Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Mujadilah › Ayat 22

QS 58:22

Surah Al-Mujadilah (المجادلة) ayat 22

58:22
لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَـٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ
Engkau (Muhammad) tidak akan mendapatkan suatu kaum yang beriman kepada Allah dan hari akhirat, saling berkasih sayang dengan orang-orang yang menentang Allah dan Rasul-Nya, sekalipun orang-orang itu bapaknya, anaknya, saudaranya atau keluarganya. Mereka itulah orang-orang yang dalam hatinya telah ditanamkan Allah keimanan dan Allah telah menguatkan mereka dengan pertolongan834) yang datang dari Dia. Lalu dimasukkan-Nya mereka ke dalam surga yang mengalir di bawahnya sungai-sungai, mereka kekal di dalamnya. Allah rida terhadap mereka dan mereka pun merasa puas terhadap (limpahan rahmat)-Nya. Merekalah golongan Allah. Ingatlah, sesungguhnya golongan Allah itulah yang beruntung
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 21selesai

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

لَّا
لَا
partikel nafi
تَجِدُ
وَجَدَ
وجد
قَوْمًا
قَوْم
قوم
يُؤْمِنُونَ
ءَامَنَ
امن
بِٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
وَٱلْيَوْمِ
يَوْم
يوم
ٱلْءَاخِرِ
آخِر
اخر
يُوَآدُّونَ
وَدَّ
ودد
مَنْ
مَن
kata sambung penghubung
حَآدَّ
حَآدَّ
حدد
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
وَرَسُولَهُۥ
رَسُول
رسل
وَلَوْ
لَو
partikel syarat
كَانُوٓا۟
كَانَ
كون
ءَابَآءَهُمْ
آبَاء
ابو
أَوْ
أَو
kata sambung
أَبْنَآءَهُمْ
ٱبْن
بني
أَوْ
أَو
kata sambung
إِخْوَٰنَهُمْ
أَخ
اخو
أَوْ
أَو
kata sambung
عَشِيرَتَهُمْ
عَشِيرَت
عشر
أُو۟لَٰٓئِكَ
أُولَٰٓئِك
kata tunjuk
كَتَبَ
كَتَبَ
كتب
فِى
فِى
preposisi
قُلُوبِهِمُ
قَلْب
قلب
ٱلْإِيمَٰنَ
إِيمَٰن
امن
وَأَيَّدَهُم
أَيَّدَ
ايد
بِرُوحٍ
رُوح
روح
مِّنْهُ
مِن
preposisi
وَيُدْخِلُهُمْ
أُدْخِلَ
دخل
جَنَّٰتٍ
جَنَّة
جنن
تَجْرِى
جَرَيْ
جري
مِن
مِن
preposisi
تَحْتِهَا
تَحْت
تحت
ٱلْأَنْهَٰرُ
نَهَر
نهر
خَٰلِدِينَ
خَٰلِد
خلد
فِيهَا
فِى
preposisi
رَضِىَ
رَّضِىَ
رضو
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
عَنْهُمْ
عَن
preposisi
وَرَضُوا۟
رَّضِىَ
رضو
عَنْهُ
عَن
preposisi
أُو۟لَٰٓئِكَ
أُولَٰٓئِك
kata tunjuk
حِزْبُ
حِزْب
حزب
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
أَلَآ
أَلَآ
inc
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
حِزْبَ
حِزْب
حزب
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
هُمُ
pronomina
ٱلْمُفْلِحُونَ
مُفْلِحُون
فلح

Tafsir dalam korpus (44 potongan)

QS 58:22 (jilid 22 hlm. 493) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 493 · #77655
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)﴾. يعني جلّ ثناؤُه بقولِه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: لا تجدُ يا محمدُ قومًا يُصدِّقون اللهَ، ويُقِرُّون باليومِ الآخرِ، يوادُّون من عادَى اللهَ ورسولَه وشاقَّهما، وخالفَ أمرَ اللهِ ونهيَه، ﴿وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ﴾. يقولُ: ولو كان الذين حادُّوا اللهَ ورسولَه آباءَهم، أو أبناءَهم، أو إخوانهم، أو عشيرتَهم.
QS 58:22 (jilid 22 hlm. 493) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 493 · #77656
هما، وخالفَ أمرَ اللهِ ونهيَه، ﴿وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ﴾. يقولُ: ولو كان الذين حادُّوا اللهَ ورسولَه آباءَهم، أو أبناءَهم، أو إخوانهم، أو عشيرتَهم. وإنما أخبرَ اللهُ جلّ ثناؤُه نبيَّه ﷺ بهذه الآيةِ أنَّ الذين تولَّوا قومًا غَضِب اللهُ عليهم ليسوا مِن أهلِ الإيمانِ باللهِ ولا باليومِ الآخرِ، فلذلك تولَّوُا الذين تولَّوْهم مِن اليهودِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. أي: مَن عادى اللَّهَ ورسولَه. وقولُه: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه: هؤلاءِ الذين لا يُوادُّون مَن حادَّ اللهَ ورسولَه ولو كانوا آباءَهم، أو أبناءَهم، أو إخوانَهم، أو عشيرتَهم - كتب اللهُ في قلوبِهم الإيمانَ. وإنما عُنِي بذلك: قضَى لقلوبِهم الإيمانَ.
QS 58:22 (jilid 22 hlm. 494) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 494 · #77657
دَّ اللهَ ورسولَه ولو كانوا آباءَهم، أو أبناءَهم، أو إخوانَهم، أو عشيرتَهم - كتب اللهُ في قلوبِهم الإيمانَ. وإنما عُنِي بذلك: قضَى لقلوبِهم الإيمانَ. فـ "في" بمعنى اللامِ، وأخبَر تعالى ذكرُه أنه كتَب في قلوبِهم الإيمانَ لهم، وذلك لمَّا كان الإيمانُ بالقلوبِ، وكان معلومًا بالخبرِ عن القلوبِ أن المرادَ به أهلُها، اجْتُزِئَ بذكرِها مِن ذكرِ أهلِها. وقولُه: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾. يقولُ: وقوَّاهم ببرهانٍ منه ونورٍ وهُدًى، ﴿وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. يقولُ: ويُدْخِلُهم بساتينَ تَجْرِي مِن تحتِ أشجارِها الأنهارُ، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. يقولُ: ماكِثين فيها أبدًا، ﴿﵃﴾ بطاعتِهم إيَّاه في الدنيا، ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ في الآخرةِ بإدخالِه إيَّاهم الجنةَ، ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ﴾. يقولُ: أولئك الذين هذه صفتُهم جندُ اللهِ وأولياؤُه، ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ﴾. يقولُ: ألَا إن جندَ اللهِ وأولياءَه ﴿هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
QS 58:22 (jilid 22 hlm. 494) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 494 · #77658
للَّهِ﴾. يقولُ: أولئك الذين هذه صفتُهم جندُ اللهِ وأولياؤُه، ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ﴾. يقولُ: ألَا إن جندَ اللهِ وأولياءَه ﴿هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: هم الباقون المُنْجِحُون بإدراكِهم ما طلَبوا والتَمسوا، بتعبِهم في الدنيا، وطاعتِهم ربَّهم. آخرُ تفسيرِ سورةِ "المجادلةِ" والحمدُ للهِ تفسيرُ سورةِ "الحَشْرِ" ﷽
QS 58:22 (jilid 8 hlm. 54) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 54 · #94242
﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)﴾
QS 58:22 (jilid 8 hlm. 54) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 54 · #94243
هَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)﴾ ثم قال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) أي: لا يوادون المحادين ولو كانوا من الأقربين، كما قال تعالى: ﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] الآية، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي
QS 58:22 (jilid 8 hlm. 54) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 54 · #94244
مْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٢٤] وقد قال سعيد بن عبد العزيز وغيره: أنزلت هذه الآية (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) إلى آخرها في أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، حين قتل أباه يوم بدر؛ ولهذا قال عمر بن الخطاب، ﵁، حين جعل الأمر شورى بعده في أولئك الستة، ﵃: "ولو كان أبو عبيدة حيًّا لاستخلفته".
QS 58:22 (jilid 8 hlm. 54) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 54 · #94245
عبد الله بن الجراح، حين قتل أباه يوم بدر؛ ولهذا قال عمر بن الخطاب، ﵁، حين جعل الأمر شورى بعده في أولئك الستة، ﵃: "ولو كان أبو عبيدة حيًّا لاستخلفته". وقيل في قوله: (وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ) نزلت في أبي عبيده قتل أباه يوم بدر (أَوْ أَبْنَاءَهُمْ) في الصديق، هَمَّ يومئذ بقتل ابنه عبد الرحمن، (أَوْ إِخْوَانَهُمْ) في مصعب بن عمير، قتل أخاه عبيد بن عمير يومئذ (أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) في عمر، قتل قريبا له يومئذ أيضًا، وفي حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، قتلوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة يومئذ، والله أعلم. قلت: ومن هذا القبيل حين استشار رسول الله ﷺ المسلمين في أسارى بدر، فأشار الصديق بأن يفادوا، فيكون ما يؤخذ منهم قوة للمسلمين، وهم بنو العم والعشيرة، ولعل الله أن يهديهم.
QS 58:22 (jilid 8 hlm. 54) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 54 · #94246
ل حين استشار رسول الله ﷺ المسلمين في أسارى بدر، فأشار الصديق بأن يفادوا، فيكون ما يؤخذ منهم قوة للمسلمين، وهم بنو العم والعشيرة، ولعل الله أن يهديهم. وقال عمر: لا أرى ما رأى يا رسول الله، هل تمكني من فلان-قريب لعمر-فأقتله، وتمكن عليًا من عقيل، وتمكن فلانًا من فلان، ليعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين … القصة بكاملها. وقوله: (أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) أي: من اتصف بأنه لا يواد من حاد الله ورسوله ولو كان أباه أو أخاه، فهذا ممن كتب الله في قلبه الإيمان، أي: كتب له السعادة وقررها في قلبه وزين الإيمان في بصيرته. وقال السدي: (كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ) جعل في قلوبهم الإيمان. وقال ابن عباس: (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) أي: قواهم. وقوله: (وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) كل هذا تقدم تفسيره غير مرة.
QS 58:22 (jilid 8 hlm. 55) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 55 · #94247
وله: (وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) كل هذا تقدم تفسيره غير مرة. وفي قوله: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) سر بديع، وهو أنه لما سخطوا على القرائب والعشائر في الله عوضهم الله بالرضا عنهم، وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم، والفوز العظيم، والفضل العميم. وقوله: (أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أي: هؤلاء حزبُ الله، أي: عباد الله وأهل كرامته. وقوله: (أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) تنويه بفلاحهم وسعادتهم ونصرهم في الدنيا والآخرة، في مقابلة ما أخبر عن أولئك بأنهم حزب الشيطان.
QS 58:22 (jilid 8 hlm. 55) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 55 · #94248
وقوله: (أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) تنويه بفلاحهم وسعادتهم ونصرهم في الدنيا والآخرة، في مقابلة ما أخبر عن أولئك بأنهم حزب الشيطان. ثم قال: ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ وقد قال بن أبي حاتم: حدثنا هارون بن حميد الواسطي، حدثنا الفضل بن عَنْبَسة، عن رجل قد سماه-يقال هو عبد الحميد بن سليمان، انقطع من كتابي-عن الذَيَّال بن عباد قال: كتب أبو حازم الأعرج إلى الزهري: اعلم أن الجاه جاهان، جاه يجريه الله على أيدي أوليائه لأوليائه، وأنهم الخامل ذكرهم، الخفية شخوصهم، ولقد جاءت صفتهم على لسان رسول الله ﷺ.
QS 58:22 (jilid 8 hlm. 55) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 55 · #94249
ج إلى الزهري: اعلم أن الجاه جاهان، جاه يجريه الله على أيدي أوليائه لأوليائه، وأنهم الخامل ذكرهم، الخفية شخوصهم، ولقد جاءت صفتهم على لسان رسول الله ﷺ. "إن الله يحب الأخفياء الأتقياء الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يُفتَقَدوا، وإذا حضروا لم يُدْعَوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة سوداء مظلمة" فهؤلاء أولياء الله تعالى الذين قال الله: (أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وقال نُعَيم بن حَمّاد: حدثنا محمد بن ثور، عن يونس، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: "اللهم، لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي يدًا ولا نعمة، فإني وجدت فيما أوحيته إلي: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) قال سفيان: يرون أنها نزلت فيمن يخالط السلطان. ورواه أبو أحمد العسكري. تفسير سورة الحشر [وكان ابن عباس يقول: سورة بني النضير].
QS 58:22 (jilid 8 hlm. 55) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 55 · #94250
َّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) قال سفيان: يرون أنها نزلت فيمن يخالط السلطان. ورواه أبو أحمد العسكري. تفسير سورة الحشر [وكان ابن عباس يقول: سورة بني النضير]. وهي مدنية. قال سعيد بن منصور: حدثنا هُشَيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر؟ قال: أنزلت في بني النضير. ورواه البخاري ومسلم من وجه آخر، عن هُشَيْم، به. ورواه البخاري من حديث أبي عَوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر؟ قال: قُل: سورة النَّضير ﷽
QS 58:22 (jilid 7 hlm. 884) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 884 · #106762
قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾. وردت هذه الآية الكريمة بلفظ الخبر، والمراد بها الإِنشاء، وهذا النهي البليغ، والزجر العظيم، عن موالاة أعداء الله، وإيراد الإِنشاء بلفظ الخبر أقوى وأوكد من إيراده بلفظ الإِنشاء، كما هو معلوم في محله. ومعنى قوله: ﴿يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: أي: يحبون ويوالون أعداء الله ورسوله.
QS 58:22 (jilid 7 hlm. 885) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 885 · #106763
ى وأوكد من إيراده بلفظ الإِنشاء، كما هو معلوم في محله. ومعنى قوله: ﴿يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: أي: يحبون ويوالون أعداء الله ورسوله. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من النهي والزجر العظيم عن موالاة أعداء الله جاء موضحًا في آيات أخر، كقوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَينَنَا وَبَينَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾، وقوله تعالى: (﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ
QS 58:22 (jilid 7 hlm. 885) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 885 · #106764
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيهِمْ﴾، إلى غير ذلك من الآيات. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿لَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ﴾ زعم بعضهم أنها نزلت في أبي عبيدة بن الجراح، قائلًا: إنه قتل أباه كافرًا يوم بدر أو يوم أُحد. وقيل: نزلت في عبد الله بن عبد الله بن أُبي المنافق المشهور، وزعم من قاله: أن عبد الله استأذن النبي - ﷺ - في قتل أبيه عبد الله بن أبي فنهاه.
QS 58:22 (jilid 7 hlm. 885) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 885 · #106765
يوم أُحد. وقيل: نزلت في عبد الله بن عبد الله بن أُبي المنافق المشهور، وزعم من قاله: أن عبد الله استأذن النبي - ﷺ - في قتل أبيه عبد الله بن أبي فنهاه. وقيل: نزلت في أبي بكر، وزعم من قاله: أن أباه أبا قحافة سب النبي - ﷺ - قبل إسلامه فضربه ابنه أبو بكر حتى سقط. لا يستحق السلب إلا بقول الإمام: إنه له، إذ لو كان استحقاقه له بمجرد القتل لما كان لمنع معاذ بن عفراء وجه، مع أن النبي صرح بأنه قتله مع معاذ بن عمرو، ولجعله بينهما. ومنها: ما رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، عن عوف بن مالك قال: قتل رجل من حمير رجلًا من العدو، فأراد سلبه، فمنعة خالد بن الوليد، وكان واليًا عليهم، فأتى رسول الله ﷺ عوف بن مالك فأخبره؛ فقال لخالد: ما منعك أن تعطيه سلبه؟ قال: استكثرته يا رسول الله. قال: ادفعه إليه، فمر خالد بعوف فجر بردائه، ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله ﷺ ؟
QS 58:22 (jilid 7 hlm. 886) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 886 · #106766
لخالد: ما منعك أن تعطيه سلبه؟ قال: استكثرته يا رسول الله. قال: ادفعه إليه، فمر خالد بعوف فجر بردائه، ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله ﷺ ؟ فاستغضب فقال: لا تعطه يا خالد، لا تعطه يا خالد، هل أنتم تاركون لي أمرائي، إنما مثلكم ومثلهم، كمثل رجل استرعى إبلًا، أو غنمًا فرعاها، ثم تحين سقيها فأودرها حوضًا فشرعت فيه، فشربت صفوه، وتركت كدره، فصفوه لكم، وكدره عليهم. وفي رواية عند مسلم أيضًا: عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من اليمن، وساق الحديث عن النبي ﷺ بنحوه، غير أنه قال في الحديث: قال عوف بن مالك: فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل، قال: بلى، ولكني استكثرته، هذا لفظ مسلم في صحيحه. وفي رواية عن عوف أيضًا، عند الإمام أحمد وأبي داود قال: خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من أهل اليمن، ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له،
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 57 · #145658
[سُورَة المجادلة (٥٨) : آيَة ٢٢] لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢) لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ. كَانَ لِلْمُنَافِقِينَ قَرَابَةٌ بِكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَاب النبيء ﷺ، وَكَانَ نِفَاقُهُمْ لَا يَخْفَى عَلَى بَعْضِهِمْ، فَحَذَّرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْخَالِصِينَ مِنْ مُوَادَّةِ مَنْ يُعَادِي الله وَرَسُوله ﷺ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 57 · #145659
يء ﷺ، وَكَانَ نِفَاقُهُمْ لَا يَخْفَى عَلَى بَعْضِهِمْ، فَحَذَّرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْخَالِصِينَ مِنْ مُوَادَّةِ مَنْ يُعَادِي الله وَرَسُوله ﷺ. وَرُوِيَتْ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ مُتَفَاوِتَةٍ قُوَّةَ أَسَانِيدَ اسْتَقْصَاهَا الْقُرْطُبِيُّ فِي نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَلَيْسَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لِلْآيَةِ سَبَبُ نُزُولٍ فَإِنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّهَا مُتَّصِلَةُ الْمَعْنَى بِمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا مِنْ ذَمِّ الْمُنَافِقِينَ وَمُوَالَاتِهِمُ الْيَهُودَ، فَمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ قَصَصٍ لِسَبَبِ نُزُولِهَا فَإِنَّمَا هُوَ أَمْثِلَةٌ لِمُقْتَضَى حُكْمِهَا. وَافْتِتَاحُ الْكَلَامِ بِ لَا تَجِدُ قَوْماً يُثِيرُ تَشْوِيقًا إِلَى مَعْرِفَةِ حَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَمَا سَيُسَاقُ فِي شَأْنِهِمْ مِنْ حُكْمٍ. وَالْخطاب للنبيء ﷺ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 58 · #145660
ِ بِ لَا تَجِدُ قَوْماً يُثِيرُ تَشْوِيقًا إِلَى مَعْرِفَةِ حَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَمَا سَيُسَاقُ فِي شَأْنِهِمْ مِنْ حُكْمٍ. وَالْخطاب للنبيء ﷺ. وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ أَمْرُهُ بِإِبْلَاغِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مُوَادَّةَ مَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ مُحَادُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ هِيَ مِمَّا يُنَافِي الْإِيمَانَ لِيَكُفَّ عَنْهَا مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِهَا. فَالْكَلَامُ مِنْ قِبَلِ الْكِنَايَةِ عَنِ السَّعْيِ فِي نَفْيِ وِجْدَانِ قَوْمٍ هَذِهِ صِفَتُهُمْ، مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِمْ: لَا أَرَيَنَّكَ هَاهُنَا، أَيْ لَا تَحْضُرْ هُنَا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لَا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ [يُونُس: ١٨] أَرَادَ بِمَا لَا يَكُونُ، لِأَنَّ مَا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا، وَكَانَتْ هَذِهِ عَادَةُ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَيَّامَ كَانُوا بِمَكَّةَ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 58 · #145661
َا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا، وَكَانَتْ هَذِهِ عَادَةُ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَيَّامَ كَانُوا بِمَكَّةَ. وَقَدْ نُقِلَتْ أَخْبَارٌ مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مُتَفَاوِتَةُ الْقُوَّةِ وَلَكِنْ كَانَ الْكُفْرُ أَيَّامَئِذٍ مَكْشُوفًا وَالْعَدَاوَةُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَاضِحَةً. فَلَمَّا انْتَقَلَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَ الْكُفْرُ مَسْتُورًا فِي الْمُنَافِقِينَ فَكَانَ التَّحَرُّزُ مِنْ مُوَادَّتِهِمْ أَجْدَرَ وَأَحْذَرَ. وَالْمُوَادَّةُ أَصْلُهَا: حُصُولُ الْمَوَدَّةِ فِي جَانِبَيْنِ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 58 · #145662
ًا فِي الْمُنَافِقِينَ فَكَانَ التَّحَرُّزُ مِنْ مُوَادَّتِهِمْ أَجْدَرَ وَأَحْذَرَ. وَالْمُوَادَّةُ أَصْلُهَا: حُصُولُ الْمَوَدَّةِ فِي جَانِبَيْنِ. وَالنَّهْيُ هُنَا إِنَّمَا هُوَ عَنْ مَوَدَّةِ الْمُؤْمِنِ الْكَافِرِينَ لَا عَنْ مُقَابَلَةِ الْكَافِرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَوَدَّةِ، وَإِنَّمَا جِيءَ بِصِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ هُنَا اعْتِبَارًا بِأَنَّ شَأْنَ الْوُدِّ أَنْ يَجْلِبَ وُدًّا مِنَ الْمَوْدُودِ لِلْوَادِّ. وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْمُفَاعَلَةُ كِنَايَةً عَنْ كَوْنِ الْوُدِّ صَادِقًا لِأَنَّ الْوَادَّ الصَّادِقَ يُقَابِلُهُ الْمَوْدُودُ بِمِثْلِهِ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 58 · #145663
َادِّ. وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْمُفَاعَلَةُ كِنَايَةً عَنْ كَوْنِ الْوُدِّ صَادِقًا لِأَنَّ الْوَادَّ الصَّادِقَ يُقَابِلُهُ الْمَوْدُودُ بِمِثْلِهِ. وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِشَوَاهِدِ الْمُعَامَلَةِ، وَقَرِينَةُ الْكِنَايَةِ تَوْجِيهُ نَفْيِ وِجْدَانِ الْمَوْصُوفِ بِذَلِكَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّه وَرَسُوله ﷺ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلِ اللَّهُ هُنَا إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [آل عمرَان: ٢٨] ، لِأَنَّ الْمَوَدَّةَ مِنْ أَحْوَالِ الْقَلْبِ فَلَا تُتَصَوَّرُ مَعَهَا التَّقِيَةُ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [آل عمرَان: ٢٨] . وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ إِلَى آخِرِهِ مُبَالَغَةٌ فِي نِهَايَةِ الْأَحْوَالِ الَّتِي قَدْ يُقْدِمُ فِيهَا الْمَرْءُ عَلَى التَّرَخُّصِ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ بِعِلَّةِ قُرْبِ الْقَرَابَةِ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 59) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 59 · #145664
ِ مُبَالَغَةٌ فِي نِهَايَةِ الْأَحْوَالِ الَّتِي قَدْ يُقْدِمُ فِيهَا الْمَرْءُ عَلَى التَّرَخُّصِ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ بِعِلَّةِ قُرْبِ الْقَرَابَةِ. ثُمَّ إِنَّ الَّذِي يُحَادُّ الله وَرَسُوله ﷺ إِنْ كَانَ مُتَجَاهِرًا بِذَلِكَ مُعْلِنًا بِهِ، أَوْ مُتَجَاهِرًا بِسُوءِ مُعَامَلَةِ الْمُسْلِمِينَ لِأَجْلِ إِسْلَامِهِمْ لَا لِمُوجِبِ عَدَاوَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِظْهَارُ عَدَاوَتِهِ قَالَ تَعَالَى: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [الممتحنة: ٩] وَلَمْ يُرَخَّصْ فِي مُعَامَلَتِهِمْ بِالْحُسْنَى إِلَّا لِاتِّقَاءِ شَرِّهِمْ إِنْ كَانَ لَهُمْ بَأْسٌ قَالَ تَعَالَى: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 59) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 59 · #145665
قَالَ تَعَالَى: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [آل عمرَان: ٢٨] . وَأَمَّا مَنْ عَدَا هَذَا الصِّنْفَ فَهُوَ الْكَافِرُ الْمُمْسِكُ شَرَّهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ تَعَالَى: لَا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الممتحنة: ٨] . وَمِنْ هَذَا الصِّنْفِ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَقَدْ بَيَّنَ شِهَابُ الدِّينِ الْقَرَافِيِّ فِي الْفَرْقِ التَّاسِعَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ مَسَائِلَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبِرِّ وَالْمَوَدَّةِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً بِآيَةِ لَا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ [الممتحنة: ٨] وَأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَالَتَهَا.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 59) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 59 · #145666
لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً بِآيَةِ لَا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ [الممتحنة: ٨] وَأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَالَتَهَا. فَ لَوْ وَصْلِيَةٌ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ مَعْنَى لَوْ الْوَصْلِيَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٩١] وَرُتِّبَتْ أَصْنَافُ الْقَرَابَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّدَلِّي مِنَ الْأَقْوَى إِلَى مَنْ دُونَهُ لِئَلَا يُتَوَهَّمَ أَنَّ النَّهْيَ خَاصُّ بِمَنْ تَقْوَى فِيهِ ظَنَّةُ النَّصِيحَةِ لَهُ وَالِائْتِمَارُ بِأَمْرِهِ. وَعَشِيرَةُ الرَّجُلِ قَبِيلَتُهُ الَّذِينَ يَجْتَمِعُ مَعَهُمْ فِي جَدٍّ غَيْرِ بَعِيدٍ وَقَدْ أَخَذَ الْعُلَمَاءُ مِنْ هَذِهِ
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 59) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 59 · #145667
ائْتِمَارُ بِأَمْرِهِ. وَعَشِيرَةُ الرَّجُلِ قَبِيلَتُهُ الَّذِينَ يَجْتَمِعُ مَعَهُمْ فِي جَدٍّ غَيْرِ بَعِيدٍ وَقَدْ أَخَذَ الْعُلَمَاءُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ الْكَامِلِ لَا يُوَادُّونَ مَنْ فِيهِ مَعْنًى مِنْ مُحَادَّةِ الله وَرَسُوله ﷺ بِخَرْقِ سِيَاجِ شَرِيعَتِهِ عَمْدًا وَالِاسْتِخْفَافِ بِحُرُمَاتِ الْإِسْلَامِ، وَهَؤُلَاءِ مِثْلُ أَهْلِ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ فِي الْأَعْمَالِ مِنْ كُلِّ مَا يُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مرتكبه بالدّين وينبىء عَنْ ضُعْفِ احْتِرَامِهِ لِلدِّينِ مِثْلُ الْمُتَجَاهِرِينَ بِالْكَبَائِرِ وَالْفَوَاحِشِ السَّاخِرِينَ مِنَ الزَّوَاجِرِ وَالْمَوَاعِظِ، وَمِثْلُ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ فِي الِاعْتِقَادِ مِمَّنْ يُؤْذَنُ حَالُهُمْ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ أَدِلَّةِ الِاعْتِقَادِ الْحَقِّ، وَإِيثَارُ الْهَوَى النَّفْسِيِّ وَالْعَصَبِيَّةِ عَلَى أَدِلَّةِ الِاعْتِقَادِ الْإِسْلَامِيِّ الْحَقِّ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 60) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 60 · #145668
َاضِ عَنْ أَدِلَّةِ الِاعْتِقَادِ الْحَقِّ، وَإِيثَارُ الْهَوَى النَّفْسِيِّ وَالْعَصَبِيَّةِ عَلَى أَدِلَّةِ الِاعْتِقَادِ الْإِسْلَامِيِّ الْحَقِّ. فَعَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ تَنْزِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَنْ يَصْحَبُ سَلَاطِينَ الْجَوْرِ. وَعَنْ مَالِكٍ: لَا تُجَالِسِ الْقَدَرِيَّةَ وَعَادَهِمْ فِي اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وَقَالَ فقهاؤنا: يجوز أَن يَجِبُ هُجْرَانُ ذِي الْبِدْعَةِ الضَّالَّةِ أَوْ الِانْغِمَاسِ فِي الْكَبَائِرِ إِذَا لَمْ يَقْبَلِ الْمَوْعِظَةَ. وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ إِعْطَاءِ بَعْضِ أَحْكَامِ الْمَعْنَى الَّذِي فِيهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ أَوْ وَعِيدٌ لِمَعْنًى آخَرَ فِيهِ وَصْفٌ مِنْ نَوْعِ الْمَعْنَى ذِي الْحُكْمِ الثَّابِتِ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 60) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 60 · #145669
بَعْضِ أَحْكَامِ الْمَعْنَى الَّذِي فِيهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ أَوْ وَعِيدٌ لِمَعْنًى آخَرَ فِيهِ وَصْفٌ مِنْ نَوْعِ الْمَعْنَى ذِي الْحُكْمِ الثَّابِتِ. وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى أَنْوَاعٍ مِنَ الشَّبَهِ فِي مَسَالِكِ الْعِلَّةِ لِلْقِيَاسِ فَإِنَّ الْأَشْيَاءَ مُتَفَاوِتَةٌ فِي الشَّبَهِ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ أَيِمَّةُ الْأُصُولِ عَلَى حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ [النِّسَاء: ١١٥] مَعَ أَنَّ مَهْيَعَ الْآيَةِ الْمُحْتَجِّ بِهَا إِنَّمَا هُوَ الْخُرُوجُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَلَكِنَّهُمْ رَأَوُا الْخُرُوجَ مَرَاتِبَ مُتَفَاوِتَةً فَمُخَالَفَةُ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ فِيهِ شَبَهُ اتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 60) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 60 · #145670
هُمْ رَأَوُا الْخُرُوجَ مَرَاتِبَ مُتَفَاوِتَةً فَمُخَالَفَةُ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ فِيهِ شَبَهُ اتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ. أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. الْإِشَارَةُ إِلَى الْقَوْمِ الْمَوْصُوفِينَ بِأَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 60) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 60 · #145671
للَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ. وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِأَنَّ الْأَوْصَافَ السَّابِقَةَ وَوُقُوعُهَا عَقِبَ مَا وُصِفَ بِهِ الْمُنَافِقُونَ مِنْ مُحَادَّةِ الله وَرَسُوله ﷺ سَابِقًا وَآنِفًا، وَمَا تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ بِهِ أَنَّهُ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ، وَأَنَّهُمْ حِزْبُ الشَّيْطَانِ، وَأَنَّهُمُ الْخَاسِرُونَ، مِمَّا يَسْتَشْرِفُ بَعْدَهُ السَّامِعُ إِلَى مَا سَيُخْبَرُ بِهِ عَنِ الْمُتَّصِفِينَ بِضِدِّ ذَلِكَ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 60) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 60 · #145672
ِزْبُ الشَّيْطَانِ، وَأَنَّهُمُ الْخَاسِرُونَ، مِمَّا يَسْتَشْرِفُ بَعْدَهُ السَّامِعُ إِلَى مَا سَيُخْبَرُ بِهِ عَنِ الْمُتَّصِفِينَ بِضِدِّ ذَلِكَ. وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ لَا يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُوله ص. وَكِتَابَةُ الْإِيمَانِ فِي الْقُلُوبِ نَظِيرُ قَوْلِهِ: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [المجادلة: ٢١] . وَهِيَ التَّقْدِيرُ الثَّابِتُ الَّذِي لَا تَتَخَلَّفُ آثَارُهُ، أَيْ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا الَّذِينَ زَيَّنَ اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ فَاتَّبَعُوا كَمَالَهُ وسلكوا شعبه. والتأييد: التَّقْوِيَةُ وَالنَّصْرُ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 61) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 61 · #145673
الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا الَّذِينَ زَيَّنَ اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ فَاتَّبَعُوا كَمَالَهُ وسلكوا شعبه. والتأييد: التَّقْوِيَةُ وَالنَّصْرُ. وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٨٧] ، أَيْ إِنَّ تَأْيِيدَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ قَدْ حَصَلَ وَتَقَرَّرَ بِالْإِتْيَانِ بِفِعْلِ الْمُضِيِّ لِلدِّلَالَةِ عَلَى الْحُصُولِ وَعَلَى التَّحَقُّقِ وَالدَّوَامِ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَيَيْهِ. وَالرُّوحُ هُنَا: مَا بِهِ كَمَالُ نَوْعِ الشَّيْءِ مِنْ عَمَلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَرُوحٌ مِنَ اللَّهِ: عِنَايَتُهُ وَلُطْفُهُ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 61) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 61 · #145674
عْمَلٌ فِي مَعْنَيَيْهِ. وَالرُّوحُ هُنَا: مَا بِهِ كَمَالُ نَوْعِ الشَّيْءِ مِنْ عَمَلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَرُوحٌ مِنَ اللَّهِ: عِنَايَتُهُ وَلُطْفُهُ. وَمَعَانِيَ الرُّوحِ فِي قَوْله تَعَالَى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ [٨٥] ، وَوَعَدَهُمْ بِأَنَّهُ يُدْخِلُهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْجَنَّاتِ خَالِدِينَ فِيهَا. وَرَضِي اللَّهُ عَنْهُمْ حَاصِلٌ مِنَ الْمَاضِي وَمُحَقَّقُ الدَّوَامِ فَهُوَ مِثْلُ الْمَاضِي فِي قَوْلِهِ: وَأَيَّدَهُمْ، وَرِضَاهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ حَاصِلٌ فِي الدُّنْيَا بِثَبَاتِهِمْ عَلَى الدِّينِ وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ، وَحَاصِلٌ فِي الْمُسْتَقْبل بنوال ﵃ وَنَوَالِ نَعَيْمِ الخلود. وَأما تحول التَّعْبِيرِ إِلَى الْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ: وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ فَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الِاسْتِقْبَالِ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 61) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 61 · #145675
َنَوَالِ نَعَيْمِ الخلود. وَأما تحول التَّعْبِيرِ إِلَى الْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ: وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ فَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الِاسْتِقْبَالِ. وَقَدِ اسْتُغْنِيَ عَنْ إِفَادَةِ التَّحْقِيقِ بِمَا تَقَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ: أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ إِلَى آخِرِهِ كَالْقَوْلِ فِي أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ [المجادلة: ١٩] . وَحَرْفُ التَّنْبِيهِ يَحْصُلُ مِنْهُ تَنْبِيهُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى فَضْلِهِمْ. وَتَنْبِيهُ مَنْ يَسْمَعُ ذَلِكَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَى مَا حَبَا اللَّهُ بِهِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَعَلَّ الْمُنَافِقِينَ يَغْبِطُونَهُمْ فَيُخْلِصُونَ الْإِسْلَامَ. وَشَتَّانَ بَيْنَ الْحِزْبَيْنِ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 61) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 61 · #145676
ْمُسْلِمِينَ مَنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَعَلَّ الْمُنَافِقِينَ يَغْبِطُونَهُمْ فَيُخْلِصُونَ الْإِسْلَامَ. وَشَتَّانَ بَيْنَ الْحِزْبَيْنِ. فَالْخُسْرَانُ لِحِزْبِ الشَّيْطَانِ، وَالْفَلَّاحُ لِحِزْبِ اللَّهِ تَعَالَى. ﷽ ٥٩- سُورَةُ الْحَشْرِ اشْتُهِرَتْ تَسْمِيَةُ هَذِهِ السُّورَةُ «سُورَةُ الْحَشْرِ» . وَبِهَذَا الِاسْمِ دَعَاهَا النبيء ﷺ. رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ «قَالَ رَسُول الله ﷺ: مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أُعَوِّذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَقَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ» الْحَدِيثَ، أَيِ الْآيَاتِ الَّتِي أَوَّلُهَا هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [الْحَشْر: ٢٢] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 62) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 62 · #145677
ثَ، أَيِ الْآيَاتِ الَّتِي أَوَّلُهَا هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [الْحَشْر: ٢٢] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. وَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ الْحَشْرِ قَالَ: «قُلْ بَنِي النَّضِيرِ» ، أَيْ سُورَةُ بَنِي النَّضِيرِ فَابْنُ جُبَيْرٍ سَمَّاهَا بِاسْمِهَا الْمَشْهُورِ. وَابْنُ عَبَّاسٍ يُسَمِّيهَا سُورَةَ بَنِي النَّضِيرِ. وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ تَسْمِيَة النبيء ﷺ إِيَّاهَا «سُورَةَ الْحَشْرِ» لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَرَى تَسْمِيَتَهَا «سُورَةَ بَنِي النَّضِيرِ» لِقَوْلِهِ لِابْنِ جُبَيْرٍ «قُلْ بَنِي النَّضِيرِ» . وَتَأَوَّلَ ابْنُ حَجْرٍ كَلَامَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى أَنَّهُ كَرِهَ تَسْمِيَتَهَا بِ «الْحَشْرِ» لِئَلَا يَظُنَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَة. وَهَذَا تَأَول بَعِيدٌ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 62) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 62 · #145678
َ عَبَّاسٍ عَلَى أَنَّهُ كَرِهَ تَسْمِيَتَهَا بِ «الْحَشْرِ» لِئَلَا يَظُنَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَة. وَهَذَا تَأَول بَعِيدٌ. وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرَادَ أَنْ لَهَا اسْمَيْنِ، وَأَنَّ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ: قُلْ، لِلتَّخْيِيرِ. فَأَمَّا وَجْهُ تَسْمِيَتِهَا «الْحَشْرَ» فَلِوُقُوعِ لفظ الْحَشْرِ [الْحَشْرِ: ٢] فِيهَا. وَلِكَوْنِهَا ذُكِرَ فِيهَا حَشْرُ بَنِي النَّضِيرِ مِنْ دِيَارِهِمْ أَيْ مِنْ قَرْيَتِهِمُ الْمُسَمَّاةِ الزُّهْرَةِ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ. فَخَرَجُوا إِلَى بِلَادِ الشَّامِ إِلَى أَرِيحَا وَأَذْرُعَاتٍ، وَبَعْضُ بُيُوتِهِمْ خَرَجُوا إِلَى خَيْبَرَ، وَبَعْضُ بُيُوتِهِمْ خَرجُوا إِلَى الحيوة. وَأَمَّا وَجْهُ تَسْمِيَتِهَا «سُورَةَ بَنِي النَّضِيرِ» فَلِأَنَّ قِصَّةَ بَنِي النَّضِيرِ ذُكِرَتْ فِيهَا. وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 63) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 63 · #145679
حيوة. وَأَمَّا وَجْهُ تَسْمِيَتِهَا «سُورَةَ بَنِي النَّضِيرِ» فَلِأَنَّ قِصَّةَ بَنِي النَّضِيرِ ذُكِرَتْ فِيهَا. وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَهِيَ الثَّامِنَةُ وَالتِّسْعُونَ فِي عِدَادِ نُزُولِ السُّوَرِ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ. نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْبَيِّنَةِ وَقَبْلَ سُورَةِ النَّصْرِ. وَكَانَ نُزُولُهَا عَقِبَ إِخْرَاجِ بَنِي النَّضِيرِ مِنْ بِلَادِهِمْ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ. وَعَدَدُ آيِهَا أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ بِاتِّفَاق العادّين. أغراض هَذِه السُّورَة وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ بَنِي النَّضِيرِ وَلَمْ يُعَيِّنُوا مَا هُوَ الْغَرَضُ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 63) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 63 · #145680
هَذِه السُّورَة وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ بَنِي النَّضِيرِ وَلَمْ يُعَيِّنُوا مَا هُوَ الْغَرَضُ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ. وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْهَا حُكْمُ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ بَعْدَ الِانْتِصَارِ عَلَيْهِمْ، كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْأُولَى مِنْهَا. وَقَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَنَّ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ دَالٌّ عَلَى تَنْزِيهِ اللَّهِ، وَكَون مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مُلْكُهُ، وَأَنَّهُ الْغَالِبُ الْمُدَبِّرُ. وَعَلَى ذِكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى مَا يَسَّرَ مِنْ إِجْلَاءِ بَنِي النَّضِيرِ مَعَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَنَعَةِ وَالْحُصُونِ وَالْعُدَّةِ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 63) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 63 · #145681
عَلَى ذِكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى مَا يَسَّرَ مِنْ إِجْلَاءِ بَنِي النَّضِيرِ مَعَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَنَعَةِ وَالْحُصُونِ وَالْعُدَّةِ. وَتِلْكَ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ تَأْيِيدِ رَسُول الله ﷺ وَغَلَبَتِهِ عَلَى أَعْدَائِهِ. وَذِكْرِ مَا أَجْرَاهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ إِتْلَافِ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ وَأَحْكَامِ ذَلِكَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَتَعْيِينِ مُسْتَحِقِّيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَتَعْظِيمِ شَأْنِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ يَجِيئُونَ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَكَشْفِ دَخَائِلِ الْمُنَافِقِينَ وَمَوَاعِيدِهِمْ لِبَنِي النَّضِيرِ أَنْ يَنْصُرُوهُمْ وَكَيْفَ كَذَبُوا وَعْدَهُمْ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 63) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 63 · #145682
َعْدَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَكَشْفِ دَخَائِلِ الْمُنَافِقِينَ وَمَوَاعِيدِهِمْ لِبَنِي النَّضِيرِ أَنْ يَنْصُرُوهُمْ وَكَيْفَ كَذَبُوا وَعْدَهُمْ. وَأَنْحَى عَلَى بَنِي النَّضِيرِ وَالْمُنَافِقِينَ بِالْجُبْنِ وَتَفَرُّقِ الْكَلِمَةِ وَتَنْظِيرِ حَالِ تَغْرِيرِ الْمُنَافِقِينَ لِلْيَهُودِ بِتَغْرِيرِ الشَّيْطَانِ لِلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ، وَتَنَصُّلِهِ مِنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَكَانَ عَاقِبَةُ الْجَمِيعِ الْخُلُودَ فِي النَّارِ. ثُمَّ خِطَابُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْأَمْرِ بِالتَّقْوَى وَالْحَذَرِ مِنْ أَحْوَالِ أَصْحَابِ النَّارِ وَالتَّذْكِيرِ بِتَفَاوُتِ حَالِ الْفَرِيقَيْنِ. وَبَيَانِ عَظَمَةِ الْقُرْآنِ وَجَلَالَتِهِ وَاقْتِضَائِهِ خُشُوعَ أَهْلِهِ. وَتَخَلَّلَ ذَلِكَ إِيمَاءٌ إِلَى حِكْمَةِ شَرَائِعِ انْتِقَالِ الْأَمْوَالِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِالْوُجُوهِ الَّتِي نَظَّمَهَا الْإِسْلَامُ بِحَيْثُ لَا تَشُقُّ عَلَى أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ.
QS 58:22 (jilid 28 hlm. 64) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 64 · #145683
َرَائِعِ انْتِقَالِ الْأَمْوَالِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِالْوُجُوهِ الَّتِي نَظَّمَهَا الْإِسْلَامُ بِحَيْثُ لَا تَشُقُّ عَلَى أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ. وَالْآمِرُ بِاتِّبَاعِ مَا يَشْرَعُهُ اللَّهُ على لِسَان رَسُول الله ﷺ. وَخُتِمَتْ بِصِفَاتٍ عَظِيمَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَأَنَّهُ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الْحَشْر: ٢٤] تَزَكِيَهً لِحَالِ الْمُؤْمِنِينَ وتعريضا بالكافرين. [١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:28