QS 69:34
Surah Al-Haqqah (الحاقة) ayat 34
69:34
وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ
Dan juga dia tidak mendorong (orang lain) untuk memberi makan orang miskin
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (20 potongan)
QS 69:25-34 (jilid 8 hlm. 215) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 215 ·
#94783
﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (٢٦) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (٢٩) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢) إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣٤)﴾
وهذا إخبار عن حال الأشقياء إذا أعطي أحدهم كتابه في العَرَصات بشماله، فحينئذ يندم غاية الندم، فيقول: (فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ)
قال الضحاك: يعني موتة لا حياة بعدها.
QS 69:25-34 (jilid 8 hlm. 215) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 215 ·
#94784
قُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ)
قال الضحاك: يعني موتة لا حياة بعدها. وكذا قال محمد بن كعب، والربيع، والسدي.
وقال قتادة: تمنى الموت، ولم يكن شيء في الدنيا أكره إليه منه.
(مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ) أي: لم يدفع عني مالي ولا جاهي عذابَ الله وبَأسه، بل خَلَص الأمر إليَّ وحدي، فلا معين لي ولا مجير. فعندها يقول الله، ﷿: (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ)
أي: يأمر الزبانية أن تأخذه عنْفًا من المحشر، فَتَغُله، أي: تضع الأغلال في عنقه، ثم تُورده إلى جهنم فتصليه إياها، أي: تغمره فيها.
قال ابن أبي حاتم حدثنا: أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد، عن عمرو بن قيس، عن المِنْهَال بن عمرو قال: إذا قال الله، ﷿ (خذوه) ابتدره سبعون ألف ملك، إن الملك منهم ليقول هكذا، فيلقي سبعين ألفا في النار.
QS 69:25-34 (jilid 8 hlm. 216) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 216 ·
#94785
أبو خالد، عن عمرو بن قيس، عن المِنْهَال بن عمرو قال: إذا قال الله، ﷿ (خذوه) ابتدره سبعون ألف ملك، إن الملك منهم ليقول هكذا، فيلقي سبعين ألفا في النار.
وروى ابن أبي الدنيا في "الأهوال": أنه يبتدره أربعمائة ألف، ولا يبقى شيء إلا دَقَه، فيقول: ما لي ولك؟ فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك.
وقال الفضيل -هو ابن عياض-: إذا قال الرب، ﷿: (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ) ابتدره سبعون ألفا ملك، أيهم يجعل الغل في عنقه.
(ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ) أي: اغمروه فيها.
وقوله: (ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ) قال كعب الأحبار: كل حلقة منها قدر حديد الدنيا.
وقال العَوفي عن ابن عباس، وابن جرير: بذراع الملك.
QS 69:25-34 (jilid 8 hlm. 216) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 216 ·
#94786
ِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ) قال كعب الأحبار: كل حلقة منها قدر حديد الدنيا.
وقال العَوفي عن ابن عباس، وابن جرير: بذراع الملك. وقال ابن جريج، قال ابن عباس: (فاسلكوه) تدخل في استه ثم تخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوى.
وقال العوفي، عن ابن عباس: يسلك في دبره حتى يخرج من منخريه، حتى لا يقوم على رجليه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن عيسى بن هلال الصَّدَفي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "لو أن رَصَاصة مثل هذه -وأشار إلى [مثل] جُمْجُمة-أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة، لسارت أربعين خريفًا الليلَ والنهارَ، قبل أن تبلغ قعرها أو أصلها".
وأخرجه الترمذي، عن سُوَيْد بن نصر عن عبد الله بن المبارك، به قال: هذا حديث حسن.
QS 69:25-34 (jilid 8 hlm. 216) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 216 ·
#94787
سلة، لسارت أربعين خريفًا الليلَ والنهارَ، قبل أن تبلغ قعرها أو أصلها".
وأخرجه الترمذي، عن سُوَيْد بن نصر عن عبد الله بن المبارك، به قال: هذا حديث حسن.
وقوله: (إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) أي: لا يقوم بحق الله عليه من طاعته وعبادته، ولا ينفع خلقه ويؤدي حقهم؛ فإن لله على العباد أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئا، وللعباد بعضهم على بعض حقّ الإحسان والمعاونة على البر والتقوى؛ ولهذا أمر الله بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وقبض النبي ﷺ وهو يقول: "الصلاة، وما ملكت أيمانكم".
QS 69:30-37 (jilid 29 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 136 ·
#147485
[سُورَة الحاقة (٦٩) : الْآيَات ٣٠ إِلَى ٣٧]
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (٣٢) إِنَّهُ كانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٣٤)
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ (٣٥) وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لَا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ
(٣٧)
خُذُوهُ مَقُولٌ لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ مَوْقِعِهِ فِي مَوْقِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ [الحاقة: ٢٥] ، وَالتَّقْدِيرُ: يُقَالُ: خُذُوهُ.
وَمَعْلُومٌ مِنَ الْمَقَامِ أَنَّ الْمَأْمُورِينَ بِأَنْ يَأْخُذُوهُ هُمُ الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِسَوْقِ أَهْلِ الْحِسَابِ إِلَى مَا أُعِدَّ لَهُمْ.
وَالْأَخْذُ: الْإِمْسَاكُ بِالْيَدِ.
QS 69:30-37 (jilid 29 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 137 ·
#147486
رِينَ بِأَنْ يَأْخُذُوهُ هُمُ الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِسَوْقِ أَهْلِ الْحِسَابِ إِلَى مَا أُعِدَّ لَهُمْ.
وَالْأَخْذُ: الْإِمْسَاكُ بِالْيَدِ.
وَغُلُّوهُ: أَمْرٌ مِنْ غَلَّهُ إِذَا وَضَعَهُ فِي الْغُلِّ وَهُوَ الْقَيْدُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي عُنُقِ الْجَانِي أَوِ الْأَسِيرِ فَهُوَ فِعْلٌ مُشْتَقٌّ مِنِ اسْمٍ جَامِدٍ، وَلَمْ يُسْمَعْ إِلَّا ثُلَاثِيًّا وَلَعَلَّ قِيَاسَهُ أَنْ يُقَالَ: غَلَّلَهُ
بِلَامَيْنِ لِأَنَّ الْغُلَّ مُضَاعَفُ الْلَّامِ، فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ عَمَّمَ، إِذَا جُعِلَ لَهُ عِمَامَةً، وَأَزَّرَ، إِذَا أَلْبَسَهُ إِزَارًا، وَدَرَّعَ الْجَارِيَةَ، إِذَا أَلْبَسَهَا الدِّرْعَ، فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا: غَلَّهُ تَخْفِيفًا.
QS 69:30-37 (jilid 29 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 137 ·
#147487
لَهُ عِمَامَةً، وَأَزَّرَ، إِذَا أَلْبَسَهُ إِزَارًا، وَدَرَّعَ الْجَارِيَةَ، إِذَا أَلْبَسَهَا الدِّرْعَ، فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا: غَلَّهُ تَخْفِيفًا. وَعَطَفَ بِفَاءٍ التَّعْقِيبِ لِإِفَادَةِ الْإِسْرَاعِ بِوَضْعِهِ فِي الْأَغْلَالِ عَقِبَ أَخْذِهِ.
وثُمَّ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ لِلتَّرَاخِي الرُّتَبِيِّ لِأَنَّ مَضْمُونَ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ بِهَا أَشَدُّ فِي الْعِقَابِ مِنْ أَخْذِهِ وَوَضْعِهِ فِي الْأَغْلَالِ.
وَصَلَّى: مُضَاعَفُ تَضْعِيفَ تَعْدِيَةٍ لِأَنَّ صَلِيَ النَّارِ مَعْنَاهُ أَصَابَهُ حَرْقُهَا أَوْ تَدَفَّأَ بِهَا، فَإِذَا عُدِّيَ قِيلَ: أَصْلَاهُ نَارًا، وَصَلَّاهُ نَارًا.
وثُمَّ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ لِلتَّرَاخِي الرُّتَبِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَضْمُونِ الْجُمْلَتَيْنِ قَبْلَهَا لِأَنَّ مَضْمُونَ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً أَعْظَمُ مِنْ مَضْمُونِ فَغُلُّوهُ.
QS 69:30-37 (jilid 29 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 137 ·
#147488
ِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَضْمُونِ الْجُمْلَتَيْنِ قَبْلَهَا لِأَنَّ مَضْمُونَ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً أَعْظَمُ مِنْ مَضْمُونِ فَغُلُّوهُ.
وَمَضْمُونُ فَاسْلُكُوهُ دَلَّ عَلَى إِدْخَالِهِ الْجَحِيمَ فَكَانَ إِسْلَاكُهُ فِي تِلْكَ السِّلْسِلَةِ أَعْظَمَ مِنْ مُطْلَقِ إِسْلَاكِهِ الْجَحِيم.
وَمعنى فَاسْلُكُوهُ: اجْعَلُوهُ سَالِكًا، أَيْ دَاخِلًا فِي السِّلْسِلَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ تُلَفَّ عَلَيْهِ السِّلْسِلَةُ فَيَكُونُ فِي وَسَطِهَا، وَيُقَالُ: سَلَكَهُ، إِذَا أَدْخَلَهُ فِي شَيْءٍ، أَيِ اجْعَلُوهُ فِي الْجَحِيمِ مُكَبَّلًا فِي أَغْلَالِهِ.
وَتَقْدِيمُ الْجَحِيمَ عَلَى عَامِلِهِ لِتَعْجِيلِ الْمَسَاءَةِ مَعَ الرِّعَايَةِ عَلَى الْفَاصِلَةِ وَكَذَلِكَ تَقْدِيمُ فِي سِلْسِلَةٍ على عَامله.
QS 69:30-37 (jilid 29 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 137 ·
#147489
.
وَتَقْدِيمُ الْجَحِيمَ عَلَى عَامِلِهِ لِتَعْجِيلِ الْمَسَاءَةِ مَعَ الرِّعَايَةِ عَلَى الْفَاصِلَةِ وَكَذَلِكَ تَقْدِيمُ فِي سِلْسِلَةٍ على عَامله.
واقتران فعل فَاسْلُكُوهُ بِالْفَاءِ إِمَّا لِتَأْكِيدِ الْفَاءِ الَّتِي اقْتَرَنَتْ بِفِعْلِ فَغُلُّوهُ، وَإِمَّا لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ الْفِعْلَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ جَزَاءِ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ، وَهَذَا الْحَذْفُ يُشْعِرُ بِهِ تَقْدِيمُ الْمَعْمُولِ غَالِبًا كَأَنَّهُ قِيلَ: مَهْمَا فَعَلْتُمْ بِهِ شَيْئًا فَاسْلُكُوهُ فِي سِلْسِلَةٍ، أَوْ مَهْمَا يَكُنْ شَيْءٌ فَاسْلُكُوهُ.
وَالْمَقْصُودُ تَأْكِيدُ وُقُوعِ ذَلِكَ وَالْحَثُّ عَلَى عَدَمِ التَّفْرِيطِ فِي الْفِعْلِ وَأَنَّهُ لَا يُرْجَى لَهُ تَخْفِيفٌ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [المدثر: ٣- ٥] ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا فِي سُورَةِ [يُونُسَ: ٥٨] .
QS 69:30-37 (jilid 29 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 138 ·
#147490
ْجُرْ [المدثر: ٣- ٥] ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا فِي سُورَةِ [يُونُسَ: ٥٨] .
وَالسِّلْسِلَةُ: اسْمٌ لِمَجْمُوعِ حِلَقٍ مِنْ حَدِيدٍ دَاخِلٍ بَعْضُ تِلْكَ الْحِلَقِ فِي بَعْضٍ تُجْعَلُ لِوِثَاقِ شَخْصٍ كَيْ لَا يَزُولَ مِنْ مَكَانِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
وَالسَّلاسِلُ
فِي سُورَةِ غَافِرٍ [٧١] .
وَجُمْلَةُ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً صِفَةُ سِلْسِلَةٍ وَهَذِهِ الصِّفَةُ وَقَعَتْ مُعْتَرِضَةً بَيْنَ الْمَجْرُورِ وَمُتَعَلَّقِهِ لِلتَّهْوِيلِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَارِعَةِ، وَلَيْسَتِ الْجُمْلَةُ مِمَّا خُوطِبَ الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِسَوْقِ الْمُجْرِمِينَ إِلَى الْعَذَابِ، وَلِذَلِكَ فَعَدَدُ السَّبْعِينَ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الْكَثْرَةِ عَلَى طَرِيقَةِ الْكِنَايَةِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
QS 69:30-37 (jilid 29 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 138 ·
#147491
دُ السَّبْعِينَ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الْكَثْرَةِ عَلَى طَرِيقَةِ الْكِنَايَةِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [التَّوْبَة: ٨٠] .
وَالذَّرْعُ: كَيْلُ طُولِ الْجِسْمِ بِالذِّرَاعِ وَهُوَ مِقْدَارٌ مِنَ الطُّولِ مُقَدَّرٌ بِذِرَاعِ الْإِنْسَانِ، وَكَانُوا يُقَدِّرُونَ بِمَقَادِيرِ الْأَعْضَاءِ مِثْلُ الذِّرَاعِ، وَالْأُصْبُعِ، وَالْأُنْمُلَةِ، وَالْقَدَمِ، وَبِالْأَبْعَادِ الَّتِي بَيْنَ الْأَعْضَاءِ مِثْلُ الشِّبْرِ، وَالْفِتْرِ، وَالرَّتَبِ (بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالتَّاءِ) ، وَالْعَتَبِ، وَالْبُصْمِ، وَالْخُطْوَةِ.
وَجُمْلَةُ إِنَّهُ كانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ فِي مَوْضِعِ الْعِلَّةِ لِلْأَمْرِ بِأَخْذِهِ وَإِصْلَائِهِ الْجَحِيمَ.
QS 69:30-37 (jilid 29 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 138 ·
#147492
ُ كانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ فِي مَوْضِعِ الْعِلَّةِ لِلْأَمْرِ بِأَخْذِهِ وَإِصْلَائِهِ الْجَحِيمَ.
وَوَصْفُ اللَّهِ بِالْعَظِيمِ هُنَا إِيمَاءٌ إِلَى مُنَاسَبَةِ عِظَمِ الْعَذَابِ لِلذَّنْبِ إِذْ كَانَ الذَّنْبُ كُفْرَانًا بِعَظِيمٍ فَكَانَ جَزَاءً وَفَاقًا.
وَالْحَضُّ عَلَى الشَّيْءِ: أَنْ يَطْلُبَ مِنْ أَحَدٍ فِعْلَ شَيْءٍ وَيُلِحَّ فِي ذَلِكَ الطَّلَبِ.
وَنَفْيُ حَضِّهِ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ يَقْتَضِي بِطَرِيقِ الْفَحْوَى أَنَّهُ لَا يُطْعِمُ الْمِسْكِينَ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لَا يَأْمُرُ غَيْرَهُ بِإِطْعَامِ الْمِسْكِينَ فَهُوَ لَا يُطْعِمُهُ مِنْ مَالِهِ، فَالْمَعْنَى لَا يُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَلَا يَأْمُرُ بِإِطْعَامِهِ، وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُطْعِمُونَ فِي الْوَلَائِمِ، وَالْمَيْسِرِ، وَالْأَضْيَافِ، وَالتَّحَابُبِ، رِيَاءً وَسُمْعَةً.
QS 69:30-37 (jilid 29 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 139 ·
#147493
ُ بِإِطْعَامِهِ، وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُطْعِمُونَ فِي الْوَلَائِمِ، وَالْمَيْسِرِ، وَالْأَضْيَافِ، وَالتَّحَابُبِ، رِيَاءً وَسُمْعَةً. وَلَا يُطْعِمُونَ الْفَقِيرَ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ، وَقَدْ جُعِلَ عَدَمُ الْحَضِّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ مُبَالَغَةً فِي شُحِّ هَذَا الشَّخْصِ عَنِ الْمَسَاكِينِ بِمَالِ غَيْرِهِ وَكِنَايَةً عَنِ الشُّحِّ عَنْهُمْ بِمَالِهِ، كَمَا جُعِلَ الْحِرْصُ عَلَى إِطْعَامِ الضَّيْفِ كِنَايَةً عَنِ الْكَرَمِ فِي قَوْلِ زَيْنَبَ بِنْتِ الطَّثَرِيَّةِ تَرْثِي أَخَاهَا يَزِيدَ:
إِذَا نَزَلَ الْأَضْيَافُ كَانَ عَذَوَّرًا ...
QS 69:30-37 (jilid 29 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 139 ·
#147494
الضَّيْفِ كِنَايَةً عَنِ الْكَرَمِ فِي قَوْلِ زَيْنَبَ بِنْتِ الطَّثَرِيَّةِ تَرْثِي أَخَاهَا يَزِيدَ:
إِذَا نَزَلَ الْأَضْيَافُ كَانَ عَذَوَّرًا ... عَلَى الْحَيِّ حَتَّى تَسْتَقِلَّ مَرَاجِلُهُ
تُرِيدُ أَنَّهُ يَحْضُرُ الْحَيَّ وَيَسْتَعْجِلُهُمْ عَلَى نِصْفِ الْقُدُورِ لِلْأَضْيَافِ حَتَّى تُوضَعَ قُدُورُ الْحَيِّ عَلَى الْأَثَافِي وَيَشْرَعُوا فِي الطَّبْخِ، وَالْعَذَوَّرُ بِعَيْنٍ مُهْمِلَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ كَعَمَلَّسٍ:
الشَّكِسُ الْخُلُقِ.
إِلَّا أَنَّ كِنَايَةَ مَا فِي الْآيَةِ عَنِ الْبُخْلِ أَقْوَى مِنْ كِنَايَةِ مَا فِي الْبَيْتِ عَنِ الْكَرَمِ لِأَنَّ الْمُلَازِمَةَ فِي الْآيَةِ حَاصِلَةٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ بِخِلَافِ الْبَيْتِ.
QS 69:30-37 (jilid 29 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 139 ·
#147495
أَقْوَى مِنْ كِنَايَةِ مَا فِي الْبَيْتِ عَنِ الْكَرَمِ لِأَنَّ الْمُلَازِمَةَ فِي الْآيَةِ حَاصِلَةٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ بِخِلَافِ الْبَيْتِ.
وَإِذْ قَدْ جُعِلَ عَدَمُ حَضِّهِ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ جُزْءُ عِلَّةٍ لِشِدَّةِ عَذَابِهِ، عَلِمْنَا مِنْ ذَلِكَ مَوْعِظَةً لِلْمُؤْمِنِينَ زَاجِرَةً عَنْ مَنْعِ الْمَسَاكِينِ حَقَّهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَهُوَ الْحَقُّ الْمَعْرُوفُ فِي الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَغَيْرِهَا.
وَقَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ الَّذِي ابْتُدِئَ بِقَوْلِهِ خُذُوهُ، وَتَفْرِيعٌ عَلَيْهِ.
QS 69:30-37 (jilid 29 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 139 ·
#147496
تِ وَغَيْرِهَا.
وَقَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ الَّذِي ابْتُدِئَ بِقَوْلِهِ خُذُوهُ، وَتَفْرِيعٌ عَلَيْهِ.
وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ أَنْ يَسْمَعَهُ مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَيْأَسُ مِنْ أَنْ يَجِدَ مُدَافِعًا يَدْفَعُ عَنْهُ بِشَفَاعَةٍ، وَتَنْدِيمٌ لَهُ عَلَى مَا أَضَاعَهُ فِي حَيَاتِهِ مِنَ التَّزَلُّفِ إِلَى الْأَصْنَامِ وَسَدَنَتِهَا وَتَمْوِيهِهِمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُهُمْ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَإِلْمَامِ الْمَصَائِبِ.
QS 69:30-37 (jilid 29 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 139 ·
#147497
َيَاتِهِ مِنَ التَّزَلُّفِ إِلَى الْأَصْنَامِ وَسَدَنَتِهَا وَتَمْوِيهِهِمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُهُمْ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَإِلْمَامِ الْمَصَائِبِ. وَهَذَا وَجْهُ تَقْيِيدِ نَفِيِ الْحَمِيمِ بِ الْيَوْمَ تَعْرِيضًا بِأَنَّ أَحِمَّاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا لَا يَنْفَعُونَهُمُ الْيَوْمَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [الْأَنْعَام: ٢٢] وَقَوْلُهُ عَنْهُمْ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا [الْأَعْرَاف: ٥٣] وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا تَفُوقُ فِي آيِ الْقُرْآنِ.
فَقَوْلُهُ لَهُ هُوَ خبر فَلَيْسَ لِأَنَّ الْمَجْرُورَ بِلَامِ الْاخْتِصَاصِ هُوَ مَحَطُّ الْإِخْبَارِ دُونَ ظَرْفِ الْمَكَانِ. وَقَوْلُهُ: هاهُنا ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْكَوْنِ الْمَنْوِيِّ فِي الْخَبَرِ بِحَرْفِ الْجَرِّ.
QS 69:30-37 (jilid 29 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 140 ·
#147498
صِ هُوَ مَحَطُّ الْإِخْبَارِ دُونَ ظَرْفِ الْمَكَانِ. وَقَوْلُهُ: هاهُنا ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْكَوْنِ الْمَنْوِيِّ فِي الْخَبَرِ بِحَرْفِ الْجَرِّ. وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِ هاهُنا خَبرا عَن فَلَيْسَ وَجَعْلِ لَهُ صِفَةً لِ حَمِيمٌ إِذْ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الْوَصْفِ.
وَالْحَمِيمُ: الْقَرِيبُ، وَهُوَ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ النَّصِيرِ إِذِ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّ أَنْصَارَ الْمَرْءِ هُمْ عَشِيرَتُهُ وَقَبِيلَتُهُ.
وَلا طَعامٌ عَطْفٌ عَلَى حَمِيمٌ.
وَالْغِسْلِينُ: بِكَسْرِ الْغَيْنِ مَا يَدْخُلُ فِي أَفْوَاهِ أَهْلِ النَّارِ مِنَ الْمَوَادِّ السَّائِلَةِ مِنَ الْأَجْسَادِ وَمَاءِ النَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَهُوَ عَلَمٌ عَلَى ذَلِكَ مِثْلُ سِجِّينٍ، وَسِرْقِينٍ، وَعِرْنِينٍ، فَقِيلَ إِنَّهُ فِعْلِينَ مِنَ الْغَسْلِ لِأَنَّهُ سَالَ مِنَ الْأَبْدَانِ فَكَأَنَّهُ غُسِلَ عَنْهَا.
QS 69:30-37 (jilid 29 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 140 ·
#147499
ِكَ مِثْلُ سِجِّينٍ، وَسِرْقِينٍ، وَعِرْنِينٍ، فَقِيلَ إِنَّهُ فِعْلِينَ مِنَ الْغَسْلِ لِأَنَّهُ سَالَ مِنَ الْأَبْدَانِ فَكَأَنَّهُ غُسِلَ عَنْهَا. وَلَا مُوجِبَ لبَيَان اشتقاقه.
والْخاطِؤُنَ: أَصْحَابُ الْخَطَايَا يُقَال: خطىء إِذَا أَذْنَبَ.
وَالْمَعْنَى: لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا هُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الخاطئين.
وتعريف الْخاطِؤُنَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْكَمَالِ فِي الْوَصْفِ، أَيِ الْمُرْتَكِبُونَ أَشَدَّ الْخَطَأِ وَهُوَ الْإِشْرَاكُ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُور الْخاطِؤُنَ بِإِظْهَارِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الْخَاطُونَ بِضَمِّ الطَّاءِ بَعْدَهَا وَاوٌ عَلَى حَذْفِ الْهَمْزَةِ تَخْفِيفًا بَعْدَ إِبْدَالِهَا يَاءً تَخْفِيفًا. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: قَرَأَ حَمْزَةُ عِنْدَ الْوَقْفِ الْخَاطِيُونَ بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَنْهُ غير الطَّيِّبِيّ.
[٣٨- ٤٣]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
KitabAI · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.