(Dan siapakah yang lebih zalim daripada orang yang mengada-adakan suatu kebohongan terhadap Allah? Mereka itu akan dihadapkan kepada Tuhan mereka, dan para saksi397) akan berkata, "Orang-orang inilah yang telah berbohong terhadap Tuhan mereka." Ingatlah, laknat Allah (ditimpakan) kepada orang yang zalim
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وأيُّ الناسِ أشدُّ تعدِّيًا ممن اخْتَلق على اللَّهِ كذبًا، فكَذَب عليه، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ﴾. يقولُ: هؤلاء الذين يكذِبون على ربِّهم يُعْرَضون يومَ القيامةِ على ربِّهم، فيسألُهم عما كانوا في دارِ الدنيا يعمَلون.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾. قال: الكافرُ والمنافقُ، ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ فيسألُهم عن أعمالِهم.
وقولُه: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ﴾: يعني الملائكةَ والأنبياءَ الذين شَهِدوهم، وحَفِظوا عليهم ما كانوا يعمَلون.
َ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ فيسألُهم عن أعمالِهم.
وقولُه: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ﴾: يعني الملائكةَ والأنبياءَ الذين شَهِدوهم، وحَفِظوا عليهم ما كانوا يعمَلون. وهم جمعُ شاهدٍ، مثلُ الأصحابِ الذي هو جمعُ صاحبٍ، ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾. يقولُ: شَهِدَ هؤلاء الأشهادُ في الآخرةِ على هؤلاء المُفْتَرِين على اللَّهِ في الدنيا، فيقولون: هؤلاء الذين كَذَبوا
في الدنيا على ربِّهم. يقولُ اللَّهُ: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾. يقولُ: ألَا غضَبُ اللَّهِ على المعتدين الذين كفَروا بربِّهم.
وبنحوِ ما قلنا في قولِه: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا [ابنُ نميرٍ]، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ﴾.
ُ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا [ابنُ نميرٍ]، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ﴾. قال: الملائكةُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الملائكةُ.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ﴾: والأشهادُ الملائكةُ، يَشْهدون علي بني آدمَ بأعمالِهم.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿الْأَشْهَادُ﴾، قال: الخلائقُ. أو قال: الملائكةُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ بنحوِه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ﴾: الذين كانوا يَحْفَظون أعمالَهم عليهم في الدنيا، ﴿هَؤُلَاءِ
الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾: حَفِظوه وشَهِدوا به عليهم يومَ القيامةِ.
ْأَشْهَادُ﴾: الذين كانوا يَحْفَظون أعمالَهم عليهم في الدنيا، ﴿هَؤُلَاءِ
الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾: حَفِظوه وشَهِدوا به عليهم يومَ القيامةِ. قال ابنُ جريجٍ: قال مجاهدٌ: الأشْهادُ الملائكةُ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، قال: سألتُ الأعمشَ عن قولِه: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ﴾. قال: الملائكةُ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ﴾: يعني الأنبياءَ والرسلَ، وهو قولُه: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ﴾ [النحل: ٨٩].
والرسلَ، وهو قولُه: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ﴾ [النحل: ٨٩]. قال: وقولُه: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾: يقولون: يا ربَّنا، أتيناهم بالحقِّ فَكَذَّبوا، فنحن [نشهَدُ عليهم] أنهم كَذَبوا عليك يا ربَّنا.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن سعيدٍ وهشامٍ، عن قتادةَ، عن صفوانَ بنِ مُحرِزٍ المازنيِّ، قال: بَيْنا نحن بالبيتِ مع عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ وهو يطوفُ، إذ عَرَضَ له رجلٌ، فقال: يا بنَ عمرَ، ما سمِعتَ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ في النَّجْوى؟ فقال: سمِعتُ نبيَّ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "يَدْنو المؤمنُ مِن ربِّه حتى يَضَعَ عليه كَنَفَه، فيُقَرِّرُه بذنوبِه، فيقولُ: هل تعرِفُ كذا؟ فيقولُ: ربِّ أعرِفُ. مرتين، حتى إذا بلَغ به ما شاء اللَّهُ أن يَبْلُغَ، قال: فإني قد سترتُها عليك في الدنيا، وأنا
أَغْفِرُها لك اليومَ.
ل تعرِفُ كذا؟ فيقولُ: ربِّ أعرِفُ. مرتين، حتى إذا بلَغ به ما شاء اللَّهُ أن يَبْلُغَ، قال: فإني قد سترتُها عليك في الدنيا، وأنا
أَغْفِرُها لك اليومَ. قال: فيُعْطَى صحيفةَ حسناتِه - أو كتابَه - بيمينِه، وأما [الكفارُ والمنافقون]، فيُنادَى بهم على رءوسِ الأشهادِ: أَلَا هؤلاء الذين كَذَبوا على ربِّهم، ألا لعنةُ اللَّهِ على الظالمين".
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا هشامٌ، عن قتادةَ، عن صفوانَ بنِ مُحرِزٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: كنَّا نُحدِّثُ أنه لا يُخْزَى يومَئذٍ أحدٌ فيَخْفَى خِزْيُه على أحدٍ ممن خَلَقَ اللَّهُ أو الخلائقِ.
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (١٩)﴾
يبين تعالى حال المفترين عليه وفضيحتهم في الدار الآخرة على رءوس الخلائق؛ من الملائكة، والرسل، والأنبياء، وسائر البشر والجان، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا بَهْز وعفان قالا أخبرنا هَمَّام، حدثنا قتادة، عن صفوان بن مُحْرِز قال: كنت آخذًا بيد ابن عمر، إذ عرض له رجل قال: كيف سمعت رسول الله ﷺ يقول في النجوى يوم القيامة؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ: يقول: "إن الله ﷿ يدني المؤمن، فيضع عليه كنَفَه، ويستره من الناس، ويقرره بذنوبه، ويقول له: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ حتى إذا قَرَّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد هلك قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم.
تعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ حتى إذا قَرَّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد هلك قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم. ثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فيقول (الأشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) "
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين، من حديث قتادة به.
وقوله: (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا) أي يردُّون الناسَ عن اتباع الحق وسلوك طريق الهدى الموصلة إلى الله ﷿ ويجنبوهم الجنة، (وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا) أي: ويريدون أن يكون طريقهم عوجا غير معتدلة، (وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) أي: جاحدون بها مكذبون بوقوعها وكونها.