QS 6:108
Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 108
6:108
وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
Dan Janganlah kamu memaki sesembahan yang mereka sembah selain Allah, karena mereka nanti akan memaki Allah dengan melampaui batas tanpa dasar pengetahuan. Demikianlah, Kami jadikan setiap umat menganggap baik pekerjaan mereka. Kemudian kepada Tuhan, tempat kembali mereka, lalu Dia akan memberitahukan kepada mereka apa yang telah mereka kerjakan
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (41 potongan)
QS 6:108 (jilid 9 hlm. 480) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 480 ·
#61846
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ وللمؤمنين به: ولا تَسُبُّوا الذين يَدْعُو المشركون مِن دونِ اللهِ مِن الآلهةِ والأندادِ، فيَسُبَّ المشركون اللهَ جهلًا منهم بربِّهم، واعتداءً بغيرِ علمٍ.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. قال: قالوا: يا محمدُ، لتَنْتَهِيَنَّ عن سبِّ آلهتِنا، أو لنَهْجُوَنَّ رَبَّكَ.
QS 6:108 (jilid 9 hlm. 480) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 480 ·
#61847
عُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. قال: قالوا: يا محمدُ، لتَنْتَهِيَنَّ عن سبِّ آلهتِنا، أو لنَهْجُوَنَّ رَبَّكَ. فنهاهم اللهُ أن يَسُبُّوا أوثانَهم، فيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بغيرِ علمٍ.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: كان المسلمون
يَسُبُّون أوثانَ الكفارِ، فيَرُدُّون ذلك عليهم، فنهاهم اللهُ أن يَسْتَسِبُّوا لربِّهم، فإنهم قومٌ جهلةٌ لا علمَ لهم باللهِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾.
QS 6:108 (jilid 9 hlm. 481) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 481 ·
#61848
أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾.
قال: لما حضَر أبا طالبٍ الموتُ، قالت قريشٌ: انْطَلِقوا بنا، فَلْنَدْخُلْ على هذا الرجلِ، فلْنَأْمُرْه أَن يَنْهَى عنا ابنَ أخيه، فإنا نَسْتَحْيِي أَن نَقْتُلَه بعدَ موتِه، فتقولَ العربُ: كان يَمْنَعُه، فلما مات قتَلوه. فانطَلَق أبو سفيانَ، وأبو جهلٍ، والنضرُ بنُ الحارثِ، وأميةُ وأبيٌّ ابنا خَلَفٍ، وعقبةُ بنُ أبي مُعَيْطٍ، وعمرُو بنُ العاصِ، والأسودُ بنُ البَخْتَرِيِّ، وبعَثوا رجلًا منهم يُقالُ له: المطلبُ. قالوا: اسْتَأْذِنْ على أبي طالبٍ. فأتَى أبا طالبٍ، فقال: هؤلاء مَشْيَخةُ قومِك يُرِيدون الدخولَ عليك، فأْذَنْ لهم. فدخَلوا عليه، فقالوا: يا أبا طالبٍ، أنت كبيرُنا وسيدُنا، وإن محمدًا قد آذانا وآذَى آلهتَنا، فنُحِبُّ أن تَدْعُوَه فتَنْهاه عن ذكرِ آلهتِنا، ولنَدَعْه وإلهَه.
QS 6:108 (jilid 9 hlm. 481) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 481 ·
#61849
عليه، فقالوا: يا أبا طالبٍ، أنت كبيرُنا وسيدُنا، وإن محمدًا قد آذانا وآذَى آلهتَنا، فنُحِبُّ أن تَدْعُوَه فتَنْهاه عن ذكرِ آلهتِنا، ولنَدَعْه وإلهَه. فدعاه، فجاء نبيُّ اللهِ ﷺ، فقال له أبو طالبٍ: هؤلاء قومُك وبنو عمِّك. قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما تُرِيدون؟ ". قالوا: نُرِيدُ أن تَدَعَنا وآلهتَنا، ونَدَعَك وإلهَك. قال له أبو طالبٍ: قد أنْصَفَك قومُك، فاقْبَلْ منهم. فقال النبيُّ ﷺ: "أرأَيْتُم إن أعْطَيْتُكم هذا، هل أنتم مُعْطِيَّ كلمةً إن تكَلَّمْتُم بها ملَكتُم العربَ، ودانَت لكم بها العَجَمُ الخراجَ؟ ". قال أبو جهلٍ: نعم وأبيك لَنُعْطِيَنَّكَها وعشرَ أمثالِها، فما هي؟ قال: "قولوا: لا إلهَ إلا اللهُ". فأبَوْا واشْمَأَزُّوا. قال أبو طالبٍ: يابنَ أخي، قلْ غيرَها،
فإن قومَك قد فزِعوا منها.
QS 6:108 (jilid 9 hlm. 481) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 481 ·
#61850
َكَها وعشرَ أمثالِها، فما هي؟ قال: "قولوا: لا إلهَ إلا اللهُ". فأبَوْا واشْمَأَزُّوا. قال أبو طالبٍ: يابنَ أخي، قلْ غيرَها،
فإن قومَك قد فزِعوا منها. قال: "يا عمِّ، ما أنا بالذي أَقولُ غيرَها حتى يأتوني بالشمسِ فيَضَعوها في يديَّ، ولو أتَوْني بالشمسِ فوضَعوها في يديَّ ما قلتُ غيرَها"؛ إرادةَ أن يُؤْيِسَهم، فغضِبوا وقالوا: لَتَكُفَّنَّ عن شتمِك آلهتَنَا، أو لَنَشْتُمَنَّك ولَنَشْتُمَنَّ مَن يَأْمُرُك. فذلك قولُه: ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: كان المسلمون يَسُبُّون أصنامَ الكفارِ، فيَسُبُّ الكفارُ اللهَ عَدْوًا بغيرِ علمٍ، فأَنْزَل اللهُ: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾.
QS 6:108 (jilid 9 hlm. 482) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 482 ·
#61851
للَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. قال: إذا سبَبْتَ إِلَهَه، سَبَّ إِلهَك، فلا تَسُبُّوا آلهتَهم.
وأَجْمَعَت الحُجَّةُ مِن قرأةِ الأمصارِ على قراءةِ ذلك: ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. بفتحِ العينِ وتسكينِ الدالِ، وتَخفيفِ الواوِ مِن قولِه: ﴿عَدْوًا﴾.
على أنه مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: عدا فلانٌ على فلانٍ، إذا ظلمَه واعْتَدَى عليه، يَعْدُو عَدْوًا وعُدُوًّا وعُدْوانًا. والاعْتداءُ إنما هو افْتِعالٌ مِن ذلك.
رُوِي عن الحسنِ البصريِّ أنه كان يَقْرَأُ ذلك: (عُدُوًّا). مُشدَّدةَ الواوِ.
حدَّثني بذلك أحمدُ بنُ يُوسُفَ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سَلَّامٍ، قال: ثنا حجاجٌ،
عن هارونَ، عن عثمانَ بنِ سعدٍ: (فيَسُبُّوا اللهَ عُدُوًّا).
QS 6:108 (jilid 9 hlm. 482) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 482 ·
#61852
ةَ الواوِ.
حدَّثني بذلك أحمدُ بنُ يُوسُفَ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سَلَّامٍ، قال: ثنا حجاجٌ،
عن هارونَ، عن عثمانَ بنِ سعدٍ: (فيَسُبُّوا اللهَ عُدُوًّا). مضمومةَ العينِ مُثَقَّلةً.
وقد ذُكِر عن بعضِ البَصْريِّين أنه قرَأ ذلك: (فيَسُبُّوا اللهَ عَدُوًّا).
يُوجِّهُ تأويلَه إلى أنهم جَماعةٌ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧]. وكما قال: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١]. ويَجْعَلُ نصبَ العَدوِّ حينَئذٍ على الحالِ من ذكرِ المشركين في قولِه: ﴿فَيَسُبُّوا﴾.
فيكونُ تأويلُ الكلامِ: ولا تَسُبُّوا أيُّها المؤمنون الذين يَدْعُو المشركون مِن دونِ اللهِ فيَسُبَّ المشركون اللهَ أعداءَ اللهِ بغيرِ علمٍ. وإذا كان التأويلُ هكذا، كان العَدُوُّ مِن صفةِ المشركين ونعتِهم، كأنه قيل: فيَسُبَّ المشركون أعداءَ اللهَ بغيرِ علمٍ.
QS 6:108 (jilid 9 hlm. 483) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 483 ·
#61853
اللهَ أعداءَ اللهِ بغيرِ علمٍ. وإذا كان التأويلُ هكذا، كان العَدُوُّ مِن صفةِ المشركين ونعتِهم، كأنه قيل: فيَسُبَّ المشركون أعداءَ اللهَ بغيرِ علمٍ. ولكنَّ العَدُوَّ لما خرَج مَخْرَجَ النكرةِ وهو نعتٌ للمعرفةِ، نُصِب على الحالِ.
والصوابُ مِن القراءةِ عندي في ذلك قراءةُ مَن قرَأ بفتحِ العينِ وتخفيفِ الواوِ؛ لإجماعِ الحُجَّةِ من القَرأةِ على قراءةِ ذلك كذلك، وغيرُ جائزٍ خلافُها فيما جاءت به مُجَمِعةً عليه.
QS 6:108 (jilid 9 hlm. 483) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 483 ·
#61854
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: كما زيَّنا لهؤلاء العادلِين بربِّهم الأوثانَ والأصنامَ عبادةَ
الأوثانِ وطاعةَ الشيطانِ، بخِذْلانِنا إياهم عن طاعةِ الرحمنِ، كذلك زيَّنا لكلِّ جماعةٍ اجْتَمَعَت على عملٍ مِن الأعمالِ مِن طاعةِ اللهِ و [معصيةٍ له]، عملَهم الذي هم عليه مُجْتَمِعون، ثم مَرْجِعُهم بعدَ ذلك ومَصيرُهم إلى ربِّهم، ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: فيُوقِفُهم ويُخْبِرُهم بأعمالِهم التي كانوا يَعْمَلون بها في الدنيا، ثم يُجازِيهم بها، إن كان خيرًا فخيرٌ، وإن كان شرًّا فشرٌّ، أو يَعْفُو بفضلِه، ما لم يَكُنْ شركًا أو كفرًا.
QS 6:108 (jilid 3 hlm. 314) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 314 ·
#85592
﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)﴾
يقول تعالى ناهيا لرسوله ﷺ والمؤمنين عن سب آلهة المشركين، وإن كان فيه مصلحة، إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها، وهي مقابلة المشركين بسب إله المؤمنين، وهو الله لا إله إلا هو.
كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية: قالوا: يا محمد، لتنتهين عن سبك آلهتنا، أو لنهجون ربك، فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم، (فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ)
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فيسب الكفار الله
عدوا بغير علم، فأنزل الله: (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ)
QS 6:108 (jilid 3 hlm. 314) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 314 ·
#85593
ن معمر، عن قتادة: كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فيسب الكفار الله
عدوا بغير علم، فأنزل الله: (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ)
وروى ابن جرير وابن أبي حاتم، عن السُّدِّي أنه قال في تفسير هذه الآية: لما حضر أبا طالب الموت قالت قريش: انطلقوا فلندخل على هذا الرجل، فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه، فإنا نستحيي أن نقتله بعد موته، فتقول العرب: كان يمنعهم فلما مات قتلوه. فانطلق أبو سفيان، وأبو جهل، والنضر بن الحارث، وأمية، وأبي ابنا خلف، وعقبة بن أبي مُعِيط، وعمرو بن العاص، والأسود بن البَخْتَري وبعثوا رجلا منهم يقال له: "المطلب"، قالوا: استأذن لنا على أبي طالب، فأتى أبا طالب فقال: هؤلاء مشيخة قومك يريدون الدخول عليك، فأذن لهم عليه، فدخلوا عليه فقالوا: يا أبا طالب، أنت كبيرنا وسيدنا، وإن محمدًا قد آذانا وآذى آلهتنا، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا، ولندَعْه وإلهه. فدعاه، فجاء النبي ﷺ، فقال له أبو طالب: هؤلاء قومك وبنو عمك. قال رسول الله ﷺ: "ما تريدون؟ ".
QS 6:108 (jilid 3 hlm. 315) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 315 ·
#85594
هتنا، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا، ولندَعْه وإلهه. فدعاه، فجاء النبي ﷺ، فقال له أبو طالب: هؤلاء قومك وبنو عمك. قال رسول الله ﷺ: "ما تريدون؟ ". قالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا، ولندَعْك وإلهك. قال له أبو طالب: قد أنصفك قومك، فاقبل منهم، فقال النبي ﷺ "أرأيتم إن أعطيتكم هذا، هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم بها العرب، ودانت لكم بها العجم، وأدت لكم الخراج؟ " قال أبو جهل: وأبيك لنعطينكها وعشرة أمثالها [قال] فما هي؟ قال: "قولوا لا إله إلا الله". فأبوا واشمأزوا. قال أبو طالب: يا ابن أخي، قل غيرها، فإن قومك قد فزعوا منها. قال: " يا عم، ما أنا بالذي أقول غيرها، حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي، ولو أتوا بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها". إرَادَةَ أن يُؤيسَهم، فغضبوا وقالوا: لتكفن عن شتم آلهتنا، أو لنشتمنك ونشتم من يأمرك فذلك قوله: (فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ)
ومن هذا القبيل -وهو ترك المصلحة لمفسدة أرجح منها -ما جاء في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "ملعون من سب والديه".
QS 6:108 (jilid 3 hlm. 315) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 315 ·
#85595
سُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ)
ومن هذا القبيل -وهو ترك المصلحة لمفسدة أرجح منها -ما جاء في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "ملعون من سب والديه". قالوا يا رسول الله، وكيف يسب الرجل والديه؟ قال: "يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه". أو كما قال، ﵇
وقوله تعالى: (كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ) أي: وكما زينا لهؤلاء القوم حبّ أصنامهم والمحاماة لها والانتصار، كذلك زينا لكل أمة من الأمم الخالية على الضلال عملهم الذي كانوا فيه، ولله الحجة البالغة، والحكمة التامة فيما يشاؤه ويختاره. (ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ) أي: معادهم ومصيرهم، (فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أي: يجازيهم بأعمالهم، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 427) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 427 ·
#119360
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١٠٨]
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)
عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [الْأَنْعَام: ١٠٦] يَزِيدُ مَعْنَى الْإِعْرَاضِ الْمَأْمُورِ بِهِ بَيَانًا، وَيُحَقِّقُ مَا قُلْنَاهُ أَنْ لَيْسَ الْمَقْصُودَ مِنَ الْإِعْرَاضِ تَرْكُ الدَّعْوَةِ بَلِ الْمَقْصُودُ الْإِغْضَاءُ عَنْ سِبَابِهِمْ وَبَذِيءِ أَقْوَالِهِمْ مَعَ الدَّوَامِ عَلَى مُتَابَعَةِ الدَّعْوَةِ بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ سَبِّ أَصْنَامِهِمْ يُؤْذِنُ بِالِاسْتِرْسَالِ عَلَى دَعْوَتِهِمْ وَإِبْطَالِ مُعْتَقَدَاتِهِمْ مَعَ تَجَنُّبِ الْمُسْلِمِينَ سَبَّ مَا يَدْعُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 427) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 427 ·
#119361
يُؤْذِنُ بِالِاسْتِرْسَالِ عَلَى دَعْوَتِهِمْ وَإِبْطَالِ مُعْتَقَدَاتِهِمْ مَعَ تَجَنُّبِ الْمُسْلِمِينَ سَبَّ مَا يَدْعُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
وَالسَّبُّ: كَلَامٌ يَدُلُّ عَلَى تَحْقِيرِ أَحَدٍ أَوْ نِسْبَتِهِ إِلَى نَقِيصَةٍ أَوْ مَعَرَّةٍ، بِالْبَاطِلِ أَوْ بِالْحَقِّ، وَهُوَ مُرَادِفُ الشَّتْمِ. وَلَيْسَ مِنَ السَّبِّ النِّسْبَةُ إِلَى خَطَأٍ فِي الرَّأْيِ أَوِ الْعَمَلِ، وَلَا
النِّسْبَةُ إِلَى ضَلَالٍ فِي الدِّينِ إِنْ كَانَ صَدَرَ مِنْ مُخَالِفٍ فِي الدِّينِ.
وَالْمُخَاطَبُ بِهَذَا النَّهْيِ الْمُسْلِمُونَ لَا الرّسول ﷺ لِأَنَّ
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 427) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 427 ·
#119362
سْبَةُ إِلَى ضَلَالٍ فِي الدِّينِ إِنْ كَانَ صَدَرَ مِنْ مُخَالِفٍ فِي الدِّينِ.
وَالْمُخَاطَبُ بِهَذَا النَّهْيِ الْمُسْلِمُونَ لَا الرّسول ﷺ لِأَنَّ
الرَّسُولَ لَمْ يَكُنْ فَحَّاشًا وَلَا سَبَّابًا لِأَنَّ خُلُقَهُ الْعَظِيمَ حَائِلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ يَدْعُوهُمْ بِمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ فَإِذَا شَاءَ اللَّهُ تَرْكَهُ مِنْ وَحْيِهِ الَّذِي يُنْزِلُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ لِغَيْرَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ رُبَّمَا تَجَاوَزُوا الْحَدَّ فَفَرَطَتْ مِنْهُمْ فُرُطَاتٌ سَبُّوا فِيهَا أَصْنَامَ الْمُشْرِكِينَ.
رَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ «كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسُبُّونَ أَوْثَانَ الْكُفَّارِ فَيَرُدُّونَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَسِبُّوا لِرَبِّهِمْ» . وَهَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَأَوْفَقُهُ بِنَظْمِ الْآيَةِ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 428) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 428 ·
#119363
ْ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَسِبُّوا لِرَبِّهِمْ» . وَهَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَأَوْفَقُهُ بِنَظْمِ الْآيَةِ. وَأَمَّا مَا رَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [الْأَنْبِيَاء: ٩٨] قَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ عَنْ سَبِّ آلِهَتِنَا وَشَتْمِهَا لَنَهْجُوَنَّ إِلَهَكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ، فَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ ضَعِيفٌ وَلَهُ مُنْكَرَاتٌ وَلَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ. وَمِنَ الْبَعِيدِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُرَادَ مِنَ النَّهْيِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَنْهَى عَنْهُ بِلَفْظِ وَلا تَسُبُّوا وَكَانَ أَنْ يُقَالَ: وَلَا تَجْهَرُوا بِسَبِّ الَّذِينَ يَدْعُونَ مَنْ دُونِ اللَّهِ مَثَلًا.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 428) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 428 ·
#119364
يُنَاسِبُ أَنْ يَنْهَى عَنْهُ بِلَفْظِ وَلا تَسُبُّوا وَكَانَ أَنْ يُقَالَ: وَلَا تَجْهَرُوا بِسَبِّ الَّذِينَ يَدْعُونَ مَنْ دُونِ اللَّهِ مَثَلًا. كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا [الْإِسْرَاء: ١١٠] . وَكَذَا مَا رَوَاهُ عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّهُ لَمَّا قَرُبَتْ وَفَاةُ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ قُرَيْشٌ: نَدْخُلُ عَلَيْهِ وَنَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَنْهَى ابْنَ أَخِيهِ عَنَّا فَإِنَّا نَسْتَحْيِي أَنْ نَقْتُلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَانْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ سَادَتِهِمْ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَقَالُوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا، وَخَاطَبُوهُ بِمَا رَامَوْا،
فَدَعَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ: هَؤُلَاءِ قَوْمُكَ وَبَنُو عَمِّكَ يُرِيدُونَ أَنْ تَدَعَهُمْ وَآلِهَتَهُمْ وَيَدَعُوكَ وَإِلَهَكَ، وَقَالُوا: لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمِكَ آلِهَتَنَا أَوْ لَنَشْتُمَنَّكَ وَلَنَشْتُمَنَّ مَنْ يَأْمُرُكَ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 428) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 428 ·
#119365
َدَعَهُمْ وَآلِهَتَهُمْ وَيَدَعُوكَ وَإِلَهَكَ، وَقَالُوا: لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمِكَ آلِهَتَنَا أَوْ لَنَشْتُمَنَّكَ وَلَنَشْتُمَنَّ مَنْ يَأْمُرُكَ.
وَلَمْ يَقِلِ السُّدِّيُّ أَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَلَكِنَّهُ جَعَلَهُ تَفْسِيرًا لِلْآيَةِ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدْنَاهُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ.
قَالَ الْفَخر: هَاهُنَا إِشْكَالَانِ هُمَا: أَنَّ النَّاسَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ سُورَةَ الْأَنْعَامِ
نَزَلَتْ دُفْعَةً وَاحِدَةً فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ كَذَا، وَأَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا مُقِرِّينَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَكَانُوا يَقُولُونَ: عَبَدْنَا الْأَصْنَامَ لِتَكُونَ شُفَعَاءَ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ إِقْدَامُ الْكُفَّارِ عَلَى شَتْمِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 429) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 429 ·
#119366
يَقُولُونَ: عَبَدْنَا الْأَصْنَامَ لِتَكُونَ شُفَعَاءَ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ إِقْدَامُ الْكُفَّارِ عَلَى شَتْمِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ.
وَأَقُولُ: يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ الْأَوَّلَ أَنَّ سَبَبَ النُّزُولِ لَيْسَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُقَارِنًا لِلنُّزُولِ فَإِنَّ السَّبَبَ قَدْ يَتَقَدَّمُ زَمَانَهُ ثُمَّ يُشَارُ إِلَيْهِ فِي الْآيَةِ النَّازِلَةِ فَتَكُونُ الْآيَةُ جَوَابًا عَنْ أَقْوَالِهِمْ. وَقَدْ أَجَابَ الْفَخْرُ بِمِثْلِ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ [الْأَنْعَام: ١١١]
الْآيَةَ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 429) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 429 ·
#119367
ِمْ. وَقَدْ أَجَابَ الْفَخْرُ بِمِثْلِ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ [الْأَنْعَام: ١١١]
الْآيَةَ. وَيَدْفَعُ الْإِشْكَالَ الثَّانِي أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ عَنْ سَبِّ آلِهَتِنَا لَنَهْجُوَنَّ إِلَهَكَ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ إِلَهُهُ وَلذَلِك أَنْكَرُوا الرّحمان وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً [الْفرْقَان: ٦٠] .
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 429) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 429 ·
#119368
نْكَرُوا الرّحمان وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً [الْفرْقَان: ٦٠] . فَهُمْ يُنْكِرُونَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِذَمِّ آلِهَتِهِمْ لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ آلِهَتَهُمْ مُقَرَّبُونَ عِنْدَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا يَزْعُمُونَ أَنَّ شَيْطَانًا يَأْمر النّبيء ﷺ بِسَبِّ الْأَصْنَامِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ لَمَّا فَتِرَ الْوَحْيُ فِي ابْتِدَاءِ الْبِعْثَةِ: مَا أَرَى شَيْطَانَهُ إِلَّا وَدَّعَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ سُورَةِ الضُّحَى.
وَجَوَابُ الْفَخْرِ عَنْهُ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ لَا يُثْبِتُ وُجُودَ اللَّهِ وَهُمُ الدَّهْرِيُّونَ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ يَشْتُمُونَ الرَّسُولَ- ﵊ فَأَجْرَى اللَّهُ شَتْمَ الرَّسُولِ مَجْرَى شَتْمِ اللَّهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [الْفَتْح: ١٠] » اهـ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 429) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 429 ·
#119369
شَتْمَ الرَّسُولِ مَجْرَى شَتْمِ اللَّهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [الْفَتْح: ١٠] » اهـ. فَإِنَّ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ بُعْدًا لَا دَاعِيَ إِلَيْهِ.
وَالْوَجْهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّبِّ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِيهَا مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ إِثْبَاتِ نَقَائِصِ آلِهَتِهِمْ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ إِلَهِيَّتِهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٧٩] .
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 429) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 429 ·
#119370
تِهِمْ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ إِلَهِيَّتِهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٧٩] . وَأَمَّا مَا عَدَاهُ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها [الْأَعْرَاف: ١٩٥] فَلَيْسَ مِنَ الشَّتْمِ وَلَا مِنَ السَّبِّ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الِاحْتِجَاجِ وَلَيْسَ تَصَدِّيًا لِلشَّتْمِ، فَالْمُرَادُ فِي الْآيَةِ مَا يَصْدُرُ مِنْ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كَلِمَاتِ الذَّمِّ وَالتَّعْبِيرِ لِآلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ، كَمَا رُوِيَ فِي «السِّيرَةِ» أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ جَاءَ رَسُولًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ إِلَى رَسُول الله ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا قَالَهُ: «وَايْمُ اللَّهِ لَكَأَنِّي
بِهَؤُلَاءِ (يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ) قَدِ انْكَشَفُوا عَنْكَ» ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ حَاضِرًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ «امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ» إِلَى آخَرَ الْخَبَرِ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 430) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 430 ·
#119371
ِينَ) قَدِ انْكَشَفُوا عَنْكَ» ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ حَاضِرًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ «امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ» إِلَى آخَرَ الْخَبَرِ.
وَوَجْهُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ أَصْنَامِهِمْ هُوَ أَنَّ السَّبَّ لَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ دِينِيَّةٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الدَّعْوَةِ هُوَ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى إِبْطَالِ الشِّرْكِ وَإِظْهَارِ اسْتِحَالَةِ أَنْ تَكُونَ الْأَصْنَامُ شُرَكَاءَ لِلَّهِ تَعَالَى، فَذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَتَمَيَّزُ بِهِ الْحَقُّ عَنِ الْبَاطِلِ، وَيَنْهَضُ بِهِ الْمُحِقُّ وَلَا يَسْتَطِيعُهُ الْمُبْطِلُ، فَأَمَّا السَّبُّ فَإِنَّهُ مَقْدُورٌ لِلْمُحِقِّ وَلِلْمُبْطِلِ فَيَظْهَرُ بِمَظْهَرِ التَّسَاوِي بَيْنَهُمَا.
وَرُبَّمَا اسْتَطَاعَ الْمُبْطِلُ بِوَقَاحَتِهِ وَفُحْشِهِ مَا لَا يَسْتَطِيعُهُ الْمُحِقُّ، فَيَلُوحُ لِلنَّاسِ أَنَّهُ تَغَلَّبَ عَلَى الْمُحِقِّ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 430) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 430 ·
#119372
وَرُبَّمَا اسْتَطَاعَ الْمُبْطِلُ بِوَقَاحَتِهِ وَفُحْشِهِ مَا لَا يَسْتَطِيعُهُ الْمُحِقُّ، فَيَلُوحُ لِلنَّاسِ أَنَّهُ تَغَلَّبَ عَلَى الْمُحِقِّ. عَلَى أَنَّ سَبَّ آلِهَتِهِمْ لَمَّا كَانَ يَحْمِي غَيْظَهُمْ وَيَزِيدُ تَصَلُّبَهُمْ قَدْ عَادَ مُنَافِيًا لِمُرَادِ اللَّهِ مِنَ الدَّعْوَةِ، فَقَدْ قَالَ لِرَسُولِهِ- ﵊ «وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» ، وَقَالَ لِمُوسَى وَهَارُونَ- ﵉ «فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً» ، فَصَارَ السَّبُّ عائقا من الْمَقْصُودِ
مِنَ الْبِعْثَةِ، فَتَمَحَّضَ هَذَا السَّبُّ لِلْمَفْسَدَةِ وَلَمْ يَكُنْ مَشُوبًا بِمَصْلَحَةٍ. وَلَيْسَ هَذَا مِثْلُ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ إِذا خيف إفضاؤه إِلَى مَفْسَدَةٍ لِأَنَّ تَغْيِيرَ الْمُنْكَرِ مَصْلَحَةٌ بِالذَّاتِ وَإِفْضَاؤُهُ إِلَى الْمَفْسَدَةِ بِالْعَرْضِ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 430) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 430 ·
#119373
يِيرِ الْمُنْكَرِ إِذا خيف إفضاؤه إِلَى مَفْسَدَةٍ لِأَنَّ تَغْيِيرَ الْمُنْكَرِ مَصْلَحَةٌ بِالذَّاتِ وَإِفْضَاؤُهُ إِلَى الْمَفْسَدَةِ بِالْعَرْضِ. وَذَلِكَ مَجَالٌ تَتَرَدَّدُ فِيهِ أَنْظَارُ الْعُلَمَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ بِحَسَبِ الْمُوَازَنَةِ بَيْنَ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ قُوَّةً وَضَعْفًا، وَتَحَقُّقًا وَاحْتِمَالًا. وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي تَعَارُضِ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ كُلِّهَا.
وَحُكْمُ هَذِهِ الْآيَةِ مُحْكَمٌ غَيْرُ مَنْسُوخٍ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: حُكْمُهَا بَاقٍ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَمَتَى كَانَ الْكَافِرُ فِي مَنَعَةٍ وَخِيفَ أَنَّهُ إِنْ سَبَّ الْمُسْلِمُونَ أَصْنَامَهُ أَوْ أُمُورَ شَرِيعَتِهِ أَنْ يَسُبَّ هُوَ الْإِسْلَامَ أَوِ النَّبِيءَ- ﵊ أَو اللَّهَ ﷿ لَمْ يُحِلَّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسُبَّ صُلْبَانَهُمْ وَلَا كَنَائِسَهُمْ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْثِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ اهـ، أَيْ عَلَى زِيَادَةِ الْكُفْرِ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 430) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 430 ·
#119374
لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسُبَّ صُلْبَانَهُمْ وَلَا كَنَائِسَهُمْ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْثِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ اهـ، أَيْ عَلَى زِيَادَةِ الْكُفْرِ. وَلَيْسَ مِنَ السَّبِّ إِبْطَالُ مَا يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ مِنْ عَقَائِدِهِمْ فِي مَقَامِ الْمُجَادَلَةِ وَلَكِنَّ السَّبَّ أَنْ نُبَاشِرَهُمْ فِي غَيْرِ مُقَامِ الْمُنَاظَرَةِ بِذَلِكَ، وَنَظِيرُ هَذَا مَا قَالَهُ عُلَمَاؤُنَا فِيمَا يَصْدُرُ
مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ سَبِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ سبّ النّبيء ﷺ بِأَنَّهُمْ إِنْ صَدَرَ مِنْهُمْ مَا هُوَ مِنْ أُصُولِ كُفْرِهِمْ فَلَا يُعَدُّ سَبًّا وَإِنْ تَجَاوَزُوا ذَلِكَ عُدَّ سَبًّا، وَيُعَبِّرُ عَنْهَا الْفُقَهَاءُ بِقَوْلِهِمْ: «مَا بِهِ كُفْرٌ وَغَيْرُ مَا بِهِ كُفْرٍ» .
وَقَدِ احْتَجَّ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى إِثْبَاتِ أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الْمُلَقَّبُ بِمَسْأَلَةِ سَدِّ الذَّرَائِعِ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 431) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 431 ·
#119375
مَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى إِثْبَاتِ أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الْمُلَقَّبُ بِمَسْأَلَةِ سَدِّ الذَّرَائِعِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: «مَنَعَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَحَدًا أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا جَائِزًا يُؤَدِّي إِلَى مَحْظُورٍ وَلِأَجْلٍ هَذَا تَعَلَّقَ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ وَهُوَ كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ يُؤَوَّلُ أَوْ يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى مَحْظُورٍ» .
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 431) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 431 ·
#119376
بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ وَهُوَ كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ يُؤَوَّلُ أَوْ يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى مَحْظُورٍ» . وَقَالَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٦٣] عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: هَذِه الْآيَة أصل من أصُول إِثْبَات الذّرائع الّتي انْفَرد بهَا مَالِكٌ- ﵁ وَتَابَعَهُ عَلَيْهَا أَحْمَدُ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ وَخَفِيَتْ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ- ﵄ مَعَ تَبَحُّرِهِمَا فِي الشَّرِيعَةِ، وَهُوَ كُلُّ عَمَلٍ ظَاهِرِ الْجَوَازِ يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى مَحْظُورٍ اهـ. وَفَسَّرَ الْمَازِرِيُّ فِي بَابِ بُيُوعِ الْآجَالِ مِنْ «شَرْحِهِ لِلتَّلْقِينِ» سَدَّ الذَّرِيعَةِ بِأَنَّهُ مَنْعُ مَا يَجُوزُ لِئَلَّا يُتَطَرَّقَ بِهِ إِلَى مَا لَا يَجُوزُ اهـ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 431) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 431 ·
#119377
بُيُوعِ الْآجَالِ مِنْ «شَرْحِهِ لِلتَّلْقِينِ» سَدَّ الذَّرِيعَةِ بِأَنَّهُ مَنْعُ مَا يَجُوزُ لِئَلَّا يُتَطَرَّقَ بِهِ إِلَى مَا لَا يَجُوزُ اهـ. وَالْمُرَادُ: سَدُّ ذَرَائِعِ الْفَسَادِ، كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ الْقَرَافِيُّ فِي «تَنْقِيحِ الْفُصُولِ» وَفِي «الْفَرْقِ الثَّامِنِ وَالْخَمْسِينَ» فَقَالَ: الذَّرِيعَةُ: الْوَسِيلَةُ إِلَى الشَّيْءِ. وَمَعْنَى سَدِّ الذَّرَائِعِ حَسْمُ مَادَّةِ وَسَائِلِ الْفَسَادِ.
وَأَجْمَعْتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الذَّرَائِعَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مُعْتَبَرٌ إِجْمَاعًا كَحَفْرِ الْآبَارِ فِي
طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَإِلْقَاءِ السُّمِّ فِي أَطْعِمَتِهِمْ وَسَبِّ الْأَصْنَامِ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يَسُبُّ اللَّهَ تَعَالَى حِينَئِذٍ. وَثَانِيهَا: مُلْغًى إِجْمَاعًا كَزِرَاعَةِ الْعِنَبِ فَإِنَّهَا لَا تُمْنَعُ لِخَشْيَةِ الْخَمْرِ، وَكَالشَّرِكَةِ فِي سُكْنَى الدُّورِ خَشْيَةَ الزِّنَا.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 431) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 431 ·
#119378
ِيهَا: مُلْغًى إِجْمَاعًا كَزِرَاعَةِ الْعِنَبِ فَإِنَّهَا لَا تُمْنَعُ لِخَشْيَةِ الْخَمْرِ، وَكَالشَّرِكَةِ فِي سُكْنَى الدُّورِ خَشْيَةَ الزِّنَا. وَثَالِثُهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَبُيُوعِ الْآجَالِ، فَاعْتَبَرَ مَالِكٌ- ﵁ الذَّرِيعَةَ فِيهَا وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ اهـ. وَعَنَى بِالْمُخَالِفِ الشَّافِعِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ- ﵄.
وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَنْدَرِجُ تَحْتَ قَاعِدَةِ الْوَسَائِلِ وَالْمَقَاصِدِ، فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ
شُعْبَةٌ مِنْ قَاعِدَةِ إِعْطَاءِ الْوَسِيلَةِ حُكْمَ الْمَقْصِدِ خَاصَّةً بِوَسَائِلِ حُصُولِ الْمَفْسَدَةِ. وَلَا يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ مَعْنَى سَدِّ الذَّرَائِعِ فِي الْقِسْمِ الَّذِي حَكَى الْقَرَافِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى اعْتِبَارِ سَدِّ الذَّرِيعَةِ فِيهِ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 432) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 432 ·
#119379
فُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ مَعْنَى سَدِّ الذَّرَائِعِ فِي الْقِسْمِ الَّذِي حَكَى الْقَرَافِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى اعْتِبَارِ سَدِّ الذَّرِيعَةِ فِيهِ. وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ عُنْوَانٌ فِي أُصُولِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَلَا تَعَرَّضُوا لَهَا بِإِثْبَاتٍ وَلَا نَفْيٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْغَزَالِيُّ فِي «الْمُسْتَصْفَى» فِي عِدَادِ الْأُصُولِ الْمَوْهُومَةِ فِي خَاتِمَةِ الْقُطْبِ الثَّانِي فِي أَدِلَّةِ الْأَحْكَامِ.
وعَدْواً- بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ- فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ لِ «يَسُبُّوا» لِأَنَّ الْعَدْوَ هُنَا صِفَةٌ لِلسَّبِّ، فَصَحَّ أَنْ يَحُلَّ مَحَلَّهُ فِي الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ بَيَانًا لِنَوْعِهِ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 432) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 432 ·
#119380
قَةِ لِ «يَسُبُّوا» لِأَنَّ الْعَدْوَ هُنَا صِفَةٌ لِلسَّبِّ، فَصَحَّ أَنْ يَحُلَّ مَحَلَّهُ فِي الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ بَيَانًا لِنَوْعِهِ. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ عَدْواً- بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ- وَهُوَ مَصْدَرٌ كَالْعَدْوِ.
وَوَصْفُ سَبِّهِمْ بِأَنَّهُ عَدْوٌ تَعْرِيضٌ بِأَنَّ سَبَّ الْمُسْلِمِينَ أَصْنَامَ الْمُشْرِكِينَ لَيْسَ مِنَ الِاعْتِدَاءِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ السَّبَّ عَدْوًا سَوَاءً كَانَ مُرَادًا بِهِ اللَّهُ أَمْ كَانَ مُرَادًا بِهِ مَنْ يَأْمر النّبيء ﷺ بِمَا جَاءَ بِهِ لِأَنَّ الَّذِي أَمر النّبيء ﷺ بِمَا جَاءَ بِهِ هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اللَّهُ تَعَالَى فَصَادَفُوا الِاعْتِدَاءَ عَلَى جَلَالِهِ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 432) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 432 ·
#119381
بِمَا جَاءَ بِهِ لِأَنَّ الَّذِي أَمر النّبيء ﷺ بِمَا جَاءَ بِهِ هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اللَّهُ تَعَالَى فَصَادَفُوا الِاعْتِدَاءَ عَلَى جَلَالِهِ.
وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ عِلْمٍ حَالٌ من ضمير فَيَسُبُّوا، أَيْ عَنْ جَهَالَةٍ، فَهُمْ لِجَهْلِهِمْ بِاللَّهِ لَا يَزَعُهُمْ وَازِعٌ عَنْ سَبِّهِ، وَيَسُبُّونَهُ غَيْرَ عَالِمِينِ بِأَنَّهُمْ يَسُبُّونَ اللَّهَ لِأَنَّهُمْ يَسُبُّونَ مَنْ أَمر محمّدا ﷺ بِمَا جَاءَ بِهِ فَيُصَادِفُ سَبُّهُمْ سَبَّ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ الَّذِي أَمَرَهُ بِمَا جَاءَ بِهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ عِلْمٍ صِفَةً لِ عَدْواً كَاشِفَةً، لِأَنَّ ذَلِكَ الْعَدْوَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِعِظَمِ الْجُرْمِ الَّذِي اقْتَرَفُوهُ، أَوْ عَنْ عِلْمٍ بِذَلِكَ لَكِنَّ حَالَةَ إِقْدَامِهِمْ عَلَيْهِ تُشْبِهُ حَالَةَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِوَخَامَةِ عَاقِبَتِهِ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 432) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 432 ·
#119382
رْمِ الَّذِي اقْتَرَفُوهُ، أَوْ عَنْ عِلْمٍ بِذَلِكَ لَكِنَّ حَالَةَ إِقْدَامِهِمْ عَلَيْهِ تُشْبِهُ حَالَةَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِوَخَامَةِ عَاقِبَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ مَعْنَاهُ كَتَزْيِينِنَا لِهَؤُلَاءِ سُوءَ عَمَلِهِمْ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ
عَمَلَهُمْ، فَالْمُشَارُ إِلَيْهِ هُوَ مَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ- إِلَى قَوْلِهِ- فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [الْأَنْعَام: ١٠٠- ١٠٨] . فَإِنَّ اجْتِرَاءَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْجَرَائِمِ وَعَمَاهُمْ عَنِ النَّظَرِ فِي سُوءِ عَوَاقِبِهَا نَشَأَ عَنْ تَزْيِينِهَا فِي نُفُوسِهِمْ وَحُسْبَانِهِمْ أَنَّهَا طَرَائِقُ نَفْعٍ لَهُمْ وَنَجَاةٍ وَفَوْزٍ فِي الدُّنْيَا بِعِنَايَةِ أَصْنَامِهِمْ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 433) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 433 ·
#119383
َشَأَ عَنْ تَزْيِينِهَا فِي نُفُوسِهِمْ وَحُسْبَانِهِمْ أَنَّهَا طَرَائِقُ نَفْعٍ لَهُمْ وَنَجَاةٍ وَفَوْزٍ فِي الدُّنْيَا بِعِنَايَةِ أَصْنَامِهِمْ. فَعَلَى هَذِهِ السُّنَّةِ وَبِمُمَاثِلِ هَذَا التَّزْيِينِ زَيَّنَ اللَّهُ أَعْمَالَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ مَعَ الرُّسُلِ الَّذِينَ بَعَثُوا فِيهِمْ فَكَانُوا يُشَاكِسُونَهُمْ وَيَعْصُونَ نُصْحَهُمْ وَيَجْتَرِئُونَ عَلَى رَبِّهِمُ الَّذِي بَعَثَهُمْ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا شَبَّهَ بِالْمُشَارِ إِلَيْهِ تَزْيِينًا عَلِمَ السَّامِعُ أَنَّ مَا وَقَعَتْ إِلَيْهِ الْإِشَارَةُ هُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّزْيِينِ. وَقَدْ جَرَى اسْمُ الْإِشَارَةِ هُنَا عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ:
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [الْبَقَرَة: ١٤٣] وَنَظَائِرِهِ، لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ يَتَعَلَّقُ بِأَحْوَالِ غَيْرِ الْمُتَحَدَّثِ عَنْهُمْ بَلْ بِأَحْوَالٍ أَعَمُّ مِنْ أَحْوَالِهِمْ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 433) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 433 ·
#119384
بَقَرَة: ١٤٣] وَنَظَائِرِهِ، لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ يَتَعَلَّقُ بِأَحْوَالِ غَيْرِ الْمُتَحَدَّثِ عَنْهُمْ بَلْ بِأَحْوَالٍ أَعَمُّ مِنْ أَحْوَالِهِمْ. وَفِي هَذَا الْكَلَامِ تَعْرِيضٌ بِالتَّوَعُّدِ بِأَنْ سَيَحُلُّ بِمُشْرِكِي الْعَرَبِ مِنَ الْعَذَابِ مِثْلُ مَا حَلَّ بِأُولَئِكَ فِي الدُّنْيَا.
وَحَقِيقَةُ تَزْيِينِ اللَّهِ لَهُمْ ذَلِكَ أَنَّهُ خَلَقَهُمْ بِعُقُولٍ يَحْسُنُ لَدَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ الْفِعْلِ، عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا [الْأَنْعَام: ١٠٨] . وَذَلِكَ هُوَ الْقَانُونُ فِي نَظَائِرِهِ.
وَالتَّزْيِينُ تَفْعِيلٌ مِنَ الزَّيْنِ، وَهُوَ الْحُسْنُ أَوْ مِنَ الزِّينَةِ، وَهِيَ مَا يُتَحَسَّنُ بِهِ الشَّيْءُ.
فَالتَّزْيِينُ جَعْلُ الشَّيْءِ ذَا زِينَةٍ أَوْ إِظْهَارُهُ زَيْنًا أَوْ نِسْبَتُهُ إِلَى الزَّيْنِ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 433) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 433 ·
#119385
ِّينَةِ، وَهِيَ مَا يُتَحَسَّنُ بِهِ الشَّيْءُ.
فَالتَّزْيِينُ جَعْلُ الشَّيْءِ ذَا زِينَةٍ أَوْ إِظْهَارُهُ زَيْنًا أَوْ نِسْبَتُهُ إِلَى الزَّيْنِ. وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى إِظْهَارِهِ فِي صُورَةِ الزَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَالتَّفْعِيلُ فِيهِ لِلنِّسْبَةِ مِثْلُ التَّفْسِيقِ. وَفِي قَوْلِهِ: وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات: ٧] بِمَعْنَى جَعَلَهُ زَيْنًا، فَالتَّفْعِيلُ لِلْجَعْلِ لِأَنَّهُ حَسَنٌ فِي ذَاتِهِ.
وَلِمَا فِي قَوْلِهِ: كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ مِنَ التَّعْرِيضِ بِالْوَعِيدِ بِعَذَابِ الْأُمَمِ عَقَّبَ الْكَلَامَ بِ ثُمَّ الْمُفِيدَةِ التَّرْتِيبَ الرُّتْبِيَّ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ، لِأَنَّ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْجُمْلَةُ الْمَعْطُوفَةُ
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 433) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 433 ·
#119386
ّتْبِيَّ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ، لِأَنَّ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْجُمْلَةُ الْمَعْطُوفَةُ
بِ ثُمَّ أَعْظَمُ مِمَّا تَضَمَّنَتْهُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهَا، لِأَنَّ الْوَعِيدَ الَّذِي عُطِفَتْ جُمْلَتُهُ بِ ثُمَّ أَشَدُّ وَأَنْكَى فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا زائل غير مؤيّد. وَالْمَعْنَى أعظم مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُهُمْ فَيُحَاسِبُهُمْ. وَالْعُدُولُ عَنِ اسْمِ الْجَلَالَةِ إِلَى لَفْظِ رَبِّهِمْ لِقَصْدِ تَهْوِيلِ الْوَعِيدِ وَتَعْلِيلِ اسْتِحْقَاقِهِ بِأَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى مَالِكِهِمُ الَّذِي خَلَقَهُمْ فَكَفَرُوا نِعَمَهُ وَأَشْرَكُوا بِهِ فَكَانُوا كَالْعَبِيدِ الْآبِقِينَ يَطُوفُونَ مَا يَطُوفُونَ ثُمَّ يَقَعُونَ فِي يَدِ مَالِكِهِمْ.
وَالْإِنْبَاءُ: الْإِعْلَامُ، وَهُوَ تَوْقِيفُهُمْ عَلَى سُوءِ أَعْمَالِهِمْ.
QS 6:108 (jilid 7 hlm. 434) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 434 ·
#119387
بِقِينَ يَطُوفُونَ مَا يَطُوفُونَ ثُمَّ يَقَعُونَ فِي يَدِ مَالِكِهِمْ.
وَالْإِنْبَاءُ: الْإِعْلَامُ، وَهُوَ تَوْقِيفُهُمْ عَلَى سُوءِ أَعْمَالِهِمْ. وَقَدِ اسْتُعْمِلَ هُنَا فِي لَازِمِ
مَعْنَاهُ، وَهُوَ التَّوْبِيخُ وَالْعِقَابُ، لِأَنَّ الْعِقَابَ هُوَ الْعَاقِبَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ إِعْلَامِ الْمُجْرِمِ بِجُرْمِهِ.
وَالْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَنِ الْمَرْجِعِ مُؤْذِنَةٌ بِسُرْعَةِ الْعِقَابِ إِثْرَ الرّجوع إِلَيْهِ.
[١٠٩]
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.