشْأَةِ الْآخِرَةِ، وَذَلِكَ إِثْبَاتٌ لِإِمْكَانِ
الْبَعْثِ، فَيَكُونُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ [الطارق: ٥- ٨]
وَقَوْلِهِ: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٤] وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
وَمَعْنَى شَيْءٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ: الْمَوْجُودُ فَغَيْرُ شَيْءٍ: الْمَعْدُومُ، وَالْمَعْنَى: أَخُلِقُوا مِنْ عَدَمٍ.
QS 52:35-36 (jilid 27 hlm. 68) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 68 ·
#144056
حْوِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
وَمَعْنَى شَيْءٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ: الْمَوْجُودُ فَغَيْرُ شَيْءٍ: الْمَعْدُومُ، وَالْمَعْنَى: أَخُلِقُوا مِنْ عَدَمٍ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (مِنْ) لِلتَّعْلِيلِ فَيَكُونَ الِاسْتِفْهَامُ الْمُقَدَّرُ بَعْدَ (أَمْ) إِنْكَارِيًّا، وَيَكُونَ اسْمُ شَيْءٍ صَادِقًا عَلَى مَا يَصْلُحُ لِمَعْنَى التَّعْلِيلِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ حَرْفِ (مِنَ) التَّعْلِيلِيَّةِ، وَالْمَعْنَى: إِنْكَارُ أَنْ يَكُونَ خَلْقَهُمْ بِغَيْرِ حِكْمَةٍ، وَهَذَا إِثْبَاتٌ أَنَّ الْبَعْثَ وَاقِعٌ لِأَجْلِ الْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ، بِأَنَّ الْجَزَاءَ مُقْتَضَى الْحِكْمَةِ الَّتِي لَا يَخْلُو عَنْهَا فِعْلُ أَحْكَمِ الْحُكَمَاءِ، فَيَكُونُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لَا تُرْجَعُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ١١٥] وَقَوْلِهِ: مَا خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ
QS 52:35-36 (jilid 27 hlm. 68) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 68 ·
#144057
لَا تُرْجَعُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ١١٥] وَقَوْلِهِ: مَا خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ [الْحجر:
٨٥] .
وَلِحَرْفِ (مِنْ) فِي هَذَا الْكَلَامِ الْوَقْعُ الْبَدِيعُ إِذْ كَانَتْ عَلَى احْتِمَالِ مَعْنَيَيْهَا دَلِيلًا عَلَى إِمْكَانِ الْبَعْثِ وَعَلَى وُقُوعِهِ وَعَلَى وُجُوبِ وُقُوعِهِ وُجُوبًا تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ الْعُلْيَا. وَلَعَلَّ الْعُدُولَ عَنْ صَوْغِ الْكَلَامِ بِالصِّيغَةِ الْغَالِبَةِ فِي الِاسْتِفْهَامِ التَّقْرِيرِيِّ، أَعْنِي صِيغَةَ النَّفْيِ بِأَنْ يُقَالَ: أَمَا خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَالْعُدُولُ عَنْ تَعْيِينِ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ غَيْرِ إِلَى الْإِتْيَانِ بِلَفْظٍ مُبْهَمٍ وَهُوَ لَفْظُ شَيْءٍ، رُوعِيَ فِيهِ الصَّلَاحِيَّةُ لِاحْتِمَالِ الْمَعْنَيَيْنِ وَذَلِكَ مِنْ مُنْتَهى البلاغة.
QS 52:35-36 (jilid 27 hlm. 68) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 68 ·
#144058
إِلَى الْإِتْيَانِ بِلَفْظٍ مُبْهَمٍ وَهُوَ لَفْظُ شَيْءٍ، رُوعِيَ فِيهِ الصَّلَاحِيَّةُ لِاحْتِمَالِ الْمَعْنَيَيْنِ وَذَلِكَ مِنْ مُنْتَهى البلاغة.
وَإِذ كَانَ فَرْضُ أَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَاضِحَ الْبُطْلَانِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى اسْتِدْلَالٍ عَلَى إِبْطَالِهِ بِقَوْلِهِ:
أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ.
وَهُوَ إِضْرَابُ انْتِقَالٍ أَيْضًا، وَالِاسْتِفْهَامُ الْمُقَدَّرُ بَعْدَ أَمْ إِنْكَارِيٌّ، أَيْ مَا هُمُ الْخَالِقُونَ وَإِذْ كَانُوا لَمْ يَدَّعُوا ذَلِكَ فَالْإِنْكَارُ مُرَتَّبٌ عَلَى تَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ خَالِقُونَ.
وَصِيغَتِ الْجُمْلَةُ فِي صِيغَةِ الْحَصْرِ الَّذِي طَرِيقُهُ تَعْرِيفُ الْجُزْأَيْنِ قَصْرًا إِضَافِيًّا لِلرَّدِ عَلَيْهِمْ بِتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُمُ الْخَالِقُونَ لَا اللَّهَ، لِأَنَّهُمْ عَدُّوا مِنَ
QS 52:35-36 (jilid 27 hlm. 68) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 68 ·
#144059
ْأَيْنِ قَصْرًا إِضَافِيًّا لِلرَّدِ عَلَيْهِمْ بِتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُمُ الْخَالِقُونَ لَا اللَّهَ، لِأَنَّهُمْ عَدُّوا مِنَ
الْمُحَالِ مَا هُوَ خَارِجٌ عَنْ قُدْرَتِهِمْ، فَجَعَلُوهُ خَارِجًا عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ، فَالتَّقْدِيرُ: أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ لَا نَحْنُ. وَالْمَعْنَى:
نَحْنُ الْخَالِقُونَ لَا هُمْ.
وَحُذِفَ مَفْعُولُ الْخالِقُونَ لِقَصْدِ الْعُمُومِ، أَيِ الْخَالِقُونَ لِلْمَخْلُوقَاتِ وَعَلَى هَذَا جَرَى الطَّبَرِيُّ وَقَدَّرَهُ الْمُفَسِّرُونَ عَدَا الطَّبَرِيِّ: أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَنْفُسَهُمْ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا ضَمِيرَ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْمَحْذُوفَ اسْمُ مَعَادِ ذَلِكَ الضَّمِيرِ وَلَا افْتِرَاءَ فِي انْتِفَاءِ أَنْ يَكُونُوا خَالِقِينَ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُتَصَدَّ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى هَذَا الِانْتِفَاءِ.
QS 52:35-36 (jilid 27 hlm. 69) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 69 ·
#144060
َلِكَ الضَّمِيرِ وَلَا افْتِرَاءَ فِي انْتِفَاءِ أَنْ يَكُونُوا خَالِقِينَ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُتَصَدَّ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى هَذَا الِانْتِفَاءِ.
وَجُمْلَةُ أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ يَظْهَرُ لِي أَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ جُمْلَةِ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ بَدَلٌ مُفَصَّلٌ مِنْ مُجْمَلٍ إِنْ كَانَ مَفْعُولُ الْخالِقُونَ الْمَحْذُوفُ مُرَادًا بِهِ الْعُمُومُ وَكَانَ الْمُرَادُ بِالسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ذَاتَيْهِمَا مَعَ مَنْ فِيهِمَا، أَوْ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ أَنَّ الْمُرَادُ ذَاتَيِ السَّمَاوَات وَالْأَرْضِ، فَيَكُونُ تَخْصِيصُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِالذِّكْرِ لِعِظَمِ خَلْقِهِمَا.
وَإِعَادَةُ حَرْفِ أَمْ لِلتَّأْكِيدِ كَمَا يُعَادُ عَامِلُ الْمُبَدَلِ مِنْهُ فِي الْبَدَلِ، وَالْمَعْنَى: أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ لِلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.
وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارِيٌّ وَالْكَلَامُ كِنَايَةٌ عَنْ إِثْبَاتِ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.
QS 52:35-36 (jilid 27 hlm. 69) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 69 ·
#144061
ُونَ لِلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.
وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارِيٌّ وَالْكَلَامُ كِنَايَةٌ عَنْ إِثْبَاتِ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَا يُعْجِزُهُ إِعَادَةَ الْأَجْسَادِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْفَنَاءِ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ [الْإِسْرَاء: ٩٩] أَيْ أَنْ يَخْلُقَ أَمْثَالَ أَجْسَادِهِمْ بَعْدَ انْعِدَامِهِمْ.
بَلْ لَا يُوقِنُونَ.
إِضْرَابُ إِبْطَالٍ عَلَى مَضْمُونِ الْجُمْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُ، أَيْ لَمْ يُخْلَقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَلَا خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَإِنَّ ذَلِكَ بَيِّنٌ لَهُمْ فَمَا إِنْكَارُهُمُ الْبَعْث إِلَّا ناشىء عَنْ عَدَمِ إِيقَانِهِمْ فِي مَظَانِّ الْإِيقَانِ وَهِيَ الدَّلَائِلُ الدَّالَّةُ عَلَى إِمْكَانِ الْبَعْثِ وَأَنَّهُ لَيْسَ
QS 52:35-36 (jilid 27 hlm. 69) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 69 ·
#144062
ُمُ الْبَعْث إِلَّا ناشىء عَنْ عَدَمِ إِيقَانِهِمْ فِي مَظَانِّ الْإِيقَانِ وَهِيَ الدَّلَائِلُ الدَّالَّةُ عَلَى إِمْكَانِ الْبَعْثِ وَأَنَّهُ لَيْسَ
أَغْرَبَ مِنْ إِيجَادِ الْمَخْلُوقَاتِ الْعَظِيمَةِ، فَمَا كَانَ إِنْكَارُهُمْ إِيَّاهُ إِلَّا عَنْ مُكَابَرَةٍ وتصميم على الْكفْر.
وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْأَمْرَ لَا هَذَا وَلَا ذَلِك وَلَكِنَّهُمْ لَا يُوقِنُونَ بِالْبَعْثِ فَهُمْ يُنْكِرُونَهُ بِدُونِ حُجَّةٍ وَلَا شُبْهَةٍ بَلْ رَانَتِ الْمُكَابَرَةُ على قُلُوبهم.
[٣٧]
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.