QS 7:128
Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 128
7:128
قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ
Musa berkata kepada kaumnya, "Mohonlah pertolongan kepada Allah dan bersabarlah. Sesungguhnya bumi (ini) milik Allah; diwariskan-Nya kepada siapa saja yang Dia kehendaki di antara hamba-hamba-Nya. Dan kesudahan (yang baik) adalah bagi orang-orang yang bertakwa
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (24 potongan)
QS 7:128 (jilid 10 hlm. 371) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 371 ·
#62929
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُ: قال موسى لقومِه مِن بنى إسرائيلَ لما قال فرعونُ للملأ مِن قومِه: سنُقَتِّلُ أبناءَ بنى إسرائيلَ ونَستحيى نساءَهم -: اسْتَعينوا باللهِ على فرعونَ وقومِه فيما ينوبُكم مِن أمرِكم، واصبِروا على ما نالكم مِن المكارِهِ في أنفسِكم وأبنائكم مِن فرعونَ.
وكان قد تَبع موسى مِن بنى إسرائيلَ على ما حدَّثني به عبدُ الكريمِ بنُ الهيثمِ، قال: ثنا إبراهيم بنُ بشارٍ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا أبو سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباس، قال: لما آمنَت السحرةُ، اتَّبع موسى ستُّمائةِ ألفٍ من بنى إسرائيلَ.
QS 7:128 (jilid 10 hlm. 371) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 371 ·
#62930
ثنا إبراهيم بنُ بشارٍ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا أبو سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباس، قال: لما آمنَت السحرةُ، اتَّبع موسى ستُّمائةِ ألفٍ من بنى إسرائيلَ.
وقولُه: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾، يقولُ: إن الأرضَ لله، لعلَّ الله يُورِثُكم إن صَبَرتم على ما نالكم مِن مكروهٍ في أنفسِكم وأولادِكم مِن فرعونَ، واحتسبْتم ذلك، واستقمْتم [من دينكم] على السدادِ - أرضَ فرعونَ وقومِه، بأن يُهْلِكَهم ويستخلِفَكم فيها، فإن الله يُورِثُ أَرضَه مَن يَشَاءُ مِن عبادِه، ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾. يقولُ: والعاقبةُ المحمودةُ لمَن انقى الله وراقبَه، فخافَه باجتنابِ معاصيه وأداءِ فرائضِه.
QS 7:127-129 (jilid 3 hlm. 459) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 459 ·
#86104
﴿وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (١٢٧) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨) قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٢٩)﴾
يخبر تعالى عما تمالأ عليه فرعون وملؤه، وما أظهروه لموسى، ﵇، وقومه من الأذى والبغضة: (وَقَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ) أي: لفرعون (أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ) أي: أتدعهم ليفسدوا في الأرض، أي: يفسدوا أهل رعيتك ويدعوهم إلى عبادة ربهم دونك، يالله للعجب! صار هؤلاء يشفقون من إفساد موسى وقومه!
QS 7:127-129 (jilid 3 hlm. 459) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 459 ·
#86105
مُوسَى وَقَوْمَهُ) أي: أتدعهم ليفسدوا في الأرض، أي: يفسدوا أهل رعيتك ويدعوهم إلى عبادة ربهم دونك، يالله للعجب! صار هؤلاء يشفقون من إفساد موسى وقومه! ألا إن فرعون وقومه هم المفسدون، ولكن لا يشعرون؛ ولهذا قالوا: (وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) قال بعضهم: "الواو" هنا حالية، أي: أتذره وقومه يفسدون وقد ترك عبادتك؟
وقرأ ذلك أُبيّ بن كعب: "وقد تركوك أن يعبدوك وآلهتك"، حكاه ابن جرير.
وقال آخرون: هي عاطفة، أي: لا تدع موسى يصنع هو وقومه من الفساد ما قد أقررتهم عليه وعلى تركه آلهتك.
وقرأ بعضهم: "إلاهتك" أي: عبادتك، ورُوي ذلك عن ابن عباس ومجاهد.
وعلى القراءة الأولى قال بعضهم: كان لفرعون إله يعبده. قال الحسن البصري: كان لفرعون إله يعبده في السر.
QS 7:127-129 (jilid 3 hlm. 460) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 460 ·
#86106
لاهتك" أي: عبادتك، ورُوي ذلك عن ابن عباس ومجاهد.
وعلى القراءة الأولى قال بعضهم: كان لفرعون إله يعبده. قال الحسن البصري: كان لفرعون إله يعبده في السر. وقال في رواية أخرى: كان له جُمَانة في عنقه معلقة يسجد لها.
وقال السدي في قوله تعالى: (وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) وآلهته، فيما زعم ابن عباس، كانت البقر، كانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم فرعون أن يعبدوها، فلذلك أخرج لهم عجلا جسدا.
فأجابهم فرعون فيما سألوه بقوله: (سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ) وهذا أمر ثان بهذا الصنيع، وقد كان نكل بهم به قبل ولادة موسى، ﵇، حذرا من وجوده، فكان خلاف ما رامه وضدّ ما قصده فرعون.
QS 7:127-129 (jilid 3 hlm. 460) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 460 ·
#86107
َهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ) وهذا أمر ثان بهذا الصنيع، وقد كان نكل بهم به قبل ولادة موسى، ﵇، حذرا من وجوده، فكان خلاف ما رامه وضدّ ما قصده فرعون. وهكذا عومل في صنيعه [هذا] أيضا، إنما أراد قهر بني إسرائيل وإذلالهم، فجاء الأمر على خلاف ما أراد: نصرهم الله عليه وأذله، وأرغم أنفه، وأغرقه وجنوده.
ولما صمم فرعون على ما ذكره من المساءة لبني إسرائيل، (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا) ووعدهم بالعاقبة، وأن الدار ستصير لهم في قوله: (إِنَّ الأرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) أي: قد جرى علينا مثل ما رأيت من الهوان والإذلال من قبل ما جئت يا موسى، ومن بعد ذلك.
QS 7:127-129 (jilid 3 hlm. 460) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 460 ·
#86108
وذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) أي: قد جرى علينا مثل ما رأيت من الهوان والإذلال من قبل ما جئت يا موسى، ومن بعد ذلك. فقال منبهًا لهم على حالهم الحاضرة وما يصيرون إليه في ثاني الحال: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ [وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ])، وهذا تحضيض لهم على العزم على الشكر، عند حلول النعم وزوال النقم.
QS 7:127-128 (jilid 9 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 57 ·
#121344
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : الْآيَات ١٢٧ إِلَى ١٢٨]
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ (١٢٧) قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
جُمْلَةُ: قالَ الْمَلَأُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ [الْأَعْرَاف: ١٢٣] أَو على حَملَة قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَساحِرٌ عَلِيمٌ [الْأَعْرَاف: ١٠٩] .
QS 7:127-128 (jilid 9 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 57 ·
#121345
َ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ [الْأَعْرَاف: ١٢٣] أَو على حَملَة قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَساحِرٌ عَلِيمٌ [الْأَعْرَاف: ١٠٩] . وَإِنَّمَا عُطِفَتْ وَلَمْ تُفْصَلْ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنِ الْمُحَاوَرَةِ الَّتِي بَيْنَ فِرْعَوْنَ وَمَنْ آمَنَ مِنْ قَوْمِهِ بِمُوسَى وَآيَاتِهِ، لِأَنَّ أُولَئِكَ لَمْ يُعَرِّجُوا عَلَى ذِكْرِ مَلَأِ فِرْعَوْنَ، بَلْ هِيَ مُحَاوَرَةٌ بَيْنَ مَلَأِ فِرْعَوْنَ وَبَيْنَهُ فِي وَقْتٍ غَيْرِ وَقْتِ الْمُحَاوَرَةِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَ فِرْعَوْنَ وَالسَّحَرَةِ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْا قِلَّةَ اكْتِرَاثِ الْمُؤْمِنِينَ بِوَعِيدِ فِرْعَوْن، وَرَأَوا قلَّة اكتراث الْمُؤمنِينَ بوعيد فِرْعَوْنَ، وَرَأَوْا نُهُوضَ حُجَّتِهِمْ عَلَى فِرْعَوْنَ وَإِفْحَامَهُ. وَأَنَّهُ لَمْ يُحِرْ جَوَابًا.
QS 7:127-128 (jilid 9 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 57 ·
#121346
ن، وَرَأَوا قلَّة اكتراث الْمُؤمنِينَ بوعيد فِرْعَوْنَ، وَرَأَوْا نُهُوضَ حُجَّتِهِمْ عَلَى فِرْعَوْنَ وَإِفْحَامَهُ. وَأَنَّهُ لَمْ يُحِرْ جَوَابًا. رَامُوا إِيقَاظَ ذِهْنِهِ، وَإِسْعَارَ حَمِيَّتِهِ، فَجَاءُوا بِهَذَا الْكَلَامِ الْمُثِيرِ لِغَضَبِ فِرْعَوْنَ، وَلَعَلَّهُمْ رَأَوْا مِنْهُ تَأَثُّرًا بِمُعْجِزَةِ مُوسَى وَمَوْعِظَةِ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ قَوْمِهِ
وَتَوَقَّعُوا عُدُولَهُ عَنْ تَحْقِيقِ وَعِيدِهِ، فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ مَا قَبْلَهَا وَبَيْنَ جُمْلَةِ:
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ.
وَالِاسْتِفْهَامُ فِي قَوْلِهِ: أَتَذَرُ مُوسى مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِغْرَاءِ بِإِهْلَاكِ مُوسَى وَقَوْمِهِ وَالْإِنْكَارِ عَلَى الْإِبْطَاءِ بِإِتْلَافِهِمْ، وَمُوسَى مَفْعُولُ تَذَرُ أَيْ تَتْرُكُهُ مُتَصَرِّفًا وَلَا تَأْخُذُ عَلَى يَدِهِ.
QS 7:127-128 (jilid 9 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 58 ·
#121347
وسَى وَقَوْمِهِ وَالْإِنْكَارِ عَلَى الْإِبْطَاءِ بِإِتْلَافِهِمْ، وَمُوسَى مَفْعُولُ تَذَرُ أَيْ تَتْرُكُهُ مُتَصَرِّفًا وَلَا تَأْخُذُ عَلَى يَدِهِ.
وَالْكَلَامُ عَلَى فِعْلِ تَذَرُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً فِي الْأَنْعَامِ [٧٠] .
وَقَوْمُ مُوسَى هُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَأُولَئِكَ هم بنوا إِسْرَائِيلَ كُلُّهُمْ وَمَنْ آمَنَ مِنَ الْقِبْطِ.
وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِيُفْسِدُوا لَامُ التَّعْلِيلِ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْإِنْكَارِ إِذْ جَعَلُوا تَرْكَ مُوسَى وَقَوْمِهِ مُعَلَّلًا بِالْفَسَادِ، وَهَذِهِ اللَّامُ تُسَمَّى لَامَ الْعَاقِبَةِ، وَلَيْسَتِ الْعَاقِبَةُ مَعْنًى مِنْ مَعَانِي اللَّامِ حَقِيقَةً وَلَكِنَّهَا مَجَازٌ: شُبِّهَ الْحَاصِلُ عَقِبَ الْفِعْلِ لَا مَحَالَةَ بِالْغَرَضِ الَّذِي يُفْعَلُ الْفِعْلُ لِتَحْصِيلِهِ، وَاسْتُعِيرَ لِذَلِكَ الْمَعْنَى حَرْفُ اللَّامِ عِوَضًا عَنْ فَاءِ التَّعْقِيبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
QS 7:127-128 (jilid 9 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 58 ·
#121348
لَّذِي يُفْعَلُ الْفِعْلُ لِتَحْصِيلِهِ، وَاسْتُعِيرَ لِذَلِكَ الْمَعْنَى حَرْفُ اللَّامِ عِوَضًا عَنْ فَاءِ التَّعْقِيبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [الْقَصَص: ٨] .
وَالْإِفْسَادُ عِنْدَهُمْ هُوَ إِبْطَالُ أُصُولِ دِيَانَتِهِمْ وَمَا يَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ تَفْرِيقِ الْجَمَاعَةِ وَحَثِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، وَمُغَادَرَةِ أَرْضِ الِاسْتِعْبَادِ.
والْأَرْضِ مَمْلَكَةُ فِرْعَوْنَ وَهِيَ قُطْرُ مِصْرَ.
وَقَوْلُهُ: وَيَذَرَكَ عَطْفٌ عَلَى لِيُفْسِدُوا فَهُوَ داخلي التَّعْلِيلِ الْمَجَازِيِّ، لِأَنَّ هَذَا
حَاصِلٌ فِي بَقَائِهِمْ دُونَ شَكٍّ، وَمَعْنَى تَرْكِهِمْ فِرْعَوْنَ، تَرْكُهُمْ تَأْلِيهَهُ وَتَعْظِيمَهُ، وَمَعْنَى تَرْكِ آلِهَتِهِ نَبْذُهُمْ عِبَادَتَهَا وَنَهْيُهُمُ النَّاسَ عَنْ عِبَادَتِهَا.
QS 7:127-128 (jilid 9 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 58 ·
#121349
رْكِهِمْ فِرْعَوْنَ، تَرْكُهُمْ تَأْلِيهَهُ وَتَعْظِيمَهُ، وَمَعْنَى تَرْكِ آلِهَتِهِ نَبْذُهُمْ عِبَادَتَهَا وَنَهْيُهُمُ النَّاسَ عَنْ عِبَادَتِهَا.
وَالْآلِهَةُ جَمْعُ إِلَهٍ، وَوَزْنُهُ أَفْعِلَةٌ، وَكَانَ الْقِبْطُ مُشْرِكِينَ يَعْبُدُونَ آلِهَةً مُتَنَوِّعَةً مِنَ الْكَوَاكِبِ وَالْعَنَاصِرِ وَصَوَّرُوا لَهَا صُوَرًا عَدِيدَةً مُخْتَلِفَةً بِاخْتِلَافِ الْعُصُورِ وَالْأَقْطَارِ، أَشْهَرُهَا (فِتَاحُ) وَهُوَ أَعْظَمُهَا عِنْدَهُمْ وَكَانَ يُعْبَدُ بِمَدِينَةِ (مَنْفِيسَ) ، وَمِنْهَا (رَعْ) وَهُوَ الشَّمْسُ وَتَتَفَرَّعُ عَنْهُ آلِهَةٌ بِاعْتِبَارِ أَوْقَاتِ شُعَاعِ الشَّمْس، وَمِنْهَا (ازيريس) وَ (إِزِيسُ) وَ (هُورُوسُ) وَهَذَا عِنْدَهُمْ ثَالُوثٌ مَجْمُوعٌ مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ، وَمِنْهَا (تُوتْ) وَهُوَ الْقَمَرُ وَكَانَ عِنْدَهُمْ رَبَّ الْحِكْمَةِ، وَمِنْهَا (أَمُونْ رَعْ) فَهَذِهِ الْأَصْنَامُ الْمَشْهُورَةُ عِنْدَهُمْ وَهِيَ أَصْلُ إِضْلَالِ عُقُولِهِمْ.
QS 7:127-128 (jilid 9 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 58 ·
#121350
رُ وَكَانَ عِنْدَهُمْ رَبَّ الْحِكْمَةِ، وَمِنْهَا (أَمُونْ رَعْ) فَهَذِهِ الْأَصْنَامُ الْمَشْهُورَةُ عِنْدَهُمْ وَهِيَ أَصْلُ إِضْلَالِ عُقُولِهِمْ.
وَكَانَتْ لَهُمْ أَصْنَامٌ فَرْعِيَّةٌ صُغْرَى عَدِيدَةٌ مِثْلَ الْعِجْلِ (إِيبِيسَ) وَمِثْلَ الْجِعْرَانِ وَهُوَ الْجُعَلُ.
وَكَانَ أَعْظَمَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ هُوَ الَّذِي يَنْتَسِبُ فِرْعَوْنُ إِلَى بُنُوَّتِهِ وَخِدْمَتِهِ، وَكَانَ فِرْعَوْنُ مَعْدُودًا ابْنَ الْآلِهَةِ وَقَدْ حَلَّتْ فِيهِ الْإِلَهِيَّةُ عَلَى نَحْوِ عَقِيدَةِ الْحُلُولِ، فَفِرْعَوْنُ هُوَ الْمُنَفِّذُ لِلدِّينِ، وَكَانَ يُعَدُّ إِلَهَ مِصْرَ، وَكَانَت طَاعَته طَاعَتُهُ لِلْآلِهَةِ كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [النازعات: ٢٤] مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [الْقَصَص: ٣٨] .
QS 7:127-128 (jilid 9 hlm. 59) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 59 ·
#121351
ْآلِهَةِ كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [النازعات: ٢٤] مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [الْقَصَص: ٣٨] . وَتَوَعَّدَ فِرْعَوْنُ مُوسَى وَقَوْمَهُ بِالِاسْتِئْصَالِ بِقَتْلِ الْأَبْنَاءِ وَالْمُرَادُ الرِّجَالُ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالنِّسَاءِ، وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ عَائِدٌ عَلَى مُوسَى وَقَوْمِهِ، فَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى (مِنِ) التَّبْعِيضِيَّةِ.
وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ: سَنُقَتِّلُ- بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَضَمِّ التَّاءِ- وَقَرَأَهُ الْبَقِيَّةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْقَتْلِ مُبَالَغَةَ كَثْرَةٍ وَاسْتِيعَابٍ.
QS 7:127-128 (jilid 9 hlm. 59) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 59 ·
#121352
اءِ- وَقَرَأَهُ الْبَقِيَّةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْقَتْلِ مُبَالَغَةَ كَثْرَةٍ وَاسْتِيعَابٍ.
وَالِاسْتِحْيَاءُ: مُبَالَغَةٌ فِي الْإِحْيَاءِ، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ، وَإِخْبَارُهُ مَلَأَهُ بِاسْتِحْيَاءِ النِّسَاءِ تَتْمِيمٌ لَا أَثَرَ لَهُ فِي إِجَابَةِ مُقْتَرَحِ مَلَئِهِ، لِأَنَّهُمُ اقْتَرَحُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُبْقِيَ مُوسَى وَقَوْمَهُ فَأَجَابَهُمْ بِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الشَّأْنِ، وَالْغَرَضُ مِنَ اسْتِبْقَاءِ النِّسَاءِ أَنْ يَتَّخِذُوهُنَّ سِرَارِيَ وَخَدَمًا.
وَجُمْلَةُ: وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ اعْتِذَارٌ مِنْ فِرْعَوْنَ لِلْمَلَإِ مِنْ قَوْمِهِ عَنْ إِبْطَائِهِ بِاسْتِئْصَالِ مُوسَى وَقَوْمِهِ، أَيْ: هُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُفْسِدُوا فِي الْبِلَادِ وَلَا أَنْ يَخْرُجُوا عَنْ طَاعَتِي وَالْقَاهِرُ: الْغَالِبُ بِإِذْلَالٍ.
QS 7:127-128 (jilid 9 hlm. 59) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 59 ·
#121353
مُوسَى وَقَوْمِهِ، أَيْ: هُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُفْسِدُوا فِي الْبِلَادِ وَلَا أَنْ يَخْرُجُوا عَنْ طَاعَتِي وَالْقَاهِرُ: الْغَالِبُ بِإِذْلَالٍ.
وفَوْقَهُمْ مُسْتَعْمَلٌ مَجَازًا فِي التَّمَكُّنِ مِنَ الشَّيْءِ وَكَلِمَةُ فَوْقَهُمْ مُسْتَعَارَةٌ
لِاسْتِطَاعَةِ قَهْرِهِمْ لِأَنَّ الِاعْتِلَاءَ عَلَى الشَّيْءِ أَقْوَى أَحْوَالِ التَّمَكُّنِ مِنْ قَهْرِهِ، فَهِيَ تَمْثِيلِيَّةٌ.
وَجُمْلَةُ: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ وَاقِعَةٌ جَوَابًا لِقَوْلِ قَوْمِهِ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ [الْأَعْرَاف: ١٢٥] إِلَى آخِرِهَا الَّذِي أَجَابُوا بِهِ عَنْ وَعِيدِ فِرْعَوْنَ، فَكَانَ مُوسَى مَعْدُودًا فِي الْمُحَاوَرَةِ، وَلِذَلِكَ نَزَلَ كَلَامُهُ الَّذِي خَاطَبَ بِهِ قَوْمَهُ مَنْزِلَةَ جَوَابٍ مِنْهُ لِفِرْعَوْنَ، لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ التَّصْرِيحِ بِقِلَّةِ الِاكْتِرَاثِ بِالْوَعِيدِ، وَبِدَفْعِ ذَلِكَ بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ.
QS 7:127-128 (jilid 9 hlm. 59) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 59 ·
#121354
جَوَابٍ مِنْهُ لِفِرْعَوْنَ، لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ التَّصْرِيحِ بِقِلَّةِ الِاكْتِرَاثِ بِالْوَعِيدِ، وَبِدَفْعِ ذَلِكَ بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ.
وَالتَّوَكُّلُ هُوَ جِمَاعُ قَوْلِهِ: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا وَقَدْ عُبِّرَ عَنْ ذَلِكَ بِلَفْظِ التَّوَكُّلِ فِي قَوْلِهِ: وَقالَ مُوسى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ فِي سُورَةِ يُونُسَ [٨٤] ، فَإِنَّ حَقِيقَةَ التَّوَكُّلِ أَنَّهُ طَلَبُ نَصْرِ اللَّهِ وَتَأْيِيدِهِ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يُرْغَبُ حُصُولُهُ، وَذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الِاسْتِعَانَةِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ الصَّبْرَ عَلَى الضُّرِّ لِاعْتِقَادِ أَنَّهُ زَائِلٌ بِإِذْنِ اللَّهِ.
وَخَاطَبَ مُوسَى قَوْمَهُ بِذَلِكَ تَطْمِينًا لِقُلُوبِهِمْ، وَتَعْلِيمًا لَهُمْ بِنَصْرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ لِأَنَّهُ علم لِأَنَّهُ بِوَحْيِ اللَّهِ إِلَيْهِ.
QS 7:127-128 (jilid 9 hlm. 60) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 60 ·
#121355
مُوسَى قَوْمَهُ بِذَلِكَ تَطْمِينًا لِقُلُوبِهِمْ، وَتَعْلِيمًا لَهُمْ بِنَصْرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ لِأَنَّهُ علم لِأَنَّهُ بِوَحْيِ اللَّهِ إِلَيْهِ.
وَجُمْلَةُ: إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ تَذْيِيلٌ وَتَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِالِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ وَالصَّبْرِ، أَيِ: افْعَلُوا ذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَ الظُّلْمِ لَا يَدُومُ، وَلِأَجْلِ هَذَا الْمَعْنَى فُصِلَتِ الْجُمْلَةُ.
وَقَوْلُهُ: إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ كِنَايَةٌ عَنْ تَرَقُّبِ زَوَالِ اسْتِعْبَادِ فِرْعَوْنَ إِيَّاهُمْ، قُصِدَ مِنْهَا صَرْفُ الْيَأْسِ عَنْ أَنْفُسِهِمُ النَّاشِئِ عَنْ مُشَاهَدَةِ قُوَّةِ فِرْعَوْنَ وَسُلْطَانِهِ، بِأَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَوَّلَهُ ذَلِكَ السُّلْطَانَ قَادِرٌ عَلَى نَزْعِهِ مِنْهُ لِأَنَّ مُلْكَ الْأَرْضِ كُلِّهَا لِلَّهِ فَهُوَ الَّذِي يُقَدِّرُ لِمَنْ يَشَاءُ مُلْكَ شَيْءٍ مِنْهَا وَهُوَ الَّذِي يُقَدِّرُ نَزْعَهُ.
QS 7:127-128 (jilid 9 hlm. 60) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 60 ·
#121356
عِهِ مِنْهُ لِأَنَّ مُلْكَ الْأَرْضِ كُلِّهَا لِلَّهِ فَهُوَ الَّذِي يُقَدِّرُ لِمَنْ يَشَاءُ مُلْكَ شَيْءٍ مِنْهَا وَهُوَ الَّذِي يُقَدِّرُ نَزْعَهُ.
فَالْمُرَادُ مِنَ الْأَرْضِ هُنَا الدُّنْيَا لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالتَّذْيِيلِ وَأَقْوَى فِي التَّعْلِيلِ، فَهَذَا إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُمْ خَارِجُونَ مِنْ مِصْرَ وَسَيَمْلِكُونَ أَرْضًا أُخْرَى.
وَجُمْلَةُ: وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ تَذْيِيلٌ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةً، أَيْ: عَاطِفَةً عَلَى مَا فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ مِنْ مَعْنَى التَّعْلِيلِ، فَيَكُونُ هَذَا تَعْلِيلًا ثَانِيًا لِلْأَمْرِ بِالِاسْتِعَانَةِ وَالصَّبْرِ، وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ أُوثِرَ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ عَلَى فَصْلِ الْجُمْلَةِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى التَّذْيِيلِ أَنْ تَكُونَ مَفْصُولَةً.
QS 7:127-128 (jilid 9 hlm. 60) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 60 ·
#121357
وَالصَّبْرِ، وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ أُوثِرَ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ عَلَى فَصْلِ الْجُمْلَةِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى التَّذْيِيلِ أَنْ تَكُونَ مَفْصُولَةً.
وَالْعَاقِبَةُ حَقِيقَتُهَا نِهَايَةُ أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ وَآخِرُهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ [الْحَشْر: ١٧] ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١١] ، فَإِذَا عُرِّفَتِ الْعَاقِبَةُ بِاللَّامِ
كَانَ الْمُرَادُ مِنْهَا انْتِهَاءَ أَمْرِ الشَّيْءِ بِأَحْسَنَ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَعَلَّ التَّعْرِيفَ فِيهَا مِنْ قَبِيلِ الْعِلْمِ بِالْغَلَبَةِ.
QS 7:127-128 (jilid 9 hlm. 60) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 60 ·
#121358
مِ
كَانَ الْمُرَادُ مِنْهَا انْتِهَاءَ أَمْرِ الشَّيْءِ بِأَحْسَنَ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَعَلَّ التَّعْرِيفَ فِيهَا مِنْ قَبِيلِ الْعِلْمِ بِالْغَلَبَةِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَوَدُّ أَنْ يَكُونَ آخِرُ أَحْوَالِهِ خَيْرًا مِنْ أَوَّلِهَا لِكَرَاهَةِ مُفَارَقَةِ الْمُلَائِمِ، أَوْ لِلرَّغْبَةِ فِي زَوَالِ الْمُنَافِرِ، فَلِذَلِكَ أُطْلِقَتِ الْعَاقِبَةُ مُعَرَّفَةً عَلَى انْتِهَاءِ الْحَالِ بِمَا يَسُرُّ وَيُلَائِمُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى [طه: ١٣٢] .
QS 7:127-128 (jilid 9 hlm. 60) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 60 ·
#121359
َ أُطْلِقَتِ الْعَاقِبَةُ مُعَرَّفَةً عَلَى انْتِهَاءِ الْحَالِ بِمَا يَسُرُّ وَيُلَائِمُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى [طه: ١٣٢] . وَفِي حَدِيثِ أَبَى سُفْيَانَ قَوْلُ هِرَقْلَ: «وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ» فَلَا تُطْلَقُ الْمُعَرَّفَةُ عَلَى عَاقِبَةِ السُّوءِ.
فَالْمُرَادُ بِالْعَاقِبَةِ هُنَا عَاقِبَةُ أُمُورِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
وَتَشْمَلُ عَاقِبَةَ الْخَيْرِ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّهَا أَهَمُّ مَا يُلَاحِظُهُ الْمُؤْمِنُونَ.
وَالْمُتَّقُونَ: الْمُؤْمِنُونَ الْعَامِلُونَ.
QS 7:127-128 (jilid 9 hlm. 60) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 60 ·
#121360
بادِهِ
وَتَشْمَلُ عَاقِبَةَ الْخَيْرِ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّهَا أَهَمُّ مَا يُلَاحِظُهُ الْمُؤْمِنُونَ.
وَالْمُتَّقُونَ: الْمُؤْمِنُونَ الْعَامِلُونَ.
وَجِيءَ فِي جُمْلَتَيْ: إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ بِلَفْظَيْنِ عَامَّيْنِ، وَهُمَا: مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْمُتَّقِينَ، لِتَكُونَ الْجُمْلَتَانِ تَذْيِيلًا لِلْكَلَامِ وَلِيَحْرِصَ السَّامِعُونَ عَلَى أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ.
وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ أَنَّ مَنْ يَشَاءُ اللَّهُ أَنْ يُورِثَهُمُ الْأَرْضَ هُمُ الْمُتَّقُونَ إِذَا كَانَ فِي النَّاسِ مُتَّقُونَ وَغَيْرُهُمْ، وَأَنَّ تَمْلِيكَ الْأَرْضِ لِغَيْرِهِمْ إِمَّا عَارِضٌ وَإِمَّا لِاسْتِوَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي عدم التَّقْوَى.
[١٢٩]
KitabAI · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.