Sesungguhnya orang-orang yang menjadikan (patung) anak sapi (sebagai sembahannya), kelak akan menerima kemurkaan dari Tuhan mereka dan kehinaan dalam kehidupan di dunia. Demikianlah Kami memberi balasan kepada orang-orang yang berbuat kebohongan
َه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾. قال: هذا لَمْن مات ممن اتَّخَذ العجلَ قبلَ أن يرجِعَ موسى، ومَن فرَّ منهم حينَ أمرَهم موسى أن يقتُلَ بعضُهم بعضًا.
وهذا الذي قاله ابن جُريجٍ، وإن كان قولًا له وجهٌ، فإن ظاهرَ كتابِ اللَّهِ مع تأويلِ أكثرِ أهلِ التأويلِ بخلافِه؛ وذلك أن اللَّهَ جلَّ ثناؤه عمَّ بالخبرِ عمَّنِ اتَّخذَ العجلَ أنه سينالُه غضبٌ مِن ربِّه وذِلَّةٌ في الحياةِ الدنيا، وتظاهرت الأخبارُ عن أهلِ التأويلِ مِن الصحابةِ والتابعين بأن اللَّهَ - إذ رجَع إلى بنى إسرائيلَ موسى - تاب على عَبَدةِ العجلِ مِن فعلِهم، بما أخبَر به عن قيل موسى لهم في كتابِه، وذلك قولُه: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤].
ِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]. ففعَلوا ما أمَرهم به نبيُّهم ﵇، فكان أمرُ اللَّهِ إيَّاهم بما أمرَهم به مِن قتلِ بعضِهم أنفسَ بعضٍ، عن غضبٍ منه عليهم لعبادتِهم العجلَ، فكان قتلُ بعضِهم بعضًا هَوانًا لهم، وذلةً أَذلَّهم اللَّهُ بها في الحياةِ الدنيا، وتوبةً منهم إلى اللَّهِ قَبِلها، وليس لأحدٍ أن يجعلَ خبرًا جاء الكتابُ بعمومِه في خاصٍّ مما عمَّه الظاهرُ بغيرِ بُرهانٍ مِن حُجَّةِ خبرٍ أو عقلٍ، ولا نعلمُ خبرًا جاء يوجِبُ نقلَ ظاهرِ قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾.
نٍ مِن حُجَّةِ خبرٍ أو عقلٍ، ولا نعلمُ خبرًا جاء يوجِبُ نقلَ ظاهرِ قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾. إلى باطِنٍ خاصٍّ، ولا مِن العقلِ عليه دليل، فيجبَ إحالةُ ظاهرِه إلى باطِنِه.
ويعنى بقولِه ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾: وكما جزَيتُ هؤلاءِ الذين اتخَذُوا العجلَ إلهًا مِن إحلالِ الغضبِ بهم، والإذلالِ في الحياةِ على كفرِهم بربِّهم ورِدَّتهم عن دينِهم بعدَ إيمانِهم باللَّهِ - كذلك نجزِى كلَّ مَن افترَى على اللَّهِ فكذَب عليه، وأقرَّ بأُلُوهةِ غيرِه، وعبَد شيئًا سواه مِن الأوثانِ بعدَ إقرارِه بوحدانيةِ اللَّهِ، وبعدَ إيمانِه به وبأنبيائِه ورُسُلِه، وقيل: ذلك إذا لم يَتُبْ مِن كفرِه
قبل قتلِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
دَ إيمانِه به وبأنبيائِه ورُسُلِه، وقيل: ذلك إذا لم يَتُبْ مِن كفرِه
قبل قتلِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن أيوبَ، قال: تلا أبو قِلابةَ: ﴿سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾. قال: فهو جزاءُ كلِّ مفترٍ يكونُ إلى يومِ القيامةِ، أن يُذِلَّه اللَّهُ ﷿.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو النعمانِ عارِمٌ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، قال: قرَأ أبو قِلابةَ يومًا هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾.
ةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾. قال: هي واللَّهِ لكلِّ مفترٍ إلى يومِ القيامةِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن ثابتٍ و حميدٍ، أنّ قيسَ بن عُبَادٍ وجاريةَ بنَ قُدامةَ دخلا على عليِّ بن أبى طالبٍ ﵁، فقالا: أرأيتَ هذا الأمرَ الذي أنت فيه وتدعُو إليه، أَعَهْدٌ عَهِدَه إليك رسولُ اللَّهِ ﷺ، أم رأىٌ رأيتَه؟ قال: ما لكما ولهذا؟ أَعْرِضَا عن هذا. فقالا: واللَّهِ لا نُعْرِضُ عنه حتى
تُخبرَنا. فقال: ما عَهِد إليَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ إلا كتابًا في قِرابِ سَيْفى هذا. فاستلَّه، فاستَخْرج الكتابَ مِن قِرابِ سيفِه، وإذا فيه: "إنه لم يكنْ نبيٌّ إلَّا له حَرَمٌ، وإنى حرَّمتُ المدينةَ كما حرَّم إبراهيمُ ﵇ مكَّةَ؛ لا يُحمَلُ فيها السلاحُ لقِتالٍ. مَن أحدثَ حدَثًا، أو آوَى مُحْدِثًا، فعليه لعنةُ اللَّهِ والملائكةِ والناسِ أجْمَعين، لا يُقبلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ".
يُحمَلُ فيها السلاحُ لقِتالٍ. مَن أحدثَ حدَثًا، أو آوَى مُحْدِثًا، فعليه لعنةُ اللَّهِ والملائكةِ والناسِ أجْمَعين، لا يُقبلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ". فلمَّا خرَجا قال أحدُهما لصاحبِه: أما ترى هذا الكتابَ؟ فرجَعا وترَكاه، وقالا: إنا سمِعنا اللَّهَ يقولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾. وإن القومَ قد افترَوا فِريَةً، ولا أرى إلا ستنزِلُ بهم ذِلَّةٌ.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ، عن ابن عيينةَ، في قولِه: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾. قال: كلُّ صاحبِ بدعةٍ ذليلٌ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣)﴾
أما الغضب الذي نال بني إسرائيل في عبادة العجل، فهو أن الله تعالى لم يقبل لهم توبة، حتى قَتَل بعضهم بعضًا، كما تقدم في سورة البقرة: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤]
وأما الذلة فأعقبهم ذلك ذلا وصغارًا في الحياة الدنيا، وقوله: (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) نائلة
لكل من افترى بدعة، فإن ذُلَّ البدعة ومخالفة الرسالة متصلة من قلبه على كتفيه، كما قال الحسن البصري: إن ذل البدعة على أكتافهم، وإن هَمْلَجَت بهم البغلات، وطقطقت بهم البراذين.
ذُلَّ البدعة ومخالفة الرسالة متصلة من قلبه على كتفيه، كما قال الحسن البصري: إن ذل البدعة على أكتافهم، وإن هَمْلَجَت بهم البغلات، وطقطقت بهم البراذين.
وهكذا روى أيوب السَّخْتَيَاني، عن أبي قِلابة الجَرْمي، أنه قرأ هذه الآية: (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) قال: هي والله لكل مفتر إلى يوم القيامة.
وقال سفيان بن عيينة: كل صاحب بدعة ذليل.
ثم نبه تعالى عباده وأرشدهم إلى أنه يقبل توبة عباده من أي ذنب كان، حتى ولو كان من كفر أو شرك أو نفاق أو شقاق؛ ولهذا عقب هذه القصة بقوله: (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ) أي: يا محمد، يا رسول الرحمة ونبي النور (مِنْ بَعْدِهَا) أي: من بعد تلك الفعلة (لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)
ُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ) أي: يا محمد، يا رسول الرحمة ونبي النور (مِنْ بَعْدِهَا) أي: من بعد تلك الفعلة (لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان، حدثنا قتادة، عن عَزْرَة عن الحسن العُرَفي، عن عَلْقَمة، عن عبد الله بن مسعود؛ أنه سئل عن ذلك -يعني عن الرجل يزني بالمرأة، ثم يتزوجها -فتلا هذه الآية: (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) فتلاها عبد الله عشر مرات، فلم يأمرهم بها ولم ينههم عنها.