KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 28

QS 3:28

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 28

3:28
لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ
Janganlah orang-orang beriman menjadikan orang kafir sebagai pemimpin, melainkan orang-orang beriman. Barang siapa berbuat demikian, niscaya dia tidak akan memperoleh apa pun dari Allah, kecuali karena (siasat) menjaga diri dari sesuatu yang kamu takuti dari mereka. Dan Allah memperingatkan kamu akan diri (siksa)-Nya dan hanya kepada Allah tempat kembali
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 27Ayat 29 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

لَّا
لَا
pro
يَتَّخِذِ
ٱتَّخَذَ
اخذ
ٱلْمُؤْمِنُونَ
مُؤْمِن
امن
ٱلْكَٰفِرِينَ
كَٰفِرُون
كفر
أَوْلِيَآءَ
وَلِىّ
ولي
مِن
مِن
preposisi
دُونِ
دُون
دون
ٱلْمُؤْمِنِينَ
مُؤْمِن
امن
وَمَن
مَن
partikel syarat
يَفْعَلْ
فَعَلَ
فعل
ذَٰلِكَ
ذَٰلِك
kata tunjuk
فَلَيْسَ
لَّيْسَ
ليس
مِنَ
مِن
preposisi
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
فِى
فِى
preposisi
شَىْءٍ
شَىْء
شيا
إِلَّآ
إِلَّا
partikel hashr
أَن
أَن
partikel
تَتَّقُوا۟
ٱتَّقَىٰ
وقي
مِنْهُمْ
مِن
preposisi
تُقَىٰةً
تُقَىٰة
وقي
وَيُحَذِّرُكُمُ
يُحَذِّرُ
حذر
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
نَفْسَهُۥ
نَفْس
نفس
وَإِلَى
إِلَىٰ
preposisi
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
ٱلْمَصِيرُ
مَصِير
صير

Tafsir dalam korpus (57 potongan)

QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55653
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾. وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55654
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55655
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه. وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55656
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم. ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55657
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم. وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55658
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم. قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55659
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ. قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55660
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55661
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55662
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه. حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55663
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55664
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:28 (jilid 5 hlm. 315) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 315 · #55924
القولُ في تأويل قولِه: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾. وهذا نهىٌ مِن الله ﷿ المؤمنين أن يَتَّخِذوا الكفار أعوانًا وأنصارًا وظهورًا، ولذلك كسَر ﴿يَتَّخِذِ﴾؛ لأنه في موضع جزمٍ بالنهى، ولكنه كسر الذالَ منه للساكن الذي لقيَه وهى ساكنةٌ. ومعنى ذلك: لا تَتَّخِذوا أيها المؤمنون الكفار ظَهْرًا وأنصارًا، تُوالونهم على ديِنهم، وتُظاهرونهم على المسلمين من دونِ المؤمنين، وتَدلُّونهم على عوراتهم، فإنه مَن يَفْعَلْ ذلك ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾، يعنى بذلك: فقد برِئَ مِن الله، وبَرِئَ الله منه، بارتدادِه عن دينِه، ودخولِه في الكفرِ، ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾: إلا أن تَكُونوا في سُلطانهم فتخافوهم على أنفسِكم، فتظهروا لهم الوَلايةَ بألسنتِكم، وتُضْمِروا لهم العداوةَ، ولا تُشايعوهم على ما هم عليه مِن الكفرِ، ولا
QS 3:28 (jilid 5 hlm. 315) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 315 · #55925
ا أن تَكُونوا في سُلطانهم فتخافوهم على أنفسِكم، فتظهروا لهم الوَلايةَ بألسنتِكم، وتُضْمِروا لهم العداوةَ، ولا تُشايعوهم على ما هم عليه مِن الكفرِ، ولا تُعينوهم على مُسْلمٍ بفعلٍ. كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاوية بنُ صالحٍ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: نهى الله سبحانه المؤمنين أن يُلاطِفوا الكفار، أو يَتَّخِذوهم وَليجةً مِن دونِ المؤمنين، إلا أن يكون الكفارُ عليهم ظاهرين، فيُظهروا لهم اللطف، ويُخالفوهم في الدين، وذلك قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾.
QS 3:28 (jilid 5 hlm. 316) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 316 · #55926
جةً مِن دونِ المؤمنين، إلا أن يكون الكفارُ عليهم ظاهرين، فيُظهروا لهم اللطف، ويُخالفوهم في الدين، وذلك قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن عِكرمةَ، أو عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كان الحَجَّاجُ بنُ عمرٍو، حليفُ كعب بن الأشرف، وابنُ أبى الحُقيقِ، وقيسُ بنُ زيدٍ، قد بطَنُوا بنفرٍ من الأنصارِ ليفتِنوهم عن دينِهم، فقال رِفاعةُ بنُ المُنْذرِ بن زَنْبَرٍ، وعبدُ الله بنُ جُبيرٍ، وسعدُ بنُ خَيثمةَ، لأولئك النفرِ: اجتنبُوا هؤلاء اليهودَ، واحْذَروا لُزومهم ومُباطنَتهم، لا يَفْتِنوكم عن دينكِم. فأبَى أولئك النفرُ إلا مُباطنتَهم ولُزومهم، فأنزل الله ﷿: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. حدَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، قال: ثنا عبادُ بنُ منصورٍ.
QS 3:28 (jilid 5 hlm. 316) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 316 · #55927
ونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. حدَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، قال: ثنا عبادُ بنُ منصورٍ. عن الحسن في قوله: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: لا يَتَّخذ المؤمنُ كافرًا وليًّا مِن دونِ المؤمنين. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ﴾. إلى: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾: أمَّا ﴿أَوْلِيَاءَ﴾، فيواليهم في دينهم، ويُظْهِرُهم على عورةِ المؤمنينَ، فمن فعَل هذا فهو مُشْرِكٌ، فقد برئ الله منه، إلا أن يَتَّقِى منهم تُقاةً، فهو يُظهِرُ الوَلاية لهم في دينِهم والبراءةَ من المؤمنين. حدَّثني المُثنَى، قال: ثنا قَبيصةُ بنُ عُقْبَةَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جُرَيجٍ، عمّن حدَّثه عن ابن عباسٍ: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾.
QS 3:28 (jilid 5 hlm. 317) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 317 · #55928
حدَّثني المُثنَى، قال: ثنا قَبيصةُ بنُ عُقْبَةَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جُرَيجٍ، عمّن حدَّثه عن ابن عباسٍ: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾. قال: التَّقاةُ التَّكَلمُ باللسان وقلبُه مُطْمئنٌّ بالإيمان. حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ، قال: ثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمة في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾. قال: ما لم يُهَرِقْ دَمَ مسلمٍ، وما لم يَسْتَحِلَّ ماله. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبى نَجيح، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾: إلا مصانعةً في الدنيا ومُخالقةٌ. حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
QS 3:28 (jilid 5 hlm. 317) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 317 · #55929
ِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾: إلا مصانعةً في الدنيا ومُخالقةٌ. حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾. قال: قال أبو العاليةِ: التَّقيَّةُ باللسانِ، وليس بالعملِ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: أخْبرَنا عُبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾.
QS 3:28 (jilid 5 hlm. 318) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 318 · #55930
لِ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: أخْبرَنا عُبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾. قال: التَّقِيةُ باللسانِ، مَن حُمِل على أمرٍ يَتَكَلَّمُ به وهو للهِ معصيةٌ، فتَكَلَّم مَخافةً على نفسِه وقلبُه مُطْمئنٌّ بالإيمانِ، فلا إثمَ عليه، إنما التَّقيةُ باللسانِ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾: فالتَّقيةُ باللسانِ، مَن حُمِل على أمرٍ يَتَكلَّمُ به وهو معصيةٌ للَّهِ، فيَتكلمُ به مخافةَ الناسِ وقلبُه مُطمئنٌّ بالإيمانِ، فإن ذلك لا يضرُّه، إنما التقيةُ باللسانِ. وقال آخرون: معنى ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾: إلا أن يكونَ بينك وبينه قرابةٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا يَتَّخِذِ
QS 3:28 (jilid 5 hlm. 318) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 318 · #55931
قُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾: إلا أن يكونَ بينك وبينه قرابةٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾: نهى الله المؤمنينَ أن يُوادُّوا الكفارَ، أو يَتَولُّوهم دونَ المؤمنين، وقال الله: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾، الرَّحِمُ مِن المشركينَ، مِن غيرِ أن يَتَوَلُّوهم في دينِهم، إلا أن يَصِلَ رحمًا له في المشركين. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبد الرزاقِ، قال: أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾. قال: لا يَحِلُّ المؤمنٍ أن يَتخذَ كافرًا وليًّا في دينِه، وقولُه: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾.
QS 3:28 (jilid 5 hlm. 319) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 319 · #55932
لْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾. قال: لا يَحِلُّ المؤمنٍ أن يَتخذَ كافرًا وليًّا في دينِه، وقولُه: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾. قال: أن يكونَ بينَك وبينَه قرابةٌ، فتَصِلَه لذلك. حدَّثني محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، قال ثنا عبَّادُ بنُ منصورٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾. قال: صاحِبْهم في الدنيا معروفًا، الرَّحِمَ وغيرَه، فأَمَّا في الدِّينِ فلا. وهذا الذي قاله قتادةُ تأويلٌ له وجهٌ، وليس بالوجهِ الذي يَدُلُّ عليه ظاهرُ الآيةِ: إلَّا أن تتقوا [من الكافرين] تُقاةً. فالأغلبُ من معاني هذا الكلامِ: إلا أن تَخافوا منهم مَخافةً. فالتَّقيَّةُ التي ذكَرها الله في هذه الآيةِ إنما هي تَقِيةٌ مِن الكفارِ لا مِن غيرِهم. ووَجَّهَه قتادةُ إلى أن تأويلَه: إلا أن تَتَّقوا الله مِن أجلِ القَرابةِ التي بينكم وبينهم تُقاةً، فتَصِلون رَحِمَها.
QS 3:28 (jilid 5 hlm. 319) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 319 · #55933
ِيةٌ مِن الكفارِ لا مِن غيرِهم. ووَجَّهَه قتادةُ إلى أن تأويلَه: إلا أن تَتَّقوا الله مِن أجلِ القَرابةِ التي بينكم وبينهم تُقاةً، فتَصِلون رَحِمَها. وليس ذلك الغالبَ على معنَى الكلامِ، والتأويلُ في القرآنِ على الأغلبِ الظاهرِ من معروفِ كلامِ العربِ، المستعملِ فيهم. وقد اخْتَلفت القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قَرَأَةِ الأمصارِ ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ على تقديرِ فُعَلَةٍ مثل: تُخَمَةٍ، وتُؤَدَةٍ، وتُكَأَةٍ، مِن "اتَّقَيْت". وقرَأ ذلك آخَرون: (إلَّا أنْ تَتَّقُوا منهم تَقِيَّةً). على مثالِ فَعِيلَةٍ. والقراءةُ التي هي القراءةُ عندَنا قراءةُ مَن قرأها: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾؛ لثُبوتِ حُجَّةِ ذلك بأنه القراءةُ الصحيحةُ، بالنقلِ المُستفيضِ الذي يَمْتنِعُ معه الخطأُ.
QS 3:28 (jilid 5 hlm. 320) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 320 · #55934
القولُ في تأويلِ قوله ﷿: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)﴾. يَعنى تعالى ذِكْرُه بذلك: ويُخَوِّفُكم الله مِن نفسِه أن تَرْكَبُوا معاصِيَه، أو تُوالُوا أعداءَه، [فإلى اللهِ] مَرْجِعُكُم ومصيرُكم بعدَ مماتِكم، ويومُ حشرِكم لموقفِ الحسابِ. يَعنى بذلك: متى صِرْتُم إليه وقد خالَفْتُم ما أمرَكم به، وأتَيْتُم ما نهاكم عنه من اتخاذِ الكافرينَ أولياءَ مِن دونِ المؤمنين نالكم مِن عقابِ ربِّكم ما لا قِبَلَ لكم به. يقولُ: فاتَّقُوه واحْذَروه أن ينالَكم ذلك منه، فإنه شديدُ العقابِ.
QS 3:28 (jilid 2 hlm. 30) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 30 · #82884
﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)﴾ نهى الله، ﵎، عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين، وأن يتخذوهم أولياء يُسِرُّون إليهم بالمودة من دون المؤمنين، ثم توعد على ذلك فقال: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) أي: من يرتكب نهى الله في هذا فقد برئ من الله كما قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٤٤] وقال [تعالى] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ]﴾
QS 3:28 (jilid 2 hlm. 30) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 30 · #82885
َصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ]﴾ [المائدة: ٥١]. [وقال تعالى] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ إلى أن قال: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: ١] وقال تعالى -بعد ذكر موالاة المؤمنين للمؤمنين من المهاجرين والأنصار والأعراب-: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣]. وقوله: (إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) أي: إلا من خاف في بعض البلدان أوالأوقات من شرهم، فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته، كما حكاه البخاري عن أبي الدرداء أنه قال: "إنَّا لَنَكْشرُ فِي وُجُوهِ أقْوَامٍ وَقُلُوبُنَا تَلْعَنُهُمْ".
QS 3:28 (jilid 2 hlm. 30) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 30 · #82886
شرهم، فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته، كما حكاه البخاري عن أبي الدرداء أنه قال: "إنَّا لَنَكْشرُ فِي وُجُوهِ أقْوَامٍ وَقُلُوبُنَا تَلْعَنُهُمْ". وقال الثوري: قال ابن عباس، ﵄: ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان، وكذا رواه العوفي عن ابن عباس: إنما التقية باللسان، وكذا قال أبو العالية، وأبو الشعثاء والضحاك، والربيع بن أنس. ويؤيد ما قالوه قول الله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦]. وقال البخاري: قال الحسن: التقية إلى يوم القيامة. ثم قال تعالى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) أي: يحذركم نقمته، أي مخالفته وسطوته في عذابه لمن والى أعداءه وعادى أولياءه. ثم قال تعالى: (وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) أي: إليه المرجع والمنقلب، فيجازي كل عامل بعمله.
QS 3:28 (jilid 2 hlm. 31) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 31 · #82887
، أي مخالفته وسطوته في عذابه لمن والى أعداءه وعادى أولياءه. ثم قال تعالى: (وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) أي: إليه المرجع والمنقلب، فيجازي كل عامل بعمله. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن أبي حسين، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون [بن مِهْران] قال: قام فينا معاذ ابن جبل فقال: يا بني أود، إني رسول رسول الله إليكم، تعلمون أن المعاد [إلى الله] إلى الجنة أو إلى النار.
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 215 · #113802
[سُورَة آل عمرَان (٣) : آيَة ٢٨] لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨) اسْتِئْنَافٌ عُقِّبَ بِهِ الْآيُ الْمُتَقَدِّمَةُ، الْمُتَضَمِّنَةُ عَدَاءَ الْمُشْرِكِينَ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَحَسَدَ الْيَهُودِ لَهُمْ، وَتَوَلِّيَهُمْ عَنْهُ: مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ [آل عمرَان: ١١٦] إِلَى هُنَا. فَالْمُنَاسَبَةُ أَنَّ هَذِهِ كَالنَّتِيجَةِ لِمَا تَقَدَّمَهَا:
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 215 · #113803
وْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ [آل عمرَان: ١١٦] إِلَى هُنَا. فَالْمُنَاسَبَةُ أَنَّ هَذِهِ كَالنَّتِيجَةِ لِمَا تَقَدَّمَهَا: نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ- بَعْدَ مَا بَيَّنَ لَهُمْ بَغْيَ الْمُخَالِفِينَ وَإِعْرَاضَهُمْ- أَنْ يَتَّخِذُوا الْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ اتِّخَاذَهُمْ أَوْلِيَاءَ- بَعْدَ أَنْ سَفَّهَ الْآخَرُونَ دِينَهُمْ وَسَفَّهُوا أَحْلَامَهُمْ فِي اتِّبَاعِهِ- يُعَدُّ ضَعْفًا فِي الدِّينِ وَتَصْوِيبًا لِلْمُعْتَدِينَ.
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 215 · #113804
يَاءَ- بَعْدَ أَنْ سَفَّهَ الْآخَرُونَ دِينَهُمْ وَسَفَّهُوا أَحْلَامَهُمْ فِي اتِّبَاعِهِ- يُعَدُّ ضَعْفًا فِي الدِّينِ وَتَصْوِيبًا لِلْمُعْتَدِينَ. وَشَاعَ فِي اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ إِطْلَاقُ وَصْفِ الْكُفْرِ عَلَى الشِّرْكِ، وَالْكَافِرِينَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَلَعَلَّ تَعْلِيقَ النَّهْيِ عَنِ الِاتِّخَاذِ بِالْكَافِرِينَ بِهَذَا الْمَعْنَى هُنَا لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ هُمُ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ صِلَاتٌ، وَأَنْسَابٌ، وَمَوَدَّاتٌ، وَمُخَالَطَاتٌ مَالِيَّةٌ، فَكَانُوا بِمَظِنَّةِ الْمُوَالَاةِ مَعَ بَعْضِهِمْ. وَقَدْ عَلِمَ كُلُّ سَامِعٍ أَنَّ مَنْ يُشَابِهُ الْمُشْرِكِينَ فِي مَوْقِفِهِ تُجَاهَ الْإِسْلَامِ يَكُونُ تَوَلِّي الْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُ كَتَوَلِّيهِمُ الْمُشْرِكِينَ.
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 216 · #113805
امِعٍ أَنَّ مَنْ يُشَابِهُ الْمُشْرِكِينَ فِي مَوْقِفِهِ تُجَاهَ الْإِسْلَامِ يَكُونُ تَوَلِّي الْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُ كَتَوَلِّيهِمُ الْمُشْرِكِينَ. وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْكَافِرِينَ جَمِيعَ الْمُخَالِفِينَ فِي الدِّينِ: مِثْلَ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ [آل عمرَان: ١٩] ، فَلِذَلِكَ كُلِّهِ قِيلَ: إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي «حَاطِبِ بْنِ أَبِي بلتعة» وَكَانَ كَانَ مِنْ أَفَاضِلِ الْمُهَاجِرِينَ وَخُلَّصِ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَّا أَنَّهُ تَأَوَّلَ فَكَتَبَ كِتَابًا إِلَى قُرَيْش يعلمهُمْ بتجهيز النبيء ﷺ لِفَتْحِ مَكَّةَ، وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا اسْتَفْتَتْ رَسُول الله ﷺ فِي بِرِّ وَالِدَتِهَا وَصِلَتِهَا، أَيْ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ أُمُّهَا إِلَى الْمَدِينَةِ رَاغِبَةً فَإِنَّهُ ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحِ» أَنَّ النبيء ﷺ قَالَ لَهَا: صِلِي أُمَّكِ .
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 216 · #113806
لَتِهَا، أَيْ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ أُمُّهَا إِلَى الْمَدِينَةِ رَاغِبَةً فَإِنَّهُ ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحِ» أَنَّ النبيء ﷺ قَالَ لَهَا: صِلِي أُمَّكِ . وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي فَرِيقٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانُوا مُتَوَلِّينَ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، وَأَبِي رَافِعِ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَهُمَا يَهُودِيَّانِ بِيَثْرِبَ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ وَهُمْ مِمَّنْ يَتَوَلَّى الْيَهُودَ إِذْ هُمْ كُفَّارُ جِهَتِهِمْ، وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ لَهُ حِلْفٌ مَعَ الْيَهُودِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ، قَالَ عبَادَة للنبيء ﷺ: إِنَّ مَعِي خَمْسَمَائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ يَخْرُجُوا مَعِي فَأَسْتَظْهِرَ بِهِمْ عَلَى الْعَدُوِّ.
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 216 · #113807
َالَ عبَادَة للنبيء ﷺ: إِنَّ مَعِي خَمْسَمَائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ يَخْرُجُوا مَعِي فَأَسْتَظْهِرَ بِهِمْ عَلَى الْعَدُوِّ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ لَمَّا أَخَذَهُ الْمُشْرِكُونَ فَعَذَّبُوهُ عَذَابًا شَدِيدًا، فَقَالَ مَا أَرَادُوهُ مِنْهُ، فَكَفُّوا عَنْهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النبيء ﷺ، فَقَالَ لَهُ: «كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ» قَالَ: «مُطَمْئِنًّا بِالْإِيمَانِ» فَقَالَ: فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ. وَقَوْلُهُ: مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (مِنْ) لِتَأْكِيدِ الظَّرْفِيَّةِ.
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 216 · #113808
قَلْبَكَ» قَالَ: «مُطَمْئِنًّا بِالْإِيمَانِ» فَقَالَ: فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ. وَقَوْلُهُ: مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (مِنْ) لِتَأْكِيدِ الظَّرْفِيَّةِ. وَالْمَعْنَى: مُبَاعِدِينَ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ فِي الْوَلَايَةِ، وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِلنَّهْيِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، فَيَكُونُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ اتِّخَاذَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ وَلَايَةَ الْمُؤْمِنِ الْكُفَّارَ الَّتِي تُنَافِي وَلَايَتَهُ الْمُؤمنِينَ، وَذَلِكَ عِنْد مَا يَكُونُ فِي تَوَلِّي الْكَافِرِينَ إِضْرَارٌ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَأَصْلُ الْقُيُودِ أَنْ تَكُونَ لِلِاحْتِرَازِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: «وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ» لِأَنَّهُ نَفْيٌ لِوُصْلَةِ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِجَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: «أَنْتَ
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 216 · #113809
اللَّهِ فِي شَيْءٍ» لِأَنَّهُ نَفْيٌ لِوُصْلَةِ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِجَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ» فِي مَعْنَى شِدَّةِ الِاتِّصَالِ حَتَّى كَأَنَّ أَحَدَهُمَا جُزْءٌ مِنَ الْآخَرِ، أَوْ مُبْتَدَأٌ مِنْهُ، وَيَقُولُونَ فِي الِانْفِصَالِ وَالْقَطِيعَةِ: لَسْتَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْكَ قَالَ النَّابِغَةُ: فَإِنِّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي فَقَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ تَصْرِيحٌ بِعُمُومِ النَّفْيِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ لِرَفْعِ احْتِمَالِ تَأْوِيلِ نَفْيِ الِاتِّصَالِ بِأَغْلَبِ الْأَحْوَالِ فَالْمَعْنَى أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ مَقْطُوعٌ عَنِ الِانْتِمَاءِ إِلَى اللَّهِ، وَهَذَا يُنَادِي عَلَى أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُنَا ضَرْبٌ مِنْ ضُرُوبِ الْكُفْرِ، وَهُوَ الْحَالُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا الْمُنَافِقُونَ، وَكَانُوا يَظُنُّونَ تَرْوِيجَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَفَضَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلِذَلِكَ قِيلَ: إِنَّ
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 217 · #113810
لَّتِي كَانَ عَلَيْهَا الْمُنَافِقُونَ، وَكَانُوا يَظُنُّونَ تَرْوِيجَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَفَضَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلِذَلِكَ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا نَظِيرُ الْآيَةِ الْأُخْرَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النِّسَاء: ١٤٤، ١٤٥] . وَقِيلَ: لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ آيَاتٍ كَثِيرَةً دَلَّتْ عَلَى النَّهْيِ عَنْ وَلَايَةِ الْكَافِرِينَ مُطْلَقًا: كَقَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [الْمَائِدَة: ٥١]- وَقَوْلِهِ- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 217 · #113811
وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [الْمَائِدَة: ٥١]- وَقَوْلِهِ- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ [الْمَائِدَة: ٥٧] وَإِلَى هَذَا الْوَجْهِ مَالَ الْفَخْرُ. وَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ: ذلِكَ بِمَعْنَى ذَلِكَ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ مَضْمُونُ قَوْلِهِ: أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ. وَالْآيَةُ نَهْيٌ عَنْ مُوَالَاةِ الْكَافِرِينَ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِاعْتِبَارِ الْقَيْدِ أَوْ مُطْلَقًا، وَالْمُوَالَاةُ تَكُونُ بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَبِالظَّاهِرِ فَقَطْ، وَتَعْتَوِرُهَا أَحْوَالٌ تَتْبَعُهَا أَحْكَامٌ، وَقَدِ اسْتَخْلَصْتُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَانِيَةَ أَحْوَالٍ.
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 217 · #113812
لظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَبِالظَّاهِرِ فَقَطْ، وَتَعْتَوِرُهَا أَحْوَالٌ تَتْبَعُهَا أَحْكَامٌ، وَقَدِ اسْتَخْلَصْتُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَانِيَةَ أَحْوَالٍ. الْحَالَةُ الْأُولَى: أَنْ يَتَّخِذَ الْمُسْلِمُ جَمَاعَةَ الْكُفْرِ، أَوْ طَائِفَتَهُ، أَوْلِيَاءَ لَهُ فِي بَاطِنِ أَمْرِهِ، مَيْلًا إِلَى كُفْرِهِمْ، وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَهَذِهِ الْحَالَةُ كُفْرٌ، وَهِيَ حَالُ الْمُنَافِقِينَ، وَفِي حَدِيثِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ قَائِلًا قَالَ فِي مَجْلِسِ رَسُول الله ﷺ: «أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ» ، فَقَالَ آخَرُ: «ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» فَقَالَ النبيء ﷺ: «لَا تَقُلْ ذَلِكَ أَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ» فَقَالَ الْقَائِلُ : «اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ» .
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 217 · #113813
يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ» فَقَالَ الْقَائِلُ : «اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ» . فَجَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الِانْحِيَازَ إِلَى الْمُنَافِقِينَ عَلَامَةً عَلَى النِّفَاقِ لَوْلَا شَهَادَةُ الرَّسُولِ لِمَالِكٍ بِالْإِيمَانِ أَيْ فِي قَلْبِهِ مَعَ إِظْهَارِهِ بِشَهَادَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: الرُّكُونُ إِلَى طَوَائِفِ الْكُفْرِ وَمُظَاهَرَتُهُمْ لِأَجْلِ قَرَابَةٍ وَمَحَبَّةٍ دُونَ الْمَيْلِ إِلَى دِينِهِمْ، فِي وَقْتٍ يَكُونُ فِيهِ الْكُفَّارُ مُتَجَاهِرِينَ بِعَدَاوَةِ الْمُسْلِمِينَ، والاستهزاء بهم، وَإِذا هم كَمَا كَانَ مُعْظَمُ أَحْوَالِ الْكُفَّارِ، عِنْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ مَعَ عَدَمِ الِانْقِطَاعِ عَنْ مَوَدَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذِهِ حَالَةٌ لَا تُوجِبُ كُفْرَ صَاحِبِهَا، إلّا أنّ ارتكبها إِثْمٌ عَظِيمٌ، لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُوشِكُ أَنْ يُوَالِيَهُمْ عَلَى مَضَرَّةِ
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 218 · #113814
ِمِينَ، وَهَذِهِ حَالَةٌ لَا تُوجِبُ كُفْرَ صَاحِبِهَا، إلّا أنّ ارتكبها إِثْمٌ عَظِيمٌ، لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُوشِكُ أَنْ يُوَالِيَهُمْ عَلَى مَضَرَّةِ الْإِسْلَامِ، عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْوَاجِبِ إِظْهَارُ الْحَمِيَّةِ لِلْإِسْلَامِ، وَالْغَيْرَةِ عَلَيْهِ، كَمَا قل الْعَتَّابِيُّ: تَوَدُّ عَدُوِّي ثُمَّ تَزْعُمُ أَنَّنِي ... صَدِيقُكَ إِنَّ الرَّأْيَ عَنْكَ لَعَازِبُ وَفِي مِثْلِهَا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ [الْمَائِدَة: ٩] قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: كَانَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ» وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ وَرَدَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ [الممتحنة: ٩] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 218 · #113815
عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ [الممتحنة: ٩] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا [آل عمرَان: ١١٨] الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانَ، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْيَهُودِ، جِوَارٌ وَحِلْفٌ فِي الْجَاهِلِيَّة، فداوموا عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ فَكَانُوا يَأْنَسُونَ بِهِمْ وَيَسْتَنِيمُونَ إِلَيْهِمْ، وَمِنْهُمْ أَصْحَابُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، وَأَبِي رَافِعِ ابْن أَبِي الْحُقَيْقِ، وَكَانَا يُؤْذِيَانِ رَسُول الله ﷺ.
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 218 · #113816
وَيَسْتَنِيمُونَ إِلَيْهِمْ، وَمِنْهُمْ أَصْحَابُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، وَأَبِي رَافِعِ ابْن أَبِي الْحُقَيْقِ، وَكَانَا يُؤْذِيَانِ رَسُول الله ﷺ. الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: كَذَلِكَ، بِدُونِ أَنْ يَكُونَ طَوَائِفُ الْكُفَّارِ مُتَجَاهِرِينَ بِبُغْضِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا بِأَذَاهُمْ، كَمَا كَانَ نَصَارَى الْعَرَبِ عِنْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ قَالَ تَعَالَى: وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا، الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى [الْمَائِدَة: ٨٢] وَكَذَلِكَ كَانَ حَالُ الْحَبَشَةِ فَإِنَّهُمْ حَمَوُا الْمُؤْمِنِينَ، وَآوَوْهُمْ، قَالَ الْفَخْرُ: وَهَذِهِ وَاسِطَةٌ، وَهِيَ لَا تُوجِبُ الْكُفْرَ، إِلَّا أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، إِذْ قَدْ يَجُرُّ إِلَى اسْتِحْسَانِ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَانْطِلَاءِ مَكَائِدِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 218 · #113817
بُ الْكُفْرَ، إِلَّا أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، إِذْ قَدْ يَجُرُّ إِلَى اسْتِحْسَانِ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَانْطِلَاءِ مَكَائِدِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: مُوَالَاةُ طَائِفَةٍ مِنَ الْكُفَّارِ لِأَجْلِ الْإِضْرَارِ بِطَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ الِانْتِصَارِ بِالْكُفَّارِ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذِهِ الْحَالَةُ أَحْكَامُهَا مُتَفَاوِتَةٌ، فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ، فِي الْجَاسُوسِ يَتَجَسَّسُ لِلْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ: إِنَّهُ يُوكَلُ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ، وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ التَّجَسُّسَ يَخْتَلِفُ الْمَقْصِدُ مِنْهُ إِذْ قَدْ يَفْعَلُهُ الْمُسْلِمُ غُرُورًا، وَيَفْعَلُهُ طَمَعًا، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْفَلْتَةِ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ دَأْبًا وَعَادَةً، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ذَلِكَ زَنْدَقَةٌ لَا تَوْبَةَ فِيهِ، أَيْ لَا يُسْتَتَابُ وَيُقْتَلُ كَالزِّنْدِيقِ، وَهُوَ الَّذِي يُظْهِرُ الْإِسْلَام وَيسر
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 219 · #113818
َالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ذَلِكَ زَنْدَقَةٌ لَا تَوْبَةَ فِيهِ، أَيْ لَا يُسْتَتَابُ وَيُقْتَلُ كَالزِّنْدِيقِ، وَهُوَ الَّذِي يُظْهِرُ الْإِسْلَام وَيسر الْكفَّار، إِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ رِدَّةٌ وَيُسْتَتَابُ، وَهُمَا قَوْلَانِ ضَعِيفَانِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ. وَقَدِ اسْتَعَانَ الْمُعْتَمِدُ ابْنُ عَبَّادٍ صَاحِبُ إِشْبِيلِيَةَ بِالْجَلَالِقَةِ عَلَى الْمُرَابِطِينَ اللَّمْتُونِيِّينَ، فَيُقَالُ: إِنَّ فُقَهَاءَ الْأَنْدَلُسِ أَفْتَوْا أَمِير الْمُسلمين عليا بْنَ يُوسُفَ بْنِ تَاشَفِينَ، بِكُفْرِ ابْنِ عَبَّادٍ، فَكَانَتْ سَبَبَ اعْتِقَالِهِ وَلَمْ يَقْتُلْهُ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ اسْتَتَابَهُ.
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 219 · #113819
لمين عليا بْنَ يُوسُفَ بْنِ تَاشَفِينَ، بِكُفْرِ ابْنِ عَبَّادٍ، فَكَانَتْ سَبَبَ اعْتِقَالِهِ وَلَمْ يَقْتُلْهُ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ اسْتَتَابَهُ. الْحَالَةُ الْخَامِسَةُ: أَنْ يَتَّخِذَ الْمُؤْمِنُونَ طَائِفَةً مِنَ الْكُفَّارِ أَوْلِيَاءَ لِنَصْرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، فِي حِينِ إِظْهَارِ أُولَئِكَ الْكُفَّارِ مَحَبَّةَ الْمُسْلِمِينَ وَعَرْضِهِمُ النُّصْرَةَ لَهُمْ، وَهَذِهِ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِهَا: فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُسْتَعَانُ بِالْمُشْرِكِينَ فِي الْقِتَالِ لِقَوْلِهِ ﵇ لِكَافِرٍ تَبِعَهُ يَوْمَ خُرُوجِهِ إِلَى بَدْرٍ: «ارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ: أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَحَدِيثُ «لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ»
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 219 · #113820
يبٍ: أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَحَدِيثُ «لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» مُخْتَلَفٌ فِي سَنَدِهِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: هُوَ مَنْسُوخٌ، قَالَ عِيَاضٌ: حَمَلَهُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِغَزْوِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مَعَ النبيء ﷺ، فِي حُنَيْنٍ، وَفِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غَيْرُ مُسْلِمٍ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بأنّ النبيء ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ يَجْمَعُ الْجُمُوعَ لِيَوْمِ أُحُدٍ قَالَ لِبَنِي النَّضِيرِ مِنَ الْيَهُودِ: «إِنَّا وَأَنْتُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَإِنَّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ النَّصْرَ فَإِمَّا قَاتَلْتُمْ مَعَنَا وَإِلَّا أَعَرْتُمُونَا السِّلَاحَ»
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 219 · #113821
أَنْتُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَإِنَّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ النَّصْرَ فَإِمَّا قَاتَلْتُمْ مَعَنَا وَإِلَّا أَعَرْتُمُونَا السِّلَاحَ» وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا نَطْلُبُ مِنْهُمُ الْمَعُونَةَ، وَإِذَا اسْتَأْذَنُونَا لَا نَأْذَنُ لَهُمْ: لِأَنَّ الْإِذْنَ كَالطَّلَبِ، وَلَكِن إِذا أخرجُوا مَعَنَا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ لَمْ نَمْنَعْهُمْ، وَرَامَ بِهَذَا الْوَجْهِ التَّوْفِيقَ بَيْنَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةِ أَبِي الْفَرَجِ، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ، وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنِ الطَّحَاوِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ أَجَازَ الِاسْتِعَانَةَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ دُونَ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ، وَعَنْ أَصْبَغَ الْمَنْعُ مُطْلَقًا بِلَا تَأْوِيلٍ.
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 219 · #113822
ْتِعَانَةَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ دُونَ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ، وَعَنْ أَصْبَغَ الْمَنْعُ مُطْلَقًا بِلَا تَأْوِيلٍ. الْحَالَةُ السَّادِسَةُ: أَنْ يَتَّخِذَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدًا مِنَ الْكَافِرِينَ بِعَيْنِهِ وَلِيًّا لَهُ، فِي حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ أَوْ لِقَرَابَةٍ، لِكَمَالٍ فِيهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ إِضْرَارٌ بِالْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَمْنُوعٍ، فَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي الْأَبَوَيْنِ: وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً [لُقْمَان: ١٥] وَاسْتَأْذَنَتْ أَسْمَاءُ النَّبِيءَ ﷺ فِي بِرِّ وَالِدَتِهَا وَصِلَتِهَا، وَهِيَ كَافِرَةٌ، فَقَالَ لَهَا: «صِلِي أُمَّكِ»
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 220) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 220 · #113823
مَعْرُوفاً [لُقْمَان: ١٥] وَاسْتَأْذَنَتْ أَسْمَاءُ النَّبِيءَ ﷺ فِي بِرِّ وَالِدَتِهَا وَصِلَتِهَا، وَهِيَ كَافِرَةٌ، فَقَالَ لَهَا: «صِلِي أُمَّكِ» وَفِي هَذَا الْمَعْنَى نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ [الممتجنة: ٨] قِيلَ نَزَلَتْ فِي وَالِدَةِ أَسْمَاءَ، وَقِيلَ فِي طَوَائِفَ مِنْ مُشْرِكِي مَكَّةَ: وَهُمْ كِنَانَةُ، وَخُزَاعَةُ، وَمُزَيْنَة، وَبَنُو الْحَرْث ابْن كَعْبٍ، كَانُوا يَوَدُّونَ انْتِصَارَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ.
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 220) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 220 · #113824
مَكَّةَ: وَهُمْ كِنَانَةُ، وَخُزَاعَةُ، وَمُزَيْنَة، وَبَنُو الْحَرْث ابْن كَعْبٍ، كَانُوا يَوَدُّونَ انْتِصَارَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ. وَعَنْ مَالِكٍ تَجُوزُ تَعْزِيَةُ الْكَافِرِ بِمَنْ يَمُوتُ لَهُ. وَكَانَ النبيء ﷺ يَرْتَاحُ لِلْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيِّ، لِمَا يُبْدِيهِ مِنْ مَحَبَّةِ النَّبِيءِ، وَالتَّرَدُّدِ عَلَيْهِ، وَقَدْ نَفَعَهُمْ يَوْمَ الطَّائِفِ إِذْ صَرَفَ بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ فَارِسٍ، عَنْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَخَنَسَ بِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا الْآيَةَ. الْحَالَةُ السَّابِعَةُ: حَالَةُ الْمُعَامَلَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ: كَالتِّجَارَاتِ، وَالْعُهُودِ، وَالْمُصَالَحَاتِ، أَحْكَامُهَا مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَتَفَاصِيلُهَا فِي الْفِقْهِ.
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 220) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 220 · #113825
الدُّنْيَوِيَّةِ: كَالتِّجَارَاتِ، وَالْعُهُودِ، وَالْمُصَالَحَاتِ، أَحْكَامُهَا مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَتَفَاصِيلُهَا فِي الْفِقْهِ. الْحَالَةُ الثَّامِنَةُ: حَالَةُ إِظْهَارِ الْمُوَالَاةِ لَهُمْ لِاتِّقَاءِ الضُّرِّ وَهَذِهِ هِيَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً. وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مُنْقَطع ناشىء عَنْ جُمْلَةِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّ الِاتِّقَاءَ لَيْسَ مِمَّا تَضَمَّنَهُ اسْمُ الْإِشَارَةِ، ولكنّه أَشْبَهَ الْوَلَايَةَ فِي الْمُعَامَلَةِ. وَالِاتِّقَاءُ: تَجَنُّبُ الْمَكْرُوهِ، وَتَعْدِيَتُهُ بِحَرْفِ (مِنْ) إِمَّا لِأَنَّ الِاتِّقَاءَ تستّر فعديّ بِمن كَمَا يُعَدَّى فِعْلُ تَسَتَّرَ، وَإِمَّا لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى تَخَافُوا.
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 220) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 220 · #113826
وَتَعْدِيَتُهُ بِحَرْفِ (مِنْ) إِمَّا لِأَنَّ الِاتِّقَاءَ تستّر فعديّ بِمن كَمَا يُعَدَّى فِعْلُ تَسَتَّرَ، وَإِمَّا لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى تَخَافُوا. وتُقاةً قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ: بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَافِ بَعْدَهَا أَلِفٌ، وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرِ الِاتِّقَاءِ، وَأَصْلُهُ وُقْيَةٌ فَحُذِفَتِ الْوَاوُ الَّتِي هِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ تَبَعًا لِفِعْلِ اتَّقَى إِذْ قُلِبَتْ وَاوُهُ تَاءً لِيَتَأَتَّى إِدْغَامُهَا فِي تَاءِ الِافْتِعَالِ، ثُمَّ أَتْبَعُوا ذَلِكَ بِاسْمِ مَصْدَرِهِ كَالتُّجَاةِ وَالتُّكْلَةِ والتؤدة وَالتُّخْمَةِ إِذْ لَا وَجْهَ لِإِبْدَالِ الْفَاءِ تَاءً فِي مِثْلِ تُقَاةٍ إِلَّا هَذَا. وَشَذَّ تُرَاثٌ. يَدُلُّ لِهَذَا الْمَقْصِدِ قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ: «وَقَوْلُهُمْ تُجَاهَكَ بُنِيَ عَلَى قَوْلِهِمُ اتَّجَهَ لَهُمْ رَأْيٌ» . وَفِي «اللِّسَانِ» فِي تُخْمَةٍ، «لِأَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا التَّاءَ أَصْلِيَّةً لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ» .
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 221) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 221 · #113827
لَى قَوْلِهِمُ اتَّجَهَ لَهُمْ رَأْيٌ» . وَفِي «اللِّسَانِ» فِي تُخْمَةٍ، «لِأَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا التَّاءَ أَصْلِيَّةً لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ» . وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا قَرْنُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ مَعَ أَفْعَالِهَا فِي نَحْوِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَنَحْوِ قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [آل عمرَان: ١٠٢] وَقَرَأَهُ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً بِوَزْنِ فَعِيلَةٍ.
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 221) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 221 · #113828
حَقَّ تُقاتِهِ [آل عمرَان: ١٠٢] وَقَرَأَهُ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً بِوَزْنِ فَعِيلَةٍ. وَفَائِدَةُ التَّأْكِيدِ بِالْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ هُنَا: الْإِشَارَةُ إِلَى تَحَقُّقِ كَوْنِ الْحَالَةِ حَالَةَ تَقِيَّةٍ، وَهَذِهِ التَّقِيَّةُ مِثْلُ الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا الْمُسْتَضْعَفُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يَجِدُوا سَبِيلًا لِلْهِجْرَةِ، قَالَ تَعَالَى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [النَّحْل: ١٠٦] وَمِثْلُ الْحَالَةِ الَّتِي لَقِيَهَا مُسْلِمُو الْأَنْدَلُسِ حِينَ أَكْرَهَهُمُ النَّصَارَى عَلَى الْكُفْرِ فَتَظَاهَرُوا بِهِ إِلَى أَنْ تَمَكَّنَتْ طَوَائِفُ مِنْهُمْ مِنَ الْفِرَارِ، وَطَوَائِفُ مِنِ اسْتِئْذَانِ الْكُفَّارِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَأَذِنَ لَهُمُ الْعَدُوُّ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ التُّقَاةُ غَيْرَ دَائِمَةٍ لِأَنَّهَا إِذَا طَالَتْ
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 221) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 221 · #113829
الْهِجْرَةِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَأَذِنَ لَهُمُ الْعَدُوُّ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ التُّقَاةُ غَيْرَ دَائِمَةٍ لِأَنَّهَا إِذَا طَالَتْ دَخَلَ الْكُفْرُ فِي الذَّرَارِي. وَقَوْلُهُ: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ تَحْذِيرٌ مِنَ الْمُخَالَفَةِ وَمِنَ التَّسَاهُلِ فِي دَعْوَى التَّقِيَّةِ وَاسْتِمْرَارِهَا أَوْ طُولِ زَمَانِهَا. وَانْتِصَابُ نَفْسَهُ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَأَصْلُهُ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَهَذَا النَّزْعُ هُوَ أَصْلُ انْتِصَابِ الِاسْمَيْنِ فِي بَابِ التَّحْذِيرِ فِي قَوْلِهِمْ إِيَّاكَ الْأَسَدَ، وَأَصْلُهُ أُحَذِّرُكَ مِنَ الْأَسَدِ.
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 221) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 221 · #113830
وَهَذَا النَّزْعُ هُوَ أَصْلُ انْتِصَابِ الِاسْمَيْنِ فِي بَابِ التَّحْذِيرِ فِي قَوْلِهِمْ إِيَّاكَ الْأَسَدَ، وَأَصْلُهُ أُحَذِّرُكَ مِنَ الْأَسَدِ. وَقَدْ جُعِلَ التَّحْذِيرُ هُنَا مِنْ نَفْسِ اللَّهِ أَيْ ذَاتِهِ لِيَكُونَ أَعَمَّ فِي الْأَحْوَالِ، لِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ غَضَبَهُ لَتُوُهِّمَ أَنَّ لِلَّهِ رِضًا لَا يَضُرُّ مَعَهُ، تَعَمُّدُ مُخَالَفَةِ أَوَامِرِهِ، وَالْعَرَبُ إِذَا أَرَادَتْ تَعْمِيمَ أَحْوَالِ الذَّاتِ عَلَّقَتِ الْحُكْمَ بِالذَّاتِ: كَقَوْلِهِمْ لَوْلَا فُلَانٌ لَهَلَكَ فُلَانٌ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ- إِلَى قَوْلِهِ- لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً [الْفَتْح: ٢٥] وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ تَعْلِيقُ شَرْطِ لَوْلَا عَلَى الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ الَّذِي سَوَّغَ حَذْفَ الْخَبَرِ بَعْدَ لَوْلَا.
QS 3:28 (jilid 3 hlm. 221) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 221 · #113831
أَلِيماً [الْفَتْح: ٢٥] وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ تَعْلِيقُ شَرْطِ لَوْلَا عَلَى الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ الَّذِي سَوَّغَ حَذْفَ الْخَبَرِ بَعْدَ لَوْلَا. وَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ عَلَى صِحَّةِ إِطْلَاقِ النَّفْسِ مُضَافًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْعُقُودِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ [الْمَائِدَة: ١١٦] . وَهَذَا إِعْذَارٌ وَمَوْعِظَةٌ وَتَهْدِيدٌ بِالْعِقَابِ عَلَى مُخَالَفَةِ مَا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ. وَ (الْمَصِيرُ) : هُوَ الرُّجُوعُ، وَأُرِيدَ بِهِ الْبَعْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَدْ عَلِمَ مُثْبِتُو الْبَعْثِ لَا يَكُونُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ، فَالتَّقْدِيمُ فِي قَوْلِهِ: وَإِلَى اللَّهِ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمَامِ، وَهَذَا تَعْرِيضٌ بِالْوَعِيدِ أَكَّدَ بِهِ صَرِيحَ التَّهْدِيدِ الَّذِي قبله. [٢٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:255QS 24:42QS 35:18QS 3:30QS 4:144QS 16:106QS 60:1

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:30QS 4:144-147QS 5:54-57QS 24:41-42QS 35:18QS 58:22QS 60:1-3QS 66:11-12