Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 158

QS 6:158

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 158

6:158
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ
Yang mereka nanti-nantikan hanyalah kedatangan malaikat kepada mereka, atau kedatangan Tuhanmu, atau sebagian tanda-tanda dari Tuhanmu. Pada hari datangnya sebagian tanda-tanda Tuhanmu tidak berguna lagi iman seseorang yang belum beriman sebelum itu, atau (belum) berusaha berbuat kebajikan dengan imannya itu. Katakanlah, "Tunggulah! Kami pun menunggu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 157Ayat 159 →

Tafsir dalam korpus (83 potongan)

QS 6:158 (jilid 10 hlm. 11) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 11 · #62254
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: هل يَنْتَظِرُ هؤلاء العادِلون باللهِ الأوثانَ والأصنامَ إلا أن تأْتيَهم الملائكةُ بالموتِ، فتَقْبِضَ أرواحَهم، أو يَأْتِيَهم ربُّك يا محمدُ بينَ خلقِه في موقفِ القيامةِ، ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾. يقولُ: أو أن يَأْتِيَهم بعضُ آياتِ ربِّك، وذلك فيما قال أهلُ التأويلِ طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها. ذكرُ مَن قال مِن أهلِ التأويلِ ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 12) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 12 · #62255
ل مِن أهلِ التأويلِ ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾. يقولُ: عند الموتِ حينَ توَفَّاهم، ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾: ذلك يومَ القيامةِ، ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾: بالموتِ، ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾: يومَ القيامةِ، ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾. قال: آيةٌ مُوجِبةٌ؛ طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها، أو ما شاء اللهُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 12) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 12 · #62256
مغربِها، أو ما شاء اللهُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾. يقولُ: بالموتِ، ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾: وذلك يومَ القيامةِ، ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾: عندَ الموتِ، ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾. يقولُ: طلوعُ الشمسِ من مغربِها. حدَّثنا ابن وكيعٍ وابنُ حُميدٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، قال: قال عبدُ اللهِ في قولِه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾. قال: يُصبْحون والشمسُ والقمرُ مِن ههنا مِن قِبَلِ المغربِ كالبعيرَيْن القَرِينَيْن.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 13) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 13 · #62257
ِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾. قال: يُصبْحون والشمسُ والقمرُ مِن ههنا مِن قِبَلِ المغربِ كالبعيرَيْن القَرِينَيْن. زاد ابن حُميدٍ في حديثِه: فذلك حينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ وقال: كالعَيْرَيْن المقترنَيْن. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ قولَه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾: بقَبْضِ الأنفُسِ بالموتِ ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾: يومَ القيامةِ، ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 13) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 13 · #62258
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يومَ يأتى بعضُ آياتِ رَبِّك لا يَنْفَعُ مَن كان قبلَ ذلك مشركًا باللَّهِ أَن يُؤْمِنَ بعد مجيءِ تلك الآيةِ. وقيل: إن تلك الآيةَ التي أخْبَر اللهُ جلَّ ثناؤه أن الكافرَ لا يَنْفَعُه إيمانُه عندَ مجيئها، طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها. ذكرُ مَن قال ذلك، وما ذُكِر فيه عن رسولِ اللهِ ﷺ حدَّثني عيسى بنُ عثمانَ الرَّمْليُّ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطيةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 14) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 14 · #62259
عن ابن أبي ليلى، عن عطيةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾. قال: "طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها". حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عطيةَ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ مثلَه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ وجريرٌ، عن عُمارةً، عن أبي زُرْعةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا تَقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مَغْرِبها". قال: "فإذا رآها الناسُ آمَن مَن عليها، فتلك حينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ ". حدَّثنا عبد الحميد بنُ بَيانِ السُّكَّريُّ وإسحاقُ بنُ شاهينٍ.، قالا أخبَرنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، عن يونُسَ، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أَتَدْرُون أين تَذْهَبُ هذه الشمسُ؟ ". قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 14) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 14 · #62260
عن يونُسَ، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أَتَدْرُون أين تَذْهَبُ هذه الشمسُ؟ ". قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: "إنها تَذْهَبُ إلى مُسْتَقَرِّها تحتَ العرشِ فتَخِرُّ ساجدةً، فلا تَزالُ كذلك حتى يقالَ لها: ارْتَفِعى مِن حيثُ شئتِ. فتُصْبِحُ طالعةً مِن مَطْلِعِها، ثم تَجْرِى إلى أن تَنْتَهِيَ إلى مُسْتَقَرٍّ لها تحت العرشِ، فتَخِرَّ ساجدةً، فلا تَزالُ كذلك حتى يقالَ لها: ارتَفِعى مِن حيث شئتِ. فتُصْبِحُ طالعةً مِن مَطْلِعِها ثم تَجْرِى لا يُنْكِرُ الناسُ منها شيئًا، حتى تَنْتَهِي فتَخِرَّ ساجدةً في مستَقرٍّ لها تحتَ العرش، فيُصبحُ الناسُ لا يُنكرون منها شيئًا، فيُقالُ لها: اطْلَعى مِن مغربِك. فتُصْبحُ طالعةً مِن مغربِها". قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أَتَدْرُونَ أَيَّ يوم ذلك؟ " قالوا: اللَّهِ الله ورسولُه أعلمُ.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 15) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 15 · #62261
ا، فيُقالُ لها: اطْلَعى مِن مغربِك. فتُصْبحُ طالعةً مِن مغربِها". قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أَتَدْرُونَ أَيَّ يوم ذلك؟ " قالوا: اللَّهِ الله ورسولُه أعلمُ. قال: "ذاك يومُ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾. حدَّثنا مُؤَمَّلُ بنُ هشامٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا ابن عُلَيةَ، عن يونُسَ، عن إبراهيمَ بن يزيدَ التَّيْميِّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن إسرائيلَ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن صفوانَ بن عَسَّالِ، قال: ثنا رسولُ اللهِ ﷺ: "إن مِن قبَلِ مغربِ الشمسِ بابًا مفتوحًا للتوبةِ، حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِنْ نَحْوِه، فإذا طلَعَت الشمسُ مِن نحوِه لم يَنْفَعْ نفسًا إيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قبلُ أو كسَبَت في إيمانها خيرًا" حدَّثنا المفضلُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أشعتُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن زُبَيْدٍ
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 15) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 15 · #62262
يَنْفَعْ نفسًا إيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قبلُ أو كسَبَت في إيمانها خيرًا" حدَّثنا المفضلُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أشعتُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن زُبَيْدٍ الإيَاميُّ، عن أبيه، عن زُبَيْدٍ، عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، عن صَفْوَانَ بن عَسَّالٍ المُراديِّ، قال: ذُكِرَت التوبةُ، فقال النبيُّ ﷺ: "للتوبةِ بابٌ بالمغربِ مَسيرةُ سبعين عامًا، أو أربعين عامًا، فلا يَزالُ كذلك حتى يَأْتى بعضُ آياتِ رَبِّك". حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا سهلُ بنُ عامرٍ، قال: ثنا مالكٌ، عن عاصمٍ بن أبي النَّجودِ، عن زِرّ بن حُبَيشٍ، عن صَفْوانَ بن عَسَّالٍ أنه قال: إن بالمغربِ بابًا مفتوحًا للتوبةِ مسيرةَ سبعين عامًا، فإذا طلعت الشمسُ مِن مغربِها، لم يَنْفَعْ نفسًا إيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قبلُ أو كسَبَت في إيمانِها خيرًا.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 16) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 16 · #62263
ًا مفتوحًا للتوبةِ مسيرةَ سبعين عامًا، فإذا طلعت الشمسُ مِن مغربِها، لم يَنْفَعْ نفسًا إيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قبلُ أو كسَبَت في إيمانِها خيرًا. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن عُمارَةَ بن القَعْقاعِ، عن أبي زُرْعَةَ، عن أبي هريرةَ، قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "لا تَقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربِها، فإذا طلَعَت ورآها الناسُ آمَن مَنْ عليها، فذلك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ ". حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن العَلاءَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا تَقومُ الساعةُ حت تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربِها، فيومَئذٍ يُؤْمِنُ الناسُ كلُّهم أَجْمَعون، وذلك حينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ ".
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 16) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 16 · #62264
ُؤْمِنُ الناسُ كلُّهم أَجْمَعون، وذلك حينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ ". حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن ابن عَوْنٍ، عن ابن سيرينَ، عن أبي هريرةَ، قال: "التوبةُ مقبولةٌ ما لم تَطْلُعِ الشمسُ مِن مغربِها". حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الترمذيُّ، قال: ثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا ابن عيَّاش، قال: ثنا ضَمْضَمُ بنُ زُرْعَةَ، عن شُرَيْحٍ بن عُبيد، عن مالكِ بن يَخَامِرٍ، عن معاويةَ بن أبي سفيانَ وعبدِ الرحمنِ بن عوفٍ وعبدُ اللهِ بن عمرِو بن العاصِ، عن رسولِ اللهِ ﷺ، قال: "لا تَزالُ التوبةُ مَقبولةً حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربِها، فإذا طلَعَت طُبِع على كلِّ قلبٍ بما فيه، و كُفى الناسُ العملَ". حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ وجعفرُ بنُ عونٍ بنحوِه.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 17) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 17 · #62265
عَ الشمسُ مِن مغربِها، فإذا طلَعَت طُبِع على كلِّ قلبٍ بما فيه، و كُفى الناسُ العملَ". حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ وجعفرُ بنُ عونٍ بنحوِه. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن أبي حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عن أبي زُرْعَةَ، قال: جلس ثلاثةٌ مِن المسلمين إلى مَرْوانَ بن الحكمِ بالمدينةِ، فسمِعوه وهو يُحَدِّثُ عن الآياتِ أن أولَها خروجًا الدجالُ، فانْصَرَف القومُ إلى عبدِ اللهِ بن عمرٍو، فحدَّثوه بذلك، فقال: لم يَقُلْ مَرْوانُ شيئًا، قد حفِظْتُ مِن رسولِ اللهِ ﷺ في ذلك شيئًا لم أَنْسَه، لقد سمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: "إن أولَ الآياتِ خروجًا طُلوعُ الشمسِ مِن مغربِها، أو خروجُ الدَّابَّةِ على الناسِ ضُحًى، أَيَّتُهما ما كانت قبلَ صاحِبَتِها، فالأُخرى على أثَرِها قريبًا.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 17) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 17 · #62266
ولَ الآياتِ خروجًا طُلوعُ الشمسِ مِن مغربِها، أو خروجُ الدَّابَّةِ على الناسِ ضُحًى، أَيَّتُهما ما كانت قبلَ صاحِبَتِها، فالأُخرى على أثَرِها قريبًا. ثم قال عبدِ اللهِ بن عمرٍو، وكان يَقْرَأُ الكتبَ: أَظُنُّ أولَهما خروجًا طلوعَ الشمسِ مِن مغربِها، وذلك أَنَّهَا كُلَّما غَرَبَت أَتَتْ تحتَ العرشِ فسجَدَت واستَأْذَنَت في الرجوعِ، [فيُؤذَنُ لها في الرجوعِ، حتى إذا [بدا للهِ] أن تَطْلُعَ مِن مغربِها، فعَلَت كما كانت تَفْعَلُ، أنتْ تحتَ العرشِ فسجَدَت واستَأْذَنَت في الرجوع]، فلم يَرُدَّ عليها شيئًا. فتَفْعَلُ ذلك ثلاث مراتٍ، لا يَرُدُّ عليها بشيءٍ، حتى إذا ذهَب مِن الليلِ ما شاء اللهُ أن يَذْهَبَ، وعرَفَت أن لو أذِن لها لم تُدْرِكِ المَشْرقَ، قالت: ما أبعدَ المشرقَ، ربِّ مَن لى بالناس، حتى إذا صار الأُفُق كأنه طَوْقٌ، اسْتَأْذَنَت في الرجوعِ، فقيل لها: اطْلُعى مِن مكانِك. فتَطْلُعُ مِن مغربِها. ثم قرَأ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 18) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 18 · #62267
فقيل لها: اطْلُعى مِن مكانِك. فتَطْلُعُ مِن مغربِها. ثم قرَأ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ إلى آخرِ الآيةِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو رَبيعةَ فَهْدٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن يحيى بن سعيدٍ أبي حَيَّانَ، عن الشعبيِّ، أن ثلاثةَ نفرٍ دخَلوا على مَرْوانَ بن الحكمِ. فذكَر نحوَه عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، قال: سمِعْتُ عاصمَ بنَ أبى النُّجودِ يُحَدِّثُ عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، عن صَفْوَانَ بن عَسَّالٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إن بالمغرب بابًا مفتوحًا للتوبةِ مسيرةَ سبعين عامًا، لا يُغْلَقُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن نَحْوِه". حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ، عن حجاجٍ، عن عاصمٍ، عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، عن صَفْوانَ بن عَمَّالٍ، قال: إذا طلَعَت الشمسُ مِن مغربِها، فيومَئذٍ لا يَنفَعُ نفسًا إيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قبلُ.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 19) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 19 · #62268
اصمٍ، عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، عن صَفْوانَ بن عَمَّالٍ، قال: إذا طلَعَت الشمسُ مِن مغربِها، فيومَئذٍ لا يَنفَعُ نفسًا إيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قبلُ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو ربيعةَ فَهْدٌ، قال: ثنا عاصمُ بن بَهْدَلَةَ، عَن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، قال: غَدَوتُ إلى صَفْوَانَ بن عَسَّالٍ، فقال: إن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إن بابَ التوبة مفتوحٌ مِن قِبَلِ المغربِ، عرْضُه مسيرةُ سبعين عامًا، فلا يَزالُ مفتوحًا حتى تَطْلُعَ مِن قِبَلِه الشمسُ". ثم قرَأ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾. إلى: ﴿خَيْرًا﴾. حدَّثني الربيعُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا شعيبُ بنُ الليثِ، قال: ثنا الليثُ، عن جعفرِ بن ربيعةَ، عن عبدِ الرحمنِ بن هُرْمُزَ أنه قال: قال أبو هريرةَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا تقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن المغربِ".
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 19) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 19 · #62269
ليثُ، عن جعفرِ بن ربيعةَ، عن عبدِ الرحمنِ بن هُرْمُزَ أنه قال: قال أبو هريرةَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا تقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن المغربِ". قال: "فإذا طلَعَت الشمسُ مِن المغربِ آمَن الناسُ كلُّهم، وذلك حينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ ". حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن أيوب، عن ابن سيرينَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "مَن تاب قبلَ أن تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربِها قُبِل منه". حدَّثني المثنى، قال: ثنا فهدٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن يونُسَ بن عُبيدٍ، عن إبراهيمَ بنَ يزيدِ التَّيْميِّ، عن أبي ذرٍّ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إن الشمسَ إذا غرَبَت أتَتْ تحتَ العرشِ فسجَدَت، فيقالُ لها: اطْلَعى مِن حيث عَرَبْتِ".
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 20) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 20 · #62270
يمَ بنَ يزيدِ التَّيْميِّ، عن أبي ذرٍّ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إن الشمسَ إذا غرَبَت أتَتْ تحتَ العرشِ فسجَدَت، فيقالُ لها: اطْلَعى مِن حيث عَرَبْتِ". ثم قرَأ هذه الآيةَ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ إلى آخرِ الآية. حدَّثني المثنى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن سفيانَ بن حسينٍ، عن الحكمِ، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، قال: كنتُ رِدْفَ النبيِّ ﷺ ذاتَ يومٍ على حمارٍ فنظَر إلى الشمسِ حينَ غرَبَت، فقال: "إنها تَغْرُبُ في عينٍ حاميةٍ، تَنْطَلِقُ حتى تَخِرَّ لربها ساجدةً تحتَ العرشِ، حتى يَأْذَنَ لها، فإذا أراد أن يُطْلِعَها مِن مَغْرِبها حبَسَها، فتقولُ: يا ربِّ، إن مسيرى بعيدٌ. فيقولُ لها: اطْلَعى مِن حيث غرَبْتِ.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 20) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 20 · #62271
ً تحتَ العرشِ، حتى يَأْذَنَ لها، فإذا أراد أن يُطْلِعَها مِن مَغْرِبها حبَسَها، فتقولُ: يا ربِّ، إن مسيرى بعيدٌ. فيقولُ لها: اطْلَعى مِن حيث غرَبْتِ. فذلك حينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ ". حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عَبْدةُ، عن موسى بن المسيبِ، عن إبراهيمَ التيميِّ عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، قال: نظَر النبيُّ ﷺ يومًا إلى الشمسِ فقال: "يُوشِكُ أن تَجئَ حتى تَقِفَ بين يديِ اللهِ، فيقول: ارْجِعى مِن حيث جئتِ. فعندَ ذلك ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ "
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 21) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 21 · #62272
لهِ، فيقول: ارْجِعى مِن حيث جئتِ. فعندَ ذلك ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ " حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾: فهو أنه لا يَنْفَعُ مشركًا إيمانُه عندَ الآياتِ، ويَنْفَعُ أهلَ الإيمانِ عند الآياتِ، إن كانوا اكْتَسَبوا خيرًا قبل ذلك. قال ابن عباسٍ: خرَج رسولُ اللهِ ﷺ عَشِيَّةً مِن العشيَّاتِ، فقال لهم: "يا عبادَ اللهِ، تُوبوا إلى اللهِ، فإنكم تُوشِكون أن تَرَوُا الشمسَ مِن قبل المغربِ، فإذا فَعَلَت ذلك حُبِسَت التوبةُ، وطُوِى العملُ، وخُتِم الإيمانُ ". فقال الناسُ: هل لذلك مِن آية يا رسولَ اللهِ؟
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 21) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 21 · #62273
ن أن تَرَوُا الشمسَ مِن قبل المغربِ، فإذا فَعَلَت ذلك حُبِسَت التوبةُ، وطُوِى العملُ، وخُتِم الإيمانُ ". فقال الناسُ: هل لذلك مِن آية يا رسولَ اللهِ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "إن آيةَ تِلكُمُ الليلة أن تَطولَ كقَدْرِ ثلاثِ ليالٍ، فَيَسْتَيْقِظُ الذين يَخْشَوْن ربَّهم، فيُصَلُّون له، ثم يَقْضُون صلاتَهم، والليلُ مكانَه [لم يَنْقَضِ]، ثم يَأْتُون مَضاجعَهم فينامون، حتى إذا اسْتَيْقَظوا والليلُ مكانَه، فإذا رأَوْا ذلك خافوا أن يَكونَ بينَ يدَىْ أمرٍ عظيمٍ، فإذا أصْبَحوا، وطال عليهم طُلوعُ الشمسِ، فبيْنا هم يَنْتَظِرونها إذ طلَعَت عليهم مِن قِبَلِ المغربِ، فإذا فعَلَت ذلك لم يَنْفَعْ نفسًا إيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قَبْلُ".
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 21) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 21 · #62274
هم طُلوعُ الشمسِ، فبيْنا هم يَنْتَظِرونها إذ طلَعَت عليهم مِن قِبَلِ المغربِ، فإذا فعَلَت ذلك لم يَنْفَعْ نفسًا إيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قَبْلُ". حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن صالحٍ مولى التَّوْءَمَةِ، عن أبي هريرةَ، أنه سمِعه يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا تَقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربِها، فإذا طلَعَت ورآها الناسُ، آمَنوا كلُّهم أجْمَعون، فيومئذٍ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ " الآية. وبه قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: قال ابن جُريج: أَخْبَرَنِى ابن أَبِي عَتِيقٍ، أنه سمِع عُبيد بن عُميرٍ يَتْلُو: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 22) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 22 · #62275
ابن جُريج: أَخْبَرَنِى ابن أَبِي عَتِيقٍ، أنه سمِع عُبيد بن عُميرٍ يَتْلُو: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾. قال: يقولُ: يُتَحَدَّثُ واللهُ أعلمُ، أنها الشمسُ تَطْلُعُ مِن مغربِها. قال ابن جُريج: وأَخْبَرَنى عمرُو بنُ دينار، أنه سمع عُبيد بن عُميرٍ يقولُ ذلك. قال ابن جُريجٍ: وأخْبرَنى عبدُ اللهِ بنُ أبي مُلَيْكةَ، أنه سمِع عبدِ اللهِ بن عمرٍو يقولُ: إن الآيةَ التي لا يَنْفَعُ نفسًا إيمانُها، إذا طلَعَت الشمسُ مِن مغربِها. قال ابن جُريجٍ: وقال مجاهدٌ ذلك أيضًا. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن شعبةَ، عن قتادةَ، عن زُرارةَ بن أَوْفَى، عن ابن مسعودٍ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 22) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 22 · #62276
عٍ، قال: ثنا أبي، عن شعبةَ، عن قتادةَ، عن زُرارةَ بن أَوْفَى، عن ابن مسعودٍ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها. حدَّثنا محمدُ بنُ بشار ومحمدُ بنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سَمِعْتُ قتادةَ يُحَدِّثُ عن زِرارةَ بن أَوْفَى، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ في هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ وعبدُ الوهَّابِ، عن عوفٍ، عن ابن سيرينَ، قال: ثني أبو عُبيدة بنُ عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، قال: كان عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ يقولُ: ما ذُكر مِن الآياتِ فقد مضَيْن غير أربع؛ طلوعِ الشمسِ مِن مغربِها، ودابَّة الأرضِ، والدجَّالِ، وخروجِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، والآيةُ التي تُخْتَمُ بها الأعمالُ طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها ألم تَرَ أن الله قال: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 23) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 23 · #62277
بها الأعمالُ طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها ألم تَرَ أن الله قال: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، عن أبى الضُّحَى، عن مَسْروقٍ، قال: قال عبد الله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها مع القمرِ، كأنهما بَعيران مَقْرونان. قال شعبةُ: وحدَّثنا قتادة، عن زُرارةَ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ عن الأعمشِ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 24) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 24 · #62278
ن مغربِها. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ عن الأعمشِ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها مع القمرِ كالبعيرَيْن المُقْتَرِنَين. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ والأعمشِ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها مع القمرِ، كالبعيرَيْن القرينَيْن. قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ وأبيه، عن أشعثَ بن أبى الشَّعثاءِ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ، قال: التوبةُ مبسوطةٌ ما لم تَطْلُعِ الشمسُ مِن مغربِها.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 24) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 24 · #62279
قرينَيْن. قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ وأبيه، عن أشعثَ بن أبى الشَّعثاءِ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ، قال: التوبةُ مبسوطةٌ ما لم تَطْلُعِ الشمسُ مِن مغربِها. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكر لنا أن ابنَ أمِّ عبْدٍ كان يقولُ: لا يَزالُ بابُ التوبةِ مفتوحًا حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربِها، فإذا رأَى الناسُ ذلك آمَنوا، وذلك حينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا العَلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا تَقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربِها، فإذا طلَعَت آمن الناسُ كلُّهم، فيومَئذٍ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 25) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 25 · #62280
ِها، فإذا طلَعَت آمن الناسُ كلُّهم، فيومَئذٍ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيَيْنةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عبيدِ بن عميرٍ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها. قال: حدَّثنا أبي، عن الحسنِ بن عقبةَ أبي كِيرانَ، عن الضحاكِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، قال: أخْبَرني أشعثُ بنُ أبى الشَّعْثاء، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ في قولِه: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾. قال: لا تَزالُ التوبةُ مَبْسوطةً ما لم تَطْلُع الشمسُ مِن مغربِها. حدَّثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 25) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 25 · #62281
ِها. حدَّثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها. حدَّثني يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخْبَرنى أبو صخرٍ، عن القُرَظيِّ أنه كان يقولُ في هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾. يقولُ: إذا جاءت الآيات لم يَنْفَعْ نفسًا إيمانُها. يقولُ: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ الثوريُّ، عن عاصمِ بن أبي النَّجودِ، عن زِرّ بن حُبَيْشٍ، عن صَفْوانَ بن عَسَّالٍ: ﴿يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن وهبِ بن جابرٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 26) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 26 · #62282
ي الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن وهبِ بن جابرٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها. وقال آخرون: بل ذلك بعضُ الآياتِ الثلاثة؛ الدابة، ويأجوجَ ومأجوجَ، وطلوعُ الشمسِ مِن مغربِها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، عن المسعوديِّ، عن القاسمِ، قال: قال عبدُ اللهِ: التوبةُ مَعْروضةٌ على ابن آدم إن قبِلَها، ما لم تَخْرُجْ إحدى ثلاثٍ؛ ما لم تَطْلُعِ الشمسُ مِن مغربِها، أو الدابَّةُ، أو فتحُ يأجوجَ ومأجوجَ. حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا المسعوديُّ، عن القاسمِ بن عبدِ الرحمنِ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: التوبةُ معروضةٌ على ابن آدم إن قبِلَها، ما لم تَخْرُجْ إحدى ثلاثٍ؛ الدابةِ، وطلوعِ الشمسِ مِن مغربِها، وخروجِ يأجوجَ ومأجوجَ.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 26) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 26 · #62283
، قال: قال عبدُ اللَّهِ: التوبةُ معروضةٌ على ابن آدم إن قبِلَها، ما لم تَخْرُجْ إحدى ثلاثٍ؛ الدابةِ، وطلوعِ الشمسِ مِن مغربِها، وخروجِ يأجوجَ ومأجوجَ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن عامرٍ، عن عائشةَ، قالت: إذا خَرَجَتْ أولُ الآياتِ طُرِحَت الأقلامُ، وحُبسَت الحَفَظةُ، وشَهِدَت الأجسادُ على الأعمالِ. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن فُضيلٍ، عن أبيه، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ثلاثٌ إذا خَرَجْنَ لا يَنْفَعُ نفسًا إيمانُها لم تكُن آمَنَت مِن قبلُ، أو كسَبَت في إيمانِها خيرًا؛ طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها، والدجالُ، ودابَّةُ الأرضِ". حدَّثنا بشرٌ بنُ معاذٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ عبدِ الكَريمِ، قال: ثنا الحسنُ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "بادروا بالأعمالِ ستًّا؛ طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها، والدجالَ، والدُّخَانَ، ودابةَ الأرضِ، [وخُوَيصَّةً أحدكم، وأمْرَ العامة"]. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكر لنا أن نبيَّ
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 27) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 27 · #62284
جالَ، والدُّخَانَ، ودابةَ الأرضِ، [وخُوَيصَّةً أحدكم، وأمْرَ العامة"]. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ. فذكَر نحوَه. وأولى الأقوالِ بالصوابِ في ذلك ما تَظاهَرت به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "ذلك حينَ تَطْلُعُ الشمسُ مِن مغربِها". وأما قولُه: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾. فإنه يعنى: أو عمِلَت في تصديقِها باللهِ خيرًا مِن عملٍ صالحٍ، يُصَدِّقُ قِيلَه ويُحَقِّقُه، مِن قبلِ طلوعِ الشمسِ مِن مغربِها، لا يَنْفَعُ كافرًا لم يَكُنْ آمَن باللهِ قبل طلوعِها، كذلك إيمانُه باللَّهِ إِن آمَن، وصدَّق باللهِ ورسلِه؛ لأنها حالةٌ لا تَمْتَنِعُ نفسٌ مِن الإقرارِ باللهِ؛ لعظيمِ الهَوْلِ الواردِ عليهم مِن أمر اللهِ، فحُكْمُ إيمانِهم [كحكمِ إيمانهم] عندَ قيامِ الساعةِ، وتلك حالٌ لا يَمْتَنِعُ الخَلْقُ مِن الإقرارِ بوَحْدانيةِ اللهِ؛ لمعاينتِهم مِن أهوالِ ذلك اليوم ما تَرْتَفِعُ معه حاجتُهم إلى الفكرِ والاستدلالِ والبحثِ
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 28) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 28 · #62285
ك حالٌ لا يَمْتَنِعُ الخَلْقُ مِن الإقرارِ بوَحْدانيةِ اللهِ؛ لمعاينتِهم مِن أهوالِ ذلك اليوم ما تَرْتَفِعُ معه حاجتُهم إلى الفكرِ والاستدلالِ والبحثِ والاعتبارِ. ولا يَنْفَعُ مَن كان باللهِ وبرسلِه مُصَدِّقًا، ولفرائضِ اللَّهِ مُضَيِّعًا، غيرَ مُكْتَسِب بجَوارحِه للهِ طاعةً، إذا هي طَلَعَت مِن مغربِها - أعمالُه إن عمل، وكَسْبُه إِن اكْتَسَب؛ لِتَفْريطِه الذي سلَف قبلَ طلوعِها في ذلك. كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 28) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 28 · #62286
سديِّ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾. يقولُ: كسَبَت في تصديقها خيرًا؛ عملًا صالحًا، فهؤلاء أهلُ القبلةِ، وإن كانت مُصَدِّقةً ولم تَعْمَلْ قبل ذلك خيرًا، فعمِلَت بعدَ أن رأَت الآية لم يُقْبَلْ منها، وإن عمِلَت قبلَ الآية خيرًا، ثم عمِلَت بعدَ الآية خيرًا، قُبِل منها. حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾. قال: مَن أَدْرَكه بعضُ الآياتِ وهو على عملٍ صالحٍ مع إيمانه، قبِل اللهُ منه العملَ بعدَ نزولِ الآية، كما قِبل منه قبلَ ذلك.
QS 6:158 (jilid 10 hlm. 29) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 29 · #62287
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٥٨)﴾. يقولُ تعالى لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ يا محمدُ لهؤلاء العادِلِين بربِّهم الأوثانَ والأصْنامَ، انْتظِروا أن تَأْتِيَكم الملائكةُ بالموتِ، فتَقْبِضَ أرَواحَكم، أو أن يَأْتِيَ ربُّكم لفَصْلِ القَضاءِ بيننا وبينكم في موقف القيامة، أو أن يَأْتِيَكم طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها، فتُطْوَى صُحُفُ الأعمال، ولا يَنْفَعُكم إيمانكم حينَئذٍ إن آمنتُم، حتى تَعْلَموا حينَئذٍ المُحِقَّ منا مِن المُبْطِلِ، والمُسِيءَ مِن المُحْسِن، والصادقَ مِن الكاذبِ، وتَتَبَيَّنوا عند ذلك بمَن يَحِيقُ عذابُ اللهِ وأليمُ نَكالِه، ومَن الناجي منا ومنكم، ومَن الهالكُ، إنا مُنتَظِروا ذلك؛ ليُجْزِلَ اللهُ لنا ثوابَه على طاعتِنا إياه، وإخْلاصِنا العبادةَ له، وإفْرادِناه بالربوبيةِ دونَ ما سواه، ويَفْصِل بينَنا وبينَكم بالحقِّ، وهو خيرُ الفاصلين.
QS 6:158 (jilid 3 hlm. 371) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 371 · #85793
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٥٨)﴾ يقول تعالى متوعدًا للكافرين به، والمخالفين رسله والمكذبين بآياته، والصادين عن سبيله: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ) وذلك كائن يوم القيامة. (أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ [يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ]) الآية، وذلك قبل يوم القيامة كائن من أمارات الساعة وأشراطها كما قال البخاري في تفسير هذه الآية: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا عمارة، حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا أبو هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مَغْرِبها، فإذا رآها الناس آمن من عليها.
QS 6:158 (jilid 3 hlm. 371) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 371 · #85794
حدثنا عمارة، حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا أبو هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مَغْرِبها، فإذا رآها الناس آمن من عليها. فذلك حين (لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ) حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها" ثم قرأ هذه الآية. هكذا روي هذا الحديث من هذين الوجهين ومن الوجه الأول أخرجه بقية الجماعة في كتبهم إلا الترمذي، من طرق، عن عمارة بن القَعْقَاع بن شُبْرُمَة، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، به. وأما الطريق الثاني: فرواه عن إسحاق، غير منسوب، فقيل: هو ابن منصور الكوسج، وقيل: إسحاق بن نصر والله أعلم. وقد رواه مسلم عن محمد بن رافع النيسابوري، كلاهما عن عبد الرزاق، به.
QS 6:158 (jilid 3 hlm. 371) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 371 · #85795
واه عن إسحاق، غير منسوب، فقيل: هو ابن منصور الكوسج، وقيل: إسحاق بن نصر والله أعلم. وقد رواه مسلم عن محمد بن رافع النيسابوري، كلاهما عن عبد الرزاق، به. وقد ورد هذا الحديث من طرق أخر عن أبي هريرة، كما انفرد مسلم بروايته من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاث إذا خرجن (لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض". ورواه أحمد، عن وَكِيع، عن فُضَيْل بن غَزْوان، عن أبي حازم سلمان، عن أبي هريرة به، وعنده: "والدخان". ورواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، عن وكيع. ورواه هو أيضا والترمذي، من غير وجه، عن فضيل بن غزوان، به. ورواه إسحاق بن عبد الله الفَرَوي، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
QS 6:158 (jilid 3 hlm. 372) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 372 · #85796
وكيع. ورواه هو أيضا والترمذي، من غير وجه، عن فضيل بن غزوان، به. ورواه إسحاق بن عبد الله الفَرَوي، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ولكن لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه، لضعف الفَرْوي، والله أعلم. وقال ابن جرير: حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت آمن الناس كلهم، وذلك حين (لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ) الآية. ورواه ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.
QS 6:158 (jilid 3 hlm. 372) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 372 · #85797
طلعت آمن الناس كلهم، وذلك حين (لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ) الآية. ورواه ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. ورواه وكيع، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به. أخرج هذه الطرق كلَّها الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه في تفسيره. وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن أيوب، عن ابن سِيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها، قُبِل منه". لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. حديث آخر عن أبي ذر الغفاري: في الصحيحين وغيرهما، من طرق، عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر جُنْدُب بن جُنَادة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "تَدْري أين تذهب الشمس إذا غربت؟ ".
QS 6:158 (jilid 3 hlm. 372) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 372 · #85798
يرهما، من طرق، عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر جُنْدُب بن جُنَادة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "تَدْري أين تذهب الشمس إذا غربت؟ ". قلت: لا أدري، قال: "إنها تنتهي دون العرش، ثم تخر ساجدة، ثم تقوم حتى يقال لها: ارجعي فيوشك يا أبا ذر أن يقال لها: ارجعي من حيث جئت، وذلك حين: (لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ). حديث آخر عن حُذيفة بن أسيد أبي سريحة الغفاري، ﵁: قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا سفيان، عن فُرَات، عن أبي الطُّفَيْل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: أشرف علينا رسول الله ﷺ من غرفة، ونحن نتذاكر الساعة، فقال: "لا تقوم الساعة حتى تَرَوْا عشر آيات: طُلوع الشمس من مَغْرِبها، والدُّخَان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى ابن مريم، والدجال، وثلاثة خُسوف: خَسْف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قَعْر عَدَن تسوق -أو: تحشر -الناس، تبيت معهم حيث باتوا، وتَقيل معهم حيث قالوا".
QS 6:158 (jilid 3 hlm. 373) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 373 · #85799
ثة خُسوف: خَسْف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قَعْر عَدَن تسوق -أو: تحشر -الناس، تبيت معهم حيث باتوا، وتَقيل معهم حيث قالوا". وهكذا رواه مسلم وأهل السنن الأربعة من حديث فرات القَزَّاز، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. حديث آخر عن حذيفة بن اليمان، ﵁: قال الثوري، عن منصور، عن رِبْعي، عن حذيفة قال: سألت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، ما آية طلوع الشمس من مغربها؟ فقال النبي ﷺ: "تطول تلك الليلة حتى تكون قَدْر ليلتين، فبينما الذين كانوا يصلون فيها، يعملون كما كانوا يعملون قبلها والنجوم لا تسري، قد قامت مكانها، ثم يرقدون، ثم يقومون فيصلون، ثم يرقدون، ثم يقومون فيطل عليهم جنوبهم، حتى يتطاول عليهم الليل، فيفزع الناس ولا يصبحون، فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مشرقها إذ طلعت من مغربها، فإذا رآها الناس آمنوا، ولا ينفعهم إيمانهم". رواه ابن مَرْدُوَيه، وليس في الكتب الستة من هذا الوجه والله أعلم.
QS 6:158 (jilid 3 hlm. 373) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 373 · #85800
طلوع الشمس من مشرقها إذ طلعت من مغربها، فإذا رآها الناس آمنوا، ولا ينفعهم إيمانهم". رواه ابن مَرْدُوَيه، وليس في الكتب الستة من هذا الوجه والله أعلم. حديث آخر عن أبي سعيد الخدري -واسمه: سعد بن مالك بن سنان ﵁ وأرضاه: قال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا ابن أبي ليلى، عن عطية العَوْفي، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا) قال: "طلوع الشمس من مغربها". ورواه الترمذي، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، به. وقال: غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه. وفي حديث طالوت بن عباد، عن فَضَال بن جبير، عن أبي أمامة صُدَيّ بن عَجْلان قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أوّلَ الآيات طلوعُ الشمس من مغربها". وفي حديث عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرّ بن حُبَيْش، عن صفوان بن عَسَّال قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله فتح بابًا قبل المغرب عرضه سبعون عامًا للتوبة"، قال: "لا يغلق حتى تطلع الشمس منه".
QS 6:158 (jilid 3 hlm. 373) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 373 · #85801
ن حُبَيْش، عن صفوان بن عَسَّال قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله فتح بابًا قبل المغرب عرضه سبعون عامًا للتوبة"، قال: "لا يغلق حتى تطلع الشمس منه". رواه الترمذي وصححه النسائي، وابن ماجه في حديث طويل. حديث آخر عن عبد الله بن أبي أوفى: قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن علي بن دُحَيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا ضرار بن صُرَد، حدثنا ابن فضيل، عن سليمان بن زَيد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليأتين على الناس ليلة تعدل ثلاث ليال من لياليكم هذه، فإذا كان ذلك يعرفها المتنفلون، يقوم أحدهم فيقرأ حزبه، ثم ينام، ثم يقوم فيقرأ حزبه، ثم ينام. فبينما هم كذلك إذ صاح الناس بعضهم في بعض فقالوا: ما هذا؟ فيفزعون إلى المساجد، فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها، فضج الناس ضجة واحدة، حتى إذا صارت في وسط السماء رجعت وطلعت من مطلعها".
QS 6:158 (jilid 3 hlm. 374) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 374 · #85802
في بعض فقالوا: ما هذا؟ فيفزعون إلى المساجد، فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها، فضج الناس ضجة واحدة، حتى إذا صارت في وسط السماء رجعت وطلعت من مطلعها". قال: "حينئذ لا ينفع نفسًا إيمانها". هذا حديث غريب من هذا الوجه وليس هو في شيء من الكتب الستة. حديث آخر عن عبد الله بن عمرو قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أبو حيان، عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير قال: جلس ثلاثة نفر من المسلمين إلى مروان بالمدينة فسمعوه يقول -وهو يحدث في الآيات -: إن أولها خروج الدجال. قال: فانصرف النفر إلى عبد الله بن عمرو، فحدثوه بالذي سمعوه من مروان في الآيات، فقال لم يقل مَرْوان شيئا قد حفظت من رسول الله ﷺ في مثل ذلك حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ضحىً، فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها".
QS 6:158 (jilid 3 hlm. 374) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 374 · #85803
ك حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ضحىً، فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها". ثم قال عبد الله -وكان يقرأ الكتب -: وأظن أولها خروجا طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فأذن لها في الرجوع، حتى إذا بدا الله أن تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل: أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع، فلم يرد عليها شيء، ثم تستأذنُ في الرجوع فلا يرد عليها شيء، ثم تستأذن فلا يرد عليها شيء، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب، وعرفت أنه إذا أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق، قالت: ربي، ما أبعد المشرق. من لي بالناس. حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع، فيقال لها: من مكانك فاطلعي.
QS 6:158 (jilid 3 hlm. 374) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 374 · #85804
أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق، قالت: ربي، ما أبعد المشرق. من لي بالناس. حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع، فيقال لها: من مكانك فاطلعي. فطلعت على الناس من مغربها"، ثم تلا عبد الله هذه الآية: (لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ [أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا]) الآية. وأخرجه مسلم في صحيحه، وأبو داود وابن ماجه، في سننيهما، من حديث أبي حيان التيمي - واسمه يحيى بن سعيد بن حيان -عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير، به. حديث آخر عنه: قال الطبراني: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان الرَّقِّي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم -بن زبريق الحمصي -حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، حدثنا ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال النبي ﷺ: "إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدًا ينادي ويجهر: إلهي، مُرْني أن أسجد لمن شئت". قال: "فيجتمع إليه زبانيته فيقولون: يا سيدهم، ما هذا التضرع؟
QS 6:158 (jilid 3 hlm. 375) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 375 · #85805
ﷺ: "إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدًا ينادي ويجهر: إلهي، مُرْني أن أسجد لمن شئت". قال: "فيجتمع إليه زبانيته فيقولون: يا سيدهم، ما هذا التضرع؟ فيقول: إنما سألت ربي أن يُنْظِرني إلى الوقت المعلوم، وهذا الوقت المعلوم". قال "ثم تخرج دابة الأرض من صَدْع في الصفا". قال: "فأول خطوة تضعها بأنطاكيا، فتأتي إبليس فَتَخْطمه .. هذا حديث غريب جدًا وسنده ضعيف ولعله من الزاملتين اللتين أصابهما عبد الله بن عمرو يوم اليرموك، فأما رفعه فمنكر، والله أعلم. حديث آخر عن عبد الله بن عمرو، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان، ﵃ أجمعين: قال الإمام أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضَمْضَم بن زُرْعَة، عن شُرَيح بن عبيد يرده إلى مالك بن يُخَامر، عن ابن السعدي؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل".
QS 6:158 (jilid 3 hlm. 375) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 375 · #85806
بن عياش، عن ضَمْضَم بن زُرْعَة، عن شُرَيح بن عبيد يرده إلى مالك بن يُخَامر، عن ابن السعدي؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل". فقال معاوية، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص: إن النبي ﷺ قال: "إن الهجرة خصلتان: إحداهما تهجر السيئات، والأخرى تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع ما تقبلت التوبة، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه، وكفى الناس العمل". هذا الحديث حسن الإسناد ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، والله أعلم. حديث آخر عن ابن مسعود، ﵁: قال عوف الأعرابي، عن محمد بن سيرين، حدثني أبو عبيدة، عن ابن مسعود؛ أنه كان يقول: ما ذكر من الآيات فقد مضى غير أربع: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض، وخروج يأجوج ومأجوج.
QS 6:158 (jilid 3 hlm. 375) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 375 · #85807
يرين، حدثني أبو عبيدة، عن ابن مسعود؛ أنه كان يقول: ما ذكر من الآيات فقد مضى غير أربع: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض، وخروج يأجوج ومأجوج. قال: وكان يقول: الآية التي تختم بها الأعمال طلوع الشمس من مغربها، ألم تر أن الله يقول: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ [لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا]) الآية كلها، يعني طلوع الشمس من مغربها. حديث ابن عباس، ﵄: رواه الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه في تفسيره من حديث عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وَهْب ابن مُنَبِّه، عن ابن عباس [﵁] مرفوعا -فذكر حديثًا طويلا غريبًا منكرًا رفعه، وفيه: "أن الشمس والقمر يطلعان يومئذ مقرونين وإذا نَصَفا السماء رجعا ثم عادا إلى ما كانا عليه". وهو حديث غريب جدًا بل منكر، بل موضوع، [والله أعلم] إن ادعى أنه مرفوع، فأما وقفه على ابن عباس أو وهب بن منبه -وهو الأشبه -فغير مدفوع والله أعلم. وقال سفيان، عن منصور، عن عامر، عن عائشة [﵂] قالت: إذا خرج أول الآيات، طُرحت الأقلام، وحبست الحفظة، وشهدت الأجساد على الأعمال.
QS 6:158 (jilid 3 hlm. 376) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 376 · #85808
-فغير مدفوع والله أعلم. وقال سفيان، عن منصور، عن عامر، عن عائشة [﵂] قالت: إذا خرج أول الآيات، طُرحت الأقلام، وحبست الحفظة، وشهدت الأجساد على الأعمال. رواه ابن جرير. فقوله [﷿] (لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ) أي: إذا أنشأ الكافر إيمانًا يومئذ لا يقبل منه، فأما من كان مؤمنا قبل ذلك، فإن كان مصلحًا في عمله فهو بخير عظيم، وإن كان مخَلِّطًا فأحدث توبة حينئذ لم تقبل منه توبته، كما دلت عليه الأحاديث المتقدمة، وعليه يحمل قوله تعالى: (أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) أي: ولا يقبل منها كَسْبُ عمل صالح إذا لم يكن عاملا به قبل ذلك. وقوله: (قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) تهديد شديد للكافرين، ووعيد أكيد لمن سَوَّف بإيمانه وتوبته إلى وقت لا ينفعه ذلك.
QS 6:158 (jilid 3 hlm. 376) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 376 · #85809
يكن عاملا به قبل ذلك. وقوله: (قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) تهديد شديد للكافرين، ووعيد أكيد لمن سَوَّف بإيمانه وتوبته إلى وقت لا ينفعه ذلك. وإنما كان الحكم هذا عند طلوع الشمس من مغربها، لاقتراب وقت القيامة، وظهور أشراطها كما قال: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ [محمد: ١٨]، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا [سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ]﴾ [غافر: ٨٤، ٨٥]
QS 6:158 (jilid 2 hlm. 334) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 334 · #97536
قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة إتيان الله جل وعلا وملائكته يوم القيامة، وذكر ذلك في موضع آخر، وزاد فيه أن الملائكة يجيئون صفوفاً، وهو قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً (٢٢)﴾ وذكره في موضع آخر، وزاد فيه أنه جل وعلا يأتي في ظلل من الغمام، وهو قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾ الآية، ومثل هذا من صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه يمر كما جاء ويؤمن بها، ويعتقد أنه حق، وأنه لا يشبه شيئاً من صفات المخلوقين، فسبحان من أحاط بكل شيء علماً ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (١١٠)﴾. •
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 183 · #120092
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١٥٨] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٥٨) اسْتِئْنَافٌ بياني نَشأ فِي قَوْلِهِ: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ [الْأَنْعَام: ١٥٧] الْآيَةَ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ الْوَعِيدَ وَيَحْتَمِلُ التَّهَكُّمَ، كَمَا سَيَأْتِي.
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 183 · #120093
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ [الْأَنْعَام: ١٥٧] الْآيَةَ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ الْوَعِيدَ وَيَحْتَمِلُ التَّهَكُّمَ، كَمَا سَيَأْتِي. فَإِنْ كَانَ هَذَا وَعِيدًا وتهديدا فَهُوَ ناشىء عَنْ جُمْلَةِ: سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا [الْأَنْعَام: ١٥٧] لِإِثَارَتِهِ سُؤَالَ سَائِلٍ يَقُولُ: مَتَى يَكُونُ جَزَاؤُهُمْ، وَإِنْ كَانَ تَهَكُّمًا بِهِمْ عَلَى صَدْفِهِمْ عَنِ الْآيَاتِ الَّتِي جَاءَتْهُمْ، وَتَطَلُّعِهِمْ إِلَى آيَاتٍ أَعْظَمَ مِنْهَا فِي اعْتِقَادهم، فَهُوَ ناشىء عَنْ جُمْلَةِ: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها [الْأَنْعَام: ١٥٧] لِأَنَّهُ يُثِيرُ سُؤَالَ سَائِلٍ يَقُولُ: مَاذَا كَانُوا يَتَرَقَّبُونَ مِنَ الْآيَاتِ فَوْقَ الْآيَاتِ الَّتِي جَاءَتْهُمْ. وهَلْ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ، وَهِيَ تَرِدُ لَهُ كَمَا تَرِدُ لَهُ الْهَمْزَةُ عَلَى التَّحْقِيقِ، وَلِذَلِكَ جَاءَ بعده الِاسْتِثْنَاء.
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 184 · #120094
مْ. وهَلْ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ، وَهِيَ تَرِدُ لَهُ كَمَا تَرِدُ لَهُ الْهَمْزَةُ عَلَى التَّحْقِيقِ، وَلِذَلِكَ جَاءَ بعده الِاسْتِثْنَاء. ويَنْظُرُونَ مُضَارِعُ نَظَرَ بِمَعْنَى انْتَظَرَ، وَهُوَ مُشْتَرِكٌ مَعَ نَظَرَ بِمَعْنَى رَأَى فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ وَالْمَصْدَرِ، وَيُخَالِفهُ فِي التّعدية، فَفعل نظر الْعين متعدّ بإلى، وَفعل الِانْتِظَار متعدّ بِنَفسِهِ، وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ لَهُ اسْمَ مَصْدَرٍ وَهُوَ النَّظِرَةُ- بِكَسْرِ الظَّاءِ- وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي النَّظَرِ بِالْعَيْنِ.
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 184 · #120095
بِنَفسِهِ، وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ لَهُ اسْمَ مَصْدَرٍ وَهُوَ النَّظِرَةُ- بِكَسْرِ الظَّاءِ- وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي النَّظَرِ بِالْعَيْنِ. وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ لِلَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنِ الْآيَاتِ. ثُمَّ إِنْ كَانَ الِانْتِظَارُ وَاقِعًا مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهُ انْتِظَارُ آيَاتٍ، كَمَا يَقْتَرِحُونَ، فَمَعْنَى الْحَصْرِ: أَنَّهُمْ مَا يَنْتَظِرُونَ بَعْدَ الْآيَاتِ الَّتِي جَاءَتْهُمْ وَلَمْ يَقْتَنِعُوا بِهَا إِلَّا الْآيَاتِ الَّتِي اقْتَرَحُوهَا وَسَأَلُوهَا وَشَرَطُوا أَنْ لَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يُجَاءُوا بِهَا، وَهِيَ مَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً- إِلَى قَوْلِهِ- أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا [الْإِسْرَاء: ٩٠- ٩٢]- وَقَوْلِهِ- وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ [الْأَنْعَام: ٨] فَهُمْ يَنْتَظِرُونَ بَعْضَ ذَلِكَ بِجِدٍّ مِنْ عَامَّتِهِمْ، فَالِانْتِظَارُ
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 184 · #120096
]- وَقَوْلِهِ- وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ [الْأَنْعَام: ٨] فَهُمْ يَنْتَظِرُونَ بَعْضَ ذَلِكَ بِجِدٍّ مِنْ عَامَّتِهِمْ، فَالِانْتِظَارُ حَقِيقَةٌ، وَبِسُخْرِيَةٍ مِنْ قَادَتِهِمْ وَمُضَلِّلِيهِمْ، فَالِانْتِظَارُ مَجَازٌ بِالصُّورَةِ، لِأَنَّهُمْ أَظْهَرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي مَظْهَرِ الْمُنْتَظِرِينَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا [التَّوْبَة: ٦٤] الْآيَةَ. وَالْمُرَادُ بِبَعْضِ آيَاتِ رَبِّكَ: مَا يَشْمَلُ مَا حُكِيَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً- إِلَى قَوْلِهِ- حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ [الْإِسْرَاء: ٩٠- ٩٣] .
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 184 · #120097
هُمْ بِقَوْلِهِ: حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً- إِلَى قَوْلِهِ- حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ [الْإِسْرَاء: ٩٠- ٩٣] . وَفِي قَوْلِهِ: وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ- إِلَى قَوْلِهِ- فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [الْأَنْعَام: ٨- ١٠] فَالْكَلَامُ تَهَكُّمٌ بِهِمْ وَبِعَقَائِدِهِمْ. وَإِنْ كَانَ الِانْتِظَارُ غَيْرَ وَاقِعٍ بِجِدٍّ وَلَا بِسُخْرِيَةٍ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ مَا يَتَرَقَّبُونَ شَيْئًا مِنَ الْآيَاتِ يَأْتِيهِمْ أَعْظَمَ مِمَّا أَتَاهُمْ، فَلَا انْتِظَارَ لَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ صَمَّمُوا عَلَى الْكُفْرِ وَاسْتَبْطَنُوا الْعِنَادَ، فَإِنْ فُرِضَ لَهُمُ انْتِظَارٌ فَإِنَّمَا هُوَ انْتِظَارُ مَا سَيَحُلُّ بِهِمْ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ أَوْ عَذَابِ الدُّنْيَا أَوْ مَا هُوَ بَرْزَخٌ بَينهمَا، فَيكون الاستنثاء تَأْكِيدًا لِلشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ.
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 185 · #120098
ِهِمْ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ أَوْ عَذَابِ الدُّنْيَا أَوْ مَا هُوَ بَرْزَخٌ بَينهمَا، فَيكون الاستنثاء تَأْكِيدًا لِلشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ. وَالْمُرَادُ: أَنَّهُمْ لَا يَنْتَظِرُونَ شَيْئًا وَلَكِنْ سَيَجِيئُهُمْ مَا لَا يَنْتَظِرُونَهُ، وَهُوَ إِتْيَانُ الْمَلَائِكَةِ، إِلَى آخِرِهِ، فَالْكَلَامُ وَعِيدٌ وَتَهْدِيدٌ. وَالْقَصْرُ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ إِضَافِيٌّ، أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُنْتَظَرُ مِنَ الْآيَاتِ، وَالِاسْتِفْهَامُ الْخَبَرِيُّ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّهَكُّمِ بِهِمْ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ، لِأَنَّهُمْ لَا يَنْتَظِرُونَ آيَةً، فَإِنَّهُمْ جَازِمُونَ بتكذيب الرّسول ﷺ وَلَكِنَّهُمْ يَسْأَلُونَ الْآيَاتِ إِفْحَامًا فِي ظَنِّهِمْ.
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 185 · #120099
مَالَيْنِ، لِأَنَّهُمْ لَا يَنْتَظِرُونَ آيَةً، فَإِنَّهُمْ جَازِمُونَ بتكذيب الرّسول ﷺ وَلَكِنَّهُمْ يَسْأَلُونَ الْآيَاتِ إِفْحَامًا فِي ظَنِّهِمْ. وَلَا يَنْتَظِرُونَ حِسَابًا لِأَنَّهُمْ مُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ وَالْحَشْرِ. وَالْإِتْيَانُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَلَائِكَةِ حَقِيقَةٌ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ: مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، مِثْلَ الَّذِينَ نَزَلُوا يَوْمَ بَدْرٍ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ [الْأَنْفَال: ١٢] .
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 185 · #120100
ذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ [الْأَنْفَال: ١٢] . وَأَمَّا الْمُسْنَدُ إِلَى الرَّبِّ فَهُوَ مَجَازٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ: إِتْيَانُ عَذَابِهِ الْعَظِيم، فَهُوَ لعظم هَوْلِهِ جَعَلَ إِتْيَانَهُ مُسْنَدًا إِلَى الْآمِرِ بِهِ أَمْرًا جَازِمًا لِيُعْرَفَ مِقْدَارُ عَظَمَتِهِ، بِحَسَبِ عَظِيمِ قُدْرَةِ فَاعِلِهِ وَآمِرِهِ، فَالْإِسْنَادُ مَجَازِيٌّ مِنْ بَابِ: بَنَى الْأَمِيرُ الْمَدِينَةَ، وَهَذَا مَجَازٌ وَارِدٌ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا [الْحَشْر: ٢] وَقَوْلِهِ: وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ [النُّور: ٣٩] .
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 185 · #120101
هِ تَعَالَى: فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا [الْحَشْر: ٢] وَقَوْلِهِ: وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ [النُّور: ٣٩] . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ إِتْيَانُ أَمْرِهِ بِحِسَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَقَوْلِهِ: وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الْفجْر: ٢٢] ، أَيْ لَا يَنْتَظِرُونَ إِلَّا عَذَابَ الدُّنْيَا أَوْ عَذَابَ الْآخِرَةِ. وَعَلَى الِاحْتِمَالَاتِ كُلِّهَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وُقُوعُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الدُّنْيَا.
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 185 · #120102
عَذَابَ الْآخِرَةِ. وَعَلَى الِاحْتِمَالَاتِ كُلِّهَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وُقُوعُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الدُّنْيَا. وَجُمْلَةُ: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا تَذْكِيرًا لَهُمْ بِأَنَّ الِانْتِظَارَ وَالتَّرَيُّثَ عَنِ الْإِيمَانِ وَخِيمُ الْعَاقِبَةِ، لِأَنَّهُ مُهَدَّدٌ بِمَا يَمْنَعُ مِنَ التَّدَارُكِ عِنْدَ النَّدَامَةِ، فَإِمَّا أَنْ يَعْقُبَهُ الْمَوْتُ وَالْحِسَابُ، وَإِمَّا أَنْ يَعْقُبَهُ مَجِيءُ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَهِيَ آيَةُ عَذَابٍ خَارِقٍ لِلْعَادَةِ يَخْتَصُّ بِهِمْ فَيَعْلَمُوا أَنَّهُ عُقُوبَةٌ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ وَصَدْفِهِمْ، وَحِينَ يَنْزِلُ ذَلِكَ الْعَذَابُ لَا تَبْقَى فُسْحَةٌ لِتَدَارُكِ مَا فَاتَ لِأَنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْزَلَ عَذَابَهُ عَلَى الْمُكَذِّبِينَ لَمْ يَنْفَعْ عِنْدَهُ تَوْبَةٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 186) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 186 · #120103
لِأَنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْزَلَ عَذَابَهُ عَلَى الْمُكَذِّبِينَ لَمْ يَنْفَعْ عِنْدَهُ تَوْبَةٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ [يُونُس: ٩٨] وَقَالَ تَعَالَى: مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ [الْحجر: ٨]- وَقَالَ- وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ [الْأَنْعَام: ٨] . وَمِنْ جُمْلَةِ آيَاتِ اللَّهِ الْآيَاتُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ عَامَّةً لِلنَّاسِ، وَهِيَ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ: وَالَّتِي مِنْهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا حِينَ تُؤْذِنُ بِانْقِرَاضِ نِظَامِ الْعَالَمِ الدُّنْيَوِيِّ.
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 186) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 186 · #120104
ّاسِ، وَهِيَ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ: وَالَّتِي مِنْهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا حِينَ تُؤْذِنُ بِانْقِرَاضِ نِظَامِ الْعَالَمِ الدُّنْيَوِيِّ. رَوَى الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ» ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ .
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 186) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 186 · #120105
وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ» ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ . وَالنَّفْعُ الْمَنْفِيُّ هُوَ النَّفْعُ فِي الْآخِرَةِ، بِالنَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ، لِأَنَّ نَفْعَ الدُّنْيَا بِكَشْفِ الْعَذَابِ عِنْدَ مَجِيءِ الْآيَاتِ لَا يَنْفَعُ النُّفُوسَ الْمُؤْمِنَةَ وَلَا الْكَافِرَةَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الْأَنْفَال: ٢٥] وَقَوْلِ رَسُول الله ﷺ: «ثُمَّ يُحْشَرُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» . وَالْمُرَادُ بِالنَّفْسِ: كُلُّ نَفْسٍ، لِوُقُوعِهِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ. وَجُمْلَةُ: لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ صِفَةُ نَفْساً، وَهِيَ صِفَةٌ مُخَصِّصَةٌ لِعُمُومِ:
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 187) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 187 · #120106
ْسِ: كُلُّ نَفْسٍ، لِوُقُوعِهِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ. وَجُمْلَةُ: لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ صِفَةُ نَفْساً، وَهِيَ صِفَةٌ مُخَصِّصَةٌ لِعُمُومِ: نَفْساً، أَيِ: النَّفْسَ الَّتِي لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلِ إِتْيَانِ بَعْضِ الْآيَاتِ لَا يَنْفَعُهَا إِيمَانُهَا إِذَا آمَنَتْ عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ، فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ النَّفْسَ الَّتِي كَانَتْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلِ نُزُولِ الْعَذَابِ يَنْفَعُهَا إِيمَانُهَا فِي الْآخِرَةِ. وَتَقْدِيمُ الْمَفْعُولِ فِي قَوْلِهِ: نَفْساً إِيمانُها لِيَتِمَّ الْإِيجَازُ فِي عَوْدِ الضَّمِيرِ. وَقَوْلُهُ: أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً عَطْفٌ عَلَى آمَنَتْ، أَيْ أَوْ لَمْ تَكُنْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا. وفِي لِلظَّرْفِيَّةِ، وَإِنَّمَا يَصْلُحُ لِلظَّرْفِيَّةِ مُدَّةُ الْإِيمَانِ، لَا الْإِيمَانُ، أَيْ أَوْ كَسَبَتْ فِي مُدَّةِ إِيمَانِهَا خَيْرًا.
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 187) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 187 · #120107
. وفِي لِلظَّرْفِيَّةِ، وَإِنَّمَا يَصْلُحُ لِلظَّرْفِيَّةِ مُدَّةُ الْإِيمَانِ، لَا الْإِيمَانُ، أَيْ أَوْ كَسَبَتْ فِي مُدَّةِ إِيمَانِهَا خَيْرًا. وَالْخَيْرُ هُوَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَالطَّاعَاتُ. وأَوْ لِلتَّقْسِيمِ فِي صِفَاتِ النَّفْسِ فَيَسْتَلْزِمُ تَقْسِيمُ النُّفُوسِ الَّتِي خَصَّصَتْهَا الصِّفَتَانِ إِلَى قِسْمَيْنِ: نُفُوسٌ كَافِرَةٌ لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، فَلَا يَنْفَعُهَا إِيمَانُهَا يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ اللَّهِ، وَنُفُوسٌ آمَنَتْ وَلَمْ تَكْسِبْ خَيْرًا فِي مُدَّةِ إِيمَانِهَا، فَهِيَ نُفُوسٌ مُؤْمِنَةٌ، فَلَا يَنْفَعُهَا مَا تَكْسِبُهُ مِنْ خَيْرٍ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ. وَهَذَا الْقِسْمُ الثَّانِي ذُو مَرَاتِبَ مُتَفَاوِتَةٍ، لِأَنَّ التَّقْصِيرَ فِي اكْتِسَابِ الْخَيْرِ مُتَفَاوِتٌ، فَمِنْهُ إِضَاعَةٌ لِأَعْمَالِ الْخَيْرِ كُلِّهَا، وَمِنْهُ إِضَاعَةٌ لِبَعْضِهَا، وَمِنْهُ تَفْرِيطٌ فِي الْإِكْثَارِ مِنْهَا.
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 187) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 187 · #120108
لْخَيْرِ مُتَفَاوِتٌ، فَمِنْهُ إِضَاعَةٌ لِأَعْمَالِ الْخَيْرِ كُلِّهَا، وَمِنْهُ إِضَاعَةٌ لِبَعْضِهَا، وَمِنْهُ تَفْرِيطٌ فِي الْإِكْثَارِ مِنْهَا. وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ نُفُوسٌ لَمْ تَكْسِبْ فِي إِيمَانِهَا شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ أَيِ اقْتَصَرَتْ عَلَى الْإِيمَانِ وَفَرَّطَتْ فِي جَمِيعِ أَعْمَالِ الْخَيْرِ. وَقَدْ عُلِمَ مِنَ التَّقْسِيمِ أَنَّ هَذِهِ النُّفُوسَ لَا يَنْفَعُهَا اكْتِسَابُ الْخَيْرِ مِنْ بَعْدِ مَجِيءِ الْآيَاتِ، وَلَا مَا يَقُومُ مَقَامَ اكْتِسَابِ الْخَيْرِ عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ غُفْرَانِ السَّيِّئَاتِ عِنْدَ التَّوْبَةِ، فَالْعَزْمُ عَلَى الْخَيْرِ هُوَ التَّوْبَةُ، أَيِ الْعَزْمُ عَلَى اكْتِسَابِ الْخَيْرِ، فَوَقَعَ فِي الْكَلَامِ إِيجَازُ حَذْفٍ اعْتِمَادًا عَلَى الْقَرِينَةِ الْوَاضِحَةِ.
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 188) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 188 · #120109
ْرِ هُوَ التَّوْبَةُ، أَيِ الْعَزْمُ عَلَى اكْتِسَابِ الْخَيْرِ، فَوَقَعَ فِي الْكَلَامِ إِيجَازُ حَذْفٍ اعْتِمَادًا عَلَى الْقَرِينَةِ الْوَاضِحَةِ. وَالتَّقْدِيرُ: لَا يَنْفَعُ نَفْسًا غَيْرَ مُؤْمِنَةٍ إِيمَانُهَا أَوْ نَفْسًا لَمْ تَكُنْ كَسَبَتْ خَيْرًا فِي إِيمَانِهَا مِنْ قَبْلِ كَسْبِهَا، يَعْنِي أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ كَسْبِ الْخَيْرِ، مِثْلَ التَّوْبَةِ فَإِنَّهَا بَعْضُ اكْتِسَابِ الْخَيْرِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا مُؤْمِنَةً إِيمَانُهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ قَدْ كَسَبَتْ خيرا بِحَيْثُ يضيع الْإِيمَانُ إِذَا لَمْ يَقَعِ اكْتِسَابُ الْخَيْرِ، لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَمَا كَانَتْ فَائِدَةً لِلتَّقْسِيمِ، وَلَكَفَى أَنْ يُقَالَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكْسِبْ خَيْرًا، ولأنّ الْأَدِلَّةَ الْقَطْعِيَّةَ نَاهِضَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ الْوَاقِعَ قَبْلَ مَجِيءِ الْآيَاتِ لَا يُدْحَضُ إِذَا فَرَّطَ صَاحِبُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 188) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 188 · #120110
الْأَدِلَّةَ الْقَطْعِيَّةَ نَاهِضَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ الْوَاقِعَ قَبْلَ مَجِيءِ الْآيَاتِ لَا يُدْحَضُ إِذَا فَرَّطَ صَاحِبُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ وَسَلَّمْنَاهُ لَمَا اقْتَضَى أَكْثَرَ مِنْ أَنَّ الَّذِي لم يفعل شَيْئا من الْخَيْرَ عَدَا أَنَّهُ آمَنَ لَا يَنْفَعُهُ إِيمَانُهُ، وَذَلِكَ إِيجَادُ قِسْمٍ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ. وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْآيَةَ لَا تَنْهَضُ حُجَّةً لِلْمُعْتَزِلَةِ وَلَا الْخَوَارِجِ الَّذِينَ أَوْجَبُوا خُلُودَ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ غَيْرِ التَّائِبِ فِي النَّارِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَافِرِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا قَبْلَ التَّأَمُّلِ يُوهِمُ أَنَّهَا حُجَّةٌ لَهُمْ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوا لَصَارَ الدُّخُولُ فِي الْإِيمَانِ مَعَ ارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ عَبَثًا لَا يَرْضَاهُ عَاقِلٌ لِنَفْسِهِ، لِأَنَّهُ يَدْخُلُ
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 188) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 188 · #120111
مْرُ كَمَا قَالُوا لَصَارَ الدُّخُولُ فِي الْإِيمَانِ مَعَ ارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ عَبَثًا لَا يَرْضَاهُ عَاقِلٌ لِنَفْسِهِ، لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي كُلْفَةِ كَثِيرٍ مِنَ الْأَعْمَالِ بِدُونِ جَدْوَى عَلَيْهِ مِنْهَا، وَلَكَانَ أَهْوَنُ الْأَحْوَالِ عَلَى مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ أَنْ يَخْلَعَ رِبْقَةَ الْإِيمَانِ إِلَى أَنْ يَتُوبَ مِنَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا. وَسَخَافَةُ هَذَا اللَّازِمِ لِأَصْحَابِ هَذَا الْمَذْهَبِ سَخَافَةٌ لَا يَرْضَاهَا مَنْ لَهُ نَظَرٌ ثَاقِبٌ.
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 188) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 188 · #120112
نْ يَتُوبَ مِنَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا. وَسَخَافَةُ هَذَا اللَّازِمِ لِأَصْحَابِ هَذَا الْمَذْهَبِ سَخَافَةٌ لَا يَرْضَاهَا مَنْ لَهُ نَظَرٌ ثَاقِبٌ. وَالِاشْتِغَالُ بِتَبْيِينِ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ نَظْمِ الْآيَةِ مِنْ ضَبْطِ الْحَدِّ الَّذِي يَنْتَهِي عِنْدَهُ الِانْتِفَاعُ بِتَحْصِيلِ الْإِيمَانِ وَتَحْصِيلِ أَعْمَالِ الْخَيْرِ، أَجْدَى مِنَ الْخَوْضِ فِي لَوَازِمِ مَعَانِيهَا مِن اعْتِبَارِ الْأَعْمَالِ جُزْءًا مِنَ الْإِيمَانِ، لَا سِيَّمَا مَعَ مَا فِي أَصْلِ الْمَعْنَى مِنَ الِاحْتِمَالِ الْمُسْقِطِ لِلِاسْتِدْلَالِ. فَصِفَةُ: لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ تَحْذِيرٌ لِلْمُشْرِكِينَ مِنَ التَّرَيُّثِ عَنِ الْإِيمَانِ خَشْيَةَ أَنْ يَبْغَتَهُمْ يَوْمُ ظُهُورِ الْآيَاتِ، وَهُمُ الْمَقْصُودُ مِنَ السِّيَاقِ.
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 189) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 189 · #120113
َحْذِيرٌ لِلْمُشْرِكِينَ مِنَ التَّرَيُّثِ عَنِ الْإِيمَانِ خَشْيَةَ أَنْ يَبْغَتَهُمْ يَوْمُ ظُهُورِ الْآيَاتِ، وَهُمُ الْمَقْصُودُ مِنَ السِّيَاقِ. وَصِفَةُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً إِدْمَاجٌ فِي أَثْنَاءِ الْمَقْصُودِ لِتَحْذِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْإِعْرَاضِ عَنِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. ثُمَّ إِنَّ أَقْوَالَ الْمُفَسِّرِينَ السَّالِفِينَ، فِي تَصْوِيرِ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ، تَفَرَّقَتْ تَفَرُّقًا يُؤْذِنُ بِاسْتِصْعَابِ اسْتِخْلَاصِ مَقْصُودِ الْآيَةِ مِنْ أَلْفَاظِهَا، فَلَمْ تُقَارِبِ الْإِفْصَاحَ بِعِبَارَةٍ بَيِّنَةٍ، وَيَجْمَعُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 189) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 189 · #120114
صْعَابِ اسْتِخْلَاصِ مَقْصُودِ الْآيَةِ مِنْ أَلْفَاظِهَا، فَلَمْ تُقَارِبِ الْإِفْصَاحَ بِعِبَارَةٍ بَيِّنَةٍ، وَيَجْمَعُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: عَنِ السُّدِّيِّ، وَالضَّحَّاكِ: أَنَّ مَعْنَى كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً: كَسَبَتْ فِي تَصْدِيقِهَا، أَيْ مَعَهُ أَوْ فِي مُدَّتِهِ، عَمَلًا صَالِحًا، قَالَا: وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْقِبْلَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مُصَدِّقَةً وَلَمْ تَعْمَلْ قَبْلَ ذَلِكَ، أَيْ إِتْيَانِ بَعْضِ آيَاتِ اللَّهِ، فَعَمِلَتْ بَعْدَ أَنْ رَأَتِ الْآيَةَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا، وَإِنْ عَمِلَتْ قَبْلَ الْآيَةِ خَيْرًا ثُمَّ عَمِلَتْ بَعْدَ الْآيَةِ خَيْرًا قُبِلَ مِنْهَا. الثّاني: أَنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ جَرَى عَلَى طَرِيقَةِ التَّغْلِيبِ، لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مِمَّنْ يَنْتَفِعُ بِإِيمَانِهِ سَاعَتَئِذٍ هُوَ مَنْ كَسَبَ فِي إِيمَانِهِ خَيْرًا.
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 189) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 189 · #120115
لْقُرْآنِ جَرَى عَلَى طَرِيقَةِ التَّغْلِيبِ، لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مِمَّنْ يَنْتَفِعُ بِإِيمَانِهِ سَاعَتَئِذٍ هُوَ مَنْ كَسَبَ فِي إِيمَانِهِ خَيْرًا. الثَّالِثُ: أَنَّ الْكَلَامَ إِبْهَامٌ فِي أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، فَالْمَعْنَى: لَا يَنْفَعُ يَوْمَئِذٍ إِيمَانُ مَنْ لَمْ يَكُنْ آمَنَ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ ضَمَّ إِلَى إِيمَانِهِ فِعْلَ الْخَيْرِ، أَيْ لَا يَنْفَعُ إِيمَانُ مَنْ يُؤْمِنُ مِنَ الْكُفَّارِ وَلَا طَاعَةُ مَنْ يُطِيعُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 189) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 189 · #120116
وْ ضَمَّ إِلَى إِيمَانِهِ فِعْلَ الْخَيْرِ، أَيْ لَا يَنْفَعُ إِيمَانُ مَنْ يُؤْمِنُ مِنَ الْكُفَّارِ وَلَا طَاعَةُ مَنْ يُطِيعُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَأَمَّا مَنْ آمَنَ قَبْلُ فَإِنَّهُ يَنْفَعُهُ إِيمَانُهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ أطَاع قبل نفعته طَاعَتُهُ. وَقَدْ كَانَ قَوْلُهُ: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ بَعْدَ قَوْلِهِ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ، مُقْتَصِرًا عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فِي الْيَوْمِ الْمُؤَجَّلِ لَهُ، إِعْرَاضًا عَنِ التَّعَرُّضِ لِمَا يَكُونُ يَوْمَ تَأْتِي الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِي رَبُّكَ، لِأَنَّ إِتْيَانَ الْمَلَائِكَةِ، وَالْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ غَيْرُ مُحْتَمَلِ الْوُقُوعِ وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْرُهُ إِبْطَالًا لِقَوْلِهِمْ:
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 189) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 189 · #120117
تِي رَبُّكَ، لِأَنَّ إِتْيَانَ الْمَلَائِكَةِ، وَالْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ غَيْرُ مُحْتَمَلِ الْوُقُوعِ وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْرُهُ إِبْطَالًا لِقَوْلِهِمْ: أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا [الْإِسْرَاء: ٩٢] وَنَحْوِهِ من تهكّماتهم، وإنّما الَّذِي يكون مِمَّا انْتَظَرُوهُ هُوَ أَنْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ اللَّهِ، فَهُوَ مَحَلُّ الْمَوْعِظَةِ وَالتَّحْذِيرِ، وَآيَاتُ الْقُرْآن فِي هَذَا كَثِيرَةٌ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا [غَافِر: ٨٥] . وَآيَاتُ اللَّهِ مِنْهَا مَا يَخْتَصُّ بِالْمُشْرِكِينَ وَهُوَ مَا هَدَّدَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا، كَمَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَمِنْهَا آيَاتٌ عَامَّةٌ لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَهُوَ مَا يُعْرَفُ بِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ، أَيِ الْأَشْرَاطِ الْكُبْرَى.
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 190) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 190 · #120118
ِالْأُمَمِ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَمِنْهَا آيَاتٌ عَامَّةٌ لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَهُوَ مَا يُعْرَفُ بِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ، أَيِ الْأَشْرَاطِ الْكُبْرَى. وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي السُّنَّةِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا. فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ» .
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 190) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 190 · #120119
مْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ» . ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ، أَيْ قَوْلَهُ تَعَالَى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ- إِلَى قَوْلِهِ- خَيْراً. وَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «مَنْ تَابَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . وَفِي «جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ» ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «بَابٌ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ مَفْتُوحٌ مسيرَة عرضه أَرْبَعِينَ سَنَةً (كَذَا) مَفْتُوحٌ لِلتَّوْبَةِ لَا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 190) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 190 · #120120
ضه أَرْبَعِينَ سَنَةً (كَذَا) مَفْتُوحٌ لِلتَّوْبَةِ لَا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَا تُعَارِضُ آيَةَ سُورَةِ النِّسَاءِ [١٨] : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ: لِأَنَّ مَحْمَلَ تِلْكَ الْآيَةِ عَلَى تَعْيِينِ وَقْتِ فَوَاتِ التَّوْبَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَحْوَالِ الْخَاصَّةِ بِآحَادِ النَّاسِ، وَذَلِكَ مَا فُسِّرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُول الله صلى الله وَعَلِيهِ وسلّم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ .
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 190) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 190 · #120121
صلى الله وَعَلِيهِ وسلّم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ . (وَمَعْنَى يُغَرْغِرُ أَنْ تَبْلُغَ رُوحُهُ- أَيْ أَنْفَاسُهُ- رَأْسَ حَلْقِهِ) . وَمَحْمَلُ الْآيَةِ الَّتِي نَتَكَلَّمُ فِيهَا تَعْيِينُ وَقْتِ فَوَاتِ التَّوْبَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَهِيَ حَالَةُ يَأْسِ النَّاسِ كُلِّهِمْ مِنَ الْبَقَاءِ. وَجَاءَ الِاسْتِئْنَافُ بِقَوْلِهِ: قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ أمرا للرّسول ﷺ بِأَنْ يُهَدِّدَهُمْ وَيَتَوَعَّدَهُمْ عَلَى الِانْتِظَارِ، إِنْ كَانَ وَاقِعًا مِنْهُمْ، أَوْ عَلَى التَّرَيُّثِ وَالتَّأَخُّرِ عَنِ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ شَبِيهٌ بِالِانْتِظَارِ إِنْ كَانَ الِانْتِظَارُ ادِّعَائِيًّا، بِأَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالدَّوَامِ عَلَى حَالِهِمُ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِالِانْتِظَارِ أَمْرَ تَهْدِيدٍ، وَيُخْبِرُهُمْ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَنْتَظِرُونَ
QS 6:158 (jilid 8 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 191 · #120122
َأْمُرَهُمْ بِالدَّوَامِ عَلَى حَالِهِمُ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِالِانْتِظَارِ أَمْرَ تَهْدِيدٍ، وَيُخْبِرُهُمْ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَنْتَظِرُونَ نَصْرَ اللَّهِ وَنُزُولَ الْعِقَابِ بِأَعْدَائِهِمْ، أَيْ: دُومُوا عَلَى انْتِظَارِكُمْ فَنَحْنُ مُنْتَظِرُونَ. وَفِي مَفْهُومِ الصِّفَتَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّفْسَ الَّتِي آمَنَتْ قَبْلَ مَجِيءِ الْحِسَابِ، وَكَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا، ينفعها إِيمَانُهَا وَعَمَلُهَا. فَاشْتَمَلَتِ الْآيَةُ بِمَنْطُوقِهَا وَمَفْهُومِهَا عَلَى وَعِيدٍ ووعد مجملين تبيّنهما دَلَائِلُ الْكتاب والسنّة. [١٥٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 40:85QS 47:18