KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Haqqah › Ayat 20

QS 69:20

Surah Al-Haqqah (الحاقة) ayat 20

69:20
إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ
Sesungguhnya aku yakin, bahwa (suatu saat) aku akan menerima perhitungan terhadap diriku
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 19Ayat 21 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

إِنِّى
إِنّ
partikel nashab
ظَنَنتُ
ظَنَّ
ظنن
أَنِّى
أَنّ
partikel nashab
مُلَٰقٍ
مُلَٰق
لقي
حِسَابِيَهْ
حِسَاب
حسب

Tafsir dalam korpus (30 potongan)

QS 69:19-20 (jilid 23 hlm. 231) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 231 · #78437
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأَمَّا مَن أُعْطِى كتاب أعماله بيمينه، فيقولُ: تعالَوا اقْرَءوا كتابِيَهْ. كما حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾. قال: تعالَوا. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان بعضُ أهلِ العلمِ يقولُ: وجَدْتُ أَكْيَسَ النَّاسِ مَن قال: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾. وقولُه: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾.
QS 69:19-20 (jilid 23 hlm. 231) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 231 · #78438
كان بعضُ أهلِ العلمِ يقولُ: وجَدْتُ أَكْيَسَ النَّاسِ مَن قال: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾. وقولُه: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾. يقولُ: إني عَلِمْتُ أنى ملاقٍ حسابِيَه، إذا وَرَدْتُ يومَ القيامةِ على ربِّى. وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ﴾ قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾. يقولُ: أَيقَنْتُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾: ظنَّ ظَنًّا يَقِينًّا، فنفعه اللهُ بظنِّه (١). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾. قال: إِنَّ الظَّنَّ مِن المؤمنِ يقينٌ، وإنَّ "عسى" مِن اللهِ واجبٌ، ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٨].
QS 69:19-20 (jilid 23 hlm. 232) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 232 · #78439
ِسَابِيَهْ﴾. قال: إِنَّ الظَّنَّ مِن المؤمنِ يقينٌ، وإنَّ "عسى" مِن اللهِ واجبٌ، ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٨]. و: ﴿فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾ [القصص: ٦٧]. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾. قال: ما كان من ظنِّ الآخرة فهو عِلْمٌ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ، قال: كلُّ ظنٍّ في القرآنِ ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ﴾. يقولُ: إنى علِمْتُ.
QS 69:19-24 (jilid 8 hlm. 213) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 213 · #94777
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (٢٢) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (٢٤)﴾ يخبر تعالى عن سعادة من أوتى كتابه يوم القيامة بيمينه، وفرحه بذلك، وأنه من شدة فرحه يقول لكل من لقيه: (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ) أي: خذوا اقرؤوا كتابيه؛ لأنه يعلم أن الذي فيه خير وحسنات محضة؛ لأنه ممن بَدل الله سيئاته حسنات. قال عبد الرحمن بن زيد: معنى: (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ) أي: ها اقرؤوا كتابيه، و "ؤم" زائدة. كذا قال، والظاهر أنها بمعنى: هاكم. وقد قال ابن أبى حاتم حدثنا: بشر بن مطر الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان قال: المؤمن يعطى كتابه [بيمينه] في ستر من الله، فيقرأ سيئاته، فكلما قرأ سيئةً تغير لونه حتى يمر بحسناته فيقرؤها، فيرجع إليه لونه.
QS 69:19-24 (jilid 8 hlm. 214) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 214 · #94778
لأحول، عن أبي عثمان قال: المؤمن يعطى كتابه [بيمينه] في ستر من الله، فيقرأ سيئاته، فكلما قرأ سيئةً تغير لونه حتى يمر بحسناته فيقرؤها، فيرجع إليه لونه. ثم ينظر فإذا سيئاته قد بدلت حسنات، قال: فعند ذلك يقول: (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ) وحدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن الوليد بن سلمة، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا موسى بن عبيدة أخبرني عبد الله بن عبد الله بن حنظلة -غسيل الملائكة-قال: إن الله يَقِفُ عبده يوم القيامة فيبدي سيئاته في ظهر صحيفته، فيقول له: أنت عملت هذا؟ فيقول: نعم أي رب. فيقول له إني لم أفضحك به، وإني قد غفرت لك. فيقول عند ذلك: (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ) حين نجا من فَضْحه يوم القيامة. وقد تقدم في الصحيح حديثُ ابن عمر حين سئل عن النجوى، فقال: سمعت النبي الله ﷺ يقول: "يُدْنِي اللهُ العبدَ يوم القيامة، فيُقَرِّره بذنوبه كلها، حتى إذا رأى أنه قد هلك قال الله: إني سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم.
QS 69:19-24 (jilid 8 hlm. 214) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 214 · #94779
ﷺ يقول: "يُدْنِي اللهُ العبدَ يوم القيامة، فيُقَرِّره بذنوبه كلها، حتى إذا رأى أنه قد هلك قال الله: إني سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. ثم يُعطَى كتابَ حسناته بيمينه، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]. وقوله: (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ) أي: قد كنت موقنا في الدنيا أن هذا اليوم كائن لا محالة، كما قال: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦]. قال الله: (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ) أي: مرضية، (فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ) أي: رفيعة قصورها، حسان حورها، نعيمة دورها، دائم حبورها. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو عُتْبَةَ الحسن بن علي بن مسلم السَّكُوني، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام الأسود قال: سمعتُ أبا أمامة قال: سأل رجلٌ رسول الله ﷺ: هل يتزاور أهل الجنة؟
QS 69:19-24 (jilid 8 hlm. 214) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 214 · #94780
حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام الأسود قال: سمعتُ أبا أمامة قال: سأل رجلٌ رسول الله ﷺ: هل يتزاور أهل الجنة؟ قال: "نعم، إنه ليهبط أهل الدرجة العليا إلى أهل الدرجة السفلى، فيحيونهم ويسلمون عليهم، ولا يستطيع أهل الدرجة السفلى يصعدون إلى الأعلين، تقصر بهم أعمالهم" وقد ثبت في الصحيح: "إن الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض". وقوله: (قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ) قال البراء بن عازب: أي قريبة، يتناولها أحدهم، وهو نائم على سريره.
QS 69:19-24 (jilid 8 hlm. 214) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 214 · #94781
ة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض". وقوله: (قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ) قال البراء بن عازب: أي قريبة، يتناولها أحدهم، وهو نائم على سريره. وكذا قال غير واحد. قال الطبراني: [حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري] عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عطاء بن يسار، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يدخل الجنة أحد إلا بجواز: (بسم الله الرحمن الرحيم) هذا كتاب من الله لفلان بن فلان، أدخلوه جنة عالية، قطوفها دانية". وكذا رواه الضياء في صفة الجنة من طريق سعدان بن سعيد، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، عن رسول الله ﷺ قال: يعطى المؤمن جَوَازا على الصراط: (بسم الله الرحمن الرحيم)، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لفلان، أدخلوه جنة عالية، قطوفها دانية". وقوله: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ) أي: يقال لهم ذلك؛ تفضلا عليهم، وامتنانا وإنعاما وإحسانا.
QS 69:19-24 (jilid 8 hlm. 215) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 215 · #94782
ا دانية". وقوله: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ) أي: يقال لهم ذلك؛ تفضلا عليهم، وامتنانا وإنعاما وإحسانا. وإلا فقد ثبت في الصحيح، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "اعملوا وَسَدِّدوا وقَاربُوا واعلموا أن أحدا منكم لن يدخلَه عملُه الجنةَ". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يَتَغَمَّدني الله برحمة منه وفضل".
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 129) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 129 · #147458
[سُورَة الحاقة (٦٩) : الْآيَات ١٩ إِلَى ٢٤] فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (٢٢) قُطُوفُها دانِيَةٌ (٢٣) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ (٢٤) الْفَاءُ تَفْصِيلٌ لِمَا يتضمنه تُعْرَضُونَ [الحاقة: ١٨] إِذِ الْعَرْضُ عَرْضٌ لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ فَإِيتَاءُ الْكِتَابِ هُوَ إِيقَافُ كُلِّ وَاحِدٍ على صحيفَة أَعمال. وَ (أَمَّا) حَرْفُ تَفْصِيلٍ وَشَرْطٍ وَهُوَ يُفِيدُ مُفَادَ (مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ) ، وَالْمَعْنَى: مَهْمَا يكن عرض مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ..
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 129) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 129 · #147459
ّا) حَرْفُ تَفْصِيلٍ وَشَرْطٍ وَهُوَ يُفِيدُ مُفَادَ (مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ) ، وَالْمَعْنَى: مَهْمَا يكن عرض مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ... فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ، وَشَأْنُ الْفَاءِ الرَّابِطَةِ لِجَوَابِهَا أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ (أَمَّا) بِجُزْءٍ مِنْ جُمْلَةِ الْجَوَابِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْجَوَابِ مُهْتَمٍّ بِهِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا الْتَزَمُوا حَذْفَ فِعْلِ الشَّرْطِ لْانْدِمَاجِهِ فِي مَدْلُولِ (أَمَّا) كَرِهُوا اتِّصَالَ فَاءِ الْجَوَابِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ فَفَصَلُوا بَيْنَهُمَا بِفَاصِلٍ تَحْسِينًا لِصُورَةِ الْكَلَامِ، فَقَوْلُهُ: مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ أَصْلُهُ صَدْرُ جُمْلَةِ الْجَوَابِ، وَهُوَ مُبْتَدَأُ خَبَرِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ كَمَا سَيَأْتِي.
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 130 · #147460
َنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ أَصْلُهُ صَدْرُ جُمْلَةِ الْجَوَابِ، وَهُوَ مُبْتَدَأُ خَبَرِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ كَمَا سَيَأْتِي. وَدَلَّ قَوْلُهُ: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ عَلَى كَلَامٍ مَحْذُوفٍ لِلْإِيجَازِ تَقْدِيرُهُ فَيُؤْتَى كُلُّ أَحَدٍ كِتَابَ أَعْمَالِهِ، فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ إِلَخْ عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ [الشُّعَرَاء: ٦٣] . وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِيَمِينِهِ لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ بِمَعْنَى (فِي) . وَإِيتَاءُ الْكِتَابِ بِالْيَمِينِ عَلَامَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِيتَاءُ كَرَامَةٍ وَتَبْشِيرٍ، وَالْعَرَبُ يَذْكُرُونَ التَّنَاوُلَ بِالْيَمِينِ كِنَايَةً عَنِ الْاهْتِمَامِ بِالْمَأْخُوذِ وَالْاعْتِزَازِ بِهِ، قَالَ الشَّمَّاخُ: إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ...
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 130 · #147461
لتَّنَاوُلَ بِالْيَمِينِ كِنَايَةً عَنِ الْاهْتِمَامِ بِالْمَأْخُوذِ وَالْاعْتِزَازِ بِهِ، قَالَ الشَّمَّاخُ: إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ... تَلَقَّاهَا عَرَابَةٌ بِالْيَمِينِ وَقَالَ تَعَالَى: وَأَصْحابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ الْآيَة [الْوَاقِعَة: ٢٧- ٢٨] ثُمَّ قَالَ: وَأَصْحابُ الشِّمالِ مَا أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ الْآيَة [الْوَاقِعَة: ٤١- ٤٢] . وَجُمْلَةُ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ جَوَابُ شَرْطِ (أمّا) وَهُوَ مغن عَنْ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ، وَهَذَا الْقَوْلُ قَوْلُ ذِي بَهْجَةٍ وَحُبُورٍ يَبْعَثَانِ عَلَى إِطْلَاعِ النَّاسِ عَلَى مَا فِي كِتَابِ أَعْمَالِهِ مِنْ جَزَاءٍ فِي مَقَامِ الْاغْتِبَاطِ وَالْفِخَارِ، فَفِيهِ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ حُبُورٍ وَنَعِيمٍ فَإِنَّ الْمَعْنَى الْكِنَائِيَّ هُوَ الْغَرَضُ الْأَهَمُّ مِنْ ذِكْرِ الْعَرْضِ.
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 130 · #147462
وَالْفِخَارِ، فَفِيهِ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ حُبُورٍ وَنَعِيمٍ فَإِنَّ الْمَعْنَى الْكِنَائِيَّ هُوَ الْغَرَضُ الْأَهَمُّ مِنْ ذِكْرِ الْعَرْضِ. وهاؤُمُ مُرَكَّبٌ مِنْ (هَاءٍ) مَمْدُودًا وَمَقْصُورًا وَالْمَمْدُودُ مَبْنِيٌّ عَلَى فَتْحِ الْهَمْزَةِ إِذَا تَجَرَّدَ عَنْ عَلَامَاتِ الْخِطَابِ مَا عَدَا الْمُوَجَّهَ إِلَى امْرَأَةٍ فَهُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ دُونَ يَاءٍ. وَإِذَا خُوطِبَ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ الْتُزِمَ مُدَّهُ لِيَتَأَتَّى إِلْحَاقُ عَلَامَةَ خِطَابٍ كَالْعَلَامَةِ الَّتِي تَلْحَقُ ضَمِيرَ الْمُخَاطَبِ وَضَمُّوا هَمْزَتَهُ ضَمَّةً كَضَمَّةِ ضَمِيرِ الْخِطَابِ إِذْ لَحِقَتْهُ عَلَامَةُ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، فَيُقَالُ: هَاؤُمَا، كَمَا يُقَالُ: أَنْتُمَا، وَهَاؤُمُ كَمَا يُقَالُ: أَنْتُمْ، وَهَاؤُنَّ كَمَا يُقَالُ: أَنْتُنَّ، وَمِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مَنِ ادَّعَى أَنَّ هاؤُمُ أَصله: هاأمّوا مُرَكَّبًا مِنْ كَلِمَتَيْنِ (هَا) وَفِعْلِ أَمْرٍ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 130 · #147463
الُ: أَنْتُنَّ، وَمِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مَنِ ادَّعَى أَنَّ هاؤُمُ أَصله: هاأمّوا مُرَكَّبًا مِنْ كَلِمَتَيْنِ (هَا) وَفِعْلِ أَمْرٍ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ فِعْلِ أَمَّ، إِذَا قُصِدَ، ثُمَّ خُفِّفَ لِكَثْرَةِ الْاسْتِعْمَالِ، وَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ هَاؤُمَيْنِ فِي خِطَابِ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ، وَفِيهِ لُغَاتٌ أُخْرَى وَاسْتِعْمَالَاتٌ فِي اتِّصَالِ كَافِ الْخِطَابِ بِهِ تَقَصَّاهَا الرَّضِيُّ فِي شَرْحِ «الْكَافِيَةِ» وَابْنُ مَكْرَمٍ فِي «لِسَانِ الْعَرَبِ» . وَ (هاؤُمُ) بِتَصَارِيفِهِ مُعْتَبَرٌ اسْمُ فِعْلِ أَمْرٍ بِمَعْنَى: خُذْ، كَمَا فِي «الْكَشَّافِ» وَبِمَعْنَى تَعَالَ، أَيْضًا كَمَا فِي «النِّهَايَةِ» . وَالْخِطَابُ فِي قَوْله: هاؤُمُ اقْرَؤُا لِلصَّالِحِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَحْشَرِ.
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 131 · #147464
«الْكَشَّافِ» وَبِمَعْنَى تَعَالَ، أَيْضًا كَمَا فِي «النِّهَايَةِ» . وَالْخِطَابُ فِي قَوْله: هاؤُمُ اقْرَؤُا لِلصَّالِحِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَحْشَرِ. وكِتابِيَهْ أَصْلُهُ: كِتَابِيَ بِتَحْرِيكِ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى أَحَدِ وُجُوهٍ فِي يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ إِذَا وَقَعَتْ مُضَافًا إِلَيْهَا وَهُوَ تَحْرِيكٌ أَحْسَبُ أَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ إِظْهَارُ إِضَافَةِ الْمُضَافِ إِلَى تِلْكَ الْيَاءِ لِلْوُقُوفِ، مُحَافَظَةً عَلَى حَرَكَةِ الْيَاءِ الْمَقْصُود اجتلابها. واقْرَؤُا بَيَانٌ لِلْمَقْصُودِ مِنِ اسْمِ الْفِعْلِ مِنْ قَوْلِهِ هاؤُمُ. وَقَدْ تَنَازَعَ كُلٌّ من هاؤُمُ واقْرَؤُا قَوْلَهُ: كِتابِيَهْ. وَالتَّقْدِيرُ: هاؤم كِتَابيه اقرأوا كِتَابِيَهِ. وَالْهَاءُ فِي كِتَابِيَهْ وَنَظَائِرِهَا لِلسَّكْتِ حِين الْوَقْف. وَحَقُّ هَذِهِ الْهَاءِ أَنْ تُثْبَتَ فِي الْوَقْفِ وَتُسْقَطَ فِي الْوَصْلِ.
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 131 · #147465
هِ. وَالْهَاءُ فِي كِتَابِيَهْ وَنَظَائِرِهَا لِلسَّكْتِ حِين الْوَقْف. وَحَقُّ هَذِهِ الْهَاءِ أَنْ تُثْبَتَ فِي الْوَقْفِ وَتُسْقَطَ فِي الْوَصْلِ. وَقَدْ أُثْبِتَتْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي الْحَالَيْنِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْقُرَّاءِ وَكُتِبَتْ فِي الْمَصَاحِفِ، فَعُلِمَ أَنَّهَا لِلتَّعْبِيرِ عَنِ الْكَلَامِ الْمَحْكِيِّ بِلُغَةِ ذَلِكَ الْقَائِلِ بِمَا يُرَادِفُهُ فِي الْاسْتِعْمَالِ الْعَرَبِيِّ لِأَنَّ الْاسْتِعْمَالَ أَنْ يَأْتِيَ الْقَائِلُ بِهَذِهِ الْهَاءِ بِالْوَقْفِ عَلَى كِلْتَا الْجُمْلَتَيْنِ. وَلِأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَقَعَتْ فَوَاصِلَ وَالْفَوَاصِلُ مِثْلُ الْأَسْجَاعِ تُعْتَبَرُ بِحَالَةِ الْوَقْفِ مِثْلُ الْقَوَافِي، فَلَو قيل: اقرأوا كِتَابِيَ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَ، سَقَطَتْ فَاصِلَتَانِ وَذَلِكَ تَفْرِيطٌ فِي مُحَسِّنَيْنِ. وَقَرَأَهَا يَعْقُوبُ إِذَا وَصَلَهَا بِحَذْفِ الْهَاءِ وَالْقُرَّاءُ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَقِفَ عَلَيْهَا الْقَارِئُ
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 131 · #147466
ِكَ تَفْرِيطٌ فِي مُحَسِّنَيْنِ. وَقَرَأَهَا يَعْقُوبُ إِذَا وَصَلَهَا بِحَذْفِ الْهَاءِ وَالْقُرَّاءُ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَقِفَ عَلَيْهَا الْقَارِئُ لِيُوَافِقَ مَشْهُورَ رَسْمِ الْمُصْحَفِ وَلِئَلَّا يَذْهَبَ حُسْنُ السَّجْعِ. وَأُطْلِقَ الظَّنُّ فِي قَوْلِهِ: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ، عَلَى مَعْنَى الْيَقِينِ وَهُوَ أَحَدُ مَعْنَيَيْهِ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ: كُلُّ ظَنٍّ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْمُؤْمِنِ فَهُوَ يَقِينٌ وَمِنَ الْكَافِرِ فَهُوَ شَكٌّ. وَحَقِيقَةُ الظَّنِّ: عِلْمٌ لَمْ يَتَحَقَّقْ إِمَّا لِأَنَّ الْمَعْلُومَ بِهِ لَمْ يَقَعْ بَعْدُ وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى عَالَمِ الْحِسِّ، وَإِمَّا لِأَنَّ عِلْمَ صَاحِبِهِ مَخْلُوطٌ بِشَكٍّ. وَبِهَذَا يَكُونُ إِطْلَاقُ الظَّنِّ على الْمَعْلُوم الْمُتَّقِينَ إِطْلَاقًا حَقِيقِيًّا.
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 131 · #147467
ِسِّ، وَإِمَّا لِأَنَّ عِلْمَ صَاحِبِهِ مَخْلُوطٌ بِشَكٍّ. وَبِهَذَا يَكُونُ إِطْلَاقُ الظَّنِّ على الْمَعْلُوم الْمُتَّقِينَ إِطْلَاقًا حَقِيقِيًّا. وَعَلَى هَذَا جَرَى الْأَزْهَرِيُّ فِي «التَّهْذِيبِ» وَأَبُو عَمْرٍو وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ابْنُ عَطِيَّةَ. وَكَلَامُ «الْكَشَّافِ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الظَّنِّ: عِلْمٌ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ وَلَكِنَّهُ قَدْ يَجْرِي مَجْرَى الْعِلْمِ لِأَنَّ الظَّنَّ الْغَالِبَ يُقَامُ مَقَامُ الْعِلْمِ فِي الْعَادَاتِ وَالْأَحْكَامِ، وَقَالَ: يُقَالُ: أَظُنُّ ظَنًّا كَالْيَقِينِ أَنَّ الْأَمْرَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَهُوَ عِنْدَهُ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى الْيَقِينِ كَانَ مَجَازًا.
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 132 · #147468
كَامِ، وَقَالَ: يُقَالُ: أَظُنُّ ظَنًّا كَالْيَقِينِ أَنَّ الْأَمْرَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَهُوَ عِنْدَهُ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى الْيَقِينِ كَانَ مَجَازًا. وَهَذَا أَيْضًا رَأْيُ الْجَوْهَرِيِّ وَابْنِ سِيدَهْ وَالْفَيْرُوزَآبَادِيِّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [الجاثية: ٣٢] فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِأَنَّ تَنْكِيرَ ظَنًّا أُرِيدَ بِهِ التَّقْلِيلُ، وَأُكِدَّ، بِ مَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ فَاحْتَمَلَ الْاحْتِمَالَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٦٦] وَقَوْلِهِ: وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٍ [١١٨] . وَالْمَعْنَى: إِنِّي عَلِمْتُ فِي الدُّنْيَا أَنِّي أَلْقَى الْحِسَابَ، أَيْ آمَنَتُ بِالْبَعْثِ.
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 132 · #147469
لَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٍ [١١٨] . وَالْمَعْنَى: إِنِّي عَلِمْتُ فِي الدُّنْيَا أَنِّي أَلْقَى الْحِسَابَ، أَيْ آمَنَتُ بِالْبَعْثِ. وَهَذَا الْخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ كِنَايَةً عَنِ اسْتِعْدَادِهِ لِلْحِسَابِ بِتَقْدِيمِ الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِمَّا كَانَ سَبَبَ سَعَادَتِهِ. وَجُمْلَةُ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فِي مَوْقِعِ التَّعْلِيلِ لِلْفَرَحِ وَالْبَهْجَةِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا قَوْله: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ وَبِذَلِكَ يَكُونُ حَرْفُ (إِنَّ) لِمُجَرَّدِ الْاهْتِمَامِ وَإِفَادَةِ التَّسَبُّبِ. وَمَوْقِعُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ مَوْقِعُ التَّفْرِيعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ إِيتَائِهِ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَمَا كَانَ لِذَلِكَ مِنْ أَثَرِ الْمَسَرَّةِ وَالْكَرَامَةِ فِي الْمَحْشَرِ، فَتَكُونُ الْفَاءُ لِتَفْرِيعِ ذِكْرِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَلَى ذِكْرِ مَا قَبْلَهَا.
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 132 · #147470
ِذَلِكَ مِنْ أَثَرِ الْمَسَرَّةِ وَالْكَرَامَةِ فِي الْمَحْشَرِ، فَتَكُونُ الْفَاءُ لِتَفْرِيعِ ذِكْرِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَلَى ذِكْرِ مَا قَبْلَهَا. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهَا بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ فَإِنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ اشْتَمَلَ عَلَى أَنَّ قَائِلَهُ فِي نَعِيمٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِعَادَةُ الْفَاءِ مَعَ الْجُمْلَةِ مِنْ إِعَادَةِ الْعَامِلِ فِي الْمُبْدَلِ مِنْهُ مَعَ الْبَدَلِ لِلتَّأْكِيدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا [الْمَائِدَة: ١١٤] . وَالْعِيشَةُ: حَالَةُ الْعَيْشِ وَهَيْئَتُهُ. وَوَصْفُ عِيشَةٍ بِ راضِيَةٍ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِمُلَابَسَةِ الْعِيشَةِ حَالَةَ صَاحِبِهَا وَهُوَ الْعَائِشُ مُلَابَسَةَ الصِّفَةِ لِمَوْصُوفِهَا. وَالرَّاضِي: هُوَ صَاحِبُ الْعِيشَةِ لَا الْعِيشَةُ، لِأَنَّ راضِيَةٍ اسْمُ فَاعِلِ رَضِيَتْ إِذَا حَصَلَ لَهَا الرِّضَى وَهُوَ الْفَرَحُ وَالْغِبْطَةُ.
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 132 · #147471
الرَّاضِي: هُوَ صَاحِبُ الْعِيشَةِ لَا الْعِيشَةُ، لِأَنَّ راضِيَةٍ اسْمُ فَاعِلِ رَضِيَتْ إِذَا حَصَلَ لَهَا الرِّضَى وَهُوَ الْفَرَحُ وَالْغِبْطَةُ. وَالْعِيشَةُ لَيْسَتْ رَاضِيَةً وَلَكِنَّهَا لِحُسْنِهَا رَضِيَ صَاحِبُهَا، فَوَصَفَهَا بِ راضِيَةٍ مِنْ إِسْنَادِ الْوَصْفِ إِلَى غَيْرِ مَا هُوَ لَهُ وَهُوَ مِنَ الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ الرِّضَى بِسَبَبِهَا حَتَّى سَرَى إِلَيْهَا، وَلِذَلِكَ الْاعْتِبَارِ أَرْجَعَ السَّكَّاكِيُّ مَا يُسَمَّى بِالْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ إِلَى الْاسْتِعَارَةِ الْمَكْنِيَّةِ كَمَا ذكر فِي عَالم الْبَيَانِ. وفِي لِلظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ وَهِيَ الْمُلَابَسَةُ. وَجُمْلَةُ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ.
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 133 · #147472
ِي لِلظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ وَهِيَ الْمُلَابَسَةُ. وَجُمْلَةُ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ. وَالْعُلُوُّ: الْارْتِفَاعُ وَهُوَ مِنْ مَحَاسِنِ الْجَنَّاتِ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُشْرِفُ عَلَى جِهَاتٍ مِنْ مُتَّسَعِ النَّظَرِ وَلِأَنَّهُ يَبْدُو لَهُ كَثِيرٌ مِنْ مَحَاسِنِ جَنَّتِهِ حِينَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا مِنْ أَعْلَاهَا أَوْ وَسَطِهَا مِمَّا لَا يَلُوحُ لِنَظَرِهِ لَوْ كَانَتْ جَنَّتُهُ فِي أَرْضٍ مُنْبَسِطَةٍ، وَذَلِكَ مِنْ زِيَادَةِ الْبَهْجَةِ وَالْمَسَرَّةِ، لَأَنَّ جَمَالَ الْمَنَاظِرِ مِنْ مَسَرَّاتِ النَّفْسِ وَمِنَ النِّعَمِ، وَوَقَعَ فِي شِعْرِ زُهَيْرٍ: كَأَنَّ عَيْنَيَّ فِي غَرْبَيْ مُقَتَّلَةٍ ... مِنَ النَّوَاضِحِ تَسْقِي جَنَّةً سُحُقًا فَقَدْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُحُقًا، نَعْتًا لِلْجَنَّةِ بِدُونِ تَقْدِيرٍ كَمَا قَالُوا: نَاقَةٌ عُلُطٌ وَامْرَأَةٌ عُطُلٌ.
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 133 · #147473
فَقَدْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُحُقًا، نَعْتًا لِلْجَنَّةِ بِدُونِ تَقْدِيرٍ كَمَا قَالُوا: نَاقَةٌ عُلُطٌ وَامْرَأَةٌ عُطُلٌ. وَلَمْ يُعَرِّجُوا عَلَى مَعْنَى السَّحَقِ فِيهَا وَهُوَ الْارْتِفَاعُ لِأَنَّ الْمُرْتَفِعَ بَعِيدٌ، وَقَالُوا: سَحُقَتِ النَّخْلَةُ كَكَرُمَ إِذَا طَالَتْ. وَفِي الْقُرْآنِ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ [الْبَقَرَة: ٢٦٥] . وَجَوَّزُوا أَنْ يُرَادَ أَيْضًا بِالْعُلُوِّ عُلُوُّ الْقَدْرِ مِثْلُ فُلَانٍ ذُو دَرَجَةٍ رَفِيعَةٍ، وَبِذَلِكَ كَانَ لِلَفْظِ عالِيَةٍ هُنَا مَا لَيْسَ لِقَوْلِهِ: كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَالِكَ جَنَّةٌ مِنَ الدُّنْيَا. وَالْقُطُوفُ: جَمْعُ قِطْفٍ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ، وَهُوَ الثَّمَرُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُقْطَفُ وَأَصْلُهُ فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ ذِبْحٍ.
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 133 · #147474
ِطْفٍ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ، وَهُوَ الثَّمَرُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُقْطَفُ وَأَصْلُهُ فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ ذِبْحٍ. وَمَعْنَى دُنُوِّهَا: قُرْبُهَا مِنْ أَيْدِي الْمُتَنَاوِلِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ أَهْنَأُ إِذْ لَا كُلْفَةَ فِيهِ، قَالَ تَعَالَى: وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا [الْإِنْسَان: ١٤] . وَجُمْلَةُ كُلُوا وَاشْرَبُوا إِلَى آخَرِهَا مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ وَهُوَ وَمَقُولُهُ فِي مَوْضِعِ صِفَةٍ لِ جَنَّةٍ إِذِ التَّقْدِيرُ: يُقَالُ لِلْفَرِيقِ الَّذِينَ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ حِينَ يَسْتَقِرُّونَ فِي الْجَنَّةِ: كُلُوا وَاشْرَبُوا إِلَخْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ خَبَرًا ثَانِيًا عَنِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ.
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 134 · #147475
الْجَنَّةِ: كُلُوا وَاشْرَبُوا إِلَخْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ خَبَرًا ثَانِيًا عَنِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ. وَإِنَّمَا أُفْرِدَتْ ضَمَائِرُ الْفَرِيقِ الَّذِي أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ جَاءَ الضَّمِيرُ ضَمِيرَ جَمْعٍ عِنْدَ حِكَايَةِ خِطَابِهِمْ لِأَنَّ هَذِهِ الضَّمَائِرَ السَّابِقَةَ حُكِيَتْ مَعَهَا أَفْعَالٌ مِمَّا يَتَلَبَّسُ بِكُلِّ فَرْدٍ مِنَ الْفَرِيقِ عِنْدَ إِتْمَامِ حِسَابِهِ.
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 134 · #147476
ِمْ لِأَنَّ هَذِهِ الضَّمَائِرَ السَّابِقَةَ حُكِيَتْ مَعَهَا أَفْعَالٌ مِمَّا يَتَلَبَّسُ بِكُلِّ فَرْدٍ مِنَ الْفَرِيقِ عِنْدَ إِتْمَامِ حِسَابِهِ. وَأَمَّا ضَمِيرُ كُلُوا وَاشْرَبُوا فَهُوَ خِطَابٌ لِجَمِيعِ الْفَرِيقِ بَعْدَ حُلُولِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، كَمَا يَدْخُلُ الضُّيُوفُ إِلَى الْمَأْدُبَةِ فَيُحَيِّي كُلُّ دَاخِلٍ مِنْهُمْ بِكَلَامٍ يَخُصُّهُ فَإِذَا اسْتَقَرُّوا أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ مُضَيِّفُهُمْ بِعِبَارَاتِ الْإِكْرَامِ. وهَنِيئاً يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعِيلًا بِمَعْنَى فَاعِلٍ إِذَا ثَبَتَ لَهُ الْهَنَاءُ فَيَكُونُ مَنْصُوبًا عَلَى النِّيَابَةِ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهُ وَصْفُهُ وَإِسْنَادُ الْهَنَاءِ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّهُمَا مُتَلَبِّسَانِ بِالْهَنَاءِ لِلْآكِلِ وَالشَّارِبِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ غَيْرِ الثُّلَاثِيِّ بِوَزْنٍ مَا لِلثُّلَاثِيِّ.
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 134 · #147477
هُمَا مُتَلَبِّسَانِ بِالْهَنَاءِ لِلْآكِلِ وَالشَّارِبِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ غَيْرِ الثُّلَاثِيِّ بِوَزْنٍ مَا لِلثُّلَاثِيِّ. وَالتَّقْدِيرُ: مُهَنِّئًا، أَيْ سَبَبَ هَنَاءٍ، كَمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِ يَكْرِبَ: أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ أَيِ الْمُسْمِعُ، وَكَمَا وُصِفَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْحَكِيمِ بِمَعْنَى الْحُكْمِ الْمَصْنُوعَاتِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعِيلًا بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، أَيْ مَهْنِيئًا بِهِ. وَعَلَى الْاحْتِمَالَاتِ كُلِّهَا فَإِفْرَادُ هَنِيئاً فِي حَالِ أَنَّهُ وَصْفٌ لِشَيْئَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَعِيلًا بِمَعْنَى فَاعِلٍ لَا يُطَابِقُ مَوْصُوفَهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ فَهُوَ نَائِبٌ عَنْ مَوْصُوفِهِ، وَالْوَصْفُ بِالْمَصْدَرِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ. وبِما أَسْلَفْتُمْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ كُلُوا وَاشْرَبُوا. وَالْبَاءُ للسَّبَبِيَّة.
QS 69:19-24 (jilid 29 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 134 · #147478
ْدَرِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ. وبِما أَسْلَفْتُمْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ كُلُوا وَاشْرَبُوا. وَالْبَاءُ للسَّبَبِيَّة. وَمَا صدق (مَا) الْمَوْصُولَةُ هُوَ الْعَمَلُ، أَيِ الصَّالِحُ. وَالْإِسْلَافُ: جَعْلُ الشَّيْءِ سَلَفًا، أَيْ سَابِقًا. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ سَابِقٌ لِإِبَّانِهِ لِيُنْتَفَعَ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ السَّلَفُ لِلْقَرْضِ، وَالْإِسْلَافُ لِلْإِقْرَاضُ، وَالسُّلْفَةُ لِلسَّلَمِ. والْأَيَّامِ الْخالِيَةِ: الْمَاضِيَةُ الْبَعِيدَةُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْخُلُوِّ وَهُوَ الشغور والبعد. [٢٥- ٢٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 9:18QS 11:18QS 28:67