Katakanlah (Muhammad), "Siapakah yang mengharamkan perhiasan dari Allah yang telah disediakan untuk hamba-hamba-Nya dan rezeki yang baik-baik? Katakanlah, "Semua itu untuk orang-orang yang beriman dalam kehidupan dunia, dan khusus (untuk mereka saja) pada hari kiamat.330) Demikianlah Kami menjelaskan ayat-ayat itu untuk orang-orang yang mengetahui
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل يا محمد لهؤلاء الجَهَلةِ مِن العرب الذين يَتَعَرَّوْن عندَ طوافهم بالبيت، ويُحَرِّمون على أنفسهم ما أحْلَلْتُ لهم من طيباتِ الرزقِ: مَن حرَّم أيُّها القومُ عليكم زينةَ اللَّهِ التي خلقها لعباده أن تتزيَّنوا بها وتَتَجَمَّلوا بلباسها، والحلال مِن رزقِ اللَّهِ الذي رزق خلْقَه لمطاعمهم ومَشارِبهم.
واخْتَلَف أهل التأويل في المعنيِّ بالطيباتِ من الرزق، بعد إجماعهم على أن الزينة ما قلنا؛ فقال بعضُهم: الطيبات من الرزق في هذا الموضع اللحُم؛ وذلك أنهم كانوا لا يَأْكُلونه في حال إحرامهم.
ذكرُ مَن قال ذلك منهم
حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا أسباط، عن
السديِّ في قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾: وهو الوَدَكُ.
ضل، قال: ثنا أسباط، عن
السديِّ في قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾: وهو الوَدَكُ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾: الذي حرَّموا على أنفسهم. قال: كانوا إذا حجُّوا أو اعْتَمَروا حرَّموا الشاةَ عليهم وما يَخْرُجُ منها.
وحدَّثنى به يونُسُ مرةً أخرى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية. قال: كان قومٌ يُحَرِّمون ما يَخْرُجُ من الشاة؛ لبنها وسمنها ولحمها، فقال الله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾.
ا يَخْرُجُ من الشاة؛ لبنها وسمنها ولحمها، فقال الله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾. قال: والزينةُ مِن الثيابِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حِبَّانُ بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن رجل، عن الحسن، قال: لما بعث الله محمدًا فقال: هذا نبييِّ، هذا خيارى، اسْتَنُّوا به، خُذُوا في سنته وسبيله، لم تُغلق دونَه الأبواب، ولم تَقُمْ دونَه الحَجَبَةُ، ولم يُغْدَ عليه بالجفانِ، ولم يُرْجَعْ عليه بها، وكان يَجْلِسُ بالأرض، ويَأْكُلُ طعامه بالأرضِ، ويَلْعَقُ يدَه، ويَلْبَسُ الغَليظ، ويَرْكَبُ الحمار، ويُرْدِفُ بعده، وكان يقولُ: "مَن رغب عن سُنَّتى فليس منى".
لِسُ بالأرض، ويَأْكُلُ طعامه بالأرضِ، ويَلْعَقُ يدَه، ويَلْبَسُ الغَليظ، ويَرْكَبُ الحمار، ويُرْدِفُ بعده، وكان يقولُ: "مَن رغب عن سُنَّتى فليس منى". قال الحسن: فما أكثر الراغبين عن سنته،
التاركين لها، ثم إن عُلُوجًا فُساقًا، أكلة الربا والغلول، قد سفَّههم ربى ومقتهم، زعموا ألا بأسَ عليهم فيما أكلوا وشربوا وزخْرَفوا هذه البيوت، يَتَأَوَّلون هذه الآية: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾. وإنما جعَل ذلك لأولياء الشيطان. قد جعلها ملاعب لبطنه وفرجه.
َنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾. وإنما جعَل ذلك لأولياء الشيطان. قد جعلها ملاعب لبطنه وفرجه. مِن كلامٍ لم يَحْفَظْه سفيانُ.
وقال آخرون: بل عُنى بذلك ما كانت الجاهلية تُحرِّمُ مِن البَحائرِ والسَّوائبِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾: وهو ما حرَّم أهلُ الجاهلية عليهم من أموالهم؛ البحيرةُ والسائبةُ والوَصيلةُ والحامُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بن صالحٍ، عن على، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾.
القولُ في تأويل قوله: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
يقول تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل يا محمدُ لهؤلاء الذين أمَرْتُك أن تقول لهم: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾. إذ عَيُّوا بالجواب فلم يَدْرُوا ما يُجيبُونك: زينةُ اللهِ التي أخْرج لعباده وطيباتُ رزقه للذين صدقوا اللَّهَ ورسولَه، واتَّبعوا ما أُنْزِل إليك من ربِّك في الدنيا، وقد شرَكَهم في ذلك فيها من كفر بالله ورسوله، وخالف أمرَ ربِّه، وهى للذين آمنُوا بالله ورسوله خالصةً يوم القيامة، لا يَشْرَكُهم في ذلك يومَئِذٍ أحدٌ كفر بالله ورسوله، وخالف أمر ربِّه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاوية، عن عليّ بن أبى طلحة، عن ابن عباسٍ: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
اللَّهِ، قال: ثنى معاوية، عن عليّ بن أبى طلحة، عن ابن عباسٍ: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يقولُ: [هي للذين شاركوا] الكفار في الطيباتِ، فأكَلوا مِن طيباتِ طعامها، ولبسوا من خيار ثيابها، ونكحوا من صالح نسائها، وخلصوا بها يومَ القيامة.
وحدَّثنى به المثنى مرةً أُخرى بهذا الإسنادِ بعينه، عن ابن عباسٍ، فقال: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. يعنى: يُشارِكُ المسلمون المشركين في الطيباتِ
في الحياة الدنيا، ثم يُخْلِصُ الله الطيبات في الآخرة للذين آمنُوا، وليس للمشركين فيها شيءٌ.
حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: قال الله لمحمدٍ ﷺ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
هِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يقولُ: قل هي في الآخرة خالصةً لمن آمن بى في الدنيا، لا يَشْرَكُهم فيها أحدٌ، وذلك أن الزينة في الدنيا لكلِّ بنى آدم، فجعلها الله خالصة لأوليائه في الآخرة.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سلمة بن نُبيطٍ، عن الضحاك: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
دَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سلمة بن نُبيطٍ، عن الضحاك: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: اليهودُ والنصارى يَشْرَكونكم فيها في الدنيا، وهى للذين آمنوا خالصةً يومَ القيامةِ (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: خالصةً للمؤمنين في الآخرة، لا يُشارِكُهم فيها الكفارُ، فأما في الدنيا فقد شاركوهم.
حدَّثنا بشرُ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: مَن عمل بالإيمان في الدنيا خلصت له
كرامةُ اللهِ يومَ القيامةِ، ومَن ترك الإيمان في الدنيا، قَدِم على ربِّه لا عذر له.
خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: مَن عمل بالإيمان في الدنيا خلصت له
كرامةُ اللهِ يومَ القيامةِ، ومَن ترك الإيمان في الدنيا، قَدِم على ربِّه لا عذر له.
حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضل، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: يَشْتَركُ فيها معهم المشركون، ﴿خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ للذين آمَنوا.
حُدِّثْتُ عن الحسين بن الفرج، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمان، قال: سمِعْتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾.
ُبيدُ بنُ سليمان، قال: سمِعْتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾. يقولُ: المشركون يُشاركون المؤمنين في الدنيا، في اللباس والطعام والشراب، ويومَ القيامةِ يَخْلُصُ اللباسُ والطعامُ والشرابُ للمؤمنين، وليس للمشركين في شيءٍ مِن ذلك نصيبٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: الدنيا يُصِيبُ منها المؤمنُ والكافرُ، ويَخْلُصُ خيرُ الآخرة للمؤمن، وليس للكافر فىها نصيبٌ.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
صيبٌ.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: هذه يوم القيامة للذين آمنوا، لا يَشْرَكُهم فيها أهلُ الكفر، ويَشْرَكونهم فيها في الدنيا، وإذا كان يومُ القيامة فليس لهم فيها قليلٌ ولا كثيرٌ.
وقال سعيدُ بنُ جبيرٍ في ذلك بما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا إسماعيل بن أبانٍ وحَبُّويه الرازيُّ أبو يزيد، عن يعقوب القُمِّيِّ، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ
آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: ينتفعون بها في الدنيا، ولا يَتْبَعُهم إثمُها.
واختلفت القرأةُ في قراءة قوله: ﴿خَالِصَةً﴾؛ فقرأ ذلك بعضُ قرأة المدينة (خالصةٌ).
مَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: ينتفعون بها في الدنيا، ولا يَتْبَعُهم إثمُها.
واختلفت القرأةُ في قراءة قوله: ﴿خَالِصَةً﴾؛ فقرأ ذلك بعضُ قرأة المدينة (خالصةٌ). برفعها، بمعنى: قل هي خالصة للذين آمنوا.
وقرأه سائرُ قرأة الأمصار ﴿خَالِصَةً﴾ بنصبها على الحال من "لهم"، وقد تُرِكَ ذكرها من الكلام اكتفاءً منها بدلالة الظاهر عليها، على ما قد وصفتُ في تأويل الكلام أن معنى الكلام: قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركةً، وهى لهم في الآخرة خالصةً. ومن قال ذلك بالنصب جعل خبر ﴿هِيَ﴾ في قوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾.
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين عندى بالصحة قراءةُ مَن قرأ نصبًا؛ لإيثارِ العرب النصب في الفعل إذا تأخَّر بعد الاسم والصفة، وإن كان الرفعُ جائزًا، غير أن ذلك أكثر في كلامهم.
القولُ في تأويل قوله: ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: كما بيَّنْتُ لكم الواجب عليكم في اللباس والزينة، والحلالَ من المطاعم والمشارب والحرام منها، وميَّزتُ بين ذلك لكم أيُّها الناسُ، كذلك أُبَيِّنُ جميع أدلتى وحُجَجى، وأعلام حلالى وحرامى وأحكامى، لقومٍ يَعْلَمون ما يُبَيَّنُ لهم، ويَفْقَهون ما يُميَّزُ لهم.
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾
يقول تعالى ردًا على من حَرَّم شيئًا من المآكل أو المشارب، والملابس، من تلقاء نفسه، من غير شرع من الله: (قُلْ) يا محمد، لهؤلاء المشركين الذين يحرمون ما يحرمون بآرائهم الفاسدة وابتداعهم: (مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ [وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ]) الآية، أي: هي مخلوقة لمن آمن بالله وعبده في الحياة الدنيا، وإن شركهم فيها الكفار حسًا في الدنيا، فهي لهم خاصة يوم القيامة، لا يَشْرَكهم فيها أحد من الكفار، فإن الجنة محرّمة على الكافرين.
عبده في الحياة الدنيا، وإن شركهم فيها الكفار حسًا في الدنيا، فهي لهم خاصة يوم القيامة، لا يَشْرَكهم فيها أحد من الكفار، فإن الجنة محرّمة على الكافرين.
قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أبو حُصَين محمد بن الحسين القاضي، حدثنا يحيى الحِمَّاني، حدثنا يعقوب القُمِّي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس قال: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة، يصفرون ويُصفِّقون. فأنزل الله: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ) فأمروا بالثياب.
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما
وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد.
•
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾.
أمر الله تعالى في هذه الآية الكريمة نبيه ﷺ أن يسأل سؤال إنكار من حرم زينة الله التي أخرج لعباده، كاللباس في الطواف، وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ كالأنعام، والحرث التي حرمها الكفار، وكاللحم والودك الذي حرمه بعض العرب في الجاهلية في الحج.
وصرح في مواضع أخر: أن من قال ذلك على الله فهو مفتر عليه جل وعلا، كقوله: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (١١٦)﴾ وقوله: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٤٠)﴾