KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah An-Najm › Ayat 39

QS 53:39

Surah An-Najm (النجم) ayat 39

53:39
وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ
dan bahwa manusia hanya memperoleh apa yang telah diusahakannya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 38Ayat 40 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَأَن
أَن
partikel
لَّيْسَ
لَّيْسَ
ليس
لِلْإِنسَٰنِ
إِنسَٰن
انس
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
مَا
مَا
kata sambung penghubung
سَعَىٰ
سَعَىٰ
سعي

Tafsir dalam korpus (51 potongan)

QS 53:39 (jilid 22 hlm. 71) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 71 · #76922
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (٣٤) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (٣٥) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: أفرأَيتَ يا محمدُ الذي أدْبَر عن الإيمانِ باللَّهِ، وأعرَض عنه وعن دينِه، وأعطى صاحبَه قليلًا من مالِه، ثم منَعه [فبَخِل عليه فلم يُعْطِه]. وذُكِر أنَّ هذه الآيةَ نزَلت في الوليدِ بنِ المغيرةِ؛ مِن أجْلِ أنه عاتَبه بعضُ المشركين، وكان قد اتَّبع رسولَ اللَّهِ ﷺ على دينِه، فضَمِن له الذي عاتَبه إن هو أعطاه شيئًا مِن مالِه ورجَع إلى شِرْكِه، أن يَتَحمَّلَ عنه عذابَ الآخرةِ، ففَعَل، فأعطى الذي عاتَبه على ذلك بعضَ ما كان ضَمِن له، ثم بَخِل، ومنَعه تمامَ ما ضَمِن له. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 53:39 (jilid 22 hlm. 71) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 71 · #76923
شِرْكِه، أن يَتَحمَّلَ عنه عذابَ الآخرةِ، ففَعَل، فأعطى الذي عاتَبه على ذلك بعضَ ما كان ضَمِن له، ثم بَخِل، ومنَعه تمامَ ما ضَمِن له. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَأَكْدَى﴾. قال: الوليدُ بن المغيرةِ أعطَى قليلًا ثم أَكْدَى. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِه: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾ إلى: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾. قال: هذا رجلٌ أسلَم، فلقِيه بعضُ مِن يُعَيِّرُه، فقال: أتَرَكْتَ دينَ الأشياخِ وضَلَّلتَهم وزعَمتَ أنهم في النارِ؟ كان يَنْبَغِي لك أن تَنْصُرَهم، فكيف تَفْعَلُ بآبائِك؟ فقال: إني خَشِيتُ عذابَ اللَّهِ. فقال: أَعطِني شيئًا وأنا أَحْمِلُ كلَّ عذابٍ كان عليك عنك. فأعطاه شيئًا، فقال: زِدْني.
QS 53:39 (jilid 22 hlm. 72) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 72 · #76924
ُرَهم، فكيف تَفْعَلُ بآبائِك؟ فقال: إني خَشِيتُ عذابَ اللَّهِ. فقال: أَعطِني شيئًا وأنا أَحْمِلُ كلَّ عذابٍ كان عليك عنك. فأعطاه شيئًا، فقال: زِدْني. فتعاسَرا، حتى أعطاه شيئًا وكتَب له كتابًا وأشهَد له، فذلك قولُ اللَّهِ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾: عاسَره، ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾. نزَلت فيه هذه الآيةُ. وبنحوِ الذي قلنا في معنى قولِه: ﴿وَأَكْدَى﴾ قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي سنانٍ الشيبانيِّ، عن ثابتٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾.
QS 53:39 (jilid 22 hlm. 72) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 72 · #76925
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي سنانٍ الشيبانيِّ، عن ثابتٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾. قال: أعطَى قليلًا ثم انقطَع. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾. يقولُ: أعطَى قليلًا ثم انقطَع. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾. قال: انقطَع فلا يُعْطِي شيئًا، ألم تَرَ إلى البئرِ يقالُ لها: أَكْدَتْ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَكْدَى﴾: انقطَع عطاؤُه. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابنِ طاوسٍ وقتادةَ في قولِه: ﴿وَأَكْدَى﴾.
QS 53:39 (jilid 22 hlm. 73) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 73 · #76926
بي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَكْدَى﴾: انقطَع عطاؤُه. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابنِ طاوسٍ وقتادةَ في قولِه: ﴿وَأَكْدَى﴾. قال: أعطَى قليلًا، ثم قطَع ذلك. قال: ثنا ابنُ ثورٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن عكرمةَ مثلَ ذلك. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَكْدَى﴾. أي: بَخِل وانقطَع عطاؤُه. حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَأَكْدَى﴾. يقولُ: انقطَع عطاؤُه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَكْدَى﴾: عاسَره. والعربُ تقولُ: حفَر فلانٌ فأَكْدى. وذلك إذا بلَغ الكُدْيَةَ، وهو أن يَحفِرَ الرَّجلُ في السَّهلِ، ثم يَسْتقبِلَه جبلٌ فيُكْدِيَ، يقالُ: قد أَكْدى يُكْدِي كِداءً. و: كَدِيَتْ أظفارُه وأصابعُه كِدًى شديدًا. منقوصٌ، إِذا غَلُظَت. و: كَدِيَتْ أصابعُه. إذا كَلَّت فلم تَعْمَلْ شيئًا. و: كَدَأ النَّبْتُ.
QS 53:39 (jilid 22 hlm. 74) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 74 · #76927
ْدِي كِداءً. و: كَدِيَتْ أظفارُه وأصابعُه كِدًى شديدًا. منقوصٌ، إِذا غَلُظَت. و: كَدِيَتْ أصابعُه. إذا كَلَّت فلم تَعْمَلْ شيئًا. و: كَدَأ النَّبْتُ. إذا قلَّ رَفْعُه، يُهْمَزُ ولا يُهْمَزُ. وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ يقولُ: اشتُقَّ قولُه: ﴿وَأَكْدَى﴾. مِن كُدْيةِ الرَّكِيَّةِ، وهو أن يَحْفِرَ حتى يَيْأَسَ مِن الماءِ، فيُقالُ حينئذٍ: بلَغْنا كُدْيَتَها. وقولُه: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أعندَ هذا الذي ضَمِن له صاحبُه أنه يتَحمَّلُ عنه عذابَ اللَّهِ في الآخرةِ - علمُ الغيبِ، فهو يرى حقيقةَ قولِه، ووفائِه بما وعَده؟! وقولُه: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أم لم يُخْبَرْ هذا المضمونُ له أنه يُتحمَّلُ عنه عذابُ اللَّهِ في الآخرةِ - بالذي في صحفِ موسى بنِ عمرانَ صلواتُ اللَّهِ عليه. وقولُه: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾.
QS 53:39 (jilid 22 hlm. 74) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 74 · #76928
المضمونُ له أنه يُتحمَّلُ عنه عذابُ اللَّهِ في الآخرةِ - بالذي في صحفِ موسى بنِ عمرانَ صلواتُ اللَّهِ عليه. وقولُه: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾. يقولُ: وإبراهيمَ الذي وَفَّى مَن أُرسِل إليه ما أُرسِل به. ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في المعنى الذي وَفَّى؛ فقال بعضُهم: وفَّاه بما عَهِد إليه ربُّه مِن تبليغِ رسالتِه، وهو: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عطاءٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾. قال: كانوا قبلَ إبراهيم يأخُذون الوليَّ بالوليِّ، حتى كان إبراهيمُ فبَلَّغ، ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾: لا يُؤاخَذُ أَحدٌ بذنبِ غيرِه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ و عكرمةَ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾.
QS 53:39 (jilid 22 hlm. 75) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 75 · #76929
رَى﴾: لا يُؤاخَذُ أَحدٌ بذنبِ غيرِه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ و عكرمةَ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾. قالا: فبلَّغ هذه الآياتِ، ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾. قال: وَفَّى طاعةَ اللهِ، وبلَّغ رسالاتِ ربِّه إلى خَلْقِه. وكان عكرمةُ يقولُ: وَفَّى هؤلاءِ الآياتِ العشرَ: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ حتى بلَغ: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ٣٨ - ٤٧]. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾: أَوْفَى طاعةَ اللَّهِ ورسالتَه (١) إلى خَلْقِه. حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبُوعيُّ، قال: ثنا أبو بَكرٍ، عن أبي حَصينٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾.
QS 53:39 (jilid 22 hlm. 75) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 75 · #76930
) إلى خَلْقِه. حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبُوعيُّ، قال: ثنا أبو بَكرٍ، عن أبي حَصينٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾. قال: بلَّغ ما أُمِر به. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾. قال: بلَّغ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾. قال: ﴿وَفَّى﴾: بلَّغ رسالاتِ ربِّه؛ بلَّغ ما أرسَله به، كما يُبلِّغُ الرجلُ ما أَرْسَلْتَه به. وقال آخرون: بل وفَّى بما رأى في المنامِ مِن ذبحِ ابنِه. وقالوا: قولُه: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ من المؤخَّرِ الذي معناه التقديمُ.
QS 53:39 (jilid 22 hlm. 76) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 76 · #76931
به. وقال آخرون: بل وفَّى بما رأى في المنامِ مِن ذبحِ ابنِه. وقالوا: قولُه: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ من المؤخَّرِ الذي معناه التقديمُ. وقالوا: معنى الكلامِ: أم لم يُنَبَّأْ بما في صحفِ موسى، ألَّا تَزِرُ وازرةٌ وزرَ أخرى، وبما في صحف إبراهيمَ الذي وفَّى. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾. يقولُ: إبراهيمُ الذي استَكْملَ الطاعةَ فيما فعَل بابنِه حينَ رأَى الرُّؤْيا، [والذي] في صحفِ موسى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ إلى آخرِ الآيةِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني ابنُ لهيعةَ، عن أبي صخرٍ، عن القُرَظيِّ، وسُئل عن هذه الآيةِ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾.
QS 53:39 (jilid 22 hlm. 76) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 76 · #76932
ِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني ابنُ لهيعةَ، عن أبي صخرٍ، عن القُرَظيِّ، وسُئل عن هذه الآيةِ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾. قال: وفَّى بذبحِ ابنِه. وقال آخرون: بل معنى ذلك أنَّه وَفَّى رَبَّه جميعَ شرائعِ الإسلامِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بن أحمدَ بنِ شَبُّويَه، قال: ثنا عليُّ بنُ الحسنِ، قال: ثنا خارجةُ بنُ مصعبٍ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الإسلامُ ثلاثون سهمًا، وما ابْتُلِي بهذا الدينِ أحدٌ فأَقامه إلا إبراهيمُ، قال اللَّهُ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾.
QS 53:39 (jilid 22 hlm. 77) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 77 · #76933
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الإسلامُ ثلاثون سهمًا، وما ابْتُلِي بهذا الدينِ أحدٌ فأَقامه إلا إبراهيمُ، قال اللَّهُ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾. فكتَب اللهُ له براءةً مِن النارِ. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾: ما فُرِض عليه. وقال آخرون: وفَّى بما رُوي عن رسولِ اللهِ ﷺ في الخبرِ الذي حدَّثنا به أبو كريبٍ، قال: ثنا رِشْدِينُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى زَبّانُ بنُ فائدٍ، عن سهلِ بنِ معاذِ بنِ أنسٍ، عن أبيه، قال: كان النبيُّ ﷺ يقولُ: "ألا أُخْبِرُكم لِمَ سمَّى اللَّهُ إبراهيمَ خليلَه الذي وفَّى؟ لأنَّه كان يقولُ كلَّما أصبَح وكلَّما أمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧].
QS 53:39 (jilid 22 hlm. 77) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 77 · #76934
للَّهُ إبراهيمَ خليلَه الذي وفَّى؟ لأنَّه كان يقولُ كلَّما أصبَح وكلَّما أمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧]. حتى ختَم الآيةَ. وقال آخرون: بل وفَّى ربَّه عملَ يومِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا حسنُ بنُ عطيةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن جعفرِ بنِ الزبيرِ، عن القاسمِ، عن أبي أُمامةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: " ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ ". قال: "أتَدْرون ما وفَّى؟ ". قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. قال: "وفَّى عملَ يومِه أربعَ رَكَعَاتٍ في النهارِ". وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: وفَّى جميعَ شرائعِ الإسلامِ، وجميعَ ما أُمِر به مِن الطاعةِ. لأنّ اللَّهَ تعالى ذكرُه أخبَر عنه أنَّه وفَّى، فعَمَّ بالخبرِ عنه عن تَوْفِيَتِه جميعَ الطاعةِ، ولم يَخْصُصْ بعضًا دونَ بعضٍ. فإن قال قائلٌ: فإنه قد خَصَّ ذلك بقولِه: ﴿وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
QS 53:39 (jilid 22 hlm. 78) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 78 · #76935
وْفِيَتِه جميعَ الطاعةِ، ولم يَخْصُصْ بعضًا دونَ بعضٍ. فإن قال قائلٌ: فإنه قد خَصَّ ذلك بقولِه: ﴿وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. فإن ذلك مما أخبَر اللَّهُ جلَّ ثناؤُه أنه في صحفِ موسى وإبراهيمَ، لا مما خَصَّ به الخبرَ عن أنه وفَّى، وأما التَّوْفيةُ فإنها على العمومِ، ولو صَحَّ الخبران اللَّذان ذكَرْناهما أو أحدُهما عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، لم نَعْدُ القولُ به إلى غيرِه، ولكن في إسنادِهما نظرٌ، يجِبُ التثبُّتُ فيهما مِن أَجْلِه. وقولُه: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾: فـ "أنْ" من قولِه: ﴿أَلَّا تَزِرُ﴾.
QS 53:39 (jilid 22 hlm. 79) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 79 · #76936
رِه، ولكن في إسنادِهما نظرٌ، يجِبُ التثبُّتُ فيهما مِن أَجْلِه. وقولُه: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾: فـ "أنْ" من قولِه: ﴿أَلَّا تَزِرُ﴾. على التأويلِ الذي تأوَّلناه في موضعِ خفضٍ، ردًّا على "ما" التي في قولِه: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾. ويعني بقولِه: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾: [أَلَّا تَحْمِلُ حاملةٌ إثمَ حاملةٍ] غيرِها؛ بل كلُّ آثمةٍ فإنما إثمُها عليها. وقد بيَّنا تأويلَ ذلك باختلافِ أهلِ العلمِ فيه فيما مضى قبلُ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ المُحاربيُّ، قال: ثنا أبو مالكٍ الجَنْبيُّ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن أبي مالكٍ الغِفاريِّ في قولِه: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ إلى قولِه: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾.
QS 53:39 (jilid 22 hlm. 79) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 79 · #76937
ولِه: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ إلى قولِه: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾. قال: هذا في صحفِ إبراهيمَ وموسى. وإنما عَنَى بقولِه: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. الذي ضَمِن للوليدِ بنِ المغيرةِ أنْ يتحمَّلَ عنه عذابَ اللَّهِ يومَ القيامةِ، يقولُ: ألم يُخْبَرْ قائلُ هذا القولِ وضامنُ هذا الضمانِ، بالذى في صحفِ موسى وإبراهيمَ مكتوبٌ؛ ألَّا تأْثمُ آثمةٌ إثمَ أخرى غيرِها، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: أَوَلم يُنَبَّأْ أنه لا يُجازَى عاملٌ إلا بعملِه، خيرًا كان ذلك أو شرًّا. كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾.
QS 53:39 (jilid 22 hlm. 80) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 80 · #76938
ملِه، خيرًا كان ذلك أو شرًّا. كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾. وقرَأ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤] قال: أعمالَكم. وذُكِر عن ابنِ عباسٍ أنه قال: هذه الآيةُ منسوخةٌ. [ذكرُ الرواية بذلك عنه]. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾. قال: فأنزَل اللَّهُ بعدَ هذا: (والذين آمَنوا و [أتْبَعناهم ذُرِّيَّاتِهم] بإيمانٍ ألْحَقْنا بهم ذُرِّيَّاتِهم) [الطور: ٢١]. فَأَدْخَل اللهُ الأبناءَ بصلاحِ الآباء الجنةَ.
QS 53:33-41 (jilid 7 hlm. 463) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 463 · #93781
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى (٣٤) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (٣٥) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى (٤١)﴾. يقول تعالى ذَامًّا لمن تولى عن طاعة الله: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [القيامة: ٣١، ٣٢]، (وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى) قال ابن عباس: أطاع قليلا ثم قطعه. وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وقتادة، وغير واحد.
QS 53:33-41 (jilid 7 hlm. 463) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 463 · #93782
َوَلَّى﴾ [القيامة: ٣١، ٣٢]، (وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى) قال ابن عباس: أطاع قليلا ثم قطعه. وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وقتادة، وغير واحد. قال عكرمة وسعيد: كمثل القوم إذا كانوا يحفرون بئرًا، فيجدون في أثناء الحفر صخرة تمنعهم من تمام العمل، فيقولون: "أكدينا"، ويتركون العمل. وقوله: (أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى) أي: أعند هذا الذي قد أمسك يده خشية الإنفاق، وقطع معروفه، أعنده علم الغيب أنه سينفد ما في يده، حتى قد أمسك عن معروفه، فهو يرى ذلك عيانا؟! أي: ليس الأمر كذلك، وإنما أمسك عن الصدقة والمعروف والبر والصلة بخلا وشحا وهلعا؛ ولهذا جاء في الحديث: "أنفق بلالا ولا تَخْشَ من ذي العرش إقلالا"، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩]. وقوله: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال سعيد بن جبير، والثوري أي بلّغ جميع ما أمر به. وقال ابن عباس: (وَفَّى) لله بالبلاغ.
QS 53:33-41 (jilid 7 hlm. 464) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 464 · #93783
بَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال سعيد بن جبير، والثوري أي بلّغ جميع ما أمر به. وقال ابن عباس: (وَفَّى) لله بالبلاغ. وقال سعيد بن جُبَير: (وَفَّى) ما أمر به. وقال قتادة: (وَفَّى) طاعة الله، وأدى رسالته الى خلقه. وهذا القول هو اختيار ابن جرير، وهو يشمل الذي قبله، ويشهد له قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤] فقام بجميع الأوامر، وترك جميع النواهي، وبلغ الرسالة على التمام والكمال، فاستحق بهذا أن يكون للناس إماما يُقتَدى به في جميع أحواله وأفعاله وأقواله، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣].
QS 53:33-41 (jilid 7 hlm. 464) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 464 · #93784
أفعاله وأقواله، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣]. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف الحِمْصي، حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال: "أتدري ما وفى؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "وفى عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار". ورواه ابن جرير من حديث جعفر بن الزبير، وهو ضعيف. وقال الترمذي في جامعه: حدثنا أبو جعفر السّمْناني، حدثنا أبو مُسْهِر، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن جبير بن نُفَير، عن أبي الدرداء وأبي ذر، عن رسول الله ﷺ عن الله، ﷿، أنه قال: "ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار، أكفك آخره".
QS 53:33-41 (jilid 7 hlm. 464) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 464 · #93785
خالد بن مَعْدان، عن جبير بن نُفَير، عن أبي الدرداء وأبي ذر، عن رسول الله ﷺ عن الله، ﷿، أنه قال: "ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار، أكفك آخره". قال ابن أبي حاتم ﵀: حدثنا أبي، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثنا زَبَّان بن قائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى؟ إنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] حتى ختم الآية".
QS 53:33-41 (jilid 7 hlm. 464) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 464 · #93786
سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى؟ إنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] حتى ختم الآية". ورواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب، عن رِشْدِين بن سعد، عن زَبَّان، به. ثم شرع تعالى يبين ما كان أوحاه في صحف إبراهيم وموسى فقال: (أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) أي: كل نفس ظلمت نفسها بكفر أو شيء من الذنوب فإنما عليها وزرها، لا يحمله عنها أحد، كما قال: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: ١٨]، (وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى) أي: كما لا يحمل عليه وزر غيره، كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه.
QS 53:33-41 (jilid 7 hlm. 465) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 465 · #93787
ْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: ١٨]، (وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى) أي: كما لا يحمل عليه وزر غيره، كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه. ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي، ﵀، ومن اتبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى؛ لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم؛ ولهذا لم يندب إليه رسول الله ﷺ أمته ولا حثهم عليه، ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء، ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة، ﵃، ولو كان خيرا لسبقونا إليه، وباب القربات يقتصر فيه على النصوص، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء، فأما الدعاء والصدقة فذاك مجمع على وصولهما، ومنصوص من الشارع عليهما. وأما الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: من ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية من بعده، أو علم ينتفع به"، فهذه الثلاثة في الحقيقة هي من سعيه وكده وعمله، كما جاء في الحديث: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه".
QS 53:33-41 (jilid 7 hlm. 465) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 465 · #93788
جارية من بعده، أو علم ينتفع به"، فهذه الثلاثة في الحقيقة هي من سعيه وكده وعمله، كما جاء في الحديث: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه". والصدقة الجارية كالوقف ونحوه هي من آثار عمله ووقفه، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ الآية [يس: ١٢]. والعلم الذي نشره في الناس فاقتدى به الناس بعده هو أيضا من سعيه وعمله، وثبت في الصحيح: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا". وقوله: (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى) أي: يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥] أي: فيخبركم به، ويجزيكم عليه أتم الجزاء، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. وهكذا قال هاهنا: (ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى) أي: الأوفر.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 132 · #144302
[سُورَة النَّجْم (٥٣) : آيَة ٣٩] وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ مَا سَعى (٣٩) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [النَّجْم: ٣٨] ، فَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورِ بِالْبَاءِ فَتَكُونَ (أَنْ) مُخَفِّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ عَطْفًا عَلَى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى فَتَكُونَ أَنْ تَفْسِيرِيَّةً، وَعَلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ تَكُونُ أَنْ تَأْكِيدًا لِنَظِيرَتِهَا فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا. وَتَعْرِيفُ الْإِنْسَانِ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، وَوُقُوعُهُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ يُفِيدُ الْعُمُومَ، وَالْمَعْنَى: لَا يَخْتَصُّ بِهِ إِلَّا مَا سَعَاهُ. وَالسَّعْيُ: الْعَمَلُ وَالِاكْتِسَابُ، وَأَصْلُ السَّعْيِ: الْمَشْيُ، فَأُطْلِقَ عَلَى الْعَمَلِ مَجَازًا مُرْسَلًا أَوْ كِنَايَةً.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 132 · #144303
َّا مَا سَعَاهُ. وَالسَّعْيُ: الْعَمَلُ وَالِاكْتِسَابُ، وَأَصْلُ السَّعْيِ: الْمَشْيُ، فَأُطْلِقَ عَلَى الْعَمَلِ مَجَازًا مُرْسَلًا أَوْ كِنَايَةً. وَالْمُرَادُ هُنَا عَمَلُ الْخَيْرِ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ لَامِ الِاخْتِصَاصِ وَبِأَنْ جُعِلَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ: أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [النَّجْم: ٣٨] . وَالْمَعْنَى: لَا تَحْصُلُ لِأَحَدٍ فَائِدَةُ عَمَلٍ إِلَّا مَا عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ، فَلَا يَكُونُ لَهُ عَمَلُ غَيْرِهِ، وَلَامُ الِاخْتِصَاصِ يُرَجِّحُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا سَعَاهُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَبِذَلِكَ يَكُونُ ذِكْرُ هَذَا تَتْمِيمًا لِمَعْنَى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى، احْتِرَاسًا مِنْ أَنْ يَخْطُرَ بِالْبَالِ أَنَّ الْمَدْفُوعَ عَنْ غَيْرِ فَاعِلِهِ هُوَ الْوِزْرُ، وَأَنَّ الْخَيْرَ يَنَالُ غَيْرَ فَاعِلِهِ.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 132 · #144304
أُخْرى، احْتِرَاسًا مِنْ أَنْ يَخْطُرَ بِالْبَالِ أَنَّ الْمَدْفُوعَ عَنْ غَيْرِ فَاعِلِهِ هُوَ الْوِزْرُ، وَأَنَّ الْخَيْرَ يَنَالُ غَيْرَ فَاعِلِهِ. وَمَعْنَى الْآيَةِ مَحْكِيٌّ فِي الْقُرْآنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ عَنْهُ: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشُّعَرَاء: ٨٩] . وَهَذِهِ الْآيَةُ حِكَايَةٌ عَنْ شَرْعَيْ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى، وَإِذْ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ نَاسِخٌ، تَدُلُّ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ عَمَلَ أحد لَا يجزىء عَنْ أَحَدٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا عَلَى الْعَيْنِ، وَأَمَّا تَحَمُّلُ أَحَدٌ حَمَالَةً لِفِعْلٍ فَعَلَهُ غَيْرُهُ مِثْلِ دِيَاتِ الْقَتْلِ الْخَطَإِ فَذَلِكَ مِنَ الْمُؤَاسَاةِ الْمَفْرُوضَةِ.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 133 · #144305
ْعَيْنِ، وَأَمَّا تَحَمُّلُ أَحَدٌ حَمَالَةً لِفِعْلٍ فَعَلَهُ غَيْرُهُ مِثْلِ دِيَاتِ الْقَتْلِ الْخَطَإِ فَذَلِكَ مِنَ الْمُؤَاسَاةِ الْمَفْرُوضَةِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ وَمَحْمَلِهَا: فَعَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى حِكَايَةٌ عَنْ شَرِيعَةٍ سَابِقَةٍ فَلَا تَلْزَمُ فِي شَرِيعَتِنَا يُرِيدُ أَنَّ شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ نَسَخَتْ ذَلِكَ فَيَكُونُ قَبُولُ عَمَلِ أَحَدٍ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ تَأَوَّلَ (الْإِنْسَانَ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى بِالْإِنْسَانِ الْكَافِرِ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَلَهُ سَعْيُهُ وَمَا يَسْعَى لَهُ غَيْرُهُ.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 133 · #144306
لِهِ تَعَالَى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى بِالْإِنْسَانِ الْكَافِرِ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَلَهُ سَعْيُهُ وَمَا يَسْعَى لَهُ غَيْرُهُ. وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ تَأَوَّلَ الْآيَةَ عَلَى أَنَّهَا نَفَتْ أَنْ تَكُونَ لِلْإِنْسَانِ فَائِدَةُ مَا عَمِلَهُ غَيْرُهُ إِذَا لَمْ يَجْعَلِ السَّاعِي عَمَلَهُ لِغَيْرِهِ. وَكَأَنَّ هَذَا يَنْحُو إِلَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ سَعى فِي الْآيَةِ مِنِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ الْعَقْلِيَّيْنِ.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 133 · #144307
َيْرِهِ. وَكَأَنَّ هَذَا يَنْحُو إِلَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ سَعى فِي الْآيَةِ مِنِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ الْعَقْلِيَّيْنِ. وَنَقَلَ ابْنُ الْفَرَسِ: أَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ أَحَدٌ بِعَمَلِ غَيْرِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْفَرَسِ أَنَّ مِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَجِّ. وَاعْلَمْ أَنَّ أَدِلَّةَ لِحَاقِ ثَوَابِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ إِلَى غَيْرِ مَنْ عَمِلَهَا ثَابِتَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا تَتَرَدَّدُ الْأَنْظَارُ فِي التَّفْصِيلِ أَوِ التَّعْمِيمِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [الطّور: ٢١] ، وَقَدْ بَيَّنَاهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الطُّورِ.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 133 · #144308
مانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [الطّور: ٢١] ، وَقَدْ بَيَّنَاهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الطُّورِ. وَقَالَ تَعَالَى: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ [الزخرف: ٧٠] ، فَجَعَلَ أَزْوَاجَ الصَّالِحِينَ الْمُؤْمِنَاتِ وَأَزْوَاجَ الصَّالِحَاتِ الْمُؤْمِنِينَ يَتَمَتَّعُونَ فِي الْجَنَّةِ مَعَ أَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ فِي الْأَعْمَالِ ضَرُورِيٌّ وَقَدْ بَيَّنَاهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الزُّخْرُفِ. وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا من ثَلَاثَة إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا يَعْمَلُهُ الْإِنْسَانُ، وَمِعْيَارُ عُمُومِهِ الِاسْتِثْنَاءُ فالاستثناء دَلِيل على أَنَّ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الثَّلَاثَةَ هِيَ مِنْ عَمَلِ الْإِنْسَانِ.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 133 · #144309
مَلُهُ الْإِنْسَانُ، وَمِعْيَارُ عُمُومِهِ الِاسْتِثْنَاءُ فالاستثناء دَلِيل على أَنَّ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الثَّلَاثَةَ هِيَ مِنْ عَمَلِ الْإِنْسَانِ. وَقَالَ عِيَاضٌ فِي «الْإِكْمَالِ» هَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَمَّا كَانَ هُوَ سَبَبَهَا فَهِيَ مِنِ اكْتِسَابِهِ. قُلْتُ: وَذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ وَفِي الْعِلْمِ الَّذِي بَثُّهُ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي دُعَاءِ الْوَلَدِ الصَّالِحِ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ فَقَالَ النَّوَوِيُّ لِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْ كَسْبِهِ.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 134 · #144310
لْعِلْمِ الَّذِي بَثُّهُ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي دُعَاءِ الْوَلَدِ الصَّالِحِ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ فَقَالَ النَّوَوِيُّ لِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْ كَسْبِهِ. قَالَ الْأُبِّيُّ: الْحَدِيثُ «وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ» (١) فَاسْتِثْنَاءُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُتَّصِلٌ. وَثَبَتَتْ أَخْبَارٌ صِحَاحٌ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَمَلَ أَحَدٍ عَنْ آخَرَ يُجْزِي عَنِ الْمَنُوبِ عَنْهُ، فَفِي «الْمُوَطَّإِ» حَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكْتُ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ على الرَّاحِلَة أفيجزىء أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ حُجِّي عَنْهُ» .
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 134 · #144311
لَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكْتُ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ على الرَّاحِلَة أفيجزىء أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ حُجِّي عَنْهُ» . وَفِي قَوْلِهَا: لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ حَجَّهَا عَنْهُ كَانَ نَافِلَةً. وَفِي «كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ» حَدِيثُ بُرَيْدَةَ «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْم شهر أفيجزىء أَوْ يَقْضِي عَنْهَا أَنْ أَصُومَ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: وَإِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ أَفَيُجْزِئُ أَوْ يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ» . وَفِيهِ أَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ أَفَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 134 · #144312
. وَفِيهِ أَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ أَفَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: نعم» . وَفِيه حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَدْ أَعْتَقَ أَخُوهُ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِمُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ عَبِيدًا فَسَأَلَ عَمْرٌو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِ أَخِيهِ فَقَالَ لَهُ «لَوْ كَانَ أَبُوكَ مُسْلِمًا فَأَعْتَقْتُمْ عَنْهُ أَوْ تَصَدَّقْتُمْ عَنْهُ أَوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ» .
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 134 · #144313
َ فِعْلِ أَخِيهِ فَقَالَ لَهُ «لَوْ كَانَ أَبُوكَ مُسْلِمًا فَأَعْتَقْتُمْ عَنْهُ أَوْ تَصَدَّقْتُمْ عَنْهُ أَوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ» . وَرُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ أَعْتَقَتْ عَنْ أَخِيهَا عبد الرحمان بَعْدَ مَوْتِهِ رِقَابًا وَاعْتَكَفَتْ عَنْهُ. وَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَن ابْن عَمْرو ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُمَا أَفْتَيَا امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً بِمَسْجِدِ قُبَاءَ وَلَمْ تَفِ بِنَذْرِهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَنْهَا بِمَسْجِدِ قُبَاءَ» . وَأَمَرَ النَّبِيءُ ﷺ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَنْ يَقْضِيَ نَذْرًا نَذَرَتْهُ أُمُّهُ، قِيلَ كَانَ عِتْقًا، وَقِيلَ صَدَقَةً، وَقِيلَ نَذْرًا مُطْلَقًا. وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَمَا ثَبَتَ مِنَ الْأَخْبَارِ مَجَالًا لِأَنْظَارِ الْفُقَهَاءِ فِي الْجَمْعِ بَيْنِهُمَا وَالْأَخْذِ بِظَاهِرِ الْآيَةِ وَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى نَوْعِ مَا وَرَدَ فِيهِ الْإِذْنُ مِنَ النَّبِيءِ ﷺ أَوِ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 135 · #144314
ْعِ بَيْنِهُمَا وَالْأَخْذِ بِظَاهِرِ الْآيَةِ وَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى نَوْعِ مَا وَرَدَ فِيهِ الْإِذْنُ مِنَ النَّبِيءِ ﷺ أَوِ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ. وَمِمَّا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ التَّكَالِيفَ الْوَاجِبَةَ عَلَى الْعَيْنِ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً مُرَتَّبَةَ الْمَقْصِدِ مِنْ مُطَالَبَةِ الْمُكَلَّفِ بِهَا مَا يَحْصُلُ بِسَبَبِهَا مِنْ تَزْكِيَةِ نَفْسِهِ لِيَكُونَ جُزْءًا صَالِحًا فَإِذَا قَامَ بِهَا غَيْرُهُ عَنْهُ فَاتَ الْمَقْصُودُ مِنْ مُخَاطَبَةِ أَعْيَانِ الْمُسْلِمِينَ بِهَا، وَكَذَا اجْتِنَابُ الْمَنْهِيَّاتِ لَا تُتَصَوَّرُ فِيهَا النِّيَابَةُ لِأَنَّ الْكَفَّ لَا يَقْبَلُ التَّكَرُّرَ فَهَذَا النَّوْعُ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ فِيهِ إِلَّا مَا سعى وَلَا تجزىء فِيهِ نِيَابَةُ غَيْرِهِ عَنْهُ فِي أَدَائِهَا، فَأَمَّا الْإِيمَانُ فَأَمْرُهُ بَيِّنٌ لِأَنَّ مَاهِيَّةَ الْإِيمَانِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا التَّعَدُّدُ بِحَيْثُ يُؤْمِنُ أَحَدٌ عَنْ نَفْسِهِ وَيُؤْمِنُ عَنْ
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 135 · #144315
ْإِيمَانُ فَأَمْرُهُ بَيِّنٌ لِأَنَّ مَاهِيَّةَ الْإِيمَانِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا التَّعَدُّدُ بِحَيْثُ يُؤْمِنُ أَحَدٌ عَنْ نَفْسِهِ وَيُؤْمِنُ عَنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ إِذَا اعْتَقَدَ اعْتِقَادًا جَازِمًا فَقَدْ صَارَ ذَلِكَ إِيمَانَهُ. قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ فِي «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» : «أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ» . وَأَمَّا مَا عَدَا الْإِيمَانَ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الْوَاجِبَةِ فَأَمَّا مَا هُوَ مِنْهَا مِنْ عَمَلِ الْأَبْدَانِ فَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى مِنْهُ وَلَا يجزىء عَنْهُ سَعْيُ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ من الْأُمُور المعيّنة الْمُطَالَبِ بِهَا الْمَرْءُ بِنَفْسِهِ هُوَ مَا فِيهَا مِنْ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَارْتِيَاضِهَا عَلَى الْخَيْرِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 135 · #144316
ُور المعيّنة الْمُطَالَبِ بِهَا الْمَرْءُ بِنَفْسِهِ هُوَ مَا فِيهَا مِنْ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَارْتِيَاضِهَا عَلَى الْخَيْرِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا. وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّوَاتِبُ مِنَ النَّوَافِلِ وَالْقُرُبَاتِ حَتَّى يَصْلُحَ الْإِنْسَانُ وَيَرْتَاضَ عَلَى مُرَاقَبَةِ رَبِّهِ بِقَلْبِهِ وَعَمَلِهِ وَالْخُضُوعِ لَهُ تَعَالَى لِيَصْلُحَ بِصَلَاحِ الْأَفْرَادِ صَلَاحُ مَجْمُوعِ الْأُمَّةِ وَالنِّيَابَةُ تُفِيتُ هَذَا الْمَعْنَى. فَمَا كَانَ مِنْ أَفْعَالِ الْخَيْرِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِالطَّلَبِ كَالْقُرَبِ النَّافِلَةِ فَإِنَّ فِيهِ مَقْصِدَيْنِ مَقْصِدٌ مُلْحَقٌ بِالْمَقْصِدِ الَّذِي فِي الْأَعْمَالِ الْمُعَيَّنَةِ بِالطَّلَبِ، وَمَقْصِدُ تَكْثِيرِ الْخَيْرِ فِي جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ بِالْأَعْمَالِ وَالْأَقْوَالِ الصَّالِحَةِ وَهَذَا الِاعْتِبَارُ الثَّانِي لَا تُفِيتُهُ النِّيَابَةُ.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 135 · #144317
َكْثِيرِ الْخَيْرِ فِي جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ بِالْأَعْمَالِ وَالْأَقْوَالِ الصَّالِحَةِ وَهَذَا الِاعْتِبَارُ الثَّانِي لَا تُفِيتُهُ النِّيَابَةُ. وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَا كَانَ مِنْ عَمَلِ الْإِنْسَانِ بِبَدَنِهِ وَمَا كَانَ مِنْ عَمَلِهِ بِمَالِهِ لَا أَرَاهُ فَرْقًا مُؤَثِّرًا فِي هَذَا الْبَابِ، فَالْوَجْهُ اطِّرَادُ الْقَوْلِ فِي كِلَا النَّوْعَيْنِ بِقُبُولِ النِّيَابَةِ أَوْ بِعَدَمِ قَبُولِهَا: مِنْ صَدَقَاتٍ وَصِيَامٍ وَنَوَافِلِ الصَّلَوَاتِ وَتَجْهِيزِ الْغُزَاةِ لِلْجِهَادِ غَيْرِ الْمُتَعَيِّنِ عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُجَهِّزِ (بِكَسْرِ الْهَاءِ) وَلَا عَلَى الْمُجَهَّزِ (بِفَتْحِ الْهَاءِ) ، وَالْكَلِمَاتِ الصَّالِحَةِ من قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَتَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَنَحْوِهِمَا وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ وَبِهَذَا يَكُونُ تَحْرِيرُ مَحَلِّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْفَرَسِ مِنَ الْخِلَافِ فِي نَقْلِ عَمِلِ أَحَدٍ إِلَى غَيْرِهِ.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 136 · #144318
وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ وَبِهَذَا يَكُونُ تَحْرِيرُ مَحَلِّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْفَرَسِ مِنَ الْخِلَافِ فِي نَقْلِ عَمِلِ أَحَدٍ إِلَى غَيْرِهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: «الدُّعَاءُ يَصِلُ ثَوَابُهُ إِلَى الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَهُمَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِمَا. وَكَذَلِكَ قَضَاءُ الدَّيْنِ» اه. وَحَكَى ابْنُ الْفَرَسِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَالْخِلَافُ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ. وَقَالَ مَالِكٌ: «يُتَطَوَّعُ عَنِ الْمَيِّتِ فَيُتَصَدَّقُ عَنْهُ أَوْ يُعْتَقُ عَنْهُ أَوْ يُهْدَى عَنهُ، وَأما مَا كَانَ مِنَ الْقُرَبِ الْوَاجِبَةِ مُرَكَّبًا مِنْ عَمِلِ الْبَدَنِ وَإِنْفَاقِ الْمَالِ مِثْلَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْجِهَادِ» فَقَالَ الْبَاجِيُّ: «حَكَى الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهَا» وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: «لَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهَا» .
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 136 · #144319
َى الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهَا» وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: «لَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهَا» . وَهُوَ الْمُشْتَهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَبْنَى اخْتِلَافِهِمَا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ أَنْ يَحُجَّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ إِلَّا أَنَّهُ إِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ وَلَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ. وَرَجَّحَ الْبَاجِيُّ الْقَوْلَ بِصِحَّةِ النِّيَابَةِ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ مَالِكًا أَمْضَى الْوَصِيَّةَ بِذَلِكَ، وَقَالَ: لَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ إِلَّا مَنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يحجّ عَنهُ ضرروة، فَلَوْلَا أَنَّ حَجَّ الْأَجِيرِ عَلَى وَجْهِ النِّيَابَةِ عَنِ الْمُوصِي لَمَا اعْتُبِرَتْ صفة الْمُبَاشر لِلْحَجِّ.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 136 · #144320
َفْسِهِ فَلَا يحجّ عَنهُ ضرروة، فَلَوْلَا أَنَّ حَجَّ الْأَجِيرِ عَلَى وَجْهِ النِّيَابَةِ عَنِ الْمُوصِي لَمَا اعْتُبِرَتْ صفة الْمُبَاشر لِلْحَجِّ. قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ: «أَجَازَ مَالِكٌ الْوَصِيَّةَ بِالْحَجِّ الْفَرْضِ، وَرَأَى أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى بِذَلِكَ فَهُوَ مِنْ سَعْيِهِ وَالْمُحَرَّرُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ صِحَّةُ النِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ لِغَيْرِ الْقَادِرِ بِشَرْطِ دَوَامِ عَجْزِهِ إِلَى الْمَوْتِ فَإِنْ زَالَ عَجْزُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ، وَقَدْ يُنْقَلُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ. وَجَوَّزَ الشَّافِعِيُّ الْحَجَّ عَنِ الْمَيِّتِ وَوَصِيَّةَ الْمَيِّتِ بِالْحَجِّ عَنْهُ.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 136 · #144321
أَبِي حَنِيفَةَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ. وَجَوَّزَ الشَّافِعِيُّ الْحَجَّ عَنِ الْمَيِّتِ وَوَصِيَّةَ الْمَيِّتِ بِالْحَجِّ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ: «وَلِلشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى اه. وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ جَوَازُهُ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْحَجِّ إِنْ زَالَ عُذْرُهُ. وَأَمَّا الْقُرَبُ غَيْرُ الْوَاجِبَةِ وَغَيْرُ الرَّوَاتِبِ مِنْ جَمِيعِ أَفْعَالِ الْبَرِّ وَالنَّوَافِلِ فَأَمَّا الْحَجُّ عَنْ غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ فَقَالَ الْبَاجِيُّ: «قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ فِي «التَّفْرِيعِ» يُكْرَهُ أَنْ يُسْتَأْجَرُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُفْسَخْ» وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: «يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ دُونَ الْمَعْضُوبِ» (وَهُوَ الْعَاجِزُ عَنِ النُّهُوضِ) .
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 137 · #144322
إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُفْسَخْ» وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: «يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ دُونَ الْمَعْضُوبِ» (وَهُوَ الْعَاجِزُ عَنِ النُّهُوضِ) . وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: «قَدْ جَاءَتِ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ عَنِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَنْهَضُ وَعَنِ الْمَيِّتِ أَنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ ابْنُهُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ» . وَقَالَ الْأُبِّيُّ فِي «شَرْحِ مُسْلِمٍ» : «ذُكِرَ أَنَّ الشَّيْخَ ابْنَ عَرَفَةَ عَامَ حَجَّ اشْتَرَى حَجَّةً لِلسُّلْطَانِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْحَفْصِيِّ عَلَى مَذْهَبِ الْمُخَالِفِ» ، أَيْ خِلَافًا لِمَذْهَبِ مَالِكٍ. وَأَمَّا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ، فَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ فَقَالَ: «أَمَّا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالْحَجُّ عَنْهُ فَلَا نَرَى ذَلِكَ» . وَقَالَ فِي «الْمُدَوَّنَةِ» : «يُتَطَوَّعُ عَنْهُ بِغَيْرِ هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ: يُهْدَى عَنهُ، أَو يتَصَدَّق عَنْهُ، أَوْ يُعْتَقُ عَنْهُ» .
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 137 · #144323
كَ» . وَقَالَ فِي «الْمُدَوَّنَةِ» : «يُتَطَوَّعُ عَنْهُ بِغَيْرِ هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ: يُهْدَى عَنهُ، أَو يتَصَدَّق عَنْهُ، أَوْ يُعْتَقُ عَنْهُ» . قَالَ الْبَاجِيُّ: «فَفَصَلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّفَقَاتِ» . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلِهِ: لَا يَصِلُهُ ثَوَابُ الصَّلَوَاتِ التَّطَوُّعِ وَسَائِرِ التَّطَوُّعَاتِ. قَالَ صَاحِبُ «التَّوْضِيحِ» مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: «وَعِنْدَنَا يَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ فِي حُجَّةِ التَّطَوُّعِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ» ، وَقَالَ أَحْمَدُ: «يَصِلُهُ ثَوَابُ الصَّلَوَاتِ وَسَائِرِ التَّطَوُّعَاتِ» . وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَاهِدَاءَ ثَوَابِهَا لِلْمَيِّتِ لَا يَصِلُهُ ثَوَابُهَا، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يَصِلُهُ ثَوَابُهَا.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 137 · #144324
وَاهِدَاءَ ثَوَابِهَا لِلْمَيِّتِ لَا يَصِلُهُ ثَوَابُهَا، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يَصِلُهُ ثَوَابُهَا. وَحَكَى ابْنُ الْفَرَسِ عَنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ: أَنَّ مَنْ قَرَأَ وَوَهَبَ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لِمَيِّتٍ جَازَ ذَلِكَ وَوَصَلَ لِلْمَيِّتِ أَجْرُهُ وَنَفْعُهُ فَمَا يُنْسَبُ إِلَى مَالِكٍ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إِهْدَاءِ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ فِي كُتُبِ الْمُخَالِفِينَ غَيْرُ مُحَرِّرٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُعَوِّذُ نَفْسَهُ بِالْمُعَوِّذَاتِ فَلَمَّا ثَقُلَ بِهِ الْمَرَضُ كُنْتُ أَنَا أُعَوِّذُهُ بِهِمَا وَأَضَعُ يَدَهُ عَلَى جَسَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا» فَهَلْ قِرَاءَةُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ إِلَّا نِيَابَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا كَانَ يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ، فَإِذَا صَحَّتِ النِّيَابَةُ فِي التَّعَوُّذِ والتبرك بِالْقُرْآنِ فَلَمَّا ذَا لَا تَصِحُّ فِي ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 137 · #144325
مَا كَانَ يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ، فَإِذَا صَحَّتِ النِّيَابَةُ فِي التَّعَوُّذِ والتبرك بِالْقُرْآنِ فَلَمَّا ذَا لَا تَصِحُّ فِي ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي تَطَوُّعِ أَحَدٍ عَنْ أَحَدٍ بِقُرْبَةٍ، وَأَمَّا الِاسْتِئْجَارُ عَلَى النِّيَابَةِ فِي الْقُرَبِ: فَأَمَّا الْحَجُّ فَقَدْ ذَكَرُوا فِيهِ جَوَازَ الِاسْتِئْجَارِ بِوَصِيَّةٍ، أَوْ بِغَيْرِهَا، لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ مِنْ مُقَوِّمَاتِ الْحَجِّ، وَيَظْهَرُ أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ لَا يَجُوزُ أَخْذُ فَاعِلِهَا أُجْرَةً عَلَى فِعْلِهَا كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ فِيهَا، وَأَنَّ الْقُرَبَ الَّتِي يَصِحُّ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى النِّيَابَةِ فِيهَا مِثْلَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، فَقَدَ أَقَرَّ النَّبِيءُ ﷺ فِعْلَ الَّذِينَ أَخَذُوا أَجْرًا عَلَى رُقْيَةِ الْمَلْدُوغِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 138 · #144326
فِيهَا مِثْلَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، فَقَدَ أَقَرَّ النَّبِيءُ ﷺ فِعْلَ الَّذِينَ أَخَذُوا أَجْرًا عَلَى رُقْيَةِ الْمَلْدُوغِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَإِذَا عَلِمْتَ هَذَا كُلَّهُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى هُوَ حُكْمٌ كَانَ فِي شَرِيعَةٍ سَالِفَةٍ، فَالْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَا يَنْسَحِبُ عَلَيْنَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ بِصِحَّةِ النِّيَابَةِ فِي الْأَعْمَالِ فِي دِينِنَا مَعَارِضٌ لِمُقْتَضَى الْآيَةِ، وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّ شَرْعَ غَيْرِنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ نَاسِخٌ، مِنْهُمْ مَنْ أَعْمَلَ عُمُومَ الْآيَةِ وَتَأَوَّلَ الْأَخْبَارَ الْمُعَارِضَةَ لَهَا بِالْخُصُوصِيَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا مُخَصِّصَةً لِلْعُمُومِ، أَوْ نَاسِخَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَ ظَاهِرَ الْآيَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَقِيقَةً بِحَيْثُ يَعْتَمِدُ عَلَى عَمَلِهِ، أَوْ تَأَوَّلَ السَّعْيَ بِالنِّيَّةِ.
QS 53:39 (jilid 27 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 138 · #144327
تَأَوَّلَ ظَاهِرَ الْآيَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَقِيقَةً بِحَيْثُ يَعْتَمِدُ عَلَى عَمَلِهِ، أَوْ تَأَوَّلَ السَّعْيَ بِالنِّيَّةِ. وَتَأَوَّلَ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ: لِلْإِنْسانِ بِمَعْنى (على) ، أَي لَيْسَ عَلَيْهِ سَيِّئَاتُ غَيْرِهِ. وَفِي تَفْسِير سُورَة الرحمان مِنَ «الْكَشَّافِ» : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَاهِرٍ قَالَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ: أُشْكِلَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُ آيَاتٍ. فَذَكَرَ لَهُ مِنْهَا قَوْلَهُ تَعَالَى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى فَمَا بَالُ الْأَضْعَافِ، أَيْ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً [الْبَقَرَة: ٢٤٥] ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا سَعَى عَدْلًا، وَلِي أَنْ أُجْزِيَهُ بِوَاحِدَةٍ ألفا فضلا (١) . [٤٠، ٤١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 30:17QS 53:35QS 53:36QS 9:105QS 35:18QS 53:47QS 75:32QS 92:4