Dan sekiranya tidak karena Allah telah menetapkan pengusiran terhadap mereka, pasti Allah mengazab mereka di dunia. Dan di akhirat mereka akan mendapat azab neraka
ن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾. والجلاءُ: إخراجُهم مِن أرضِهم إلى أرضٍ أُخْرى.
قال: ويقالُ: الجَلَاءُ: الفِرارُ. يقالُ منه: جَلَا القومُ مِن منازلِهم، وأجْلَيْتُهم أنا.
وقولُه: ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾ مِن أرضِهم وديارِهم، لعذَّبهم في الدنيا بالقتلِ والسَّبيِ، ولكنه رفَع العذابَ عنهم في الدنيا بالقتلِ، وجعَل عذابَهم في الدنيا الجلاءَ، ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ﴾ مع ما أحلَّ بهم مِن الخِزْيِ في الدنيا، بالجَلَاءِ عن أرضِهم ودورِهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، قال: كان النَّضيرُ مِن سِبْطٍ لم يُصِبْهم جلاءٌ فيما مضَى، وكان اللَّهُ قد كتَب عليهم الجَلاءَ؛ ولولا ذلك عذَّبهم في الدنيا بالقتلِ والسِّباءِ.
هريِّ، قال: كان النَّضيرُ مِن سِبْطٍ لم يُصِبْهم جلاءٌ فيما مضَى، وكان اللَّهُ قد كتَب عليهم الجَلاءَ؛ ولولا ذلك عذَّبهم في الدنيا بالقتلِ والسِّباءِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ رُومانَ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾: وكان لهم مِن اللَّهِ نِقْمَةٌ ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾. أي: بالسيفِ، ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ﴾ مع ذلك.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قولَه: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ﴾.
ه، عن ابنِ عباسٍ، قولَه: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ﴾. قال: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ قد حاصَرهم حتى بلَغ منهم كلَّ مَبْلَغٍ، فأَعْطَوه ما أراد منهم، فصالَحهم على أن يَحْقِنَ لهم دماءَهم، وأنْ
يُخْرِجَهم مِن أرضِهم وأوطانِهم، ويُسَيِّرَهم إلى أَذْرِعاتِ الشامِ، وجعل لكلِّ ثلاثةٍ منهم بعيرًا وسِقاءً.
حدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾: أهلِ النَّضِيرِ، حاصَرهم نبيُّ اللَّهِ ﷺ حتى بلَغ منهم كلَّ مَبْلَغٍ، فأَعْطَوا نبيَّ اللَّهِ ﷺ ما أراد. ثم ذكَر نحوَه، وزاد فيه: فهذا الجَلَاءُ.
وقولُه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.
سَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ]﴾ [الإسراء: ٤٤]. وقوله: (وَهُوَ الْعَزِيزُ) أي: منيع الجناب (الْحَكِيمُ) في قدره وشرعه.
وقوله: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) يعني: يهود بني النضير. قاله ابن عباس، ومجاهد، والزهري، وغير واحد: كان رسول الله ﷺ لما قدم المدينة هادنهم وأعطاهم
عهدًا وذمة، على ألا يقاتلهم ولا يقاتلوه، فنقضوا العهد الذي كان بينهم وبينه، فأحل الله بهم بأسه الذي لا مَرَدَّ له، وأنزل عليهم قضاءه الذي لا يُصَدّ، فأجلاهم النبي ﷺ، وأخرجهم من حصونهم الحصينة التي ما طمع فيها المسلمون، وظنوا هم أنها مانعتهم من بأس الله، فما أغنى عنهم من الله شيئًا، وجاءهم ما لم يكن ببالهم، وسيّرهم رسول الله وأجلاهم من المدينة، فكان منهم طائفة ذهبوا إلى أذرعات من أعالي الشام، وهي أرض المحشر والمنشر، ومنهم طائفة ذهبوا إلى خيبر.
كن ببالهم، وسيّرهم رسول الله وأجلاهم من المدينة، فكان منهم طائفة ذهبوا إلى أذرعات من أعالي الشام، وهي أرض المحشر والمنشر، ومنهم طائفة ذهبوا إلى خيبر. وكان قد أنزلهم منها على أن لهم ما حملت إبلهم، فكانوا يخربون ما في بيوتهم من المنقولات التي يمكن أن تحمل معهم؛ ولهذا قال: (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ) أي: تفكروا في عاقبة من خالف أمر الله وخالف رسوله، وكذب كتابه، كيف يحل به من بأسه المخزي له في الدنيا، مع ما يدخره له في الآخرة من العذاب الأليم.
َارِ) أي: تفكروا في عاقبة من خالف أمر الله وخالف رسوله، وكذب كتابه، كيف يحل به من بأسه المخزي له في الدنيا، مع ما يدخره له في الآخرة من العذاب الأليم.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن داود وسفيان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبي، ومن كان معه يعبد [معه] الأوثان من الأوس والخزرج، ورسول الله ﷺ يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم بالله لنقاتلنه، أو لتخرجنه، أو لنسيرن إليكم بأجمعنا، حتى نقتل مُقَاتلتكم ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان، اجتمعوا لقتال النبي ﷺ، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ لقيهم، فقال: "لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريد أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم؟
بلغ ذلك النبي ﷺ لقيهم، فقال: "لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريد أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم؟ "، فلما سمعوا ذلك من النبي ﷺ تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون، وإنكم لتقاتلن مع صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء -وهي الخلاخيل -فلما بلغ كتابهم النبي ﷺ اجتمعت بنو النضير بالغدر، فأرسلوا إلى النبي ﷺ: اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك وليخرج منا ثلاثون حبرًا، حتى نلتقي بمكان المنصف فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك، فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله ﷺ [بالكتائب] فحصرهم، قال لهم: "إنكم والله لا تأمنوا عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه". فأبوا أن يعطوه عهدًا، فقاتلهم يومهم ذلك، ثم غدا الغَد على بني قريظة بالكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوه، فانصرف عنهم. وغدا إلى بني النضير بالكتائب فقاتلهم، حتى نزلوا على الجلاء.
غَد على بني قريظة بالكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوه، فانصرف عنهم. وغدا إلى بني النضير بالكتائب فقاتلهم، حتى نزلوا على الجلاء. فجلت بنو النضير، واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها، وكان نخل بني النضير لرسول الله ﷺ خاصة، أعطاه الله أياها وخصه بها، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ يقول: بغير قتال، فأعطى النبي ﷺ أكثرها للمهاجرين، قسمها بينهم، وقسم منها لرجلين من الأنصار وكانا ذوي حاجة، ولم يقسم من الأنصار غيرهما، وبقي
منها صدقة رسول الله ﷺ التي في أيدي بني فاطمة.
ولنذكر ملخص غزوة بني النضير على وجه الاختصار، وبالله المستعان.
وي حاجة، ولم يقسم من الأنصار غيرهما، وبقي
منها صدقة رسول الله ﷺ التي في أيدي بني فاطمة.
ولنذكر ملخص غزوة بني النضير على وجه الاختصار، وبالله المستعان.
وكان سبب ذلك فيما ذكره أصحاب المغازي والسير: أنه لما قُتِل أصحابُ بئر معونة، من أصحاب رسول الله ﷺ، وكانوا سبعين، وأفلت منهم عمرو بن أمية الضمري، فلما كان في أثناء الطريق راجعًا إلى المدينة قتل رجلين من بني عامر، وكان معهما عهد من رسول الله ﷺ وأمان لم يعلم به عمرو، فلما رجع أخبر رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: "لقد قتلت رجلين، لأدينَّهما" وكان بين بني النضير وبني عامر حلف وعهد، فخرج رسول الله ﷺ إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك الرجلين، وكان منازل بني النضير ظاهر المدينة على أميال منها شرقيها.
بني النضير وبني عامر حلف وعهد، فخرج رسول الله ﷺ إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك الرجلين، وكان منازل بني النضير ظاهر المدينة على أميال منها شرقيها.
قال محمد بن إسحاق بن يسار في كتابه السيرة: ثم خرج رسول الله إلى بني النضير، يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بني عامر، اللذين قتل عمرو بن أمية الضمري؛ للجوار الذي كان رسول الله ﷺ عقد لهما، فيما حدثني يزيد بن رُومان، وكان بين بني النضير وبني عامر عَقد وحلف. فلما أتاهم رسول الله ﷺ يستعينهم في دية ذينك القتيلين قالوا: نعم، يا أبا القاسم، نعينك على ما أحببت، مما استعنت بنا عليه. ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه -ورسول الله ﷺ إلى جنب جدار من بيوتهم-فَمَن رجل يعلو على هذا البيت، فيلقي عليه صخرة، فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب أحدُهم، فقال: أنا لذلك، فصعَدَ ليلقي عليه صخرة كما قال، ورسول الله ﷺ في نفر من أصحابه، فيهم أبو بكر وعمر وعلي، ﵃.
نه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب أحدُهم، فقال: أنا لذلك، فصعَدَ ليلقي عليه صخرة كما قال، ورسول الله ﷺ في نفر من أصحابه، فيهم أبو بكر وعمر وعلي، ﵃. فأتى رسول الله ﷺ الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وخرج راجعًا إلى المدينة، فلما استلبث النبي ﷺ أصحابه قاموا في طلبه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة، فسألوه عنه، فقال: رأيته داخلا المدينة. فأقبل أصحاب رسول الله ﷺ حتى انتهوا إليه، فأخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر به، وأمر رسولُ الله ﷺ بالتهيؤ لحربهم والمسير إليهم. ثم سار حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصون، فأمر رسولُ الله ﷺ بقطع النخل والتَّحريق فيها.
من الغدر به، وأمر رسولُ الله ﷺ بالتهيؤ لحربهم والمسير إليهم. ثم سار حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصون، فأمر رسولُ الله ﷺ بقطع النخل والتَّحريق فيها. فنادوه: أن يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟
وقد كان رهط من بني عوف بن الخزرج، منهم عبد الله بن أبي [بن] سلول، ووديعة، ومالك بن أبي قوقل وسُوَيد وداعس، قد بعثوا إلى بني النضير: أن اثبتوا وتَمَنَّعوا فإنا لن نسلمكم، إن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خَرَجنا معكم فتربصوا ذلك من نصرهم، فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوا رسول الله ﷺ أن يجليهم ويكف عن دمائهم، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة، ففعل، فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه، فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به. فخرجوا إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام، وَخَلّوا الأموال إلى رسول الله ﷺ، فكانت لرسول الله خاصة
يضعها حيث شاء، فقسمها على المهاجرين الأولين دون الأنصار.
وا إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام، وَخَلّوا الأموال إلى رسول الله ﷺ، فكانت لرسول الله خاصة
يضعها حيث شاء، فقسمها على المهاجرين الأولين دون الأنصار. إلا أن سهل بن حُنَيف وأبا دُجانة سماك بن خَرشَة ذكرا فَقْرًا، فأعطاهما رسول الله ﷺ.
قال: ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان: يامين بن عُمَير بن كعب بن عمرو بن جحاش، وأبو سعد بن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاها.
قال: ابن إسحاق: قد حدثني بعض آل يامين: أن رسول الله ﷺ قال ليامين: "ألم تر ما لقيتُ من ابن عمك، وما هم به من شأني".
ن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاها.
قال: ابن إسحاق: قد حدثني بعض آل يامين: أن رسول الله ﷺ قال ليامين: "ألم تر ما لقيتُ من ابن عمك، وما هم به من شأني". فجعل يامين بن عُمَير لرجل جُعل علي أن يقتل عمرو بن جحاش، فقتله فيما يزعمون.
قال ابن إسحاق: ونزل في بني النضير سورة الحشر بأسرها.
وهكذا روي يونس بن بُكَيْر، عن ابن إسحاق، بنحو ما تقدم.
فقوله: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) يعني: بني النضير (مِنْ دِيَارِهِمْ لأوَّلِ الْحَشْرِ).
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن أبي سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: من شك في أن أرض المحشر هاهنا -يعني الشام فَلْيَتْل هذه الآية: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأوَّلِ الْحَشْرِ) قال لهم رسول الله ﷺ: "اخرجوا". قالوا: إلى أين؟
: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأوَّلِ الْحَشْرِ) قال لهم رسول الله ﷺ: "اخرجوا". قالوا: إلى أين؟ قال: "إلى أرض المحشر".
وحدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن الحسن قال: لما أجلى رسول الله ﷺ بني النضير، قال: "هذا أول الحشر، وأنا على الأثر".
ورواه ابن جرير، عن بُنْدَار، عن ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، به.
وقوله: (مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا) أي: في مدة حصاركم لهم وقصَرها، وكانت ستة أيام، مع شدة حصونهم ومنعتها؛ ولهذا قال: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) أي: جاءهم من أمر الله ما لم يكن لهم في بال، كما قال في الآية الأخرى: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: ٢٦].
ى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: ٢٦].
وقوله: (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) أي: الخوف والهَلَع والجَزَع، وكيف لا يحصل لهم ذلك وقد حاصرهم الذي نُصر بالرعب مسيرةَ شهر، صلوات الله وسلامه عليه.
وقوله: (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) قد تقدم تفسير ابن إسحاق لذلك، وهو نقض ما استحسنوه من سقوفهم وأبوابهم، وتَحملها على الإبل، وكذا قال عروة بن الزبير، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد.
وقال مقاتل ابن حيان: كان رسول الله ﷺ يقاتلهم، فإذا ظهر على دَرْب أو دار، هدم حيطانها ليتسع المكان للقتال.
بير، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد.
وقال مقاتل ابن حيان: كان رسول الله ﷺ يقاتلهم، فإذا ظهر على دَرْب أو دار، هدم حيطانها ليتسع المكان للقتال. وكان اليهود إذا علوا مكانًا أو غلبوا على درب أو دار، نقبوا من أدبارها ثم حصنوها ودربوها، يقول الله تعالى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ).
وقوله: (وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا) أي: لولا أن كتب الله عليهم هذا الجلاء، وهو النفي من ديارهم وأموالهم، لكان لهم عند الله عذاب آخر من القتل والسبي، ونحو ذلك، قاله الزهري، عن عُرْوَة، والسُّدِّي وابن زيد؛ لأن الله قد كتب عليهم أنه سيعذبهم في الدار الدنيا مع ما أعد لهم في الآخرة من العذاب في نار جهنم.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح -كاتب الليث-حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير قال: ثم كانت وقعة بني النضير، وهم طائفة من اليهود، على رأس ستة أشهر من وقعة بدر.
ب الليث-حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير قال: ثم كانت وقعة بني النضير، وهم طائفة من اليهود، على رأس ستة أشهر من وقعة بدر. وكان منزلهم بناحية من المدينة، فحاصرهم رسول الله ﷺ حتى نزلوا على الجلاء، وأن لهم ما أقَلَّت الإبل من الأموال والأمتعة إلا الحلقة، وهي السلاح، فأجلاهم رسول الله ﷺ قبل الشام. قال: والجلاء أنه كُتب عليهم في آي من التوراة، وكانوا من سبط لم يصبهم الجلاء قبل ما سلط عليه رسول الله ﷺ، وأنزل الله فيهم: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ) إلى قوله ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾.
وقال عكرمة: الجلاء: القتل.
الله ﷺ، وأنزل الله فيهم: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ) إلى قوله ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾.
وقال عكرمة: الجلاء: القتل. وفي رواية عنه: الفناء.
وقال قتادة: الجلاء: خروج الناس من البلد إلى البلد.
وقال الضحاك: أجلاهم إلى الشام، وأعطى كل ثلاثة بعيرًا وسقاء، فهذا الجلاء.
وقد قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعيد العوفي، حدثني أبي، عن عمي، حدثني أبي عن جدي، عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ قد حاصرهم حتى بلغ منهم كل مَبْلَغ، فأعطوه ما أراد منهم، فصالحهم على أن يحقن لهم دمائهم، وأن يخرجهم من أرضهم ومن ديارهم وأوطانهم، وأن يسيرهم إلى أذرعات الشام، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرًا وسقاء، والجلاء إخراجهم من أرضهم إلى أرض أخرى
وروي أيضًا من حديث يعقوب بن محمد الزهري، عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد
، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرًا وسقاء، والجلاء إخراجهم من أرضهم إلى أرض أخرى
وروي أيضًا من حديث يعقوب بن محمد الزهري، عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد
بن مسلمة، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن مسلمة؛ أن رسول الله ﷺ بعثه إلى بني النضير، وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال.
وقوله: (وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ) أي: حتم لازم لا بد لهم منه.