QS 7:151
Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 151
7:151
قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي وَأَدۡخِلۡنَا فِي رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّـٰحِمِينَ
Dia (Musa) berdoa, "Ya Tuhanku, ampunilah aku dan saudaraku dan masukkanlah kami ke dalam rahmat Engkau, dan Engkau adalah Maha Penyayang dari semua penyayang
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (29 potongan)
QS 7:151 (jilid 10 hlm. 462) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 462 ·
#63099
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال موسى لما تبيَّن له عذرُ أخيه، وعلِم أنه لم يفرِّطْ في الواجبِ الذي كان عليه مِن أمرِ اللَّهِ في إنكارِ ما فعَله الجَهَلَةُ مِن عَبَدةِ العجلِ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾. مستغفرًا مِن فعلِه بأخيه ولأخيه مِن سالفٍ سلَف له بينَه وبينَ اللَّهِ؛ تغمَّدْ ذنوبَنا بسترٍ منك تسترُها به، ﴿وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ﴾. يقولُ: وارحمْنا برحمتِك الواسعةِ عبادَك المؤمنين، فإنك أنت أرحمُ بعبادِكَ مِن كلِّ مَن رحِم شيئًا.
QS 7:150-151 (jilid 3 hlm. 476) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 476 ·
#86161
﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١)﴾
يخبر تعالى أن موسى، ﵇، رجع إلى قومه من مناجاة ربه تعالى وهو غضبان أسف.
قال أبو الدرداء "الأسف": أشد الغضب.
(قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي) يقول: بئس ما صنعتم في عبادتكم العجل بعد أن ذهبت وتركتكم.
وقوله: (أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ)؟ يقول: استعجلتم مجيئي إليكم، وهو مقدر من الله تعالى.
وقوله: (وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) قيل: كانت الألواح من زُمُرُّد. وقيل: من
ياقوت.
QS 7:150-151 (jilid 3 hlm. 476) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 476 ·
#86162
كم، وهو مقدر من الله تعالى.
وقوله: (وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) قيل: كانت الألواح من زُمُرُّد. وقيل: من
ياقوت. وقيل: من بَرَد وفي هذا دلالة على ما جاء في الحديث: "ليس الخبر كالمعاينة"
ثم ظاهر السياق أنه إنما ألقى الألواح غضبًا على قومه، وهذا قول جمهور العلماء سلفا وخلفا. وروى ابن جرير عن قتادة في هذا قولا غريبًا، لا يصح إسناده إلى حكاية قتادة، وقد رَدّه ابن عطية وغير واحد من العلماء، وهو جدير بالرد، وكأنه تَلَقَّاه قتادة عن بعض أهل الكتاب، وفيهم كذابون ووَضّاعون وأفاكون وزنادقة.
QS 7:150-151 (jilid 3 hlm. 477) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 477 ·
#86163
حكاية قتادة، وقد رَدّه ابن عطية وغير واحد من العلماء، وهو جدير بالرد، وكأنه تَلَقَّاه قتادة عن بعض أهل الكتاب، وفيهم كذابون ووَضّاعون وأفاكون وزنادقة.
وقوله: (وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) خوفًا أن يكون قد قَصَّر في نهيهم، كما قال في الآية الأخرى: ﴿قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي * قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٢ - ٩٤] وقال هاهنا: (ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) أي: لا تَسُقني مَسَاقهم، ولا تخلطني معهم وإنما قال: (ابْنَ أُمَّ)؛ لتكون أرأف وأنجع عنده، وإلا فهو شقيقه لأبيه وأمه فلما تحقق موسى، ﵇، براءة ساحة هارون [﵇] كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ
QS 7:150-151 (jilid 3 hlm. 477) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 477 ·
#86164
َ أُمَّ)؛ لتكون أرأف وأنجع عنده، وإلا فهو شقيقه لأبيه وأمه فلما تحقق موسى، ﵇، براءة ساحة هارون [﵇] كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ [طه: ٩٠] فعند ذلك قال موسى: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا عفان، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ "يرحم الله موسى، ليس المعاين كالمخبر؛ أخبره ربه، ﷿، أن قومه فتنوا بعده، فلم يلق الألواح، فلما رآهم وعاينهم ألقى الألواح"
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 113 ·
#121595
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : الْآيَات ١٥٠ إِلَى ١٥١]
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١)
جُعِلَ رُجُوعُ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ كَالْأَمْرِ الَّذِي وَقَعَ الْإِخْبَارُ عَنْهُ مِنْ قَبْلُ عَلَى الْأُسْلُوبِ الْمُبَيَّنِ فِي قَوْلِهِ: وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا [الْأَعْرَاف: ١٤٣] وَقَوْلِهِ: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ [الْأَعْرَاف: ١٤٩] .
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 113 ·
#121596
ْلُوبِ الْمُبَيَّنِ فِي قَوْلِهِ: وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا [الْأَعْرَاف: ١٤٣] وَقَوْلِهِ: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ [الْأَعْرَاف: ١٤٩] . فَرُجُوعُ مُوسَى مَعْلُومٌ مِنْ تَحَقُّقِ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمَوْعُودِ بِهَا، وَكَوْنُهُ رَجَعَ فِي حَالَةِ غَضَبٍ مُشْعِرٌ بِأَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ فَأَعْلَمَهُ بِمَا صَنَعَ قَوْمُهُ فِي مَغِيبِهِ، وَقَدْ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي سُورَةِ طَهَ [٨٥] قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ فِ غَضْبانَ أَسِفاً حَالَانِ مِنْ مُوسَى، فَهُمَا قَيْدَانِ لِ رَجَعَ فَعُلِمَ أَنَّ الْغَضَبَ وَالْأَسَفَ مُقَارِنَانِ لِلرُّجُوعِ.
وَالْغَضَبُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ فِي هَذِهِ السُّورَةِ
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 113 ·
#121597
ْأَسَفَ مُقَارِنَانِ لِلرُّجُوعِ.
وَالْغَضَبُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ فِي هَذِهِ السُّورَةِ
وَالْأَسِفُ بِدُونِ مَدٍّ، صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ لِلْآسِفِ بِالْمَدِّ الَّذِي هُوَ اسْمُ فَاعِلٍ لِلَّذِي حَلَّ بِهِ الْأَسَفُ وَهُوَ الْحُزْنُ الشَّدِيدُ، أَيْ رَجَعَ غَضْبَانَ مِنْ عِصْيَانِ قَوْمِهِ حَزِينًا عَلَى فَسَادِ أَحْوَالِهِمْ، وَبِئْسَمَا ضِدُّ نِعِمَّا، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٩٣] ، وَالْمَعْنَى بِئْسَتْ خِلَافَةٌ خَلَفْتُمُونِيهَا خِلَافَتُكُمْ.
وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فِعْلِ خَلَفَ فِي قَوْلِهِ: اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي [الْأَعْرَاف: ١٤٢] قَرِيبًا.
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 114 ·
#121598
ِلَافَةٌ خَلَفْتُمُونِيهَا خِلَافَتُكُمْ.
وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فِعْلِ خَلَفَ فِي قَوْلِهِ: اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي [الْأَعْرَاف: ١٤٢] قَرِيبًا.
وَهَذَا خِطَابٌ لِهَارُونَ وَوُجُوهِ الْقَوْمِ، لِأَنَّهُمْ خُلَفَاءُ مُوسَى فِي قَوْمِهِمْ فَيَكُونُ خَلَفْتُمُونِي مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ لِجَمِيعِ الْقَوْمِ، فَأَمَّا هَارُونُ فَلِأَنَّهُ لَمْ يُحْسِنِ الْخِلَافَةَ بِسِيَاسَةِ الْأُمَّةِ كَمَا كَانَ يَسُوسُهَا مُوسَى، وَأَمَّا الْقَوْمُ فَلِأَنَّهُمْ عَبَدُوا الْعِجْلَ بَعْدَ غَيْبَةِ مُوسَى، وَمِنْ لَوَازِمِ الْخِلَافَةِ فِعْلُ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ الْمَخْلُوفُ عَنْهُ، فَهُمْ لَمَّا تَرَكُوا مَا كَانَ يَفْعَلُهُ مُوسَى مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَصَارُوا إِلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ فَقَدِ انْحَرَفُوا عَنْ سِيرَتِهِ فَلَمْ يَخْلُفُوهُ فِي سِيرَتِهِ، وَإِطْلَاقُ الْخِلَافَةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى مَجَازٌ فَيَكُونُ فِعْلُ خَلَفْتُمُونِي مُسْتَعْمَلًا
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 114 ·
#121599
عَنْ سِيرَتِهِ فَلَمْ يَخْلُفُوهُ فِي سِيرَتِهِ، وَإِطْلَاقُ الْخِلَافَةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى مَجَازٌ فَيَكُونُ فِعْلُ خَلَفْتُمُونِي مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ.
وَزِيَادَةُ مِنْ بَعْدِي عَقِبَ خَلَفْتُمُونِي لِلتَّذْكِيرِ بِالْبَوْنِ الشَّاسِعِ بَيْنَ حَالِ الْخَلَفِ وَحَالِ المخلوف عَنهُ تَصْوِير لِفَظَاعَةٍ مَا خَلَفُوهُ بِهِ أَيْ بَعْدَ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي التَّحْذِيرَ مِنَ الْإِشْرَاكِ وَزَجْرِكُمْ عَنْ تَقْلِيدِ الْمُشْرِكِينَ حِينَ قُلْتُمْ: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ، فَيَكُونُ قَيْدُ مِنْ بَعْدِي لِلْكَشْفِ وَتَصْوِيرِ الْحَالَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ [النَّحْل:
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 114 ·
#121600
آلِهَةٌ، فَيَكُونُ قَيْدُ مِنْ بَعْدِي لِلْكَشْفِ وَتَصْوِيرِ الْحَالَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ [النَّحْل:
٢٦] ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّقْفَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ فَوْقَ، وَلَكِنَّهُ ذُكِرَ لِتَصْوِيرِ حَالَةِ الْخُرُورِ وَتَهْوِيلِهَا، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى، بَعْدَ ذِكْرِ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَصِفَاتِهِمْ، فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ [الْأَعْرَاف: ١٦٩] أَيْ مِنْ بَعْدِ أُولَئِكَ الْمَوْصُوفِينَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ.
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 114 ·
#121601
مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَصِفَاتِهِمْ، فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ [الْأَعْرَاف: ١٦٩] أَيْ مِنْ بَعْدِ أُولَئِكَ الْمَوْصُوفِينَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ.
وَ «عَجِلَ» أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ قَاصِرًا، بِمَعْنَى فَعَلَ الْعَجَلَةَ أَيِ السُّرْعَةَ، وَقَدْ يَتَعَدَّى إِلَى الْمَعْمُولِ «بِعْنَ» فَيُقَالُ: عَجِلَ عَنْ كَذَا بِمَعْنَى لَمْ يُتِمَّهُ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِيهِ، وَضِدُّهُ تَمَّ عَلَى الْأَمْرِ إِذَا شَرَعَ فِيهِ فَأَتَمَّهُ، وَيُسْتَعْمَلُ عَجِلَ مُضَمَّنًا مَعْنَى سَبَقَ فَعُدِّيَ بِنَفْسِهِ عَلَى اعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ كَثِيرٌ.
وَمَعْنَى «عَجِلَ» هُنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى لَمْ يُتَمَّ، وَتَكُونُ تَعْدِيَتُهُ إِلَى الْمَفْعُولِ عَلَى
نَزْعِ الْخَافِضِ.
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 114 ·
#121602
َالٌ كَثِيرٌ.
وَمَعْنَى «عَجِلَ» هُنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى لَمْ يُتَمَّ، وَتَكُونُ تَعْدِيَتُهُ إِلَى الْمَفْعُولِ عَلَى
نَزْعِ الْخَافِضِ.
وَالْأَمْرُ يَكُونُ بِمَعْنَى التَّكْلِيفِ وَهُوَ مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ: مِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الشَّرِيعَةِ، وَانْتِظَارِ رُجُوعِهِ، فَلَمْ يُتِّمُوا ذَلِكَ وَاسْتَعْجَلُوا فَبَدَّلُوا وَغَيَّرُوا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى سَبَقَ أَيْ بَادَرْتُمْ فَيَكُونُ الْأَمْرُ بِمَعْنَى الشَّأْنِ أَيِ الْغَضَبِ وَالسُّخْطِ كَقَوْلِهِ: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [النَّحْل: ١] وَقَوْلِهِ: حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ [هود: ٤٠] فَالْأَمْرُ هُوَ الْوَعِيدُ، فَإِنَّ اللَّهَ حَذَّرَهُمْ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَتَوَعَّدَهُمْ، فَكَانَ الظَّنُّ بِهِمْ إِنْ وَقَعَ مِنْهُمْ ذَلِكَ أَنْ يَقَعَ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ، فَلَمَّا فَعَلُوا مَا نُهُوا عَنْهُ بِحِدْثَانِ عَهْدِ النَّهْيِ، جُعِلُوا سَابِقِينَ لَهُ
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 115 ·
#121603
وَقَعَ مِنْهُمْ ذَلِكَ أَنْ يَقَعَ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ، فَلَمَّا فَعَلُوا مَا نُهُوا عَنْهُ بِحِدْثَانِ عَهْدِ النَّهْيِ، جُعِلُوا سَابِقِينَ لَهُ عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِعَارَةِ: شُبِّهُوا فِي مُبَادَرَتِهِمْ إِلَى أَسْبَابِ الْغَضَبِ وَالسُّخْطِ بِسَبْقِ السَّابِقِ الْمَسْبُوقَ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الْأَوْضَحُ، وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ، فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي سُورَةِ طه [٨٦] ، حِكَايَةً عَنْ مُوسَى: قالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي.
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 115 ·
#121604
ْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي. وَقَدْ تَعَرَّضَتِ التَّوْرَاةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْإِصْحَاحِ الثَّانِي وَالثَلَاثِينَ مِنْ سِفْرِ الْخُرُوجِ «وَقَالَ اللَّهُ لِمُوسَى رَأَيْتُ هَذَا الشَّعْبَ فَإِذَا هُوَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ فَالْآنَ اتْرُكْنِي لِيَحْمَى غَضَبِي عَلَيْهِمْ فَأُفْنِيَهُمْ» .
وَإِلْقَاءُ الْأَلْوَاحِ رَمْيُهَا مِنْ يَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْإِلْقَاءِ آنِفًا.
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 115 ·
#121605
َى غَضَبِي عَلَيْهِمْ فَأُفْنِيَهُمْ» .
وَإِلْقَاءُ الْأَلْوَاحِ رَمْيُهَا مِنْ يَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْإِلْقَاءِ آنِفًا. وَذَلِكَ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ مِنَ الْمُنَاجَاةِ كَانَتِ الْأَلْوَاحُ فِي يَدِهِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي التَّوْرَاةِ.
ثُمَّ إِنَّ إِلْقَاءَهُ إِيَّاهَا إِنَّمَا كَانَ إِظْهَارًا لِلْغَضَبِ، أَوْ أَثَرًا مِنْ آثَارِ فَوَرَانِ الْغَضَبِ لَمَّا شَاهَدَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ، وَمَا ذَكَرَ الْقُرْآنُ ذَلِكَ الْإِلْقَاءَ إِلَّا لِلدَّلَالَةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى إِذْ لَيْسَ فِيهِ مِنْ فَوَائِدِ الْعِبْرَةِ فِي الْقِصَّةِ إِلَّا ذَلِكَ، فَلَا يَسْتَقِيمُ قَوْلُ مَنْ فَسَّرَهَا بِأَنَّ الْإِلْقَاءَ لِأَجْلِ إِشْغَالِ يَدِهِ بِجَرِّ رَأْسِ أَخِيهِ، لِأَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ لَا جُرُورَ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَعُطِفَ، وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ بِالْفَاءِ.
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 115 ·
#121606
َدِهِ بِجَرِّ رَأْسِ أَخِيهِ، لِأَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ لَا جُرُورَ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَعُطِفَ، وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ بِالْفَاءِ.
وَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى ﵇ كَانَ فِي خُلُقِهِ ضِيقٌ، وَكَانَ شَدِيدًا عِنْدَ الْغَضَبِ، وَلِذَلِكَ وَكَزَ الْقِبْطِيَّ فَقَضَى عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ، فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى فَظَاعَةِ الْفِعْلِ الَّذِي شَاهَدَهُ مِنْ قَوْمِهِ، وَذَلِكَ عَلَامَةٌ عَلَى الْفَظَاعَةِ، وَتَشْنِيعٌ عَلَيْهِمْ، وَلَيْسَ تَأْدِيبًا لَهُمْ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ تَأْدِيبُهُمْ بِإِلْقَاءِ أَلْوَاحٍ كُتِبَ فِيهَا مَا يُصْلِحُهُمْ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَاسِبُ تَصَرُّفَ النُّبُوءَةِ (وَلِذَلِكَ جَزَمْنَا بِأَنَّ إِعْرَاضَ رَسُول الله ﷺ عَنْ كِتَابَةِ الْكِتَابِ الَّذِي هَمَّ بِكِتَابَتِهِ قُبَيْلَ وَفَاتِهِ لَمْ يَكُنْ تَأْدِيبًا لِلْقَوْمِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ عِنْدَهُ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بَلْ إِنَّمَا
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 115 ·
#121607
ِتَابَتِهِ قُبَيْلَ وَفَاتِهِ لَمْ يَكُنْ تَأْدِيبًا لِلْقَوْمِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ عِنْدَهُ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بَلْ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنَ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ، فَرَأَى أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ كِتَابَتِهِ، إِذْ لَمْ يَكُنِ الدِّينُ مُحْتَاجًا
إِلَيْهِ) وَوَقَعَ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ
الْأَلْوَاحَ تَكَسَّرَتْ حِينَ أَلْقَاهَا، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ سِوَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْإِلْقَاءِ الَّذِي هُوَ الرَّمْيُ، وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ الْأَلْوَاحَ كَانَتْ مِنْ حَجَرٍ، يَقْتَضِي أَنَّهَا اعْتَرَاهَا انْكِسَارٌ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ الِانْكِسَارَ لَا يُذْهِبُ مَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّهَا لَمَّا تَكَسَّرَتْ ذَهَبَ سِتَّةُ أَسِبَاعِهَا، أَوْ ذَهَبَ تَفْصِيلُهَا وَبَقِيَتْ مَوْعِظَتُهَا، فَهُوَ مِنْ وَضْعِ الْقَصَّاصِينَ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 116 ·
#121608
بَاعِهَا، أَوْ ذَهَبَ تَفْصِيلُهَا وَبَقِيَتْ مَوْعِظَتُهَا، فَهُوَ مِنْ وَضْعِ الْقَصَّاصِينَ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [الْأَعْرَاف: ١٥٤] .
وَأَمَّا أَخْذُهُ بِرَأْسِ أَخِيهِ هَارُونَ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ، أَيْ إِمْسَاكُهُ بِشَعْرِ رَأسه، وَذَلِكَ يولمه، فَذَلِكَ تَأْنِيبٌ لِهَارُونَ عَلَى عَدَمِ أَخْذِهِ بِالشِّدَّةِ عَلَى عَبَدَةِ الْعِجْلِ، وَاقْتِصَارِهِ عَلَى تَغْيِيرِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِالْقَوْلِ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِي اجْتِهَادِهِ الَّذِي أَفْصَحَ عَنهُ بقوله: نِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 116 ·
#121609
ُ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِي اجْتِهَادِهِ الَّذِي أَفْصَحَ عَنهُ بقوله: نِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
[طه: ٩٤] لِأَنَّ ضَعْفَ مُسْتَنَدِهِ جَعَلَهُ بِحَيْثُ يَسْتَحِقُّ التَّأْدِيبَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرًا، وَكَانَ مُوسَى هُوَ الرَّسُولَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَا هَارُونُ إِلَّا مِنْ جُمْلَةِ قَوْمِهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَإِنَّمَا كَانَ هَارُونُ رَسُولًا مَعَ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ خَاصَّةً، وَلِذَلِكَ لَمْ يَسَعْ هَارُونَ إِلَّا الِاعْتِذَارُ وَالِاسْتِصْفَاحُ مِنْهُ.
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَطَأَ فِي الِاجْتِهَادِ مَعَ وُضُوحِ الْأَدِلَّةِ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِيهِ صَاحِبُهُ فِي إِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا يُسَمِّيهِ الْفُقَهَاءُ بِالتَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ وَلَا يُظَنُّ بِأَنَّ مُوسَى عَاقَبَ هَارُونَ قَبْلَ تَحَقُّقِ التَّقْصِيرِ.
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 116 ·
#121610
مِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا يُسَمِّيهِ الْفُقَهَاءُ بِالتَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ وَلَا يُظَنُّ بِأَنَّ مُوسَى عَاقَبَ هَارُونَ قَبْلَ تَحَقُّقِ التَّقْصِيرِ.
وَفُصِلَتْ جُمْلَةُ: قالَ ابْنَ أُمَّ لوقوعها جوابها لِحِوَارٍ مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَقَعُ إِلَّا مَعَ كَلَامِ تَوْبِيخٍ، وَهُوَ مَا حُكِيَ فِي سُورَةِ طه [٩٢، ٩٣] بِقَوْلِهِ: قالَ يَا هارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي تَوْزِيعِ الْقِصَّةِ، وَاقْتِصَارًا عَلَى مَوْقِعِ الْعِبْرَةِ لِيُخَالِفَ أُسْلُوبُ قَصَصِهِ الَّذِي قُصِدَ مِنْهُ الْمَوْعِظَةُ أَسَالِيبَ الْقَصَّاصِينَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ الْخَبَرَ بِكُلِّ مَا حَدَثَ.
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 116 ·
#121611
ْرَةِ لِيُخَالِفَ أُسْلُوبُ قَصَصِهِ الَّذِي قُصِدَ مِنْهُ الْمَوْعِظَةُ أَسَالِيبَ الْقَصَّاصِينَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ الْخَبَرَ بِكُلِّ مَا حَدَثَ.
وابْنَ أُمَّ مُنَادَى بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ، وَالنِّدَاءُ بِهَذَا الْوَصْفِ لِلتَّرْقِيقِ وَالِاسْتِشْفَاعِ، وَحُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ لِإِظْهَارِ مَا صَاحَبَ هَارُونَ مِنَ الرُّعْبِ وَالِاضْطِرَابِ، أَوْ لِأَنَّ كَلَامَهُ هَذَا وَقَعَ بَعْدَ كَلَامٍ سَبَقَهُ فِيهِ حَرْفُ النِّدَاءِ وَهُوَ الْمَحْكِيُّ فِي سُورَة طه [٩٤] الَ يَا بْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي
ثُمَّ قَالَ، بَعْدَ ذَلِكَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي فَهُمَا كَلَامَانِ مُتَعَاقِبَانِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمَحْكِيَّ هُنَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي، وَأَنَّ مَا فِي سُورَةِ طَهَ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ هَارُونُ، لِأَنَّهُ كَانَ جَوَابًا عَنْ قَوْلِ مُوسَى: مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ [طه: ٩٢، ٩٣] .
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 117 ·
#121612
الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ هَارُونُ، لِأَنَّهُ كَانَ جَوَابًا عَنْ قَوْلِ مُوسَى: مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ [طه: ٩٢، ٩٣] .
وَاخْتِيَارُ التَّعْرِيفِ بِالْإِضَافَةِ لِتَضَمُّنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مَعْنَى التَّذْكِيرِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، لِأَنَّ إِخْوَةَ الْأُمِّ أَشَدُّ أَوَاصِرِ الْقَرَابَةِ لِاشْتِرَاكِ الْأَخَوَيْنِ فِي الْإِلْفِ مِنْ وَقْتِ الصِّبَا وَالرَّضَاعِ.
وَفَتْحُ الْمِيمِ فِي ابْنَ أُمَّ قِرَاءَةُ نَافِعٍ، وَابْنِ كَثِيرٍ، وَأَبِي عَمْرٍو، وَحَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ، وَهِيَ لُغَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي الْمُنَادَى الْمُضَافِ إِلَى أُمٍّ أَوْ عَمٍّ، وَذَلِكَ بِحَذْفِ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَتَعْوِيضِ أَلْفٍ عَنْهَا فِي آخِرِ الْمُنَادَى، ثُمَّ يُحْذَفُ ذَلِكَ الْأَلِفُ تَخْفِيفًا، وَيَجُوزُ بَقَاءُ كَسْرَةِ الْمِيمِ عَلَى الْأَصْلِ، وَهِيَ لُغَةٌ مَشْهُورَةٌ أَيْضًا، وَبِهَا قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ،
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 117 ·
#121613
ِ الْمِيمِ عَلَى الْأَصْلِ، وَهِيَ لُغَةٌ مَشْهُورَةٌ أَيْضًا، وَبِهَا قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ، وَخَلَفٍ.
وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْأُمِّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٢٣] .
وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِ إِنَّ لِتَحْقِيقِهِ لَدَى مُوسَى، لِأَنَّهُ بِحَيْثُ يَتَرَدَّدُ فِيهِ قَبْلَ إِخْبَارِ الْمُخْبِرِ بِهِ، وَالتَّأْكِيدُ يَسْتَدْعِيهِ قَبُولُ الْخَبَرِ لِلتَّرَدُّدِ مِنْ قِبَلِ إِخْبَارِ الْمُخْبِرِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ لَا يُظَنُّ بِهِ الْكَذِبُ، أَوْ لِئَلَّا يُظَنَّ بِهِ أَنَّهُ تَوَهَّمَ ذَلِكَ مِنْ حَالِ قَوْمِهِ، وَكَانَتْ حَالُهُمْ دُونَ ذَلِكَ.
وَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِي اسْتَضْعَفُونِي لِلْحُسْبَانِ أَيْ حَسِبُونِي ضَعِيفًا لَا نَاصِرَ لي، لأَنهم تمالؤوا عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ إِلَّا هَارُونُ فِي شِرْذِمَةٍ قَلِيلَةٍ.
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 117 ·
#121614
بَانِ أَيْ حَسِبُونِي ضَعِيفًا لَا نَاصِرَ لي، لأَنهم تمالؤوا عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ إِلَّا هَارُونُ فِي شِرْذِمَةٍ قَلِيلَةٍ.
وَقَوْلُهُ: وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَارَضَهُمْ مُعَارَضَةً شَدِيدَةً ثُمَّ سَلَّمَ خَشْيَةَ الْقَتْلِ.
وَالتَّفْرِيعُ فِي قَوْلِهِ: فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ تَفْرِيعٌ عَلَى تَبَيُّنِ عُذْرِهِ فِي إِقْرَارِهِمْ عَلَى ذَلِكَ، فَطَلَبَ مِنْ أَخِيهِ الْكَفَّ عَنْ عِقَابِهِ الَّذِي يَشْمَتُ بِهِ الْأَعْدَاءُ لِأَجْلِهِ، وَيَجْعَلُهُ مَعَ عِدَادِ الظَّالِمِينَ فَطَلَبُ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ طَلَبِ الْإِعْرَاضِ عَنِ الْعِقَابِ.
وَالشَّمَاتَةُ: سُرُورُ النَّفْسِ بِمَا يُصِيبُ غَيْرَهَا مِنَ الْأَضْرَارِ، وَإِنَّمَا تَحْصُلُ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْحَسَدِ.
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 117 ·
#121615
َاضِ عَنِ الْعِقَابِ.
وَالشَّمَاتَةُ: سُرُورُ النَّفْسِ بِمَا يُصِيبُ غَيْرَهَا مِنَ الْأَضْرَارِ، وَإِنَّمَا تَحْصُلُ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْحَسَدِ. وَفِعْلُهَا قَاصِرٌ كَفَرِحَ، وَمَصْدَرُهَا مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ، وَيَتَعَدَّى الْفِعْلُ إِلَى الْمَفْعُولِ بِالْبَاءِ يُقَالُ: شَمِتَ بِهِ: أَيْ: كَانَ شَامِتًا بِسَبَبِهِ، وَأَشْمَتَهُ بِهِ جَعَلَهُ شَامِتًا بِهِ، وَأَرَادَ بِالْأَعْدَاءِ
الَّذِينَ دَعَوْا إِلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ، لِأَنَّ هَارُونَ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ فَكَرِهُوهُ لِذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ كَلِمَةً جَرَتْ مَجْرَى الْمَثَلِ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يُلْحِقُ بِالْمَرْءِ سُوءًا شَدِيدًا، سَوَاءٌ كَانَ لِلْمَرْءِ أَعْدَاءٌ أَوْ لْمُ يَكُونُوا، جَرْيًا عَلَى غَالِبِ الْعُرْفِ.
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 118 ·
#121616
ِ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يُلْحِقُ بِالْمَرْءِ سُوءًا شَدِيدًا، سَوَاءٌ كَانَ لِلْمَرْءِ أَعْدَاءٌ أَوْ لْمُ يَكُونُوا، جَرْيًا عَلَى غَالِبِ الْعُرْفِ.
وَمَعْنَى وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ لَا تَحْسَبْنِي وَاحِدًا مِنْهُم، ف (جعل) بِمَعْنَى ظَنَّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِنْد الرَّحْمنِ إِناثاً [الزخرف: ١٩] . وَالْقَوْمُ الظَّالِمُونَ هُمُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ عِبَادَةَ الْعِجْلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: وَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْعُقُوبَةِ مَعَهُمْ، لِأَنَّ مُوسَى قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الَّذِينَ عبدُوا الْعجل، ف (جعل) عَلَى أَصْلِهَا.
وَجُمْلَةُ: قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي جَوَابٌ عَنْ كَلَامِ هَارُونَ، فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ.
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 118 ·
#121617
َرَ بِقَتْلِ الَّذِينَ عبدُوا الْعجل، ف (جعل) عَلَى أَصْلِهَا.
وَجُمْلَةُ: قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي جَوَابٌ عَنْ كَلَامِ هَارُونَ، فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ. وَابْتَدَأَ مُوسَى دُعَاءَهُ فَطَلَبَ الْمَغْفِرَةَ لِنَفْسِهِ تَأَدُّبًا مَعَ اللَّهِ فِيمَا ظَهَرَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَضَبِ، ثُمَّ طَلَبَ الْمَغْفِرَةَ لِأَخِيهِ فِيمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ ظَهَرَ مِنْهُ مِنْ تَفْرِيطٍ أَوْ تَسَاهُلٍ فِي رَدْعِ عَبَدَةِ الْعِجْلِ عَنْ ذَلِكَ.
وَذِكْرُ وَصْفِ الْإِخْوَةِ هُنَاكَ زِيَادَةٌ فِي الِاسْتِعْطَافِ عَسَى اللَّهُ أَنْ يُكْرِمَ رَسُولَهُ بِالْمَغْفِرَةِ لِأَخِيهِ كَقَوْلِ نُوحٍ: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [هود: ٤٥] .
QS 7:150-151 (jilid 9 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 118 ·
#121618
َادَةٌ فِي الِاسْتِعْطَافِ عَسَى اللَّهُ أَنْ يُكْرِمَ رَسُولَهُ بِالْمَغْفِرَةِ لِأَخِيهِ كَقَوْلِ نُوحٍ: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [هود: ٤٥] .
وَالْإِدْخَالُ فِي الرَّحْمَةِ اسْتِعَارَةٌ لِشُمُولِ الرَّحْمَةِ لَهُمَا فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِمَا، بِحَيْثُ يَكُونَانِ مِنْهَا، كَالْمُسْتَقِرِّ فِي بَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَحْوِي، فَالْإِدْخَالُ اسْتِعَارَةٌ أَصْلِيَّةٌ وَحَرْفُ (فِي) اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ، أَوْقَعَ حَرْفُهُ الظَّرْفِيَّةَ مَوْقِعَ بَاءِ الْمُلَابَسَةِ.
وَجُمْلَةُ: وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ تَذْيِيلٌ، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ أَوِ اعْتِرَاضِيَّةٌ، وأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ الْأَشَدُّ رَحْمَةً مِنْ كل رَاحِم.
[١٥٢، ١٥٣]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
KitabAI · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.