QS 6:107
Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 107
6:107
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ
Dan sekiranya Allah menghendaki, niscaya mereka tidak mempersekutukan (-Nya). Dan Kami tidak menjadikan engkau penjaga mereka; dan engkau bukan pula pemelihara mereka
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (20 potongan)
QS 6:107 (jilid 9 hlm. 479) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 479 ·
#61844
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (١٠٧)﴾.
يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: أعْرِضْ عن هؤلاء المشركين باللهِ، ودَعْ عنك جِدالَهم وخصومتَهم ومُسابَّتَهم، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾. يقولُ:
لو [أراد ربُّك] هدايتَهم واسْتنقاذَهم مِن ضلالتِهم، لَلطَف لهم بتوفيقِه إياهم، فلم يُشْرِكوا به شيئًا، ولآمنوا بك، فاتَّبَعوك وصدَّقوا ما جئتَهم به مِن الحقِّ مِن عندِ ربِّك، ﴿وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وإنما بعَثْتُك إليهم رسولًا مبلغًا، ولم نَبْعَثْك حافظًا عليهم ما هم عامِلوه، وتُحْصِي ذلك عليهم، فإن ذلك إلينا دونَك، ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾. يقولُ: ولستَ عليهم بقَيِّمٍ تَقومُ
بأرزاقِهم وأقواتِهم، ولا بحفظِهم فيما لم يُجْعَلْ إليك حفظُه مِن أمرِهم.
QS 6:107 (jilid 9 hlm. 479) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 479 ·
#61845
نَك، ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾. يقولُ: ولستَ عليهم بقَيِّمٍ تَقومُ
بأرزاقِهم وأقواتِهم، ولا بحفظِهم فيما لم يُجْعَلْ إليك حفظُه مِن أمرِهم. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾: يقولُ سبحانَه: لو شئتُ لجَمَعْتُهم على الهدى أجمعين.
QS 6:106-107 (jilid 3 hlm. 314) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 314 ·
#85590
﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (١٠٧)﴾
يقول تعالى آمرا لرسوله ﷺ ولمن اتَّبع طريقته: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) أي: اقتد به، واقتف أثره، واعمل به؛ فإن ما أوحي إليك من ربك هو الحق الذي لا مِرْية فيه؛ لأنه لا إله إلا هو.
(وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) أي: اعف عنهم واصفح، واحتمل أذاهم، حتى يفتح الله لك وينصرك ويظفرك عليهم.
واعلم أن لله حكمة في إضلالهم، فإنه لو شاء لهدى الناس كلهم جميعا [ولو شاء الله لجمعهم على الهدى]
(وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا) أي: بل له المشيئة والحكمة فيما يشاؤه ويختاره، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
QS 6:106-107 (jilid 3 hlm. 314) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 314 ·
#85591
جميعا [ولو شاء الله لجمعهم على الهدى]
(وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا) أي: بل له المشيئة والحكمة فيما يشاؤه ويختاره، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
وقوله: (وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) أي: حافظا تحفظ أعمالهم وأقوالهم (وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) أي: موكل على أرزاقهم وأمورهم ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلا الْبَلاغُ﴾ كما قال تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢١، ٢٢]، وقال ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠]
QS 6:106-107 (jilid 7 hlm. 423) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 423 ·
#119344
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : الْآيَات ١٠٦ إِلَى ١٠٧]
اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (١٠٧)
اسْتِئْنَافٌ فِي خِطَابِ النَّبِيءِ- ﵊ لِأَمْرِهِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ بُهْتَانِ الْمُشْرِكِينَ وَأَنْ لَا يَكْتَرِثَ بِأَقْوَالِهِمْ، فَابْتِدَاؤُهُ بِالْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمُقَدِّمَةِ لِلْأَمْرِ بِالْإِعْرَاضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَيْسَ هُوَ الْمَقْصِدُ الْأَصْلِيُّ مِنَ الْغَرَضِ الْمَسُوقِ لَهُ الْكَلَامُ، لِأَنَّ اتّباع الرّسول ﷺ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَمْرٌ وَاقِعٌ بِجَمِيعِ مَعَانِيهِ فَالْمَقْصُودُ مِنَ الْأَمْرِ الدَّوَامُ عَلَى اتِّبَاعِهِ.
QS 6:106-107 (jilid 7 hlm. 423) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 423 ·
#119345
َلَامُ، لِأَنَّ اتّباع الرّسول ﷺ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَمْرٌ وَاقِعٌ بِجَمِيعِ مَعَانِيهِ فَالْمَقْصُودُ مِنَ الْأَمْرِ الدَّوَامُ عَلَى اتِّبَاعِهِ. وَالْمَعْنَى: أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ اتِّبَاعًا لِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ.
وَالْمُرَادُ بِمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ الْقُرْآنُ.
وَالِاتِّبَاعُ فِي الْأَصْلِ اقْتِفَاءُ أَثَرِ الْمَاشِي، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْعَمَلِ بِمِثْلِ عَمَلِ الْغَيْرِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ [التَّوْبَة: ١٠٠] .
QS 6:106-107 (jilid 7 hlm. 423) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 423 ·
#119346
رِ الْمَاشِي، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْعَمَلِ بِمِثْلِ عَمَلِ الْغَيْرِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ [التَّوْبَة: ١٠٠] . ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي امْتِثَالِ
الْأَمْرِ وَالْعَمَلِ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ الْمَتْبُوعَ فَهُوَ الِائْتِمَارُ، وَيَتَعَدَّى فِعْلُهُ إِلَى ذَاتِ الْمُتَّبِعِ فَيُقَالُ: اتَّبَعْتُ فُلَانًا بِهَذِهِ
الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِأَنَّ الِاتِّبَاعَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّاتِ.
وَإِطْلَاقُ الِاتِّبَاعِ بِمَعْنَى الِائْتِمَارِ شَائِعٌ فِي الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ جَاءَ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَأَمَرَ النَّاسَ بِاتِّبَاعِهِ، وَاسْتُعْمِلَ أَيْضًا فِي مَعْنَى الْمُلَازِمَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ، لِأَنَّ مَنْ يَتِّبِعُ أَحَدًا يُلَازِمُهُ.
QS 6:106-107 (jilid 7 hlm. 424) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 424 ·
#119347
اسَ بِاتِّبَاعِهِ، وَاسْتُعْمِلَ أَيْضًا فِي مَعْنَى الْمُلَازِمَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ، لِأَنَّ مَنْ يَتِّبِعُ أَحَدًا يُلَازِمُهُ. وَمِنْهُ سُمِّي الرَّئِيُّ مِنَ الْجِنِّ فِي خُرَافَاتِ الْعَرَبِ تَابِعَةً، وَمِنْهُ سُمِّي مَنْ لَازَمَ الصَّحَابِيَّ وَرَوَى عَنْهُ تَابِعِيًّا.
فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاتِّبَاعُ فِي الْآيَةِ مُرَادًا بِهِ دَوَامُ الِامْتِثَالِ لِمَا أَمَرَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنَ الْإِعْرَاضِ عَنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَعِنَادِهِمْ، فَالِاتِّبَاعُ الْمَأْمُورُ بِهِ اتِّبَاعٌ فِي شَيْءٍ مَخْصُوصٍ، وَهَذَا مَأْمُورٌ بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَالْأَمْرُ بِالْفِعْلِ مُسْتَمِرٌّ فِي الْأَمْرِ بِالدَّوَامِ عَلَيْهِ.
QS 6:106-107 (jilid 7 hlm. 424) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 424 ·
#119348
ُ بِهِ اتِّبَاعٌ فِي شَيْءٍ مَخْصُوصٍ، وَهَذَا مَأْمُورٌ بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَالْأَمْرُ بِالْفِعْلِ مُسْتَمِرٌّ فِي الْأَمْرِ بِالدَّوَامِ عَلَيْهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا بِمُلَازَمَةِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ وَالْإِعْلَانِ بِهَا وَدُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ إِلَى التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ وَأَنْ لَا يَعْتَرِيَهُ فِي ذَلِكَ لِينٌ وَلَا هَوَادَةٌ حَتَّى لَا يَكُونَ لِبَذَاءَتِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ تَأْثِيرٌ عَلَى نَفْسِهِ يُوهِنُ دَعْوَتَهُمْ وَالْحِرْصَ عَلَى إِيمَانِهِمْ وَاعْتِقَادُ أَنَّ مُحَاوَلَةَ إِيمَانِهِمْ لَا جَدْوَى لَهَا.
QS 6:106-107 (jilid 7 hlm. 424) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 424 ·
#119349
إِيَّاهُ تَأْثِيرٌ عَلَى نَفْسِهِ يُوهِنُ دَعْوَتَهُمْ وَالْحِرْصَ عَلَى إِيمَانِهِمْ وَاعْتِقَادُ أَنَّ مُحَاوَلَةَ إِيمَانِهِمْ لَا جَدْوَى لَهَا. فَالْمُرَادُ بِمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ مَا أُوحِيَ مِنَ الْقُرْآنِ خِطَابًا لِلْمُشْرِكِينَ، أَوْ أَمْرًا بِدَعْوَتِهِمْ لِلْإِسْلَامِ وَعَدَمِ الِانْقِطَاعِ عَنْ ذَلِكَ، فَيَكُونُ الْكَلَامُ شَدًّا لساعد النّبيء ﷺ فِي مَقَامَاتِ دَعْوَتِهِ إِلَى اللَّهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: لَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الْأَنْعَام: ١٠٨] كَمَا سَنُبَيِّنُهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ [الْأَنْعَام:
٥٠] .
QS 6:106-107 (jilid 7 hlm. 424) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 424 ·
#119350
كَمَا سَنُبَيِّنُهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ [الْأَنْعَام:
٥٠] . وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الْأَمْرِ بِالِاتِّبَاعِ الْأَمْرَ بِاتِّبَاعِ أَوَامِرِ الْقُرْآنِ وَنَوَاهِيهِ مُطْلَقًا، لِأَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ لَهُ بِهَذَا السِّيَاقِ، وَفِي الْإِتْيَانِ بِلَفْظِ: رَبِّكَ دُونَ اسْمِ الْجَلَالَةِ تأنيس للرّسول ﷺ وَتَلَطُّفٌ مَعَهُ.
وَجُمْلَةُ: لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ مُعْتَرِضَةٌ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا إِدْمَاجُ التَّذْكِيرِ بالوحدانيّة لزِيَادَة تقرّرها وَإِغَاظَةِ الْمُشْرِكِينَ.
QS 6:106-107 (jilid 7 hlm. 425) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 425 ·
#119351
َجُمْلَةُ: لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ مُعْتَرِضَةٌ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا إِدْمَاجُ التَّذْكِيرِ بالوحدانيّة لزِيَادَة تقرّرها وَإِغَاظَةِ الْمُشْرِكِينَ.
وَالْمُرَادُ بِالْإِعْرَاضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ الْإِعْرَاضُ عَنْ مُكَابَرَتِهِمْ وَأَذَاهُمْ لَا الْإِعْرَاضُ عَنْ دَعْوَتِهِمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمر رَسُوله ﷺ بِقَطْعِ الدَّعْوَةِ لِأَيِّ صِنْفٍ مِنَ النَّاسِ، وَكُلُّ آيَةٍ فِيهَا الْأَمْرُ بِالْإِعْرَاضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّمَا هُوَ إِعْرَاضٌ عَنْ أَقْوَالِهِمْ وَأَذَاهُمْ، أَلَا تَرَى كُلَّ آيَةٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ قَدْ تَلَتْهَا آيَاتٌ كَثِيرَةٌ تَدْعُو الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْإِقْلَاعِ عَنِ الشِّرْكِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٦٣] : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا عُطِفَ عَلَى جُمْلَةِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ.
QS 6:106-107 (jilid 7 hlm. 425) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 425 ·
#119352
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا عُطِفَ عَلَى جُمْلَةِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ.
وَهَذَا تَلَطُّفٌ مَعَ الرّسول ﷺ وَإِزَالَةٌ لِمَا يَلْقَاهُ مِنَ الْكَدَرِ مِنِ اسْتِمْرَارِهِمْ عَلَى الشِّرْكِ وَقِلَّةِ إِغْنَاءِ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَنُذُرِهِ فِي قُلُوبِهِمْ، فَذَكَّرَهُ اللَّهُ بِأَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُحَوِّلَ قُلُوبَهُمْ فَتَقْبَلَ الْإِسْلَامَ بِتَكْوِينٍ آخَرَ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يَحْصُلَ الْإِيمَانُ مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِالْأَسْبَابِ الْمُعْتَادَةِ فِي الْإِرْشَادِ وَالِاهْتِدَاءِ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطِّيبِ وَتَظْهَرَ مَرَاتِبُ النُّفُوسِ فِي مَيَادِينِ التَّلَقِّي، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ تَخْتَلِفَ النُّفُوسُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ اخْتِلَافًا نَاشِئًا عَنِ اخْتِلَافِ كَيْفِيَّاتِ الْخِلْقَةِ وَالْخَلْقِ وَالنَّشْأَةِ وَالْقَبُولِ، وَعَنْ مَرَاتِبِ اتِّصَالِ الْعِبَادِ
QS 6:106-107 (jilid 7 hlm. 425) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 425 ·
#119353
وَالشَّرِّ اخْتِلَافًا نَاشِئًا عَنِ اخْتِلَافِ كَيْفِيَّاتِ الْخِلْقَةِ وَالْخَلْقِ وَالنَّشْأَةِ وَالْقَبُولِ، وَعَنْ مَرَاتِبِ اتِّصَالِ الْعِبَادِ بِخَالِقِهِمْ وَرَجَائِهِمْ مِنْهُ. فَالْمُشْرِكُونَ بَلَغُوا إِلَى حَضِيضِ الشِّرْكِ بِأَسْبَابٍ وَوَسَائِلَ مُتَسَلْسِلَةٍ مُتَرَتِّبَةٍ خِلْقِيَّةٍ، وَخُلُقِيَّةٍ، وَاجْتِمَاعِيَّةٍ، تَهَيَّأَتْ فِي أزمنة وأحوال هيّأتها لَهُمْ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الْمُرْشِدَ كَانَ إِصْغَاؤُهُمْ إِلَى إِرْشَادِهِ مُتَفَاوِتًا عَلَى تَفَاوُتِ صَلَابَةِ عُقُولِهِمْ فِي الضَّلَالِ وَعَرَاقَتِهِمْ فِيهِ، وَعَلَى تَفَاوُتِ إِعْدَادِ نُفُوسِهِمْ لِلْخَيْرِ وَجُمُوحِهِمْ عَنْهُ، وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ إِيمَانَ النَّاسِ حَاصِلًا بِخَوَارِقِ الْعَادَاتِ وَلَا بِتَبْدِيلِ خَلْقِ الْعُقُولِ، وَهَذَا هُوَ الْقَانُونُ فِي مَعْنَى مِثْلِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَهَذَا مَعْنَى انْتِفَاءِ مَشِيئَةِ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْمُرَادِ بِهِ تَطْمِينُ
QS 6:106-107 (jilid 7 hlm. 425) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 425 ·
#119354
هَذَا هُوَ الْقَانُونُ فِي مَعْنَى مِثْلِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَهَذَا مَعْنَى انْتِفَاءِ مَشِيئَةِ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْمُرَادِ بِهِ تَطْمِينُ قَلْبِ الرَّسُولِ- ﵊ وَتَذْكِيرُهُ بِحَقَائِقِ الْأَحْوَالِ وَلَيْسَ فِي مِثْلِ هَذَا عُذْرٌ لَهُمْ
وَلَا لِأَمْثَالِهِمْ مِنَ الْعُصَاةِ، وَلِذَلِكَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الِاعْتِذَارَ بِمِثْلِ هَذَا فِي قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا [الْأَنْعَام: ١٤٨] الْآيَةَ.
QS 6:106-107 (jilid 7 hlm. 426) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 426 ·
#119355
ْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا [الْأَنْعَام: ١٤٨] الْآيَةَ. وَفِي قَوْلِهِ: وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ مَا عَبَدْناهُمْ مَا لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [الزخرف: ٢٠] فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ (١) ، لِأَنَّ هَذِهِ حَقِيقَةٌ كَاشِفَةٌ عَنِ الْوَاقِعِ لَا تَصْلُحُ عُذْرًا لِمَنْ طَلَبَ مِنْهُمْ أَنْ لَا يَكُونُوا فِي عِدَادِ الَّذِينَ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَنْ يُرْشِدَهُمْ، قَالَ تَعَالَى: أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ [الْمَائِدَة: ٤١] .
وَمَفْعُولُ الْمَشِيئَةِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ جَوَابُ (لَوْ) عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَعْرُوفَةِ. وَالتَّقْدِيرُ: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ عَدَمَ إِشْرَاكِهِمْ مَا أَشْرَكُوا.
QS 6:106-107 (jilid 7 hlm. 426) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 426 ·
#119356
مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ جَوَابُ (لَوْ) عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَعْرُوفَةِ. وَالتَّقْدِيرُ: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ عَدَمَ إِشْرَاكِهِمْ مَا أَشْرَكُوا. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٣٥] .
وَقَوْلُهُ: وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً تَذْكِيرٌ وَتَسْلِيَةٌ لِيُزِيحَ عَنْهُ كَرْبَ إِعْرَاضِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ الْكَدَرِ لِإِعْرَاضِ قَوْمِهِ عَنِ الْإِسْلَامِ يَجْعَلُ فِي نَفْسِهِ انْكِسَارًا كَأَنَّهُ انْكِسَارُ مَنْ عُهِدَ إِلَيْهِ بِعَمَلٍ فَلَمْ يَتَسَنَّ لَهُ مَا يُرِيدُهُ مِنْ حُسْنِ الْقِيَامِ، فَذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى الْأَمَانَةَ وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَأَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْهُ مُكْرِهًا لَهُمْ لِيَأْتِيَ بِهِمْ مُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا بَعَثَهُ مُبَلِّغًا
لِرِسَالَتِهِ فَمَنْ آمَنَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهَا.
QS 6:106-107 (jilid 7 hlm. 426) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 426 ·
#119357
ثْهُ مُكْرِهًا لَهُمْ لِيَأْتِيَ بِهِمْ مُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا بَعَثَهُ مُبَلِّغًا
لِرِسَالَتِهِ فَمَنْ آمَنَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهَا.
وَالْحَفِيظُ: الْقَيِّمُ الرَّقِيبُ، أَيْ لَمْ نَجْعَلْكَ رَقِيبًا عَلَى تَحْصِيلِ إِيمَانِهِمْ فَلَا يُهِمَّنَّكَ إِعْرَاضُهُمْ عَنْكَ وَعَدَمُ تَحْصِيلِ مَا دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ إِذْ لَا تَبِعَةَ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ، فَالْخَبَرُ مَسُوقٌ مَسَاقَ التَّذْكِيرِ وَالتَّسْلِيَةِ، لَا مَسَاقَ الْإِفَادَةِ لِأَنَّ الرَّسُولُ- ﵊ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ مَا جَعَلَهُ حَفِيظًا عَلَى تَحْصِيلِ إِسْلَامِهِمْ إِذْ لَا يَجْهَلُ الرَّسُولُ مَا كُلِّفَ بِهِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ تَهْوِينٌ عَلَى نَفْسِ الرَّسُولِ- ﵊ بِطَرِيقَةِ التَّذْكِيرِ لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ الْغَمُّ الْحَاصِلُ لَهُ مِنْ عَدَمِ إِيمَانِهِمْ.
QS 6:106-107 (jilid 7 hlm. 426) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 426 ·
#119358
َيْهِمْ بِوَكِيلٍ تَهْوِينٌ عَلَى نَفْسِ الرَّسُولِ- ﵊ بِطَرِيقَةِ التَّذْكِيرِ لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ الْغَمُّ الْحَاصِلُ لَهُ مِنْ عَدَمِ إِيمَانِهِمْ.
فَإِنْ أُرِيدَ مَا أَنْتَ بِوَكِيلٍ مِنَّا عَلَيْهِمْ كَانَ تَتْمِيمًا لقَوْله: وَما جَعَلْناكَ (١) عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَإِنْ أُرِيدَ مَا أَنْتَ بِوَكِيلٍ مِنْهُمْ عَلَى تَحْصِيلِ نَفْعِهِمْ كَانَ اسْتِيعَابًا لِنَفْيِ أَسْبَابِ التَّبِعَةِ عَنْهُ فِي عَدَمِ إِيمَانِهِمْ، يَقُولُ: مَا أَنْتَ بِوَكِيلٍ عَلَيْهِمْ وَكَّلُوكَ لِتَحْصِيلِ مَنَافِعِهِمْ كَإِيفَاءِ الْوَكِيلِ بِمَا وَكَّلَهُ عَلَيْهِ مُوَكِّلُهُ، أَيْ فَلَا تَبِعَةَ عَلَيْكَ مِنْهُمْ وَلَا تَقْصِيرَ لِانْتِفَاءِ سَبَبَيِ التَّقْصِيرِ إِذْ لَيْسَ مَقَامُكَ مَقَامَ حَفِيظٍ وَلَا وَكِيلٍ.
QS 6:106-107 (jilid 7 hlm. 427) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 427 ·
#119359
ِّلُهُ، أَيْ فَلَا تَبِعَةَ عَلَيْكَ مِنْهُمْ وَلَا تَقْصِيرَ لِانْتِفَاءِ سَبَبَيِ التَّقْصِيرِ إِذْ لَيْسَ مَقَامُكَ مَقَامَ حَفِيظٍ وَلَا وَكِيلٍ. فَالْخَبَرُ أَيْضًا مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّذْكِيرِ بِلَازِمِهِ لَا فِي حَقِيقَتِهِ مِنْ إِفَادَةِ الْمُخْبَرِ بِهِ، وَعَلَى كلا الْمَعْنيين لَا بدّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ فِي قَوْلِهِ: عَلَيْهِمْ، أَيْ عَلَى نَفْعِهِمْ.
وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَفِيظِ وَالْوَكِيلِ هُنَا فِي خَبَرَيْنِ يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ آنِفًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [الْأَنْعَام: ١٠٤] . مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَكِيلِ والحفيظ فاذكره.
[١٠٨]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.