Dia (Allah) Pencipta langit dan bumi. Bagaimana (mungkin) Dia mempunyai anak padahal Dia tidak mempunyai istri. Dia menciptakan segala sesuatu; dan Dia mengetahui segala sesuatu
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: اللهُ الذي جعَل هؤلاء الكفَرةُ به له الجنَّ شركاءَ، وخرَقوا له بنين وبناتٍ بغيرِ علمٍ، ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يعني: مُبْتَدِعُها ومُحْدِثُها ومُوجِدُها بعدَ أن لم تكنْ.
كما حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: هو الذي ابْتَدَع خلقَهما ﷻ، فخلَقَهما ولم تكونا شيئًا قبلَه.
﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ والولدُ إنما يَكونُ الذكرُ مِن الأُنثى، ولا يَنْبَغي أن يكونَ للهِ سبحانَه صاحبةٌ فيَكونَ له ولدٌ، وذلك أنه هو الذي
خلَق كلَّ شيءٍ. يقولُ: فإذا كان لا شيءَ إلا اللهُ خلَقَه، فأنَّى يكونُ للهِ ولدٌ، ولم تكُنْ له صاحبةٌ فيَكونَ له منها ولدٌ؟
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: واللهُ خلَق كلَّ شيءٍ، ولا خالقَ سِواه، وكلُّ ما تدعُون أيُّها العادلون باللهِ الأوثانَ مِن دونِه، خلقُه وعَبيدُه، مَلَكًا كان الذي تدعُونه ربًّا وتَزْعُمون أنه له ولدٌ، أو جِنيًّا أو إنسيًّا، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. يقولُ: واللهُ الذي خلَق كلَّ شيءٍ، لا يَخْفَى عليه ما خلَق ولا شيءٌ منه، ولا يَعْزُبُ عنه مثقالُ ذرةٍ في الأرضِ ولا في السماءِ، عالمٌ بعددِكم وأعمالِكم، وأعمالِ مَن دَعَوْتُموه ربًّا أو للهِ ولدًا، وهو مُحْصِيها عليكم وعليهم، حتى يُجازِيَ كلًّا بعملِه.
﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١)﴾
(بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أي: مبدع السموات والآرض وخالقهما ومنشئهما و [محدثها] على غير مثال سبق، كما قال مجاهد والسُّدِّي. ومنه سميت البدعة بدعة؛ لأنه لا نظير لها فيما سلف.
(أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ) أي: كيف يكون له ولد، ولم تكن له صاحبة؟ أي: والولد إنما يكون متولدا عن شيئين متناسبين، والله لا يناسبه ولا يشابهه شيء من خلقه؛ لأنه خالق كل شيء، فلا صاحبة له ولا ولد، كما قال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * [تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ
وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا] * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٨ - ٩٥].
(وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فبين تعالى أنه الذي خلق كل شيء، وأنه بكل شيء عليم، فكيف يكون له صاحبة من خلقه تناسبه؟ وهو الذي لا نظير له فأنى يكون له ولد؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.