القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١)﴾: أرأيتَ يا محمدُ الذي يُكذِّبُ بثوابِ الله وعقابِه، فلا يُطيعه في أمره ونهيه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: ﴿أَرَءَيْتَ الَّذِي يُكَذَّبُ بِالدَّينِ﴾. قال: الذي يكذِّبُ بحكم الله ﷿.
حدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن [ابن جريجٍ:] ﴿يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾. قال: بالحسابِ.
وذُكر أن ذلك في قراءةِ عبد الله: (أرأيْتَك الَّذِي يُكَذِّبُ).
ل: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن [ابن جريجٍ:] ﴿يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾. قال: بالحسابِ.
وذُكر أن ذلك في قراءةِ عبد الله: (أرأيْتَك الَّذِي يُكَذِّبُ). فالكافُ في قراءته صلةٌ، دخولها في الكلام وخروجُها واحدٌ.
وقوله: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾. يقولُ: فهذا الذي يُكذِّبُ بالدين هو الذي يَدفعُ اليتيم عن حقِّه، ويظلِمُه، يقال منه: دععتُ فلانًا عن حقِّه، فأنا أَدْعُّه دعًّا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿فَذَلِكَ الَّذِى يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾. قال: يدْفَعُ حَقٌّ اليتيم.
حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ في قول الله: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾. قال: يَدْفَعُ اليتيم فلا يُطعمه.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾.
﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾. قال: يَدْفَعُ اليتيم فلا يُطعمه.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾. أي: يَقْهَرُه ويَظْلِمُه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة: ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾. قال: يَظْهرُه ويظلِمُه.
حُدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عبيد، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾. قال: يقهره.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان في قوله: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾.
قال: يدفعُه.
وقوله: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾.
. قال: يقهره.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان في قوله: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾.
قال: يدفعُه.
وقوله: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ولا يحثُّ غيرَه على إطعام المحتاج من الطعام.
وقوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾.
يَقولُ تعالى ذكره: فالوادى الذي يسيلُ من صديدِ أهل جهنم للمنافقين الذين يُصلُّون لا يريدون الله ﷿ بصلاتهم، وهم في صلاتهم ساهون إذا صلوها.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك أنهم يؤخرونها عن وقتها، فلا يُصلّونها إلا بعد خروجِ وقتها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا سكنُ بن نافع الباهليُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن خلفِ بن حوشبٍ، عن طلحةَ بن مُصرِّفٍ، عن مُصعب بن سعد، قال: قلتُ لأبي: أرأيتَ قولَ اللَّهِ ﷿: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. أهى ترْكُها؟
خلفِ بن حوشبٍ، عن طلحةَ بن مُصرِّفٍ، عن مُصعب بن سعد، قال: قلتُ لأبي: أرأيتَ قولَ اللَّهِ ﷿: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. أهى ترْكُها؟ قال:
لا، ولكن تأخيرُها عن وقتها.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن هشام الدَّسْتُوائيِّ، قال: ثنا عاصمُ بنُ بهدلةَ، عن مصعب بن سعد، قال: قلتُ لسعدٍ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. أهو ما يحدِّثُ به أحدنا نفسَه في صلاته؟ قال: لا، ولكنَّ السهوَ أنْ يُؤخِّرَها عن وقتها.
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن عاصم، عن مصعب بن سعد: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: السهو التركُ عن الوقت.
حدثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عمران بن تمام البُناني، قال: ثنا أبو جمرة الضُّبَعِيُّ نصر بن عمران، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾.
عليٍّ، قال: ثنا عمران بن تمام البُناني، قال: ثنا أبو جمرة الضُّبَعِيُّ نصر بن عمران، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: الذين يؤخرونها عن وقتها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أَبْزَى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: الذين يؤخِّرون الصلاةَ المكتوبةَ، حتى تخرج من الوقتِ أو عن وقتها.
حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾.
قال: التركُ لوقتها.
حدثني أبو السائبِ، قال: ثنى أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: تضييعُ مِيقاتِها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مِهْران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى: ﴿عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾.
مْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: تضييعُ مِيقاتِها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مِهْران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى: ﴿عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: تركُ المكتوبة لوقتها.
حدثنا ابن البرقيِّ، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: أخبرني ابنُ زَحْرٍ، عن الأعمش، عن مسلم بن صُبيحٍ: ﴿عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾: الذين يُضيِّعونها عن وقتِها.
وقال آخرون: بل عُنى بذلك أنهم يتركونها فلا يُصلُّونها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلَّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾: فهم المنافقون كانوا يُراءُون الناسَ بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعونهم العارِيَّةَ بُغْضًا لهم، وهو الماعونُ.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن
أبيه: عن ابن عباسٍ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾.
ضًا لهم، وهو الماعونُ.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن
أبيه: عن ابن عباسٍ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: هم المنافقون يَتْرُكون الصلاة في السرِّ، ويصلُّون في العلانية.
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: التركُ لها.
وقال آخرون: بل عُنى بذلك أنهم يتهاونون بها، ويتغافلون عنها ويَلْهُون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد قوله: ﴿عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: لاهُونَ.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾: غافلون.
حدثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة: ﴿عَن صلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾.
عن قتادة: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾: غافلون.
حدثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة: ﴿عَن صلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: ساهٍ عنها، لا يُبالِى صلَّى أم لم يُصَلِّ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿الَّذِينَ
هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾: يصلُّون، وليست الصلاة من شأنِهم.
حدثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليثٍ، عن مجاهد في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: يَتهاونون.
وأولى الأقوال في ذلك عندى بالصوابِ بقوله: ﴿سَاهُونَ﴾: لاهُون يتغافلون عنها، وفي اللَّهْوِ عنها والتشاغل بغيرها، تضييعها أحيانًا، وتضييع وقتها أخرى. وإذا كان ذلك كذلك صحَّ بذلك قولُ مَن قال: عُنى بذلك تركُ وقتها. وقولُ مَن قال: عُنِي به تركها.
ا والتشاغل بغيرها، تضييعها أحيانًا، وتضييع وقتها أخرى. وإذا كان ذلك كذلك صحَّ بذلك قولُ مَن قال: عُنى بذلك تركُ وقتها. وقولُ مَن قال: عُنِي به تركها. لما ذكرْتُ قبلُ مِن أنَّ في السهو عنها المعاني التي ذكرت.
وقد روى عن رسول الله ﷺ بذلك خبرانِ يؤيِّدان صحة ما قلنا في ذلك:
أحدهما: ما حدَّثني به زكريا ابنُ أبانٍ المصريُّ، قال: ثنا عمرو بن طارق، قال: ثنا عكرمة بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الملك بن عُميرٍ، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: سألت النبي ﷺ عن: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾.
عكرمة بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الملك بن عُميرٍ، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: سألت النبي ﷺ عن: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: "هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها".
والآخر منهما: ما حدثني به أبو كريبٍ، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن شيبانَ النحويِّ، عن جابر الجعفي، قال: ثنى رجلٌ، عن أبي بَرْزَةَ الأسلميِّ، قال: قال
رسول الله ﷺ لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾: "اللَّهُ أكبرُ، هذه خيرٌ لكم من أن لو أُعْطى كل رجل منكم مثل جميع الدنيا، هو الذي إن صلَّى لم يَرْجُ خير صلاته، وإن تركها لم يخف ربَّه".
حدثني أبو عبد الرحيم البرقيُّ، قال: ثني عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعتُ عمر بن سليمان يحدِّثُ عن عطاء بن دينار أنه قال: الحمدُ للهِ الذي قال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾.
وكلا المعنيين اللَّذَين ذكرتُ في الخبرين اللَّذَين روينا عن رسولِ اللَّهِ ﷺ يحتمله معنى السهو عن الصلاةِ.
وقوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾.
هُونَ﴾.
وكلا المعنيين اللَّذَين ذكرتُ في الخبرين اللَّذَين روينا عن رسولِ اللَّهِ ﷺ يحتمله معنى السهو عن الصلاةِ.
وقوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾. يقولُ: الذين هم يُراءُون الناس بصلاتهم إذا صلَّوا؛ لأنهم لا يصلُّون رغبةً في ثوابٍ، ولا رهبةً من عقاب، وإنما يصلونها ليراهم المؤمنون فيظُنُّونهم منهم، فيَكُفُّون عن سفكِ دمائهم، وسَبْي ذَراريِّهم، وهم المنافقون الذين كانوا على عهد رسولِ الله ﷺ، يستبطنون الكفر، ويُظهرون الإسلام، كذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامرٍ ومؤمَّلٌ، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي
نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامرٍ ومؤمَّلٌ، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي
نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: هم المنافقون.
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدثني يونس، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، عن عليّ بن أبي طالبٍ ﵁ في قوله: ﴿يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: يُراءُون بصلاتهم.
حدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عبيد، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يراءُونَ﴾.
ن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عبيد، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يراءُونَ﴾. يعنى المنافقين.
حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قال: هم المنافقون، كانوا يُراءُون الناسَ بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني ابن زيد: ويصلون - وليس الصلاة من شأنهم - رياءً.
وقوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. يقولُ: ويمنعون الناس منافع ما عندهم.
وأصلُ الماعونِ مِن كلِّ شيءٍ منفعته، يقال للماء الذي يَنْزِلُ مِن السحابِ: ماعونه.
﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. يقولُ: ويمنعون الناس منافع ما عندهم.
وأصلُ الماعونِ مِن كلِّ شيءٍ منفعته، يقال للماء الذي يَنْزِلُ مِن السحابِ: ماعونه. ومنه قولُ أعشى بني ثعلبة:
بأَجْوَدَ مِنْهُ بَمَاعُونِهِ … إذا ما سَمَاؤُهُمُ لم تَغِمْ
وقال آخرُ يصفُ سحابًا:
* يَمُجُّ صَبِيرُهُ الماعونَ صَبًّا *
وقال عبيدٌ الراعي:
قَوْمٌ على الإسلام لمَّا يَمْنَعُوا … مَاعُونَهُمْ وَيُضَيِّعُوا التَّهْلِيلَا
يعني بالماعون الطاعة والزكاة.
واختلف أهل التأويل في الذي غنى به من معاني الماعون في هذا الموضع؛ فقال بعضُهم: عُنى به الزكاة المفروضةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، قال: قال على ﵁ في قوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾.
الزكاة المفروضةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، قال: قال على ﵁ في قوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: الزكاةَ.
حدثني ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبة، عن عبدِ اللَّهِ بن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، قال: قال عليٌّ ﵁: ﴿الْمَاعُونَ﴾: الزكاةَ.
حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيان، وحدَّثنا ابن حميدٍ،
قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن السديِّ، عن أبي صالحٍ، عن عليٍّ ﵁، قال: ﴿الْمَاعُونَ﴾: الزكاةَ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، عن علي ﵁: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: يمنعون زكاة أموالهم.
حدثني محمدُ بنُ عُمارة وأحمد بن هشامٍ، قالا: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح، عن علي ﵁: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: الزكاة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿الْمَاعُونَ﴾.
ي ﵁: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: الزكاة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿الْمَاعُونَ﴾. قال: الزكاة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن علي مثله.
حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ، أن عليًّا ﵁ كان يقولُ: الماعُونُ: الصدقة المفروضة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾: أَنَّ عليًّا ﵁ قال: هي الزكاةُ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: ﴿الْمَاعُونَ﴾: الزكاة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيان، عن سلمة بن كُهيلٍ، عن أبى المغيرةِ، قال: سأل رجلٌ ابن عمر عن الماعون، قال: هو المالُ الذي لا يُؤَدَّى حقُّه.
نا ابن حميد، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيان، عن سلمة بن كُهيلٍ، عن أبى المغيرةِ، قال: سأل رجلٌ ابن عمر عن الماعون، قال: هو المالُ الذي لا يُؤَدَّى حقُّه.
قال: قلتُ: إِنَّ ابنَ أمِّ عبدٍ يقولُ: هو المتاعُ الذي يتعاطاه الناسُ بينهم. قال: هو ما أقولُ لك.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن سلمة، قال: سمِعتُ أبا المغيرة قال: سألتُ ابن عمر عن الماعون، فقال: هو منع الحقِّ.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن سلمة بن كهيلٍ، قال: سُئل ابن عمر عن الماعون، فقال: هو الذي يُسألُ حقَّ ماله ويمنعُه. فقال: إنَّ ابن مسعود يقولُ: هو القِدْرُ والدَّلْوُ والفَأْسُ. قال: هو ما أقولُ لكم.
حدثني هارون بنُ إدريس الأصمُّ، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سلمة بن كهيل، أَنَّ ابنَ عمرَ سُئل عن قولِ الله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: الذي يُسألُ مال الله فيمنعُه، فقال الذي سأله: فإِنَّ ابن مسعودٍ يقولُ: هو الفَأْسُ والقِدْرُ.
رَ سُئل عن قولِ الله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: الذي يُسألُ مال الله فيمنعُه، فقال الذي سأله: فإِنَّ ابن مسعودٍ يقولُ: هو الفَأْسُ والقِدْرُ. قال ابنُ عمر: هو ما أقولُ لك.
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مهران، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سلمة بن كُهيلٍ، قال: سأل رجلٌ ابن عمر عن الماعون، فذكر مثله.
حدثني سليمانُ بنُ محمدِ بن مَعدِيكَرِبَ الرُّعَيْنِيُّ، قال: ثنا بقيةُ بنُ الوليد، قال: ثنا شعبة، قال: ثني سلمة بن كهيلٍ، قال: سمعت أبا المغيرة - رجلًا من بنى أسد - قال: سألتُ عبد الله بن عمر عن الماعون، قال: هو منع الحقِّ. قلتُ: إِنَّ ابن مسعودٍ قال: هو منعُ الفَأْسِ والدَّلْوِ.
أبا المغيرة - رجلًا من بنى أسد - قال: سألتُ عبد الله بن عمر عن الماعون، قال: هو منع الحقِّ. قلتُ: إِنَّ ابن مسعودٍ قال: هو منعُ الفَأْسِ والدَّلْوِ. قال: هو منعُ الحقِّ.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبى المغيرة، عن ابن عمر، قال: هي الزكاة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السدي، عن أبي صالحٍ، عن عليٍّ مثله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا جابر بن يزيد بن رفاعةَ، عن حسَّان بن مُخَارِقٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: ﴿الْمَاعُونَ﴾: الزكاةَ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة والحسنِ: ﴿الْمَاعُونَ﴾. الزكاة المفروضة.
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل، عن أبي عمر، عن ابن الحنفية ﵁، قال: هي الزكاة.
حدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ
الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾.
ابن الحنفية ﵁، قال: هي الزكاة.
حدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ
الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: الزكاةَ.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: هم المنافقون يمنَعُون زكاةَ أموالِهم.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ﴿الْمَاعُونَ﴾: الزكاةَ المفروضةَ.
حدثَّنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا محمدُ بنُ عقبةَ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: منَعوا صدقاتِ أموالِهم، فعاب اللَّهُ عليهم.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن مباركٍ، عن الحسنِ: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾.
اتِ أموالِهم، فعاب اللَّهُ عليهم.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن مباركٍ، عن الحسنِ: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: هو المنافقُ الذي يمنعُ زكاةَ ماِله، فإن صلَّى راءَى، وإن فاتَتْه لم يَأْسَ عليها.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سلمةَ، عن الضحاكِ، قال: هي الزكاةُ.
وقال آخرون: هو ما يتعاوَرُه النَّاسُ بينَهم مِن مثلِ الدَّلْوِ والقِدْرِ ونحوِ ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى زكريا بنُ يحيى بن أبى زائدةَ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن الأعمشِ، عن الحكمِ، عن يحيى بن الجزَّارِ، عن أبى العُبَيْدَيْنِ، أنه قال لعبدِ اللَّهِ: أَخبِرْنى عن الماعونِ.
ن أبى زائدةَ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن الأعمشِ، عن الحكمِ، عن يحيى بن الجزَّارِ، عن أبى العُبَيْدَيْنِ، أنه قال لعبدِ اللَّهِ: أَخبِرْنى عن الماعونِ. قال: هو ما يتعاوَرُه الناسُ بينَهم.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، قال: سمِعتُ يحيى بن الجزَّارِ يحدِّثُ عن أبى العُبَيْدَيْنِ، رجلٍ مِن بنى تميمٍ ضريرِ البصرِ، وكان يَسأَلُ عبد اللَّهِ بن مسعودٍ، وكان ابنُ مسعودٍ يَعْرِفُ له، فسأل عبدَ اللَّهِ عن الماعونِ، فقال عبدُ اللَّهِ: إِنَّ مِن الماعونِ منعَ الفَأْسِ والقِدْرِ والدَّلْوِ، خَصْلَتَانِ مِن هؤلاء الثلاثِ.
يَعْرِفُ له، فسأل عبدَ اللَّهِ عن الماعونِ، فقال عبدُ اللَّهِ: إِنَّ مِن الماعونِ منعَ الفَأْسِ والقِدْرِ والدَّلْوِ، خَصْلَتَانِ مِن هؤلاء الثلاثِ. قال شعبةُ: الفَأْس ليس فيه شكٌّ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا الوليدُ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ بن عُتيبةَ، عن يحيى بن الجزَّارِ، عن أبى العُبَيْدَينِ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ علَيةَ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ بن عُتيبةَ، عن يحيى بن الجزَّارِ، أنَّ أبا العُبَيْدَيْنِ - رجلًا مِن بنى تميمٍ كان ضريرَ البصرِ - سأل ابنَ مسعودٍ عن الماعونِ، فقال: هو مَنْعُ الفأسِ والدَّلْوِ.
ن يحيى بن الجزَّارِ، أنَّ أبا العُبَيْدَيْنِ - رجلًا مِن بنى تميمٍ كان ضريرَ البصرِ - سأل ابنَ مسعودٍ عن الماعونِ، فقال: هو مَنْعُ الفأسِ والدَّلْوِ. أو قال: مَنْعُ الفَأْسِ والقِدْرِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن الأعمشِ، عن الحكمِ، عن يحيى بن الجزَّارِ، أنَّ أبا العُبَيْدَينِ سأل ابنَ مسعودٍ عن الماعونِ، قال: هو ما يتعاوَرُه الناسُ بينَهم؛ الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ.
حدَّثنا أحمدُ بن منصورٍ الرَّمادِيُّ، قال: ثنا أبو الجوَّابِ، عن عمَّارِ بن رُزَيقٍ، عن أبى إسحاقَ، عن حارثةَ بن مُضَرِّبٍ، عن أبى العُبَيْدَينِ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: كنا أصحابَ محمدٍ نحدِّثُ أنَّ الماعونَ القِدْرُ والفَأْسُ والدَّلْوُ.
قال أبو بكرٍ: قال أبو الجوَّابِ: وخالَفه زهيرُ بنُ معاويةَ فيما حدَّثنا به الحسنُ الأشيبُ، قال: ثنا زُهَيْرٌ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن حارثةَ، عن أبى العَبَيْدينِ.
: قال أبو الجوَّابِ: وخالَفه زهيرُ بنُ معاويةَ فيما حدَّثنا به الحسنُ الأشيبُ، قال: ثنا زُهَيْرٌ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن حارثةَ، عن أبى العَبَيْدينِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدٍ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى العُبَيْدَينِ وسعدِ بن عِياضٍ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: كنا أصحابَ محمدٍ ﷺ نتحدَّثُ أنَّ الماعونَ الدَّلْوُ والفأْسُ والقِدْرُ، لا يُسْتَغْنى عنهنَّ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ، عن سعدِ بن عياضٍ - قال أبو موسى: هكذا قال غُنْدَرٌ - عن أصحابِ النبيِّ ﷺ، قالوا: إنَّ مِن الماعونِ الفَأْسَ والدَّلْوَ والقِدْرَ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ، عن سعدِ بن عِياضٍ، يحدِّثُ عن أصحابِ النبيِّ ﷺ بمثلِه.
قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ، قال: سمِعتُ سعدَ بنَ عِياضٍ يحدِّثُ عن أصحابِ النبيِّ ﷺ مثلَه.
يحدِّثُ عن أصحابِ النبيِّ ﷺ بمثلِه.
قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ، قال: سمِعتُ سعدَ بنَ عِياضٍ يحدِّثُ عن أصحابِ النبيِّ ﷺ مثلَه.
حدَّثنا خلَّادٌ، قال: أخبَرنا النَّضْرُ، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، قال: أخبَرنا أبو إسحاقَ، عن حارثةَ بن مُضَرِّبٍ، عن أبى العُبَيْدينِ، قال: قال عبدُ اللهِ: ﴿الْمَاعُونَ﴾: القِدْرَ والفَأْسَ والدَّلْوَ.
حدَّثنا خلَّادٌ، قال: أخبَرنا النَّضْرُ، قال: أخبَرنا المسعوديُّ، قال: أخبَرنا سلمةُ بنُ كُهيلٍ، عن أبى العُبَيْدَينِ، وكانت به زَمانةٌ، وكان عبدُ اللَّهِ يَعْرِفُ له ذلك، فقال: يا أبا عبدِ الرحمنِ، ما الماعونُ؟
ُّ، قال: أخبَرنا سلمةُ بنُ كُهيلٍ، عن أبى العُبَيْدَينِ، وكانت به زَمانةٌ، وكان عبدُ اللَّهِ يَعْرِفُ له ذلك، فقال: يا أبا عبدِ الرحمنِ، ما الماعونُ؟ قال: ما يتعاطَى الناسُ بينَهم مِن الفَأْسِ والقِدْرِ والدَّلْوِ وأَشباهِ ذلك.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بن كُهيلٍ، عن مسلمٍ، عن أبى العُبَيْدَيْنِ، أنه سأل ابنَ مسعودٍ عن الماعونِ، فقال: ما يتعاطاه الناسُ بينَهم.
قال: ثنا مِهْرانُ، عن الحسنِ وسلمةَ بن كُهيلٍ، عن أبى العُبَيْدَينِ، عن ابن مسعودٍ، قال: الفَأْسُ والدَّلْوُ والقِدْرُ وأَشباهُه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحاربيُّ، عن المسعوديِّ، عن سلمةَ بن كُهيلٍ، عن أبى العُبَيْدَينِ، أنه سأل ابنَ مسعودٍ عن قولِه: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾.
بدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحاربيُّ، عن المسعوديِّ، عن سلمةَ بن كُهيلٍ، عن أبى العُبَيْدَينِ، أنه سأل ابنَ مسعودٍ عن قولِه: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. فذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن الحارثِ بن سُويدٍ، عن ابن مسعودٍ، قال: الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن الحارثِ بن سُويدٍ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: ﴿الْمَاعُونَ﴾: مَنعُ الفَأْسِ والقِدْرِ والدَّلْوِ.
حدَّثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن الحارثِ بن سُويدٍ، عن عبدِ اللَّهِ، أنه سُئل عن: ﴿الْمَاعُونَ﴾.
ْرِ والدَّلْوِ.
حدَّثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن الحارثِ بن سُويدٍ، عن عبدِ اللَّهِ، أنه سُئل عن: ﴿الْمَاعُونَ﴾. قال: ما يتعاوَرُه الناسُ بينَهم؛ الفَأْسُ والدَّلْوُ وشِبْهُه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن مالكِ بن الحارثِ، عن ابن مسعودٍ، قال: الدَّلْوُ والفَأْسُ والقِدْرُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ، عن سعيدِ بن عِياضٍ، عن أصحاب النبيّ ﷺ قال: ﴿الْمَاعُونَ﴾: الفَأْسَ والقِدْرَ والدَّلْوَ.
حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمِ، قال: سُئل عبدُ اللَّهِ عن: ﴿الْمَاعُونَ﴾.
اعُونَ﴾: الفَأْسَ والقِدْرَ والدَّلْوَ.
حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمِ، قال: سُئل عبدُ اللَّهِ عن: ﴿الْمَاعُونَ﴾. قال: ما يتعاوَرُه الناسُ بينَهم؛ الفَأْسُ والقِدْرُ
والدَّلْوُ وشِبْهُه.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ أنه قال: هو عاريَّةُ الناسِ؛ الفَأْسُ والقِدْرُ والدَّلْوُ ونحوُ ذلك، يعنى الماعونَ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ بمثلِه.
قال: ثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه، قال: الفَأْسُ والدَّلْوُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن حبيبِ بن أبى ثابتٍ الأسديِّ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿الْمَاعُونَ﴾: العاريَّةَ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: هو العاريَّةُ.
.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: هو العاريَّةُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن
مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿الْمَاعُونَ﴾. قال: متاعَ البيتِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا إسماعيلُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، أُراه عن ابن عباسٍ - شكَّ أبو كريبٍ -: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾.
متاعَ البيتِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا إسماعيلُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، أُراه عن ابن عباسٍ - شكَّ أبو كريبٍ -: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: المتاعَ.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: أخبَرَنا ابنُ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: هو متاعُ البيتِ.
حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: يمنعونهم العاريَّةَ، وهو الماعونُ.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: اختلَف الناسُ في ذلك؛ فمنهم من قال: يمنعون الزكاةَ. ومنهم مَن قال: يمنعون الطاعةَ. ومنهم من قال: يمنعون العاريَّةَ.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾.
لطاعةَ. ومنهم من قال: يمنعون العاريَّةَ.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: لم يجئ أهلُها بعدُ.
حدَّثنى ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: ﴿الْمَاعُونَ﴾: ما يتعاطى الناسُ بينهم.
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرَنا ابنُ علية، قال: ثنا ليثٌ، عن أبى إسحاقَ، عن الحارثِ، قال: قال عليٌّ ﵁: ﴿الْمَاعُونَ﴾: منعُ الزكاةِ والفَأْسِ والدَّلْوِ والقِدْرِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ النَّبِيلُ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبِ بن أبى ثابتٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: ﴿الْمَاعُونَ﴾: العاريَّةَ.
حدَّثنى أبو حَصينٍ عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بن يونسَ، قال: ثنا عَبْثرٌ، قال: ثنا حُصينٌ، عن أبى مالكٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾.
ةَ.
حدَّثنى أبو حَصينٍ عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بن يونسَ، قال: ثنا عَبْثرٌ، قال: ثنا حُصينٌ، عن أبى مالكٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. قال: الدَّلْوُ والقِدْرَ والفَأْسَ.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا أبو عوانةَ، عن عاصمِ بن بهدلةَ، عن أبى وائلٍ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: كنا مع نبيِّنا ﷺ ونحنُ نقولُ: ﴿الْمَاعُونَ﴾: منعُ الدَّلْوِ وأشباهِ ذلك.
وقال آخرون: ﴿الْمَاعُونَ﴾: المعروفَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بن إبراهيمَ السُّلميُّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ رِفاعةَ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ كعبٍ يقولُ: ﴿الْمَاعُونَ﴾: المعروفَ.
وقال آخرون: ﴿الْمَاعُونَ﴾: هو المالُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أحمدُ بنُ حربٍ، قال: ثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابن شهابٍ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: الماعونُ بلسانِ قريشٍ المالُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن الزهريِّ، قال: الماعونُ بلسانِ قريشٍ المالُ.
ِ بن المسيَّبِ، قال: الماعونُ بلسانِ قريشٍ المالُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن الزهريِّ، قال: الماعونُ بلسانِ قريشٍ المالُ.
وأولى الأقوالِ في ذلك عندَنا بالصوابِ؛ إذْ كان الماعونُ هو ما وصَفْنا قبلُ، وكان اللهُ قد أخبَرَ عن هؤلاءِ القومِ، وأنهم يَمْنعُونه الناسَ، خبرًا عامًّا، مِن غيرِ أن يَخُصَّ مِن ذلك شيئًا - أنْ يُقالَ: إِنَّ اللَّهَ وصَفهم بأنهم يَمْنعون الناسَ ما يتعاوَرُونه بينَهم، ويَمْنَعون أهلَ الحاجةِ والمسكنةِ ما أوجَب اللَّهُ لهم في أموالِهم مِن الحقوقِ؛ لأنَّ كلَّ ذلك مِن المنافعِ التي يَنْتَفِعُ بها الناسُ بعضُهم مِن بعضٍ.
آخرُ تفسيرِ سورةِ (أرأيتَ)
تفسيُر سورةِ "الكوثرِ"
﷽
﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾
يقول تعالى: أرأيت -يا محمد- الذي يكذب بالدين؟ وهو: المعاد والجزاء والثواب، (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) أي: هو الذي يقهر اليتيم ويظلمه حقه، ولا يطعمه ولا يحسن إليه، (وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) كما قال تعالى: ﴿كَلا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر: ١٧، ١٨] يعني: الفقير الذي لا شيء له يقوم بأوده وكفايته.
ثم قال: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال ابن عباس، وغيره: يعني المنافقين، الذين يصلون في العلانية ولا يصلون في السر.
ل: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال ابن عباس، وغيره: يعني المنافقين، الذين يصلون في العلانية ولا يصلون في السر.
ولهذا قال: (لِلْمُصَلِّينَ) أي: الذين هم من أهل الصلاة وقد التزموا بها، ثم هم عنها ساهون، إما عن فعلها بالكلية، كما قاله ابن عباس، وإما عن فعلها في الوقت المقدر لها شرعا، فيخرجها عن وقتها بالكلية، كما قاله مسروق، وأبو الضحى.
وقال عطاء بن دينار: والحمد لله الذي قال: (عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) ولم يقل: في صلاتهم ساهون.
وإما عن وقتها الأول فيؤخرونها إلى آخره دائما أو غالبا. وإما عن أدائها بأركانها وشروطها على الوجه المأمور به. وإما عن الخشوع فيها والتدبر لمعانيها، فاللفظ يشمل هذا كله، ولكن من اتصف بشيء من ذلك قسط من هذه الآية. ومن اتصف بجميع ذلك، فقد تم نصيبه منها، وكمل له النفاق العملي.
فيها والتدبر لمعانيها، فاللفظ يشمل هذا كله، ولكن من اتصف بشيء من ذلك قسط من هذه الآية. ومن اتصف بجميع ذلك، فقد تم نصيبه منها، وكمل له النفاق العملي. كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس يَرْقُب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا" فهذا آخر صلاة العصر التي هي الوسطى، كما ثبت به النص إلى آخر وقتها، وهو وقت كراهة، ثم قام إليها فنقرها نقر الغراب، لم يطمئن ولا خشع فيها أيضا؛ ولهذا قال: "لا يذكر الله فيها إلا قليلا ". ولعله إنما حمله على القيام إليها مراءاة الناس، لا ابتغاء وجه
الله، فهو إذًا لم يصل بالكلية. قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا﴾ [النساء: ١٤٢].
اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا﴾ [النساء: ١٤٢]. وقال هاهنا: (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ)
وقال الطبراني: حدثنا يحيى بن عبد الله بن عبدويه البغدادي، حدثني أبي، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن يونس، عن الحسن، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "إن في جهنم لواديا تستعيذ جهنم من ذلك الوادي في كل يوم أربعمائة مرة، أعد ذلك الوادي للمرائين من أمة محمد: لحامل كتاب الله.
ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "إن في جهنم لواديا تستعيذ جهنم من ذلك الوادي في كل يوم أربعمائة مرة، أعد ذلك الوادي للمرائين من أمة محمد: لحامل كتاب الله. وللمصدق في غير ذات الله، وللحاج إلى بيت الله، وللخارج في سبيل الله".
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة قال: كنا جلوسا عند أبي عبيدة فذكروا الرياء، فقال رجل يكنى بأبي يزيد: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ: "من سَمَّع الناس بعمله، سَمَّع الله به سامعَ خلقه، وحَقَّره وصَغَّره".
ورواه أيضا عن غُنْدَر ويحيى القطان، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن رجل، عن عبد الله ابن عمرو، عن النبي ﷺ، فذكره.
الله به سامعَ خلقه، وحَقَّره وصَغَّره".
ورواه أيضا عن غُنْدَر ويحيى القطان، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن رجل، عن عبد الله ابن عمرو، عن النبي ﷺ، فذكره.
ومما يتعلق بقوله تعالى: (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ) أن من عمل عملا لله فاطلع عليه الناس، فأعجبه ذلك، أن هذا لا يعد رياء، والدليل على ذلك ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا مخلد بن يزيد، حدثنا سعيد بن بشير، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كنت أصلي، فدخل علي رجل، فأعجبني ذلك، فذكرته لرسول الله ﷺ، فقال: "كتب لك أجران: أجر السر، وأجر العلانية".
قال أبو علي هارون بن معروف: بلغني أن ابن المبارك قال: نعم الحديثُ للمرائين.
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وسعيد بن بشير متوسط، وروايته عن الأعمش عزيزة وقد رواه غيره عنه.
بن معروف: بلغني أن ابن المبارك قال: نعم الحديثُ للمرائين.
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وسعيد بن بشير متوسط، وروايته عن الأعمش عزيزة وقد رواه غيره عنه.
قال أبو يعلى أيضا: حدثنا محمد بن المثنى بن موسى، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو سِنان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل يَسُرُّه، فإذا اطُّلعَ عليه أعجبه. قال: قال رسول الله ﷺ: "له أجران: أجر السر
وأجر العلانية".
وقد رواه الترمذي عن محمد بن المثنى، وابن ماجة عن بُنْدَار، كلاهما عن أبي داود الطيالسي عن أبي سنان الشيباني – واسمه: ضرار بن مرة. ثم قال الترمذي: غريب، وقد رواه الأعمش وغيره.
بن المثنى، وابن ماجة عن بُنْدَار، كلاهما عن أبي داود الطيالسي عن أبي سنان الشيباني – واسمه: ضرار بن مرة. ثم قال الترمذي: غريب، وقد رواه الأعمش وغيره. عن حبيب عن [النبي ﷺ] مرسلا.
وقد قال أبو جعفر بن جرير: حدثني أبو كُرَيْب، حدثنا معاوية بن هشام، عن شيبان النحوي عن جابر الجعفي، حدثني رجل، عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ لما نزلت هذه الآية: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: "الله أكبر، هذا خير لكم من أن لو أعطي كل رجل منكم مثل جميع الدنيا، هو الذي إن صلى لم يَرْجُ خير صلاته، وإن تركها لم يخف ربه".
فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وشيخه مبهم لم يُسَم، والله أعلم.
وقال ابن جرير أيضا: حدثني زكريا بن أبان المصري، حدثنا عمرو بن طارق، حدثنا عِكْرمِة بن إبراهيم، حدثني عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص قال: سألت رسول الله ﷺ عن: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: "هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها".
بن عمير عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص قال: سألت رسول الله ﷺ عن: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: "هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها".
وتأخير الصلاة عن وقتها يحتمل تركها بالكلية، أو صلاتها بعد وقتها شرعا، أو تأخيرها عن أول الوقت [سهوا حتى ضاع] الوقت.
وكذا رواه الحافظ أبو يعلى عن شيبان بن فَرُّوخ، عن عكرمة بن إبراهيم، به. ثم رواه عن أبي الربيع، عن جابر، عن عاصم، عن مصعب، عن أبيه موقوفًا وهذا أصح إسنادًا، وقد ضعف البيهقي رفعه، وصحح وقفه، وكذلك الحاكم.
وقوله: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) أي: لا أحسنوا عبادة ربهم، ولا أحسنوا إلى خلقه حتى ولا بإعارة ما ينتفع به ويستعان به، مع بقاء عينه ورجوعه إليهم. فهؤلاء لمنع الزكاة وأنواع القُرُبات أولى وأولى. وقد قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: قال علي: الماعون: الزكاة. وكذا رواه السدي، عن أبي صالح، عن علي. وكذا روي من غير وجه عن ابن عمر.
القُرُبات أولى وأولى. وقد قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: قال علي: الماعون: الزكاة. وكذا رواه السدي، عن أبي صالح، عن علي. وكذا روي من غير وجه عن ابن عمر. وبه يقول محمد بن الحنفية، وسعيد بن جبير، وعِكْرِمة، ومجاهد، وعطاء، وعطية العوفي، والزهري، والحسن، وقتادة، والضحاك، وابن زيد.
وقال الحسن البصري: إن صلى راءى، وإن فاتته لم يأس عليها، ويمنع زكاة ماله وفي لفظ: صدقة ماله.
وقال زيد بن أسلم: هم المنافقون ظهرت الصلاة فصلوها، وضَمنَت الزكاة فمنعوها.
وقال الأعمش وشعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار: أن أبا العبيدين سأل عبد الله بن مسعود عن الماعون، فقال: هو ما يتعاوره الناس بينهم من الفأس، والقدر، [والدلو].
[وقال المسعودي، عن سلمة بن كُهَيْل، عن أبي العُبَيدين: أنه سُئِل ابنُ مسعود عن الماعون، فقال: هو ما يتعاطاه الناس بينهم، من الفأس والقدر] والدلو، وأشباه ذلك.
لمسعودي، عن سلمة بن كُهَيْل، عن أبي العُبَيدين: أنه سُئِل ابنُ مسعود عن الماعون، فقال: هو ما يتعاطاه الناس بينهم، من الفأس والقدر] والدلو، وأشباه ذلك.
وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي العُبَيدين وسعد بن عياض، عن عبد الله قال: كنا أصحاب رسول الله ﷺ نتحدث أن الماعون الدلو، والفأس، والقدر، لا يستغنى عنهن.
وحدثنا خلاد بن أسلم، أخبرنا النضر بن شُمَيْل، أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعد بن عياض يحدث عن أصحاب النبي ﷺ مثله.
وقال الأعمش، عن إبراهيم، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله أنه سئل عن الماعون، فقال: ما يتعاوره الناس بينهم: الفأس والدلو وشبهه.
وقال ابن جرير: حدثنا عمرو بن علي الفلاس، حدثنا أبو داود –هو الطيالسي-حدثنا أبو عَوانَة، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كنا مع نبينا ﷺ ونحن نقول: الماعون: منع الدلو وأشباه ذلك.
ا أبو داود –هو الطيالسي-حدثنا أبو عَوانَة، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كنا مع نبينا ﷺ ونحن نقول: الماعون: منع الدلو وأشباه ذلك.
وقد رواه أبو داود والنسائي، عن قتيبة، عن أبي عوانة بإسناده، نحوه ولفظ النسائي عن عبد الله قال: كل معروف صدقة، وكنا نعد الماعون على عهد رسول الله ﷺ عاريَّة الدلو والقدر.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: الماعون: العَواري: القدر، والميزان، والدلو.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) يعني: متاع البيت. وكذا قال مجاهد وإبراهيم النَّخعي، وسعيد بن جبير، وأبو مالك، وغير واحد: إنها العاريَّة للأمتعة.
وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد عن ابن عباس: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: لم يجئ أهلها بعد.
وقال العوفي عن ابن عباس: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: اختلف الناس في ذلك، فمنهم من قال: يمنعون الزكاة. ومنهم من قال: يمنعون الطاعة.
جئ أهلها بعد.
وقال العوفي عن ابن عباس: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: اختلف الناس في ذلك، فمنهم من قال: يمنعون الزكاة. ومنهم من قال: يمنعون الطاعة. ومنهم من قال: يمنعون العارية. رواه ابن جرير. ثم روي عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن عُلَيَة، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: الماعون: منع الناس الفأس، والقدر، والدلو.
وقال عكرمة: رأس الماعون زكاة المال، وأدناه.
المنخل والدلو، والإبرة. رواه ابن أبى حاتم.
وهذا الذي قاله عكرمة حسن؛ فإنه يشمل الأقوال كلها، وترجع كلها إلى شيء واحد. وهو ترك المعاونة بمال أو منفعة. ولهذا قال محمد بن كعب: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: المعروف.
سن؛ فإنه يشمل الأقوال كلها، وترجع كلها إلى شيء واحد. وهو ترك المعاونة بمال أو منفعة. ولهذا قال محمد بن كعب: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: المعروف. ولهذا جاء في الحديث: " كل معروف صدقة".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: بلسان قريش: المال.
وروى هاهنا حديثا غريبا عجيبا في إسناده ومتنه فقال:
حدثنا أبي، وأبو زُرْعَة قالا حدثنا قيس ابن حفص الدارمي، حدثنا دلهم بن دهثم العجلي، حدثنا عائذ بن ربيعة النَميري، حدثني قرة بن دعموص النميري: أنهم وفدوا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، ما تعهد إلينا؟ قال: "لا تمنعون الماعون". قالوا: يا رسول الله، وما الماعون؟ قال: "في الحَجَر، وفي الحديدة، وفي الماء". قالوا: فأي حديدة؟ قال: "قدوركم النحاس، وحديد الفأس الذي تمتهنون به". قالوا: وما الحجر؟
الله، وما الماعون؟ قال: "في الحَجَر، وفي الحديدة، وفي الماء". قالوا: فأي حديدة؟ قال: "قدوركم النحاس، وحديد الفأس الذي تمتهنون به". قالوا: وما الحجر؟ قال: "قدوركم الحجارة".
غريب جدا، ورفعه منكر، وفي إسناده من لا يعرف، والله أعلم.
وقد ذكر ابنُ الأثير في الصحابة ترجمة "علي النميري"، فقال: روى ابن قانع بسنده إلى عائذ ابن ربيعة بن قيس النميري، عن علي بن فلان النميري: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المسلم أخو المسلم. إذا لقيه حَيَّاه بالسلام، ويرد عليه ما هو خير منه، لا يمنع الماعون". قلت: يا رسول الله، ما الماعون؟ قال: "الحَجَر، والحديد، وأشباه ذلك".
آخر تفسير سورة "الماعون".
تفسير سورة الكوثر
وهي مدنية، وقيل: مكية.
﷽