Dan (ingatlah) ketika Musa berkata kepada kaumnya, "Wahai kaumku! Kamu benar-benar telah menzalimi dirimu sendiri dengan menjadikan (patung) anak sapi (sebagai sesembahan), karena itu bertobatlah kepada Penciptamu dan bunuhlah dirimu.28) Itu lebih baik bagimu di sisi Penciptamu. Dia akan menerima tobatmu. Sungguh, Dialah Yang Maha Penerima tobat, Maha Penyayang
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ
أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٥٤)﴾.
وتأويلُ ذلك: واذْكُروا أيضًا إذ قال موسى لقومِه مِن بنى إسرائيلَ: يا قومِ إنكم ظلَمْتُم أنفسَكم. وظلمُهم إياها كان فعلَهم بها ما لم يكنْ لهم أن يَفْعَلوه بها، مما أوْجَب لهم العقوبةَ مِن اللهِ تعالى، وكذلك كلُّ فاعلٍ فعلًا يَسْتَوْجِبُ به العقوبةَ مِن اللهِ تعالى، فهو ظالمٌ لنفسِه بإيجابِه العقوبةَ لها مِن اللهِ تعالى، وكان الفعلُ الذى فعَلوه فظلَموا به أنفسَهم، هو ما أخْبَر اللهُ عنهم مِن ارْتِدادِهم باتخاذِهم العجلَ ربًّا بعدَ فِراقِ موسى إياهم.
ا مِن اللهِ تعالى، وكان الفعلُ الذى فعَلوه فظلَموا به أنفسَهم، هو ما أخْبَر اللهُ عنهم مِن ارْتِدادِهم باتخاذِهم العجلَ ربًّا بعدَ فِراقِ موسى إياهم. ثم أمَرهم موسى بالمراجعةِ مِن ذنبِهم، والإنابةِ إلى اللهِ جلَّ وعزَّ مِن رِدَّتِهم بالتوبةِ إليه، والتسليمِ لطاعتِه فيما أمَرهم به، وأخْبَرَهم أن توبتَهم مِن الذنبِ الذى رَكِبوه قَتْلُهم أنفسَهم -وقد دلَّلْنا فيما مضَى على أن معنى التوبةِ الأوْبَةُ مما يَكْرَهُه اللهُ إلى ما يَرْضاه مِن طاعتِه - فاسْتَجاب القومُ لما أمَرهم به موسى مِن التوبةِ مما ركِبوا مِن ذنوبهم إلى ربِّهم، على ما أمَرَهم به.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ ابنُ الحجاجِ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عبدِ الرحمنِ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾.
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ ابنُ الحجاجِ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عبدِ الرحمنِ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: عمَدوا إلى الخنَاجرِ، فجعَل يَطْعُنُ بعضُهم بعضًا.
حدَّثنى عباسُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، قال ابنُ جُرَيْجٍ: أخْبَرَنى القاسمُ بن أبى بَزَّةَ، أنه سمِع سعيدَ بنَ جُبيرٍ ومُجاهِدًا قالا: قام بعضُهم إلى
بعضٍ بالخنَاجرِ يَقْتُلُ بعضُهم بعضًا، لا يَحِنُّ رجلٌ على رجلٍ قريبٍ ولا بَعيدٍ، حتى ألْوَى موسى بثوبِه، فطرَحوا ما بأيديهم، فتكَشَّف عن سبعين ألفَ قَتيلٍ، وإن اللهَ أوْحَى إلى موسى أنْ حَسْبِى فقد اكْتَفَيْت.
لٍ قريبٍ ولا بَعيدٍ، حتى ألْوَى موسى بثوبِه، فطرَحوا ما بأيديهم، فتكَشَّف عن سبعين ألفَ قَتيلٍ، وإن اللهَ أوْحَى إلى موسى أنْ حَسْبِى فقد اكْتَفَيْت. فذلك حينَ ألْوَى بثوبِه.
حدَّثنى عبدُ الكريمِ بنُ الهيثمِ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ عُيَيْنةَ، قال: قال أبو سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال موسى لقومِه: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. قال: أمَر موسى قومَه -عن أمرِ ربِّه- أن يَقْتُلوا أنفسَهم.
خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. قال: أمَر موسى قومَه -عن أمرِ ربِّه- أن يَقْتُلوا أنفسَهم. قال: فاحْتَبى الذين عكَفوا على العجلِ فجلَسوا، وقام الذين لم يَعْكُفوا على العجلِ وأخَذوا الخنَاجرَ بأيديهم، وأصابَتهم ظلمةٌ شديدةٌ، فجعَل يَقْتُلُ بعضُهم بعضًا، فانْجَلَت الظلمةُ عنهم وقد أجْلَوْا عن سبعينَ ألفَ قتيلٍ، كلُّ مَن قُتِل منهم كانت له توبةٌ، وكلُّ مَن بَقِى كانت له توبةٌ.
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السدىِّ، قال: لما رجَع موسى إلى قومِه قال: ﴿يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾. إلى قولِه: ﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ [طه: ٨٦، ٨٧]. فألْقَى مُوسى
الألْواحَ وأخَذَ برأسِ أخيه يَجُرُّه إليه ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾. إلى قولِه. ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٤].
لألْواحَ وأخَذَ برأسِ أخيه يَجُرُّه إليه ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾. إلى قولِه. ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٤]. فترَك هارونَ ومال إلى السامرىِّ، فقال: ﴿مَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ﴾. إلى قولِه: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٥ - ٩٧]. ثم أخَذه فذبَحه، ثم حرَقه بالمِبْردِ، ثم ذَرَّاه في اليَمِّ، فلم يَبْقَ بحرٌ يَجْرى يومَئذٍ إلا وقَع فيه شيءٌ منه، ثم قال لهم موسى: اشْرَبوا منه. فشرِبوا، فمَن كان يُحِبُّه خرَج على شاربِه الذهبُ، فذلك حينَ يقولُ: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣]. فلما سُقِط في أيدى بنى إسرائيلَ حينَ جاء موسى، ورَأوْا أنهم قدْ ضَلُّوا قالوا: ﴿لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩].
لَ حينَ جاء موسى، ورَأوْا أنهم قدْ ضَلُّوا قالوا: ﴿لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩]. فأبَى اللهُ أن يَقْبَلَ توبةَ بنى إسرائيلَ إلا بالحالِ التى كرِهوا أن يُقاتِلوهم حينَ عبَدوا العجلَ، فقال لهم موسى: ﴿يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: فصَفُّوا صفَّيْن، ثم اجْتَلَدوا بالسيوفِ، فاجْتَلَد الذين عبَدوه والذين لم يَعْبُدوه بالسيوفِ، فكان مَن قُتِل مِن الفريقَيْن شهيدًا، حتى كثُر القتلُ، حتى كادوا أن يَهْلِكوا، حتى قُتِل بينَهم سبعون ألفًا، وحتى دعا موسى وهارونُ: ربَّنا هلَكَتْ بنو إسرائيلَ، ربَّنا البقيةَ البقيةَ.
ا، حتى كثُر القتلُ، حتى كادوا أن يَهْلِكوا، حتى قُتِل بينَهم سبعون ألفًا، وحتى دعا موسى وهارونُ: ربَّنا هلَكَتْ بنو إسرائيلَ، ربَّنا البقيةَ البقيةَ. فأمَرهم أن يَضَعوا السلاحَ، وتاب عليهم، فكان مَن قُتِل شهيدًا، ومَن بَقِى كان مُكَفَّرًا عنه، فذلك قولُه: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو الباهلىُّ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾. قال: كان موسى أمَر قومَه -عن أمرِ ربِّه- أن يَقْتُلَ بعضُهم بعضًا بالخنَاجرِ، فجعَل الرجلُ يَقْتُلُ أباه ويَقْتُلُ ولدَه، فتاب اللهُ عليهم.
[وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾.
ولدَه، فتاب اللهُ عليهم.
[وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾. قال: كان أمَر موسى قومَه -عن أمرِ رِّبه- أن يَقْتُلَ بعضُهم بعضًا، ولا يَقْتُلَ الرجلُ أباه ولا أخاه، فبلَغَ ذلك في ساعةٍ من نهارٍ سبعين ألفًا].
حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ في قولِه: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية. قال: فصاروا صفَّيْن، فجعَل يَقْتُلُ بعضُهم بعضًا، فبلَغ القَتْلَى ما شاء اللهُ، ثم قيل لهم: قد تِيبَ على القاتلِ والمقتولِ.
حدَّثنا المثنى، قال: حدَّثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثنى الليثُ، قال: حدَّثنى عُقَيْلٌ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: لما أُمِرَت بنو إسرائيلَ بقتلِ أنفسِها برَزُوا ومعهم موسى، فاضْطَربُوا بالسيوفِ، وتَطاعَنوا بالخنَاجرِ، وموسى رافعٌ يديه، حتى إذا فتَر، أتاه بعضُهم فقالوا: يا نبىَّ اللهِ، ادْعْ اللهَ لنا.
برَزُوا ومعهم موسى، فاضْطَربُوا بالسيوفِ، وتَطاعَنوا بالخنَاجرِ، وموسى رافعٌ يديه، حتى إذا فتَر، أتاه بعضُهم فقالوا: يا نبىَّ اللهِ، ادْعْ اللهَ لنا. وأخَذوا بعَضُدَيْه يَسنُدُون يديه، فلم يَزَلْ أمرُهم على ذلك حتى إذا قبِل اللهُ توبتَهم، قبَض أيدىَ بعضِهم عن بعضٍ،
فألْقَوُا السلاحَ، وحزِن موسى وبنو إسرائيلَ للذى كان مِن القتلِ فيهم، فأوْحَى اللهُ إلى موسى: ما يَحْزُنُك؟ أمّا مَن قُتِل منكم فحىٌّ عندى يُرْزَقُ وأمَّا مَن بقِى فقد قَبِلْتُ توبتَه. [فبشَّر بذلك موسى بنى] إسرائيلَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنَا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن الزهرىِّ وقتادةَ في قولِه: ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. قالا: قاموا صفَّيْنِ يقتُلُ بعضُهم بعضًا، حتى قيل لهم: كُفُّوا.
ِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن الزهرىِّ وقتادةَ في قولِه: ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. قالا: قاموا صفَّيْنِ يقتُلُ بعضُهم بعضًا، حتى قيل لهم: كُفُّوا. قال قتادةُ: كانت شهادةً للمقتولِ، وتوبةً للحىِّ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: قال لى عطاءٌ: سمِعْتُ عُبَيدَ بنَ عُميرٍ يقولُ: قام بعضُهم إلى بعضٍ يَقْتُلُ بعضُهم بعضًا، ما يتوقَّى الرجلُ أباه ولا أخاه ولا ابنَه [ولا] أحدًا، حتى نزَلَتِ التوبةُ. قال ابنُ جُريجٍ: وقال ابنُ عباسٍ: بلَغ قَتلاهم سبعين ألفًا، ثم رفَع اللهُ عنهم القتلَ، وتاب عليهم.
قال ابنُ جُرَيْجٍ: قاموا صفَّيْن فاقْتَتلوا بينَهم، فجعَل اللهُ القتلَ لمَن قُتِل منهم شَهادةً، وكانت توبةً لمن بقِى، وكان قتلُ بعضِهم بعضًا أن اللهَ علِم أن ناسًا منهم علِموا أن العِجْلَ باطلٌ، فلم يَمْنَعْهم أن يُنْكِروا عليهم إلا مخافةَ القتالِ، فلذلك أُمِرُوا أن يَقْتُلَ بعضُهم بعضًا.
ا أن اللهَ علِم أن ناسًا منهم علِموا أن العِجْلَ باطلٌ، فلم يَمْنَعْهم أن يُنْكِروا عليهم إلا مخافةَ القتالِ، فلذلك أُمِرُوا أن يَقْتُلَ بعضُهم بعضًا.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: لما رجَع موسى إلى قومِه، وأحْرَق العِجلَ وذَرَّاه في اليَمِّ، خرَج إلى ربِّه بمَن اخْتار مِن قومِه، فأخَذَتْهم الصاعقةُ ثم بُعِثوا، سأل موسى ربَّه التوبةَ لبنى إسرائيلَ مِن عبادةِ العجلِ، فقال: لا، إلا أن يَقْتُلوا أنفسَهم. قال: فبلَغَنى أنهم قالوا لموسى: نَصْبِرُ لأمرِ اللهِ.
وا، سأل موسى ربَّه التوبةَ لبنى إسرائيلَ مِن عبادةِ العجلِ، فقال: لا، إلا أن يَقْتُلوا أنفسَهم. قال: فبلَغَنى أنهم قالوا لموسى: نَصْبِرُ لأمرِ اللهِ. فأمَر موسى مَن لم يكنْ عبَد العجلَ أن يَقْتُلَ مَن عَبدَه، فجلَسوا بالأفْنِيةِ، وأصلَت عليهم القومُ السيوفَ، فجعَلوا يَقْتُلونهم، وبكَى موسى وبَهَش إليه الصِّبْيانُ والنساءُ يَطْلُبون العفوَ عنهم، فتاب عليهم وعفا عنهم، وأمَر موسى أن [يُرْفَعَ عنهم السيفُ].
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: لما رجَع موسى إلى قومِه، وكان سبعون رجلًا قد اعْتَزَلوا مع هارونَ العجلَ لم يَعْبُدوه، فقال لهم
موسى: انْطَلِقوا إلى موعدِ ربِّكم. فقالوا: يا موسى، أمَا مِن توبةٍ؟ قال: بلى، اقْتُلُوا أنفُسَكم ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. فاخْتَرَطوا السيوفَ والجِرَزةَ والخنَاجرَ والسَّكاكِينَ، قال: وبُعِثت عليهم ضَبابةٌ. قال: فجعَلوا يَتَلامَسون بالأيدى ويَقْتُلُ بعضُهم بعضًا.
الآية. فاخْتَرَطوا السيوفَ والجِرَزةَ والخنَاجرَ والسَّكاكِينَ، قال: وبُعِثت عليهم ضَبابةٌ. قال: فجعَلوا يَتَلامَسون بالأيدى ويَقْتُلُ بعضُهم بعضًا. قال: ويَلْقَى الرجلُ أباه وأخاه فيَقْتُلُه ولا يَدْرِى، قال: ويَتَنادَوْن فيها: رحِم اللهُ عبدًا صبَر حتى يَبلُغَ اللهُ رضاه. وقرَأ قولَ اللهِ جل ثناؤُه: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ﴾ [الدخان: ٣٣] قال: فقَتْلاهم شُهداءُ، وتِيب على أحيائِهم. وقرَأ: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.
فالذى ذكَرْنا -عمَّن روَيْنا عنه الأخبارَ التى روَيْناها- كان توبةَ القومِ مِن الذنبِ الذى أتَوْه فيما بينَهم وبينَ ربِّهم، بعبادتِهم العجلَ، مع ندمِهم على ما سلَف منهم مِن ذلك.
وأما معنى قولِه: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾. فإنه يعنى: ارْجِعوا إلى طاعةِ خالقِكم وإلى ما يُرْضِيه عنكم.
كما حدَّثنى المثنى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾.
إلى ما يُرْضِيه عنكم.
كما حدَّثنى المثنى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾. أى: إلى خالقِكم.
وهو مِن: بَرَأ اللهُ الخلقَ [يَبْرَؤُهم بَرْءًا]، فهو بارِئُهم. والبَرِيَّةُ
الخلقُ، وهى فَعِيلةٌ بمعنى مفعولةٍ، غيرَ أنها لا تُهْمَزُ، كما لا يُهْمَزُ "مَلَكٌ"، وهو مِن " [لأكْتُ"؛ لأنه] جرَى بتركِ الهمزِ كذلك. كما قال نابغةُ بنى ذُبْيانَ.
إلا سُليمانَ إذ قال الإلهُ له … قُمْ في البَرِيَّةِ فاحْدُدْها عن الفَنَدِ
وقد قيل: إن البَرِيَّةَ إنما لم تُهْمَزْ لأنها فعيلةٌ مِن البَرَى، والبَرَى الترابُ، فكأنَّ تأويلَه على قولِ مَن تأوَّله كذلك أنه مخلوقٌ مِن الترابِ.
وقال بعضُهم: إنما أُخِذَت البَرِيَّةُ مِن قولِك: بَرَيْتُ العودَ. فلذلك لم يُهْمَزْ.
قال أبو جعفرٍ: وتركُ الهمزِ مِن "بارئِكم" جائزٌ، والإبْدالُ منها جائزٌ. فإذ كان ذلك جائزًا في "بارِئِكم"، فغيرُ مُسْتَنْكَرٍ أن تكونَ البَرِيَّةُ مِن: بَرَى اللهُ الخلقَ.
الهمزِ مِن "بارئِكم" جائزٌ، والإبْدالُ منها جائزٌ. فإذ كان ذلك جائزًا في "بارِئِكم"، فغيرُ مُسْتَنْكَرٍ أن تكونَ البَرِيَّةُ مِن: بَرَى اللهُ الخلقَ. بتركِ الهمزةِ.
وأما قولُه: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ﴾. فإنه يعنى بذلك: توبتُكم بقتلِكم أنفسَكم، وطاعتُكم ربَّكم، خيرٌ لكم عندَ بارئِكم؛ لأنكم تَنْجُون بذلك مِن عقابِه في الآخرةِ على ذنبِكم، وتَسْتَوْجِبون به الثوابَ منه.
وقولُه: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾. [يقولُ: فتاب اللهُ عليكم] بما فعَلْتُم مما أمَرَكم به
مِن قتْلِ بعضِكم بعضًا. وهذا مِن المحذوفِ الذى اسْتُغْنى بالظاهرِ منه عن المتروكِ؛ لأن معنى الكلامِ: فتُوبوا إلى بارئِكم فاقْتُلوا أنفسَكم، ذلكم خيرٌ لكم عندَ بارئِكم، فتُبْتم فتاب اللهُ عليكم. فترَك ذِكْرَ قولِه: فتبْتُم. إذ كان في قولِه: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾.
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٥٤)﴾.
هذه صفَةُ توبته تعالى على بني إسرائيل من عبادة العجل، قال الحسن البصري، ﵀، في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ) فقال: ذلك حين وقع في قلوبهم من شأن عبادتهم العجل ما وقع حين قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا﴾ الآية [الأعراف: ١٤٩].
قال: فذلك حين يقول موسى: (يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ)
وقال أبو العالية، وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس: (فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ) أي إلى خالقكم.
َكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ)
وقال أبو العالية، وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس: (فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ) أي إلى خالقكم.
قلت: وفي قوله هاهنا: (إِلَى بَارِئِكُمْ) تنبيه على عظم جرمهم، أي: فتوبوا إلى الذي خلقكم وقد عبدتم معه غيره.
وروى النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث يزيد بن هارون، عن الأصبغ بن زيد الوراق عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال الله تعالى: إن توبتهم أن يقتل كل رجل منهم كل من لقي من ولد ووالد فيقتله بالسيف، ولا يبالي من قتل في ذلك الموطن. فتاب أولئك الذين كانوا خفي على موسى وهارون ما اطلع الله من ذنوبهم، فاعترفوا بها، وفعلوا ما أمروا به فغفر الله تعالى للقاتل والمقتول.
ل في ذلك الموطن. فتاب أولئك الذين كانوا خفي على موسى وهارون ما اطلع الله من ذنوبهم، فاعترفوا بها، وفعلوا ما أمروا به فغفر الله تعالى للقاتل والمقتول. وهذا قطعة من حديث الفُتُون، وسيأتي في تفسير سورة طه بكماله، إن شاء الله.
وقال ابن جرير: حدثني عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن بَشَّار، حدثنا سفيان بن عيينة، قال: قال أبو سعيد: عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال موسى لقومه: (فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) قال: أمر موسى قومه -من أمر ربه ﷿ -أن يقتلوا أنفسهم قال: واحتبى الذين عبدوا العجل فجلسوا، وقام الذين لم يعكفوا على العجل، فأخذوا الخناجر بأيديهم، وأصابتهم ظُلَّة شديدة، فجعل يقتل بعضهم بعضا، فانجلت الظلَّة عنهم، وقد أجلوا عن سبعين ألف قتيل، كل من قتل منهم كانت له توبة، وكل من بقي كانت له توبة.
، وأصابتهم ظُلَّة شديدة، فجعل يقتل بعضهم بعضا، فانجلت الظلَّة عنهم، وقد أجلوا عن سبعين ألف قتيل، كل من قتل منهم كانت له توبة، وكل من بقي كانت له توبة.
وقال ابن جُرَيْج: أخبرني القاسم بن أبي بَزَّة أنه سمع سعيد بن جبير ومجاهدًا يقولان في قوله تعالى: (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) قالا قام بعضهم إلى بعض بالخناجر فقتل بعضهم بعضًا، لا يحنو رجل على قريب ولا بعيد، حتى ألوى موسى بثوبه، فطرحوا ما بأيديهم، فكُشِفَ عن سبعين ألف قتيل. وإن الله أوحى إلى موسى: أن حَسْبي، فقد اكتفيت، فذلك حين ألوى موسى بثوبه، [وروي عن علي ﵁ نحو ذلك].
وقال قتادة: أمر القوم بشديد من الأمر، فقاموا يتناحرون بالشفار يقتل بعضهم بعضا، حتى بلغ الله فيهم نقمته، فسقطت الشفار من أيديهم، فأمسك عنهم القتل، فجعل لحيهم توبة، وللمقتول شهادة.
وقال الحسن البصري: أصابتهم ظلمة حنْدس، فقتل بعضهم بعضا [نقمة] ثم انكشف عنهم، فجعل توبتهم في ذلك.
م، فأمسك عنهم القتل، فجعل لحيهم توبة، وللمقتول شهادة.
وقال الحسن البصري: أصابتهم ظلمة حنْدس، فقتل بعضهم بعضا [نقمة] ثم انكشف عنهم، فجعل توبتهم في ذلك.
وقال السدي في قوله: (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) قال: فاجتلد الذين عبدوه والذين لم يعبدوه بالسيوف، فكان من قُتِل من الفريقين شهيدًا، حتى كثر القتل، حتى كادوا أن يهلكوا، حتى قتل بينهم سبعون ألفًا، وحتى دعا موسى وهارون: ربنا أهلكت بني إسرائيل، ربنا البقيةَ البقيةَ،
فأمرهم أن يضعوا السلاح وتاب عليهم، فكان من قتل منهم من الفريقين شهيدًا، ومن بقي مُكَفّرا عنه؛ فذلك قوله: (فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)
وقال الزهري: لما أمرت بنو إسرائيل بقتل أنفسها، برزوا ومعهم موسى، فاضطربوا بالسيوف، وتطاعنوا بالخناجر، وموسى رافع يديه، حتى إذا أفنوا بعضهم، قالوا: يا نبي الله، ادع الله لنا.
و إسرائيل بقتل أنفسها، برزوا ومعهم موسى، فاضطربوا بالسيوف، وتطاعنوا بالخناجر، وموسى رافع يديه، حتى إذا أفنوا بعضهم، قالوا: يا نبي الله، ادع الله لنا. وأخذوا بعضُديه يسندون يديه، فلم يزل أمرهم على ذلك، حتى إذا قبل الله توبتهم قبض أيديهم، بعضهم عن بعض، فألقوا السلاح، وحزن موسى وبنو إسرائيل للذي كان من القتل فيهم، فأوحى الله، جل ثناؤه، إلى موسى: ما يحزنك؟ أما من قتل منكم فحي عندي يرزقون، وأما من بقي فقد قبلت توبته. فسُرّ بذلك موسى، وبنو إسرائيل.
رواه ابن جرير بإسناد جيد عنه.
وقال ابن إسحاق: لما رجع موسى إلى قومه، وأحرق العجل وذَرّاه في اليم، خرج إلى ربه بمن اختار من قومه، فأخذتهم الصاعقة، ثم بُعثوا، فسأل موسى ربه التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل. فقال: لا إلا أن يقتلوا أنفسهم قال: فبلغني أنهم قالوا لموسى: نَصبر لأمر الله. فأمر موسى من لم يكن عبد العجل أن يَقْتُل من عبده.
سرائيل من عبادة العجل. فقال: لا إلا أن يقتلوا أنفسهم قال: فبلغني أنهم قالوا لموسى: نَصبر لأمر الله. فأمر موسى من لم يكن عبد العجل أن يَقْتُل من عبده. فجلسوا بالأفنية وأصْلَتَ عليهم القومُ السيوف، فجعلوا يقتلونهم، وبكى موسى، وَبَهَش إليه النساء والصبيان، يطلبون العفو عنهم، فتاب الله عليهم، وعفا عنهم وأمر موسى أن ترفع عنهم السيوف.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما رجع موسى إلى قومه، وكان سبعون رجلا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه. فقال لهم موسى: انطلقوا إلى موعد ربكم. فقالوا: يا موسى، ما من توبة؟ قال: بلى، (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ) الآية، فاخترطوا السيوف والجرزَة والخناجر والسكاكين. قال: وبعث عليهم ضبابة. قال: فجعلوا يتلامسون بالأيدي، ويقتل بعضهم بعضًا. قال: ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله ولا يدري.
يوف والجرزَة والخناجر والسكاكين. قال: وبعث عليهم ضبابة. قال: فجعلوا يتلامسون بالأيدي، ويقتل بعضهم بعضًا. قال: ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله ولا يدري. قال: ويتنادون [فيها]: رحم الله عبدا صبر نفسه حتى يبلغ الله رضاه، قال: فقتلاهم شهداء، وتيب على أحيائهم، ثم قرأ: (فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)
﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا
مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٦)﴾
يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في بعثي لكم بعد الصعق، إذ سألتم رؤيتي جهرة عيانًا، مما لا يستطاع لكم ولا لأمثالكم، كما قال ابن جريج، قال ابن عباس في هذه الآية: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) قال: علانية.
ولا لأمثالكم، كما قال ابن جريج، قال ابن عباس في هذه الآية: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) قال: علانية.
وكذا قال إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق، عن أبي الحويرث، عن ابن عباس، أنه قال في قول الله تعالى: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) أي علانية، أي حتى نرى الله.
وقال قتادة، والربيع بن أنس: (حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) أي عيانا.
وقال أبو جعفر عن الربيع بن أنس: هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه.
الله.
وقال قتادة، والربيع بن أنس: (حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) أي عيانا.
وقال أبو جعفر عن الربيع بن أنس: هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه. قال: فسمعوا كلاما، فقالوا: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) قال: فسمعوا صوتًا فصعقوا، يقول: ماتوا.
وقال مروان بن الحكم، فيما خطب به على منبر مكة: الصاعقة: صيحة من السماء.
وقال السدي في قوله: (فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ) الصاعقة: نار.
وقال عروة بن رويم في قوله: (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) قال: فصعق بعضهم وبعض ينظرون، ثم بعث هؤلاء وصعق هؤلاء.
وقال السدي: (فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ) فماتوا، فقام موسى يبكي ويدعو الله، ويقول: رب، ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم ﴿لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٥٥]. فأوحى الله إلى موسى أن هؤلاء السبعين ممن اتخذوا العجل، ثم إن الله أحياهم فقاموا وعاشوا رجلٌ رجلٌ، ينظر بعضهم إلى بعض: كيف يحيون؟
َّا﴾ [الأعراف: ١٥٥]. فأوحى الله إلى موسى أن هؤلاء السبعين ممن اتخذوا العجل، ثم إن الله أحياهم فقاموا وعاشوا رجلٌ رجلٌ، ينظر بعضهم إلى بعض: كيف يحيون؟ قال: فذلك قوله تعالى: (ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
وقال الربيع بن أنس: كان موتهم عقوبة لهم، فبعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم. وكذا قال قتادة.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن حميد، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: لما رجع موسى إلى قومه فرأى ما هم عليه من عبادة العجل، وقال لأخيه وللسامري ما قال، وحَرّق العجل وذَرّاه في اليم، اختار موسى منهم سبعين رجلا الخَيِّرَ فالخير، وقال: انطلقوا إلى الله وتوبوا إلى الله مما صنعتم وسلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم، صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم.
سبعين رجلا الخَيِّرَ فالخير، وقال: انطلقوا إلى الله وتوبوا إلى الله مما صنعتم وسلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم، صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم. فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقَّتَه له ربه، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعِلْم، فقال له السبعون، فيما ذكر لي، حين صنعوا ما أمروا به وخرجوا للقاء الله، قالوا: يا موسى، اطلب لنا إلى ربك نسمع كلام ربنا، فقال: أفعل. فلما دنا موسى من الجبل، وقع عليه الغمام حتى تغشى الجبل كله، ودنا موسى فدخل فيه، وقال للقوم: ادنوا. وكان موسى إذا كلمه الله وقع على جبهته نور ساطع،
لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه، فضرب دونه بالحجاب، ودنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودا فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه: افعل ولا تفعل. فلما فرغ إليه من أمره انكشف عن موسى الغمام، فأقبل إليهم، فقالوا لموسى: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) فأخذتهم الرجفة، وهي الصاعقة، فماتوا جميعًا.
أمره انكشف عن موسى الغمام، فأقبل إليهم، فقالوا لموسى: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) فأخذتهم الرجفة، وهي الصاعقة، فماتوا جميعًا. وقام موسى يناشد ربه ويدعوه ويرغب إليه، ويقول: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ [وَإِيَّايَ]﴾ [الأعراف: ١٥٥] قد سفهوا، أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل بما يفعل السفهاء منا؟ أي: إن هذا لهم هلاك. اخترتُ منهم سبعين رجلا الخَيِّر فالخير، أرجع إليهم وليس معي منهم رجل واحد! فما الذي يصدقوني به ويأمنوني عليه بعد هذا؟
سفهاء منا؟ أي: إن هذا لهم هلاك. اخترتُ منهم سبعين رجلا الخَيِّر فالخير، أرجع إليهم وليس معي منهم رجل واحد! فما الذي يصدقوني به ويأمنوني عليه بعد هذا؟ ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] فلم يزل موسى يناشد ربه ﷿، ويطلب إليه حتى ردّ إليهم أرواحهم، وطلب إليه التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل، فقال: لا؛ إلا أن يقتلوا أنفسهم.
هذا سياق محمد بن إسحاق.
وقال إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير: لما تابت بنو إسرائيل من عبادة العجل وتاب الله عليهم بقتل بعضهم بعضا كما أمرهم به، أمر الله موسى أن يأتيه في كل أناس من بني إسرائيل، يعتذرون إليه من عبادة العجل، ووعدهم موسى، فاختار موسى قومه سبعين رجلا على عَينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا.
ر الله موسى أن يأتيه في كل أناس من بني إسرائيل، يعتذرون إليه من عبادة العجل، ووعدهم موسى، فاختار موسى قومه سبعين رجلا على عَينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا. وساق البقية.
[وهذا السياق يقتضي أن الخطاب توجه إلى بني إسرائيل في قوله: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) والمراد السبعون المختارون منهم، ولم يحك كثير من المفسرين سواه، وقد أغرب فخر الدين الرازي في تفسيره حين حكى في قصة هؤلاء السبعين: أنهم بعد إحيائهم قالوا: يا موسى، إنك لا تطلب من الله شيئا إلا أعطاك، فادعه أن يجعلنا أنبياء، فدعا بذلك فأجاب الله دعوته، وهذا غريب جدا، إذ لا يعرف في زمان موسى نبي سوى هارون ثم يوشع بن نون، وقد غلط أهل الكتاب أيضًا في دعواهم أن هؤلاء رأوا الله ﷿، فإن موسى الكليم، ﵇، قد سأل ذلك فمنع منه فكيف يناله هؤلاء السبعون؟
ي سوى هارون ثم يوشع بن نون، وقد غلط أهل الكتاب أيضًا في دعواهم أن هؤلاء رأوا الله ﷿، فإن موسى الكليم، ﵇، قد سأل ذلك فمنع منه فكيف يناله هؤلاء السبعون؟
القول الثاني في الآية] قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في تفسير هذه الآية: قال لهم موسى -لما رجع من عند ربه بالألواح، قد كتب فيها التوراة، فوجدهم يعبدون العجل، فأمرهم بقتل أنفسهم، ففعلوا، فتاب الله عليهم، فقال: إن هذه الألواح فيها كتاب الله، فيه أمركم الذي أمركم به ونهيكم الذي نهاكم عنه. فقالوا: ومن يأخذه بقولك أنت؟ لا والله حتى نرى الله جهرة، حتى
يطلع الله علينا فيقول: هذا كتابي فخذوه، فما له لا يكلمنا كما يكلمك أنت يا موسى! وقرأ قول الله: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) قال: فجاءت غضبة من الله، فجاءتهم صاعقة بعد التوبة، فصعقتهم فماتوا أجمعون. قال: ثم أحياهم الله من بعد موتهم، وقرأ قول الله: (ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا فقال: أي شيء أصابكم؟
م، وقرأ قول الله: (ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا فقال: أي شيء أصابكم؟ فقالوا: أصابنا أنا متنا ثم حَيِينا. قال: خذوا كتاب الله. قالوا: لا. فبعث الله ملائكة فنتقت الجبل فوقهم.
[وهذا السياق يدل على أنهم كلفوا بعد ما أحيوا. وقد حكى الماوردي في ذلك قولين: أحدهما: أنه سقط التكليف عنهم لمعاينتهم الأمر جهرة حتى صاروا مضطرين إلى التصديق؛ والثاني: أنهم مكلفون لئلا يخلو عاقل من تكليف، قال القرطبي: وهذا هو الصحيح لأن معاينتهم للأمور الفظيعة لا تمنع تكليفهم؛ لأن بني إسرائيل قد شاهدوا أمورًا عظامًا من خوارق العادات، وهم في ذلك مكلفون وهذا واضح، والله أعلم].
قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾ لم يبين هنا من أي شيء هذا العجل المعبود من دون الله؟ ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُُ خُوَارٌ﴾ وقوله: ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (٨٧) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ﴾ ولم يذكر المفعول الثاني للاتخاذ في جميع القرآن وتقديره: باتخاذكم العجل إلها، كما أشار له في سورة طه بقوله: ﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (٨٧) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾.
•