Mereka (kaum Musa) berkata, "Kami telah ditindas (oleh Fir'aun) sebelum engkau datang kepada kami dan setelah engkau datang." (Musa) menjawab, "Mudah-mudahan Tuhanmu membinasakan musuhmu dan menjadikan kamu khalifah di bumi; maka Dia akan melihat bagaimana perbuatanmu
نا؛ لأنَّ فرعونَ كان يقتلُ أولادَهم الذكورَ حين أظلَّه زمانُ موسى على ما قد بيَّنْتُ فيما مضى مِن كتابِنا هذا.
وقولُه: ﴿وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾. يقولُ: ومِن بعدِ ما جئتَنا برسالةِ اللهِ؛ لأنَّ فرعونَ لما غُلبت سحرتُه، وقال الملأُ مِن قومِه له ما قالوا، أراد تجديدَ العذابِ عليهم بقتلِ أبنائهم واستحياءِ نسائهم.
وقيل: إن قوم موسى قالوا لموسى ذلك حين خافوا أن يُدركَهم فرعونُ وهم منه هاربون، وقد تراءى الجمعان، فقالوا له: يا موسى ﴿أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا﴾: كانوا يذبِّحون أبناءَنا ويستحيون نساءَنا، ﴿وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾: اليوم يدرِكُنا فرعونُ فيقتلُنا.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا﴾: من قبل إرسالِ اللَّهِ إياك وبعدَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
ْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا﴾: من قبل إرسالِ اللَّهِ إياك وبعدَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بن حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾: فنظرَتْ بنو إسرائيلَ إلى فرعونَ قد ردَفَهم، قالوا: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١]. قالوا [يا موسى] ﴿أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا﴾: كانوا يذبِّحون أبناءَنا ويَسْتَحْيون نساءَنَا ﴿وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾: اليومَ يدركُنا فرعونُ فيَقتلُنا، إنا لمُدرَكون.
حدَّثني عبدُ الكريمِ بنُ الهيثمِ، قال: ثنا إبراهيمُ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا أبو سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: أسْرَى موسى ببنى إسرائيلَ حتى هجموا على البحرِ، فالتفتُوا فإذا هم برَهَجِ دوابِّ فرعونَ، فقالوا: يا موسى، ﴿أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾، هذا البحرُ أمامَنا، وهذا فرعونُ [قد رهِقنا] بمن معه.
مُوسَى وَقَوْمَهُ) أي: أتدعهم ليفسدوا في الأرض، أي: يفسدوا أهل رعيتك ويدعوهم إلى عبادة ربهم دونك، يالله للعجب! صار هؤلاء يشفقون من إفساد موسى وقومه! ألا إن فرعون وقومه هم المفسدون، ولكن لا يشعرون؛ ولهذا قالوا: (وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) قال بعضهم: "الواو" هنا حالية، أي: أتذره وقومه يفسدون وقد ترك عبادتك؟
وقرأ ذلك أُبيّ بن كعب: "وقد تركوك أن يعبدوك وآلهتك"، حكاه ابن جرير.
وقال آخرون: هي عاطفة، أي: لا تدع موسى يصنع هو وقومه من الفساد ما قد أقررتهم عليه وعلى تركه آلهتك.
وقرأ بعضهم: "إلاهتك" أي: عبادتك، ورُوي ذلك عن ابن عباس ومجاهد.
وعلى القراءة الأولى قال بعضهم: كان لفرعون إله يعبده. قال الحسن البصري: كان لفرعون إله يعبده في السر.
لاهتك" أي: عبادتك، ورُوي ذلك عن ابن عباس ومجاهد.
وعلى القراءة الأولى قال بعضهم: كان لفرعون إله يعبده. قال الحسن البصري: كان لفرعون إله يعبده في السر. وقال في رواية أخرى: كان له جُمَانة في عنقه معلقة يسجد لها.
وقال السدي في قوله تعالى: (وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) وآلهته، فيما زعم ابن عباس، كانت البقر، كانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم فرعون أن يعبدوها، فلذلك أخرج لهم عجلا جسدا.
فأجابهم فرعون فيما سألوه بقوله: (سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ) وهذا أمر ثان بهذا الصنيع، وقد كان نكل بهم به قبل ولادة موسى، ﵇، حذرا من وجوده، فكان خلاف ما رامه وضدّ ما قصده فرعون.
َهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ) وهذا أمر ثان بهذا الصنيع، وقد كان نكل بهم به قبل ولادة موسى، ﵇، حذرا من وجوده، فكان خلاف ما رامه وضدّ ما قصده فرعون. وهكذا عومل في صنيعه [هذا] أيضا، إنما أراد قهر بني إسرائيل وإذلالهم، فجاء الأمر على خلاف ما أراد: نصرهم الله عليه وأذله، وأرغم أنفه، وأغرقه وجنوده.
ولما صمم فرعون على ما ذكره من المساءة لبني إسرائيل، (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا) ووعدهم بالعاقبة، وأن الدار ستصير لهم في قوله: (إِنَّ الأرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) أي: قد جرى علينا مثل ما رأيت من الهوان والإذلال من قبل ما جئت يا موسى، ومن بعد ذلك.
وذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) أي: قد جرى علينا مثل ما رأيت من الهوان والإذلال من قبل ما جئت يا موسى، ومن بعد ذلك. فقال منبهًا لهم على حالهم الحاضرة وما يصيرون إليه في ثاني الحال: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ [وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ])، وهذا تحضيض لهم على العزم على الشكر، عند حلول النعم وزوال النقم.